← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فَقَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى صعد الْمِنْبَر ثمَّ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا غدقا طبقًا عَاجلا غير رائث نَافِعًا غير ضار تملأ بِهِ الضَّرع وتنبت بِهِ الزَّرْع وتحيي بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَكَذَلِكَ تخرجُونَ فوَاللَّه مَا رد يَدَيْهِ إِلَى نَحره حَتَّى أَلْقَت السَّمَاء بأردافها وَجَاء أهل الوطابة يضجون يَا رَسُول الله الْغَرق الْغَرق فَرفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا فانجاب السَّحَاب عَن الْمَدِينَة فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ لله در أبي طَالب لَو كَانَ حَيا قرت عَيناهُ فَقَالَ عَليّ كَأَنَّك أردْت يَا رَسُول الله قَوْله ) وابيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) وَقَامَ رجل من كنَانَة فَقَالَ (لَك الْحَمد وَالْحَمْد مِمَّن شكر ... سقينا بِوَجْه النَّبِي الْمَطَر) (دَعَا الله خالقه دَعْوَة ... إِلَيْهِ وأشخص مِنْهُ الْبَصَر) (أغاث بِهِ الله عليا مُضر ... وَهَذَا العيان لذاك الْخَبَر) (وَكَانَ كَمَا قَالَه عَمه ... أَبُو طَالب أَبيض ذُو غرر) (فَلم تَكُ إِلَّا ككف الرِّدَاء ... أَو أسْرع حَتَّى رَأينَا الدُّرَر) (بِهِ الله يسْقِي صوب الْغَمَام ... وَمن يكفر الله يلقِي الْغَيْر) فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن يَك شَاعِر يحسن فقد أَحْسَنت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَامَ النَّبِي ﷺ ضحى فِي الْمَسْجِد فَكبر ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسقنا ثَلَاثًا اللَّهُمَّ ارزقنا سمنا ولبنا وشحما وَلَحْمًا وَمَا نرى فِي السَّمَاء من سَحَاب فثارت ريح وغبرة ثمَّ اجْتمع السَّحَاب فصبت السَّمَاء فصاح أهل الْأَسْوَاق وَرَسُول الله ﷺ قَائِم فسالت فِي الطّرق فَمَا رَأَيْت عَاما كَانَ أَكثر لَبَنًا وَسمنًا وشحما وَلَحْمًا مِنْهُ أَن هُوَ إِلَّا فِي الطّرق مَا يَشْتَرِيهِ أحد

стр. 737

وَأخرج أَبُو نعيم عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره إِذْ احْتَاجَ النَّاس إِلَى وضوء فالتمسوا فِي الركب مَاء فَلم يجد فَدَعَا رَسُول الله ﷺ فأمطرت حَتَّى استقى النَّاس وَسقوا وَأخرج البيهقشي وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابْن الْمسيب عَن أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة يخْطب فَقَالَ اللَّهُمَّ اسقنا قَالَ أَبُو لبَابَة يَا رَسُول إِن التَّمْر فِي المرابد قَالَ اللَّهُمَّ اسقنا حَتَّى يقوم أَبُو لبَابَة عُريَانا يسد ثَعْلَب مربده بِإِزَارِهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء سحابا فاستهلت السَّمَاء فأمطروا فأطافت الْأَنْصَار بِأبي لبَابَة فَقَالُوا يَا أَبَا لبَابَة إِن السَّمَاء لن تقلع حَتَّى تفعل مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ أَبُو لبَابَة عُريَانا فسد ثَعْلَب مربده فأقلعت السَّمَاء وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت شكا النَّاس إِلَى رَسُول الله قُحُوط الْمَطَر فَخرج إِلَى الْمصلى وَقعد على الْمِنْبَر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاض إبطَيْهِ فَأَنْشَأَ الله سَحَابَة فَرعدَت وَبَرقَتْ ثمَّ أمْطرت فَلم يَأْتِ الْمَسْجِد حَتَّى سَالَتْ السُّيُول فَقَالَ أشهد أَن الله على كل شَيْء قدير وَإِنِّي عبد الله وَرَسُوله وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب بن مرّة أَو مرّة بن كَعْب الْبَهْزِي قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ على مُضر فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ إِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم فَقَالَ (اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقًا مريعا نَافِعًا غير ضار عَاجلا غير رائث فَمَا لبثنا إِلَّا جُمُعَة حَتَّى مُطِرْنَا فَأتوهُ فشكوا إِلَيْهِ الْمَطَر فَقَالُوا تهدمت الْبيُوت فَقَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا فَجعل السَّحَاب يتقطع يَمِينا وَشمَالًا) وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ إعرابي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد جئْتُك من عِنْد قوم مَا يتزود لَهُم رَاع وَلَا يحصر لَهُم فَحل فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا طبقًا مريعا غدقا عَاجلا غير رائث ثمَّ نزل فَمَا يَأْتِيهِ أحد من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا قَالُوا أحيينا) وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ رُبمَا ذكرت قَول الشَّاعِر وَأَنا أنظر إِلَى وَجه رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر يَسْتَسْقِي فَمَا ينزل حَتَّى يَجِيش كل ميزاب

стр. 738

(وابيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) وَأخرج الْخطابِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قحط النَّاس على عهد رَسُول الله ﷺ فَخرج من الْمَدِينَة إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد معتما بعمامة سَوْدَاء قد أرْخى طرفها بَين يَدَيْهِ وَالْآخر بَين مَنْكِبَيْه متنكبا قوسا عَرَبِيَّة فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر وَصلى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ جهر بِالْقِرَاءَةِ فيهمَا قَرَأَ فِي الأولى ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ وَالثَّانيَِة ﴿وَالضُّحَى﴾ ثمَّ قلب رِدَاءَهُ لتنقلب السّنة ثمَّ حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ ضاحت بِلَادنَا واغبرت أَرْضنَا وهامت دوابنا اللَّهُمَّ منزل البركات من اماكنها وناشر الرَّحْمَة من معادنها بالغيث المستغيث أَنْت المستغفر من الْإِلْمَام فنستغفرك للجمات من ذنوبنا ونتوب إِلَيْك من عَظِيم خطايانا اللَّهُمَّ ارسل السَّمَاء علينا مدرارا واكفنا مغزورا من تَحت عرشك من حَيْثُ ينفعنا غيثا مغيثا دارعا رائعا ممرعا طبقًا عَاما خصبا تسرع لنا بِهِ النَّبَات وتكثر لنا بِهِ البركات وَتقبل بِهِ الْخيرَات اللَّهُمَّ إِنَّك قلت فِي كتابك وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ اللَّهُمَّ لَا حَيَاة لشَيْء خلق من المَاء إِلَّا بِالْمَاءِ اللَّهُمَّ وَقد قنط النَّاس أَو من قنط مِنْهُم وساء ظنهم وهامت بهائمهم وعجت عجيج الثكلى على أَوْلَادهَا إِذْ حبست عَنَّا قطر السَّمَاء فدقت لذَلِك عظمها وَذهب لَحمهَا وذاب شحمها اللَّهُمَّ إرحم أَنِين الآنة وحنين الحانة وَمن لَا يحمل رزقه غَيْرك اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْبَهَائِم الحائمة والأنعام السَّائِمَة والأطفال الصائمة اللَّهُمَّ ارْحَمْ المشائخ الركع والأطفال الرضع والبهائم الرتع اللَّهُمَّ زِدْنَا قوتا إِلَى قوتنا والا تردنَا محرومين إِنَّك سميع الدُّعَاء بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَمَا فرغ رَسُول الله ﷺ حَتَّى جَاءَت السَّمَاء حَتَّى أهم كل رجل مِنْهُم كَيفَ ينْصَرف إِلَى منزله فَعَاشَتْ الْبَهَائِم وأخصبت الأَرْض وعاش النَّاس كل ذَلِك ببركة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 739

بَاب دُعَائِهِ لآله ﷺ أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ احصل رزق آل مُحَمَّد قوتا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رزقوا ذَلِك وصبروا عَلَيْهِ بَاب ضِيَافَة رجل للنَّبِي ﷺ أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أضَاف النَّبِي ﷺ ضيفا فَأرْسل إِلَى أَزوَاجه يَبْتَغِي عِنْدهم طَعَاما فَلم يجد عِنْد وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيْئا فَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي اسألك من فضلك ورحمتك فَأَنَّهُ لَا يملكهَا إِلَّا أَنْت فأهديت إِلَيْهِ شَاة مصلية فَقَالَ هَذِه من فضل الله وَنحن نَنْتَظِر الرَّحْمَة) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع نَحوه وَفِيه شَاة مصلية ورغف فَأكل مِنْهَا أهل الصّفة حَتَّى شَبِعُوا فَقَالَ (إِنَّا سَأَلنَا الله من فَضله وَرَحمته فَهَذَا فَضله وَقد ذخر لنا عِنْده رَحمته) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعمر ﵁ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ ضرب صدر عمر بِيَدِهِ حِين أسلم ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ أخرج مَا فِي صدر عمر من غل وأبدله إِيمَانًا) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعَلي ﵁ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَليّ ﵁ قَالَ مَرضت فعادني رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَقُول اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَجلي قد حضر فأرحني وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فارفعني وَإِن كَانَ بلَاء فصبرني فَقَالَ (اللَّهُمَّ اشفه اللَّهُمَّ عافه ثمَّ قَالَ قُم فَقُمْت فَمَا عَاد ذَلِك الوجع بعد)

стр. 740

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ مشيت مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى امْرَأَة فذبحت لَهُ شَاة فَقَالَ (ليدْخل رجل من أهل الْجنَّة فَدخل أَبُو بكر ثمَّ قَالَ ليدخلن رجل من أهل الْجنَّة فَدخل عمر ثمَّ قَالَ ليدخلن رجل من أهل الْجنَّة اللَّهُمَّ إِن شِئْت جعلته عليا فَدخل عَليّ) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لسعد بن أبي وَقاص ﵁ أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قيس بن أبي حَازِم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لسعد (اللَّهُمَّ استجب لَهُ إِذا دعَاك) // مُرْسل حسن // وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق قيس عَن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ استجب لسعد إِذا دعَاك فَكَانَ لَا يَدْعُو إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس نَحوه وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لسعد (اللَّهُمَّ سدد سَهْمه وأجب دَعوته وحببه) وَأخرج الشَّيْخَانِ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الْملك بن عُمَيْر عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ شكا نَاس من اهل الْكُوفَة سعد بن أبي وَقاص إِلَى عمر فَبعث مَعَه من يسْأَل عَنهُ بِالْكُوفَةِ فطيف بِهِ فِي مَسْجِد الْكُوفَة فَلم يقل لَهُ الْأَخير حَتَّى انْتهى إِلَى مَسْجِد فَقَالَ رجل يدعى أَبَا سعده أما إِذا أنشدتنا فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يسير بالسرية وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا فأطل عمره وأطل فقره وَعرضه للفتن قَالَ ابْن عُمَيْر فرأيته شَيخا كَبِيرا قد سقط حاجباه عَن عَيْنَيْهِ من الْكبر وَقد افْتقر يتَعَرَّض للجواري فِي الطَّرِيق يغمزهن فَإِذا قيل لَهُ كَيفَ أَنْت يَقُول شيخ كَبِير مفتون أصابتني دَعْوَة سعد

стр. 741

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُصعب بن سعد أَن سَعْدا خطبهم بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَي أَمِير كنت لكم فَقَامَ رجل فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن كنت مَا علمتك لَا تعدل فِي الرّعية وَلَا تقسم بِالسَّوِيَّةِ وَلَا تغزو فِي السّريَّة فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا فأعم بَصَره وَعجل فقره وأطل عمره وَعرضه للفتن فَمَا مَاتَ حَتَّى عمي وافتقر حَتَّى سَأَلَ النَّاس وَأدْركَ فتْنَة الْمُخْتَار الْكذَّاب فَقتل فِيهَا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن قبيصَة بن جَابر قَالَ هجا رجل من الْمُسلمين سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ كف لِسَانه وَيَده عني بِمَا شِئْت فَرمي ذَلِك الرجل يَوْم الْقَادِسِيَّة فَقطع لِسَانه وَقطعت يَده فَمَا تكلم كلمة حَتَّى لحق بِاللَّه تَعَالَى وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب مجابي الدعْوَة وَابْن عَسَاكِر عَن مُغيرَة عَن أمه قَالَت كَانَت امْرَأَة قامتها قامة صبي فَقَالُوا هَذِه ابْنة سعد غمست يَدهَا فِي طهوره فَقَالَ يضع الله قرنك فَمَا شبت بعد وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن ميناء مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن امْرَأَة كَانَت تطلع على سعد فينهاها فَلم تَنْتَهِ فاطلعت يَوْمًا فَقَالَ شاه وَجهك فَعَاد وَجههَا فِي قفاها وَأخرج الْحَاكِم عَن قيس قَالَ شتم رجل عليا فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن هَذَا يشْتم وليا من أوليائك فَلَا تفرق هَذَا الْجمع حَتَّى تريهم قدرتك فو الله مَا تفرقنا حَتَّى ساخت بِهِ دَابَّته فرمته على هامته فِي تِلْكَ الْأَحْجَار فانفلق دماغه وَمَات وَأخرج الْحَاكِم عَن مُصعب بن سعد أَن سَعْدا دَعَا على رجل فَجَاءَتْهُ نَاقَة فَقتلته فاعتق سعد نسمَة وَحلف أَن لَا يَدْعُو على اُحْدُ وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب أَن مَرْوَان قَالَ إِن هَذَا المَال مالنا نُعْطِيه من شِئْنَا فَرفع سعد يَدَيْهِ وَقَالَ أفأدعو فَوَثَبَ مَرْوَان فاعتنقه وَقَالَ أنْشدك الله أَبَا إِسْحَاق أَن لَا تَدْعُو فَإِنَّمَا هُوَ مَال الله واخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة عَن أَبِيه عَن

стр. 742

جده قَالَ دَعَا سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ يَا رب إِن لي بَنِينَ صغَارًا فَأخر عني الْمَوْت حَتَّى يبلغُوا فاخر عَنهُ الْمَوْت عشْرين سنة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَامر بن سعد قَالَ بَيْنَمَا سعد يمشي إِذْ مر بِرَجُل وَهُوَ يشْتم عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ لَهُ سعد إِنَّك تَشْتُم أَقْوَامًا قد سبق لَهُم من الله مَا سبق فو الله لتكفن عَن شتمهم أَو لأدعون الله عَلَيْك فَقَالَ يخوفني كَأَنَّهُ نَبِي فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا يشْتم أَقْوَامًا قد سبق لَهُم مِنْك مَا سبق فاجعله الْيَوْم نكالا فَجَاءَت بُخْتِيَّة فأفرج النَّاس لَهَا فتخبطته فَرَأَيْنَا النَّاس يتبعُون سَعْدا وَيَقُولُونَ اسْتَجَابَ الله لَك يَا أَبَا إِسْحَاق بَاب إِجَابَة دُعَائِهِ ﷺ لمَالِك بن ربيعَة أخرج ابْن مندة وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي مَرْيَم عَن أَبِيه مَالك بن ربيعَة السَّلُولي أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ أَن يُبَارك لَهُ فِي وَلَده فولد لَهُ ثَمَانُون ذكرا بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الله بن عتبَة أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم ولد عبد الله بن عتبَة قَالَت قلت لسيدي عبد الله بن عتبَة إيش تذكر من النَّبِي ﷺ قَالَ أذكر أَنِّي غُلَام خماسي أَو سداسي أجلسني النَّبِي ﷺ فِي حجره ودعا لي بِالْبركَةِ قَالَت فَنحْن نَعْرِف ذَلِك إِنَّا لَا نهرم بَاب دُعَائِهِ ﷺ للنابغة أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق يعلى بن الْأَشْدَق قَالَ سَمِعت النَّابِغَة نَابِغَة بني جعدة يَقُول أنشدت رَسُول الله ﷺ هَذَا الشّعْر فأعجبه فَقَالَ (أَجدت لَا يفضض الله فَاك) فَلَقَد رَأَيْته وَلَقَد اتى عَلَيْهِ نَيف وَمِائَة سنة وَمَا ذهب لَهُ سنّ ثمَّ

стр. 743

أخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن النَّابِغَة وَأخرجه ابْن أبي أُسَامَة من وَجه آخر عَنهُ وَفِيه فَكَانَ من أحسن النَّاس ثغرا فَكَانَ إِذا سَقَطت لَهُ سنّ نَبتَت لَهُ أُخْرَى وَأخرجه ابْن السكن من وَجه آخر عَنهُ وَفِيه فَرَأَيْت أَسْنَان النَّابِغَة أَبيض من الْبرد لدَعْوَة رَسُول الله ﷺ بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِثَابِت بن يزِيد أطبراني فِي مُسْند الشاميين وَابْن مندة والبارودي فِي الْمعرفَة عَن ابْن عَائِذ قَالَ قَالَ ثَابت بن يزِيد يَا رَسُول الله إِن رجْلي عرجاء لَا تمس الأَرْض قَالَ فَدَعَا لي فبرأت حَتَّى اسْتَوَت مثل الْأُخْرَى بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِلْمِقْدَادِ أخرج أَبُو نعيم عَن ضباعة بنت الزبير وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد قَالَت خرج الْمِقْدَاد يوميا لِحَاجَتِهِ بِالبَقِيعِ فَدخل خربة فَبَيْنَمَا هُوَ جَالس إِذا خرج جرذ من حجر دِينَارا فَلم يزل يخرج دِينَارا دِينَارا حَتَّى بلغ سَبْعَة عشر دِينَارا فجَاء بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ خَبَرهَا فَقَالَ (هَل أتبعت يدك الْحجر) قَالَ لَا قَالَ لَا صَدَقَة عَلَيْك فِيهَا بَارك الله لَك فِيهَا قَالَت ضباعة فَمَا فني آخرهَا حَتَّى رَأَيْت غَرَائِر الْوَرق فِي بَيت الْمِقْدَاد بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعَمْرو بن الْحمق أخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن الْحمق أَنه سقى رَسُول الله ﷺ لَبَنًا فَقَالَ (اللَّهُمَّ أمتعه بشبابه فمرت بِهِ ثَمَانُون سنة لم ير الشعره الْبَيْضَاء)

стр. 744

بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأَوْلَاد أبي سُبْرَة أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سُبْرَة أَن أَبَاهُ أُتِي النَّبِي ﷺ فَدَعَا لوَلَده فَلم يزَالُوا فِي شرف إِلَى الْيَوْم بَاب دُعَائِهِ ﷺ لضمرة بن ثَعْلَبَة أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ضَمرَة بن ثَعْلَبه الْبَهْزِي أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم دم ابْن ثَعْلَبَة على الْمُشْركين فعمر زَمَانا من دهره وَكَانَ يحمل على الْقَوْم حَتَّى يخرق الصَّفّ ثمَّ يعود) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِلْيَهُودِيِّ أخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد مَجْهُول عَن أنس قَالَ كَانَ يَهُودِيّ بَين يَدي النَّبِي ﷺ جَالِسا فعطس النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ يَرْحَمك الله فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (هداك الله فَأسلم) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأبي سَلمَة أخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الحميد بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن جده أَن أَبَوَيْهِ إختصما فِيهِ إِلَى النَّبِي ﷺ أَحدهمَا مُسلم وَالْآخر كَافِر فخيره فَتوجه إِلَى الْكَافِر فَقَالَ (اللَّهُمَّ إهده فَتوجه إِلَى الْمُسلم فَقضى لَهُ بِهِ) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لفتى أَن يطهر قلبه وَيغْفر ذَنبه أخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي أُمَامَة قَالَ إِن فَتى شَابًّا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي بِالزِّنَا فَأقبل الْقَوْم عَلَيْهِ فزجروه وَقَالُوا مَه مَه فَقَالَ (أدنه فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبا قَالَ أَجْلِس فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لأمك قَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله جعلني الله تَعَالَى فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لأمهاتهم قَالَ

стр. 745

أفتحبه لأبنتك قَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله جعلني الله فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لبناتهم قَالَ أَتُحِبُّهُ لأختك قَالَ لَا وَالله جعلني الله فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لأخواتهم قَالَ أفتحبه لعمتك قَالَ لَا وَالله جعلني الله فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لعماتهم قَالَ أفتحبه لخالتك قَالَ لَا وَالله جعلني الله فدَاك فَقَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لخالاتهم قَالَ فَوضع يَده عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغفر ذَنبه وطهر قلبه وَأحْصن فرجه قَالَ فَلم يكن بعد ذَلِك الْفَتى يلْتَفت إِلَى شَيْء) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأبي بن كَعْب أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن صرد أَن أبي بن كَعْب أَتَى النَّبِي ﷺ برجلَيْن قد اخْتلفَا فِي الْقِرَاءَة كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُول أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ فاستقرأهما فَقَالَ أحسنتما قَالَ أبي فَدخل فِي قلبِي الشَّك من أَشد مِمَّا كنت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَضرب رَسُول الله ﷺ فِي صَدْرِي وَقَالَ (اللَّهُمَّ أذهب عَنهُ الشَّيْطَان فأرفضضت عرقا وَكَأَنِّي أنظر إِلَى الله فرقأ) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِأَبْنِ عَبَّاس أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين) وَأخرجه الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَنهُ بِزِيَادَة وَعلمه التَّأْوِيل وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مسح رَسُول الله ﷺ رَأْسِي ودعا لي بالحكمة فَلم تخطئني دَعْوَة رَسُول الله ﷺ وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أعْطه الْحِكْمَة وَعلمه التَّأْوِيل) وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَقَالَ (اللَّهُمَّ علمه تَأْوِيل الْقُرْآن)

стр. 746

وَأخرج ابْن عدي عَن ابْن عمر قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن عَبَّاس فَقَالَ (اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وأنشر مِنْهُ) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأنس بن مَالك أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وَبَارك لَهُ فِيمَا رزقته) قَالَ أنس فو الله إِن مَالِي لكثير وَأَن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادون على نَحْو الْمِائَة قَالَ وحدثتني إبنتي آمِنَة أَنه قد دفن من صلبي إِلَى مقدم الْحجَّاج الْبَصْرَة تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَمِائَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ (اللَّهُمَّ أطل عمره وَأكْثر مَاله واغفرله) وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ لأنس بُسْتَان يحمل فِي السّنة الْفَاكِهَة مرَّتَيْنِ وَكَانَ فِيهِ ريحَان يَجِيء مِنْهُ ريح الْمسك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حميد أَن أنسا عمر مائَة إِلَّا سنة وَمَات سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وأطل عمره واغفر لَهُ) فقد دفنت من صلبي مائَة واثنين وَأَن ثمرتي لتحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وَلَقَد بقيت حَتَّى سئمت الْحَيَاة وَأَرْجُو الرَّابِعَة وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ إِنِّي لأعرف دَعْوَة النَّبِي ﷺ فِي وَفِي مَالِي وَفِي وَلَدي بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأبي هُرَيْرَة وَأمه أخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا على وَجه الأَرْض مُؤمن وَلَا مُؤمنَة إِلَّا وَهُوَ يحبني قلت وَمَا علمك بذلك قَالَ إِنِّي كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام فتابى

стр. 747

فَقلت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يهدي أم أبي هُرَيْرَة إِلَى الْإِسْلَام فَدَعَا لَهَا فَرَجَعت فَلَمَّا دخلت الْبَيْت قَالَت أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي من الْفَرح كَمَا كنت أبْكِي من الْحزن وَقلت يَا رَسُول الله قد اسْتَجَابَ الله لدعوتك وَهدى أم أبي هُرَيْرَة إِلَى الْإِسْلَام فَادع الله أَن يحببني وَأمي إِلَى عباده الْمُؤمنِينَ وَأَن يحببهم إِلَيْنَا فَقَالَ (اللَّهُمَّ حبب عَبدك هَذَا وَأمه إِلَى عِبَادك الْمُؤمنِينَ وحببهم إِلَيْهِمَا فَمَا على وَجه الأَرْض مُؤمن وَلَا مُؤمنَة إِلَّا وَهُوَ يحبني وأحبه) وَأخرج الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة أَن رجلا جَاءَ زيد بن ثَابت فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَقَالَ عَلَيْك بِأبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ بَينا أَنا وَهُوَ وَفُلَان فِي الْمَسْجِد نَدْعُو خرج رَسُول الله ﷺ فدعوت أَنا حبى وَرَسُول ﷺ بؤمن على دعائنا ثمَّ دعائنا ثمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي اسألك مثل مَا سَأَلَك صَاحِبَايَ وَأَسْأَلك علما لَا ينسى فَقَالَ النَّبِي ﷺ (آمين) فَقُلْنَا يَا رَسُول الله وَنحن نسْأَل الله علما لَا ينسى فَقَالَ (سبقكما بهَا الدوسي) بَاب دُعَائِهِ ﷺ للسائب أخرج البُخَارِيّ عَن الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ مَاتَ السَّائِب بن يزِيد وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين سنة وَكَانَ جلدا معتدلا وَقَالَ لقد علمت مَا متعت بسمعي وبصري إِلَّا بِدُعَاء النَّبِي ﷺ بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف (بَارك الله لَك) وَأخرجه ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر وَزَاد قَالَ عبد الرَّحْمَن فَلَقَد رَأَيْتنِي وَلَو رفعت حجرا لرجوت ان أُصِيب تَحْتَهُ ذَهَبا أَو فضَّة

стр. 748

بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعروة الْبَارِقي أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة الْبَارِقي أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ بِالْبركَةِ فِي بيعَة فَكَانَ لَو اشْترى التُّرَاب لربح فِيهِ وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُرْوَة الْبَارِقي قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ أَن يُبَارك لي فِي صفقتي فَمَا اشْتريت شَيْئا إِلَّا ربحت فِيهِ وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَنهُ قَالَ قَالَ لي النَّبِي ﷺ (بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك) فَكنت أقوم بالكناسة فَمَا أرجع إِلَى أَهلِي حَتَّى اربح أَرْبَعِينَ ألفا بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الله بن جَعْفَر أخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن عَمْرو بن حُرَيْث أَن النَّبِي ﷺ مر على عبد الله بن جَعْفَر وَهُوَ يَبِيع شَيْئا يلْعَب بِهِ فَدَعَا لَهُ النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي تِجَارَته بَاب دُعَائِهِ ﷺ لحمل أم سليم أخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ اشْتَكَى ابْن لأبي طَلْحَة فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَة خَارج فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَته أَنه قد مَاتَ هيأت شَيْئا ونحته فِي جَانب الْبَيْت فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَة قَالَ كَيفَ الْغُلَام قَالَ هدأت نَفسه وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح فَظن أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا صَادِقَة فَبَاتَ فَلَمَّا أصبح اغْتسل فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أعلمته إِنَّه قد مَاتَ فصلى مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهَا فَقَالَ ﷺ (لَعَلَّ الله أَن يُبَارك لَكمَا فِي ليلتكما) قَالَ سُفْيَان فَقَالَ رجل من ألأنصار فَرَأَيْت لَهما تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن

стр. 749

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ لأم سليم من أبي طَلْحَة ابْن فَمَاتَ فغطته فَدخل أَبُو طَلْحَة فَقَالَ كَيفَ أَمْسَى ابْني قَالَت هادئا فتعشى ثمَّ قَالَت لَهُ أَرَأَيْت لَو أَن رجلا أعارك عَارِية ثمَّ أَخذهَا مِنْك أجزعت قَالَ لَا قَالَت فَإِن الله أعارك ابْنك وَقد أَخذه مِنْك فغدا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بقولِهَا وَقد كَانَ أَصَابَهَا تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ (بَارك الله لَكمَا فِي ليلتكما) قَالَت فَولدت غُلَاما كَانَ أُسَمِّهِ عبد الله فَذكرُوا أَنه كَانَ من خير أهل زَمَانه وَأخرجه ابْن سعد نَحوه وَقَالَ فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَار ناشيء أفضل مِنْهُ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق زِيَاد النميري عَن أنس نَحوه وَزَاد فجيء بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ فحنكه ثمَّ مسح ناصيته وَسَماهُ عبد الله فَكَانَت تِلْكَ المسحة غرَّة فِي وَجهه بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الله بن هِشَام أخرج البُخَارِيّ عَن أبي عقيل أَنه يخرج بِهِ جده عبد الله بن هِشَام إِلَى السُّوق ليَشْتَرِي الطَّعَام فيتلقاه ابْن الزبير وَابْن عمر فَيَقُولَانِ أشركنا فَإِن رَسُول الله ﷺ قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ فيشركهم فَرُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ فيبعث بهَا إِلَى الْمنزل بَاب دُعَائِهِ ﷺ لحكيم بن حزَام أخرج ابْن سعد من طَرِيق أبي حُصَيْن عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة قَالَ بعث النَّبِي ﷺ حَكِيم بن حزَام بِدِينَار يبْتَاع لَهُ بِهِ أضْحِية فَمر بهَا فَبَاعَهَا بدينارين فَابْتَاعَ لَهُ أضْحِية بِدِينَار وَجَاء بِدِينَار فَدَعَا لَهُ أَن يُبَارك لَهُ فِي تِجَارَته وَأخرج عَن حَكِيم أَنه كَانَ رجلا مجدودا فِي التِّجَارَة مَا بَاعَ شَيْئا قطّ إِلَّا ربح فِيهِ

стр. 750

بَاب دُعَائِهِ ﷺ لقريش أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي أسَامَه وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ كَمَا أذقت أول قُرَيْش نكالا فاذق آخرهَا نوالا) وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ أذقت قُرَيْش عذَابا ووبالا فاذق آخرهَا نوالا) بَاب قَوْله فِي زُهَيْر بن أبي سَلمَة قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني وجدت فِي بعض الْكتب عَن عبد الله ابْن شبيب عَن الزبير بن بكار عَن حميد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ عَن أَخِيه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنه نظر إِلَى زُهَيْر بن أبي سَلمَة وَله مائَة سنة فَقَالَ اللَّهُمَّ أعذني من شَيْطَانه فَمَا لاك بَيْتا حَتَّى مَاتَ بَاب إِسْلَام خَالِد بن أسيد بن أبي الْعيص قَالَ ابْن سعد كَانَ فِي خَالِد بن أسيد بن أبي الْعيص تيه شَدِيد فَلَمَّا أسلم يَوْم فتح مَكَّة إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ زده تيها فَإِن ذَلِك لفي وَلَده إِلَى الْيَوْم) بَاب دُعَائِهِ ﷺ لرجل مر بِهِ أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن يزِيد بن نمر قَالَ رَأَيْت رجلا مقْعدا

стр. 751

فَقَالَ مَرَرْت بَين يَدي النَّبِي ﷺ وَأَنا على حمَار وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ (اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَره فَمَا مشيت عَلَيْهَا) بَاب جَامع من دعواته ﷺ وَأخرج أَحْمد وَالْأَرْبَعَة وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن صَخْر الغامدي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها) وَكَانَ صَخْر رجلا تَاجِرًا وَكَانَ يبْعَث غلمانه فِي أول النَّهَار فأثرى وَكثر مَاله حَتَّى لم يدر أَيْن يَضَعهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن امْرَأَة شكت زَوجهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهَا أتبغضينه قَالَت نعم قَالَ أدنيا رؤوسكما فَوضع جبهتها على جبهة زَوجهَا ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ آلف بَينهمَا وحبب أَحدهمَا إِلَى صَاحبه ثمَّ لَقيته الْمَرْأَة بعد ذَلِك فَقبلت رجلَيْهِ فَقَالَ كَيفَ أَنْت وزوجك قَالَت مَا طارف وَلَا تالد وَلَا ولد أحب إِلَيّ مِنْهُ فَقَالَ أشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ عمر وَأَنا اشْهَدْ أَنَّك رَسُول الله وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله نَحوه وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابي أُمَامَة قَالَ انشأ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة فَأَتَيْته فَقلت يَا رَسُول الله ادْع لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا ثمَّ أنشأ غَزْوَة فَأَتَيْته فَقلت يَا رَسُول الله إدع لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ نظر رَسُول الله ﷺ قبل الْيمن فَقَالَ (اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم ثمَّ نظر إِلَى الشَّام فَقَالَ اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم ثمَّ نظر إِلَى الْعرَاق فَقَالَ اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم

стр. 752

وَأخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن رجلا أكل عَن النَّبِي ﷺ بِشمَالِهِ فَقَالَ (كل بيمينك) قَالَ لَا استطيع قَالَ لَا اسْتَطَعْت مَا مَنعه إِلَّا الْكبر قَالَ فَمَا رَفعهَا إِلَى فِيهِ بعد اخْرُج البيقهي عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ رأى سبيعة الأسْلَمِيَّة تَأْكُل بشمالها فَقَالَ (أَخذهَا دَاء غَزَّة فَلَمَّا مرت بغزة أَصَابَهَا الطَّاعُون فَقَتلهَا وَأخرج البيقهي عَن بُرَيْدَة أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَ عَن رجل يُقَال لَهُ قيس فَقَالَ (لَا أقرته الأَرْض) فَكَانَ لَا يدْخل أَرضًا يسْتَقرّ بهَا حَتَّى يخرج مِنْهَا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ضَمرَة ومهاجر إبني حبيب قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ فِي سَرِيَّة فصلى بِأَصْحَابِهِ على ظهر فاقتحم رجل من النَّاس فصلى على الأَرْض فَقَالَ (خَالف خَالف الله بِهِ) فَمَاتَ الرجل حَتَّى خرج من الْإِسْلَام وَأخرج ابْن مندة وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن يعلي اللَّيْثِيّ أَن بكر بن شَدَّاخٍ اللَّيْثِيّ وَكَانَ مِمَّن يخْدم النَّبِي ﷺ وهوغلام فَلَمَّا احْتَلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَدخل على أهلك وَقد بلغت مبلغ الرِّجَال فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ صدق قَوْله وَلَفظه ولقه الظفر) فَلَمَّا كَانَ من ولَايَة عمر جَاءَ وَقد قتل يَهُودِيّا فأعظم ذَلِك عَمْرو جزع وَصعد الْمِنْبَر وَقَالَ إِنِّي مَا ولاني الله تَعَالَى واستخلفني بقتل الرِّجَال أذكر الله رجلا كَانَ عِنْده علم إِلَّا عَلمنِي فَقَامَ إِلَيْهِ بكر بن شَدَّاخٍ فَقَالَ أَنا بِهِ فَقَالَ الله أكبر بؤت بدمه فهات الْمخْرج قَالَ بلَى خرج فلَان غازيا ووكلني بأَهْله فَجئْت إِلَى بَابه فَوجدت هَذَا الْيَهُودِيّ فِي منزله وَهُوَ يَقُول (وأشعت غرَّة الْإِسْلَام حَتَّى ... خلوت بعرسه ليل التَّمام) (أَبيت على ترائبها ويمسى ... على قوادء لاحبة الحزام) (كَانَ مجامع الريلات مِنْهَا ... فِئَام ينهضون إِلَى فِئَام)

стр. 753

قَالَ فَصدق عمر قَوْله وأبطل دَمه بدماء النَّبِي ﷺ وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ادْع لي مُعَاوِيَة فَقلت أَنه يَأْكُل فَقَالَ فِي الثَّالِثَة لَا أشْبع الله بَطْنه فَمَا شبع بَطْنه أبدا) وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن وَحشِي قَالَ كَانَ مُعَاوِيَة ردف النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة مَا يليني مِنْك) قَالَ بَطْني قَالَ (اللَّهُمَّ إملأه علما وحلما) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي يحيى عَن فروخ مولى عُثْمَان أَن عمر قيل لَهُ إِن مَوْلَاك فلَانا قد احتكر طَعَاما فَقَالَ قد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام أَو بالإفلاس فَقَالَ مَوْلَاهُ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَذكر أَبُو يحيى أَنه رأى مولى عمر بعد حِين مجذوما وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ رأى رَسُول الله ﷺ رجلا سَاجِدا وَهُوَ يَقُول بِشعرِهِ هَكَذَا يكفه عَن التُّرَاب فَقَالَ (اللَّهُمَّ قبح شعره قَالَ فَسقط وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي ثروان أَنه كَانَ رَاعيا لإبل بني عَمْرو بن تَمِيم فخاف رَسُول الله ﷺ من قُرَيْش فَخرج فَدخل فِي الْإِبِل فَرَآهُ أَبُو ثروان فَقَالَ من أَنْت قَالَ رجل أردْت أَن أستأنس إِلَى إبلك قَالَ أَرَاك الرجل الَّذِي يَزْعمُونَ أَنه خرج نَبيا قَالَ اجل قَالَ أخرج فَلَا تصلح إبل أَنْت فِيهَا فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أطل شقاءه وبقاءه) قَالَ هَارُون فَأَدْرَكته شَيخا كَبِيرا يتَمَنَّى الْمَوْت فَقَالَ لَهُ الْقَوْم مَا نرَاك إِلَّا قد هَلَكت دَعَا عَلَيْك رَسُول الله ﷺ قَالَ كلا إِنِّي قد أَتَيْته بعد حِين ظهر الْإِسْلَام فَأسْلمت فَدَعَا عَليّ واستغفر وَلَكِن الأولى قد سبقت وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة سَوْدَاء أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِنِّي أصرع فَادع الله لي قَالَ (إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة وَإِن شِئْت دَعَوْت الله أَن يعافيك) فَقَالَت أَصْبِر قَالَت فَإِنِّي أتكشف فأدع الله أَن لَا أتكشف فَدَعَا لَهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد أَن رجلا اشْترى بَعِيرًا فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي

стр. 754

اشْتريت بَعِيرًا فَادع الله أَن يُبَارك لي فِيهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِيهِ) فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ ثمَّ اشْترى بَعِيرًا آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يُبَارك لي فِيهِ فَدَعَا لَهُ فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ ثمَّ اشْترى آخر فَأتى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ أحملهُ عَلَيْهِ فَمَكثَ عِنْده عشْرين سنة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقعت الْإِجَابَة فِي المرات الثَّلَاث لِأَن دُعَاء الْبركَة صَار إِلَى أَمر الْآخِرَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي قنوته (يَا أم ملدم عَلَيْك ببني عصية فأنهم عصوا الله وَرَسُوله) قَالَ فصرعتهم الْحمى وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالنَّسَائِيّ عَن أم قيس أَنَّهَا قَالَت توفّي إبني فَجَزِعت فَقلت للَّذي يغسلهُ لَا تغسل إبني بِالْمَاءِ الْبَارِد فيقتله فَانْطَلق عكاشة بن مُحصن إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بقولِهَا فَتَبَسَّمَ ثمَّ قَالَ (طَال عمرها فَلَا تعلم إمرأة عمرت مَا عمرت) وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَقبلت ليلى بنت الخطيم إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ مول ظَهره الشَّمْس فَضربت على مَنْكِبه فَقَالَ (من هَذَا أكله الْأسود) فَقَالَت أَنا بنت مطعم الطير ومباري الرّيح أَنا ليلى بنت الخطيم جئْتُك لأعرض عَلَيْك نَفسِي تزَوجنِي قَالَ قد فعلت فَرَجَعت إِلَى قَومهَا فَقَالَت قد تزَوجنِي النَّبِي ﷺ قَالُوا بئس مَا صنعت أَنْت امْرَأَة غيرى أَنْت امْرَأَة غيرى وَالنَّبِيّ ﷺ صَاحب نسَاء تغارين عَلَيْهِ فيدعو الله عَلَيْك فاستقيليه نَفسك فَرَجَعت فَقَالَت يَا رَسُول الله أَقلنِي قَالَ قد اقلتك فَتَزَوجهَا مَسْعُود بن أَوْس فَبَيْنَمَا هِيَ فِي حَائِط من حيطان الْمَدِينَة تَغْتَسِل إِذْ وثب عَلَيْهَا ذِئْب لقَوْل النَّبِي ﷺ فَأكل بَعْضهَا وَأدْركت فَمَاتَتْ وَأخرج ابْن سعد عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة مُرْسلا نَحوه بِلَفْظ أكله الْأسد بل الْأسود وَأخرج البارودي وَابْن شاهين وَابْن السكن وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ جَاءَ ثَعْلَبَة ابْن حَاطِب فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا وَولدا فَقَالَ (وَيحك يَا

стр. 755

ثَعْلَبَة قَلِيل تطِيق شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ فأبي فَقَالَ وَيحك يَا ثَعْلَبَة أما تحب أَن تكون مثلي فَلَو شِئْت أَن يسير رَبِّي هَذِه الْجبَال معي ذَهَبا لَسَارَتْ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا وَولدا فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ أَن أَتَانِي الله مَالا لَأُعْطيَن كل ذِي حق جقه فَدَعَا لَهُ فَاشْترى غنما فبورك لَهُ فِيهَا ونمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بِهِ الْمَدِينَة فَتنحّى بهَا فَكَانَ يشْهد الصَّلَاة بِالنَّهَارِ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَا يشهدها باليل ثمَّ نمت فَتنحّى بهَا فَكَانَ لَا يشْهد الصَّلَاة لَا بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ إِلَّا من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة ثمَّ نمت فَتنحّى بهَا فَكَانَ لَا يشْهد جُمُعَة وَلَا جَنَازَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَيْح ثَعْلَبَة بن حَاطِب ثمَّ أَن الله أَمر رَسُوله أَن يَأْخُذ الصَّدقَات فَبعث رجلَيْنِ وَكتب لَهما أَسْنَان الْإِبِل وَالْغنم كَيفَ يأخذانها وَأَمرهمَا أَن يمرا على ثَعْلَبَة بن حَاطِب فَخَرَجَا فمرا بِهِ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة فَقَالَ أرياني كتابكما فَنظر فِيهِ فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة إنطلقا حَتَّى تفرغا ثمَّ مرا فَلَمَّا فرغا مرا بِهِ فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة انْطَلقَا حَتَّى أرى رَأْيِي فَانْطَلقَا حَتَّى قدما الْمَدِينَة فَلَمَّا رآهما رَسُول الله ﷺ قَالَ قبل أَن يكلمهما وَيْح ثَعْلَبَة بن حَاطِب وَأنزل الله ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله﴾ الْآيَات الثَّلَاث فَبلغ ثَعْلَبَة مَا أنزل فِيهِ فَقدم على رَسُول الله ﷺ بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ إِن الله مَنَعَنِي أَن أقبل مِنْك فَجعل يبكي ويحثي التُّرَاب على رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا عَمَلك بِنَفْسِك تَكُ فَلم أَمر تُطِعْنِي فَلم يقبل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر حَتَّى هلك فِي خلَافَة عُثْمَان وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن هَهُنَا غُلَاما قد احْتضرَ فَيُقَال لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَلَا يَسْتَطِيع أَن يَقُولهَا قَالَ (أَلَيْسَ كَانَ يَقُولهَا فِي حَيَاته) قَالُوا بلَى قَالَ فَمَا مَنعه مِنْهَا عِنْد مَوته فَنَهَضَ النَّبِي ﷺ ونهضنا مَعَه حَتَّى أَتَى الْغُلَام فَقَالَ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا أَسْتَطِيع أَن أقولها قَالَ وَلم قَالَ لعقوق والدتي قَالَ أحية هِيَ قَالَ نعم قَالَ ارسلوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ ابْنك هُوَ قَالَت

стр. 756

نعم قَالَ أَرَأَيْت لَو أَن نَارا أججت فَقيل لَك إِن لم تشفعي فِيهِ دفناه فِي هَذِه النَّار فَقَالَت إِذن كنت أشفع لَهُ قَالَ فاشهدي الله واشهد بِنَا بأنك قد رضيت قَالَت قد رضيت عَن ابْني قَالَ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي أنقذه بِي من النَّار وَأخرج الْأَرْبَعَة عَن زيد بن ثَابت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نضر الله أمرا سمع مَقَالَتي فبلغها فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا) قَالَ الْعلمَاء لَيْسَ أحد من أهل الحَدِيث إِلَّا وَفِي وَجهه نَضرة لدَعْوَة النَّبِي ﷺ بَاب دعاؤه لرجل ولأهله أخرج احْمَد عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دَعَا لرجا أَصَابَته وأصابت وَلَده وَولد وَلَده وَأخرج أَبُو يعلى عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ دَعَا لي رَسُول الله ﷺ ولولدي ولولد وَلَدي فَسمِعت أبي يَقُول لأخت لي إِنَّك مِمَّن اصابته دَعْوَة رَسُول الله ﷺ بَاب دُعَائِهِ على امْرَأَة فَمَاتَتْ أخرج أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قَالَ عُبَيْدَة ابْن أَشْعَث عَن أَبِيه أَنه ولد سنة تسع من الْهِجْرَة وَأَن أمه كَانَت تنقل كَلَام أَزوَاج النَّبِي ﷺ بَعضهنَّ إِلَى بعض فَتلقى بَينهُنَّ الشَّرّ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ بَاب مَا علمه لأَصْحَابه من الدَّعْوَات والرقي وَظَهَرت أثاره رقية الْحمى وَدُعَاء أَدَاء الدّين أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ دخل النَّبِي ﷺ على عَائِشَة وَهِي موعوكة وَهِي

стр. 757

تسب الْحمى فَقَالَ لَا تسبيها فَأَنَّهَا مأمورة وَلَكِن إِن شِئْت علمتك كَلِمَات إِذا قلتيهن أذهبها الله عَنْك قَالَت فعلمني قَالَ قولي اللَّهُمَّ أرْحم جلدي الرَّقِيق وعظمي الدَّقِيق من شدَّة الْحَرِيق يَا أم ملدم إِن كنت آمَنت بِاللَّه الْعَظِيم فَلَا تصدعي الرَّأْس وَلَا تنتني الْفَم وَلَا تأكلي اللَّحْم وَلَا تشربي الدَّم وتحولي عني إِلَى من اتخذ مَعَ الله إِلَهًا آخر قَالَ فقالتها فَذَهَبت عَنْهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن أَبَاهَا دخل عَلَيْهَا فَقَالَ سَمِعت من رَسُول الله ﷺ دُعَاء لَو كَانَ على أحدكُم جبل دين ذَهَبا قَضَاهُ الله تَعَالَى عَنهُ اللَّهُمَّ فارج الْهم كاشف الْغم مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين رَحْمَن الدُّنْيَا والاخرة ورحيمهما أَنْت ترحمني برحمة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ على ذنابة من دين وَكنت للدّين كَارِهًا فَلم ألبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَنِي الله بفائدة فَقضى الله مَا كَانَ عَليّ من الدّين قَالَت عَائِشَة وَكَانَت لأسماء عَليّ دين فَكنت أستحي مِنْهَا كلما نظرت إِلَيْهَا فَكنت أَدْعُو بذلك فَمَا لَبِثت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَنِي الله برزق من غير مِيرَاث وَلَا صَدَقَة فقضيتها رقية الْجِنّ وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة الراحي أَن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ يَا رَسُول الله إِن كائدا من الْجِنّ يكيدني قَالَ قل أعوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن برولا فَاجِرًا من شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمن شَرّ مَا يخرج مِنْهَا وَمن شَرّ مَا يعرج فِي السَّمَاء وَمَا ينزل مِنْهَا وَمن شَرّ كل طَارق إِلَّا طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن قَالَ فَفعلت فأذهبه الله عني وَأخرج ابْن سعد عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن أَبِيه أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ أَن ينْصَرف قَالَ مَا أَقُول قَالَ قل اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي واعزم لي على رشدي وَلم يكن أسلم ثمَّ أَنه أسلم فجَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّك قلت لي قل كَذَا وَكَذَا وَقد اسلمت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن رجل من أسلم قَالَ لدغت رجلا عقرب فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ (لَو قَالَ حِين أَمْسَى أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق لم تضره قَالَ فقالتها امْرَأَة من أَهلِي فلدغتها حَيَّة فَلم تضرها

стр. 758

وَأخرج ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد قَالَ نهش عبد الله بن سهل بحريرات الأفاعي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اذْهَبُوا بِهِ إِلَى عمَارَة بن حزم فليرقه قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّه يَمُوت قَالَ وَإِن تذْهبُوا بِهِ إِلَى عمَارَة بن حزم فرقاه فشفاه الله تَعَالَى وَأخرج ابْن سعد عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ لدغ رجل منا بحرة الأفاعي فدعي لَهُ عَمْرو بن حزم يرقيه فَأبى حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﷺ فاستأذنه فَقَالَ لَهُ (أعرضها عَليّ) فعرضها عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فِيهَا حرَّة الأفاعي مَوضِع قريب من الْأَبْوَاء دُعَاء النّوم وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ أصَاب خَالِد بن الْوَلِيد أرق فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمك كَلِمَات إِذا قلتهن نمت قل اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا اظلت وَرب الْأَرْضين وَمَا أقلت وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضلت كن جاري من شَرّ خلقك جَمِيعًا أَن يفرط عَليّ أحد مِنْهُم أَو أَن يطغى عز جَارك وَلَا إِلَه غَيْرك دُعَاء النجَاة من الظَّالِمين وتسيير الْحَوَائِج وَأخرج ابْن سعد عَن أبان بن أبي عَيَّاش أَن أنس بن مَالك كلم الْحجَّاج فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج لَوْلَا خدمتك لرَسُول الله ﷺ وَكتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيك كَانَ لي وَلَك شَأْن فَقَالَ أنس أيهات لما غلظت أرنبتي وَأنكر رَسُول الله ﷺ صوتي عَلمنِي كَلِمَات لم يضرني مَعَهُنَّ عتو جَبَّار وَلَا عنوته مَعَ تسيير الْحَوَائِج ولقاء الْمُؤمنِينَ بالمحبة فَقَالَ الْحجَّاج لَو علمتنيهن قَالَ لست لذَلِك بِأَهْل فَدس إِلَيْهِ الْحجَّاج إبنيه ومعهما مِائَتَا ألف دِرْهَم وَقَالَ لَهما ألطفا بالشيخ عَسى أَن تظفرا بالكلمات فَلم يظفرا بهَا فَلَمَّا كَانَ قبل أَن يهْلك بِثَلَاث قَالَ لي دُونك هَذِه الْكَلِمَات وَلَا تضعها إِلَّا فِي موضعهَا فَذكر أبان مَا أعطَاهُ الله تَعَالَى مِمَّا أعْطى أنسا مَعَ ذهَاب مَا أذهبه الله عني مِمَّا كنت أجد الله أكبر الله أكبر الله أكبر بِسم الله على نَفسِي وديني بِسم الله على أَهلِي وَمَالِي بِسم الله على كل شَيْء أَعْطَانِي بِسم الله خير الْأَسْمَاء بِسم الله رب الأَرْض وَرب السَّمَاء بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ إسمه دَاء بِسم الله افتتحت وعَلى الله توكلت الله الله رَبِّي لَا أشرك

стр. 759

بِهِ أحدا أَسأَلك اللَّهُمَّ بخيرك من خيرك الَّذِي لَا يُعْطِيهِ غَيْرك عز جَارك وَجل ثناؤك وَلَا إِلَه إِلَّا أَنْت اجْعَلنِي فِي عياذك وجوارك من كل سوء وَمن الشَّيْطَان الرَّجِيم اللَّهُمَّ إِنِّي أستجيرك من جَمِيع كل شَيْء خلقت واحترس بك مِنْهُنَّ وأقدم بَين يَدي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد وَمن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَمن تحتي يقْرَأ فِي هَذِه السِّت قل هُوَ الله أحد إِلَى آخر السُّورَة دُعَاء دفع الْفقر وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن ابْن عمر أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن الدُّنْيَا أَدْبَرت عني وتولت قَالَ لَهُ فَأَيْنَ أَنْت من صَلَاة الْمَلَائِكَة وتسبيح الْخَلَائق وَبِه يرْزقُونَ قل عِنْد طُلُوع الْفجْر سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم اسْتغْفر الله مائَة مرّة تَأْتِيك الدُّنْيَا صاغرة فولى الرجل فَمَكثَ ثمَّ عَاد فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد اقبلت عَليّ الدُّنْيَا فَمَا ادري أَيْن أضعها بَاب الرّقية بِفَاتِحَة الْكتاب أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه كَانَ مَعَ نَاس من اصحاب رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَمروا بحي من أَحيَاء الْعَرَب فيهم لديغ فرقاه رجل مِنْهُم بِفَاتِحَة الْكتاب فبرأ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن خَارِجَة بن الصَّلْت التَّمِيمِي عَن عَمه أَنه مر بِقوم وَعِنْدهم مَجْنُون موثق فِي الْحَدِيد فَقَالَ لَهُ بَعضهم أعندك شَيْء تداوي بِهِ هَذَا فَإِن صَاحبك قد جَاءَ بِخَير فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِفَاتِحَة الْكتاب ثَلَاثَة أَيَّام كل يَوْم مرَّتَيْنِ فبرأ فَأعْطَاهُ مائَة شَاة فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ (كل فَمن أكل برقية بَاطِل فقد أكلت برقية حق)

стр. 760

بَاب مَا يُتْلَى حِين يَأْخُذ الْإِنْسَان مضجعه أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى قل ادعوا الله أَو ادعو الرَّحْمَن قَالَ هُوَ أَمَان من السرق وَأَن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ تَلَاهَا حِين أَخذ مضجعه فَدخل عَلَيْهِ سَارِق فَجمع مَا فِي الْبَيْت وَحمله وَالرجل لَيْسَ بنائم حَتَّى انْتهى بِهِ إِلَى الْبَاب فَوَجَدَهُ مسدودا فَوضع الكارة فَإِذا هُوَ مَفْتُوح فَفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَضَحِك صَاحب الدَّار ثمَّ قَالَ إِنِّي أحصنت بَيْتِي ذكر أيات فِي منامات رؤيت فِي عَهده ﷺ غير مَا تقدم أخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ إِن رجَالًا من اصحاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يرَوْنَ الرُّؤْيَا على عهد رَسُول الله ﷺ فيقصونها على رَسُول الله ﷺ فَيَقُول فِيهَا رَسُول الله ﷺ (مَا شَاءَ الله وَأَنا غُلَام حَدِيث السن وبيتي الْمَسْجِد قبل أَن أنكح فَقلت فِي نَفسِي لَو كَانَ فِيك خير لرأيت مثل مَا يرى هَؤُلَاءِ فَلَمَّا اضطجعت لَيْلَة قلت اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم فِي خيرا فأرني رُؤْيا فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ جَاءَنِي ملكان فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا مقمعَة من حَدِيد يقبلان بِي إِلَى جَهَنَّم وَأَنا بَينهمَا أَدْعُو الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَهَنَّم ثمَّ أَرَانِي لَقِيَنِي ملك فِي يَده مقمعَة من حَدِيد فَقَالَ لي لن تراع نعم الرجل أَنْت لَو تكْثر الصَّلَاة فَانْطَلقُوا بِي حَتَّى وقفُوا بِي على شَفير جَهَنَّم فَإِذا هِيَ مطوية كطي الْبِئْر لَهُ قُرُون كقرون الْبِئْر بَين كل قرنين ملك بِيَدِهِ مقمعَة من حَدِيد وَأرى فِيهَا رجَالًا معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم عرفت فِيهَا رجَالًا من قُرَيْش فانصرفوا بِي عَن ذَات الْيَمين فقصصتها على حَفْصَة فقصتها حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن عبد الله رجل صَالح وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي سَرقَة من حَرِير لَا أهوي بهَا إِلَى مَكَان فِي الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ فقصصتها على حَفْصَة فقصتها حَفْصَة على النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أَخَاك رجل صَالح

стр. 761

وَأخرج البُخَارِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة وسط الرَّوْضَة عَمُود فِي أَعلَى العمود عُرْوَة فَقيل لي آرقه قلت لَا أَسْتَطِيع فَأَتَانِي وصيف فَرفع ثِيَابِي فرقيت فاستمسكت بالعروة فانتبهت وَأَنا متمسك بهَا فقصصتها على النَّبِي ﷺ فَقَالَ تِلْكَ الرَّوْضَة رَوْضَة الْإِسْلَام وَذَلِكَ العمود عَمُود الْإِسْلَام وَتلك العروة العروة الوثقى لَا تزَال متمسكا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوت وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن سَلام قَالَ رَأَيْت على عهد رَسُول الله ﷺ رُؤْيا رَأَيْت كَأَن رجلا أَتَانِي قَالَ انْطلق فسلك بِي فِي مَنْهَج عَظِيم فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي إِذْ عرض لي طَرِيق عَن شمَالي فَأَرَدْت أَن أسلكها فَقَالَ أَنَّك لست من أَهلهَا ثمَّ عرضت لي طَرِيق عَن يَمِيني فسلكتها حَتَّى انتهينا إِلَى جبل زلق فَأخذ بيَدي فزجل بِي حَتَّى أخذت بالعروة فَقَالَ لي استمسك بالعروة فقصصتها على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَأَيْت خيرا أما الْمنْهَج الْعَظِيم فالحشر وَأما الطَّرِيق الَّتِي عرضت عَن شمالك فطريق أهل النَّار وَلست من أَهلهَا وَأما الطَّرِيق الَّتِي عرضت عَن يَمِينك فطريق أهل الْجنَّة وَأما الْجَبَل الزلق فمنزل الشُّهَدَاء وَأما العروة الَّتِي استمسكت بهَا فعروة الْإِسْلَام فَاسْتَمْسك بهَا حَتَّى تَمُوت وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن زميل الْجُهَنِيّ قَالَ رَأَيْت رُؤْيا فقصصتها على رَسُول الله ﷺ فَقلت رَأَيْت جَمِيع النَّاس على طَرِيق رحب سهل لاحب وَالنَّاس على الجادة منطلقون فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ أشفى ذَلِك الطَّرِيق على مرج لم تَرَ عَيْنَايَ مثله يرف رفيفا ويقطر نداه فِيهِ من أَنْوَاع الكلاء فَكَأَنِّي بالرعلة الأولى حِين اشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَلم يظلموه يَمِينا وَلَا شمالا فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم منطلقين ثمَّ جَاءَت الرعلت الثَّانِيَة وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَمَنعهُمْ المرتع وَمِنْهُم الاخذ الضغث ومضوا على ذَلِك ثمَّ قدم عظم النَّاس فَلَمَّا اشفوا على المرج كبروا وَقَالُوا هَذَا خبر الْمنزل

стр. 762

فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم يميلون يَمِينا وَشمَالًا فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك لَزِمت الطَّرِيق حَتَّى آتِي أقْصَى المرج فَإِذا أَنا بك يَا رَسُول الله على مِنْبَر فِيهِ سبع دَرَجَات وَأَنت فِي أَعْلَاهَا دَرَجَة فَإِذا عَن يَمِينك رجل آدم شثن أقنى إِذا هُوَ تكلم يسمو فيفرع الرِّجَال طولا وَإِذا عَن يسارك رجل سمار ربعه أَحْمَر كثير خيلان الْوَجْه كَأَنَّمَا حمم شعره بِالْمَاءِ إِذا هُوَ تكلم أصغيتم لَهُ إِكْرَاما لَهُ وَإِذا أمامكم شيخ أشبه النَّاس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه وَإِذا أَمَام ذَلِك نَاقَة عجفاء شَارف وَإِذا أَنْت يَا رَسُول الله كَأَنَّك تبعثها فانتقع لون رَسُول الله ﷺ سَاعَة ثمَّ سرى عَنهُ فَقَالَ أما رَأَيْت من الطَّرِيق السهل الرحب فَذَلِك مَا حملتم عَلَيْهِ من الْهدى فَأنْتم عَلَيْهِ وَأما المرج الَّذِي رَأَيْت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أَنا وأصحابي لم نتعلق بهَا وَلم تتَعَلَّق بِنَا ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّانِيَة بعد وهم أَكثر منا فَمنهمْ المرتع وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث ونجو على ذَلِك ثمَّ جَاءَ عظم النَّاس فمالوا فِي المرج يَمِينا وَشمَالًا وَأما أَنْت فمضيت على طَرِيق صَالِحَة فَلَنْ تزَال عَلَيْهَا حَتَّى تَلقانِي وَأما الْمِنْبَر الَّذِي رَأَيْت سبع دَرَجَات وَأَنا فِي اعلاها دَرَجَة فالدنيا سَبْعَة الآف سنة وَأَنا فِي أَخّرهَا ألفا وَأما الرجل الَّذِي رَأَيْت عَن يَمِيني فَذَاك مُوسَى إِذا تكلم يَعْلُو الرِّجَال بِفضل كَلَام الله تَعَالَى إِيَّاه وَالَّذِي رَأَيْت عَن يساري فَذَاك عِيسَى نكرمه لإكرام الله تَعَالَى إِيَّاه وَأما الشَّيْخ فَذَاك أَبونَا إِبْرَاهِيم كلنا نؤمه ونقتدي بِهِ وَأما النَّاقة فَهِيَ السَّاعَة علينا تقوم لَا نَبِي بعدِي وَلَا أمة بعد أمتِي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَن رجلَيْنِ من بلَى قدما على رَسُول الله ﷺ فَكَانَ إسلامهما مَعًا وَكَانَ أَحدهمَا أَشد اجْتِهَادًا من الآخر فغزا الْمُجْتَهد فاستشهد ثمَّ مكث الآخر بعده سنة ثمَّ توفّي قَالَ طَلْحَة فَبَيْنَمَا أَنا عِنْد بَاب الْجنَّة يَعْنِي فِي النّوم إِذا أَنا بهما فَخرج خَارج من الْجنَّة فَأذن فَأذن للَّذي مَاتَ الآخر مِنْهُمَا ثمَّ رَجَعَ للَّذي اسْتشْهد ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ فَقَالَ ارْجع فَأَنَّهُ لم يُؤذن لَك فَأصْبح طَلْحَة يحدث النَّاس فعجبوا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ قد مكث بعده سنة فصلى كَذَا وَكَذَا من سَجْدَة وَأدْركَ رَمَضَان فصامه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أَقرَأ سُورَة ص فَلَمَّا أتيت على السَّجْدَة سجد كل شَيْء رَأَيْت الدواة واللوح والقلم فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَأمر بِالسُّجُود فِيهَا

стр. 763

وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت البارحة إِنِّي أُصَلِّي خلف شَجَرَة فَقَرَأت ص فَلَمَّا أتيت على السَّجْدَة سجدت فسجدت الشَّجَرَة فسمعتها وَهِي تَقول اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك ذكرا وَاجعَل لي بهَا عنْدك ذخْرا وَأعظم لي بهَا عنْدك أجرا قَالَ فَسمِعت النَّبِي ﷺ قَرَأَ ص فَلَمَّا اتى على السَّجْدَة سجد فَسَمعته يَقُول فِي سُجُوده مَا اخبره الرجل عَن قَول الشَّجَرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ أمرنَا أَن نُسَبِّح فِي دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ونكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَأتي الرجل من الْأَنْصَار فِي نَومه فَقيل لَهُ أَمركُم رَسُول الله ﷺ أَن أتسبحوا فِي دبر كل صَلَاة كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم قَالَ فاجعلوها خمْسا وَعشْرين وَاجْعَلُوا فِيهَا التهليل فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فافعلو وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر قَالَ أرى رجال من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام أَن لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر من رَمَضَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أرى رؤياكم قد تواطأت على أَنَّهَا فِي السَّبع الْأَوَاخِر فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر) وَأخرج الدَّارمِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن أَخا لَهُم أرى فِي الْمَنَام أَن النَّاس يسلكون فِي صدع جبل وعر طَوِيل وعَلى رَأس الْجَبَل شجرتان خضراوان تهتفان هَل فِيكُم من يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة هَل فِيكُم من يقْرَأ سُورَة آل عمرَان فَإِذا قَالَ الرجل نعم دنتا بأعذاقهما حَتَّى يتَعَلَّق بهما فيخطران بِهِ الْجَبَل وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ هَاجر الطُّفَيْل بن عَمْرو وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه فَمَرض الرجل فَأخذ مشقصا فَقطع رواجبه فَمَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْل فِي الْمَنَام فَقَالَ مَا فعل بك قَالَ غفر لي بهجرتي فَقَالَ مَا شَأْن يَديك قَالَ قيل لي أَنا لَا نصلح مِنْك مَا أفسدت من نَفسك فَقَصَّهَا الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ وليديه فَاغْفِر)

стр. 764

ذكر موازاة الْأَنْبِيَاء فِي فضائلهم بفضائل نَبينَا ﷺ قَالَ الْعلمَاء مَا أُوتِيَ نَبِي بمعجزة وَلَا فَضِيلَة إِلَّا ولنبينا ﷺ نظيرها أَو أعظم مِنْهَا بَاب مَا أُوتِيَ آدم ﵇ من المعجزات والخصائص وَمَا لنبينا ﷺ نَظِيره من ذَلِك أَن الله تَعَالَى خلقه بِيَدِهِ وأسجد لَهُ مَلَائكَته وَعلمه أَسمَاء كل شَيْء قَالَ بعض الْعلمَاء ذهب قوم إِلَى أَن آدم نبىء فِي ذَلِك الْوَقْت وَأرْسل إِلَى الْمَلَائِكَة وَكَانَت معجزته هَذِه الأنباء يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أنبأهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ وَأَن الله كَلمه كَمَا أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي ذَر قَالَ قلت يَا رَسُول الله آدم نَبِي كَانَ نعم كَانَ نَبيا رَسُولا كَلمه الله قبلا وَقد أُوتى النَّبِي ﷺ نَظِير ذَلِك كُله أما الْكَلَام فَتقدم فِي الْإِسْرَاء وَأما تَعْلِيم الله أَسمَاء كل شَيْء فَأخْرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي رَافع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مثلت لي أمتِي فِي المَاء والطين وَعلمت الْأَسْمَاء كلهَا كَمَا علم آدم الْأَسْمَاء كلهَا)

стр. 765

وَأما السُّجُود فَقَالَ بعض الْعلمَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْآيَة هَذَا التشريف الَّذِي شرف بِهِ النَّبِي ﷺ أتم وأعم فِي الْإِكْرَام من تشريف آدم ﵇ حَيْثُ أَمر الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لَهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن ذَاك وَقع وَانْقطع وتشريفه ﷺ بِالصَّلَاةِ مُسْتَمر أبدا وَالثَّانِي أَن ذَاك حصل من الْمَلَائِكَة لَا غير وتشريفه ﷺ بِالصَّلَاةِ حصل من الله وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤمنِينَ بَاب فِيمَا أوتيه إِدْرِيس عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ وَقد رفع ﷺ إِلَى قاب قوسين بَاب فِيمَا أوتيه نوح ﵊ قَالَ أَبُو نعيم آيَته الَّتِي أُوتِيَ إِجَابَة دَعوته وإغراق قومه بالطوفان وَكم لنبينا ﷺ من دَعْوَة مجابة مِنْهَا دَعوته على الَّذين وضعُوا السلا على ظَهره وَقد دَعَا بالمطر عِنْد الْقَحْط فهطلت السَّمَاء بدعائه قَالَ أَبُو نعيم وَزَاد نَبينَا ﷺ فِي نوح بِأَنَّهُ فِي مُدَّة عشْرين سنة آمن بِهِ أُلُوف كَثِيرَة وَدخل النَّاس فِي دينه أَفْوَاجًا ونوح أَقَامَ فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فَلم يُؤمن بِهِ إِلَّا دون الْمِائَة نفس قلت وَمِمَّا أوتيه نوح ﵇ تسخير جَمِيع الْحَيَوَانَات لَهُ فِي السَّفِينَة وَقد سخرت أَنْوَاع الْحَيَوَانَات لنبينا ﷺ كَمَا تقدم فِي مَوْضِعه ونوح كَانَ السَّبَب فِي نزُول الْحمى إِلَى الأَرْض وَنَبِينَا ﷺ نفى الْحمى من الْمَدِينَة إِلَى الْجحْفَة

стр. 766

بَاب فِيمَا أوتيه هود ﵇ قَالَ أَبُو نعيم أُوتِيَ الرّيح وَقد نصر بهَا ﷺ كَمَا تقدم فِي غَزْوَة الخَنْدَق قلت وَفِي غَزْوَة بدر بَاب فِيمَا أوتيه صَالح ﵇ قَالَ أَبُو نعيم أُوتِيَ النَّاقة ونظيرها لنبينا ﷺ كَلَام الْجمل وطاعته لَهُ بَاب فِيمَا أوتيه إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام أُوتِيَ النجَاة من النَّار وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ فِي بَاب الْآيَة فِي النَّار وأوتي الْخلَّة وَقد أخرج ابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا فمنزلي ومنزل إِبْرَاهِيم فِي الْجنَّة تجاهين وَالْعَبَّاس بَيْننَا مُؤمن بَين خليلين) وَأخرج أَبُو نعيم عَن كَعْب بن مَالك سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول قبل وَفَاته بِخمْس (إِن الله اتخذ صَاحبكُم خَلِيلًا) وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لأتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الله) قَالَ أَبُو نعيم وَقد حجب إِبْرَاهِيم عَن نمْرُود بحجب ثَلَاث وَكَذَلِكَ حجب نَبينَا ﷺ عَمَّن أَرَادَ قَتله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾

стр. 767

قلت وَقد تقدّمت الْأَحَادِيث فِي ذَلِك فِي بَاب عصمته قَالَ أَبُو نعيم وَقد نَاظر إِبْرَاهِيم نمْرُود فبهته بالبرهان وَالْحجّة كَمَا قَالَ تَعَالَى (فبهت الَّذِي كفر) وَكَذَلِكَ نَبينَا ﷺ أَتَاهُ أبي بن خلف يكذب بِالْبَعْثِ بِعظم بَال ففركه وَقَالَ الله ﴿من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ فَأنْزل الله تَعَالَى (قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة) وَهَذَا الْبُرْهَان الساطع قَالَ أَبُو نعيم وَقد كسر إِبْرَاهِيم أصنام قومه غَضبا لله تَعَالَى وَنَبِينَا ﷺ أَشَارَ إِلَى أصنام قومه وَهِي ثَلَاث مائَة وَسِتُّونَ صنما فتساقطت وَتقدم حَدِيثهَا فِي بَاب فتح مَكَّة قلت وَمِمَّا أوتيه إِبْرَاهِيم كَلَام الأكبش أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن علْبَاء بن أَحْمَر أَن ذَا القرنين قدم مَكَّة فَوجدَ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل يبنيان الْبَيْت فَقَالَ مَا لَكمَا ولأرضي فَقَالَا نَحن عَبْدَانِ مأموران أمرنَا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة قَالَ فهاتا بِالْبَيِّنَةِ على مَا تدعيان فَقَامَ خَمْسَة أكبش فَقُلْنَ نَحن نشْهد أَن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل عَبْدَانِ مأموران أمرا بِبِنَاء هَذِه الْكَعْبَة فَقَالَ قد رضيت وسلمت وَقد تكلم بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ عدَّة من الْحَيَوَانَات وَمن معجزاته مَا أخرجه ابْن سعد أَنا هِشَام بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما هرب إِبْرَاهِيم من كوثي وَخرج من النَّار وَلسَانه يَوْمئِذٍ سرياني فَلَمَّا قبر عبر الْفُرَات غير الله لِسَانه فَقيل عبراني حَيْثُ عبر الْفُرَات وَبعث نمْرُود فِي أَثَره وَقَالَ لَا تدعوا احدا يتَكَلَّم بالسُّرْيَانيَّة إِلَّا جئتموني بِهِ فَلَقوا إِبْرَاهِيم فَتكلم بالعبرانية فَتَرَكُوهُ وَلم يعرفوا لغته وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ فِي الرُّسُل الَّذين أرسلهم إِلَى الْمُلُوك فَأصْبح كل مِنْهُم يتَكَلَّم بلغَة الْقَوْم الَّذِي أرسل إِلَيْهِم

стр. 768

وَمن معجزاته مَا أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عُبَيْدَة بن معن حَدثنِي أبي عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح قَالَ انْطلق إِبْرَاهِيم ﵇ يمتار فَلم يقدر على الطَّعَام فَمر بسهلة حَمْرَاء فَأخذ مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله فَقَالُوا مَا هَذَا قَالَ حِنْطَة حَمْرَاء ففتحوها فوجدوها حِنْطَة حَمْرَاء فَكَانَ إِذا زرع مِنْهَا شَيْء خرج سنبلة من أَصْلهَا إِلَى فروعها حبا متراكما وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ فِي السقاء الَّذِي زوده لأَصْحَابه وملأه مَاء ففتحوه فَإِذا لبن وزبد بَاب فِيمَا أُوتِيَ إِسْمَاعِيل ﵇ أُوتِيَ الصَّبْر على الذّبْح وَقد تقدم فِي بَاب شقّ الصَّدْر أَن ذَلِك نَظِيره بل أبلغ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَقع حَقِيقَة وَالذّبْح لم يَقع وأوتي الْفِدَاء من الذّبْح وَكَذَلِكَ عبد الله أَبُو النَّبِي ﷺ وأوتي زَمْزَم وَكَذَلِكَ عبد الْمطلب جد النَّبِي ﷺ وأوتي الْعَرَبيَّة أخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ألهم إِسْمَاعِيل هَذَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ إلهاما) وَأخرج أَبُو نعيم وَغَيره عَن عمر أَنه قَالَ يَا رَسُول الله مَالك أفصحنا وَلم تخرج من بَين أظهارنا قَالَ (كَانَت لُغَة إِسْمَاعِيل درست فجَاء بهَا جِبْرِيل فحفظنيها) بَاب فِيمَا أُوتِيَ يَعْقُوب ﵇ قَالَ الْجِرْجَانِيّ فِي أَمَالِيهِ الْمَشْهُورَة حَدثنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أبي حَدثنَا نوح بن حبيب البذشي حَدثنَا حَامِد بن مَحْمُود حَدثنَا أَبُو مسْهر الدِّمَشْقِي حَدثنَا ابْن عبد الْعَزِيز التنوخي حَدثنِي ربيعَة قَالَ لما أَتَى يَعْقُوب ﵇ فَقيل لَهُ إِن يُوسُف أكله الذِّئْب فَدَعَا الذِّئْب فَقَالَ أكلت قُرَّة عَيْني وَثَمَرَة فُؤَادِي قَالَ لَا لم أفعل قَالَ فَمن أَيْن جِئْت وَأَيْنَ تُرِيدُ

стр. 769

قَالَ جِئْت من أَرض مصر وَأُرِيد أَرض جرجان قَالَ فَمَا يَعْنِيك لَهَا قَالَ سَمِعت الْأَنْبِيَاء قبلك يَقُولُونَ من زار حميما أَو قَرِيبا كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة ألف حَسَنَة وَحط عَنهُ ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف دَرَجَة فَدَعَا بنيه فَقَالَ اكتبوا هَذَا الحَدِيث فَأبى أَن يُحَدِّثهُمْ فَقَالَ مَالك لَا تحدثهم قَالَ إِنَّهُم عصاة وَقد أُوتِيَ نَبينَا ﷺ كَلَام الذِّئْب كَمَا تقدم قَالَ أَبُو نعيم وَمِمَّا اعطيه يَعْقُوب ﵊ أَنه ابتلى بِفِرَاق وَلَده فَصَبر حَتَّى يكون حرضا من الْحزن وَنَبِينَا ﷺ فجع بولده وَلم يكن لَهُ من الْبَنِينَ غَيره فَرضِي واستسلم ففاق صبره صَبر يَعْقُوب بَاب مَا أُوتِيَ يُوسُف عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ أَبُو نعيم أعطي يُوسُف من الْحسن مَا فاق بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ بل والخلق أَجْمَعِينَ وَنَبِينَا ﷺ أُوتِيَ من الْجمال مَا لم يؤته أحد وَلم يُؤْت يُوسُف إِلَّا شطر الْحسن وأوتي نَبينَا ﷺ جَمِيعه وَقد تقدم فِي أول الْكتاب قَالَ ويوسف أَبْتَلِي بِفِرَاقِهِ عَن أَبَوَيْهِ وغربته عَن وَطنه وَنَبِينَا ﷺ فَارق الْأَهْل وَالْعشيرَة والأحبة والوطن مُهَاجرا إِلَى الله تَعَالَى بَاب مَا أُوتِيَ مُوسَى ﵊ أُوتِيَ نبع المَاء من الْحجر وَقد وَقع ذَلِك لنبينا ﷺ كَمَا تقدم فِي أول الْبَعْث وَزَاد بنبعه من بَين ألأصابع الشَّرِيفَة قَالَ أَبُو نعيم وَهُوَ أعجب فَإِن نبعه من الْحجر مُتَعَارَف مَعْهُود وَأما من بَين اللَّحْم وَالدَّم فَلم يعْهَد وأوتي تظليل الْغَمَام وَقد تقدم ذَلِك لنبينا ﷺ فِي عدَّة أَحَادِيث وأوتي الْعَصَا قَالَ أَبُو نعيم ونظيرها لنبينا ﷺ حنين الْجذع ونظيرها فِي قَلبهَا ثعبانا قصَّة الْفَحْل الَّذِي رَآهُ أَبُو جهل

стр. 770

وَقلت وأوتي الْيَد ونظيرها النُّور الَّذِي جعله آيَة للطفيل فَصَارَ فِي وَجهه ثمَّ خَافَ أَن يكون مثله فتحول إِلَى سَوْطه كَمَا تقدم فِي بَاب إِسْلَام الطُّفَيْل وأوتي انفلاق الْبَحْر وَقد تقدم نَظِيره فِي بَاب الْإِسْرَاء أَن الْبَحْر الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض انْفَلق لَهُ حَتَّى جاوزه وَجعل أَبُو نعيم نَظِير هَذَا مَا تقدم فِي بَاب إحْيَاء الْمَوْتَى فِي قصَّة الْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ وَسَيَأْتِي فِي آخر الْكتاب وقائع مثلهَا وأوتي الْمَنّ والسلوى قَالَ أَبُو نعيم وَنَظِيره إحلال الْغَنَائِم وإشباع الجم الْغَفِير من الطَّعَام الْيَسِير ودعا مُوسَى على قومه بالطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم قَالَ أَبُو نعيم وَنَظِيره دعاؤه ﷺ على قومه بِالسِّنِينَ وَقَالَ مُوسَى لرَبه ﴿وعجلت إِلَيْك رب لترضى﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد ﷺ ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ ﴿فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾ وَقَالَ تَعَالَى لمُوسَى (وألقيت عَلَيْك محبَّة مني) وَقَالَ فِي حق مُحَمَّد ﷺ (قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله) بَاب مَا أُوتِيَ يُوشَع ﵇ أُوتِيَ حبس الشَّمْس حِين قَاتل الجبارين وَقد حبست لنبينا ﷺ كَمَا تقدم فِي الْإِسْرَاء وأعجب من ذَلِك رد الشَّمْس حِين فَاتَ عصر عَليّ رَضِي الله عَنهُ

стр. 771

بَاب فِيمَا أوتيه دَاوُد ﵊ قَالَ أَبُو نعيم أُوتِيَ تَسْبِيح الْجبَال وَنَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ تَسْبِيح الْحَصَى وَالطَّعَام كَمَا تقدم فِي بَابه وأوتي تسخير الطير وَقد تقدم تسخير سَائِر الْحَيَوَانَات لَهُ ﷺ وأوتي الإنة الْحَدِيد وَقد لينت الحجارلنبينا ﷺ وصم الصخور واستتر من الْمُشْركين يَوْم أحد مَال بِرَأْسِهِ إِلَى الْجَبَل ليخفي شخصه عَنْهُم فلين الله لَهُ الْجَبَل حَتَّى أَدخل فِيهِ رَأسه وَذَلِكَ ظَاهر بَاقٍ يرَاهُ النَّاس وَكَذَلِكَ فِي بعض شعاب مَكَّة حجر أَصمّ إستروح إِلَيْهِ فِي صلَاته ﷺ فِي صلَاته فلَان لَهُ الْحجر حَتَّى أثر فِيهِ بذراعيه وساعديه وَذَلِكَ مَشْهُور وَهَذَا أعجب لِأَن الْحَدِيد تلينه النَّار وَلنْ تَرَ النَّار تلين الْحجر هَذَا كُله كَلَام أبي نعيم وأوتي دَاوُد نسج العنكبوت على الْغَار وَوَقع ذَلِك لنبينا ﷺ كَمَا تقدم فِي الْهِجْرَة بَاب فِيمَا أوتيه سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ ابو نعيم أُوتِيَ ملكا عَظِيما وَقد أعطي نَبينَا ﷺ مَا هُوَ أعظم من ذَلِك مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض وأوتي سُلَيْمَان الرّيح تسير بِهِ غدوها شهر ورواحها شهر وَقد أعطي نَبينَا ﷺ مَا هُوَ أعظم من ذَلِك الْبراق سَار بِهِ مسيرَة خمسين ألف سنة فِي أقل من ثلث لَيْلَة فَدخل السَّمَوَات سَمَاء سَمَاء وأري عجائبها ووقف على الْجنَّة وَالنَّار وسخرت لِسُلَيْمَان الْجِنّ وَكَانَت تعتاص عَلَيْهِ حَتَّى يصفدها ويعذبها وَنَبِينَا ﷺ أَتَتْهُ وُفُود الْجِنّ طَائِعَة مُؤمنَة وسخر لَهُ الشَّيَاطِين والمردة مِنْهُم حَتَّى هم أَن يرْبط الشَّيْطَان الَّذِي اخذه بِسَارِيَة الْمَسْجِد وَقد تقدم ذَلِك فِي غير مَا قصَّة

стр. 772

وَعلم سُلَيْمَان منطق الطير وَأعْطِي نَبينَا ﷺ فهم كَلَام جَمِيع الْحَيَوَانَات وَزِيَادَة كَلَام الشّجر وَالْحجر والعصا وَقد تقدم كل ذَلِك بَاب فِيمَا أُوتِيَ يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ أَبُو نعيم أُوتِيَ الحكم صَبيا وَكَانَ يبكي من غير ذَنْب وَكَانَ يواصل الصَّوْم وَأعْطِي نَبينَا ﷺ أفضل من هَذَا فَأن يحي لم يكن فِي عصر الْأَوْثَان والأصنام والجاهلية وَنَبِينَا ﷺ كَانَ فِي عصر أوثان وجاهلية وَمَعَ ذَلِك أُوتِيَ الْفَهم وَالْحكم صَبيا بَين عَبدة الْأَوْثَان وحزب الشَّيْطَان فَمَا رغب لَهُم فِي صنم قطّ وَلَا شهد مَعَهم عيدا وَلم يسمع مِنْهُ قطّ كذب وَلَا عرفت لَهُ صبوة وَكَانَ يواصل الْأُسْبُوع صوما وَيَقُول إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني وَكَانَ يبكي حَتَّى يسمع لصدره أزيز كأزيز الْمرجل قَالَ فَإِن قيل كَانَ يحيى حصورا والحصور الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء قيل نَبينَا ﷺ بعث رَسُولا إِلَى الْخلق كَافَّة فَأمر بِالنِّكَاحِ ليقتدي بِهِ الْخلق جَمِيعًا فِيهِ لما جبلت عَلَيْهِ النُّفُوس من التوقان إِلَيْهِ بَاب فِيمَا أُوتِيَ عِيسَى ﵊ قَالَ تَعَالَى ﴿ورسولا إِلَى بني إِسْرَائِيل أَنِّي قد جِئتُكُمْ بِآيَة من ربكُم أَنِّي أخلق لكم من الطين كَهَيئَةِ الطير فأنفخ فِيهِ فَيكون طيرا بِإِذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الْمَوْتَى بِإِذن الله وأنبئكم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون فِي بُيُوتكُمْ﴾ وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ فِي بَاب إحْيَاء الْمَوْتَى وَبَاب إِبْرَاء المرضى وَذَوي العاهات وَفِي غَزْوَة بدر وَأحد رد عين قَتَادَة وَفِي غَزْوَة خَيْبَر تفله فِي عَيْني عَليّ

стр. 773

وَفِي أَبْوَاب أخباره بالمغيبات وَجعل أَبُو نعيم نَظِير خلق الطين طيرا جعل العسيب سَيْفا من حَدِيد كَمَا تقدم فِي غَزْوَة بدر وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء﴾ الْآيَة وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ أَنه أُتِي بِطَعَام من السَّمَاء فِي عدَّة أَحَادِيث وَقَالَ تَعَالَى ﴿ويكلم النَّاس فِي المهد﴾ وَقد تقدم ذَلِك لنبينا ﷺ فِي بَاب عقب وِلَادَته وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما ولد عِيسَى لم يبْقى فِي الأَرْض صنم إِلَّا خر لوجهه وَقد تقدم فِي بَاب ولادَة نَبينَا ﷺ نَظِير ذَلِك وأوتي عِيسَى الرّفْع إِلَى السَّمَاء قَالَ أَبُو نعيم وَقد وَقع ذَلِك لجَماعَة من أمة نَبينَا ﷺ مِنْهُم عَامر بن فهَيْرَة وخبيب والْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ كَمَا تقدم فِي أَبْوَاب

стр. 774

ذكر الخصائص الَّتِي فضل بهَا على جَمِيع الانبياء وَلم يُعْطهَا بنى قبله ﷺ قَالَ أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي فِي شرف الْمُصْطَفى الْفَضَائِل الَّتِي فضل بهَا النَّبِي ﷺ على سَائِر الْأَنْبِيَاء سِتُّونَ خصْلَة انْتهى قلت وَلم أَقف على من عدهَا وَقد تتبعت الْأَحَادِيث والْآثَار فَوجدت الْقدر الْمَذْكُور وَثَلَاثَة أَمْثَاله مَعَه وَقد رَأَيْتهَا أَرْبَعَة اقسام قسم اخْتصَّ بِهِ فِي ذَاته فِي الدُّنْيَا وَقسم اخْتصَّ بِهِ فِي ذَاته فِي الْآخِرَة وَقسم اخْتصَّ بِهِ فِي أمته فِي الدُّنْيَا وَقسم اخْتصَّ بِهِ فِي امته فِي الْآخِرَة وَهَا أَنا أوردهَا مفصلة فِي الْأَبْوَاب بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ أول النَّبِيين وَتقدم نبوته فَكَانَ نَبيا وآدَم منجدل فِي طينته وَتقدم أَخذ الْمِيثَاق وَأَنه أول من قَالَ بلَى يَوْم السِّت بربكم وَخلق آدم وَجَمِيع الْمَخْلُوقَات لأَجله وَكتابه إسمه الشريف على الْعَرْش وَالسَّمَوَات والجنان وَسَائِر مَا فِي الملكوت وَذكر الْمَلَائِكَة لَهُ فِي كل سَاعَة وَذكر إسمه فِي الآذان فيعهد آدم وَفِي الملكوت الْأَعْلَى وَأخذ مِيثَاق على النَّبِيين وآدَم فَمن بعده أَن يؤمنو بِهِ وينصروه والتبشير بِهِ فِي الْكتب السَّابِقَة ونعته فِيهَا ونعت أَصْحَابه وخلفائه وَأمته وحجب إِبْلِيس من السَّمَوَات لمولده وشق صَدره فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَجعل خَاتم النُّبُوَّة بظهره بازاء قلبه حَيْثُ يدْخل الشَّيْطَان وَبِأَن لَهُ ألف إسم وباشتقاق إسمه من إسم الله تَعَالَى وَبِأَنَّهُ سمي من أَسمَاء الله تَعَالَى بِنَحْوِ

стр. 775

سبعين إسما وبإظلال الْمَلَائِكَة لَهُ فِي سَفَره وَبِأَنَّهُ أرجح النَّاس عقلا وَبِأَنَّهُ أُوتِيَ كل الْحسن وَلم يُؤْت يُوسُف إِلَّا شطره وبغطه عِنْد ابْتِدَاء الْوَحْي وبرؤيته جِبْرِيل فِي صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا فِيمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ وبانقطاع الكهانة لمبعثه وحراسة السَّمَاء فِي استراق السّمع وَالرَّمْي بِالشُّهُبِ فِيمَا ذكره ابْن سبع وإحياء أَبَوَيْهِ لَهُ حَتَّى آمنا بِهِ وَقبُول شَفَاعَته فِي الْكفَّار لتخفيف الْعَذَاب كَمَا فِي قصَّة أبي طَالب وقصة القبرين وبوعده بالعصمة من النَّاس وبالإسراء وَمَا تضمنه من اختراق السَّمَوَات السَّبع والعلو إِلَى قاب قوسين ووطئه مَكَانا مَا وَطئه نَبِي مُرْسل وَلَا ملك مقرب وإحياء الْأَنْبِيَاء لَهُ وَصلَاته إِمَامًا بهم وبالملائكة وإطلاعه على الْجنَّة وَالنَّار فِيمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ ورؤيته من آيَات ربه الْكُبْرَى وَحفظه حَتَّى مَا زاغ الْبَصَر وَمَا طَغى ورؤيته الْبَارِي تَعَالَى مرَّتَيْنِ وقتال الْمَلَائِكَة مَعَه فَهَذِهِ نَحْو أَرْبَعِينَ خصيصة تقدّمت أحاديثها فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن كِتَابه معجز زمحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور وجامع لكل شَيْء ومستغن عَن غَيره ومشتمل على مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ جَمِيع الْكتب وَزِيَادَة وميسر للْحِفْظ وَنزل منجما وَنزل على سَبْعَة أحرف وَمن سَبْعَة أَبْوَاب وَبِكُل لُغَة قَالَ تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لكتاب عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ وَقَالَ تَعَالَى ونزلنا عَلَيْك الْكتاب تبيانا لكل شَيْء وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ وَقَالَ
следующие страницы →