← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قلت اخْرُج ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن عمر بن الْخطاب جمع كل غُلَام إسمه إسم نَبِي فأدخلهم الدَّار ليغير أسمائهم فجَاء آباؤهم فأقاموا الْبَيِّنَة أَن رَسُول الله ﷺ سمى عامتهم فخلى عَنْهُم قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ ابي فيهم بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِفضل التسمي باسمه وَوُجُوب توقيره وتعظيمه واحترامه أخرج الْبَزَّار وَابْن عدي وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (تسمون أَوْلَادكُم مُحَمَّدًا ثمَّ تلعنونهم) وَأخرج الْبَزَّار عَن ابي رَافع سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا سميتم مُحَمَّدًا فَلَا تضربوه وَلَا تحرموه) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من ولد لَهُ ثَلَاثَة فَلم يسم أحدهم مُحَمَّدًا فقد جهل) وَأخرج مثل من حَدِيث وَاثِلَة وَأخرج ابْن أبي عَاصِم من طَرِيق ابْن أبي فديك عَن جهم بن عُثْمَان عَن ابْن جشيب عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من تسمى بإسمي يَرْجُو بركتي غَدَتْ عَلَيْهِ الْبركَة وراحت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِجَوَاز أَن يقسم على الله بِهِ أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل والدعوات وَصَححهُ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عُثْمَان بن حنيف أَن رجلا ضريرا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ ادْع الله تَعَالَى لي أَن يعاقبني قَالَ إِن شِئْت أخرت ذَلِك وَهُوَ خير لَك وَإِن شِئْت دَعَوْت الله قَالَ فَادعه فَأمره أَن يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا

стр. 807

مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي هَذِه فيقضيها لي اللَّهُمَّ شفعه فِي فَفعل الرجل فَقَامَ وَقد أبْصر دُعَاء رد الْبَصَر للأعمي وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَن رجلل كَانَ يخْتَلف إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فِي حَاجَة وَكَانَ عُثْمَان لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينظر فِي حَاجته فلقي عُثْمَان بن حنيف فَشَكا إِلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أئت الميضأة فَتَوَضَّأ ثمَّ ائْتِ الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فَيَقْضِي لي حَاجَتي وَاذْكُر حَاجَتك ثمَّ رح حَتَّى أروح فَانْطَلق الرجل وصنع ذَلِك ثمَّ أَتَى بَاب عُثْمَان بن عَفَّان فجَاء البواب فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على عُثْمَان فأجلسه مَعَه على الطنفسة فَقَالَ أنظر مَا كَانَت لَك من حَاجَة ثمَّ أَن الرجل خرج من عِنْده فلقي عُثْمَان بن حنيف فَقَالَ لَهُ جَزَاك الله خيرا مَا كَانَ ينظر فِي حَاجَتي وَلَا يلْتَفت إِلَيّ حَتَّى كَلمته قَالَ مَا كَلمته وَلَكِنِّي رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَجَاء ضَرِير فَشَكا إِلَيْهِ ذهَاب بَصَره فَقَالَ لَهُ اَوْ تصبر قَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد وَقد شقّ عَليّ فَقَالَ ائْتِ الميضأة فَتَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إنس أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ﷺ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي فيجلي لي عَن بَصرِي اللَّهُمَّ شفعه فِي وشفعني فِي نَفسِي قَالَ عُثْمَان فو الله مَا تفرقنا حَتَّى دخل الرجل كَأَن لم يكن بِهِ ضَرَر قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام يَنْبَغِي ان يكون هَذَا مَقْصُورا على النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ سيد ولد آدم وَأَن لَا يقسم على الله تَعَالَى بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة والأولياء لأَنهم لَيْسُوا فِي دَرَجَته وَأَن دَرَجَته وَأَن يكون هَذَا مِمَّا خص بِهِ ﷺ تَنْبِيها على علو دَرَجَته ومرتبته انْتهى

стр. 808

بَاب اخْتِصَاصه بِعَدَمِ جَوَاز الْخَطَأ عَلَيْهِ قَالَ المارودي فِي تَفْسِيره قَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة كَانَ ﷺ لَا يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ وَيجوز على غَيره من الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ خَاتم النَّبِيين فَلَيْسَ بعده من يسْتَدرك خطأه بخلافهم فَلذَلِك عصمه الله تَعَالَى مِنْهُ قَالَ الامام الْحق أَنه لَا يخطىء اجْتِهَاده بَاب اخْتِصَاصه بتفضيل بَنَاته وزوجاته على سَائِر نسَاء الْعَالمين وَأَن ثَوَاب زَوْجَاته وعقابهن مضاعف قَالَ تعال ﴿يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا نسَاء النَّبِي من يَأْتِ مِنْكُن﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير نسائها مَرْيَم وَخير نسائها فَاطِمَة) وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن عُرْوَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَرْيَم خير نسَاء عالمها وَفَاطِمَة خير نسَاء عالمها) وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم بنت عمرَان) وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (يَا فَاطِمَة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك) وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن فَاطِمَة حصنت فرجهَا فَحَرمهَا الله وذريتها على النَّار)

стр. 809

قَالَ ابْن حجر وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على تَفْضِيل بَنَاته على أَزوَاجه مَا أخرجه أَبُو يعلى عَن ابْن عمر أَن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تزوج حَفْصَة خيرا من عُثْمَان خيرا وَتزَوج عُثْمَان من حَفْصَة) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَرْبَعَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ أَزوَاج رَسُول ﷺ الحَدِيث قَالَ الْعلمَاء الْأجر مرَّتَيْنِ فِي الْآخِرَة وَقيل أَحدهمَا فِي الدُّنْيَا والاخر فِي الْآخِرَة وَاخْتلف فِي مضاعفة الْعَذَاب فَقيل عَذَاب فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب فِي الْآخِرَة وغيرهن إِذا عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا لم يُعَاقب فِي الْآخِرَة لِأَن الْحُدُود كَفَّارَات وَقَالَ مقَاتل حدان فِي الدُّنْيَا قَالَ سعيد بن جُبَير وَكَذَا عَذَاب من فذقهن يُضَاعف فِي الدُّنْيَا فيجلد مائَة وَسِتِّينَ وَفِي الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض عَن بَعضهم أَن ذَلِك خَاص بِغَيْر عَائِشَة وَأَن قاذفها يقتل وَقيل يقتل من قذف وَاحِدَة من سائرهن قَالَ صَاحب التَّلْخِيص قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ وَعمل غَيره إِنَّمَا يحبط بِالْمَوْتِ على الْكفْر قَالَ وَقَالَ تَعَالَى فِيهِ ﴿لقد كدت تركن إِلَيْهِم﴾ الْآيَة

стр. 810

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بتفضيل أَصْحَابه على جَمِيع الْعَالمين سوى النَّبِيين أخرج ابْن جرير فِي كتاب السّنة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله اخْتَار أَصْحَابِي على جَمِيع الْعَالمين سوى النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَاخْتَارَ من أَصْحَابِي أَرْبَعَة أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليا فجعلهم خير أَصْحَابِي وَفِي أَصْحَابِي كلهم خير وَاخْتَارَ أمتِي على سَائِر الْأُمَم وأختار من امتي أَرْبَعَة قُرُون الْقرن الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث تترى والقرن الرَّابِع فَردا) قَالَ الْجُمْهُور كل من الصَّحَابَة أفضل من كل من بعده وَإِن رقي فِي الْعلم وَالْعَمَل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بتفضيل بلديه على سَائِر الْبِلَاد وَبِأَن الدَّجَّال والطاعون لَا يدخلهَا وبفضل مَسْجده على سَائِر الْمَسَاجِد وَبِأَن الْبقْعَة الَّتِي دفن فِيهَا أفضل من الْكَعْبَة وَالْعرش أخرج احْمَد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة من غَيره من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام افضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا بِمِائَة صَلَاة) وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عدي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لمَكَّة (وَالله إِنَّك لخير أَرض الله وَأحب أَرض الله إِلَى الله) وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّك أخرجتني من أحب الْبِقَاع إِلَى فاسكني فِي أحب الْبِقَاع إِلَيْك) وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة وَمَكَّة محفوفتان بِالْمَلَائِكَةِ على كل نقب مِنْهَا ملك لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال)

стр. 811

قَالَ الْعلمَاء مَحل الْخلاف فِي التَّفْضِيل بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي غير قَبره ﷺ أما هُوَ وَأفضل الْبِقَاع بِالْإِجْمَاع بل ة أفضل من الْكَعْبَة بل ذكر ابْن عقيل الْحَنْبَلِيّ أَنه أفضل من الْعَرْش بَاب اخْتِصَاصه ﷺ فِي شَرِيعَته بإحلال الْغَنَائِم وَجعل الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وَالتُّرَاب طهُورا وَهُوَ التَّيَمُّم بِالْوضُوءِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ تقدّمت الثَّلَاثَة الأول فِي عدَّة من الْأَحَادِيث السَّابِقَة وَفِي آثَار تقدّمت فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (فضلت بِأَرْبَع جعلت أَنا وَأمتِي نصف فِي الصَّلَاة كَمَا تصف الْمَلَائِكَة وَجعل الصَّعِيد لي وضُوءًا وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَأحلت لي الْغَنَائِم) قَالَ الْحَلِيمِيّ يسْتَدلّ لِأَن الْوضُوء من خَصَائِص هَذِه الْأمة بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ إِن أمتِي يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من آثَار الْوضُوء) ورد بِأَن الَّذِي اخْتصّت بِهِ الْغرَّة والتحجيل لَا أصل الْوضُوء كَيفَ وَفِي الحَدِيث هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي قَالَ ابْن حجر وَالْجَوَاب ان هَذَا حَدِيث ضَعِيف وعَلى تَقْدِير ثُبُوته يحْتَمل أَن يكون الْوضُوء من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء دون أممهم إِلَّا هَذِه الْأمة قلت هَذَا الإحتمال قد ورد مَا يُؤَيّدهُ فقد تقدم فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل فِي صفة أمته ﷺ يوضئون أَطْرَافهم رَوَاهُ أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا والدارمي عَن كَعْب الْأَحْبَار وللبيهقي عَن وهب افترضت عَلَيْهِم أَن يَتَطَهَّرُوا فِي كلا صَلَاة كَمَا افترضت على الْأَنْبِيَاء ثمَّ رَأَيْت الطَّبَرَانِيّ أخرج فِي الْأَوْسَط بِسَنَد فِيهِ ابْن لَهِيعَة عَن بُرَيْدَة قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ بِوضُوء فَتَوَضَّأ وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ هَذَا الْوضُوء الَّذِي لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ إثنتين إثنتين فَقَالَ هَذَا وضوء الْأُمَم قبلكُمْ ثمَّ

стр. 812

تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي وَفِي هَذَا تَصْرِيح بِكَوْن الْوضُوء للأمم السَّابِقَة ثمَّ فِيهِ خُصُوصِيَّة لنا عَنْهُم وَهُوَ التثليت كَمَا كَانَ للأنبياء بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِمَجْمُوع الصَّلَوَات الْخمس وَلم تجمع لأحد وَبِأَنَّهُ أول من صلى الْعشَاء وَلم يصلها نَبِي قبله أخرج الطَّحَاوِيّ عَن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَائِشَة قَالَ إِن آدم لما تيب عَلَيْهِ عِنْد الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَت الصُّبْح وفدى إِسْحَاق عِنْد الظّهْر فصلى إِبْرَاهِيم أَرْبعا فَصَارَت الظّهْر وَبعث عُزَيْر فَقيل لَهُ كم لَبِثت قَالَ يَوْمًا فَرَأى الشَّمْس فَقَالَ أَو بعض يَوْم فصلى أَربع رَكْعَات فَصَارَت الْعَصْر وغفرلداود عِنْد الْمغرب فَقَامَ فصلى أَربع رَكْعَات فجهد فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَة فَصَارَت الْمغرب ثَلَاثًا وَأول من صلى الْعشَاء الْآخِرَة نَبينَا ﷺ واخرج البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ أعتم النَّبِي ﷺ لَيْلَة بالعشاء حَتَّى ابهار اللَّيْل ثمَّ خرج فصلى فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لمن حَضَره (ابشروا فَإِن من نعْمَة الله عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ أحد من النَّاس يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ أَو قَالَ مَا صلى هَذِه السَّاعَة أحد غَيْركُمْ وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أخر رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعشَاء ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينتظرون الصَّلَاة فَقَالَ (أما أَنه لَيْسَ من أهل هَذِه الْأَدْيَان أحد يذكر الله هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ) وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ أخر رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعَتَمَة لَيْلَة حَتَّى ظن الظَّان أَن قد صلى ثمَّ خرج فَقَالَ (أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ)

стр. 813

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالْجمعَةِ والتأمين واستقبال الْكَعْبَة والصف فِي الصَّلَاة كصف الْمَلَائِكَة وتحية السَّلَام أخرج مُسلم عَن حُذَيْفَة وَأبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أضلّ الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا فَكَانَ للْيَهُود يَوْم السبت وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد وَكَذَلِكَ هم تبع لنا يَوْم الْقِيَامَة نَحن الاخرون من أهل الدُّنْيَا الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمقْضِي لَهُم قبل الْخَلَائق) وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الرّبيع بن أنس قَالَ ذكر لنا عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِيمَا سعوا من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل أَن يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام أرسل بِخمْس كَلِمَات وَأَنه من يعْمل بِهن حَتَّى يَمُوت فَإِنَّهُ لَا حِسَاب عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة أَن يعبدوا الله وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَالصِّيَام وَذكر الله وَأَن الله أعْطى مُحَمَّدًا هَؤُلَاءِ الْخمس وَزَاد مَعَه خمْسا أخر الْجُمُعَة والسمع وَالطَّاعَة وَالْهجْرَة وَالْجهَاد وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنهم لَا يحسدونا على شَيْء كَمَا حسدونا على الْجُمُعَة الَّتِي هدَانَا الله لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى الْقبْلَة الَّتِي هدَانَا الله لنا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى قَوْلنَا خلف الإِمَام آمين) وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على السَّلَام والتامين) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْيَهُود لم يحسدوا الْمُسلمين على أفضل من ثَلَاث رد السَّلَام وَإِقَامَة الصُّفُوف وَقَوْلهمْ خلف إمَامهمْ فِي الْمَكْتُوبَة آمين) وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت ثَلَاث خِصَال أَعْطَيْت صَلَاة فِي الصُّفُوف وَأعْطيت السَّلَام وَهِي تَحِيَّة

стр. 814

أهل الْجنَّة وَأعْطيت آمين وَلم يُعْطهَا أحد مِمَّن كَانَ قبلكُمْ إِلَّا أَن يكون الله أَعْطَاهَا هَارُون فَإِن مُوسَى كَانَ يَدْعُو ويؤمن هَارُون وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على النَّاس بِثَلَاث جعلت الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة وأتيت هَؤُلَاءِ الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطه مِنْهُ أحد قبلي وَلَا يعْطى مِنْهُ أحد بعدِي بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالآذان وَالْإِقَامَة أخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عُمَيْر بن أنس قَالَ أَخْبرنِي عمومة لي من الْأَنْصَار قالو اهتم النَّبِي ﷺ بِالصَّلَاةِ كَيفَ يجمع النَّاس لَهَا فَقيل لَهُ أنصب راية عِنْد حُضُور الصَّلَاة فَلم يُعجبهُ ذَلِك فَذكر لَهُ القنع فَلم يُعجبهُ ذَلِك وَقَالَ هُوَ من أَمر الْيَهُود وَذكر لَهُ الناقوس فَلم يُعجبهُ ذَلِك وَقَالَ هُوَ من امْر النَّصَارَى فَانْصَرف عبد الله بن زيد وَهُوَ مهتم فأري الآذان فِي مَنَامه بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالرُّكُوعِ فِي الصَّلَاة وبالجماعة فِيهَا ذكر جمَاعَة من الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾ أَن مَشْرُوعِيَّة الرُّكُوع فِي الصَّلَاة خَاص بِهَذِهِ الْملَّة وَأَنه لَا رُكُوع فِي صَلَاة بني إِسْرَائِيل وَلذَا أَمرهم بِالرُّكُوعِ مَعَ أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 815

قلت وَقد يسْتَدلّ لَهُ بِمَا أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَليّ قَالَ أول صَلَاة ركعنا فِيهَا صَلَاة الْعَصْر فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذَا قَالَ (بِهَذَا أمرت) وَوجه الإستدلال أَنه صلى قبل ذَلِك صَلَاة الظّهْر وَصلى قبل فرض الصَّلَوَات الْخمس قيام اللَّيْل وَغير ذَلِك فكون الصَّلَاة السَّابِقَة بِلَا رُكُوع قرينَة لخلو صَلَاة الْأُمَم السَّابِقَة مِنْهُ وَذكر ابْن فرشته فِي شرح الْمجمع فِي قَوْله ﷺ (من صلى صَلَاتنَا واستقبل قبلتنا فَهُوَ منا) أَرَادَ بقوله اللَّهُمَّ صَلَاتنَا الصَّلَاة بِالْجَمَاعَة لِأَن الصَّلَاة مُنْفَردا مَوْجُودَة فِيمَن قبلنَا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بقوله رَبنَا وَلَك الْحَمد أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (لم تحسدنا الْيَهُود بِشَيْء حسدنا بِثَلَاث التَّسْلِيم والتأمين واللهم رَبنَا لَك الْحَمد بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ أخرج سعيد بن مَنْصُور عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا فِي نعالكم وَلَا تشبهوا باليهود) وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنتهما بِلَفْظ خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي خفافهم لَا ونعالهم)

стр. 816

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِكَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمِحْرَاب وَقد كَانَ لمن قبلنَا قَالَ تَعَالَى ﴿فنادته الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب﴾ أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا لم يتخذوا فِي مَسَاجِدهمْ مذابح كمذابح النَّصَارَى) وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن أبي الْجَعْد قَالَ كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَقُولُونَ إِن من إشراط السَّاعَة أَن تتَّخذ المذابح فِي الْمَسَاجِد يَعْنِي الطاقات وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ اتقو هَذِه المحاريب وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي ذَر قَالَ إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تتَّخذ المذابح فِي الْمَسَاجِد وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ أَنه كره الصَّلَاة فِي الطاق وَأخرج مثله عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَالم بن أبي الْجَعْد وَأبي خَالِد الْوَالِبِي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَمْرو مَرْفُوعا اتَّقوا هَذِه المذابح يَعْنِي المحاريب بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالحوقلة والإسترجاع عِنْد الْمُصِيبَة وافتتاح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ تقدم حَدِيث الحوقلة فِي بَاب شرح الصَّدْر وَرفع الذّكر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (أَعْطَيْت أمتِي شَيْئا لم يُعْطه أحد من الْأُمَم أَن يقولو عِنْد الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون)

стр. 817

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير فِي تفسيرهما عَن سعيد بن جُبَير قَالَ لم يُعْط أحد الإسترجاع غير هَذِه الْأمة أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى قَول يَعْقُوب ﵊ يَا أسفا على يُوسُف وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف إِنَّا معمر عَن أبان قَالَ لم يُعْط التَّكْبِير أحد إِلَّا هَذِه الْأمة وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي الْعَالِيَة أَنه سُئِلَ بِأَيّ شَيْء كَانَ الْأَنْبِيَاء يستفتحون الصَّلَاة قَالَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيح والتهليل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أَن أمته تغْفر لَهُم الذُّنُوب بالإستغفار وَبِأَن النَّدَم هم تَوْبَة ويأكلون صَدَقَاتهمْ فِي بطونهم ويثابون عَلَيْهَا ويعجل لَهُم الثَّوَاب فِي الدُّنْيَا مَعَ إدخاره فِي الْآخِرَة وَمَا دعوا الله اسْتُجِيبَ لَهُم تقدّمت أَحَادِيث أَكثر هَذِه الْخِصَال فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن كَعْب قَالَ أَعْطَيْت هَذِه الْأمة ثَلَاث خِصَال لم يُعْطهَا إِلَّا الْأَنْبِيَاء كَانَ النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ بلغ وَلَا حرج وَأَنت شَهِيد على قَوْمك وادع أجبك وَقَالَ لهَذِهِ الْأمة ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ وَقَالَ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ قَالَ نُودُوا يَا أمة مُحَمَّد استجبت لكم قبل أَن تَدعُونِي وأعطيتكم قبل أَن تَسْأَلُونِي

стр. 818

وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ مَا كَانَ النداء وَمَا كَانَت الرَّحْمَة قَالَ كتاب الله كتبه الله قبل أَن يخلق خلقه بألفي عَام ثمَّ نَادَى يَا أمة مُحَمَّد سبقت رَحْمَتي غَضَبي أَعطيتكُم قبل ان تَسْأَلُونِي وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني فَمن لَقِيَنِي مِنْكُم يشْهد مِنْكُم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبدِي ورسولي أدخلته الْجنَّة وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا النَّدَم وَالتَّوْبَة قَالَ بَعضهم كَون النَّدَم تَوْبَة من خَصَائِص هَذِه الْأمة بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بساعة الْإِجَابَة وبليلة الْقدر وبشهر رَمَضَان وبالخصال الْخمس المكفرة فِيهِ وبعيد الْأَضْحَى وبالنحر وَكَانَ لأهل الْكتاب الذّبْح وباللحد زكان لأهل الْكتاب الشق وبالسحور وبتعجيل الْفطر وبإباحة الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع لَيْلًا إِلَى الْفجْر وبيوم عَرَفَة فِيمَا ذكره القونوي فِي شرح التعرف وبجعل صَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سنتَيْن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب لَيْلَة الْقدر مُخْتَصَّة بِهَذِهِ الْأمة زَادهَا الله تَعَالَى شرفا لم تكن لمن كَانَ قبلنَا قَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ أرى أَعمار النَّاس قبله اَوْ مَا شَاءَ الله من ذَلِك فَكَأَنَّهُ تقاصر أَعمار أمته أَن لَا يبلغُوا من الْعَمَل الَّذِي بلغه غَيرهم فِي طول الْعُمر فَأعْطَاهُ الله لَيْلَة الْقدر خبر من ألف شهر وَله شَوَاهِد بينتها فِي التَّفْسِير الْمسند وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله وهب لأمتي لَيْلَة الْقدر وَلم يُعْطهَا من كَانَ قبلهم)

стр. 819

وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون أَيَّامًا معدودات﴾ قَالَ كتب عَلَيْكُم الصّيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَكَانَ هَذَا صِيَام النَّاس قبل ذَلِك ثمَّ فرض الله شهر رَمَضَان وَأخرج ابْن جرير عَن السدى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ قَالَ الَّذين من قبلنَا هم النَّصَارَى كتب عَلَيْهِم رَمَضَان وَكتب عَلَيْهِم أَن لَا يَأْكُلُوا وَلَا يشْربُوا بعد النّوم وَلَا ينكحوا النِّسَاء شهر رَمَضَان فَاشْتَدَّ على النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان فَاجْتمعُوا فَجعلُوا صياما فِي الْفَصْل بَين الشتَاء والصيف وَقَالُوا نزيد عشْرين يَوْمًا نكفر بهَا مَا صنعنَا فَلم يزل الْمُسلمُونَ يصنعون كَمَا تصنع النَّصَارَى حَتَّى كَانَ كَانَ من امْر أبي قيس بن صرمة وَعمر بن الْخطاب مَا كَانَ فأحل الله تَعَالَى لَهُم الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع إِلَى طُلُوع الْفجْر وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول ﷺ (أَعْطَيْت أمتِي فِي رَمَضَان خمس خِصَال لم يُعْطهنَّ أمة كَانَت قبلهم خلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من رَائِحَة الْمسك وَتَسْتَغْفِر لَهُم الْمَلَائِكَة حَتَّى يفطروا وتصفد مرده الشَّيَاطِين فَلَا يصلونَ فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يصلونَ إِلَيْهِ ويزين الله جنته فِي كل يَوْم فَيَقُول يُوشك عبَادي الصالحون أَن يلْقوا عَنْهُم الْمُؤْنَة ويصيروا إِلَيْك وَيغْفر لَهُم فِي آخر لَيْلَة من رَمَضَان فَقَالُوا يَا رَسُول الله هِيَ لَيْلَة الْقدر قَالَ لَا وَلَكِن الْعَامِل إِنَّمَا يُوفي أجره عِنْد إنقضاء عمله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أمرت بعيد الْأَضْحَى جعله الله لهَذِهِ الْأمة) وَأخرج مُسلم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب آكِلَة السحر)

стр. 820

وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يزَال هَذَا الدّين ظَاهرا مَا عجل النَّاس الْفطر أَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر فِي تفسيرهما عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة قَالَا كَانَ لبني إِسْرَائِيل الذّبْح وَأَنْتُم لكم النَّحْر ثمَّ قَرَأَ ﴿فذبحوها﴾ ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَأخرج الْأَرْبَعَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّحْد لنا والشق لغيرنا) وَأخرج أَحْمد عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ ان النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّحْد لنا والشق لأهل الْكتاب) وَأخرج مُسلم عَن أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة وَسُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة قَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة والباقية قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن يَوْم عرفه سنة النَّبِي ﷺ وَيَوْم عَاشُورَاء سنة مُوسَى ﵇ فَجعل سنة نَبينَا تضَاعف على سنة مُوسَى فِي الْأجر وَيقرب من ذَلِك مَا أخرجه الْحَاكِم عَن سُلَيْمَان قَالَ قلت يَا رَسُول الله قَرَأت فِي التَّوْرَاة بركَة الطَّعَام الْوضُوء قبله فَقَالَ بركَة الطَّعَام الْوضُوء قبله وَبعده وَقد روى الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور عَن عَائِشَة مَرْفُوعا الْوضُوء قبل الطَّعَام حَسَنَة وَبعده حَسَنَتَانِ

стр. 821

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة وبإباحة الْكَلَام فِي الصَّوْم على الْعَكْس مِمَّا كَانَ من قبلنَا أخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَالنَّاس يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فِي حوائجهم كَمَا يتَكَلَّم أهل الْكتاب فِي الصَّلَاة فِي حوائجهم حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ كل أهل دين يقومُونَ فِيهَا يَعْنِي يَتَكَلَّمُونَ فَقومُوا أَنْتُم لله مُطِيعِينَ وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ كَانَ من قبلنَا من الْأُمَم صومهم الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام مَعَ الطَّعَام وَالشرَاب فكانو فِي حرج فأرخص الله لهَذِهِ الْأمة بِحَذْف نصف زمانها وَهُوَ اللَّيْل وَحذف نصف صَومهَا وَهُوَ الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام وَرخّص لَهَا فِيهِ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته خير الْأُمَم وَآخر الْأُمَم ففضحت الْأُمَم عِنْدهم وَلم يفضحوا وَأَنَّهُمْ ميسرون لحفظ كِتَابهمْ فِي صُدُورهمْ وَأَنَّهُمْ أشتق لَهُم إسمان من أَسمَاء الله تَعَالَى الْمُسلمُونَ والمؤمنون وسمى دينهم الْإِسْلَام وَلم يُوصف بِهَذَا الْوَصْف إِلَّا الْأَنْبِيَاء دون أممهم قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ وَقَالَ ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا﴾

стр. 822

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن مُعَاوِيَة بن حيدة أَنه سمع النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ إِنَّكُم تتمون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا واكرمها على الله تَعَالَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ لم تكن أمة أَكثر استجابة فِي الْإِسْلَام من هَذِه الْأمة فَمن ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مَكْحُول قَالَ كَانَ لعمر على رجل من الْيَهُود حق فَأَتَاهُ يَطْلُبهُ فَقَالَ عمر لَا وَالَّذِي اصْطفى مُحَمَّدًا على الْبشر لَا أُفَارِقك فَقَالَ الْيَهُودِيّ وَالله مَا اصْطفى الله مُحَمَّدًا على الْبشر فَلَطَمَهُ عمر فَأتى الْيَهُودِيّ النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ (أما أَنْت يَا عمر فأرضه من لطمته بل يَا يَهُودِيّ آدم صفي الله وَإِبْرَاهِيم خَلِيل الله ومُوسَى نجي الله وَعِيسَى روح الله وَأَنا حبيب الله بل يَا يَهُودِيّ تسمى الله باسمين سمي بهما أمتِي هُوَ السَّلَام وسمى بهَا أمتِي الْمُسلمين وَهُوَ الْمُؤمن وسمى بهَا أمتِي الْمُؤمنِينَ بل يَا يَهُودِيّ طلبتم يَوْمًا دخر لنا الْيَوْم وَلكم غَد وَبعد غَد لِلنَّصَارَى بل يَا يَهُودِيّ أَنْت الْأَولونَ وَنحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بل أَن الْجنَّة مُحرمَة على النبياء حَتَّى أدخلها وَهِي مُحرمَة على الْأُمَم حَتَّى تدْخلهَا أمتِي وَتقدم الحَدِيث أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَحَدِيث كَونهم آخر الْأُمَم قَرِيبا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالعذبة فِي الْعِمَامَة والإئتزار فِي الأوساط وَكِلَاهُمَا سيماء الْمَلَائِكَة تقدم ذَلِك فِي أَحَادِيث وصف أمته فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والأنجيل وَلَفظه ويأتزرون على أوساطهم وَأخرج الديلمي من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إئتزروا كَمَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تأتزر عِنْد رَبهَا إِلَى أَنْصَاف سوقها)

стр. 823

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بالعمائم وأرخوها خلف ظهوركم فَإِنَّهَا سيماء الْمَلَائِكَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة قَالَت عمم رَسُول الله ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَترك من عمَامَته مثل ورق الْعشْر ثمَّ قَالَ (رَأَيْت الْمَلَائِكَة معتمين) وَذكر ابْن تَيْمِية أَن أصل العذبة أَنه ﷺ لما رأى ربه وَاضِعا يَده بَين كَتفيهِ أكْرم ذَلِك الْموضع بالعذبة لَكِن قَالَ الْعِرَاقِيّ لم نجد لذَلِك أصلا بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته وضع عَنْهُم الأصر الَّذِي كَانَ على الْأُمَم قبلهم وَأحل لَهُم كثيرا مِمَّا شدد على من قبلهم وَلم يَجْعَل عَلَيْهِم فِي الدّين من حرج وَرفع عَنْهُم الْمُؤَاخَذَة بالْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَحَدِيث النَّفس وَأَن من هم مِنْهُم بسيئة لم تكْتب سَيِّئَة بل تكْتب حَسَنَة وَمن هم بحسنة كتبت حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت عشرا وَوضع عَنْهُم قتل النَّفس فِي التَّوْبَة وقرض مَوضِع النَّجَاسَة وَربع المَال فِي الزَّكَاة وَمَا دعوا بِهِ اسْتُجِيبَ لَهُم وَشرع لَهُم التَّخْيِير بَين الْقصاص وَالدية وَنِكَاح أَربع وَرخّص لَهُم فِي نِكَاح غير ملتهم وَفِي نِكَاح الْأمة وَفِي مُخَالطَة الْحَائِض سوى الوطىء وَفِي آتيان المراة على أَي شقّ شاؤا وَحرم عَلَيْهِم كشف الْعَوْرَة والتصوير وَشرب الْمُسكر قَالَ تعال ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَقَالَ ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم والأغلال الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم﴾ وَقَالَ تَعَالَى (وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان) الْآيَة

стр. 824

أخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِابْنِ عَبَّاس إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ إِمَّا علينا من حرج أَن نزني أَو نَسْرِق قَالَ بلَى وَلَكِن الإصر الَّذِي على بني إِسْرَائِيل وضع عَنْكُم وَأخرج الْفِرْيَانِيُّ فِي تَفْسِيره عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ مَا بعث الله تَعَالَى من نَبِي وَلَا أرسل من رَسُول أنزل عَلَيْهِم الْكتاب إِلَّا أنزل الله عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ الْآيَة فَكَانَت الْأُمَم تَأتي على أنبيائها ورسلها وَيَقُولُونَ نؤاخذ بِمَا تحدث بِهِ أَنْفُسنَا وَلم تعمله جوارحنا فيكفرون ويضلون فَلَمَّا نزلت على النَّبِي ﷺ اشْتَدَّ على الْمُسلمين مَا اشْتَدَّ على الْأُمَم قبلهم فَقَالُوا يَا رَسُول الله أنؤاخذ بِمَا تحدث بِهِ أَنْفُسنَا وَلم تعمله جوارحنا قَالَ (نعم فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا واطلبوا إِلَى ربكُم فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿آمن الرَّسُول﴾ الْآيَة فَوضع الله عَنْهُم حَدِيث النَّفس إِلَّا مَا عملت الْجَوَارِح ﴿لَهَا مَا كسبت﴾ من خير ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ من شَرّ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ دخل فِي قُلُوبهم مِنْهُ شَيْء لم يدْخل من شَيْء فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ فَقَالَ (قُولُوا سمعنَا وأطعنا وَسلمنَا) فَألْقى الله الْإِيمَان فِي قُلُوبهم فَأنْزل الله ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى آخر السُّورَة وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تَتَكَلَّم أَو تعْمل بِهِ) وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ)

стр. 825

وَأخرج أَحْمد وابو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ سجد رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَلم يرفع حَتَّى ظننا أَن نَفسه قد قبضت فِيهَا فَلَمَّا رفع قَالَ (إِن رَبِّي استشارني فِي أمتِي مَاذَا يفعل بهم فَقلت مَا شِئْت يَا رب خلقك وعبادك فاستشارني الثَّانِيَة فَقلت لَهُ ذَلِك فاستشارني الثَّالِثَة فَقلت لَهُ ذَلِك فَقَالَ لي إِنِّي لن أخزيك فِي أمتك وبشرني أَن أول من يدْخل الْجنَّة معي من أمتِي سَبْعُونَ ألفا مَه كل ألف سَبْعُونَ ألفا لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب ثمَّ أرسل إِلَيّ أدع تجب وسل تعط وَأَعْطَانِي ان غفرلي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَأَنا أَمْشِي حَيا صَحِيحا وَشرح لي صَدْرِي وَأَنه أَعْطَانِي أَن لَا تخزى أمتِي وَلَا تغلب وَأَنه أَعْطَانِي الْكَوْثَر نَهرا فِي الْجنَّة يسيل فِي حَوْضِي وَأَنه أَعْطَانِي الْقُوَّة والنصر والرعب يسْعَى بَين يَدي شهرا وَأَنه أَعْطَانِي إِنِّي أول الْأَنْبِيَاء دُخُولا الْجنَّة وَطيب لأمتي الْغَنِيمَة وَأحل لنا كثيرا مِمَّا شدد على من قبلنَا وَلم يَجْعَل علينا فِي الدّين من حرج فَلم أجد لي شكرا إِلَّا هَذِه السَّجْدَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود أَنه ذكر عِنْده بَنو إِسْرَائِيل وَمَا فَضلهمْ الله بِهِ فَقَالَ كَانَ بَنو إِسْرَائِيل إِذا أذْنب أحدهم ذَنبا أصبح وَقد كتب كَفَّارَته على أُسْكُفَّة بَابه وَجعلت كَفَّارَة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله تَعَالَى فَيغْفر لكم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَعْطَانَا الله آيَة لهي أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا والذيم إِذا فعلو فَاحِشَة اللآية وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله لَو كَانَت كفارتنا ككفارات بني إِسْرَائِيل فَقَالَ النَّبِي ﷺ (مَا أَعْطَاكُم الله خير كَانَت بَنو إِسْرَائِيل إِذا أصَاب أحدهم الْخَطِيئَة وجدهَا مَكْتُوبَة على بَابه وكفارتها فَإِن كفرها كَانَ لَهُ خزي فِي الدُّنْيَا وَإِن لم يكفرهَا كَانَت لَهُ خزي فِي الْآخِرَة وَقد أَعْطَاكُم الله خَبرا من ذَلِك قَالَ ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه﴾ والصلوات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَات لما بَينهُنَّ)

стр. 826

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قصَّة الَّذين عبدُوا الْعجل قَالَ قَالَ لمُوسَى مَا تَوْبَتنَا قَالَ يقتل بَعْضكُم بَعْضًا فَأخذُوا السكاكين فَجعل الرجل يقتل أَخَاهُ وأباه وَأمه لَا يُبَالِي من قتل وَأخرج ابْن ماجة عَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كَانَ بَنو إِسْرَائِيل إِذا أَصَابَهُم الْبَوْل قرضوه بِالْمَقَارِيضِ فنهاهم رجل مِنْهُم فعذب فِي قَبره) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مُوسَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب أحدهم الْبَوْل قرضه بالمقراض) وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عَائِشَة قَالَت دخلت على امْرَأَة من الْيَهُود الْآيَة فَقَالَت إِن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل قلت كذبت قَالَت بلَى إِنَّه ليقرض مِنْهُ الْجلد وَالثَّوْب فَقَالَ النَّبِي ﷺ صدقت) وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أنس أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة فيهم لم يواكلوها وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت فَسَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله تَعَالَى ويسئلونك عَن الْمَحِيض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح) فَقَالَ الْيَهُود مَا يُرِيد هَذَا الرجل أَن يدع من أمرنَا شَيْئا إِلَّا خَالَفنَا فِيهِ وَفِي كتب التَّفْسِير كَانَت النَّصَارَى يُجَامِعُونَ الْحيض وَلَا يبالون الْحيض وَكَانَت الْيَهُود يعتزلونهن فِي كل شَيْء فَأمر الله بِالْقَصْدِ بَين الْأَمريْنِ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ أهل الْكتاب لَا يأْتونَ النِّسَاء إِلَّا على حرف وَذَلِكَ أستر مَا تكون الْمَرْأَة وَكَانَ هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار قد أخذُوا بذلك من فعلهم كَانُوا يرَوْنَ أَن لَهُم فضلا على غَيرهم من الْعلم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ مقبلات ومدبرات ومستلقيات

стр. 827

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مرّة الْهَمدَانِي قَالَ كَانَ الْيَهُود يكْرهُونَ الأبراك فَنزلت (نِسَاؤُكُمْ حرث لكم) الْآيَة فَرخص الله للْمُسلمين أَن يَأْتُوا النِّسَاء فِي الْفروج كَيفَ شَاءُوا أَنِّي شَاءُوا من بَين أَيْدِيهنَّ أَو من خلفهن وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعُثْمَان بن مَظْعُون إِنَّهَا لم تكْتب علينا الرهبانية وَإِن رَهْبَانِيَّة أمتِي الْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد انتظارا للصلوات وَالْحج وَالْعمْرَة وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لكل نَبِي رَهْبَانِيَّة ورهبانية هَذِه الْأمة الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي أُمَامَة أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِي السياحة فَقَالَ (سياحة أمتِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عمَارَة بن غزيَّة أَن السياحة ذكرت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (أبدلنا الله بذلك الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالتَّكْبِير على كل شرف) وَأخرج ابْن جرير عَن عَن عَائِشَة قَالَت سياحة هَذِه الْأمة الصّيام وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص فِي الْقَتْلَى وَلم يكن فيهم الدِّيَة فَقَالَ الله تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء فالعفوان يقبل الدِّيَة فِي الْعمد ذَلِك تَخْفيف من رَبك وَرَحْمَة مِمَّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ على بني إِسْرَائِيل اقتصاص لَيْسَ بَينهم دِيَة فِي نفس وَلَا جرح وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ الْآيَة وخفف الله تَعَالَى عَن أمة مُحَمَّد فَقبل مِنْهُم الدِّيَة فِي النَّفس وَفِي

стр. 828

الْجراحَة وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ كَانَ على أهل التَّوْرَاة إِنَّمَا هُوَ الْقصاص أَو البفو لَيْسَ بَينهَا أرش وَكَانَ على أهل الانجيل إِنَّمَا هُوَ عَفْو أمروا بِهِ وَجعل الله لهَذِهِ الْأمة الْقَتْل وَالْعَفو وَالِديهِ إِن شاؤا أحلهَا لَهُم وَلم تكن لأمة قبلهم وَقَالَ ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن لَيْث عَن مُجَاهِد قَالَ أَنه مِمَّا وسع الله بِهِ على هَذِه الْأمة نِكَاح النَّصْرَانِيَّة وَالْأمة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ إِن الله تَعَالَى لما قرب مُوسَى نجيا قَالَ يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة خير أمة أخرجت للنَّاس يامرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويؤمنون بِاللَّه فاجعلهم أمتِي قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ رب إِنِّي أجد فِي التورراة أمة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يقرؤنها وَكَانَ من قبلهم يقرأون كتبهمْ نظرا وَلَا يحفظونها فاجعلهم أمتِي قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة يُؤمنُونَ بِالْكتاب الأول والاخر يُقَاتلُون رُؤُوس الضَّلَالَة حَتَّى يقاتلوا الْأَعْوَر الْكذَّاب فاجعلهم أمتِي قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة يَأْكُلُون صَدَقَاتهمْ فِي بطونهم وَكَانَ من قبلهم إِذا أخرج صدقته بعث الله عَلَيْهَا نَارا فَأَكَلتهَا فَإِن لم تقبل لم تأكلها النَّار فاجعلهم أمتِي قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة إِذا هم أحدهم بسيئة لم تكْتب عَلَيْهِ فَإِن عَملهَا كتبت عَلَيْهِ سَيِّئَة وَاحِدَة وَإِذا هم أحدهم بحسنة وَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا مثالها إِلَى سَبْعمِائة ضعف فاجعلهم أمتِي قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة هم المستجيبون والمستجاب لَهُم فاجعلهم أمتِي قَالَ تِلْكَ أمة أَحْمد قَالَ وَذكر وهب بن مُنَبّه فِي قصَّة دَاوُد النَّبِي ﵇ وَمَا أوحى الله إِلَيْهِ فِي الزبُور يَا دَاوُد إِنَّه سَيَأْتِي من بعْدك نَبِي إسمه أَحْمد وَمُحَمّد صَادِقا نَبيا لَا أغضب

стр. 829

عَلَيْهِ أبدا وَلَا يعصيني أبدا وَقد غفرت لَهُ قبل أَن يعصيني مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأمته مَرْحُومَة أَعطيتهم من النَّوَافِل مثل مَا أَعْطَيْت الْأَنْبِيَاء وافترضت عَلَيْهِم الْفَرَائِض الَّتِي افترضت على الْأَنْبِيَاء وَالرسل حَتَّى يأتوني يَوْم الْقِيَامَة ونورهم مثل نور وَذَلِكَ إِنِّي افترضت عَلَيْهِم أَن يَتَطَهَّرُوا لي لكل صَلَاة كَمَا افترضت على الْأَنْبِيَاء قبلهم وامرتهم بِالْغسْلِ من الْجَنَابَة كَمَا امرت الرُّسُل قبلهم وامرتهم بِالْحَجِّ كَمَا أمرت الْأَنْبِيَاء قبلهم وامرتهم بِالْجِهَادِ كَمَا امرت الْأَنْبِيَاء قبلهم يَا دَاوُد إِنِّي فضلت مُحَمَّدًا وَأمته على الْأُمَم كلهم أَعطيتهم سِتّ خِصَال لم أعْطهَا غَيرهم من الْأُمَم لَا آخذهم بالْخَطَأ وَالنِّسْيَان وكل ذَنْب ركبوه على غير عمد إِذا استغفروني مِنْهُ غفرته وَمَا قدمُوا لآخرتهم من شَيْء طيبَة بِهِ أنفسهم عجلته لَهُم اضعافا مضاعفة وَلَهُم عِنْدِي أضعافا مضاعفة وَأفضل من ذَلِك وأعطيتهم على المصائب فِي البلايا إِذا صَبَرُوا وَقَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى إِلَى جنَّات النَّعيم وَإِن دَعونِي أَسْتَجِب لَهُم فَأَما أَن يروه عَاجلا وَأما أَن أصرف عَنْهُم سوء وَأما أدخره لَهُم فِي الاخرة وَتَقَدَّمت أَحَادِيث الْهم بِالسَّيِّئَةِ والحسنة فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته لَا تهْلك بجوع وَلَا بغرق وَلَا يُعَذبُونَ بِعَذَاب عذب بِهِ من قبلهم وَلَا يُسَلط عَلَيْهِم عَدو غَيرهم يستبيح بيضتهم وَلَا تَجْتَمِع على ضَلَالَة ونشأمن ذَلِك أَن إِجْمَاعهم حجَّة وبإن اخْتلَافهمْ رَحْمَة فَكَانَ اخْتِلَاف من قبلهم عذَابا أخرج مُسلم عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله زوى لي الأَرْض فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وَأَن ملك أمتِي سيبلخ مَا لي زوى مِنْهَا وَأعْطيت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض وَأَنِّي سَالَتْ رَبِّي لأمتي أَن لَا يهلكها بِسنة عَامَّة وَلَا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم فَأَعْطَانِي) وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك أمتِي بالنسة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت أَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَردَّتْ عَليّ)

стр. 830

وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن قيس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله أدْرك بِي الْأَجَل المرحوم واختارني أختيارا فَنحْن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة وإمي قَائِل قولا غير فَخر إِبْرَاهِيم خَلِيل الله ومُوسَى صفي الله وَأَنا حبيب الله وَمَعِي لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة وَأَن الله وَعَدَني فِي أمتِي وأجارهم من ثَلَاث لَا يعمهم بِسنة وَلَا يَسْتَأْصِلهُمْ عَدو وَلَا يجمعهُمْ على ضَلَالَة) وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ عَن الرَّسُول ﷺ قَالَ (سَأَلت الله أَن لَا يجمع هَذِه الْأمة على الضَّلَالَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته وَسَأَلت أَن لَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا اهلك الْأُمَم قبلهم فاعطانيها وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا) وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر من قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يجمع الله أمتِي على الضَّلَالَة أبدا) وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يجمع الله أمتِي على الضَّلَالَة أبدا) وَأخرج الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي فِي كتاب الْحجَّة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اخْتِلَاف أمتِي رَحْمَة) وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن إِسْمَاعِيل بن أبي المجالد قَالَ قَالَ هَارُون الرشيد لمَالِك بن أنس يَا أَبَا عبد الله نكتب هَذِه الْكتب ونفرقها فِي آفَاق الْإِسْلَام لنحمل عَلَيْهَا الْأمة قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن اخْتِلَاف الْعلمَاء رَحْمَة عَن الله على هَذِه الْأمة كَانَ يتبع مَا صَحَّ عِنْده وكل على هدى وكل يُرِيد الله تَعَالَى

стр. 831

بَاب قَوْله ﷺ فِيمَن يدْخل الْجنَّة أخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الْأُمَم السالفة الْمِائَة أمة إِذا شهدُوا لعبد بِخَير وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَأَن أمتِي الْخَمْسُونَ مِنْهُ أمة فَإِذا شهدُوا لعبد بِخَير وَجَبت لَهُ الْجنَّة) وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَيّمَا مُسلم يشْهد لَهُ أَرْبَعَة بِخَير أدخلهُ الله الْجنَّة فَقُلْنَا وَثَلَاثَة قَالَ وَثَلَاثَة فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثمَّ لم نَسْأَلهُ عَن الْوَاحِد بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن الطَّاعُون لأمته رَحْمَة وَشَهَادَة وَكَانَ عذَابا على من قبلهَا أخرج الشَّيْخَانِ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الطَّاعُون رِجْس أرسل على طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل وعَلى من كَانَ قبلكُمْ) وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَأَخْبرنِي أَنه عَذَاب يَبْعَثهُ الله على من يَشَاء وَأَن الله جعله رَحْمَة للْمُؤْمِنين لَيْسَ من أحد يَقع الطَّاعُون فيمكث فِي بَلَده صَابِرًا محتسبا يعلم أَنه لَا يصيبة إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن طَائِفَة من أمته لَا تزَال على الْحق وَأَن فيهم أقطابا وأوتادا ونوجباء وأبدالا وَبِأَن مِنْهُم من يُصَلِّي بِعِيسَى بن مَرْيَم وَبِأَن مِنْهُم من يجْرِي مجْرى الْمَلَائِكَة فِي الإستغناء عَن الطَّعَام بالتسبيح ويقاتلون الدَّجَّال أخرج الشَّيْخَانِ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق حَتَّى يَأْتِي أَمر الله) وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لكل قرن من أمتِي سَابِقُونَ)

стр. 832

وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله فِي الْخلق ثَلَاث مائَة قُلُوبهم على قلب آدم صفي الله وَللَّه فِي الْخلق أَرْبَعُونَ قُلُوبهم على قلب مُوسَى وَللَّه فِي الْخلق سَبْعَة قُلُوبهم على قلب إِبْرَاهِيم وَللَّه فِي الْخلق خَمْسَة قُلُوبهم على قلب جِبْرِيل وَللَّه فِي الْخلق ثَلَاثَة قُلُوبهم على قلب ميكائل وَللَّه فِي الْخلق وَاحِد قلبه على قلب إسْرَافيل بهم يحي وَيُمِيت ويمطر وينبت وَيدْفَع الْبلَاء) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لن تَخْلُو الآرض من أَرْبَعِينَ رجلا مثل خَلِيل الرَّحْمَن فيهم تسقون وبهم تنْصرُونَ مَا مَاتَ مِنْهُم أحد إِلَّا أبدل الله مَكَانَهُ آخر) وَأخرج أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْإِبْدَال فِي هَذِه الْأمة ثَلَاثُونَ مثل إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن كلما مَاتَ رجل أبدل الله مَكَانَهُ رجلا) قَالَ أَبُو الزِّنَاد لما ذهبت النُّبُوَّة وَكَانُوا أوتاد الأَرْض أخلف الله مكانهم أَرْبَعِينَ رجلا من أمة مُحَمَّد ﷺ يُقَال لَهُم الأبدال لَا يَمُوت الرجل حَتَّى ينشىء الله مَكَانَهُ آخر يخلفه وهم أوتاد الأَرْض وَقد بسطت الْكَلَام على ذَلِك فِي تأليف مُسْتَقل وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تزَال أمتِي ظَاهِرين على الْحق حَتَّى ينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم فَيَقُول أمامهم تقد فَيَقُول أَنْت أَحَق بَعْضكُم امراء على بعض أمرا كرم الله بِهِ هَذِه الْأمة والْحَدِيث أخرجه مُسلم بِنَحْوِهِ وَفِيه فَيَقُول أَمِيرهمْ تعال صل لنا فَيَقُول لَا إِن بَعْضكُم على بعض أُمَرَاء تكرمه الله هَذِه الْأمة وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كَيفَ أَنْتُم إِذا نزل ابْن مَرْيَم فِيكُم وإمامكم مِنْكُم) وَأخرج أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ ذكر جهدا يكون بَين يَدي الدَّجَّال فَقَالُوا أَي المَال خير يَوْمئِذٍ قَالَ غُلَام شَدِيد يسْقِي أَهله المَاء

стр. 833

وَأما الطَّعَام فَلَيْسَ قَالُوا فَمَا طَعَام الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ قَالَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد نَحوه وَفِيه يجزيهم مَا يَجْزِي أهل السَّمَاء من التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس وَأخرج أَحْمد من حَدِيث أَسمَاء بنت عُمَيْس نَحوه وَفِيه أَن الله تَعَالَى يعْصم الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ بِمَا عصم بِهِ الْمَلَائِكَة من التَّسْبِيح وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عمر نَحوه وَتقدم حَدِيث وَصفهم بِقِتَال الدَّجَّال فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته نوديت فِي الْقُرْآن يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ونوديت سَائِر الْأُمَم فِي كتبهمْ يَا أَيهَا الْمَسَاكِين وَتسمع الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء آذانهم وتلبيتهم وهم الْحَمَّادُونَ الله على كل حَال وَيُكَبِّرُونَ الله على كل شرف ويسبحون عِنْد كل هبوط وَيَقُولُونَ عِنْد إِرَادَة الْأَمر أَفعلهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِذا غضبوا هللوا وَإِذا تنازعوا سبحوا ومصاحفهم فِي صُدُورهمْ وسابقهم سَابق ومقتصدهم نَاجٍ وظالمهم مغْفُور لَهُ وَلَيْسَ مِنْهُم أحد إِلَّا مرحوما وَيلبسُونَ ألوان ثِيَاب اهل الْجنَّة ويراعون الشَّمْس للصَّلَاة وهم أمة وسط عدُول بتزكية الله تَعَالَى وتحضرهم الْمَلَائِكَة إِذا قَاتلُوا وافترض عَلَيْهِم مَا افْترض على الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَهُوَ الْوضُوء وَالْغسْل من الْجَنَابَة وَالْحج وَالْجهَاد وأعطوا من النَّوَافِل مَا أعطي الْأَنْبِيَاء تقدم أَكثر ذَلِك فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل ضمن آثَار فِيهَا وَوَصفه وَوصف أمته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن خَيْثَمَة قَالَ مَا تقرأون فِي الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فَأَنَّهُ فِي التَّوْرَاة يَا أَيهَا الْمَسَاكِين وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾

стр. 834

قَالَ هم أمة مُحَمَّد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزلهُ فظالمهم مغْفُور لَهُ ومقتصدهم يُحَاسب حسابا يَسِيرا وسابقهم يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ إِذا انْزعْ بِهَذِهِ الْآيَة قَالَ أَلا أَن سَابِقنَا سَابق وَمُقْتَصِدنَا نَاجٍ وَظَالِمنَا مغْفُور لَهُ وَأخرجه ابْن لال عَن عمر مَرْفُوعا بَاب قَوْله ﷺ إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم قَالَ الشَّيْخ عز الدّين وَمن خَصَائِصه أَن أمته أقل عملا من الْأُمَم السَّابِقَة وَأكْثر أجرا وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من المور كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس أُوتِيَ أهل التَّوْرَاة التَّوْرَاة فعملوا بهَا حَتَّى إِذا انتصف النَّهَار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثمَّ أُوتِيَ اهل الانجيل النجيل فعملوا إِلَى صَلَاة الْعَصْر ثمَّ عجزو فاعطوا قيراطا قيراطا ثمَّ أوتينا الْقُرْآن فعملنا إِلَى غرُوب الشَّمْس فأعطينا قيراطين قيراطين فَقَالَ أهل الْكِتَابَيْنِ أَي رَبنَا أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا وَنحن كُنَّا أَكثر عملا قَالَ الله تَعَالَى هَل ظلمكم من أجركُم من شَيْء قَالُوا لَا قَالَ فَهُوَ فضلي أوتيه من أَشَاء بَاب قَوْله ثَوَاب أمتِي أَكثر من سَائِر الْأُمَم قَالَ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ من كَانَ معجزته من الْأَنْبِيَاء أظهر يكون ثَوَاب قومه أقل قَالَ ابْن السكن يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّصْدِيق لوضوحه وَظُهُور أَسبَابه وَقلة التَّعَب والفكر فِيهِ قَالَ إِلَّا هَذِه الْأمة فَإِن معجزات نَبينَا ﷺ أظهر وثوابنا أَكثر من سَائِر الْأُمَم

стр. 835

بَاب مَا قَالَ تَعَالَى فِي أمته ﷺ وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي حق قوم مُوسَى ﴿وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ﴾ وَقَالَ فِي أمته ﴿وَمِمَّنْ خلقنَا أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ﴾ بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أمته أُوتيت الْعلم الأول وَالْعلم الآخر وَفتح عَلَيْهَا خَزَائِن الْعلم وَأُوتِيت الْإِسْنَاد والأنساب والأعراب وتصنيف الْكتب وعلمائهم كأنبياء بني إِسْرَائِيل تقدم حَدِيث إِنِّي أجد فِي الألواح أمة يُؤْتونَ الْعلم الأول وَالْعلم الآخر فِي بَاب ذكره فِي التَّوْرَاة والانجيل وَأخرج أَبُو زرْعَة فِي تَارِيخه عَن شفي بن ماتع الأصبحي قَالَ يفتح على هَذِه الْأمة كل شَيْء حَتَّى يفتح عَلَيْهِم خَزَائِن الأَرْض الحَدِيث وَقَالَ ابْن حزم نقل الثِّقَة عَن الثِّقَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ مَعَ الإتصال خص الله تَعَالَى بِهِ الْمُسلمين دون سَائِر الْملَل وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّقْرِيب الْإِسْنَاد خصيصة لهَذِهِ الْأمة وَقَالَ أَبُو عَليّ الجبائي خص الله هَذِه الْأمة بِثَلَاثَة أَشْيَاء لم يُعْطهَا من قبلهَا الْإِسْنَاد والأنساب والأعراب ٣ وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ لم يكن قطّ فِي الْأُمَم من انْتهى إِلَى حد هَذِه الْأمة من التَّصَرُّف فِي التصنيف وَالتَّحْقِيق وَلَا جاراها فِي مداها من التفريغ والتدقيق

стр. 836

بَاب قَوْله ﷺ فِي إِيمَان هَذِه الْأمة أخرج عبد الله بن أحمدفي زَوَائِد الزّهْد عَن مَالك بن دينارى قَالَ بلغنَا أَن إِيمَان هَذِه الْأمة لَا يحمل أَكثر من ثَلَاث يَعْنِي لَا يحمل عَلَيْهَا أَكثر من ثَلَاث حَتَّى يَأْتِيهَا الْفرج بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَأول من يفِيق من الصعقة وَبِأَنَّهُ يحْشر فِي سبعين ألف ملك ويحشر على الْبراق وَيُؤذن باسمه فِي الْموقف وَبِأَنَّهُ يكسى فِي الْموقف حلتين أعظم الْحلَل من الْجنَّة ومقامه عَن يَمِين الْعَرْش أخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَأول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَأول شَافِع وَأول مُشَفع) وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن النَّاس يصعقون فَأَكُون أول من يفِيق) وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن كَعْب قَالَ مَا من فجر يطلع إِلَّا يهْبط سَبْعُونَ ألف ملك يضْربُونَ قبر النَّبِي ﷺ بأجنحتهم وبحفون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيصلونَ عَلَيْهِ حَتَّى يمسوا فَإِذا أَمْسوا عرجوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ ألف ملك كَذَلِك حَتَّى يصبحوا إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة خرج النَّبِي ﷺ فِي سبعين ألف ملك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يحْشر الْأَنْبِيَاء على الدَّوَابّ وأبعث على الْبراق وَيبْعَث بِلَال على نَاقَة من نُوق الْجنَّة فينادي بالآذان مَحْضا وبالشهادة حَقًا حَتَّى إِذا قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله شهد لَهُ الْمُؤْمِنُونَ من الْأَوَّلين والآخرين فَقبلت مِمَّن قبلت وَردت على من ردَّتْ) وَأخرج ابْن زَنْجوَيْه فِي فَضَائِل الْأَعْمَال عَن كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تبْعَث نَاقَة ثَمُود لصالح فَيركبهَا من عِنْد قَبره حَتَّى توافي بِهِ

стр. 837

الْمَحْشَر قَالَ معَاذ وَأَنت تركب العضباء يَا رَسُول الله قَالَ لَا تركبها ابْنَتي وَأَنا على الْبراق اختصصت بِهِ من دون الْأَنْبِيَاء يَوْمئِذٍ وَيبْعَث بِلَال على نَاقَة من نُوق الْجنَّة يُنَادي على ظهرهَا بالآذان فَإِذا سَمِعت الْأَنْبِيَاء وأممها أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالُوا وَنحن نشْهد على ذَلِك) وَأخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أعْطى حلَّة من الْجنَّة ثمَّ أقوم عَن يَمِين الْعَرْش لَيْسَ لأحد من الْخَلَائق أَن يقوم ذَلِك الْمقَام غَيْرِي) وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أول من يكسى إِبْرَاهِيم ثمَّ يقْعد مُسْتَقْبل الْعَرْش ثمَّ أُوتى بكسوتي فألبسها فأقوم عَن يَمِينه مقَاما لَا يقومه أحد غَيْرِي يغبطني فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أول من يكسى إِبْرَاهِيم حلَّة من الْجنَّة ثمَّ يُؤْتى بِي فأكسى حلَّة من حلل الْجنَّة لَا يقوم لَهَا بشر) وَأخرج أَبُو نعيم عَن أم كرز قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أَنا سيد الْمُؤمنِينَ إِذا بعثوا وسابقهم إِذا وردوا ومبشرهم إِذا أبلسوا وإمامهم إِذا سجدوا وأقربهم مَجْلِسا من الرب تَعَالَى إِذا اجْتَمعُوا فأقوم فأتكلم فيصدقني وأشفع فيشفعني وأسأل فيعطيني) وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول النَّاس خُرُوجًا إِذا بعثوا وَأَنا قائدهم إِذا وفدوا وَأَنا خطيبهم إِذا أَنْصتُوا وَأَنا شافعهم إِذا حبسوا وَأَنا مبشرهم إِذا أبلسوا لِوَاء الْكَرم بيَدي ومفاتيح الْجنَّة بيَدي ولواء الْحَمد بيَدي وَأَنا أكْرم ولد آدم على رَبِّي وَلَا فَخر يطوف عَليّ ألف خَادِم كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤ الْمكنون)

стр. 838

بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالْمقَام الْمَحْمُود وَبِأَن بِيَدِهِ لِوَاء الْحَمد وَبِأَن آدم فَمن دونه تَحت لوائه وَبِأَنَّهُ أَمَام النَّبِيين يَوْمئِذٍ وخطيبهم وقائهم وَبِأَنَّهُ أول شَافِع وَأول مُشَفع وَأول من ينظر إِلَى الله تَعَالَى وَأول من يُؤمر لَهُ بِالسُّجُود وَأول من يرفع رَأسه وَلَا يطْلب مِنْهُ شَهِيد على التَّبْلِيغ وَيطْلب من سَائِر الْأَنْبِيَاء وبالشفاعة الْعُظْمَى فِي فصل الْقَضَاء وبالشفاعة فِي إِدْخَال قوم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وبالشفاعة فِيمَن اسْتحق النَّار من الْمُوَحِّدين أَن لَا يدخلهَا وبالشفاعة فِي رفع دَرَجَات نَاس فِي الْجنَّة وبالشفاعة فِيمَن خلد من الْكفَّار فِي النَّار أَن يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب وبالشفاعة فِي أَطْفَال الْمُشْركين ان لَا يعذبوا قَالَ تَعَالَى ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ أخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي قَالَ (أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَهل تَدْرُونَ مِم ذَلِك يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد يسمعهم الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر وتدنو الشَّمْس فَيبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحتملة ن فَيَقُول بعض النَّاس بِبَعْض أَلا ترَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُم فِيهِ مَا قد بَلغَكُمْ أَلا تنْظرُون من يشفع لكم إِلَى ربكُم فَيَقُول بعض النَّاس لبَعض أبوكم آدم فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك فاشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول آدم إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَأَنه نهاني عَن الشَّجَرَة فعصيت نَفسِي نَفسِي نَفسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي إذهبوا إِلَى نوح فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ يَا نوح أَنْت أول الرُّسُل إِلَى أهل الأَرْض وَسماك الله عبدا شكُورًا فاشفع لنا إِنِّي رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول نوح أَن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَأَنه كَانَت لي دَعْوَة دعوتها على قومِي نَفسِي نَفسِي نَفسِي إذهبوا إِلَى غَيْرِي إذهبوا إِلَى إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيم أَنْت

стр. 839

نَبِي الله وخليله من أهل الأَرْض أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله فَذكر كذباته نَفسِي نَفسِي نَفسِي إذهبوا إِلَى غَيْرِي إذهبوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْت رَسُول الله اصطفاك الله بِرِسَالَاتِهِ وبتكليمه على النَّاس اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَإِنِّي قتلت نفسا لم أُؤمر بقتلها نَفسِي نَفسِي نَفسِي إذهبو إِلَى غَيْرِي إذهبوا إِلَى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْت رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَكلمت النَّاس فِي المهد فاشفع لنا رَبك أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ أَلا ترى مَا قد بلغنَا فَيَقُول لَهُم إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله وَلم يذكر ذَنبا إذهبوا إِلَى غَيْرِي إذهبوا إِلَى مُحَمَّد فَيَأْتُونَ فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تاخر فاشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى مَا قد بلغنَا أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ فاقوم فَآتي تَحت الْعَرْش فَاقِع سجدا لرَبي يفتح الله تَعَالَى عَليّ ويلهمني من محامده وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ مَا لم يَفْتَحهُ على اُحْدُ قبلي فَيُقَال يَا مُحَمَّد أرفع رَأسك سل تعطه اشفع تشفع فَيَقُول يَا رب أمتِي أمتِي يَا رب أمتِي أمتِي يَا رب أمتِي أمتِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد ادخل من أمتك من لَا حِسَاب عَلَيْهِ من الْبَاب الْأَيْمن من أَبْوَاب الْجنَّة وهم شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سواهُ من الْأَبْوَاب ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لما بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة لَكمَا بَين مَكَّة وهجر أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى) وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يجمع الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة فيلهمون لذَلِك الْيَوْم فَيَقُولُونَ لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ لَهُ يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وأسجد لَك مَلَائكَته وعلمك أَسمَاء كل شَيْء فاشفع لنا إِلَى رَبك حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا فَيَقُول لَهُم آدم لست هُنَاكُم وَيذكر ذَنبه الَّذِي أصَاب فيستحي ربه من ذَلِك وَيَقُول وَلَكِن ائْتُوا نوحًا فَأَنَّهُ أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض فَيَأْتُونَ نوحًا

стр. 840

فَيَقُول لست هُنَاكُم وَيذكر خطيئه سُؤال ربه مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم فيستحي ربه من ذَلِك وَيَقُول وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرحمنن فيأتونه فَيَقُول لست هُنَاكُم وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى عبدا كَلمه الله وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول لست هُنَاكُم وَيذكر لَهُم النَّفس الَّتِي قتل بِغَيْر نفس فيستحي ربه من ذَلِك وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته وروحه فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُول لست هُنَاكُم وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّد عبدا غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَيَأْتُوني فأقوم نَا أَمْشِي بَين سماطين من الْمُؤمنِينَ حَتَّى أَسْتَأْذن على رَبِّي فَإِذا رَأَيْت رَبِّي وَقعت لَهُ سَاجِدا فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني ثمَّ يُقَال ارْفَعْ مُحَمَّد رَأسك قل تسمع وَاشْفَعْ تشفع وسل تعطه فأرفع رَأْسِي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا فأدخلهم الْجنَّة ثمَّ أَعُود إِلَيْهِ الثَّانِيَة فَإِذا رَأَيْت رَبِّي وَقعت لَهُ سَاجِدا فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني ثمَّ يَقُول أرفع مُحَمَّد قل تسمع وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فأرفع رَأْسِي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا فأدخلهم الْجنَّة ثمَّ أَعُود الثَّالِثَة فَإِذا رَأَيْت رَبِّي وَقعت لَهُ سَاجِدا فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني ثمَّ يُقَال ارْفَعْ مُحَمَّد قل تسمع وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فارفع رَأْسِي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا فأدخلهم الْجنَّة ثمَّ أَعُود الرَّابِعَة فَأَقُول رب مَا بَقِي إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن قَالَ النَّبِي ﷺ فَيخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن برة ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة) وَأخرج أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنِّي لقائم انْتظر مَتى يعبر الصِّرَاط إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ هَذِه الْأَنْبِيَاء قد جاءتك يَا مُحَمَّد يسْأَلُون وَيدعونَ الله أَن يفرق بَين جَمِيع الْأُمَم إِلَى حَيْثُ يَشَاء الله نعم مَا هم فِيهِ فالخلق ملجمون بالعرق فَأَما الْمُؤمن فَهُوَ عَلَيْهِ كالزكمة وَأما الْكَافِر فيغشاه الْمَوْت فَقَالَ انْتظر حَتَّى أرجع إِلَيْك فَذهب نَبِي الله ﷺ فَقَامَ تَحت الْعَرْش فلقي مَا لم يلق ملك مصطفى وَلَا نَبِي مُرْسل فَأوحى الله إِلَى جِبْرِيل أَن إذهب إِلَى مُحَمَّد وَقل لَهُ

стр. 841

ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فشفعت فِي أمتِي أَن أخرج من كل تِسْعَة وَتِسْعين إنْسَانا وَاحِدًا فَمَا زلت أتردد إِلَى رَبِّي فَلَا أقوم مِنْهُ مقَاما إِلَّا شفعت حَتَّى أَعْطَانِي الله من ذَلِك أَن قَالَ يَا مُحَمَّد أَدخل من أمتك من خلق الله تَعَالَى من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله يَوْمًا وَاحِدًا مخلصا وَمَات على ذَلِك وَأخرج أَحْمد وابو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّه لم يكن نَبِي إِلَّا لَهُ دَعْوَة قد تَنَجزهَا فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي قد أختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي وَأَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر آدم فَمن دونه تَحت لِوَائِي وَلَا فَخر وَيطول يَوْم الْقِيَامَة على النَّاس فَيَقُول بَعضهم لبَعض انْطَلقُوا بِنَا إِلَى آدم أبي الْبشر فليشفع لنا إِلَى رَبنَا فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي قد أخرجت من الْجنَّة بخطيئتي وَأَنه لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا نوحًا رَأس النَّبِيين فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ اشفع لنا إِلَى رَبنَا فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي سَأَلت ابْني وَأَنه لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيم اشفع لنا إِلَى رَبنَا فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي كذبت فِي الْإِسْلَام ثَلَاث كذبات وَالله إِن أجادل بِهن إِلَّا عَن دين الله قَوْله إِنِّي سقيم وَقَوله بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا وَقَوله لإمرأته حِين أَتَى على الْملك اختي وَأَنه لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي اصطفاه الله برسالته وَكَلَامه فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله برسالته وَكَلَامه فاشفع لنا إِلَى رَبك فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي قتلت نفسا بغيرنفس وَإنَّهُ لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ اشفع لنا إِلَى رَبك فليقض بَيْننَا فَيَقُول إِنِّي لست هُنَاكُم إِنِّي اتَّخذت إِلَهًا من دون الله وَإنَّهُ لَا يهمني الْيَوْم إِلَّا نَفسِي وَلَكِن إِن كل مَتَاع فِي وعَاء مختوم عَلَيْهِ أَكَانَ يقدر على مَا فِي جَوْفه حَتَّى يفض الْخَاتم فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُول إِن مُحَمَّد ﷺ خَاتم النَّبِيين قد حضر الْيَوْم وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر قَالَ رَسُول الله ﷺ فَيَأْتُوني فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّد اشفع لنا إِلَى رَبك فليقض بَيْننَا فَأَقُول إِنَّا لَهَا حَتَّى يَأْذَن

стр. 842

الله لمن يَشَاء ويرضى فَإِذا أَرَادَ الله أَن يصدع بَين خلقه نَادَى مُنَاد أَيْن أَحْمد وَأمته فَنحْن الأخرون الْأَولونَ نَحن آخر الْأُمَم وَأول من يُحَاسب فتفرج لنا الْأُمَم عَن طريقنا فنمضي غرا محجلين من أثر الطّهُور فَتَقول الْأُمَم كَادَت هَذِه الْأمة أَن تكون أَنْبيَاء كلهَا فنأتي بَاب الْجنَّة فآخذ بحلقه الْبَاب فأقرع الْبَاب فَيُقَال من أَنْت فَأَقُول أَنا مُحَمَّد فَآتي رَبِّي على كرسيه فَأخر لَهُ سَاجِدا فأحمده بِمَحَامِد لم يحمده بهَا أحد كَانَ قبلي وَلَيْسَ يحمده بهَا أحد بعدِي فَيُقَال يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَقل يسمع وَاشْفَعْ تشفع فأرفع رَأْسِي فَأَقُول أَي رب أمتِي أمتِي فَيُقَال أخرج من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال كَذَا وَكَذَا دون الأول ثمَّ أَعُود فأسجد فَأَقُول مثل ذَلِك فَيُقَال ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك وسل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فَأَقُول أَي رب أمتِي أمتِي فَيَقُول أخرج من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال كَذَا وَكَذَا دون ذَلِك) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (للأنبياء مَنَابِر من ذهب فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيبقى منبري لَا أَجْلِس عَلَيْهِ قَائِما بَين يَدي رَبِّي منتصبا مَخَافَة أَن يبْعَث بِي إِلَى الْجنَّة وَتبقى أمتِي بعدِي فَأَقُول يَا رب أمتِي أمتِي فَيَقُول الله يَا مُحَمَّد وَمَا تُرِيدُ أَن أصنع بأمتك فَأَقُول يَا رب عجل حسابهم فَمَا أَزَال أشفع حَتَّى اعطى صكاكا بِرِجَال قد بعث بهم إِلَى النَّار وَحَتَّى إِن مَالِكًا خَازِن النَّار يَقُول يَا مُحَمَّد مَا تركت لغضب رَبك فِي أمتك من بَقِيَّة) وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ إِن النَّاس يصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثاء كل أمة تتبع نبيها يَقُولُونَ يَا فلَان اشفع لنا يَا فلَان اشفع لنا حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ مقَاما مَحْمُودًا وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الشَّمْس لَتَدْنُو حَتَّى يبلغ الْعرق نصف الْأذن فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اسْتَغَاثُوا بِآدَم فَيَقُول

стр. 843

لست بِصَاحِب ذَلِك ثمَّ مُوسَى فيقولن كَذَلِك ثمَّ لمُحَمد فَيشفع حَتَّى يقْضِي الله تَعَالَى بَين الْخلق فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فَيَوْمئِذٍ يَبْعَثهُ الله مقَاما مَحْمُودًا يحمده أهل الْجمع كلهم) وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة قَالَ يجمع الله النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد وَلَا تَتَكَلَّم نفس فَيكون أول من يدعى مُحَمَّد ﷺ فَيَقُول لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك وَالْمهْدِي من هديت وَعَبْدك بَين يَديك وَبِك وَإِلَيْك لَا منجأ مِنْك إِلَّا إِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت سُبْحَانَكَ رب الْبَيْت فَعِنْدَ ذَلِك يشفع فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن عَاصِم فِي السّنة عَن سلمَان قَالَ تُعْطى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة حر عشْرين سِنِين ثمَّ تدني من جماجم النَّاس حَتَّى تكون قاب قوسين فيعرقون حَتَّى يرشح الْعرق فِي الأَرْض قامة ثمَّ يرْتَفع حَتَّى يُغَرْغر الرجل قَالَ سلمَان حَتَّى يَقُول الرجل غق غق فَإِذا رَأَوْا مَا هم فِيهِ قَالَ بَعضهم لبَعض أَلا ترَوْنَ مَا أَنْتُم فِيهِ ائْتُوا أَبَاكُم آدم فليشفع لكم إِلَى ربكُم فَيَأْتُونَ إِلَى أَدَم فَيَقُولُونَ إِلَى يَا آبانا أَنْت الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وأسكنك جنته قُم فاشفع لنا إِلَى رَبك فقد ترى مَا نَحن فِيهِ فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائْتُوا عبدا شاكرا فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ يَا نَبِي الله أَنْت الَّذِي جعلك الله عبدا شاكرا وَقد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول أئتو خَلِيل الرَّحْمَن إِبْرَاهِيم فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ يَا خَلِيل الرَّحْمَن قد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائتو مُوسَى عبدا اصطفاه الله تَعَالَى بِرِسَالَاتِهِ وبكلامه فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ قد تررى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائْتُوا كلمة الله وروحه عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا كلمة الله وروحه قد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول لست هُنَاكُم فَيَقُولُونَ إِلَى من تَأْمُرنَا فَيَقُول ائْتُوا عبدا فتح الله على يَدَيْهِ وَغفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تاخر ويجيىء فِي هَذَا الْيَوْم آمنا مُحَمَّدًا فَيَأْتُونَ

стр. 844

النَّبِي ﷺ فَيَقُولُونَ يَا نَبِي الله أَنْت الَّذِي فتح الله بك وَغفر لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَجئْت فِي هَذَا الْيَوْم آمنا وَقد ترى مَا نَحن فِيهِ فاشفع لنا إِلَى رَبك فَيَقُول أَنا صَاحبكُم فَيخرج يجوس النَّاس حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى بَاب الْجنَّة فَيَأْخُذ بِحَلقَة الْبَاب من ذهب فيقرع الْبَاب فَيُقَال من هَذَا فَيَقُول مُحَمَّد فَيفتح لَهُ فَيَجِيء حَتَّى يقوم بَين يَدي الله فيستأذن فِي السُّجُود فَيُؤذن لَهُ فَيسْجد فينادي يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع وادع تجب فَيفتح الله عَلَيْهِ من الثَّنَاء والتحميد والتمجيد مَا لم يَفْتَحهُ لأحد من الْخَلَائق وينادي يَا مُحَمَّد أرفع رَأسك سل تُعْطى وَاشْفَعْ تشفع وادع تجب فيرفع رَأسه فَيَقُول أمتِي أمتِي مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَيشفع فِي كل من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان أَو مِثْقَال شعيرَة من إِيمَان أَو مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مردوية عَن عقبَة بن عَامر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين وَقضي بَينهم وَفرغ من الْقَضَاء يَقُول الْمُؤْمِنُونَ قد قضى بَيْننَا رَبنَا وَفرغ من الْقَضَاء فَمن يشفع لنا إِلَى رَبنَا فَيَقُولُونَ آدم خلقه الله بِيَدِهِ وَكَلمه فيأتونه فَيَقُولُونَ قد قضى رَبنَا وَفرغ من الْقَضَاء قُم أَنْت فاشفع لنا إِلَى رَبنَا فَيَقُول ائْتُوا نوحًا فَيَأْتُونَ نوحًا فيدلهم على إِبْرَاهِيم فأتون إِبْرَاهِيم فيدلهم على مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فيدلهم على عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُول ادلكم على الْعَرَبِيّ الْأُمِّي فَيَأْتُوني فَيَأْذَن الله لي أَن أقوم إِلَيْهِ فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قطّ حَتَّى آتِي رَبِّي فيشفعني وَيجْعَل لي نورا من شعر رَأْسِي إِلَى ظفر قدمي) وَأخرج ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة عَن أنس يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زلت أشفع إِلَى رَبِّي ويشفعني حَتَّى اقول أَي رب شفعني فِيمَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا لله فَيَقُول هَذِه لَيْسَ لَك وَلَا لأحد وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ورحمتي لَا ادْع فِي النَّار أحدا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 845

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى قَالَ يَا مُحَمَّد إِنِّي لم أبْعث نَبيا وَلَا رَسُولا إِلَّا وَقد سَأَلَني مَسْأَلَة أَعْطيته إِيَّاهَا فسل يَا مُحَمَّد تعطه فَقلت مَسْأَلَتي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله وَمَا الشَّفَاعَة قَالَ أَقُول يَا رب شَفَاعَتِي الَّتِي أختبأت عنْدك فَيَقُول الرب نعم فَيخرج بَقِيَّة أمتِي من النَّار فيدخلهم الْجنَّة) وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل وَأبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن رَبِّي خيرني بَين أَن يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة أَو شَفَاعَة فاخترت لَهُم الشَّفَاعَة وَعلمت أَنَّهَا أوسع لَهُم وَهِي لمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (آتِي جَهَنَّم فَاضْرب بَابهَا فَيفتح لي فَأدْخلهَا فَأَحْمَد الله بِمَحَامِد مَا حَمده أحد كَانَ قبلي مثله وَلَا يحمده أحد بعدِي ثمَّ أخرج مِنْهَا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا) وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَوْف بن مَالك عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اعطينا أَرْبعا لم يُعْطهنَّ أحد قبلنَا وَسَأَلت رَبِّي الْخَامِسَة فَأَعْطَانِيهَا وَهِي مَا هِيَ كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه لَا يعدوها وَبعثت للنَّاس كَافَّة وأرهب منا عدونا مسيرَة شهر وَجعلت الأَرْض لنا طهُورا ومسجدا وَأحل لنا الْخمس وَلم تحل لأحد قبلنَا وَسَأَلته ان لَا يلقاه عبد من أمتِي يوحده إِلَّا أدخلهُ الْجنَّة) وَأخرج أَحْمد وَابْن ابي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يعطهم نَبِي قبلي بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لمن كَانَ قبلي وَأعْطيت الشَّفَاعَة وَأَنه لَيْسَ من نَبِي إِلَّا وَقد قدم الشَّفَاعَة وَإِنِّي اخرت شَفَاعَتِي جَعلتهَا لمن مَاتَ من امتي لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ نَبِي قبلي) فَذكر مثل حَدِيث أبي مُوسَى إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْخَامِسَة وَقيل لي سل تعطه فاختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة وَهِي
следующие страницы →