Полный текст (961 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فشفعت فِي أمتِي أَن أخرج من كل تِسْعَة وَتِسْعين إنْسَانا وَاحِدًا فَمَا زلت أتردد إِلَى رَبِّي فَلَا أقوم مِنْهُ مقَاما إِلَّا شفعت حَتَّى أَعْطَانِي الله من ذَلِك أَن قَالَ يَا مُحَمَّد أَدخل من أمتك من خلق الله تَعَالَى من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله يَوْمًا وَاحِدًا مخلصا وَمَات على ذَلِك
وَأخرج أَحْمد وابو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّه لم يكن نَبِي إِلَّا لَهُ دَعْوَة قد تَنَجزهَا فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي قد أختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي وَأَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر آدم فَمن دونه تَحت لِوَائِي وَلَا فَخر وَيطول يَوْم الْقِيَامَة على النَّاس فَيَقُول بَعضهم لبَعض انْطَلقُوا بِنَا إِلَى آدم أبي الْبشر فليشفع لنا إِلَى رَبنَا فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي قد أخرجت من الْجنَّة بخطيئتي وَأَنه لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا نوحًا رَأس النَّبِيين فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ اشفع لنا إِلَى رَبنَا فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي سَأَلت ابْني وَأَنه لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيم اشفع لنا إِلَى رَبنَا فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي كذبت فِي الْإِسْلَام ثَلَاث كذبات وَالله إِن أجادل بِهن إِلَّا عَن دين الله قَوْله إِنِّي سقيم وَقَوله بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا وَقَوله لإمرأته حِين أَتَى على الْملك اختي وَأَنه لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي اصطفاه الله برسالته وَكَلَامه فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله برسالته وَكَلَامه فاشفع لنا إِلَى رَبك فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي قتلت نفسا بغيرنفس وَإنَّهُ لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ اشفع لنا إِلَى رَبك فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي اتَّخذت إِلَهًا من دون الله وَإنَّهُ لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن إِن كل مَتَاع فِي وعَاء مختوم عَلَيْهِ أَكَانَ يقدر على مَا فِي جَوْفه حَتَّى يفض الْخَاتم فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُول إِن مُحَمَّد ﷺ خَاتم النَّبِيين قد حضر الْيَوْم وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر قَالَ رَسُول الله ﷺ فَيَأْتُوني فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّد اشفع لنا إِلَى رَبك فليقض بَيْننَا فَأَقُول إِنَّا لَهَا حَتَّى يَأْذَن
стр. 842
الله لمن يَشَاء ويرضى فَإِذا أَرَادَ الله أَن يصدع بَين خلقه نَادَى مُنَاد أَيْن أَحْمد وَأمته فَنحْن الأخرون الْأَولونَ نَحن آخر الْأُمَم وَأول من يُحَاسب فتفرج لنا الْأُمَم عَن طريقنا فنمضي غرا محجلين من أثر الطّهُور فَتَقول الْأُمَم كَادَت هَذِه الْأمة أَن تكون أَنْبيَاء كلهَا فنأتي بَاب الْجنَّة فآخذ بحلقه الْبَاب فأقرع الْبَاب فَيُقَال من أَنْت فَأَقُول أَنا مُحَمَّد فَآتي رَبِّي على كرسيه فَأخر لَهُ سَاجِدا فأحمده بِمَحَامِد لم يحمده بهَا أحد كَانَ قبلي وَلَيْسَ يحمده بهَا أحد بعدِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَقل يسمع وَاشْفَعْ تشفع فأرفع رَأْسِي فَأَقُول أَي رب أمتِي أمتِي فَيُقَال أخرج من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال كَذَا وَكَذَا دون الأول ثمَّ أَعُود فأسجد فَأَقُول مثل ذَلِك فَيُقَال ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول أَي رب أمتِي أمتِي فَيَقُول أخرج من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال كَذَا وَكَذَا دون ذَلِك)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (للأنبياء مَنَابِر من ذهب فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيبقى منبري لَا أَجْلِس عَلَيْهِ قَائِما بَين يَدي رَبِّي منتصبا مَخَافَة أَن يبْعَث بِي إِلَى الْجنَّة وَتبقى أمتِي بعدِي فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول الله يَا مُحَمَّد وَمَا تُرِيدُ أَن أصنع بأمتك فَأَقُول يَا رب عجل حسابهم فَمَا أَزَال أشفع حَتَّى اعطى صكاكا بِرِجَال قد بعث بهم إِلَى النَّار وَحَتَّى إِن مَالِكًا خَازِن النَّار يَقُول يَا مُحَمَّد مَا تركت لغضب رَبك فِي أمتك من بَقِيَّة)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ إِن النَّاس يصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثاء كل أمة تتبع نبيها يَقُولُونَ يَا فلَان اشفع لنا يَا فلَان اشفع لنا حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ مقَاما مَحْمُودًا
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الشَّمْس لَتَدْنُو حَتَّى يبلغ الْعرق نصف الْأذن فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اسْتَغَاثُوا بِآدَم فَيَقُول
стр. 843
لست بِصَاحِب ذَلِك ثمَّ مُوسَى فيقولن كَذَلِك ثمَّ لمُحَمد فَيشفع حَتَّى يقْضِي الله تَعَالَى بَين الْخلق فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فَيَوْمئِذٍ يَبْعَثهُ الله مقَاما مَحْمُودًا يحمده أهل الْجمع كلهم)
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة قَالَ يجمع الله النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد وَلَا تَتَكَلَّم نفس فَيكون أول من يدعى مُحَمَّد ﷺ فَيَقُول لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك وَالْمهْدِي من هديت وَعَبْدك بَين يَديك وَبِك وَإِلَيْك لَا منجأ مِنْك إِلَّا إِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت سُبْحَانَكَ رب الْبَيْت فَعِنْدَ ذَلِك يشفع فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن عَاصِم فِي السّنة عَن سلمَان قَالَ تُعْطى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة حر عشْرين سِنِين ثمَّ تدني من جماجم النَّاس حَتَّى تكون قاب قوسين فيعرقون حَتَّى يرشح الْعرق فِي الأَرْض قامة ثمَّ يرْتَفع حَتَّى يُغَرْغر الرجل قَالَ سلمَان حَتَّى يَقُول الرجل غق غق فَإِذا رَأَوْا مَا هم فِيهِ قَالَ بَعضهم لبَعض أَلا ترَوْنَ مَا أَنْتُم فِيهِ ائْتُوا أَبَاكُم آدم فليشفع لكم إِلَى ربكُم فَيَأْتُونَ إِلَى أَدَم فَيَقُولُونَ إِلَى يَا آبانا أَنْت الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وأسكنك جنته قُم فاشفع لنا إِلَى رَبك فقد ترى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائْتُوا عبدا شاكرا فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ يَا نَبِي الله أَنْت الَّذِي جعلك الله عبدا شاكرا وَقد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول أئتو خَلِيل الرَّحْمَن إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ يَا خَلِيل الرَّحْمَن قد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائتو مُوسَى عبدا اصطفاه الله تَعَالَى بِرِسَالَاتِهِ وبكلامه فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ قد تررى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائْتُوا كلمة الله وروحه عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا كلمة الله وروحه قد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائْتُوا عبدا فتح الله على يَدَيْهِ وَغفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تاخر ويجيىء فِي هَذَا الْيَوْم آمنا مُحَمَّدًا فَيَأْتُونَ
стр. 844
النَّبِي ﷺ فَيَقُولُونَ يَا نَبِي الله أَنْت الَّذِي فتح الله بك وَغفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَجئْت فِي هَذَا الْيَوْم آمنا وَقد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول أَنا صَاحبكُم فَيخرج يجوس النَّاس حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى بَاب الْجنَّة فَيَأْخُذ بِحَلقَة الْبَاب من ذهب فيقرع الْبَاب فَيُقَال من هَذَا فَيَقُول مُحَمَّد فَيفتح لَهُ فَيَجِيء حَتَّى يقوم بَين يَدي الله فيستأذن فِي السُّجُود فَيُؤذن لَهُ فَيسْجد فينادي يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع وادع تجب فَيفتح الله عَلَيْهِ من الثَّنَاء والتحميد والتمجيد مَا لم يَفْتَحهُ لأحد من الْخَلَائق وينادي يَا مُحَمَّد أرفع رَأسك سل تُعْطى وَاشْفَعْ تشفع وادع تجب فيرفع رَأسه فَيَقُول أمتِي أمتِي مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَيشفع فِي كل من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان أَو مِثْقَال شعيرَة من إِيمَان أَو مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مردوية عَن عقبَة بن عَامر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين وَقضي بَينهم وَفرغ من الْقَضَاء يَقُول الْمُؤْمِنُونَ قد قضى بَيْننَا رَبنَا وَفرغ من الْقَضَاء فَمن يشفع لنا إِلَى رَبنَا فَيَقُولُونَ آدم خلقه الله بِيَدِهِ وَكَلمه فيأتونه فَيَقُولُونَ قد قضى رَبنَا وَفرغ من الْقَضَاء قُم أَنْت فاشفع لنا إِلَى رَبنَا فَيَقُول ائْتُوا نوحًا فَيَأْتُونَ نوحًا فيدلهم على إِبْرَاهِيم فأتون إِبْرَاهِيم فيدلهم على مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فيدلهم على عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُول ادلكم على الْعَرَبِيّ الْأُمِّي فَيَأْتُوني فَيَأْذَن الله لي أَن أقوم إِلَيْهِ فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قطّ حَتَّى آتِي رَبِّي فيشفعني وَيجْعَل لي نورا من شعر رَأْسِي إِلَى ظفر قدمي)
وَأخرج ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة عَن أنس يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زلت أشفع إِلَى رَبِّي ويشفعني حَتَّى اقول أَي رب شفعني فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا لله فَيَقُول هَذِه لَيْسَ لَك وَلَا لأحد وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ورحمتي لَا ادْع فِي النَّار أحدا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله
стр. 845
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى قَالَ يَا مُحَمَّد إِنِّي لم أبْعث نَبيا وَلَا رَسُولا إِلَّا وَقد سَأَلَني مَسْأَلَة أَعْطيته إِيَّاهَا فسل يَا مُحَمَّد تعطه فَقلت مَسْأَلَتي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله وَمَا الشَّفَاعَة قَالَ أَقُول يَا رب شَفَاعَتِي الَّتِي أختبأت عنْدك فَيَقُول الرب نعم فَيخرج بَقِيَّة أمتِي من النَّار فيدخلهم الْجنَّة)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل وَأبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن رَبِّي خيرني بَين أَن يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة أَو شَفَاعَة فاخترت لَهُم الشَّفَاعَة وَعلمت أَنَّهَا أوسع لَهُم وَهِي لمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (آتِي جَهَنَّم فَاضْرب بَابهَا فَيفتح لي فَأدْخلهَا فَأَحْمَد الله بِمَحَامِد مَا حَمده أحد كَانَ قبلي مثله وَلَا يحمده أحد بعدِي ثمَّ أخرج مِنْهَا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَوْف بن مَالك عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اعطينا أَرْبعا لم يُعْطهنَّ أحد قبلنَا وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَأَعْطَانِيهَا وَهِي مَا هِيَ كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه لَا يعدوها وَبعثت للنَّاس كَافَّة وأرهب منا عدونا مسيرَة شهر وَجعلت الأَرْض لنا طهُورا ومسجدا وَأحل لنا الْخمس وَلم تحل لأحد قبلنَا وَسَأَلته ان لَا يلقاه عبد من أمتِي يوحده إِلَّا أدخلهُ الْجنَّة)
وَأخرج أَحْمد وَابْن ابي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يعطهم نَبِي قبلي بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لمن كَانَ قبلي وَأعْطيت الشَّفَاعَة وَأَنه لَيْسَ من نَبِي إِلَّا وَقد قدم الشَّفَاعَة وَإِنِّي اخرت شَفَاعَتِي جَعلتهَا لمن مَاتَ من امتي لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي) فَذكر مثل حَدِيث أبي مُوسَى إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْخَامِسَة وَقيل لي سل تعطه فاختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة وَهِي
стр. 846
نائلة مِنْهُم إِن شَاءَ الله من لم يُشْرك بِاللَّه شَيْئا)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم حَبِيبَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أريت مَا يلقِي أمتِي من بعدِي وَسَفك بَعضهم دِمَاء بعض وَكَانَ ذَلِك سَابِقًا من الله فَسَأَلته أَن يوليني شَفَاعَة فيهم يَوْم الْقِيَامَة فَفعل)
وَأخرج مُسلم عَن ابْن عمرَان رَسُول الله ﷺ تَلا قَول إِبْرَاهِيم ﴿فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم﴾ وَقَول عِيسَى ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ أمتِي أمتِي ثمَّ بَكَى فَقَالَ الله تَعَالَى يَا جِبْرِيل اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل لَهُ إِنَّا سنرضيك فِي أمتك وَلَا نسوءك)
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لأشفع لأمتي حَتَّى يناديني رَبِّي أرضيت يَا مُحَمَّد فَأَقُول أَي رب رضيت)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهَا نَبِي قبلي بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وأطعمت الْمغنم وَلم يطعمهُ أحد كَانَ قبلي وَجعلت لي الأَرْض طهُورا ومسجدا وَلَيْسَ من نَبِي إِلَّا وَقد أعطي دَعْوَة فتعجلها وَإِنِّي أخرت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي وَهِي بَالِغَة أَن شَاءَ الله تَعَالَى من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَأَلت رَبِّي اللاهين من ذُرِّيَّة الْبشر أَن لَا يعذبهم فأعطانيهم)
قَالَ عبد الْبر هم الْأَطْفَال لِأَن أَعْمَالهم كاللهو واللعب من غير عقد وَلَا عزم
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ
стр. 847
قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كنت أَمَام النَّبِيين وخطيبهم وَصَاحب شفاعتهم غير فَخر)
وَأخرج مُسلم عَن أبي بن كَعْب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أرسل إِلَيّ رَبِّي أَن أَقرَأ الْقُرْآن على حرف فردون عَلَيْهِ يَا رب هون على امتي فَرد عَليّ الثَّانِيَة أَن أَقرَأ على حرفين قلت يَا رب هون على أمتِي فَرد عَليّ الثَّالِثَة أَن أَقرَأ على سَبْعَة أحرف وَلَك بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة تسألنيها فَقلت اللَّهُمَّ إغفر لأمتي وأخرت الثَّالِثَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يَوْم يرغب إِلَيّ فِيهِ الْخلق حَتَّى إِبْرَاهِيم)
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرِّوَايَة عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر مَا من أحد إِلَّا وَهُوَ تَحت لواءي يَوْم الْقِيَامَة ينْتَظر الْفرج وَأَن معي لِوَاء الْحَمد أَنا أَمْشِي وَيَمْشي النَّاس معي حَتَّى آتِي بَاب الْجنَّة فأستفتح فَيُقَال من هَذَا فَأَقُول مُحَمَّد فَيُقَال مرْحَبًا بِمُحَمد فَإِذا رَأَيْت رَبِّي خَرَرْت لَهُ سَاجِدا أنظر إِلَيْهِ)
وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ قَالَ الصَّحَابَة يَا رَسُول الله إِبْرَاهِيم خَلِيل الله وَعِيسَى كلمة الله وروحه ومُوسَى كَلمه تكليما فَمَاذَا أَعْطَيْت أَنْت قَالَ ولد آدم كلهم تَحت رايتي يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أول من تفتح لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنا قَائِد الْمُرْسلين وَلَا فَخر وَأَنا خَاتم النَّبِيين وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع وَلَا فَخر)
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جلس نَاس من أَصْحَابه ﷺ ينتظرونه فتذاكروا فَقَالَ بَعضهم عجبا إِن الله اتخذ من خلقه خَلِيلًا فإبراهيم خَلِيله وَقَالَ آخر مَاذَا بِأَعْجَب من أَنه كلم مُوسَى تكليما وَقَالَ آخر
стр. 848
فعيسى كلمة الله وروحه وَقَالَ آخر فآدم اصطفاه الله فَخرج عَلَيْهِم ﷺ وَقَالَ (قد سَمِعت كلامكم إِن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله وَهُوَ كَذَلِك ومُوسَى نجيه وهوكذلك وَعِيسَى روحه وكلمته وَهُوَ كَذَلِك وآدَم اصطفاه الله وَهُوَ كَذَلِك أَلا أَنا وَأَنا حبيب الله وَلَا فَخر وَأَنا حَامِل لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة تَحْتَهُ آدم فَمن دونه وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول من يُحَرك غلق الْجنَّة وَلَا فَخر فَيفتح الله لي فيدخلنيها وَمَعِي فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ وَلَا فَخر وَأَنا أكْرم الْأَوَّلين والآخرين على الله وَلَا فَخر)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أرْسلت إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس وَإِلَى كل أَحْمَر وأسود وَأحلت لي الْغَنَائِم دون الْأَنْبِيَاء وَجعلت لي الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وَطهُورًا ونصرت بِالرُّعْبِ أَمَامِي شهرا وَأعْطيت خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة وَكَانَت من كنوز الْعَرْش وخصصت بهَا دون الْأَنْبِيَاء وَأعْطيت المثاني مَكَان التَّوْرَاة والمئين مَكَان الأنجيل والحواميم مَكَان الزبُور وفضلت بالمفصل وَأَنا سيد ولد آدم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا فَخر وَأَنا أول من تَنْشَق الأَرْض عني وَعَن أمتِي وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء تَحْتَهُ وَلَا فَخر وإلي مَفَاتِيح الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَبِي تفتح الشَّفَاعَة وَلَا فَخر وَأَنا سَابق الْخلق إِلَى الْجنَّة وَلَا فَخر وَأَنا إمَامهمْ وَأمتِي بالأثر)
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة الا سَببه وَنسبه
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سبيى ونسبي) قيل معنى الحَدِيث أَن أمته ينسبون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وامم سَائِر الْأَنْبِيَاء لَا ينسبون إِلَيْهِم وَقيل ينْتَفع يَوْمئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَا ينْتَفع بِسَائِر الْأَنْسَاب وَيُؤَيّد هَذَا مَا أخرجه
стр. 849
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ أول من يُجِيز على الصِّرَاط وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة وَأول من يدخلهَا وَبعده إبنته وَأَن لَهُ فِي كل شَعْرَة من رَأسه وَوَجهه نورا وَيُؤمر أهل الْجمع بغض أَبْصَارهم حَتَّى تمر إبنته على الصِّرَاط
تقدم حَدِيث النُّور فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَتقدم أَيْضا حَدِيث عقبَة فِيهِ فِي الْبَاب السَّابِق
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يضْرب جسر جَهَنَّم فَأَكُون أول من يُجِيز)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل يَا أهل الْجمع غضوا أبصاركم حَتَّى تمر فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ فتمر وَعَلَيْهَا ربطتان خضراوان)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من وَرَاء الْحجب يَا أَيهَا النَّاس غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم فَإِن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ تجوز الصِّرَاط إِلَى الْجنَّة)
وَأخرج مُسلم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول من يقرع بَاب الْجنَّة)
وَأخرج مُسلم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (آتِي بَاب الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة فأستفتح فَيَقُول الخازن من أَنْت فَأَقُول مُحَمَّد فَيَقُول بك أمرت وَأَنا لَا أفتح لأحد قبلك)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول النَّاس من تَنْشَق الأَرْض عَن جمجمتي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأعْطى لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَأَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول من يدْخل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر)
стр. 850
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْجنَّة حرمت على الْأَنْبِيَاء حَتَّى أدخلها وَحرمت على الْأُمَم حَتَّى تدْخلهَا أمتِي) وَأخرج من حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوه
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول من يدْخل الْجنَّة وَلَا فَخر وَأول من يدْخل عَليّ الْجنَّة فَاطِمَة وَمثلهَا فِي هَذِه الْأمة مثل مَرْيَم فِي بني إِسْرَائِيل)
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالكوثر والوسيلة وَبِأَن قَوَائِم منبره رواتب فِي الْجنَّة ومنبره على ترعة من ترع الْجنَّة وَمَا بَين قَبره ومنبره رَوْضَة من رياض الْجنَّة
قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾
أخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أُوتيت خِصَالًا لَا أقولهن فخرا غفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَجعل أمتِي خير الْأُمَم وَأُوتِيت جَوَامِع الْكَلم ونصرت بِالرُّعْبِ وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأُوتِيت الْكَوْثَر آنيته عدد نُجُوم السَّمَاء)
وَأخرج مُسلم عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي لعبد من عباد الله وأرجوا أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة)
وَأخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله رفعني يَوْم الْقِيَامَة فِي أَعلَى غرفَة من جنَّات النَّعيم لَيْسَ فَوقِي إِلَّا حَملَة الْعَرْش)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (قَوَائِم منبري رواتب فِي الْجنَّة) وَأخرج الْحَاكِم مثله من حَدِيث أبي وَاقد اللَّيْثِيّ
стр. 851
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (منبري هَذَا على ترعة من ترع الْجنَّة)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة)
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته الْآخرُونَ فِي الدُّنْيَا الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة يقْضِي الله لَهُم قبل الْخَلَائق وَيَكُونُونَ فِي الْموقف على كوم عَال ويأتون غرا محجلين من أثار الْوضُوء وَعجل عَذَابهَا فِي الدُّنْيَا وَفِي البرزخ لتوافي الْقِيَامَة ممحصة وَتدْخل قبورها بذنوبها وَتخرج مِنْهَا بِلَا ذنُوب تمحص عَنْهَا باستغفار الْمُؤمنِينَ وَيُؤْتونَ كتبهمْ بأيمانهم وتسعى ذُرِّيتهمْ ونورهم بَين أَيْديهم وَلَهُم سِيمَا فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود وَلَهُم نوران كالأنبياء وهم أثقل النَّاس ميزانا وَلها مَا سعت وَمَا سعي لَهَا بِخِلَاف سَائِر الْأُمَم
تقدم حَدِيث النُّور فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل
أخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ (نَحن الاخرون من أهل الدُّنْيَا والأولون يَوْم الْقِيَامَة المقضى لَهُم قبل الْخَلَائق)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يبْعَث الله الخليقة أمة أمة وَنَبِيًّا نَبيا حَتَّى يكون أَحْمد وَأمته آخر الْأُمَم مركزا ثمَّ يوضع جسر على جَهَنَّم ثمَّ يُنَادي مُنَاد أَيْن أَحْمد وَأمته فَيقوم فتتبعه أمته برهَا وفاجرها فَيَأْخُذُونَ الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فِيهَا من شمال وَيَمِين وينجو النَّبِي ﷺ والصالحون مَعَه الْمَلَائِكَة تبوأهم مَنَازِلهمْ فِي الْجنَّة على يَمِينك وعَلى يسارك حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى ربه فيلقي لَهُ كرْسِي عَن يَمِين الله ثمَّ يُنَادي مُنَاد أَيْن عِيسَى وَأمته الحَدِيث
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنا وَأمتِي يَوْم الْقِيَامَة على كوم مشرفين على الْخَلَائق مَا من النَّاس أحد إِلَّا ود أَنه منا
стр. 852
وَمَا من نَبِي كذبه قومه إِلَّا وَنحن نشْهد أَنه بلغ رِسَالَة ربه)
وَأخرج عَن كَعْب بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَنا وَأمتِي على تل فيكسوني رَبِّي حلَّة خضراء ثمَّ يُؤذن لي فَأَقُول مَا شَاءَ الله أَن أَقُول فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أمتِي يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من آثَار الوضو)
وَأخرج مُسلم عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن حَوْضِي أبعد من أَيْلَة من عدن إِنِّي لأذود عَنهُ الرِّجَال كَمَا يذود الرجل الْإِبِل الغريبة عَن حَوْضه قيل يَا رَسُول الله وتعرفنا قَالَ نعم تردون على غرا محجلين من أثر الْوضُوء سيماكم لَيست لأحد غَيْركُمْ)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول من يُؤذن لَهُ بِالسُّجُود يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أول من يرفع رَأسه فَأنْظر إِلَى بَين يَدي فأعرف أمتِي من بَين الْأُمَم وَمن خَلْفي مثل ذَلِك وَعَن يَمِيني مثل ذَلِك وَعَن شمَالي مثل ذَلِك فَقَالَ رجل كَيفَ تعرف أمتك يَا رَسُول الله من بَين الْأُمَم فِيمَا بَين نوح إِلَى أمتك قَالَ هم غر محجلون من أثر الْوضُوء لَيْسَ أحد كَذَلِك غَيرهم وأعرفهم أَنهم يُؤْتونَ كتبهمْ بأيمانهم وأعرفهم تسْعَى ذُرِّيتهمْ بَين أَيْديهم
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَنِّي لأعرف أمتِي يَوْم الْقِيَامَة من بَين الْأُمَم قالو يَا رَسُول الله كَيفَ تعرف أمتك قَالَ أعرفهم يُؤْتونَ كتبهمْ بأيمانهم وأعرفهم بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود وأعرفهم بنورهم يسْعَى بَين أَيْديهم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أمتِي أمة مَرْحُومَة تدخل قبورها بذنوبها وَتخرج من قبورها لَا ذنُوب عَلَيْهَا تمحص عَنْهَا باستغفار الْمُؤمنِينَ لَهَا
стр. 853
وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا يُحَاسب أحد يَوْم الْقِيَامَة فَيغْفر لَهُ يرى الْمُسلم عمله فِي قَبره قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ يُحَاسب الْمُؤمن فِي الْقَبْر ليَكُون أَهْون عَلَيْهِ غَدا فِي الْموقف فيمحص فِي البرزخ ليخرج من الْقَبْر وَقد اقْتصّ مِنْهُ)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن عَذَاب هَذِه الْأمة جعل فِي دنياها)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عُقُوبَة هذهالأمة بِالسَّيْفِ)
وَأخرج ابْن ماجة الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن هَذِه الْأمة مَرْحُومَة عَذَابهَا بأيديها فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع إِلَى كل رجل من الْمُسلمين رجل من الْمُشْركين فَيُقَال هَذَا فداؤك من النَّار)
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن لَيْث قَالَ قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام أمة مُحَمَّد أثقل النَّاس فِي الْمِيزَان ذلت ألسنتهم بِكَلِمَة ثقلت على من كَانَ قبلهم لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ قَالَ فِي صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى لأمتيهما وَأما هَذِه الْأمة فلهَا مَا سعت وَمَا سعي لَهَا
стр. 854
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته يدْخلُونَ الْجنَّة قبل كل أحد وَيغْفر لَهُم الْمُقْحمَات وهم أول من تَنْشَق الأَرْض عَنهُ من الْأُمَم
تقدم حَدِيث الأولى وَالثَّالِثَة قَرِيبا وَحَدِيث الثَّانِيَة عَن ابْن مَسْعُود فِي الْإِسْرَاء
بَاب يدْخل من أمته ﷺ سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب
قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَمن خَصَائِصه أَنه يدْخل الْجنَّة من أمته سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب وَلم يثبت ذَلِك لغيره من الْأَنْبِيَاء
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقَالَ (عرضت عَليّ الْأُمَم يمر عَليّ النَّبِي مَعَه الرجل وَالنَّبِيّ مَعَه الرّجلَانِ وَالنَّبِيّ لَيْسَ مَعَه أحد وَالنَّبِيّ مَعَه الرَّهْط فَرَأَيْت سوادا كثيرا فرجوت أَن تكون هَذِه أمتِي فَقيل لي هَذَا مُوسَى وَقَومه ثمَّ قيل أنظر فَرَأَيْت سوادا كثيرا قد سد الْأُفق قيل لي أنظر هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْت سوادا فَقيل لي هَؤُلَاءِ أمتك وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ ألفا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (وَعَدَني رَبِّي أَن يدْخل الْجنَّة من أمتِي سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَلَا عَذَاب مَعَ كل ألف سبعين ألفا وَثَلَاث حثيات من رَبِّي)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عمر بن حزم الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن رَبِّي وَعَدَني أَن يدْخل من أمتِي الْجنَّة سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَأَنِّي سَأَلت رَبِّي الْمَزِيد فَأَعْطَانِي مَعَ كل وَاحِد من السّبْعين ألأفا سبعين ألفا قلت يَا رب وتبلغ أمتِي هَذَا قَالَ أكمل لَك الْعدَد من الْأَعْرَاب) وَتقدم أَن ذَلِك من صفته فِي التَّوْرَاة فِي حَدِيث الغلتان بن عَاصِم فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل
стр. 855
بَاب نزُول أمته ﷺ منزلَة الْعُدُول
قَالَ الشَّيْخ عز الدّين وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى نزل أمته منزلَة الْعُدُول من الْحُكَّام فَيَشْهَدُونَ على النَّاس بِأَن رسلهم بلغتهم وَهَذِه الخصيصة لم تثبت لأحد من الْأَنْبِيَاء أنْتَهى وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾
وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يدعى نوح يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال هَل بلغت فَيَقُول نعم فَتُدْعَى أمته فَيُقَال لَهُم هَل بَلغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا من نَذِير وَمَا أَتَانَا أحد فَيُقَال من يشْهد لَك فَيَقُول مُحَمَّد وَأمته فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ قَالَ الْوسط الْعدْل فتدعون فتشهدون لَهُ بالبلاغ وَأشْهد عَلَيْكُم
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَجِيء النَّبِي يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ الرجل وَالنَّبِيّ وَمَعَهُ الرّجلَانِ وَأكْثر من ذَلِك فَيُقَال لَهُم هَل بَلغْتُمْ فَيَقُولُونَ نعم فيدعي قَومهمْ فَيُقَال لَهُم هَل بَلَّغُوكُمْ فَيَقُولُونَ لَا فَيُقَال لِلنَّبِيِّينَ من يشْهد لكم أَنكُمْ بَلغْتُمْ فَيَقُولُونَ أمة مُحَمَّد فَتُدْعَى أمة مُحَمَّد فَيَشْهَدُونَ أَنهم قد بلغُوا فَيُقَال لَهُم وَمَا علمكُم أَنهم قد بلغُوا فَيَقُولُونَ جَاءَنَا نَبينَا بِكِتَاب أخبرنَا أَنهم قد بلغُوا فَصَدَّقْنَاهُ فَيُقَال لَهُم صَدقْتُمْ فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ قَالَ عُدُولًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾
بَاب قَوْله ﷺ حر جَهَنَّم كحر الْحمام
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي بكر الصّديق قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا حر جَهَنَّم على أمتِي كحر الْحمام)
стр. 856
ذكر الخصائص الَّتِي اخْتصَّ بهَا عَن أمته من وَاجِبَات ومحرمات ومباحات وكرامات مِمَّا لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر
وَهَذَا النَّوْع أفرده جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَتعرض لَهُ أَصْحَابنَا الشَّافِعِيَّة فِي كتبهمْ الْفِقْهِيَّة فِي بَاب النِّكَاح وَلم يستوفوا وانا أستوفي هُنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ذَلِك إستيفاء لَا مزِيد عَلَيْهِ وَأعلم إِنِّي أذكر كل مَا قَالَ فِيهِ عَالم أَنه من خَصَائِصه سَوَاء كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا أم لَا مصححا أم لَا فَإِن ذَلِك دأب المتتبعين المستوعبين وَإِن كَانَ الجهلة القاصرون إِذا رَأَوْا مثل ذَلِك بَادرُوا إِلَى الْإِنْكَار على مورده
قسم الْوَاجِبَات وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاصه بهَا زِيَادَة الدَّرَجَات والزلفى
فَفِي الصَّحِيح عَن الله تَعَالَى لن يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل أَدَاء مَا افترضت عَلَيْهِم وَفِي حَدِيث أَن ثَوَاب الْفَرْض يعدل سبعين مَنْدُوبًا
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب صَلَاة اللَّيْل وَالْوتر وَالْفَجْر وَالضُّحَى والسواك والضحية
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾
стр. 857
أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة فِي الْآيَة قَالَ كَانَت للنَّبِي ﷺ نَافِلَة وَلكم فَضِيلَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ثَلَاثَة هن عَليّ فَرَائض وَلكم سنة الْوتر والسواك وَقيام اللَّيْل)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ثَلَاث هن عَليّ فَرَائض وَلكم تطوع النَّحْر وَالْوتر وركعتا الضُّحَى)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ثَلَاث هن عَليّ فَرَائض وَلكم تطوع النَّحْر وَالْوتر وركعتا الْفجْر)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أمرت بركعتي الْفجْر وَالْوتر وَلَيْسَ عَلَيْكُم الضُّحَى)
وَأخرج أَحْمد وَعبيد فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (أمرت بركعتي الضُّحَى وَلم تؤمروا بهَا وَأمرت بالأضحى وَلم تكْتب عَلَيْكُم)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من وَجه ثَالِث عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (ثَلَاث عَليّ فَرِيضَة وَهن لكم تطوع الْوتر وركعتا الْفجْر وركعتا الضُّحَى)
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤمر بِالْوضُوءِ لكل صَلَاة طَاهِرا كَانَ أَو غير طَاهِر فَلَمَّا شقّ ذَلِك عَلَيْهِ أَمر بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَوضع عَنهُ الْوضُوء إِلَّا من حدث
فَائِدَة ثَبت أَنه ﷺ صلى الْوتر على الرَّاحِلَة قَالَ بَعضهم وَلَو كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ لم يجز فعله على الرَّاحِلَة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب كَانَ من خَصَائِصه ﷺ جَوَاز فعل هَذَا الْوَاجِب الْخَاص بِهِ على الرَّاحِلَة
стр. 858
فَائِدَة
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ أوتر رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ عَلَيْك وَصلى الضُّحَى وبس عَلَيْك وَصلى قبل الظّهْر وبس عَلَيْك وضحى وَلَيْسَ عَلَيْك وَهَذَا قد يشْعر بِأَن الصَّلَاة الَّتِي كَانَ يُصليهَا عِنْد الزَّوَال من خَصَائِصه الْوَاجِبَة عَلَيْهِ
وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس بِسَنَد فِيهِ نوح ابْن أبي مَرْيَم وَهُوَ وَضاع من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا الْوتر عَليّ فَرِيضَة وَهُوَ لكم تطوع والأضحى عَليّ فَرِيضَة وَهِي لكم تطوع وَالْغسْل يَوْم الْجُمُعَة عَليّ فَرِيضَة وَهُوَ لكم تطوع
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب الْمُشَاورَة
قَالَ تَعَالَى ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾
أخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أما أَن الله وَرَسُوله لَغَنِيَّانِ عَنْهَا وَلَكِن جعلهَا الله تَعَالَى رَحْمَة لأمتي)
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أَمرنِي بمداراة النَّاس كَمَا أَمرنِي بِإِقَامَة الْفَرَائِض)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا رَأَيْت من النَّاس أحدا أَكثر مشورة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو كنت مستخلفا أحدا عَن غير مشورة لاستخلفت ابْن أم عبد)
وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بكر وَعمر (لَو اجتمعتما فِي مشورة مَا خالفتكما)
стр. 859
وَأخرج الْحَاكِم عَن الْحباب بن الْمُنْذر قَالَ أَشرت على رَسُول الله ﷺ بخصلتين فقبلهما مني خرجت مَعَه يَوْم بدر فَعَسْكَرَ خلف المَاء فَقلت يَا رَسُول الله أبوحي فعلت أم بِرَأْي قَالَ بِرَأْي يَا حباب قلت فَإِن الرَّأْي أَن تجْعَل المَاء خَلفك فَإِن لجأت لجأت إِلَيْهِ فَقبل ذَلِك مني
وَنزل جِبْرِيل فَقَالَ أَي الْأَمريْنِ أحب إِلَيْك أَن تكون فِي دنياك مَعَ أَصْحَابك أَو ترد إِلَى رَبك فِيمَا وَعدك من جنَّات النَّعيم فَاسْتَشَارَ النَّاس أَصْحَابه فَقَالُوا يَا رَسُول الله تكون مَعنا احب إِلَيْنَا وتخبرنا بعورات عدونا تَدْعُو لنيصرنا عَلَيْهِم وتخبرنا من خبر السَّمَاء فَقَالَ مَا لَك لَا تَتَكَلَّم يَا حباب قلت يَا رَسُول الله اختر حَيْثُ اخْتَار لَك رَبك فَقبل ذَلِك مني
وَأخرج ابْن سعد عَن يحيى بن سعيد ان النَّبِي ﷺ اسْتَشَارَ يَوْم بدر فَقَامَ الْحباب بن الْمُنْذر فَقَالَ نَحن أهل الْحَرْب أرى أَن تغور المياء إِلَّا مَاء وَاحِدًا نلقاهم عَلَيْهِ قَالَ واستشارهم يَوْم قُرَيْظَة وَالنضير فَقَامَ الْحباب بن الْمُنْذر فَقَالَ أرى أَن تنزل بَين الْقُصُور فتقطع خبر هَؤُلَاءِ عَن خبر هَؤُلَاءِ وَخبر هَؤُلَاءِ عَن خبر هَؤُلَاءِ فَأخذ رَسُول الله ﷺ بقوله
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبد الحميد بن ابي عبس بن مُحَمَّد بن أبي عبس عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من لي بِابْن الْأَشْرَف فقد آذَى الله تَعَالَى وَرَسُوله فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ فَصمت ثمَّ قَالَ ائْتِ سعد بن معَاذ فاستشره فَجِئْته فَذَكرته فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ امْضِ على بركَة الله)
قَالَ المارودي اخْتلف فِيمَا يشاور فِيهِ فَقَالَ قوم فِي الحروب ومكابدة الْعَدو خَاصَّة وَقَالَ آخَرُونَ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَالدّين وَقَالَ آخَرُونَ فِي أُمُور الدّين تَنْبِيها لَهُم على علل الْأَحْكَام وَطَرِيق الإجتهاد
стр. 860
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب مصابرة الْعَدو وَأَن كثر عَددهمْ وَوُجُوب تَغْيِير الْمُنكر وَلَا يسْقط للخوف بِخِلَاف غَيره من الامة فيهمَا
وَوجه الْأَمريْنِ أالله تَعَالَى وعده بِالْحِفْظِ والعصمة فَقَالَ ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ فَلم يَكُونُوا يصلونَ إِلَيْهِ بِسوء قلوا اَوْ كَثُرُوا
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب قَضَاء دين من مَاتَ من الْمُسلمين مُعسرا
أخرج ابْن ماجة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من ترك مَالا فلأهله وَمن ترك دينا أَو ضيَاعًا فعلي وإلي)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يؤتيى بِالرجلِ المتوفي عَلَيْهِ الدّين فَيسْأَل هَل ترك لدينِهِ من قَضَاء فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ للْمُسلمين صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْفتُوح قَامَ فَقَالَ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن توفّي من الْمُؤمنِينَ فَترك دينا فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب تَخْيِير نِسَائِهِ وإمساك مختارته وَتَحْرِيم طَلاقهَا
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ دخل أَبُو بكر وَعمر على النَّبِي ﷺ وَحَوله نساؤه وَهُوَ سَاكِت فَقَالَ عمر لأُكلمَن النَّبِي ﷺ يضْحك فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله لَو رَأَيْت إبنة زيد إمرأة عمر سَأَلتنِي النَّفَقَة آنِفا فَوَجَأْت عُنُقهَا فَضَحِك النَّبِي ﷺ وَقَالَ (هن حَولي يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَة) فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى
стр. 861
عَائِشَة ليضربها وَقَامَ عمر الى حَفْصَة كِلَاهُمَا يَقُولَانِ تَسْأَلَانِ النَّبِي ﷺ مَا لَيْسَ عِنْده وَأنزل الله تَعَالَى الْخِيَار فَبَدَأَ بعائشة فَقَالَ إِنِّي ذَاكر لَك أمرا فَأحب ان لَا تعجلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك قَالَت مَا هُوَ فَتلا عَلَيْهَا ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ الْآيَة قَالَت عَائِشَة أفيك استأمر أَبَوي بل اخْتَار الله وَرَسُوله)
واخرج ابْن سعد عَن أبي جَعْفَر قَالَ نسَاء النَّبِي ﷺ مَا نسَاء بعد النَّبِي أغْلى مهورا منا فغار الله لنَبيه فَأمره ان يعتزلهن فاعتزلهن تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ أمره ان يُخَيِّرهُنَّ فخيرهن
واخرج ابْن سعد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ لما خير رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ بَدَأَ بعائشة فاخترنه جَمِيعًا غير العامريه اخْتَارَتْ قَومهَا فَكَانَت بعد تَقول أَنا الشقية وَكَانَت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أَزوَاج النَّبِي ﷺ وتسألهن وَتقول أَنا الشقية
واخرج ابْن سعد عَن ابْن مناح قَالَ اخترنه ﷺ جَمِيعًا غير العامرية اخْتَارَتْ قَومهَا فَكَانَت ذَاهِبَة الْعقل حَتَّى مَاتَت
واخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ لما خيرهن رَسُول الله ﷺ اخْترْنَ الله وَرَسُوله فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ قَالَ من بعد هَؤُلَاءِ التسع اللَّاتِي اخترنك فقد حرم عَلَيْك تزوج غَيْرهنَّ
واخرج ابْن سعد عَن ابي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَعَن الْحسن وَعَن مُجَاهِد وَعَن أبي امامة بن سهل قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ حبس رَسُول الله ﷺ على نِسَائِهِ فَلم يتَزَوَّج بعدهن
стр. 862
واخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت لم يمت رَسُول الله ﷺ حَتَّى احل لَهُ ان يتَزَوَّج من النِّسَاء مَا شَاءَ إِلَّا ذَات محرم لقَوْله تَعَالَى ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ الآيه
واخرج ابْن سعد مثله عَن أم سَلمَة وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء بن يسَار وَمُحَمّد بن عمر ابْن عَليّ بن أبي طَالب
وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت لما نزل ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ قلت آن الله يُسَارع لَك فِيمَا تُرِيدُ
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي نُكْتَة التَّخْيِير فَقَالَ الْغَزالِيّ لَان الْغيرَة توغر الصُّدُور وتنفر الْقلب وتوهن الِاعْتِقَاد
قَالَ الرَّافِعِيّ لما خَيره الله تَعَالَى بَين الْغنى والفقر فَاخْتَارَ الْفقر واثر لنَفسِهِ الصَّبْر عَلَيْهِ أمره بتخييرهن لِئَلَّا يكون مكْرها لَهُنَّ على الْفقر والضر قَالَ بَعضهم امتحنهن بالتخيير ليَكُون لرَسُوله خير النِّسَاء
قَالَ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا لما خيرهن فاخترنه كافأهن الله على حسن صنيعهن بِالْجنَّةِ فَقَالَ (فان الله اعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما) بِأَن حرم على رَسُوله التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ والاستبدال بِهن فَقَالَ (لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا ان تبدل بِهن من أَزوَاج) ثمَّ نسخ ذَلِك لتَكون الْمِنَّة لرَسُول الله ﷺ بترك التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ بقوله (يَا أَيهَا النَّبِي انا أَحللنَا لَك أَزوَاجك) الْآيَة
واخرج احْمَد والتزمذي وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى حل لَهُ النِّسَاء إِسْنَاده صَحِيح وَاخْتلف هَل احل لَهُ جَمِيع النِّسَاء
стр. 863
أَو الْمُهَاجِرَات فَقَط لظَاهِر الْآيَة على وَجْهَيْن حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ فعلى الثَّانِي يكون ذَلِك أَيْضا خصيصة انه يحرم عَلَيْهِ نِكَاح من لم تهَاجر وَيُؤَيِّدهُ مَا اخرجه التزمذي عَن أم هاني قَالَت لم أكن احل لَهُ لِأَنِّي لم اهاجر وَرجح الأول بِأَنَّهُ اوسع فِي النِّكَاح من أمته فَلم يجز ان ينقص عَنْهُم وَبِأَنَّهُ تزوج صَفِيَّة بعد وَلَيْسَت من الْمُهَاجِرَات
وَيُجَاب عَن الأول بِأَن ذَلِك لَا يُنَافِي كَونه أوسع تَشْرِيفًا لمنصبه بِدَلِيل انه لَا ينْكح الْكِتَابِيَّة وَهِي مُبَاحَة للامة
وَعَن الثَّانِي بِأَن الْمُرَجح أَن تَزْوِيج صَفِيَّة كَانَ قبل نزُول الْآيَة فانه تزَوجهَا فِي خَبِير سنة سبع وَالْآيَة نزلت سنة تسع
قَالَ أَصْحَابنَا وأبيح لَهُ التبدل بِهن لكنه لم يَفْعَله وَخَالف أَبُو حنيفَة فَقَالَ دَامَ التَّحْرِيم وَلم ينْسَخ
وَأحد الْوَجْهَيْنِ عندنَا وَهُوَ نَص الشَّافِعِي فِي الْأُم وَبِه قطع الْمَاوَرْدِيّ انه ﷺ كَانَ يحرم عَلَيْهِ طَلَاق من اختارته كَمَا كَانَ يحرم إِِمْسَاكهَا لَو رغبت عَنهُ وَحكى أَصْحَابنَا وَجْهَيْن فِيمَن اخْتَارَتْ الْفِرَاق أَحدهمَا تحرم عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا لاختيارها الدُّنْيَا على الْآخِرَة فَلم تكن من أَزوَاجه فِي الْآخِرَة وعَلى هَذَا فَذَلِك من خَصَائِصه لَان الْوَاحِد من الْأمة إِذا خير زَوجته فَاخْتَارَتْ نَفسهَا وجعلناه طَلَاقا لم تحرم عَلَيْهِ على التَّأْبِيد
بَاب قَوْله ﷺ الْعَيْش عَيْش الاخرة
قيل من خَصَائِصه ان كَانَ يجب عَلَيْهِ إِذْ رأى مَا يُعجبهُ ان يَقُول لبيْك ان الْعَيْش عَيْش الاخرة حَكَاهُ الرَّافِعِيّ
وَمِنْهَا انه يجب عَلَيْهِ اداء فرض الصَّلَاة كَامِلَة لَا خلل فِيهَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره
стр. 864
وَمِنْهَا انه كَانَ يُؤْخَذ عَن الدُّنْيَا حَالَة الْوَحْي وَلَا تسْقط عَن الصَّلَاة وَالصَّوْم وَسَائِر الْأَحْكَام ذكره ابْن الْقَاص فِي التخليص والقفال وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَجزم بِهِ ابْن سبع
وَمِنْهَا انه كَانَ يلْزمه اتمام كل تطوع شرع فِيهِ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا
وَمِنْهَا انه كَانَ مطالبا بِرُؤْيَة مُشَاهدَة الْحق مَعَ معاشرة النَّاس بِالنَّفسِ وَالْكَلَام
وَمِنْهَا انه كلف من الْعلم وَحده مَا كلفه النَّاس بأجمعهم
وَمِنْهَا انه يدْفع بِالَّتِي هِيَ أحسن
وَمِنْهَا انه كَانَ يغان على قلبه فيستغفر الله كل يَوْم سبعين مرّة ذكر هَذِه كلهَا ابْن الْقَاص من أَصْحَابنَا فِي تلخيصه وَابْن سبع
وَحكى الْجِرْجَانِيّ فِي الشافي وَجها ان الامامة فِي مُحَمَّد ﷺ افضل من الْأَذَان بِخِلَاف غَيره لانه ﵊ لَا يقر على السَّهْو الْغَلَط بِخِلَاف غَيره
قلت وَهَذَا الْوَجْه يَنْبَغِي ان يقطع بِهِ وَيجْعَل مَحل الْخلاف فِي التَّفْضِيل بَين الاقامه وَالْأَذَان فِي غَيره
قسم الْمُحرمَات
وفائته التكرمة حَيْثُ تنزه عَن سفساف الْأُمُور وَحمل على مَكَارِم الْأَخْلَاق ولان اجْرِ ترك الْمحرم اكثر من الْمَكْرُوه
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الزَّكَاة وَالصَّدَََقَة عَلَيْهِ وعَلى آله وعَلى موَالِيه وموالي آله
اخْرُج مُسلم عَن الْمطلب بن رَبِيعه ان رَسُول الله ﷺ قَالَ ان هَذِه الصَّدقَات
стр. 865
إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس وانها لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد
واخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وعبد الله بن بسر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبل الْهَدِيَّة وَلَا يقبل الصدقه
واخرج ابْن سعد عَن الْحسن ان رَسُول الله ﷺ قَالَ ان الله حرم على الصَّدَقَة وعَلى أهل بَيْتِي
واخرج احْمَد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بِطَعَام من غير اهله سَأَلَ عَنهُ فَإِن قيل هَدِيَّة اكل وان قيل صدقه لم يَأْكُل
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اسْتعْمل النَّبِي ﷺ الأرقم الزُّهْرِيّ على السّعَايَة فاستتبع أَبَا
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اسْتعْمل النَّبِي ﷺ الأرقام الزُّهْرِيّ على السّعَايَة فاستتبع أَبَا رَافع مولى النَّبِي ﷺ فَأتي النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا ابا رَافع ان الصَّدَقَة حرَام على مُحَمَّد وعَلى ال مُحَمَّد
واخرجه احْمَد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي رَافع وَفِيه فَقَالَ ان الصَّدَقَة لَا تحل لنا وان مولى الْقَوْم من انفسهم
واخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ قلت للْعَبَّاس سل النَّبِي ﷺ ان يستعملك على الصَّدَقَة فَسَأَلَهُ فَقَالَ ماكنت لاستعملك على غسالة الْأَيْدِي
واخرج ابْن ابْن سعد عَن عبد الْملك بن الْمُغيرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا بني عبد الْمطلب ان الصَّدَقَة أوساخ النَّاس فَلَا تَأْكُلُوهَا وَلَا تعملوا عَلَيْهَا
وَأخرج مُسلم وَابْن سعد عَن الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَارِث قَالَ جِئْت انا وَالْفضل بن الْعَبَّاس فَقُلْنَا يَا رَسُول الله جِئْنَا لتؤمرنا على هَذِه الصَّدقَات فَسكت وفع رَأسه الى سقف الْبَيْت حَتَّى أردنَا ان نكلمه فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَب من وَرَاء حجابها كَأَنَّهَا تَنْهَانَا عَن كَلَامه وَأَقْبل فَقَالَ ان الصَّدَقَة لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد وانما هِيَ اوساخ النَّاس
قَالَ الْعلمَاء لما كَانَت الصَّدَقَة أوساخ النَّاس نزه منصبه الشريف عَن ذَلِك وانجز الى بسبه آله وايضا فالصدقة تُعْطى على سَبِيل الترحم الْمَبْنِيّ على ذَلِك الْآخِذ فأبدلوا
стр. 866
عَنْهَا بِالْغَنِيمَةِ الْمَأْخُوذَة بطرِيق الْعِزّ والشرف المنبئ عَن عز الْآخِذ وذل الْمَأْخُوذ مِنْهُ
وَقد اخْتلف عُلَمَاء السّلف هَل شَاركهُ فِي ذَلِك الْأَنْبِيَاء أم اخْتصَّ بِهِ دونهم فَقَالَ بِالْأولِ الْحسن والبصري وَبِالثَّانِي سُفْيَان بن عيينه
ثمَّ الزَّكَاة وَصدقَة التَّطَوُّع بِالنِّسْبَةِ اليه ﷺ سَوَاء وَأما آله فمذهبنا انه لَا يحرم عَلَيْهِم سوى الزَّكَاة وَأما صَدَقَة التَّطَوُّع فَتحل لَهُم فِي الْأَصَح وَفِي وَجه عندنَا وَهُوَ مَذْهَب الْمَالِكِيَّة انها تحرم عَلَيْهِم أَيْضا وَفِي وَجه ثَالِث تحرم عَلَيْهِم الْخَاصَّة دون الْعَامَّة كالمساجد ومياه الْآبَار
وَحكى ابْن الصّلاح عَن أمالي ابي الْفرج السَّرخسِيّ ان فِي صرف الْكَفَّارَة وَالنّذر الى الْهَاشِمِي قَوْلَيْنِ وَفِي جَوَاز كَونهم عمالا على الزَّكَاة وَجْهَان اصحهما ايضا الْمَنْع والاحاديث السَّابِقَة صَرِيحَة فِيهِ
بَاب لايصح لآل مُحَمَّد اكل ثمن اُحْدُ من ولد اسماعيل
اخْرُج احْمَد عَن عمرَان بن حُصَيْن الضَّبِّيّ ان لاجلا حَدثهُ قَالَ كَانَ شَيْخَانِ للحي قد انْطلق ابْن لَهما فلحق النَّبِي ﷺ فَقَالَا ائته فأطلبه مِنْهُ فَإِن أبي الا الْفِدَاء فافتده فَأَتَيْته فطلبته مِنْهُ فَقَالَ هُوَ ذَا فأت بِهِ اباه فَقلت الْفِدَاء يَا نَبِي الله فَقَالَ انه لايصلح لنا آل مُحَمَّد ان نَأْكُل ثمن اُحْدُ من ولد اسماعيل هَذَا الحكم الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث لم أر أحدا من الْفُقَهَاء نبه عَلَيْهِ
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم اكل مَا لَهُ ريح كريهه فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ
أخرج احْمَد وَالْحَاكِم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ نزل رَسُول الله ﷺ على أبي ايوب وَكَانَ إِذا اكل طَعَاما بعث اليه بفضله فَينْظر الى مَوضِع يَد رَسُول الله ﷺ فَأتى النَّبِي ﷺ يَوْمًا فَقَالَ يارسول الله لم أر أثر أصابعك قَالَ انه كَانَ فِيهِ ثوم قَالَ احرام هُوَ قَالَ لَا انك لست مثلي إِنَّه يأتيني الْملك
стр. 867
واخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ بِقدر فِيهِ خضراوات من بقول فَوجدَ لَهَا ريحًا فَسَأَلَ فَأخْبر بِمَا فِيهَا من الْبُقُول فَقَالَ قربوها الى بعض اصحابه فَلَمَّا رَآهُ كره اكلها قَالَ كل فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الاكل مُتكئا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
أخرج البُخَارِيّ عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أما أَنا فَلَا آكل مُتكئا
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَمْرو قَالَ مارؤي رَسُول الله ﷺ يَأْكُل مُتكئا قطّ
وَأخرج ابْن سعد وابو يعلى بِسَنَد حسن عَن عَائِشَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة لَو شِئْت لَسَارَتْ معي جبال الذَّهَب أَتَانِي ملك وَإِن حجزته لتساوي الْكَعْبَة فَقَالَ ان رَبك يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك ان شِئْت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت نَبيا عبدا فَأَشَارَ الى جِبْرِيل ضع نَفسك فَقلت نَبيا عبدا قَالَت فَكَانَ بعد ذَلِك لَا يَأْكُل مُتكئا وَيَقُول آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد واجلس كَمَا يجلس العَبْد
وَأخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ بلغنَا انه اتى النَّبِي ﷺ ملك لم يَأْته قبلهَا وَمَعَهُ جِبْرِيل فَقَالَ الْملك وَجِبْرِيل صَامت ان رَبك يخيرك بَين ان تكون نَبيا ملكا وَبَين أَن تكون نَبيا عبدا فَنظر إِلَى جِبْرِيل كالمستأمر لَهُ فَأَشَارَ اليه ان تواضع فَقَالَ بل نَبيا عبدا فزعموا انه لم يَأْكُل مُنْذُ قَالَهَا مُتكئا حَتَّى فَارق الدُّنْيَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله أرسل إِلَى نبيه ﷺ ملكا من الملائكه مَعَه جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يخيرك بَين أَن تكون عبدا نَبيا وَبَين ان تكون ملكا نَبيا فَالْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَأَشَارَ جِبْرِيل الى رَسُول الله ﷺ ان تواضع فَقَالَ بل أكون عبدا نَبيا فَمَا اكل بعد تِلْكَ الْكَلِمَة طَعَاما مُتكئا حَتَّى لَقِي ربه
стр. 868
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء بن يسَار أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مكه يَأْكُل مُتكئا فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد أكل الْمُلُوك فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن انس ان جِبْرِيل جَاءَ الى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَأْكُل مُتكئا فَقَالَ الاتكاء من النِّعْمَة فَاسْتَوَى قَاعِدا فَمَا رؤى بعد ذَلِك مُتكئا وَقَالَ إِنَّمَا أَنا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد واشرب كَمَا يشرب العَبْد
قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بالمتكئ هُنَا الْجَالِس الْمُعْتَمد على وطأ تَحْتَهُ وَأقرهُ الْبَيْهَقِيّ وَابْن دحيه وَالْقَاضِي عِيَاض وَنسبه للمحققين وَقَالَ بَعضهم المُرَاد بِهِ المائل على جنب
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الْكِتَابَة وَالشعر
قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب وَلَا تخطه بيمينك إِذا لارتاب المبطلون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾
وَأخرج ابْن ابي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ أهل الْكتاب يَجدونَ فِي كتبهمْ ان مُحَمَّدًا لَا يخط بِيَمِينِهِ وَلَا يقْرَأ كتابا فَنزلت وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب ولاتخطه بيمينك الآيه
قَالَ الرَّافِعِيّ وَإِنَّمَا يتَّجه القَوْل بتحريمهما إِذا قُلْنَا انه كَانَ يحسنهما
وَتعقبه النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة فَقَالَ لَا يمْتَنع تحريمهما وَإِن لم يحسنهما وَتَكون المُرَاد تَحْرِيم التَّوَصُّل إِلَيْهِمَا وَالصَّوَاب أَنه ﷺ لم يكن يحسنهما
ذهب بَعضهم الى خِلَافه متمسكا بِحَدِيث الْقَضِيَّة انه ﷺ كتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله وَالْجَوَاب ان المُرَاد بكتب أَمر بالكتابه
стр. 869
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَوْف بن عبد الله بن عتبَة عَن أَبِيه قَالَ مَا مَاتَ النَّبِي ﷺ حَتَّى قَرَأَ وَكتب سَنَده ضَعِيف وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ هَذَا حَدِيث مُنكر
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الهيتمي وأظن ان مَعْنَاهُ أَن النَّبِي ﷺ لم يمت حَتَّى قَرَأَ عبد الله بن عتبَة وَكتب يَعْنِي أَنه كَانَ يعقل فِي زَمَانه
وَوَقع فِي اطراف أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي حَدِيث الْقَضِيَّة أَنه ﷺ اخذ الْكتاب وَلَيْسَ يحسن أَن يكْتب فَكتب مَكَان رَسُول الله ﷺ مُحَمَّدًا
وَذكر عمر بن شيبَة فِي كتاب الْكتاب لَهُ انه ﷺ كتب بِيَدِهِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَأَنه لم يكن يعلم الْكِتَابَة قبل ذَلِك وَأَن ذَلِك من معجزاته أَن علم الْكتاب من وقته وَقَالَ بِهَذَا القَوْل جمَاعَة من الْمُحدثين مِنْهُم أَبُو در الْهَرَوِيّ وَأَبُو الْفَتْح النَّيْسَابُورِي وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد اللَّخْمِيّ وَالْقَاضِي أَبُو جَعْفَر السمناني الأصولي
قَالَ أَبُو الْوَلِيد كَانَ من أوكد معجزاته أَنه يكْتب من غير تعلم
وَقَالَ بَعضهم كتب فِي ذَلِك الْيَوْم غير عَالم بِالْكِتَابَةِ وَلَا مُمَيّزا لحروفها لكنه أَخذ الْقَلَم بِيَدِهِ فَخط بِهِ مَا لم يميزه هُوَ فاذا هُوَ كتاب ظَاهر بَين على حسب المُرَاد
وَمِمَّا يدل على تَحْرِيم الشّعْر عَلَيْهِ مَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا ابالي مَا أتيت إِن أَنا شربت ترياقا اَوْ تعلّقت تَمِيمَة أَو قلت الشّعْر من قبل نَفسِي
واخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يبنون الْمَسْجِد
(هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر ... هَذَا أبر رَبنَا وأطهر)
وَكَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول إِنَّه لم يقل شَيْئا من الشّعْر إِلَّا قد قيل قبله الا هَذَا
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْعَبَّاس بن مرداس أَرَأَيْت قَوْلك
стр. 870
(أصبح نهي وَنهب العبيد ... بَين الاقرع وعيينه)
فَقَالَ أَبُو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله مَا أَنْت بشاعر وَلَا راوية وَلَا يَنْبَغِي لَك إِنَّمَا قَالَ بَين عيينه والاقرع
قَالَ الْعلمَاء ماروي عَنهُ ﷺ من الرجز كَقَوْلِه هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت وَغَيره مَحْمُول على أَنه لم يَقْصِدهُ وَلَا يُسمى شعرًا إِلَّا ماكان مَقْصُودا وَكَذَا وَقع فِي الْقُرْآن آيَات موزونة لانها لم تقصد
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وكما يحرم عَلَيْهِ الْكتاب تحرم عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فِي الْكتاب لقَوْله تَعَالَى وَمَا كنت تتلومن قبله من كتاب وَلَا تخطه بيمينك قَالَ وكما يحرم عَلَيْهِ قَول الشّعْر تحرم عَلَيْهِ رِوَايَته
قَالَ الْحَرْبِيّ وَلم يبلغنِي أَنه ﷺ أنْشد بَيْتا تَاما على رويته بل أما الصَّدْر كَقَوْل لبيد
(أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... ) أَو الْعَجز كَقَوْل طرفَة
(ويأتيك بالاخبار من لم تزَود ... )
فَإِن انشد بيات كَامِلا غَيره كبيت الْعَبَّاس بن مرداس
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَ مَا جمع رَسُول الله ﷺ بَيت شعر قطّ ٠
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم نزع لامته إِذا لبسهَا قبل ان يُقَاتل
أخرج أَحْمد وَابْن سعد عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم أحد رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة وَرَأَيْت بقرًا منحرة فأولت أَن الدرْع الْمَدِينَة ٠
стр. 871
وَالْبَقر نقر فَإِن شِئْتُم اقمتم بِالْمَدِينَةِ فَإِن دخلُوا علينا قاتلناهم فِيهَا فَقَالُوا وَالله مَا دخلت علينا فِي الْجَاهِلِيَّة أفتدخل علينا فِي الاسلام قَالَ فشأنكم إِذن فَذَهَبُوا فَلبس رَسُول الله ﷺ لامته فَقَالُوا مَا صنعنَا رددنا على رَسُول الله ﷺ رَأْيه فَجَاءُوا فَقَالُوا شَأْنك يَا رَسُول الله قَالَ الْآن إِنَّه لَيْسَ لنَبِيّ إِذا لبس لامته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الْمَنّ ليستكثر
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ لاتعط عَطِيَّة تلتمس بهَا أفضل مِنْهَا
وَأجْمع الْمُفَسِّرُونَ على أَن ذَلِك خَاص بِهِ ﷺ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا﴾ الْآيَة قَالَ هَذَا هُوَ الرِّبَا الْحَلَال يهدي الشَّيْء ليثاب أفضل مِنْهُ ذَلِك لاله وَلَا عَلَيْهِ وَنهى عَنهُ النَّبِي ﷺ
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم مد الْعين الى مَا متع بِهِ النَّاس
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ الْآيَة وَهَذَا الحكم نَقله الرَّافِعِيّ عَن صَاحب الايضاح وَجزم النَّوَوِيّ فِي أصل الروضه وَابْن القَاضِي فِي التَّلْخِيص
стр. 872
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الصَّلَاة على من عَلَيْهِ دين
كَانَ ذَلِك أول الاسلام ثمَّ نسخ لما حصل التَّوَسُّع وَتقدم حَدِيثه فِي قسم الْوَاجِبَات
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم امساك كارهته
أخراج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة أَن ابْنة الجون لما دخلت على رَسُول الله ﷺ وردنا مِنْهَا قَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ لقد عذت بعظيم إلحقي بأهلك
قَالَ ابْن الملقن فِي خَصَائِصه وَفهم من ذَلِك أَنه يحرم عَلَيْهِ نِكَاح كل امْرَأَة كرهت صحبته قَالَ وَيشْهد لذَلِك إِيجَاب التَّخْيِير الْمُتَقَدّم
وَأخرج ابْن سعد عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خطب فَرد لم يعد فَخَطب امْرَأَة فَقَالَ استأمر أبي فَلَقِيت أَبَاهَا فَأذن لَهَا فَلَقِيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لَهُ فَقَالَ قد التحفنا لحافا غَيْرك
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم نِكَاح الْكِتَابِيَّة
أخرج ابو دَاوُد فِي ناسخه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ قَالَ نسَاء أهل الْكتاب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى لَا تحل لَك النِّسَاء من بعد قَالَ يهوديات وَلَا نصرانياه لَا يَنْبَغِي أَن يكن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ قَالَ
стр. 873
الْأَصْحَاب لَان ازواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وزوجات لَهُ فِي الآخر مَعَه فِي دَرَجَته فِي الْجنَّة ولانه أشرف من أَن يضع مَاءَهُ فِي رحم كَافِرَة ولانها تكره صحبته ولان الله تَعَالَى شَرط فِي اباحة النِّسَاء لَهُ الْهِجْرَة فَقَالَ ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك﴾ فَإِذا حرم عَلَيْهِ الْمسلمَة الَّتِي لم تهَاجر فَغير الْمسلمَة أولى
قَالَ أَبُو اسحاق من اصحابنا وَلَو نكح كِتَابِيَّة لهديت إِلَى الاسلام كَرَامَة لَهُ وَذهب بعض أَصْحَابنَا إِلَى تَحْرِيم تسريه بالأمة الْكِتَابِيَّة أَيْضا لَكِن الْأَصَح فِيهَا الْحل
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَقد استمتع ﷺ بأمته رَيْحَانَة قبل أَن تسلم وعَلى هَذَا فَهَل عَلَيْهِ تخييرها بَين أَن تسلم فيمسكها أَو تقيم على دينهَا فيفارقها فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لتَكون من زَوْجَاته فِي الْآخِرَة وَالثَّانِي لَا لانه لما عرض على ريحانه الاسلام فَأَبت لم يزلها عَن ملكه وَأقَام على الِاسْتِمْتَاع
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم نِكَاح الْمسلمَة الَّتِي لم تهَاجر
أخرج التزمذي وَحسنه وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن اصناف النِّسَاء إِلَّا ماكان من الْمُؤْمِنَات الْمُهَاجِرَات قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج وَلَو أعْجبك حسنهنَّ إِلَّا مَا ملكت يَمِينك﴾ فأحل لَهُ الفتيات الْمُؤْمِنَات وَامْرَأَة مؤمنه إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي وَحرم كل ذَات دين غير الأسلام وَقَالَ تَعَالَى (يَا ايها النَّبِي إِنَّا احللنا لَك أَزوَاجك) الى قَوْله تَعَالَى ﴿خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ وَحرم مَا سوى ذَلِك من اصناف النِّسَاء
стр. 874
بَاب تَحْرِيمه نِكَاح الأمه الْمسلمَة
وَمن خَصَائِصه تَحْرِيم نِكَاح الْمسلمَة فِي الْأَصَح لِأَن جَوَازه مَشْرُوط بخوف الْعَنَت وَهُوَ ﷺ مَعْصُوم وبفقدان طول الْحرَّة ونكاحه غير مفتقر إِلَى الْمهْر وَلِأَن من نكح أمة كَانَ وَلَده مِنْهَا رَقِيقا ومنصبه منزه عَن ذَلِك
وَقَالَ الرَّافِعِيّ لَكِن من جوز ذَلِك قَالَ خوف الْعَنَت إِنَّمَا يشْتَرط فِي حق الأمه وَكَذَا فقد الطول وعَلى هَذَا يجوز لَهُ الزِّيَادَة على أمة وَاحِدَة بِخِلَاف الْأمة وَلَو قدر نِكَاحه أمة فَأَتَت بِولد لم يكن رَقِيقا وَلَا يلْزمه قيمَة الْوَلَد لسَيِّدهَا على الصَّحِيح لَان الرّقّ مُتَعَذر
قَالَ الامام وَلَو قدر نِكَاح غرور فِي حَقه ﵇ وَلم يلْزمه قيمَة الْوَلَد
قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَفِي إِمْكَان تصور نِكَاح الْغرُور ووطئة فِيهِ نظر إِذا قُلْنَا أَن وطي الشُّبْهَة حرَام مَعَ كَونه لَا إِثْم فِيهِ فَيجوز أَن يصان جَانِبه الْعلي عَن ذَلِك وَيجوز أَن يُقَال بِجَوَازِهِ لَان الاثم مَفْقُود بِإِجْمَاع كالنسيان
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم خَائِنَة الْأَعْين
أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ يَوْم الْفَتْح أَمن النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة نفر مِنْهُم عبد الله بن أبي سرح فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان بن عَفَّان فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله ﷺ النَّاس إِلَى الْبيعَة جَاءَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله بَايع عبد الله فَرفع رَأسه فَنظر إِلَيْهِ ثَلَاثًا كل ذَلِك يأبي فَبَايعهُ بعد ثَلَاث ثمَّ أقبل على أَصْحَابه فَقَالَ أما فِيكُم رجل رشيد يقوم إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدي عَن بيعَته ليَقْتُلهُ قَالُوا مَا يُدْرِينَا يَا رَسُول الله مَا فِي نَفسك هلا أَوْمَأت بِعَيْنِك قَالَ انه لَا يَنْبَغِي أَن تكون لنَبِيّ خَائِنَة الْأَعْين
стр. 875
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن الْمسيب مُرْسلا نَحوه وَآخره فَقَالَ الايماء خيانه لَيْسَ لنَبِيّ ان يومي
قَالَ الرَّافِعِيّ خَائِنَة الاعين هِيَ الايماء إِلَى مُبَاح من قبل أَو ضرب على خلاف مَا يظْهر ويشعر بِهِ الْحَال وَلَا يحرم ذَلِك على غَيره الا فِي مَحْظُور
وَاسْتدلَّ بِهِ صَاحب التَّلْخِيص على أَنه لم يكن لَهُ ﵇ أَن يخدع فِي الْحَرْب وَخَالفهُ الْمُعظم
قَالَ الرَّافِعِيّ لِأَنَّهُ اشْتهر أَنه ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفر أَو ري بِغَيْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث كَعْب بن مَالك وَالْفرق أَن الرَّمْز يزري بالرامز بِخِلَاف الايهام فِي الامور الْعِظَام
قلت وَقد أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر فِي مدخله الْمَدِينَة ايه النَّاس عني فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ ان يكذب فَكَانَ أَبُو بكر إِذا سُئِلَ مَا أَنْت قَالَ باغي فَإِذا قتل من الَّذِي مَعَك قَالَ هاد يهديني وَهَذَا يدل على أَن التورية فِي الْأُمُور الْخَاصَّة لَا تلِيق أَيْضا بالأنبياء فان الَّذِي قَالَه أَبُو بكر لم يكن كذبا وَإِنَّمَا هُوَ تورية وَمرَاده يهديني سَبِيل الْخَيْر وَلكنه سمي كذبا لما كَانَ بصورته وَبِهَذَا يَتَّضِح حَدِيث قَول ابراهيم علية الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الشَّفَاعَة إِنِّي كذبت ثَلَاث كذبات وَإِنَّمَا هن توريات فَالظَّاهِر أَن من خَصَائِص الانبياء الْمَنْع من ذَلِك فَلذَلِك عدهن على نَفسه
بَاب تَحْرِيم الاغارة إِذا سمع التَّكْبِير
عد ابْن سبع من خَصَائِص تَحْرِيم الاغارة إِذا سمع التَّكْبِير ويستدل لَهُ بِمَا اخرجه الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ اذا غزا قوما لم يكن يَغْزُو بِنَا حَتَّى يصبح وَينظر فان سمع أذانا كف عَنْهُم وان لم يسمع اذانا اغار عَلَيْهِم
стр. 876
بَاب تَحْرِيمه قبُول الاستعانه الْمُشْركين
وَمن خَصَائِصه فِيمَا ذكر الْقُضَاعِي انه كَانَ يحرم عَلَيْهِ قبُول الِاسْتِعَانَة بالمشركين
أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن حبيب بن يسَاف قَالَ خرج النَّبِي ﷺ وَجها فَأَتَيْته أَنا وَرجل من قومِي قُلْنَا انا نكره أَن يشْهد قَومنَا مشهدا لَا نشهده مَعَهم فَقَالَ اسلمتما قُلْنَا لَا قَالَ لَا فَإنَّا لَا نستعين بالمشركين على الْمُشْركين
بَاب إِنَّه ﷺ لَا يشْهد على جور
وعد الْقُضَاعِي من خَصَائِصه أَنه لَا يشْهد على جور
أخرج الشَّيْخَانِ عَن النُّعْمَان بن بشير وبيض لَهُ الْمُؤلف
قسم الْمُبَاحَات
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِإِبَاحَة الصَّلَاة بعد الْعَصْر
قَالَ فِي الرَّوْضَة فَاتَهُ ﷺ رَكْعَتَانِ بعد الظّهْر فقضاهما بعد الْعَصْر ثمَّ واظب عَلَيْهِمَا بعد الْعَصْر وَفِي اخْتِصَاصه بِهَذِهِ المداومة وَجْهَان أصَحهمَا الِاخْتِصَاص
أخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر فَقَالَت كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر ثمَّ أَنه شغل عَنْهُمَا فصلاهما بعد الْعَصْر ثمَّ اثبتهما وَكَانَ اذا صلى صَلَاة أثبتها
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان بِسَنَد صَحِيح عَن أم سَلمَة قَالَت صلى رَسُول الله ﷺ الْعَصْر ثمَّ دخل بَيْتِي فصلى رَكْعَتَيْنِ فَقلت يَا رَسُول الله صليت صَلَاة لم تكن تصليها قَالَ قدم خَالِد فشغلني عَن رَكْعَتَيْنِ كنت أركعهما بعد الظّهْر فصليتهما الْآن قلت يَا رَسُول الله افنقضيهما إِذا فاتتنا قَالَ لَا
стр. 877
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله كَانَ يُصَلِّي بعد الْعَصْر وَيُنْهِي عَنْهَا ويواصل وَيُنْهِي عَن الْوِصَال
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت رَكْعَتَانِ لم يكن رَسُول الله ﷺ يدعهما سرا وَلَا عَلَانيَة رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان بعد الْعَصْر
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِحمْل الصَّغِير فِي الصَّلَاة فِيمَا ذكر بَعضهم
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ صلى وَهُوَ حَامِل أُمَامَة بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ فاذا سجد وَضعهَا واذا قَامَ حملهَا
قَالَ بَعضهم هَذَا من خصائصة ﷺ نَقله ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ
بَاب صلَاته على الْغَائِب
ذهب أَبُو حنيفَة إِلَى أَن الصَّلَاة على الْغَائِب من خَصَائِصه ﷺ وَحمل على ذَلِك صلَاته على النَّجَاشِيّ وَقَالَ أَنه لَا يجوز لغيره
بَاب صلَاته بِالنَّاسِ جَالِسا
وَقَالَت طَائِفَة من خَصَائِصه ﷺ أَنه ﷺ صلى بِالنَّاسِ جَالِسا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَنهى عَن ذَلِك
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن من طَرِيق جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُؤمن أحد بعدِي جَالِسا
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يروه غير جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ مَتْرُوك والْحَدِيث مُرْسل لَا تقوم بِهِ حجَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي قد علم الَّذِي احْتج بِهَذَا أَن لَيست فِيهِ حجَّة لِأَنَّهُ مُرْسل وَلِأَنَّهُ عَن رجل يرغب النَّاس عَن الرِّوَايَة عَنهُ
стр. 878
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِإِبَاحَة الْوِصَال
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ والوصال قَالُوا فانك تواصل يَا رَسُول الله قَالَ اني لست مثلكُمْ إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني
أختلف فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقيل المُرَاد الْحَقِيقَة وَأَنه يَأْتِيهِ الطَّعَام وَالشرَاب من الْجنَّة وَأكل الْجنَّة لَا يفْطر وَقيل الْمجَاز وَالْمرَاد أَنه يَجْعَل فِيهِ قُوَّة الطاعم والشارب ثمَّ الْجُمْهُور على أَن الْوِصَال فِي حَقه من الْمُبَاحَات
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ هُوَ قربَة فِي حَقه وَهَهُنَا لَطِيفَة نبه عَلَيْهَا صَاحب الْمطلب وَهُوَ أَن خصوصيته باباحة الْوِصَال على كل أمته لَا عَليّ أحد أفرادها لَان كثيرا من الصلحاء اشْتهر عَنْهُم الْوِصَال قَالَ وَالنَّهْي توجه بِحَسب الْمَجْمُوع انتهي
فَائِدَة
قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه يسْتَدلّ بِهَذَا الحَدِيث على بطلَان مَا ورد أَنه كَانَ يضع الْحجر على بَطْنه من الْجُوع لِأَنَّهُ كَانَ يطعم ويسقي من ربه إِذا وَاصل فَكيف يتْرك جائعا مَعَ عدم الْوِصَال حَتَّى يحْتَاج إِلَى شدّ حجر على بَطْنه قَالَ وانما لفظ الحَدِيث الحجز بالزاي وَهُوَ طرف الازار فتصحف بالراء
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن لَهُ ان يَسْتَثْنِي فِي كَلَامه بعد زمَان مُنْفَصِلا
قَالَ تَعَالَى وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غداإذا إِلَّا أَن يَشَاء الله وَاذْكُر بك إِذا نسيت
стр. 879
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن ابي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ إِذا نسيت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذا ذكرت وَقَالَ هِيَ خَاصَّة برَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لأحد منا ان يَسْتَثْنِي الا فِي صلَة من يَمِينه
بَاب لَهُ الْجمع فِي الضَّمِير بَينه وَبَين ربه
وَمن خَصَائِصه ﷺ كَمَا قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَغَيره ان لَهُ الْجمع فِي الضَّمِير بَينه وَبَين ربه سُبْحَانَهُ لقَوْله ان يكون الله وَرَسُوله احب اليه مِمَّا سواهُمَا وَقَوله وَمن يعصهما فانه لَا يضر إِلَّا نَفسه وَذَلِكَ مُمْتَنع على غَيره لقَوْله للخطيب حِين قَالَ من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد وَمن يعصهما فقد غوي بئس الْخَطِيب أَنْت قل ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ قَالُوا إِنَّمَا امْتنع من غَيره دونه لِأَن غَيره إِذا جمع أوهم إِطْلَاقه التَّسْوِيَة بِخِلَافِهِ هُوَ فَإِن منصبه يتَطَرَّق إِلَيْهِ ايهام ذَلِك
بَاب لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة
وَمن خَصَائِصه ﷺ انه لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة
قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين بن عَطاء الله شيخ الصُّوفِيَّة على طَرِيق الشاذلية فِي كِتَابه التَّنْوِير الْأَنْبِيَاء ﵈ لَا تجب عَلَيْهِم الزَّكَاة لأَنهم لَا ملك لَهُم مَعَ الله إِنَّمَا كَانُوا يشْهدُونَ مَا فِي أنفسهم من ودائع الله لَهُم يبذلونه فِي أَوَان بذله ويمنعونه فِي غير مَحَله ولان الزَّكَاة إِنَّمَا هِيَ طهرة لما عساه ان يكون مِمَّن أوجبت عَلَيْهِ والأنبياء مبرأون من الدنس لعصمتهم
стр. 880
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بأَرْبعَة أَخْمَاس الْفَيْء وَخمْس خمس الْفَيْء وَالْغنيمَة وباصطفاه مَا يختاره من الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة من جَارِيَة وَغَيرهَا
قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى وَاعْلَمُوا إِنَّمَا غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن الله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ
أخرج احْمَد والشيخان عَن عمر قَالَ إِن الله كَانَ خص رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْفَيْء بِشَيْء لم يُعْطه احدا غَيره فَقَالَ مَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب وَلَكِن الله يُسَلط رسله على من يَشَاء وَالله على كل شَيْء قدير فَكَانَت هَذِه خَاصَّة لرَسُول الله ﷺ فَكَانَ ينْفق على أَهله نَفَقَة سنتهمْ ثمَّ يَأْخُذ مَا بَقِي فَيَجْعَلهُ مجعل مَال الله فَعمل بذلك حَيَاته ثمَّ توفّي فَقَالَ ابو بكر انا ولي رَسُول الله ﷺ فَعمل فِيهِ بِمَا عمل فِيهِ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لي من غنائمكم مثل هَذَا إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عمر بن الحكم قَالَ لما سبيت بَنو قُرَيْظَة عرض السَّبي على رَسُول الله ﷺ فَكَانَت فِيهِ رَيْحَانَة بنت زيد بن عَمْرو فَأمر بهَا فعزلت وَكَانَ يكون لَهُ صفي من كل غنيمَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن يزِيد بن الشخير عَن رجل من الصحابه من أهل الْبَادِيَة ان رَسُول الله ﷺ كتب لَهُ فِي قِطْعَة أَدِيم من مُحَمَّد رَسُول الله الى بني زُهَيْر بن أَقيس انكم إِن شهدتم ان لَا إِلَه إِلَّا الله وان مُحَمَّد رَسُول الله وأقمتم الصَّلَاة واتيتم الزَّكَاة وأديتم الْخمس من الْمغنم وَسَهْم النَّبِي وَسَهْم الصفي انتم آمنون بِأَمَان الله وَرَسُوله
следующие страницы →