← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

بَاب فِيمَا أوتيه دَاوُد ﵊ قَالَ أَبُو نعيم أُوتِيَ تَسْبِيح الْجبَال وَنَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ تَسْبِيح الْحَصَى وَالطَّعَام كَمَا تقدم فِي بَابه وأوتي تسخير الطير وَقد تقدم تسخير سَائِر الْحَيَوَانَات لَهُ ﷺ وأوتي الإنة الْحَدِيد وَقد لينت الحجارلنبينا ﷺ وصم الصخور واستتر من الْمُشْركين يَوْم أحد مَال بِرَأْسِهِ إِلَى الْجَبَل ليخفي شخصه عَنْهُم فلين الله لَهُ الْجَبَل حَتَّى أَدخل فِيهِ رَأسه وَذَلِكَ ظَاهر بَاقٍ يرَاهُ النَّاس وَكَذَلِكَ فِي بعض شعاب مَكَّة حجر أَصمّ إستروح إِلَيْهِ فِي صلَاته ﷺ فِي صلَاته فلَان لَهُ الْحجر حَتَّى أثر فِيهِ بذراعيه وساعديه وَذَلِكَ مَشْهُور وَهَذَا أعجب لِأَن الْحَدِيد تلينه النَّار وَلنْ تَرَ النَّار تلين الْحجر هَذَا كُله كَلَام أبي نعيم وأوتي دَاوُد نسج العنكبوت على الْغَار وَوَقع ذَلِك لنبينا ﷺ كَمَا تقدم فِي الْهِجْرَة بَاب فِيمَا أوتيه سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ ابو نعيم أُوتِيَ ملكا عَظِيما وَقد أعطي نَبينَا ﷺ مَا هُوَ أعظم من ذَلِك مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض وأوتي سُلَيْمَان الرّيح تسير بِهِ غدوها شهر ورواحها شهر وَقد أعطي نَبينَا ﷺ مَا هُوَ أعظم من ذَلِك الْبراق سَار بِهِ مسيرَة خمسين ألف سنة فِي أقل من ثلث لَيْلَة فَدخل السَّمَوَات سَمَاء سَمَاء وأري عجائبها ووقف على الْجنَّة وَالنَّار وسخرت لِسُلَيْمَان الْجِنّ وَكَانَت تعتاص عَلَيْهِ حَتَّى يصفدها ويعذبها وَنَبِينَا ﷺ أَتَتْهُ وُفُود الْجِنّ طَائِعَة مُؤمنَة وسخر لَهُ الشَّيَاطِين والمردة مِنْهُم حَتَّى هم أَن يرْبط الشَّيْطَان الَّذِي اخذه بِسَارِيَة الْمَسْجِد وَقد تقدم ذَلِك فِي غير مَا قصَّة

стр. 772

وَعلم سُلَيْمَان منطق الطير وَأعْطِي نَبينَا ﷺ فهم كَلَام جَمِيع الْحَيَوَانَات وَزِيَادَة كَلَام الشّجر وَالْحجر والعصا وَقد تقدم كل ذَلِك بَاب فِيمَا أُوتِيَ يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ أَبُو نعيم أُوتِيَ الحكم صَبيا وَكَانَ يبكي من غير ذَنْب وَكَانَ يواصل الصَّوْم وَأعْطِي نَبينَا ﷺ أفضل من هَذَا فَأن يحي لم يكن فِي عصر الْأَوْثَان والأصنام والجاهلية وَنَبِينَا ﷺ كَانَ فِي عصر أوثان وجاهلية وَمَعَ ذَلِك أُوتِيَ الْفَهم وَالْحكم صَبيا بَين عَبدة الْأَوْثَان وحزب الشَّيْطَان فَمَا رغب لَهُم فِي صنم قطّ وَلَا شهد مَعَهم عيدا وَلم يسمع مِنْهُ قطّ كذب وَلَا عرفت لَهُ صبوة وَكَانَ يواصل الْأُسْبُوع صوما وَيَقُول إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني وَكَانَ يبكي حَتَّى يسمع لصدره أزيز كأزيز الْمرجل قَالَ فَإِن قيل كَانَ يحيى حصورا والحصور الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء قيل نَبينَا ﷺ بعث رَسُولا إِلَى الْخلق كَافَّة فَأمر بِالنِّكَاحِ ليقتدي بِهِ الْخلق جَمِيعًا فِيهِ لما جبلت عَلَيْهِ النُّفُوس من التوقان إِلَيْهِ بَاب فِيمَا أُوتِيَ عِيسَى ﵊ قَالَ تَعَالَى ﴿ورسولا إِلَى بني إِسْرَائِيل أَنِّي قد جِئتُكُمْ بِآيَة من ربكُم أَنِّي أخلق لكم من الطين كَهَيئَةِ الطير فأنفخ فِيهِ فَيكون طيرا بِإِذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الْمَوْتَى بِإِذن الله وأنبئكم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون فِي بُيُوتكُمْ﴾ وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ فِي بَاب إحْيَاء الْمَوْتَى وَبَاب إِبْرَاء المرضى وَذَوي العاهات وَفِي غَزْوَة بدر وَأحد رد عين قَتَادَة وَفِي غَزْوَة خَيْبَر تفله فِي عَيْني عَليّ

стр. 773

وَفِي أَبْوَاب أخباره بالمغيبات وَجعل أَبُو نعيم نَظِير خلق الطين طيرا جعل العسيب سَيْفا من حَدِيد كَمَا تقدم فِي غَزْوَة بدر وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء﴾ الْآيَة وَقد تقدم نَظِير ذَلِك لنبينا ﷺ أَنه أُتِي بِطَعَام من السَّمَاء فِي عدَّة أَحَادِيث وَقَالَ تَعَالَى ﴿ويكلم النَّاس فِي المهد﴾ وَقد تقدم ذَلِك لنبينا ﷺ فِي بَاب عقب وِلَادَته وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما ولد عِيسَى لم يبْقى فِي الأَرْض صنم إِلَّا خر لوجهه وَقد تقدم فِي بَاب ولادَة نَبينَا ﷺ نَظِير ذَلِك وأوتي عِيسَى الرّفْع إِلَى السَّمَاء قَالَ أَبُو نعيم وَقد وَقع ذَلِك لجَماعَة من أمة نَبينَا ﷺ مِنْهُم عَامر بن فهَيْرَة وخبيب والْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ كَمَا تقدم فِي أَبْوَاب

стр. 774

ذكر الخصائص الَّتِي فضل بهَا على جَمِيع الانبياء وَلم يُعْطهَا بنى قبله ﷺ قَالَ أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي فِي شرف الْمُصْطَفى الْفَضَائِل الَّتِي فضل بهَا النَّبِي ﷺ على سَائِر الْأَنْبِيَاء سِتُّونَ خصْلَة انْتهى قلت وَلم أَقف على من عدهَا وَقد تتبعت الْأَحَادِيث والْآثَار فَوجدت الْقدر الْمَذْكُور وَثَلَاثَة أَمْثَاله مَعَه وَقد رَأَيْتهَا أَرْبَعَة اقسام قسم اخْتصَّ بِهِ فِي ذَاته فِي الدُّنْيَا وَقسم اخْتصَّ بِهِ فِي ذَاته فِي الْآخِرَة وَقسم اخْتصَّ بِهِ فِي أمته فِي الدُّنْيَا وَقسم اخْتصَّ بِهِ فِي امته فِي الْآخِرَة وَهَا أَنا أوردهَا مفصلة فِي الْأَبْوَاب بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ أول النَّبِيين وَتقدم نبوته فَكَانَ نَبيا وآدَم منجدل فِي طينته وَتقدم أَخذ الْمِيثَاق وَأَنه أول من قَالَ بلَى يَوْم السِّت بربكم وَخلق آدم وَجَمِيع الْمَخْلُوقَات لأَجله وَكتابه إسمه الشريف على الْعَرْش وَالسَّمَوَات والجنان وَسَائِر مَا فِي الملكوت وَذكر الْمَلَائِكَة لَهُ فِي كل سَاعَة وَذكر إسمه فِي الآذان فيعهد آدم وَفِي الملكوت الْأَعْلَى وَأخذ مِيثَاق على النَّبِيين وآدَم فَمن بعده أَن يؤمنو بِهِ وينصروه والتبشير بِهِ فِي الْكتب السَّابِقَة ونعته فِيهَا ونعت أَصْحَابه وخلفائه وَأمته وحجب إِبْلِيس من السَّمَوَات لمولده وشق صَدره فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَجعل خَاتم النُّبُوَّة بظهره بازاء قلبه حَيْثُ يدْخل الشَّيْطَان وَبِأَن لَهُ ألف إسم وباشتقاق إسمه من إسم الله تَعَالَى وَبِأَنَّهُ سمي من أَسمَاء الله تَعَالَى بِنَحْوِ

стр. 775

سبعين إسما وبإظلال الْمَلَائِكَة لَهُ فِي سَفَره وَبِأَنَّهُ أرجح النَّاس عقلا وَبِأَنَّهُ أُوتِيَ كل الْحسن وَلم يُؤْت يُوسُف إِلَّا شطره وبغطه عِنْد ابْتِدَاء الْوَحْي وبرؤيته جِبْرِيل فِي صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا فِيمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ وبانقطاع الكهانة لمبعثه وحراسة السَّمَاء فِي استراق السّمع وَالرَّمْي بِالشُّهُبِ فِيمَا ذكره ابْن سبع وإحياء أَبَوَيْهِ لَهُ حَتَّى آمنا بِهِ وَقبُول شَفَاعَته فِي الْكفَّار لتخفيف الْعَذَاب كَمَا فِي قصَّة أبي طَالب وقصة القبرين وبوعده بالعصمة من النَّاس وبالإسراء وَمَا تضمنه من اختراق السَّمَوَات السَّبع والعلو إِلَى قاب قوسين ووطئه مَكَانا مَا وَطئه نَبِي مُرْسل وَلَا ملك مقرب وإحياء الْأَنْبِيَاء لَهُ وَصلَاته إِمَامًا بهم وبالملائكة وإطلاعه على الْجنَّة وَالنَّار فِيمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ ورؤيته من آيَات ربه الْكُبْرَى وَحفظه حَتَّى مَا زاغ الْبَصَر وَمَا طَغى ورؤيته الْبَارِي تَعَالَى مرَّتَيْنِ وقتال الْمَلَائِكَة مَعَه فَهَذِهِ نَحْو أَرْبَعِينَ خصيصة تقدّمت أحاديثها فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن كِتَابه معجز زمحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور وجامع لكل شَيْء ومستغن عَن غَيره ومشتمل على مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ جَمِيع الْكتب وَزِيَادَة وميسر للْحِفْظ وَنزل منجما وَنزل على سَبْعَة أحرف وَمن سَبْعَة أَبْوَاب وَبِكُل لُغَة قَالَ تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لكتاب عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ وَقَالَ تَعَالَى ونزلنا عَلَيْك الْكتاب تبيانا لكل شَيْء وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ وَقَالَ

стр. 776

تَعَالَى ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على النَّاس على مكث﴾ وَقَالَ تَعَالَى وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لتثبت بِهِ فُؤَادك الآتين وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﷺ (مَا من الْأَنْبِيَاء نَبِي إِلَّا أعْطى مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتهُ وَحيا أوحاه الله إِلَيّ فأرجو أَن أكون أَكْثَرهم تَابعا) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ﴾ الْآيَة قَالَ حفظه الله تَعَالَى من الشَّيْطَان فَلَا يزِيد فِيهِ بَاطِلا وَلَا ينقص مِنْهُ حَقًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يحيى بن أَكْثَم قَالَ دخل يَهُودِيّ على الْمَأْمُون فَتكلم فَأحْسن الْكَلَام فَدَعَاهُ الْمَأْمُون إِلَى الْإِسْلَام فَأبى فَلَمَّا كَانَ بعد سنة جَاءَنَا مُسلما فَتكلم على الْفِقْه فَأحْسن الْكَلَام فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون مَا كَانَ سَبَب إسلامك قَالَ انصرفت من حضرتك فَأَحْبَبْت أَن أمتحن هَذِه الْأَدْيَان فعمدت إِلَى التَّوْرَاة فَكتبت ثَلَاث نسخ فزدت فِيهَا ونقصت وأدخلتها ونقصت وأدخلتها الْكَنِيسَة فاشتريت مني وعمدت إِلَى الانجيل فَكتبت ثَلَاث نسخ فزدت فِيهَا ونقصت وأدخلتها الْبيعَة فاشتريت مني وعمدت إِلَى الْقُرْآن فَعمِلت ثَلَاث نسخ فزدت فِيهَا ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فَلَمَّا أَن وجدوا فِيهَا الزِّيَادَة والنقصات رموا بهَا فَلم يشتروها فَعلمت أَن هَذَا كتاب مَحْفُوظ فَكَانَ هَذَا سَبَب إسلامي قَالَ يحيى ابْن أَكْثَم فححجت تِلْكَ السّنة فَلَقِيت سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَذكرت لَهُ الحَدِيث فَقَالَ لي مصداق هَذَا فِي كتاب الله تَعَالَى قلت فِي أَي مَوضِع قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى فِي التَّوْرَاة والأنجيل ﴿بِمَا استحفظوا من كتاب الله﴾ فَجعل حفظَة إِلَيْهِم فَضَاعَ وَقَالَ ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ فحفظه الله تَعَالَى علينا فَلم يضع

стр. 777

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ أنزل الله مائَة وَأَرْبَعَة كتب أودع علومها أَرْبَعَة مِنْهَا التَّوْرَاة والانجيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان ثمَّ أودع عُلُوم التَّوْرَاة والانجيل وَالزَّبُور فِي الْفرْقَان وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود قَالَ من أَرَادَ الْعلم فَعَلَيهِ بِالْقُرْآنِ فَإِن فِيهِ خبر الْأَوَّلين والآخرين وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أنزل الله فِي هَذَا الْقُرْآن كل علم وَبَين لنا فِيهِ كل شَيْء وَلَكِن علمنَا يقصر عَمَّا بَين لنا فِي الْقُرْآن وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله لَو أغفل شَيْئا لأغفل الذّرة والخردلة والبعوضة) وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كَانَ الْكتاب الأول ينزل من بَاب وَاحِد على حرف وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال) وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَقْرَأَنِي جِبْرِيل على حرف فراجعته فَلم أزل أستزيده ويزيدني حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف) واخرج مُسلم عَن أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن رَبِّي أرسل إِلَيّ أَن أَقرَأ الْقُرْآن على حرف فَرددت إِلَيْهِ أَن هون على أمتِي فَأرْسل إِلَيّ أَن أَقرَأ على حرفين فَرددت إِلَيْهِ أَن هون على أمتِي فَأرْسل إِلَيّ أَن أقرأه على سبعت أحرف) وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير عَن أبي ميسرَة قَالَ نزل الْقُرْآن بِكُل لِسَان وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ مَا من اللُّغَة شَيْء إِلَّا مِنْهَا فِي الْقُرْآن شَيْء قيل وَمَا فِيهِ منالرومية قَالَ ﴿فصرهن﴾ يَقُول قطعهن قَالَ الإِمَام الرَّازِيّ فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكتب الْمنزلَة بِثَلَاثِينَ خصْلَة لم تكن فِي غَيره

стр. 778

بَاب معجزته مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة واختص بِأَن معجزته مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهِي الْقُرْآن ومعجزات سَائِر الْأَنْبِيَاء انقرضت لوَقْتهَا عد هَذِه الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَبِأَنَّهُ أَكثر الْأَنْبِيَاء معجزات فقد قيل إِنَّهَا تبلغ ألف وَقيل ثَلَاثَة آلَاف ذكر ذَلِك الْبَيْهَقِيّ آلَاف ذكره ذَلِك الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَلِيمِيّ وفيهَا مَعَ كثرتها معنى آخر وَهُوَ أَنه لَيْسَ فِي شَيْء من معجزات غَيره مَا ينحو نَحْو إختراع الْأَجْسَام وأنما ذَلِك فِي معجزات نَبينَا ﷺ خَاصَّة قلت وَمِمَّا يعد فِي خَصَائِصه أَنه جمع لَهُ كل مَا أوتيه الْأَنْبِيَاء فِي معجزات وفضائل وَلم يجمع ذَلِك لغيره بل اخْتصَّ كل بِنَوْع وعد ابْن عبد السَّلَام من خَصَائِصه تَسْلِيم الْحجر وحنين الْجذع قَالَ وَلم يثبت لوَاحِد من الْأَنْبِيَاء مثل ذَلِك وعد أَيْضا نبع المَاء من بَين الْأَصَابِع وَقد عد هَذِه غَيره وعد غَيره أَيْضا إنشقاق الْقَمَر بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ خَاتم النَّبِيين وَآخرهمْ بعثا وَأَنه أدْركهُ الْأَنْبِيَاء لوَجَبَ عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وناسخ لجَمِيع الشَّرَائِع قبله وَبِأَن شَرعه مؤبد إِلَى أَتْبَاعه قَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من الْكتاب ومهيمنا عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ أورد ابْن سبع هَاتين الْآيَتَيْنِ إستدلالا على أَن شَرعه نَاسخ لكل شرع قبله

стр. 779

وَأخرج أَبُو نعيم عَن عمر بن الْخطاب قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَمَعِي كتاب أصبته من بعض أهل الْكتب فَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا الْيَوْم مَا وَسعه إِلَّا أَن يَتبعني) بَاب من خَصَائِصه وَمن خَصَائِصه ﷺ أَن فِي كِتَابه النَّاسِخ والمنسوخ قَالَ تَعَالَى ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ وَلَيْسَ فِي سَائِر الْكتب مثل ذَلِك وَلذَا كَانَ الْيَهُود يُنكرُونَ النّسخ والسر فِي ذَلِك أَن سَائِر الْكتب نزلت دفْعَة وَاحِدَة فَلَا يتَصَوَّر أَن يجْتَمع فِيهَا النَّاسِخ والمنسوخ لِأَن شَرط النَّاسِخ أَن يتَأَخَّر نُزُوله عَن الْمَنْسُوخ بَاب أعطي كنز الْعَرْش وَمن خَصَائِصه ﷺ أَنه أعطي من كنز الْعَرْش وَلم يُعْط مِنْهُ أحد سَيَأْتِي حَدِيثه بعد أَبْوَاب بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِعُمُوم الدعْوَة للنَّاس كَافَّة وَبِأَنَّهُ أَكثر الْأَنْبِيَاء تَابعا وبإرسال إِلَى الْجِنّ بِالْإِجْمَاع وَإِلَى الْمَلَائِكَة فِي قَول وبإتيانه الْكتاب وَهُوَ أُمِّي لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ وَقَالَ ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا﴾ وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا

стр. 780

وَطهُورًا فأيما رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي وَأعْطيت الشَّفَاعَة وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة) وأحرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهَا أحد قبلي من الْأَنْبِيَاء جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَلم يكن أحد من الْأَنْبِيَاء يُصَلِّي حَتَّى يبلغ محرابه ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر يكون بَين يَدي إِلَى الْمُشْركين فيقذف الله الرعب فِي قُلُوبهم وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى خَاصَّة قومه وَبعثت أَنا إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس وَكَانَت الْأَنْبِيَاء يعزلون الْخمس فتجيء النَّار فتأكله وَأمرت أَنا أَن أقسمه بَين فُقَرَاء أمتِي وَلم يبْق نَبِي إِلَّا أعطي سؤله وأخرت أَنا دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﷺ خرج فَقَالَ (إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ أخرج فَحدث بِنِعْمَة الله الَّتِي أنعم بهَا عَلَيْك فبشرني بِعشر لم يؤتها نَبِي قبلي إِن الله بَعَثَنِي إِلَى النَّاس جَمِيعًا وَأَمرَنِي أَن أنذر الْجِنّ ولقاني كَلَامه وَأَنا أُمِّي قد أُوتِيَ دَاوُد الزبُور ومُوسَى الألواح وَعِيسَى الانجيل وغفرلي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَأَعْطَانِي الْكَوْثَر وأمدني بِالْمَلَائِكَةِ وأتاني النَّصْر وَجعل بَين يَدي الرعب وَجعل حَوْضِي أعظم الْحِيَاض وَرفع لي ذكري فِي التأذين ويبعثني يَوْم الْقِيَامَة مقَاما مَحْمُودًا وَالنَّاس مهطعين مقنعي رُؤْسهمْ ويبعثني فِي أول زمرة تخرج من النَّاس وَأدْخل الْجنَّة بشفاعتي سبعين ألفا من أمتِي لَا يحاسبون ويرفعني فِي أَعلَى غرفَة من جنَّات النَّعيم لَيْسَ فَوقِي إِلَّا الْمَلَائِكَة الَّذين يحملون الْعَرْش وأتاني السُّلْطَان وَطيب الْغَنِيمَة لي ولأمتي وَلم تكن لأحد قبلنَا وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله تَعَالَى فضل مُحَمَّدًا على أهل السَّمَاء وعَلى الْأَنْبِيَاء قَالُوا يَا ابْن عَبَّاس مَا فَضله على أهل السَّمَاء

стр. 781

قَالَ إِن الله تَعَالَى قَالَ لأهل السَّمَاء ﴿وَمن يقل مِنْهُم إِنِّي إِلَه من دونه فَذَلِك نجزيه جَهَنَّم﴾ وَقَالَ لمُحَمد (إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر) فقد كتب لَهُ بَرَاءَة قَالُوا فَمَا فَضله على الْأَنْبِيَاء قَالَ إِن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ وَقَالَ لمُحَمد ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ فَأرْسلهُ إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا رَسُول من أدْركْت حَيا وَمن يُولد بعدِي) وَأخرج ابْن سعد عَن خَالِد بن معدان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا إِلَيّ فَإلَى الْعَرَب فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا إِلَيّ فَإلَى قُرَيْش فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا إِلَيّ فَإلَى بني هَاشم فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا فَإِلَيَّ وحدي) وَأخرج مُسلم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا اكثر الْأَنْبِيَاء تَابعا) وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَأْتِي معي من أمتِي يَوْم الْقِيَامَة مثل السَّيْل وَاللَّيْل فيحطم النَّاس حطمة فَتَقول الْمَلَائِكَة لما جَاءَ مَعَ مُحَمَّد أَكثر مِمَّا جَاءَ مَعَ سَائِر الْأُمَم والأنبياء) وَأخرج مُسلم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا صدق نَبِي من الْأَنْبِيَاء مَا صدقت إِن من الْأَنْبِيَاء من لم يصدقهُ من أمته إِلَّا الرجل الْوَاحِد) فصل الْإِجْمَاع على أَنه ﷺ مَبْعُوث إِلَى جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ وَأما بعثته إِلَى الْمَلَائِكَة فَاخْتلف فِيهَا وَالَّذِي رَجحه السُّبْكِيّ أَنه مَبْعُوث إِلَيْهِم ويستدل لَهُ بِمَا أخرجه عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة قَالَ صُفُوف أهل الأَرْض على صُفُوف أهل السَّمَاء فَإِذا وَافق آمين فِي الأَرْض آمين فِي السَّمَاء غفر للْعَبد

стр. 782

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ بعث رَحْمَة للْعَالمين حَتَّى الْكفَّار بِتَأْخِير الْعَذَاب وَلم يعاجلوا بالعقوبة كَسَائِر الْأُمَم المكذبة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ الْآيَة وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله بَعَثَنِي رَحْمَة للْعَالمين وَهدى لِلْمُتقين) وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَلا تَدْعُو على الْمُشْركين قَالَ (إِنَّمَا بعثت رَحْمَة وَلم أبْعث عذَابا) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ قَالَ من آمن تمت لَهُ الرَّحْمَة على الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن لم يُؤمن عوفي مِمَّا كَانَ يُصِيب الْأُمَم فِي عَاجل الدُّنْيَا من الْعَذَاب من الْخَسْف وَالْمَسْخ وَالْقَذْف بَاب اخْتِصَاصه ﷺ باقسام الله تَعَالَى بحياته قَالَ تَعَالَى ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا حلف الله بحياة أحد إِلَّا بحياة مُحَمَّد ﷺ قَالَ ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ وحياتك يَا مُحَمَّد

стр. 783

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِإِسْلَام قرينه وَبِأَن أَزوَاجه عون لَهُ أخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بخصلتين كَانَ شيطاني كَافِرًا فَأَعَانَنِي الله عَلَيْهِ حَتَّى أسلم ونسيت الْخصْلَة الْأُخْرَى) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على آدم بخصلتين كَانَ شيطاني كَافِرًا فَأَعَانَنِي الله عَلَيْهِ حَتَّى أسلم وَكن أزواجي عونا لي وَكَانَ شَيْطَان آدم كَافِرًا وَزَوجته عونا على خطيئته) وَأخرج مُسلم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَمَعَهُ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة قَالُوا وَإِيَّاك يَا رَسُول الله قَالَ وإياي وَلَكِن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة مثله وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد أَن آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام ذكر مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن أفضل مَا فضل بِهِ عَليّ ابْني صَاحب الْبَعِير أَن زَوجته عون لَهُ على دينه وَكَانَت زَوْجَتي عونا لي على الخطيئته) بَاب تَفْضِيل الله لَهُ ﷺ فِي مخاطبته قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه أَن الله فصل مخاطبته من مُخَاطبَة الْأَنْبِيَاء قبله تَشْرِيفًا لَهُ وإجلالا وَذَلِكَ أَن الْأُمَم كَانُوا يَقُولُونَ لأنبيائهم رَاعنا سَمعك فَنهى الله تَعَالَى هَذِه الْأمة أَن يخاطبوا نَبِيّهم بِهَذِهِ المخاطبة فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عَذَاب أَلِيم﴾

стр. 784

بَاب تشريفه بمخاطبة الله لَهُ ﷺ قَالَ الْعلمَاء وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى لم يناده فِي الْقُرْآن بإسمه بل قَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾ بِخِلَاف سَائِر الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَأَنَّهُ خاطبهم بِأَسْمَائِهِمْ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ ﴿يَا نوح اهبط﴾ ﴿يَا إِبْرَاهِيم أعرض عَن هَذَا﴾ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك﴾ يَا عِيسَى أذكر نعمتي عَلَيْك يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي بِالْأَرْضِ ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نبشرك﴾ ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب﴾ بَاب تَحْرِيم ندائه بإسمه قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه تَحْرِيم ندائه بإسمه على الْأمة بِخِلَاف سَائِر الْأَنْبِيَاء فَإِن أممهم كَانَت تخاطبهم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُم ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ ﴿إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ وَقَالَ تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة ﴿تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾

стр. 785

وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالُوا كَانُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّد يَا أَبَا الْقَاسِم فَنَهَاهُمَا الله عَن ذَلِك إعظاما لنَبيه فَقَالُوا يَا نَبِي الله يَا رَسُول الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة الْأسود فِي الْآيَة قَالَ لَا تَقولُوا يَا مُحَمَّد وَلَكِن قُولُوا يَا رَسُول الله يَا نَبِي الله وَأخرج أَبُو نعيم مثله عَن الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير وَأخرج عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ أَمر الله تَعَالَى أَن يهاب نبيه وَأَن يعظم ويفخم ويسود بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن الْمَيِّت يسْأَل عَنهُ فِي قَبره أخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أما فتْنَة الْقَبْر فِي تفتنون وعني تسْأَلُون فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح اجْلِسْ فَيُقَال لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم فَيَقُول مُحَمَّد رَسُول الله الحَدِيث قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ سُؤال المقبور خَاص بِهَذِهِ الْأمة وَكَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر وَالْمَسْأَلَة مبسوطة فِي كتاب البرزخ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن عَوْرَته لم تَرَ قطّ وَلَو رَآهَا أحد طمست عَيناهُ وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي أَبْوَاب الْوَفَاة بَاب اخْتِصَاصه ﷺ باستئذان ملك الْمَوْت عَلَيْهِ سَيَأْتِي حَدِيثه فِي أَبْوَاب الْوَفَاة وَقد أوردت فِي البرزخ أَحَادِيث دُخُول ملك الْمَوْت على إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَدَاوُد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بِغَيْر إستئذان

стр. 786

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم نِكَاح ازواجه من بعده قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله وَلَا أَن تنْكِحُوا أَزوَاجه من بعده أبدا إِن ذَلِكُم كَانَ عِنْد الله عَظِيما﴾ وَلم يثبت ذَلِك لأحد من الْأَنْبِيَاء بل قصَّة سارة مَعَ الْجَبَّار وَقَول إِبْرَاهِيم لَهُ هَذِه أُخْتِي وَأَنه هم أَن يطلقهَا ليتزوجها الْجَبَّار قد يسْتَدلّ بِهِ أَن ذَلِك لم يكن لسَائِر الْأَنْبِيَاء وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ لزوجته إِن سرك أَن تَكُونِي زَوْجَتي فِي الْجنَّة فَلَا تزوجي بعدِي فَإِن الْمَرْأَة لآخر أزواجها فِي الدُّنْيَا فَلذَلِك حرم على أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن ينكحن بعده لِأَنَّهُنَّ أَزوَاجه فِي الْجنَّة وَمِمَّا قيل فِي تَعْلِيل ذَلِك أَنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَأَن فِي ذَلِك غَضَاضَة ينزه عَنْهَا منصبه الشريف وَأَنه ﷺ حَيّ فِي قَبره وَلِهَذَا حُكيَ الْمَاوَرْدِيّ وَجها أَنه لَا يجب عَلَيْهِنَّ عدَّة الْوَفَاة وفيمن فَارقهَا فِي الْحَيَاة كالمستعيذة وَالَّتِي رأى بكشحها بَيَاضًا أوجه أَحدهَا يحرمن أَيْضا وَهُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَصَححهُ فِي الرَّوْضَة لعُمُوم الْآيَة وَلَيْسَ المُرَاد بِمن بعده بعدية الْمَوْت بل بعدية النِّكَاح وَقيل لَا وَالثَّالِث وَصَححهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ والرافعي فِي الشَّرْح الصَّغِير تَحْرِيم الْمَدْخُول بهَا فَقَط لما روى أَن الْأَشْعَث بن قيس نكح المستعيذة فِي زمن عمر فهم برجمه فَأخْبر أَنَّهَا لم تكن مَدْخُولا بهَا فَكف وَالْخلاف جَار أَيْضا فِيمَن اخْتَارَتْ الْفِرَاق لَكِن الْأَصَح فِيهَا عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ الْحل وَقطع بِهِ جمَاعَة لتحصل فَائِدَة التَّخْيِير وَهُوَ التَّمَكُّن من زِينَة الدُّنْيَا

стр. 787

وَفِي أمة فَارقهَا بعد وطيها أوجه ثَالِثهَا تحرم إِن فَارقهَا بِالْمَوْتِ كمارية وَلَا تحرم إِن بَاعهَا فِي الْحَيَاة بَاب تولي الله لَهُ وَالرَّدّ على اعدائه قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه أَن من تقدمه من الْأَنْبِيَاء كَانُوا يدافعون عَن أنفسهم ويردون على أعدائهم كَقَوْل نوح ﴿يَا قوم لَيْسَ بِي ضَلَالَة﴾ وَقَول هود ﴿يَا قوم لَيْسَ بِي سفاهة﴾ وَأَشْبَاه ذَلِك وَنَبِينَا ﷺ تولى الله تبريته عَمَّا نسبه إِلَيْهِ اعداؤه ورد عَلَيْهِم بِنَفسِهِ فَقَالَ ﴿مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون﴾ وَقَالَ ﴿مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا علمناه الشّعْر﴾ إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات بَاب إِنَّك لمن الْمُرْسلين قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى أقسم على رسَالَته فَقَالَ ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ بَاب جمعه ﷺ بَين الْقبْلَتَيْنِ والهجرتين وَمن خَصَائِصه أَنه جمع بَين الْقبْلَتَيْنِ والهجرتين وَأَنه جمعت لَهُ الشَّرِيعَة والحقيقة وَلم يكن للأنبياء إِلَّا إِحْدَاهمَا بِدَلِيل قصَّة مُوسَى مَعَ الْخضر وَقَوله إِنِّي على علم من علم الله لَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلمه وَأَنت على علم من علم الله لَا يَنْبَغِي لي أَن أعلمهُ

стр. 788

وَقد كنت قلت هَذَا الْكَلَام أَولا استنباطا من هَذَا الحَدِيث من غير أَن أَقف عَلَيْهِ فِي كَلَام أحد من الْعلمَاء ثمَّ رَأَيْت الْبَدْر بن الصاحب أَشَارَ إِلَيْهِ فِي تَذكرته وَوجدت من شواهده حَدِيث السَّارِق الَّذِي أَمر بقتْله وَالْمُصَلي الَّذِي أَمر بقتْله وَقد تقدم فِي بَاب المغيبات زِيَادَة إِيضَاح لهَذَا الْبَاب فقد أشكل فهمه على قوم وَلَو تأملوا لاتضح لَهُم المُرَاد بالشريعة وَالْحكم بِالظَّاهِرِ وبالحقيقة الحكم الْبَاطِن وَقد نَص الْعلمَاء على أَن غَالب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بعثوا ليحكموا بِالظَّاهِرِ دون مَا اطلعوا عَلَيْهِ من بواطن الْأُمُور وحقائقها وَبعث الْخضر ﵇ ليحكم بِمَا اطلع عَلَيْهِ من بواطن الْأُمُور وحقائقها وَلَكِن الأنبيا لم يبعثوا بذلك أنكر مُوسَى عَلَيْهِ قَتله الْغُلَام وَقَالَ لَهُ ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ لِأَن ذَلِك خلاف الشَّرْع فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ أَمر بذلك وَبعث فَقَالَ وَمَا فعلته عَن أَمْرِي وَهَذَا معنى قَوْله لَهُ إِنَّك على علم إِلَى أَخّرهُ قَالَ الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ فِي شرح البُخَارِيّ المُرَاد بِالْعلمِ التَّنْفِيذ وَالْمعْنَى لَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلمه لتعمل بِهِ لن الْعَمَل بِهِ منَاف لمقْتَضى الشَّرْع وَلَا يَنْبَغِي أَن اعلمه فاعمل بِمُقْتَضَاهُ لِأَنَّهُ منَاف لمقْتَضى الْحَقِيقَة قَالَ فعلى هَذَا لَا يجوز للْوَلِيّ التَّابِع للنَّبِي ﷺ إِذا اطلع على حَقِيقَة أَن ينفذ ذَلِك بِمُقْتَضى الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا أَن ينفذ الحكم الظَّاهِر انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الأصابه قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره الجهور على أَن الْخضر نَبِي وَكَانَ علمه معرفَة بواطن أوحيت إِلَيْهِ وَعلم مُوسَى الجكم الظَّاهِر فَأَشَارَ إِلَى أَن المُرَاد فِي الحَدِيث بالعلمين الحكم بالباطن وَالْحكم بِالظَّاهِرِ لَا أَمر آخر

стр. 789

وَقد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ إِن الَّذِي بعث بِهِ الْخضر شَرِيعَة لَهُ فَالْكل شَرِيعَة وَأما نَبينَا ﷺ فَإِنَّهُ أَمر أَولا أَن يحكم بِالظَّاهِرِ دون مَا اطلع عَلَيْهِ من الْبَاطِن والحقيقة كغالب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلِهَذَا قَالَ نَحن نحكم بِالظَّاهِرِ وَفِي لفظ إِنَّمَا اقضي بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر وَقَالَ غنما أَقْْضِي بِنَحْوِ مَا اسْمَع فَمن قَضيته لَهُ بِحَق آخر فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار وَقَالَ للْعَبَّاس أما ظاهرك فَكَانَ علينا وَأما سريرتك فَإلَى الله وَكَانَ يقبل عذر المتخلفين عَن غَزْوَة تَبُوك ويكل سرائرهم إِلَى الله وَقَالَ فِي تِلْكَ الْمَرْأَة لَو كنت راجما أحدا من غير بَيِّنَة لرجمتها وَقَالَ أَيْضا لَوْلَا الْقُرْآن لَكَانَ لي وَلها شَأْن فَهَذَا كُله صَرِيح فِي أَنه يحكم بِظَاهِر الشَّرْع بِالْبَيِّنَةِ أَو الإعتراف دون مَا اطلعه الله عَلَيْهِ من بواطن الْأُمُور وحقائقها ثمَّ أَن الله تَعَالَى زَاده شرفا وَأذن لَهُ أَن يحكم بالباطن وَمَا اطلع عَلَيْهِ من حقائق المور فَجمع لَهُ بَين مَا كَانَ للأنبياء وَمَا كَانَ للخضر خُصُوصِيَّة خصّه الله بهَا وَلم يجمع الْأَمْرَانِ لغيره وَقد قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره أجمع الْعلمَاء على بكرَة أَبِيهِم أَنه لَيْسَ لأحد أَن يقتل بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِي ﷺ وَشَاهد ذَلِك حَدِيث الْمُصَلِّي وَالسَّارِق الَّذين أَمر بِقَتْلِهِمَا فَإِنَّهُ اطلع على بَاطِن أَمرهمَا وَعلم مِنْهُمَا مَا يُوجب الْقَتْل وَلَو تفطن الَّذين لم يفهموا إِلَى إستشهادي بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين فِي آخر الْبَاب لعرفوا ان المُرَاد الحكم بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن فَقَط لَا شَيْء آخر لَا يَقُوله مُسلم وَلَا كَافِر وَلَا مجانين المارستان وَقد ذكر بعض السّلف أَن الْخضر إِلَى الْآن ينفذ الْحَقِيقَة وَأَن الَّذين يموتون فَجْأَة هُوَ الَّذِي يقتلهُمْ فَإِن صَحَّ ذَلِك فَهُوَ فِي هَذِه الْأمة بطرِيق النِّيَابَة عَن النَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ صَار من أَتْبَاعه كَمَا أَن عِيسَى ﵇ لما ينزل يحكم بشريعة النَّبِي ﷺ نِيَابَة عَنهُ وَيصير من أَتْبَاعه وَأمته

стр. 790

بَاب كَلَامه ﷺ لله عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَمن خَصَائِصه أَن الله وكلم مُوسَى بِالطورِ وبالوادي الْمُقَدّس زكلم نَبينَا ﷺ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَجمع لَهُ بَين الْكَلَام والرؤية وَبَين الْمحبَّة والخلة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (قَالَ لي رَبِّي نحلت إِبْرَاهِيم خلتي وَكلمت مُوسَى تكليما وأعطيتك يَا مُحَمَّد خلتي ومحبتي وكلمتك كفاحا) وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سلمَان قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ كلم الله مُوسَى تكليما وَخلق عِيسَى من روح الْقُدس وَاتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَاصْطفى آدم فَمَا أَعْطَيْت من الْفضل فهبط جِبْرِيل فَقَالَ إِن رَبك يَقُول إِن كنت اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا فقد اتخذتك حبيبا وَإِن كنت كلمت مُوسَى فِي الأَرْض تكليما فقد كلمتك فِي السَّمَاء وَإِن كنت خلقت عِيسَى من روح الْقُدس فقد خلقت إسمك من قبل أَن أخلق الْخلق بألفي سنة وَلَقَد وطِئت فِي السَّمَاء موطأ لم يطأه أحد قبلك وَلَا يطأه أحد بعْدك وَإِن كنت اصطفيت آدم فقد ختمت بك النبياء وَمَا خلقت خلقا اكرم على مِنْك وَقد أَعطيتك الْحَوْض والشفاعة والناقة والقضيب والتاج والهرواة وَالْحج وَالْعمْرَة وَشهر رَمَضَان والشفاعة كلهَا لَك حَتَّى ظلّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَة عَلَيْك مَمْدُود وتاج الْحَمد على رَأسك مَعْقُود وقرنت إسمك مَعَ إسمي فَلَا أذكر فِي مَوضِع حَتَّى تذكر معي وَلَقَد خلقت الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لعرفهم كرامتك ومنزلتك عِنْدِي ولولاك مَا خلقت الدُّنْيَا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أعْطى مُوسَى الْكَلَام وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَة وفضلني بالْمقَام الْمَحْمُود والحوض المورود)

стр. 791

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما أسرِي بِي قربني رَبِّي حَتَّى كَانَ بيني وَبَينه كقاب قوسين أَو أدنى وَقَالَ لي يَا مُحَمَّد هَل غمك أَن جعلتك آخر النَّبِيين قلت لَا قَالَ فَهَل غم أمتك إِن جعلتهم آخر الْأُمَم قلت لَا قَالَ أخبر أمتك إِنِّي جعلتهم آخر الْأُمَم لأفضح الْأُمَم عِنْدهم وَلَا أفضحهم عِنْد المم) بَاب كَلمه ﷺ الله تَعَالَى بأنواع الْوَحْي قَالَ الشَّيْخ عز الدّين وَمن خَصَائِصه ﷺ أَن الله تَعَالَى كَلمه بأنواع الْوَحْي وَهِي ثَلَاثَة الرُّؤْيَا الصادقة وَالْكَلَام بِغَيْر وَاسِطَة والتكليم بِوَاسِطَة جِبْرِيل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالنصر بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر أَمَامه وَشهر خَلفه وأيتائه جَوَامِع الْكَلم ومفاتيح خَزَائِن الأَرْض وَعلم كل شَيْء إِلَّا الْخمس قيل وَالْخمس أَيْضا وَالروح وَبَين لَهُ فِي أَمر الدَّجَّال مَا لم يبين لنَبِيّ قبله وتسميته أَحْمد وهبوط إسْرَافيل عَلَيْهِ عد هَذِه الْأَخِيرَة ابْن سبع وَجمع لَهُ بَين النُّبُوَّة وَالسُّلْطَان أخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد وَجعل لي التُّرَاب طهُورا وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم) وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بست أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم ونصرت بِالرُّعْبِ وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة وَختم بِي النَّبِيُّونَ) وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اعطيت خمْسا لم يُعْطهنَّ بني قبلي نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وَأحلت لي الْغَنَائِم وَذكر خَصْلَتَيْنِ ذهبتا عني) وَأخرجه أَبُو نعيم فذكرهما (أرْسلت إِلَى الْأَبْيَض وَالْأسود والأحمر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا)

стр. 792

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نصر رَسُول الله ﷺ بِالرُّعْبِ على عدوه مسيرَة شَهْرَيْن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بِخمْس بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وذخرت شَفَاعَتِي لأمتي ونصرت بِالرُّعْبِ شهرا أَمَامِي وشهرا خَلْفي وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا طهُورا وَأحلت لي الغنائملم تحل لأحد قبلى) وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن جِبْرِيل أَتَانِي فبشرني أَن الله أمدني بِالْمَلَائِكَةِ وأتاني النَّصْر وَجعل بَين يَدي الرعب وأتاني السُّلْطَان وَالْملك وَطيب لي ولأمتي الْغَنَائِم وَلم تكن لأحد قبلنَا) وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء لأجل إجتماع النُّبُوَّة وَالْملك والسلطنة لنبينا ﷺ كَانَ أفضل من سَائِر الْأَنْبِيَاء فَأَنَّهُ أكمل الله تَعَالَى بِهِ صَلَاح الدّين وَالدُّنْيَا وَلم يكن السَّيْف وَالْملك لغيره من الْأَنْبِيَاء) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ قَالَ أخرجه الله تَعَالَى من مَكَّة مخرج صدق وَأدْخلهُ الْمَدِينَة مدْخل صدق قَالَ وَعلم نَبِي الله ﷺ أَنه لَا طَاقَة لَهُ بِهَذَا الْأَمر إِلَّا بسُلْطَان فَسَأَلَ سُلْطَانا نَصِيرًا لكتاب الله وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله فَإِن السُّلْطَان عزة من الله جعلهَا بَين أظهر عباده لَوْلَا ذَلِك لأغار بَعضهم على بعض أكل شديده ضعيفهم وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وبينما أَنا نَائِم إِذْ جىء بمفاتييح خَزَائِن الأَرْض فَوضعت بَين يَدي) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فقد ذهب رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم تنتثلونها

стр. 793

قَالَ ابْن شهَاب بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم أَن الله تَعَالَى يجمع لَهُ الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْوَحْي قبله فِي الْأَمر الْوَاحِد والأمرين أَو نَحْو ذَلِك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَجِبْرِيل على الصَّفَا فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا أَمْسَى لآل مُحَمَّد سفة من دَقِيق وَلَا كفة من سويق فَلم يكن كَلَامه بأسرع من أَن سمع هدة من السَّمَاء فَأَتَاهُ إسْرَافيل فَقَالَ إِن الله سمع مَا ذكرت فَبَعَثَنِي إِلَيْك بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض وامرني أَن أعرض عَلَيْك أَسِير مَعَك جبال تهَامَة زمردا وياقوتا وذهبا وَفِضة فعلت فَإِن شِئْت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت نَبيا عبدا فَأَوْمأ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن تواضع فَقَالَ بل نَبيا عبدا ثَلَاثًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لقد هَبَط عَليّ ملك من السَّمَاء مَا هَبَط على نَبِي قبلي وَلَا يهْبط على أحد بعدِي وَهُوَ إسْرَافيل فَقَالَ أَنا رَسُول رَبك إِلَيْك أَمرنِي أَن أخيرك إِن شِئْت نَبيا عبدا وَإِن شِئْت نَبيا ملكا فَنَظَرت إِلَى جِبْرِيل فأوما إِلَيّ أَن تواضع فَلَو أَنِّي قلت نَبيا ملكا لَسَارَتْ الْجبَال معي ذَهَبا وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أتيت بمقاليد الدُّنْيَا على فرس أبلق جَاءَنِي بهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ قطيفة من سندس) أخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عرض عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا فَقلت لَا يَا رب وَلَكِنِّي أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت حمدتك وشكرتك) وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فرأت فرَاش رَسُول الله ﷺ عباءة مثنية فَانْطَلَقت فَبعثت إِلَيّ بفراش حشوه

стр. 794

الصُّوف فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة قلت يَا رَسُول الله فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة دخلت عَليّ فرأت فراشك فَذَهَبت فَبعثت إِلَيّ بِهَذَا فَقَالَ رديه فَلم أرده وأعجبني أَن يكون فِي بَيْتِي حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ رديه يَا عَائِشَة فوَاللَّه لَو شِئْت لأجرى الله معي جبال الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَاق بن بشر عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما عير الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ بالفاقة فَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق حزن رَسُول الله ﷺ لذَلِك فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ ثمَّ أَتَاهُ رضوَان خَازِن الْجنان وَمَعَهُ سفط من نور يتلألأ فَقَالَ هَذِه مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَضرب جِبْرِيل بيدَيْهِ الأَرْض أَن تواضع فَقَالَ يَا رضوَان لَا حَاجَة لي فِيهَا فَنُوديَ أَن أرفع بَصرك فَرفع فَإِذا السَّمَوَات فتحت أَبْوَابهَا إِلَى الْعَرْش وبدت جنَّة عدن فَرَأى منَازِل الْأَنْبِيَاء وغرفهم وَإِذا مَنَازِله فَوق منَازِل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ رضيت ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ الْآيَة قَالَ أبن عَسَاكِر هَذَا حَدِيث مُنكر إِسْحَاق كَذَّاب وجويبر ضَعِيف وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فواتح الْكَلم وجوامعه وخواتمه) وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أُوتيت مَفَاتِيح كل شَيْء إِلَّا الْخمس) ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة

стр. 795

وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أُوتِيَ نَبِيكُم ﷺ مَفَاتِيح كل شَيْء غير الْخمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رسوا الله ﷺ (مَا بعث نَبِي إِلَّا حذر أمته الدَّجَّال وَأَنِّي قد بَين لي فِي أمره مَا لم يبين لأحد أَنه أَعور وَأَن ربكُم لَيْسَ بأعور) فصل ذهب بَعضهم إِلَى أَنه ﷺ أُوتِيَ علم الْخمس أَيْضا وَعلم وَقت السَّاعَة وَالروح وَأَنه أَمر بكتم ذَلِك بَاب من خَصَائِصه ﷺ أَن الأَرْض كَانَت تطوى لَهُ قَالَ ابْن سبع من خَصَائِصه أَنه كَانَ يبيت جائعا وَيُصْبِح طاعما وَأَنه لم يكن أحد يغلبه بِالْقُوَّةِ وَأَنه كَانَ إِذا أَرَادَ الطّهُور وَلم يجد المَاء مد أَصَابِعه فتنفجر مِنْهَا المَاء حَتَّى يقْضِي طهوره وَأَن الله جمع لَهُ بَين الْمحبَّة والحله وَالْكَلَام وَكَلمه بِموضع لم يطأه ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَأَن الأَرْض كَانَت تطوى لَهُ

стр. 796

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بشرح الصَّدْر وَوضع الْوزر وَرفع الذّكر وَهُوَ إقتران إسمه باسم الله تَعَالَى وبوعده بالمغفرة وَهُوَ يمشي حَيا صَحِيحا وَبِأَنَّهُ حبيب الرَّحْمَن وَسيد ولد آدم وأكرام الْخلق على الله فَهُوَ أفضل من سَائِر الْمُرْسلين وَالْمَلَائِكَة وَعرض أمته عَلَيْهِ بأسرهم حَتَّى رَآهُمْ وَعرض عَلَيْهِ مَا هُوَ كَائِن فِي أمته حَتَّى تقوم السَّاعَة وَخص بالبسملة والفاتحة وَآيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة والمفصل والسبع الطول قَالَ تَعَالَى ﴿ألم نشرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك ورفعنا لَك ذكرك﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بست لم يُعْطهنَّ أحد كَانَ قبلي غفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت الْكَوْثَر ونصرت بِالرُّعْبِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَن صَاحبكُم لصَاحب لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة تَحْتَهُ آدم فَمن دونه) قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام من خَصَائِصه أَنه أخبرهُ الله بالمغفرة وَلم ينْقل أَنه أخبر أحدا من الْأَنْبِيَاء بِمثل ذَلِك بل الظَّاهِر أَنه لم يُخْبِرهُمْ بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْموقف نَفسِي نَفسِي وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره فِي آيَة الْفَتْح هَذَا من خَصَائِصه ﷺ الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَأَلت رَبِّي مَسْأَلَة ووددت أَنِّي لم أكن سَأَلته إِيَّاهَا قلت يَا رب إِنَّه قد كَانَ قبلي

стр. 797

رسل مِنْهُم من كَانَ يحيى الْمَوْتَى وَمِنْهُم من سخرت لَهُ الرّيح قَالَ ألم أجدك يَتِيما فآويتك ألم أجدك ضَالًّا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح لَك صدرك وَوضعت عَنْك وزرك ألم أرفع لَك ذكرك قلت بلَى يَا رب وَأخرج ابْن سعد عَن مجمع بن جَارِيَة قَالَ لما كُنَّا بضجنان رَأَيْت النَّاس يركضون وَإِذ هم يَقُولُونَ أنزل على رَسُول الله ﷺ فركضت مَعَ النَّاس حَتَّى توافينا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ يقْرَأ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَلَمَّا نزل بهَا جِبْرِيل قَالَ يهنيك يَا رَسُول الله فَلَمَّا هَناه جِبْرِيل هَناه الْمُسلمُونَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَأَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ قَالَ لي جِبْرِيل قَالَ الله إِذا ذكرت ذكرت معي وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ رفع الله ذكره فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَيْسَ خطيب وَلَا متشهد وَلَا صَاحب صَلَاة إِلَّا يُنَادي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما فرغت مِمَّا أَمرنِي الله بِهِ من أَمر السَّمَوَات قلت يَا رب إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا وَقد أكرمته جعلت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليما وسخرت لداود الْجبَال ولسليمان الرّيح وَالشَّيَاطِين وأحييت لعيسى الْمَوْتَى فَمَا جعلت لي قَالَ أَو لَيْسَ قد أَعطيتك أفضل من ذَلِك لَهُ أَن لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي وَجعلت صُدُور أمتك أناجيل يقرؤن الْقُرْآن ظَاهرا وَلم أعْطهَا أمة وأنزلت إِلَيْك كلمة من كنوز عَرْشِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء السَّابِق أَن مُحَمَّدًا ﷺ أثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَرْسلنِي رَحْمَة للْعَالمين وكافة للنَّاس وَأنزل عَليّ الْفرْقَان فِيهِ تبيان

стр. 798

كل شَيْء وَجعل أمتِي خير أمة أخرجتللناس وَجعل أمتِي أمة وسطا وَجعل أمتِي هم الْآخرُونَ وهم الْأَولونَ وَشرح لي صَدْرِي وَوضع عني وزري وَرفع لي ذكري وَجَعَلَنِي فاتحا وخاتما فَقَالَ إِبْرَاهِيم بِهَذَا فَضلكُمْ مُحَمَّد وَفِيه فَقَالَ ﵎ لَهُ سل فَقَالَ إِنَّك اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وأعطيته ملكا عَظِيما وَكلمت مُوسَى تكليما وَأعْطيت دَاوُد ملكا عَظِيما وألنت لَهُ الْحَدِيد وسخرت لَهُ الْجبَال وَأعْطيت سُلَيْمَان ملكا عَظِيما وسخرت لَهُ الْإِنْس وَالْجِنّ والشيطان والرياح وأعطيته ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وَعلمت عِيسَى التَّوْرَاة والانجيل وَجَعَلته يبرىء الأكمه والأبرص وأعذته وَأمه من االشيطان الرَّجِيم فَلم يكن لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيل فَقَالَ لَهُ ربه ﵎ قد اتخذتك خَلِيلًا وَهُوَ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة حبيب الرَّحْمَن وأرسلتك إِلَى النَّاس كَافَّة وَجعلت أمتك هم الْآخرُونَ وهم الْأَولونَ وَجعلت أمتك لَا تجوز لَهُم خطْبَة حَتَّى يشْهدُوا أَنَّك عَبدِي ورسولي وجعلتك اول النَّبِيين خلقا وأخرهم بعثا وأعطيتك سبعا من المثاني وَلم أعْطهَا نَبيا قبلك واعطيتك خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم أعْطهَا نَبيا قبلك وجعلتك فاتحا خَاتمًا قَالَ رَسُول الله ﷺ فضلني رَبِّي بست قذف فِي قُلُوب عدوي الرعب من مسيرَة شهر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت فواتح الْكَلَام وجوامعه وَعرضت عَليّ أمتِي فَلم يخف عَليّ التَّابِع والمتبوع مِنْهُم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عرضت عَليّ أمتِي البارحة لَدَى هَذِه الْحُجْرَة اولها وَآخِرهَا) فَقَالَ يَا رَسُول الله عرض عَلَيْك من خلق فَكيف من لم يخلق فَقَالَ صوروا لي فِي الطين حَتَّى أَنِّي لأعرف بالإنسان مِنْهُم من أحدكُم بِصَاحِبِهِ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أنزل عَليّ آيَة لم تنزل على نَبِي بعد سُلَيْمَان غَيْرِي (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

стр. 799

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أغفل النَّاس آيَة من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النَّبِي ﷺ أَلا ان يكون سُلَيْمَان بن دَاوُد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس كِلَاهُمَا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ أعطيها نَبِيكُم من كنز تَحت الْعَرْش وَلم يُعْطهَا أحد قبل نَبِيكُم وَأخرج أَبُو عبيد عَن كَعْب قَالَ إِن مُحَمَّدًا أعطي أَربع آيَات لم يُعْطهنَّ مُوسَى ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ حَتَّى ختم سُورَة الْبَقَرَة فَتلك ثَلَاث آيَات وَآيَة الْكُرْسِيّ وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت هَذِه الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطهَا نَبِي قبلي) وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر مَرْفُوعا مثله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ ترددوا فِي الايتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى خاتمتها فَإِن الله اصْطفى مُحَمَّدًا ﷺ وَأخرج الْحَاكِم عَن معقل بن يسَار قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة من تَحت الْعَرْش والمفصل نَافِلَة) وَأخرج مُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أَتَاهُ ملك فَقَالَ اُبْشُرْ بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن وَاثِلَة بن السقع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع الطوَال وَمَكَان الزبُور المئين وَمَكَان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل)

стр. 800

وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ هِيَ السَّبع الطوَال وَلم يُعْطهنَّ أحدا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَأعْطِي مُوسَى مِنْهُم إثنتين وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أُوتِيَ رَسُول الله ﷺ سبعا من المثاني والطوال وأوتي مُوسَى سِتا فَلَمَّا ألْقى الألواح ذهبت إثنتان وَبَقِي أَربع وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى سبعا من المثاني قَالَ دخرت لنبيكم ﷺ لم تدخر لنَبِيّ لسواه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى نجيا واتخذني حبيبا ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُوثِرَنَّ حَبِيبِي على خليلي ونجيي) وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وابو نعيم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مُوسَى صفي الله وَأَنا حبيب ربه) وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد فَإِذا سَحَابَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (سلم على ملك قَالَ لم أزل أستاذن رَبِّي فِي لقائك حَتَّى إِذا كَانَ الأوان أذن لي أَنِّي أُبَشِّرك أَنه لَيْسَ اُحْدُ أكْرم على الله مِنْك) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن مُحَمَّدًا ﷺ أكْرم الْخلق على الله يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِن أكْرم خَلِيقَة الله على الله يَوْم الْقِيَامَة

стр. 801

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِن أكْرم خَلِيقَة الله على الله أَبُو الْقَاسِم ﷺ بَاب التَّفْرِقَة بَينه ﷺ وَبَين الْأَنْبِيَاء فِي الْخطاب قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه التفرقه بَينه وَبَين الْأَنْبِيَاء فِي الْخطاب فَإِن الله تَعَالَى قَالَ لداود ﴿وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله﴾ وَقَالَ لنبينا ﷺ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ منزها لَهُ عَن ذَلِك بعد الإقسام عَلَيْهِ وَقَالَ عَن مُوسَى ففرت مِنْكُم لما خفتكم وَقَالَ عَن نَبينَا ﷺ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة فكنى عَن خُرُوجه وهجرته بِأَحْسَن الْعبارَات وَكَذَا نسب الْإِخْرَاج إِلَى عدوه فِي قَوْله ﴿إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا﴾ ﴿من قريتك الَّتِي أخرجتك﴾ وَلم يذكرهُ بالفرار الَّذِي فِيهِ نوع غَضَاضَة انْتهى بَاب فرض الصَّدَقَة على من ناجاه ﷺ وَمن خَصَائِصه أَن الله فرض على من ناجاه أَن يقدم بَين يَدي نَجوَاهُ صَدَقَة وَلم يعْهَد ذَلِك لأحد من الْأَنْبِيَاء قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ وَأخرج ابْن ابي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ إِن الْمُسلمين أَكْثرُوا الْمسَائِل على رَسُول الله ﷺ حَتَّى شَقوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه فَلَمَّا قَالَ ذَلِك ضن كثيرا من النَّاس وَكفوا عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا (أَأَشْفَقْتُم) الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم وَلم يضيق

стр. 802

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ من ناجى النَّبِي ﷺ تصدق بِدِينَار وَكَانَ أول من صنع ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ نزلت الرُّخْصَة فَإِذا لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم بَاب فرض طَاعَته ﷺ على الْعَالم) قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى فرض طَاعَته على الْعَالم فرضا مُطلقًا لَا شَرط فِيهِ وَلَا إستثناء فَقَالَ ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَقَالَ ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ وَإِن الله تَعَالَى أوجب على النَّاس التأسي بِهِ قولا وفعلا مُطلقًا بِلَا إستثناء فَقَالَ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَاسْتثنى فِي التأسي بخليله فَقَالَ لقد كَانَ لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم إِلَى أَن قَالَ ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ﴾ قَالَ وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى قرن إسمه باسمه فِي كِتَابه عِنْد ذكر طَاعَته ومعصيته وفرائضه وَأَحْكَامه ووعده ووعيده تَشْرِيفًا وتعظيما فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ (وأطيعو الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين) ﴿ويطيعون الله وَرَسُوله﴾ إِنَّمَا الْمُؤمنِينَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله

стр. 803

﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ اسْتجِيبُوا لله وللرسوله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُول﴾ ﴿شاقوا الله وَرَسُوله﴾ ﴿وَمن يُشَاقق الله وَرَسُوله﴾ وَمن يحادد الله وَرَسُوله ﴿وَلم يتخذوا من دون الله وَلَا رَسُوله﴾ ﴿يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ ﴿مَا حرم الله وَرَسُوله﴾ ﴿قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ ﴿فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ ﴿مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله﴾ ﴿سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله﴾ ﴿أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله﴾ ﴿كذبُوا الله وَرَسُوله﴾ ﴿أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ بَاب وَصفه ﷺ عضوا عضوا قَالَ ابْن سبع وَمن خَصَائِصه إِن الله وَصفه فِي كِتَابه عضوا عضوا فَقَالَ تَعَالَى فِي وَجهه ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي عَيْنَيْهِ ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ وَفِي لِسَانه ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ وَفِي يَده وعنقه ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ وَفِي صَدره وظهره ﴿ألم نشرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك﴾ ) وَفِي قلبه ﴿نزله على قَلْبك﴾

стр. 804

وَفِي خلقه ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ بَاب تأييده ﷺ بأَرْبعَة وزراء وَمن خَصَائِصه مَا أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أيدني بأَرْبعَة وزراء إثنين من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإثنين من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمر) وَمَا أخرجه ابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا مَشى مَشى أَصْحَابه أَمَامه وَتركُوا ظَهره للْمَلَائكَة وَمَا أخرجه الْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كل نَبِي أعطي سَبْعَة رُفَقَاء وَأعْطيت أَرْبَعَة عشر) قيل لعَلي من هم قَالَ أَنا وَحَمْزَة وإبناي وجعفر وَعقيل وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان والمقداد وسلمان وعمار وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر دُعَاء قَضَاء الْحَوَائِج وَدُعَاء زَوَال الشدائد وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي المؤتلف عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ مَا من نَبِي إِلَّا وَخلف فِي أهل بَيته دَعْوَة مستجابة وَقد خلف فِينَا رَسُول الله ﷺ دعوتين مجابتين أما وَاحِدَة فلشدائدنا وَأما الآخرى فلحوائجنا فَأَما الَّتِي لشدائدنا يَا دَائِما لم يزل يَا إلهي وَيَا إِلَه آبَائِي يَا حَيّ يَا قيوم وَأما الَّتِي لحوائجنا يَا من يَكْفِي من كل شَيْء وَلَا يكفى مِنْهُ شَيْء يَا الله يَا رب مُحَمَّد أقض عني الدّين

стр. 805

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم التكني بكنيته قيل والتسمي باسمه وَلم يثبت ذَلِك لأحد من الْأَنْبِيَاء أخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجمعُوا بَين إسمي وكنيتي أَنا أَبُو الْقَاسِم الله يُعْطي وَأَنا أقسم) وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجمعُوا بَين أسمي بكنيتي) وَأخرج عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي البقيع فَنَادَى رجل يَا أَبَا الْقَاسِم فَالْتَفت إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (لم أعنك فَقَالَ (سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي) وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ ولد لرجل من الْأَنْصَار غُلَام فَسَماهُ مُحَمَّدًا فَغضِبت الْأَنْصَار وَقَالُوا حَتَّى نستأمر النَّبِي ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ (قد أَحْسَنت الْأَنْصَار ثمَّ قَالَ تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي فَإِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم) قَالَ الشَّافِعِي وَلَيْسَ لأحد أَن يكتني بِأبي الْقَاسِم سَوَاء كَانَ إسمه مُحَمَّدًا أم لَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَمِنْهُم من حمله على كَرَاهِيَة الْجمع بَين الإسم والكنية وَجوز الْإِفْرَاد وَذهب مَالك إِلَى جَوَاز التكني بعده وَإِن النَّهْي مُخْتَصّ بحياته لزوَال الْمَعْنى وَهُوَ الْإِيذَاء بالالتفات عِنْد ظن المنادى وَفِي الخصائص للشَّيْخ سراج الدّين بن الملقن شدّ آخَرُونَ فمنعوا التَّسْمِيَة بإسم النَّبِي ﷺ جملَة كَيفَ مَا تكنى حَكَاهُ الشَّيْخ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ

стр. 806

قلت اخْرُج ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن عمر بن الْخطاب جمع كل غُلَام إسمه إسم نَبِي فأدخلهم الدَّار ليغير أسمائهم فجَاء آباؤهم فأقاموا الْبَيِّنَة أَن رَسُول الله ﷺ سمى عامتهم فخلى عَنْهُم قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ ابي فيهم بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِفضل التسمي باسمه وَوُجُوب توقيره وتعظيمه واحترامه أخرج الْبَزَّار وَابْن عدي وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (تسمون أَوْلَادكُم مُحَمَّدًا ثمَّ تلعنونهم) وَأخرج الْبَزَّار عَن ابي رَافع سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا سميتم مُحَمَّدًا فَلَا تضربوه وَلَا تحرموه) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من ولد لَهُ ثَلَاثَة فَلم يسم أحدهم مُحَمَّدًا فقد جهل) وَأخرج مثل من حَدِيث وَاثِلَة وَأخرج ابْن أبي عَاصِم من طَرِيق ابْن أبي فديك عَن جهم بن عُثْمَان عَن ابْن جشيب عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من تسمى بإسمي يَرْجُو بركتي غَدَتْ عَلَيْهِ الْبركَة وراحت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِجَوَاز أَن يقسم على الله بِهِ أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والدعوات وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عُثْمَان بن حنيف أَن رجلا ضريرا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ ادْع الله تَعَالَى لي أَن يعاقبني قَالَ إِن شِئْت أخرت ذَلِك وَهُوَ خير لَك وَإِن شِئْت دَعَوْت الله قَالَ فَادعه فَأمره أَن يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا

стр. 807

مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي هَذِه فيقضيها لي اللَّهُمَّ شفعه فِي فَفعل الرجل فَقَامَ وَقد أبْصر دُعَاء رد الْبَصَر للأعمي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَن رجلل كَانَ يخْتَلف إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فِي حَاجَة وَكَانَ عُثْمَان لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينظر فِي حَاجته فلقي عُثْمَان بن حنيف فَشَكا إِلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أئت الميضأة فَتَوَضَّأ ثمَّ ائْتِ الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فَيَقْضِي لي حَاجَتي وَاذْكُر حَاجَتك ثمَّ رح حَتَّى أروح فَانْطَلق الرجل وصنع ذَلِك ثمَّ أَتَى بَاب عُثْمَان بن عَفَّان فجَاء البواب فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على عُثْمَان فأجلسه مَعَه على الطنفسة فَقَالَ أنظر مَا كَانَت لَك من حَاجَة ثمَّ أَن الرجل خرج من عِنْده فلقي عُثْمَان بن حنيف فَقَالَ لَهُ جَزَاك الله خيرا مَا كَانَ ينظر فِي حَاجَتي وَلَا يلْتَفت إِلَيّ حَتَّى كَلمته قَالَ مَا كَلمته وَلَكِنِّي رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَجَاء ضَرِير فَشَكا إِلَيْهِ ذهَاب بَصَره فَقَالَ لَهُ اَوْ تصبر قَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد وَقد شقّ عَليّ فَقَالَ ائْتِ الميضأة فَتَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إنس أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فيجلي لي عَن بَصرِي اللَّهُمَّ شفعه فِي وشفعني فِي نَفسِي قَالَ عُثْمَان فو الله مَا تفرقنا حَتَّى دخل الرجل كَأَن لم يكن بِهِ ضَرَر قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام يَنْبَغِي ان يكون هَذَا مَقْصُورا على النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ سيد ولد آدم وَأَن لَا يقسم على الله تَعَالَى بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة والأولياء لأَنهم لَيْسُوا فِي دَرَجَته وَأَن دَرَجَته وَأَن يكون هَذَا مِمَّا خص بِهِ ﷺ تَنْبِيها على علو دَرَجَته ومرتبته انْتهى

стр. 808

بَاب اخْتِصَاصه بِعَدَمِ جَوَاز الْخَطَأ عَلَيْهِ قَالَ المارودي فِي تَفْسِيره قَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة كَانَ ﷺ لَا يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ وَيجوز على غَيره من الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ خَاتم النَّبِيين فَلَيْسَ بعده من يسْتَدرك خطأه بخلافهم فَلذَلِك عصمه الله تَعَالَى مِنْهُ قَالَ الامام الْحق أَنه لَا يخطىء اجْتِهَاده بَاب اخْتِصَاصه بتفضيل بَنَاته وزوجاته على سَائِر نسَاء الْعَالمين وَأَن ثَوَاب زَوْجَاته وعقابهن مضاعف قَالَ تعال ﴿يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير نسائها مَرْيَم وَخير نسائها فَاطِمَة) وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن عُرْوَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَرْيَم خير نسَاء عالمها وَفَاطِمَة خير نسَاء عالمها) وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم بنت عمرَان) وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (يَا فَاطِمَة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك) وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن فَاطِمَة حصنت فرجهَا فَحَرمهَا الله وذريتها على النَّار)

стр. 809

قَالَ ابْن حجر وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على تَفْضِيل بَنَاته على أَزوَاجه مَا أخرجه أَبُو يعلى عَن ابْن عمر أَن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تزوج حَفْصَة خيرا من عُثْمَان خيرا وَتزَوج عُثْمَان من حَفْصَة) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَرْبَعَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ أَزوَاج رَسُول ﷺ الحَدِيث قَالَ الْعلمَاء الْأجر مرَّتَيْنِ فِي الْآخِرَة وَقيل أَحدهمَا فِي الدُّنْيَا والاخر فِي الْآخِرَة وَاخْتلف فِي مضاعفة الْعَذَاب فَقيل عَذَاب فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب فِي الْآخِرَة وغيرهن إِذا عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا لم يُعَاقب فِي الْآخِرَة لِأَن الْحُدُود كَفَّارَات وَقَالَ مقَاتل حدان فِي الدُّنْيَا قَالَ سعيد بن جُبَير وَكَذَا عَذَاب من فذقهن يُضَاعف فِي الدُّنْيَا فيجلد مائَة وَسِتِّينَ وَفِي الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض عَن بَعضهم أَن ذَلِك خَاص بِغَيْر عَائِشَة وَأَن قاذفها يقتل وَقيل يقتل من قذف وَاحِدَة من سائرهن قَالَ صَاحب التَّلْخِيص قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ وَعمل غَيره إِنَّمَا يحبط بِالْمَوْتِ على الْكفْر قَالَ وَقَالَ تَعَالَى فِيهِ ﴿لقد كدت تركن إِلَيْهِم﴾ الْآيَة

стр. 810

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بتفضيل أَصْحَابه على جَمِيع الْعَالمين سوى النَّبِيين أخرج ابْن جرير فِي كتاب السّنة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله اخْتَار أَصْحَابِي على جَمِيع الْعَالمين سوى النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَاخْتَارَ من أَصْحَابِي أَرْبَعَة أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليا فجعلهم خير أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كلهم خير وَاخْتَارَ أمتِي على سَائِر الْأُمَم وأختار من امتي أَرْبَعَة قُرُون الْقرن الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث تترى والقرن الرَّابِع فَردا) قَالَ الْجُمْهُور كل من الصَّحَابَة أفضل من كل من بعده وَإِن رقي فِي الْعلم وَالْعَمَل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بتفضيل بلديه على سَائِر الْبِلَاد وَبِأَن الدَّجَّال والطاعون لَا يدخلهَا وبفضل مَسْجده على سَائِر الْمَسَاجِد وَبِأَن الْبقْعَة الَّتِي دفن فِيهَا أفضل من الْكَعْبَة وَالْعرش أخرج احْمَد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة من غَيره من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام افضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا بِمِائَة صَلَاة) وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عدي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لمَكَّة (وَالله إِنَّك لخير أَرض الله وَأحب أَرض الله إِلَى الله) وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّك أخرجتني من أحب الْبِقَاع إِلَى فاسكني فِي أحب الْبِقَاع إِلَيْك) وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة وَمَكَّة محفوفتان بِالْمَلَائِكَةِ على كل نقب مِنْهَا ملك لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال)
следующие страницы →