Полный текст (135 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
سَرَح مَعَ / ١٣ ظ. النَّاس. قَالَت عائشةُ: وجهّزنَاهما أحبَّ الجِهاز، وصَنعْنا لَهُم سُفْرة فِي جِرَاب، فقَطعتْ أسماءُ بنت أبي بكر قِطعةً من نطاقها فأوكَت بِهِ الجرابَ، وقَطعتْ أُخْرَى فصيَّرته عِصاماً لفم القِرْبة، فبذلك سُمِّيت بِذَات النِّطَاقين.
واستأجرَ أَبُو بكر هادياً خِرِّيتاً من بني الدِّيِل، يُقَال لَهُ: عبد الله بن أُريقِط، على دِين الكُفر، ولكنّهما أَمِناه.
وَقَالَ ابْن حزم: إنّ النَّبِي وَأَبا بكر خرجا من بابٍ وَاسع فِي جَانب الْغَار، فتَحه اللهُ لَهما فِي الْوَقْت فِي صَخرة صَمَّاءَ لَا تؤثّر فِيهَا المعاولُ، فأَمالَها اللهُ بقُدرته. وأتاهما عبد الله بن أُريْقط براحلتيهما صُبح اللَّيْلَة الثالثةِ، وأَتتهما أسماءُ بالسُّفْرة، وعلَّقتها، فركبا الرَّاحلتين، وَأَرْدَفَ أَبُو بكر مَوْلَاهُ عامرَ بن فُهَيْرة، وَمَعَهُمْ دليلُهم عبد الله بن الأُرَيِقط.
وَكَانَت هِجرته [ ﷺ ] يَوْم الإِثنين فِي شهر ربيعٍ الأول. وَقيل: فِي صَفَر. وسِنُّه [ ﷺ ] ثَلَاث وَخَمْسُونَ على الصَّحِيح، وَقيل: خمس وَخَمْسُونَ، وَقيل: خَمْسُونَ. وَعرض للنبيّ [ ﷺ ] سُرَاقَةُ بن مَالك بن جُعْشُم، وَهُوَ على فَرس، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله [ ﷺ ] فساخت قَوَائِم فرسه. فَقَالَ: يَا محمّد، ادعُ الله لي أنْ يُطلقَ فَرسي وأرجع عَنْك، وأرُدَّ مَنْ ورائي. فَفعل. فأُطلق، وَرجع، فَوجدَ النَّاس يَلْتَمِسُونَ رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: ارْجعُوا فقد استبرأتُ لكم مَا هَا هُنا، وَقد عَلِمتم بَصَري بالأَثَر. فَرَجَعُوا عَنهُ. ومرَّ النبيُّ [ ﷺ ] بخيْمَتي أمِّ مَعْبَدٍ عَاتِكَة بنت
стр. 37
خَالِد، أُخْت خُنيس بن خَالِد الصحابيّ. وَكَانَ منزلهَا القُدَيد، فَنظر النبيُّ [ ﷺ ] إِلَى شاةٍ فِي كِسر الْخَيْمَة، فَقَالَ: " مَا هَذِه الشَّاة يَا أُمَّ مَعْبَد؟ " قَالَت: شَاة / ١٤ و. خلفهَا الْجهد عَن الْغنم. قَالَ: بهَا من لبن؟ قَالَت: هِيَ أَجهَدُ من ذَلِك. قَالَ: " أتأذنينَ لي أنْ أَحلبَها؟ " قَالَت: نَعمْ بأَبي وأُمي، إِن رأيتَ بهَا حَلَباً فاحلِبها. فمسحَ بيدِه الطاهرة ضَرْعَها، وسمّى الله تَعَالَى، وَقَالَ: اللهمَّ بارِكْ لَهَا فِي شاتِها " فتفاجَّتْ عَلَيْهِ، ودَرَّت واجترَّت، فَدَعَا بإناءٍ لَهَا يَريضُ الرَّهطَ. فحلبَ فيهِ ثجّاً حَتَّى علاهُ البهاءُ، فَسَقَاهَا فَشَرِبت حَتَّى رَويَتْ، وَسَقَى أَصحابَه حَتَّى رَوُوا. وشربَ آخِرَهم. وَقَالَ: " ساقي القومِ آخرُهم " ثمَّ حلبَ فِي الإِناء ثَانِيًا حتّى ملأَه، ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا. وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، وأصبحَ صوتٌ بمكّةَ عَالِيا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، يسمعُونَ الصوتَ وَلَا يرَوْنَ مَنْ يَقُوله، وَهُوَ يَقُول:
стр. 38
(جَزَى اللهُ ربُّ النَّاس خير جَزائهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيمتَيْ أُّمِّ مَعبدِ)
(هُما نزلا بالهَدْيِ واهتديا بهِ ... فقد فازَ مَنْ أَمسى رَفيقَ محمَّدِ)
(فيا لِقُصَيٍّ مَا زَوَى اللهُ عنكمُ ... بهِ مِنْ فَعالٍ لَا تَجارَى وسُؤْدَد)
(لِيهن بني كعبٍ مكانُ فتاتِهم ... ومقعدُها للْمُؤْمِنين بَمرْصَد)
(سَلُوا أُختكمْ عنْ شاتِها وإِنائها ... فإنكمُ إنْ تسْأَلوا الشَّاةَ تَشْهدِ)
(دَعاها بشَاةٍ حائلٍ فتحلَّبتْ ... عَلَيْهِ صَريحاً ضَرَّهُ الشاةِ مُزْبِدِ)
(فغادَرَه رَهْناً لَدَيْهَا لحالِبٍ ... يُردّدها فِي مَصْدرٍ ثُمَّ مَوْرِد)
وانْتهى النبيُّ [ ﷺ ] إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف بِقُبَاء. فَجَلَسَ فيهم، وَقَامَ أَبُو بكر يُذكِّر الناسَ، وَجَاء الْمُسلمُونَ يُسلِّمون على رَسُول الله [ ﷺ ] . وَنزل رَسُول الله [ ﷺ ] على كُلْثُوم بن الهِدْم، وَقيل: سعْد بن خَيْثَمة. وَقَالَ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي: إنّ الثبْت أَنه نزل على كُلْثُوم بن الهِدْم. قَالَ: ولكنّه كَانَ يتحدًّث / ١٤ ظ. مَعَ أَصْحَابه فِي منزل سعْد بن خَيْثَمة، فَلذَلِك قيل: نزل على سعْد بن خَيْثَمة.
стр. 39
وتأخّر عليّ ﵁ بمكّةَ ثلاثةَ أيامٍ حَتَّى أدّى ودائع كَانَت عِنْد رَسُول الله [ ﷺ ] للنَّاس. ثمَّ لَحق بالنبيِّ [ ﷺ ] بقُبَاء. وَأقَام رَسُول الله [ ﷺ ] فِي بني عَمْرو بن عَوْف أَربع عشرَة لَيْلَة. وَقيل: أَرْبعا. وَخرج يومَ الجُمعة. فجمَّع فِي بني سَالم بمَن كَانَ مَعَه من الْمُسلمين، وهم مائَة. هَكَذَا ذكر الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي ﵀ وَلَا يصحّ خروجُه يَوْم الْجُمُعَة على القَوْل بِأَنَّهُ أَقَامَ ببني عَمْرو بن عَوْف أَربع عشرَة مَعَ جزمه بِأَنَّهُ قدم يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيعٍ الأول. ويُتصوَّر ذَلِك على قَول بَعضهم: أَنه خرج من الْغَار لَيْلَة الِاثْنَيْنِ أوّلَ شهر ربيعٍ الأول، وَقدم الْمَدِينَة يومَ الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة مَضَت مِنْهُ. وَلِهَذَا - وَالله أعلم - عدل ابْن حزم عَن تعْيين مُدَّة الْمقَام، وَذكر أَنه أَقَامَ بِقُبَاء أيّاماً، وأَسَّس مسجدَها. لِأَنَّهُ جَزَم بأنَّه قِدم يَوْم الِاثْنَيْنِ، ثَانِي عشر من ربيعٍ الأول، وَالله أعلم. وَقيل: قدِم المدينةَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمانٍ خلت من ربيعٍ الأول. وَقيل: يَوْم الِاثْنَيْنِ مُستهلَّه. وَقيل غير ذَلِك.
وَجعل النَّاس يُكلِّمون رسولَ الله [ ﷺ ] فِي النُّزُول عَلَيْهِم عِنْد رحيلهِ بَعْدَمَا جَمَّع فِي بني سَالم، وَيَأْخُذُونَ بِخطَام ناقتِه. فَيَقُول: " خَلُّوا سبيلَها فَإِنَّهَا مأمورةٌ " فبَرَكت عِنْد مَوضِع مَسْجِد رَسُول الله [ ﷺ ] وَهُوَ يومئذٍ يُصلِّي فِيهِ رجالٌ من الْمُسلمين؛ وَهُوَ مِرْبد لسَهْلٍ وسُهَيلٍ غلامين من بني مَالك بن النجَّار.
стр. 40
وَبَقِي النبيُّ [ ﷺ ] على ظهر النَّاقة لم ينزل / ١٥ و، فَقَامَتْ ومشَت غيرَ بعيدٍ، وَرَسُول الله [ ﷺ ] لَا يَثْنيها، ثمَّ التفتَتْ خلفَها، فرجعتْ إِلَى مَكَانهَا الَّذِي بَرَكت فِيهِ، فبَركت ثَانِيَة واستقرَّتْ.
وَقد قيل: إنَّ جَبَّار بن صَخْر من بني سَلِمة - من صالحي الْمُسلمين - جَعَل يَنخَسُ ناقةَ النبيّ [ ﷺ ] لِتقوم، مُنَافَسَة لبني النجَّار أنْ ينزلَ رَسُول الله [ ﷺ ] عِندهم فَلم تَقُم، ونزلَ رَسُول الله [ ﷺ ] عَنْهَا، فَحمل أَبُو أَيُّوب رَحْلَ النبيّ [ ﷺ ] فَأدْخلهُ دارهَ. وكلَّمَ الناسُ رسولَ الله [ ﷺ ] ثَانِيًا فِي النُّزُول عَلَيْهِم. فَقَالَ: " المرءُ مَعَ رَحْلِه " وَنزل دارَ أبي أَيّوب، وَجَاء أسْعد بن زُرَارة فَأخذ بزِمَام راحلتِه، فَكَانَت عِنْده.
قَالَ زيد بن ثَابت: فأوّلُ هديّة دخلتْ على رَسُول الله [ ﷺ ] فِي منزل أبي أَيُّوب هديّة دخلتُ أَنا بهَا قَصْعةُ مَثْرود، فِيهَا خُبزٌ وسَمْنٌ ولَبَن. فقلتُ: أرسلتْ بِهَذِهِ القَصْعة أُمّي. فَقَالَ: " باركَ اللهُ فيكَ " ودعا أَصْحَابه فَأَكَلُوا. فَلم أَرمَّ البابَ حَتَّى جَاءَت قَصْعةُ سَعد بن عُبادة ثَريدٌ وعُرَاقٌ. وَمَا كَانَ من ليلةٍ إِلَّا وعَلى بَاب رَسُول الله [ ﷺ ] الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة، يحملون الطَّعَام، يتناوبون ذَلِك، حَتَّى تحوّلَ رَسُول الله [ ﷺ ] من منزل أبي أَيُّوب، وَكَانَ مقامُه فِيهِ سَبْعَة أشهرِ.
وَسَأَلَ [ ﷺ ] عَن المِرْبَد الَّذِي بَركت النَّاقة فِيهِ. فأُخبر خَبرُه. فَقيل: اشْتَرَاهُ
стр. 41
رَسُول الله [ ﷺ ] بِعشْرَة دَنَانِير، وَفِي الصَّحِيح أنّ بني النجَّار امْتَنعُوا من بَيعه، وبَذَلوه لله وأَمَرَ [ ﷺ ] بِبِنَاء الْمَسْجِد فبُني باللَّبِن. وجُعلت عِضَادَتاه وسَواريه جُذُوعَ النّخل، وسَقفُه الجريد / ١٥ ظ. وجُعل طولُه ممّا يلِي القِبلةَ إِلَى مؤخره مائَة ذراعٍ. وَفِي الْجَانِبَيْنِ الآخرين مثل ذَلِك، فَهُوَ مربَّعٌ. وَيُقَال: كَانَ أقلَّ من الْمِائَة. وجُعل الأساسُ قَرِيبا من ثَلَاثَة أَذرع على الأَرْض بالحِجارة. ثمَّ بَنوه بالِلَّبن. وبَناه رَسُول الله [ ﷺ ] وأصحابُه. وَكَانَ يَنقل مَعَهم الحِجارَة وَيَقُول:
(اللهمَّ لَا عيشَ إِلَّا عَيشُ الآخِرة ... فاغفرِ للأنصارِ والمُهاجرة)
стр. 42
وَجعل يَقُول:
(هَذَا الحِمالُ لَا حِمالُ خَيبرْ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنا وأَطْهرْ)
ثمَّ بَنى النبيُّ [ ﷺ ] مساكنَه إِلَى جَانب الْمَسْجِد باللَّبن، وسقَّفها بِجذوع النَخل والجَرِيد.
وآخى [ ﷺ ] بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار على الحقّ والمواساة فَكَانُوا يَتَوَارثون بذلكَ. حتىَّ نزل قولُه تَعَالَى: ﴿وأُولُوا الأَرْحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ﴾ فَنُسخَ ذَلِك بعد وقْعَة بَدْر.
كَانَت هَذِه المؤاخاة بعد بِناء الْمَسْجِد. وَقيل: والمسجدُ يُبنى. وَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: بعدَ قدومه الْمَدِينَة بِخَمْسَة أشهر. وَقيل: ثَمَانِيَة أشهر.
وَكَانَ النبيُّ [ ﷺ ] قبل الْهِجْرَة آخى بَين الْمُهَاجِرين. وَبلغ أصحابَ النبيِّ [ ﷺ ] بالحَبشة مهاجَرُه إِلَى الْمَدِينَة، فَرجع مِنْهُم ثلاثةٌ وَثَلَاثُونَ رجلا، وَمن النِّسَاء ثَمَان نِسْوةٍ، فَمَاتَ مِنْهُم رجلَانِ بِمَكَّة، وحُبسَ بمكّةَ سَبْعة نَفَرٍ، وانْتهى البقيّةُ إِلَى النبيّ [ ﷺ ] بِالْمَدِينَةِ.
وَكتب رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى النَّجاشيّ سنة سَبعٍ من الْهِجْرَة: أنْ يبْعَث مَنْ
стр. 43
بقيَ عِنْده من أَصْحَابه. ففعلَ، وقَدموا المدينةَ فوجدوا رَسُول الله [ ﷺ ] بخَيْبَر. فشخصوا إِلَيْهِ، فوجدوه قد فتح خَيْبَر. فكلَّمَ النبيُّ [ ﷺ ] الْمُسلمين أنْ يُدخلوهم فِي سُهْمَانِهم، فَفَعَلُوا. وَأقَام / ١٦ و. رَسُول الله [ ﷺ ] بِالْمَدِينَةِ بعد الْهِجْرَة عشرَ سِنِين بِلا خِلاف.
ذكرُ غَزْوَاتِه [ ﷺ ] فِي هَذِه المدَّة وَبَعض الْحَوَادِث
فَفِي السّنة الأُولى غَزْوَة الأَبْوَاء، وَهِي غَزوة وَدَّان فِي صَفَر. وَفِي هَذِه السّنة جُعلت الصلاةُ الحَضَر أربعَ رَكْعَات، وَكَانَت رَكعتين بعد مَقْدمِه [ ﷺ ] الْمَدِينَة بشهرٍ. كَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وغيرُه. وَهُوَ قَول عَائِشَة ﵂ وَقيل: إِنَّهَا فُرضت أَرْبعا إلاّ المَغرب، فَإِنَّهَا فُرضت ثَلَاثًا، والصُبح فُرضت رَكْعَتَيْنِ. وَقيل غير ذَلِك. وَالله أعلم.
وفيهَا شُرِع الأَذان، وأَسلم عبد الله بن سَلاَم، وَفِي السّنة الثَّانِيَة غزوةُ بُوَاطٍ فِي شهر ربيعٍ الأول. ثمَّ غَزْوَة بدر الأولى يطْلب كُرْزَ بن جَابر فِي الشَّهْر
стр. 44
الْمَذْكُور. ثمَّ غَزْوَة ذِي العُشَيْرة فِي جُمادى الْآخِرَة، ثمَّ غَزْوَة بدرٍ الْكُبْرَى، وَهِي البَطْشَةُ الَّتِي أعزّ الله بهَا الإِسلام، وأهلكَ بهَا رُؤُوس الكَفَرة يَوْم الجُمعَة لسبعَ عشرَة خلونَ من شهر رَمَضَان، حضرَها من الْمُهَاجِرين أَرْبَعَة وَسَبْعُونَ رجلا، وَمن الْأَنْصَار مِائَتَان وواحدٌ وَثَلَاثُونَ رجلا. وَلم يكن [ ﷺ ] غزا بأَحدٍ من الْأَنْصَار قبل ذَلِك. فَجَمِيع مَنْ حضرها من الْمُسلمين ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة رجالٍ، هَكَذَا ذكر عددَهم شَيخنَا الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي ﵀.
ثمَّ قَالَ: وَقيل ثَلَاثمِائَة وبِضْعَة عَشَر. وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عِكْرِمَة بن عمّار عَن سِمَاك الحنفيّ عَن ابْن عبّاس عَن عمر بن الْخطاب ﵁: أَنهم كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَسَبْعَة عشر رجلا. وَجزم ابْن عبد البرّ فِي كِتَابه (الدُّرر فِي اخْتِصَار الْمَغَازِي / ١٦ ظ. والسِّيَر) ، بأنَّ الْمُسلمين كَانُوا يَوْم بدرٍ
стр. 45
ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعَة عشر رجلا، عدد الْمُهَاجِرين، ومَنْ ضربَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] بسهمه وَأَجَازَهُ ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ رجلا، وَمن الْأَوْس أحد وَسِتُّونَ رجلا، وَمن الْخَزْرَج مائَة وَسَبْعُونَ رجلا.
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ: إنّ البَرَاء بن عَازِب قَالَ: استُصغرتُ أَنا و [ابْن] عُمر يَوْم بَدرٍ. وَكَانَ المهاجرونَ يومَ بدرٍ نَيِّفاً على الستِّين، وَالْأَنْصَار نَيِّفاً وَأَرْبَعين [وَمِائَتَيْنِ] . انْتهى. [واستشْهد مِنْهُم أَرْبَعَة عشَرَ رجلا. وَكَانَ الْمُشْركُونَ بَين تسع الْمِائَة وَالْألف. وقُتل مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا] . وَجزم ابْن عبد البرّ بِأَنَّهُم كَانُوا يَوْم بدرٍ تِسْعمائَة وَخمسين رجلا.
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عِكْرِمَة عَن سِمَاكٍ عَن ابْن عبّاس عَن
стр. 46
عمر بن الْخطاب ﵁ أَنهم أَلفٌ. ثمَّ غَزْوَة بني قَيْنُقاع فِي شَوَّال: ثمَّ غَزْوَة السَّوِيق فِي ذِي الْحجَّة، ثمَّ غَزْوَة قَرْقَرة الكُدْر فِي المحرّم.
وَفِي هَذِه السّنة صُرِفت القبلةُ يَوْم الِاثْنَيْنِ، النّصْف من رَجَب، وَقيل يَوْم الثُّلَاثَاء النّصْف من شعْبَان. وفيهَا فُرض صومُ شهر رَمَضان فِي شعْبَان. وفيهَا فُرضت زَكَاة الفِطْر قبل الْعِيد بيومين قبلَ أَن تُفرض الزَّكَاة فِي الْأَمْوَال كَمَا قَالَ ابْن سعد. وَقَالَ بَعضهم: إنّ الزَّكَاة فُرضت فِي هَذِه السَّنَة. وَقيل: فُرضت قبل الْهِجْرَة بمكةَ. وفيهَا أمرَ النبيُّ [ ﷺ ] بالأُضْحية. وفيهَا أعرس عليٌّ بفاطمة ﵂ بعد وقْعَة بَدْرٍ.
وَفِي السّنة الثَّالِثَة من غَزْوَة غَطَفَان إِلَى نَجْدٍ، وَهِي غَزْوَة أَنمار، وَهِي ذُو
стр. 47
أَمَر فِي شهر ربيعٍ الأول. ثمَّ غَزْوَة بني سُلَيْم ببُحران فِي جُمادَى الْآخِرَة. ثمَّ غَزوة أُحُد يَوْم السبت لسبعٍ خلت من شوّال، تَعبّأَ فِيهَا رَسُول الله [ ﷺ ] لِلْقِتَالِ، وَهُوَ فِي سَبْعمِائة رجلٍ، وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف رجلٍ، فيهم سَبْعمِائة دارعٍ، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فرَس، وَثَلَاثَة آلَاف بَعيرٍ. وَقيل: كَانَ مَعَ الْمُسلمين خَمْسُونَ فَرَساً. واستُشهد فِيهَا من الْمُسلمين / ١٧ و. سَبْعُونَ ﵃ وَقيل: من الكفّار اثْنَان وَعِشْرُونَ رجلا. ثمَّ غَزْوَة حَمْرَاء الأَسَد فِي شوّال أَيْضا. وَفِي هَذِه السّنة وُلِد الحَسن بن عليّ ﵄ وفيهَا
стр. 48
حُرِّمت الخَمرُ. وَقيل: فِي السّنة الرَّابِعَة.
وَفِي السّنة الرَّابِعَة غَزْوَة بَني النَّضِير فِي ربيع الأول، ثمَّ غَزْوَة بدرٍ الصُّغْرَى فِي ذِي الْقعدَة، ثمَّ غَزْوَة ذَات الرّقاع فِي المحرَّم. وَفِي هَذِه الْغُزَاة صلّى سَوَّلَ الله [ ﷺ ] صَلَاة الخَوف. وَفِي هَذِه السَّنة قُصِرَت الصلاةُ، ونَزلت آيةُ الحِجاب. وولِد الحُسين بن عليّ ﵄ وَكَانَ بَينه
стр. 49
وَبَين أَخِيه الحَسَن طُهرٌ واحدٌ
وَفِي السّنة الْخَامِسَة غَزْوَة دُوْمَة الجَنْدل فِي ربيعٍ الأول، ثمَّ غَزْوَة المُرَيْسِيع، وَهِي غَزْوَة بني المُصْطَلِق فِي شعْبَان، ثمَّ غَزْوَة الخَنْدق، وَهِي غَزْوَة الْأَحْزَاب. ثمَّ عَقبهَا غَزْوَة بني قُرَيْظة، كلتاهما فِي ذِي الْقعدَة، وَقيل: كلتاهما فِي شوّال.
стр. 50
قَالَ ابْن حزم: وَالثَّابِت أَنَّها - يَعْنِي غَزْوَة الخَنْدَق - فِي الرابعةِ، لحديثِ ابْن عمر: عُرِضْتُ على النبيِّ [ ﷺ ] يَوْم أُحُد، وَأَنا ابنُ أربعَ عشرةَ، فردّني، ثمَّ عُرضتُ يَوْم الخَنْدَق وَأَنا ابنُ خمسَ عشرةَ فأجازني، فصحَّ أَنه لم يكن بَينهمَا إلاَّ سَنَة وَاحِدَة فَقَط، فَإِنَّهَا قبلَ دُوْمَة الجَنْدل. وَقيل: إِن الحجّ فُرضَ فِي هَذِه السَنة. وَقيل: سنة ستٍ، وَقيل: سنة سبعٍ. وَقيل: سنة ثمانٍ، وَقيل: سنة تسعٍ. ورجّحه بعض الْعلمَاء. وَقيل غير ذَلِك.
وَفِي هَذِه السّنة قصَّة الإِفْك فِي غَزْوَة المُريْسِيع، وَقيل إِنَّهَا فِي السّنة السَّادِسَة. وَنزلت آيَة التَيَمُّم فِي هَذِه السّنة بعد قصَّة الإِفك، وَقيل: نزلت آيَة التَيمُّم فِي السّنة الرَّابِعَة. وَفِي هَذِه السّنة صلّى رَسُول الله [ ﷺ ] صَلَاة الْخَوْف على قولٍ.
وَفِي السّنة السَّادِسَة غَزْوَة بني لِحْيانَ فِي ربيع الأول، ثمَّ غَزْوَة الغابة،
стр. 51
وَهِي ذُو قَرَد، فِي ذِي القِعْدة، ثمَّ غَزْوَة الحُدَيْبيَة فِي ذِي القعْدة أَيْضا. وَفِي هَذِه السّنة قحطَ النَّاس، فَاسْتَسْقَى رَسُول الله [ ﷺ ] / ١٧ ظ. بِالنَّاسِ فِي شهر رَمَضَان فسُقُوا.
وَفِي السّنة السابعةِ غَزْوَة خَيْبَر، فِي جُمَادَى الأُولى، وَقيل: فِي المحرِّم. وَفِي هَذِه السّنة أسلم أَبُو هُرَيْرَة وَعمْرَان بن حُصين ﵄.
وَفِي السّنة الثَّامِنَة غَزْوَة الفَتْح فِي شهر رَمَضَان، ثمَّ غَزْوَة رَسُول الله [ ﷺ ] حُنَيْناً فِي شوّال، فِي اثْنَي عشر ألفا من الْمُسلمين، عشرَة آلَاف من أهل
стр. 52
الْمَدِينَة، وألفين من أهل مَكَّة. وَكَانَت سِيما الملائكةِ يَوْم حُنَين عمائمَ حُمْراً قد أَرْخَوها بَين أكتافهم -. ثمَّ غزوةُ الطَّائف فِي شَوّال أَيْضا.
وَفِي هَذِه السّنة قيل: قدم خَالِد بن الْوَلِيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَة فأسلموا. وَقيل: إِن خَالِدا وعَمراً أسلما قبل ذَلِك، وشهِدا خَيْبَر، وَهُوَ الصَّحِيح. وفيهَا عُمِلَ مِنبرُ النبيّ [ ﷺ ] وخطبَ عَلَيْهِ، وحنّ إِلَيْهِ الجذَعُ الَّذِي كَانَ يخْطب عِنْده، وَهُوَ أول مِنبر عُمل فِي الْإِسْلَام. وَكَانَ من أَثل الغابة، عملَه غُلَام لامْرَأَة من الْأَنْصَار اسْمه مينا، وَقيل: إِبْرَاهِيم. وَقيل غير ذَلِك، وَكَانَ دَرَجَتَيْنِ ومجلساً.
стр. 53
وَفِي السّنة التَّاسِعَة غَزْو تَبُوك فِي ثَلَاثِينَ ألفا، مَعَهم عَشرة آلَاف فرسٍ، وَهي آخرُ غزواتِه [ ﷺ ] وعددُها سبعٌ وَعِشْرُونَ، كَمَا ذكرنَا، وَبِذَلِك جزم الشَّيْخ الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطيّ، وَهُوَ قَول مُوسَى بن عقبَة وَابْن إِسْحَاق كَمَا حكى عَنْهُمَا ابْن سعد، وَقَول الْوَاقِدِيّ. وَقيل: كَانَت غَزَوَاته [ ﷺ ] خمْسا وَعشْرين. وَقيل: تسع عشرَة. وَقيل: إِحْدَى وَعشْرين، وَقيل: سِتا وَعشْرين، وَقيل: أَرْبعا وَعشْرين. قَاتل [ ﷺ ] فِيهَا فِي تسعٍ: بَدرٌ، وأُحُد، والخَنْدَق، وقُرَيظة، والمُصْطَلِق، وخَيْبر / ١٨ و. والفَتْح، وحُنَيْن، والطائف: وَقيل: قَاتل فِي بني النَضير والغابة ووداي القُرى من أَعمال خَيبر. وتُسمّى هَذِه السّنة سنة الْوُفُود لِكَثْرَة مَنْ وَفد فِيهَا على النبيّ [ ﷺ ] وفيهَا آلى النبيُّ [ ﷺ ] من نِسَائِهِ. وفيهَا هُدم مَسْجِد الضِّرار، وفيهَا لاعَن [ ﷺ ] بَين عُوَيمِر العَجلانيّ وَبَين امْرَأَته
стр. 54
فِي مَسْجده بعد الْعَصْر فِي شعْبَان، وفيهَا مَاتَ النّجاشيُّ أَصْحَمة.
وَفِي السّنة الْعَاشِرَة قدِمَ جَريرُ بن عبد الله البَجَلِيُّ على رَسُول الله [ ﷺ ] فأَسلمَ فِي شهر رَمَضَان. وفيهَا نزلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ الْآيَة. وَكَانُوا لَا يَفْعَلُونَهُ قبل ذَلِك. وفيهَا ارتدّ مُسيلمةُ الكَذَّاب، وادّعى النبوّة، وفيهَا حَجَّ رَسُول الله [ ﷺ ] حَجَّةَ الوَدَاع. وَنزل عَلَيْهِ [ ﷺ ] بعَرَفَةَ ﴿اليومَ أَكملتُ لكُمْ دِينَكم وأَتممتُ عَلَيْكُم نِعمَتي، ورَضِيتُ لكُمُ الإِسلامَ دينا﴾ ووقف مَعَه [ ﷺ ] مائةُ ألفٍ وَعِشْرُونَ ألفا. وسُمِّيت حَجَّة الوَدَاع لأنّ النبيَّ [ ﷺ ] خطب النَّاس فِيهَا، وأوصاهم، وَقَالَ:
стр. 55
" لَعلْكم لَا تَرَوني بعد عامِي هَذَا " وودَّعهم.
وَلم يحجّ [ ﷺ ] بعد الْهِجْرَة غَيرهَا. وَقَالَ ابْن سعد: إِن النَّبِي [ ﷺ ] لم يحجَّ منذُ تَنبَّأَ غيرَ حَجّة الوَدَاع. وَقيل: حَجّ بمكّةَ بعد النبوّة حَجَّةً أُخرى. وَقيل: حَجّتين أُخرَيَين، وَقَالَ ابْن حزم: حَجّ [ ﷺ ] واعتمرَ قبل النبوّة وَبعدهَا قبل الْهِجْرَة، حِجَجاً وعُمَراً لَا يُعرَفُ عددُها. وَاعْتمر رَسُول الله [ ﷺ ] بعد الْهِجْرَة أربعَ عُمَرٍ، كلّها فِي ذِي القِعْدة، عُمرة الحُدَيْبيَة، وعُمرة القَضَاء، من قابلٍ، وعُمرة الجِعْرانة والعُمْرَة ١٨ / ظ. الَّتِي جَمع مَعَ حَجَّته.
وَكَانَت سَراياه [ ﷺ ] سِتّاً وَخمسين كَمَا ذكر الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطيّ ﵀ وَقيل: كَانَت سِتّاً وأَربعين، وَقيل: ثمانياً وَأَرْبَعين، وَقيل: سِتّاً وَثَلَاثِينَ.
стр. 56
ذِكْرُ صِفتهِ [ ﷺ ]
كَانَ [ ﷺ ] لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا الْقصير المتردّد، وَلَا بالأبيض الأَمْهَق، وَلَا الآدم، وَلَا الجَعْد القَطَط، وَلَا السَّبْط، رَجْلَ الشّعْر، أزهرَ اللَّوْن، مُشْرَباً بحُمرَة فِي بياضٍ ساطعٍ، كأنّ وجهَه القمرُ ليلةَ الْبَدْر، حَسَنَ العُنق، كَأَنَّهُ جِيد دُمْيَة فِي صفاء الفِضَّة، ضخمَ الكَرَاديس، أوْطَفَ الأشفار، أَدْعَج الْعَينَيْنِ، حَسَنَ الثَغْرِ، أزجَّ الحواجِب فِي غير قرَنٍ، واسعَ الجبين، سَهْلَ الخدَّين، ضلِيعَ الْفَم، أَشنبَ مُفَلّج الْأَسْنَان، حَسَن الْأنف.
стр. 57
إِذا مَشى يَتَكفَّأ كأنّما يَنحطُّ من صَبَبٍ، إِذا التَفَتَ التَفتَ بجميعهِ، ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَيِّنهما، كثَّ اللحيّة واسعها، أسودَ الشعرِ، بادناً متماسكاً، سواءَ الْبَطن والصدرِ، عريض الصدْر بعيدَ مَا بَين المَنْكبين، أنورَ المتجرِّد، موصولَ مَا بَين اللبَّة والسُّرَّة بشَعرٍ يجْرِي كالخيط، أَشعرَ الذراعين والمنكبين وأعالي الصَّدْر، عاريَ الثديَين والبطن ممّا سوى ذَلِك.
إِذا طوَّل شعرَه فَإلَى شحمةِ أُذُنَيْهِ وَمَعَ كَتفيهِ، وَإِذا قَصَّره فَإلَى أَنْصَاف أُذنيه، لم يبلغ شيبُ رأسِه ولحيته عشْرين شَعْرَة، لَيْسَ لِرجليه أَخمص، قليلَ لحم العَقِبيْن، إنْ صَمتَ فِعليهِ الوقَارُ، وإنْ تكلّم سما وعلاه البهاءُ، أجملَ النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيدٍ، وأحسنَه وأحلاه من قريبٍ، حلوَ الْمنطق، بَين كَتفيهِ خاتَمُ النبوّة مثل بيضةِ حمامة. وَقيل: على نُغْضِ كتفه الْأَيْسَر، لون جسده، عَلَيْهِ خِيْلان.
يَقُول / ١١٩ و. واصفه: لم أرَ قبلَه وَلَا بعدَه مِثلَه [ ﷺ ] . وَقَالَ الْبَراء بن عَازِب ﵁: رأيتُ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي حُلَّة حَمْرَاء، لم أرَ شَيْئا
стр. 58
قَطُّ أحسنَ مِنْهُ. وَقَالَ أنس ﵁: مَا مَسستُ دِيباجاً وَلَا حَرِيرًا ألينَ من كفِّ رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَلَا شَممتُ رَائِحَة قطُّ كَانَت أطيبَ من رَائِحَة رَسُول الله [ ﷺ ] . وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا رأى النبيَّ [ ﷺ ] يَقُول:
(أَمينٌ مُصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو ... لِضوءِ البدرِ زَايلَه الظلام)
وَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ ينشد قَول زُهَيْر بن أبي سُلْمى فِي هَرِم بن سِنَان:
(لَو كنتَ من شيءٍ سوى بَشَرٍ ... كنتَ المضيَّ لليلةِ الْبَدْر)
ثمَّ يَقُول عمر وجلساؤه: كَذَلِك كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] وَلم يكنْ كذلكَ غيرُه. وَفِيه يَقُول عَمُّه أَبُو طَالب:
(وأَبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوَجْهِه ... رَبيعُ اليتَامى عِصْمةٌ للأرامل)
(يطِيف بِهِ الْهلَال من آل هاشمٍ ... فهُمْ عِنْده فِي نعْمةٍ وفوَاضل)
(وميزانُ حقٍّ لَا يُخِسُّ شعيرَة ... ووزَّان عدلٍ وزنُه غير عائل)
стр. 59
[ ﷺ ] ، [ ﷺ ] وعَلى آله وَصَحبه وَسلم. اللَّهُمَّ صلِّ وَسلم عَلَيْهِ.
ذِكرُ أَخلاقِه [ ﷺ ]
كَانَ على خُلُقٍ عَظِيم، كَمَا وَصفه رَبّه - تَعَالَى - وَقَالَت عائشةُ ﵂: كَانَ خُلقُه الْقُرْآن، يَغضب لغضبه، ويرضى لرضاه. وَكَانَ أحلمَ النَّاس، قيل لَهُ: يَا رسولَ اللهِ أَلا تَدْعُو على الْمُشْركين؟ قَالَ: " إنَّما بُعثتُ رَحْمَة، وَلم أُبعثْ عَذاباً " وَكَانَ أشجعَ النَّاس. قَالَ عليٌّ: كُنَّا إِذا حميَ البأسُ، وَلَقي القومَ الْقَوْم اتقينا برَسُول الله [ ﷺ ] . وَكَانَ أعدلَ النَّاس، القريبُ والبعيدُ والضعيفُ والقويُّ عِنْده فِي الحقّ سواءٌ.
وَكَانَ / ١٩ ظ. أعفَّ النَّاس، وأسخى النَّاس، لَا يُسأل شَيْئا إلاّ أعطَاهُ، لَا يَبيتُ عِنْده دينارٌ وَلَا دِرهمٌ، فإنْ فَضَلَ، وَلم يَجد مَنْ يُعطيه وفجأَه الليلُ، لم يأوِ إِلَى منزله حَتَّى يتبرَّأ مِنْهُ إِلَى مَنْ يحتاجُ إِلَيْهِ. لَا يَأْخُذ مِمَّا أعطَاهُ الله إِلَّا قُوتَ عامهِ فَقَط، فيُؤثرُ مِنْهُ.
стр. 60
وَكَانَ أشدَّ حَيَاء من العَذْراء فِي خِدْرها، لَا يُثْبتُ بَصَرَه فِي وَجه أحدٍ، وَكَانَ أَكثر النَّاس تواضعاً، يَخْصِفُ النَّعْل، ويَرْقَع الثوبَ، ويفلِّيه ويخيطه، ويَخْدُم فِي مِهْنة أَهله، وَيقطع اللحمَ معهنَّ، ويجُيب دعوةَ الحرِّ وَالْعَبْد، ويَقْبل الْهَدَايَا وإنْ قلَّت، ويُكافِئُ عَليها ويأكلها، وَلَا يَأكل الصَدَقة، تَستتبعهُ الأَمَةُ والمسكينُ، فيتبعهما حيثُ دَعواه، ويُحبُّ الفقراءَ والمساكينَ، ويُجالسهم ويؤاكلهم.
وَكَانَ أصدقَ النَّاس لهجةً، وأوفاهم ذِمّةً، وألينَهم عَريكةً، وأكرمَهم عِشْرةَ، خافضَ الطَرْف، نَظَرُه إِلَى الأَرْض أطولُ مِن نَظره إِلَى السَّمَاء. جُلُّ نظرهِ الملاحظة. وَكَانَ أرحمَ الناسِ، يُصغي الإِناءَ للهِرَّة فَمَا يرفعهُ حَتَّى تروى رَحْمَة لَهَا.
وَكَانَ أشدّ النَّاس إِكْرَاما لأَصْحَابه، لَا يَمدُّ رِجلَيه بَينهم، ويوسّع عَلَيْهِم إِذا ضَاقَ الْمجْلس، ويتفقّدهم، ويسألُ عَنْهُم. مَنْ مرضَ عادَه، ومَنْ غَابَ دَعَا لَهُ، ومَنْ مَاتَ اسْترْجع وأتبع ذَلِك بِالدُّعَاءِ لَهُ، ومَنْ كَانَ يتخوَّف أنْ يكونَ وَجدَ فِي نَفسه شَيْئا انْطلق حَتَّى يَأْتِيهِ فِي منزله، وَيخرج إِلَى بساتين أَصْحَابه، وَيَأْكُل ضيافتهم، وَلَا يطوي بِشْرَه عَن أحدٍ، وَلَا يَدعُ أحدا يمشي خَلفه، وَيَقُول: خلّوا ظَهْري للْمَلَائكَة. وَلَا يَدعُ أحدا يمشي وَهُوَ راكبٌ حَتَّى يحملهُ، فَإِن أَبى قَالَ: تقدّمني إِلَى الْمَكَان الَّذِي تُرِيدُ. يخدمُ مَنْ خدَمَه. مَا ضرب خادمَه وَلَا امْرَأَة وَلَا شَيْئا قطُّ، إِلَّا أَن يُجَاهد فِي سَبِيل الله.
قَالَ أنس: خَدمتُه / ٢٠ وعَشْرَ سنينَ، فَمَا قَالَ لي: أُفٍّ. قطُّ، وَلَا قَالَ
стр. 61
لشَيْء فعلتُه: لِمَ فعلتَ كَذَا؟ وَلَا لشيءٍ لم أَفعلهُ: أَلا فعلتَ كَذَا. وَكَانَ يعودُ المرضى، وَيشْهد الْجَنَائِز. وَكَانَ أَسْكَتَ النَّاس فِي غير كِبْرٍ، وأبلَغهم فِي غير تطويلٍ. وَكَانَ أَكثر النَّاس تَبسُّماً، وَأَحْسَنهمْ بِشْراً. لَا يهولُه شيءٌ من أمورِ الدُّنْيَا. ويَلبس مَا وَجَد من المُباحٍ. يُرْدِف خلفَه عبدَه أَو غيرَه. يركب مَا أمكن، فمرّةً فَرَسَاً، ومرّةً بَعيراً، ومرّةً بغلة، ومرّةً حمارا، يمسحُ وَجه فَرسِه بطَرَفِ كُمِّه أَو بطَرَف ردائِه. يحبُّ الطِّيبَ، وَيكرهُ الريحَ الرديَّة. ويُكرم أهلَ الْفضل فِي أَخْلَاقهم، ويستألِفُ أهل الشّرف بالبِرِّ لَهُم.
يصِل ذَوي رَحمِه، وَلَا يجفو على أحدٍ. يَقبل معذرةَ المُعتذِر. يمزحُ وَلَا يَقُول إِلَّا حقّاً. جُلُّ ضحكِه التبسُّم. يرى اللعَب المباحَ فَلَا يُنكره، ويسابقُ أهلَه. لَا يَمضي لَهُ وقتٌ فِي غير عملٍ لله تَعَالَى، أَو فِيمَا لَا بدَّ مِنْهُ من صَلاح نفسِه. يَبدأ مَنْ لَقيه بِالسَّلَامِ، لَا يجلسُ وَلَا يقوم إِلَّا على ذِكْرٍ، وَإِذا انْتهى إِلَى قومٍ جَلسَ حيثُ يَنْتَهِي بِهِ المجلسُ، ويأمرُ بذلك، ويُعطي كلَّ جُلَسَائِهِ نصيبَه لَا يَحسبُ جليسُه أحدا أكرمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِذا جلسَ إِلَيْهِ أحدُهم لم يَقمْ [ ﷺ ] حَتَّى يقوم الَّذِي جلسَ إِلَيْهِ إِلَّا أنْ يَتعجَّلَه أمرٌ فيستأذنه، وَلَا يقابلُ أحدا بِمَا يكره.
لَيْسَ بفاحشٍ وَلَا مفحشٍ، وَلَا يَجْزِي بالسيّئة السيّئة، ولكنْ يعْفُو ويصفح، وَلَا يَحْقِرُ فَقِيرا لِفَقره، وَلَا يَهابُ مَلِكاً لمُلكه. يُعظِّم النعمَة، وإنْ قَلَّت. لَا يَذمُّ مِنْهَا شَيْئا. مَا عابَ طَعَاما قطُّ، إنْ اشتهاه أَكله، وإلاّ تَركَه.
وَكَانَ يحفظُ جارَه، ويُكرمُ ضيفَه. وَمَا خُيِّر بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أَيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا أَو قَطيعَة رَحِمٍ، فَيكون أبعدَ النَّاس مِنْهُ.
وَكَانَ أكثرُ جلوسِه مُسْتَقْبل / ٢٠ ظ. القِبلةِ. وَكَانَ يُكثُر الذكِرَ، يستغفُر فِي
стр. 62
الْمجْلس الْوَاحِد مائَةَ مرّةٍ. كَانَ يُسمَع لصدرِه أزيزٌ كأزيز المِرْجَل من الْبكاء، وآتاه اللهُ مفاتيحَ خَزَائِن الأَرْض فَلم يقبلهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَة.
وَكَانَ يَعصِب الحَجر على بَطْنه من الْجُوع، ويَبيتُ هُوَ وأهلُه اللياليَ طاوينَ، وَلم يشْبع من خُبز بُرٍّ ثَلَاثًا تِباعاً حَتَّى لقيَ الله إيثاراً على نفسِه، لَا فَقْراً، وَلَا بُخلاً.
وَكَانَ يَأْتِي على آله الشهرُ والشهران لَا يُوقَد فِي بيتٍ من بيوتهِ نارٌ، وَكَانَ لَا يَأْكُل متَّكئاً، وَلَا على مائدةٍ. وفراشُه من أَدمٍ حَشوه لِيفٌ، وَكَانَت مُعَاتَبَته تَعريضاً، ويَأمر بالرِفق وَينْهى عَن العُنْف، ويحثُّ على العفوِ والصفحِ ومكارمِ الْأَخْلَاق. مَجلسُه مجلسُ عِلم وحَياءٍ وعَفافٍ وأمانةٍ وصيانةٍ وصبرٍ وسكينةٍ، لَا يُرفع فِيهِ الْأَصْوَات، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ، أَي لَا تذكر فِيهِ النِّسَاء. يتعاطفون فِيهِ بالتقوى، ويتواضَعون، ويُوقَّرُ الكبارُ، ويُرحَم الصغارُ، ويؤثرون المحتاجَ، ويحفَظون الغريبَ، وَيخرجُونَ أَدلَّةً على الْخَيْر.
وَقد جمع الله لَهُ [ ﷺ ] كمالَ الْأَخْلَاق ومحاسنَ الشِيمَ والسياسة التامّة، وآتاه عِلمَ الأوَّلين والآخِرين، وَمَا فِيهِ النجاةُ والفوزُ فِي الْآخِرَة، والغِبطةُ والخَلاصُ فِي الدُّنْيَا. وَهُوَ أُمّيٌ لَا يقرأُ وَلَا يَكتبُ، وَلَا مُعلِّمَ لَهُ من البَشرِ وَاخْتَارَهُ على جَمِيع الْعَالمين.
стр. 63
ذِكرُ مُعجزاته [ ﷺ ]
فَمِنْهَا القرآنُ الَّذِي أًعجزَ الفُصَحاءَ وأعياهم أنْ يَأْتُوا بسورةٍ مِثلِه، وَلَو استعانوا بِجَمِيعِ الخَلْق. وانشقاقُ القَمر لَهُ بمكّةَ إذْ سألتْه قريشٌ آيَة. ونبَعَ المَاء بَين أَصَابِعه الطاهرة، فَشرب مِنْهُ أهل العسْكر كلهم، وهم عِطَاشٌ، وتوضَّؤُوا، كلُّ / ٢١ و. ذَلِك من قَدَح صغيرٍ ضَاقَ أنْ تبسُط يدُه المكرَّمةً فِيهِ. وأَهراق من وَضُوئه فِي عَيْن تَبوك، وَلَا ماءَ بهَا، ومرَّةً أُخْرَى فِي بِئْر الحُديْبيَة، فجاشَتا بِالْمَاءِ، فَشرب من عَين تَبوك أَهلُ الْجَيْش كلُّهم، وهم ألوفٌ، حَتَّى رَوُوا كلُّهم، وفاضتْ إِلَى الْيَوْم، وشربَ من بِئْر الحُدَيْبيَة ألفٌ وَأَرْبَعمِائَة، حَتَّى رَوُوا، وَلم يكن فِيهَا قبل ذَلِك ماءٌ. وأطعمَ الجيشَ، وهم تِسْعمائَة، من تَمْرٍ أتتْ بِهِ ابنةُ بَشِير بن سعد فِي يَدهَا، فَأَكَلُوا كلُّهم مِنْهُ حَتَّى شَبِعوا، وفَضَلَتُ مِنْهُ فَضْلَةٌ. ورَمَى جيشَ الكفّار بقُبْضَة من تُرابٍ، فعَمِيَتْ عيونُهم، وَنزل بذلك القرآنُ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذا رميت ولكنَّ الله رَمَى﴾ .
وحَنّ إِلَيْهِ الجِذْعُ الَّذِي كَانَ يخطُبُ إِلَيْهِ، إِذْ عُمِل لَهُ المِنْبر، حَتَّى سمع مِنْهُ جميعُ الْحَاضِرين مِثلَ صَوت الإِبِل، فضمّه إِلَيْهِ، فسَكن. وكلَّمهُ ذِراعُ الشَّاة المسمومةِ بِأَنَّهُ مَسمومٌ. وأَخبرَ بالغيُوب، فأنذَر بأنَّ عمَّاراً تقتله الفِئةُ الباغية، وأنَّ عُثْمَان تُصيبُه بَلْوى بعْدهَا الجَنَّةُ، وأنّ الحسنَ بن عليٍّ - رَضِي الله
стр. 64
عَنْهُمَا - سَيّدٌ يُصْلح اللهُ بِهِ [بَين] فئتين عظيمتين من الْمُسلمين، وَكَانَ كل ذَلِك.
وأَخبرَ عَن رجلٍ قاتَل فِي سَبِيل الله بأنَّه من أهلِ النَّار، فَظهر ذَلِك، بأنّ ذَلِك الرجل قَتَل نفْسَه. وأخبرَ بقتْل الأَسْود العَنْسِيّ الكذَّاب ليلةَ قَتْلِه، وَهُوَ بصَنْعاء اليَمن، وأخبرَ بمَنْ قَتله.
وَأخْبر بموتِ النَّجاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، وَخرج هُوَ وَجَمِيع أَصْحَابه إِلَى البَقيع، فصلَّوا عَلَيْهِ، فَوُجِد قد مَاتَ ذَلِك الْيَوْم. وَخرج من بيتهِ على مائةِ رجلٍ من قريشٍ ينتظرونه ليقتُلوه بزَعْمهم، فَوضع التُّرابَ على رُؤوسهم، فَلم يَروْه.
وشكا إِلَيْهِ البعيرُ بحضْرة أَصْحَابه وتذلَّل لَهُ. وَقَالَ لنفَرٍ من أَصْحَابه مُجْتَمعين: أَحدُكم فِي النَّار / ٢١ ظ. ضِرْسُهُ مثلُ أُحُدٍ، فماتوا كلُّهم على الإِسلام، وَارتدّ مِنْهُم وَاحِد: وَهُوَ الرَّحَّال الحَنَفيّ، فَقُتلَ مرَتدَّاً مَعَ مُسَيْلمة، لعنهما الله. وَقَالَ لآخرين: آخرُكم موتا فِي النَّار، فَسقط آخرُهم مَوْتاً فِي نارٍ، فَاحْتَرَقَ فماتَ. ودعا شجرتين فأتتاهُ جَمِيعًا، ثمَّ أَمرهمَا فافترقتا.
وَأخْبر أَنه يَقْتُل أُبيَّ بن خَلَف الجُمحَي، فَخَدشَه يومَ أُحُد خَدْشاً لطيفاً، فَكَانَت مَنيَّتهُ مِنْهَا. وَأخْبر أصحابَه يَوْم بَدْرٍ بمصَارع صَنَادِيد قُرَيْش، ووَقَفهَم على مصَارِعهمْ رجلا رجلا، فَلم يتعدَّ مِنْهُم واحدٌ ذَلِك الْموضع. وزُوِيَتْ لَهُ الأرضُ، فأُرِيَ مشارقَها ومغاربَها، وأَخبرَ ببلوغ أُمّته مَا زُوِيَ لَهُ مِنْهَا، وَكَانَ ذَلِك، فَبلغ مُلْكُهم من أوّل المشرقِ إِلَى آخر الْمغرب، وَلم يَتَّسعوا فِي الْجنُوب
стр. 65
وَالشمَال كلَّ الاتِّساع، كَمَا أخبر سَوَاء بِسَوَاء.
ومَسَح ضَرْعَ شَاة لم يَنز عَلَيْهَا الفحلُ فدرَّت. ونَدَرَتْ عَينُ قَتَادة بن النُّعْمَان، فَسَقطتْ، فردَّها [ ﷺ ] بيدِه الْمُبَارَكَة المكرَّمة، فَكَانَت أصحَّ عَيْنَيْهِ وأحسنهَما وأجدَّهما. وَكَانُوا يَسمَعُونَ تَسبيحَ الطَّعام بَين يَدَيْهِ. ومعجزاتُه [ ﷺ ] أكثرُ من أنْ تُحصى.
ذِكرُ أَوْلَاده [ ﷺ ]
أوّلُهم الْقَاسِم، وَبِه كَانَ يُكْنَى، وُلدَ بمكَّةَ قبل النبوّة، وعاش أَيّاماً يسيرَة، كَمَا قَالَ ابْن حزم، وَقيل: عَاشَ سِنِين. وَقيل: عاشَ إِلَى أنْ ركب على الدابّة، وَسَار على النَجيبة. ثمَّ وُلد لَهُ زَيْنَب قبل النبوّة، وَقيل: كَانَت أسنَّ من الْقَاسِم، تزوَّجه أَبُو العَاصِي، واسْمه الْقَاسِم بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمس، وَهُوَ ابْن خَالَتهَا هَالة بنت خُويلد، فولَدت لَهُ عليّاً، أردفه رَسُول الله [ ﷺ ] يومَ الفَتحِ على راحلتهِ، وَمَات صَغِيرا / ٢٢ و. وأُمامَةَ الَّتِي حملهَا النبيُّ [ ﷺ ] فِي الصَّلَاة، وَبَلغت حَتَّى تَزوَّجها عليٌّ ﵁ بعد
стр. 66
موت فَاطِمَة ﵈ وَلم تَلِدْ لَهُ، ثمَّ تزوجَّها بعد موت عليٍّ المُغيرةُ بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد المطَّلب، فَولدت لَهُ يحيى، وَبِه يُكْنى، وَمَاتَتْ عِنْد الْمُغيرَة؛ وَقيل: إِنَّهَا لم تلِدْ لَهُ.
وَمَاتَتْ زَينب سنة ثمانٍ. ثمَّ وُلد لَهُ [ ﷺ ] قبل النبوّة رُقَيَّة، وَفَاطِمَة، وأمُّ كُلْثُوم، وَقيل فِي كلِّ وَاحِدَة منهنَّ أنَّها أسنُّ من أُختها. وَالَّذِي روى هِشَام بن الكلبيّ عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن ابْن عبّاس: أنّ أسَنَّ الثَّلَاث رُقيّة، فتزوَّجها عُثمان بن عفّانِ ﵁ وَهَاجَر بهَا إِلَى الْحَبَشَة الهجرتين، وولَدت لَهُ عبد الله، مَاتَ صَغِيرا، وتُوفيت رُقيّة يَوْم قدوم زيد بن حَارِثَة بشيراً بقتلى بدرٍ. ثمَّ تزوَّج عثمانُ أُمَّ كُلثوم، وَدخل بهَا فِي جُمادى الْآخِرَة سنة ثلاثٍ من الْهِجْرَة، وَمَاتَتْ فِي شعْبَان سنة تسعٍ، وَبِهِمَا سُمِّي عُثمان (ذَا النورين) .
وَأما فَاطِمَة ﵂ فتزوَّجها عليٌ ﵁ وَدخل بهَا مرجعَهم من بَدْرٍ، فَولدت لَهُ حَسناً وَحسَيْنا ومُحَسِّناً، مَاتَ صَغِيرا، وأمَّ كُلْثُوم وزينبَ. وتزوَّج زينبَ عبدُ الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب، فولَدت لَهُ عليّاً، لَهُ عَقِبٌ، وَمَاتَتْ فَاطِمَة ﵂ بعد النبيِّ [ ﷺ ] بستةِ أَشهرٍ. وَقيل: بِثمَانِيَة، وَقيل: بثلاثةٍ أَو دونهَا. وَالْقَوْل الأول اختيارُ عبد الْغَنِيّ وجماعةٍ من الْعلمَاء.
ثمَّ وُلِدَ لَهُ عبد الله بعد النبوّةِ، على الصَّحِيح. ويُسمّى الطيِّب / ٢٢ ظ. والطاهرُ على الصَّحِيح. وَقيل: الطِّيبُ والطاهرُ اثْنَان سِواه. وَقيل: كَانَ لَهُ
стр. 67
الطاهرُ والمطهَّر وُلِدا فِي بَطنٍ. وَقيل: كَانَ لَهُ الطيِّب والمطيِّبَ وُلِداً أَيْضا فِي بَطْنٍ. وَقيل: إنَّهم كلَّهم مَاتُوا قبل النبوّة، مَاتَ عبدُ الله بمكّةَ طفْلا، فَقَالَ الْعَاصِ بن وَائِل السهميّ: قد انْقَطع وَلَده، فَهُوَ أَبتر، فَأنْزل الله - تَعَالَى -: ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾
ثمَّ وُلِدَ لَهُ [ ﷺ ] إِبْرَاهِيم بِالْمَدِينَةِ فِي ذِي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ، وَكَانَت قابِلَتُه سلمى مولاة رَسُول الله [ ﷺ ] فَخرجت إِلَى زَوجهَا أبي رَافع مولى النبيِّ [ ﷺ ] عُقَيب ولادَة إِبْرَاهِيم فأَعْلَمْته، فجَاء إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فبشَّره بِهِ، فوهب لَهُ عَبداً، وكنّاه بِهِ جِبْرِيل [ ﷺ ] فسُرَّ بذلك، وعقَّ عَنهُ [ ﷺ ] بكبْشٍ يومَ سابعه، وحَلَقَ رأسَه، حَلَقُه أَبُو هِنْد، فتصدَّقَ زِنَةَ شعرهِ فِضَّةً، وأَمَرَ بِشعرِهِ فدُفن، وسمّاه رَسُول الله [ ﷺ ] ليلةَ مولِده.
وَقَالَ الزبير: إِنَّه سمّاه يَوْم سابعه. مَاتَ إِبْرَاهِيم ﵇ طفْلا فِي
стр. 68
شهر ربيعٍ الأول، فِي السّنة العاشرةَ من الْهِجْرَة عِنْد ظِئْرهِ أمّ بُردة خَوْلَة بنت الْمُنْذر بن زيد بن لَبيد بن خِدَاش بن عَامر بن غنم بن عَدي بن النجّار، بنت عمِّ أُمِّ عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو بن زيد. وَقد وهم ابْن الْأمين فِي كِتَابه (الِاسْتِدْرَاك عَليّ أبي عَمْرو بن عبد البرّ) فَقَالَ: إِنَّهَا أرضعت النبيَّ [ ﷺ ] وَتَبعهُ بعضُ العصريين فحكوا ذَلِك عَنهُ من غير تَعقُّب.
وصلَّى النبيُّ [ ﷺ ] على ابْنه إِبْرَاهِيم - على الصَّحِيح - وَقَالَ: " لأنّ لَهُ ظِئْراً تُتم رَضاعَه فِي الجنَّة " وَقَالَ: " لَو عَاشَ / ٢٣ و. إِبْرَاهِيم لَوضعتُ الجِزيَةَ عَن كلِّ قبطيٍّ " وَقَالَ أَيْضا: " لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم مَا رقّ لَهُ خالٌ " وَمَات ابْن سبعين لَيْلَة، وَقيل: ابْن سَبْعَة أشهرِ، وَقيل: ثَمَانِيَة عشر شهرا، وكلُّ أَوْلَاده [ ﷺ ] من خَدِيجَة إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مارِيَة بنت شَمْعون القِبْطيَّة. وَكَانَت خَدِيجَة تَعقُّ عَن
стр. 69
كل غلامٍ بِشاتين، وعَن الْجَارِيَة بشاةٍ. وَكَانَت تَسترضع لَهُم، وتُعدّ ذَلِك قبل ولادِها.
ذِكر أعمامِه وعمّاتِه [ ﷺ ]
أَبُو طَالب، واسْمه عبد مَنَاف، والزُّبَيْر، وعَبْدَ الكَعبة، وأمّ حَكيم البَيْضاء، وعاتِكةُ، وبَرَّة، وأَرْوى، وأُمَيْمة بَنو عبد الْمطلب، أُمُّهم فَاطِمَة بنت عَمْرو بن عائِذ بن عمرَان بن مَخزوم، وَهِي أمّ عبد الله وَالِد سيّدنا رَسُول الله [ ﷺ ]
فأمّا أَبُو طَالب فَلهُ من الوَلَد طالِبٌ، وَهُوَ أكبر وَلَده، مَاتَ كَافِرًا، وعَقِيلٌ وجَعفرٌ وعليٌّ وأُمُّ هَانِئ وجُمَانة، لَهُم صُحْبَة.
فَأَما الزُّبير فَكَانَ من أَشْرَاف قريشٍ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَلم يدْرك الإِسلامِ، وَإِلَيْهِ أوصى عبد الْمطلب. ولَدُه عبد الله، شهدَ مَعَ النبيّ [ ﷺ ] حُنيناً وثبتَ يومئذٍ، واستُشهد بأَجْنَاديْن بعد أنْ قَتلَ سَبْعَة.
وأَخواتُه ضُباعةُ وأمُّ الحكم وَيُقَال: أمّ حَكيم، وأمّ الزُّبير بناتُ الزُّبير، لهنَّ صحبةُ، وَأما عبد الْكَعْبَة فَلم يُدرك الإِسلام، وأمّا أُمّ حَكِيم الْبَيْضَاء فَهِيَ الَّتِي
стр. 70
تَقول: وَالله إِنِّي لحَصَانٌ فَلَا أُكلَّمُ، وصَنَاعٌ فَلَا أُعلَّم. وَهِي تَوْأمةُ عبد الله، وَالِد رَسُول الله [ ﷺ ] وَهِي جَدَّةُ عُثْمَان، أمُّ أَروى بنت كُرَيز بن ربيعَة بن حَبيب بن عبد شمس.
وَأما عاتِكةُ فاختُلف فِي إسْلَامهَا، وَهِي صَاحِبَة الرُّؤْيَا فِي بدر، وَهِي أُمّ عبد الله وَزُهَيْر وقُريْبَة الْكُبْرَى، إِخوة / ٢٣ ظ. أُمّ سَلَمة لأَبِيهَا. أسلم عبد الله وشهدَ فتحَ مَكَّة وحُنيناً والطائف، ورُميَ الطَّائِف بسهمٍ فقُتل. وَذكر بَعضهم قُرَيْبة فِي الصَحابيات.
وَأما برّة فَولدت أَبَا سَلَمة عبد الله بن عبد الْأسد بن هِلال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، أَخا النبيّ [ ﷺ ] من الرَّضَاع، ثمَّ أَبَا سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى بن أبي قَيس بن عبد وُدّ بن نصْر بن مَالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَيّ، وهما قَدِيما الإِسلام.
стр. 71
وَأما أروى فاختُلف فِي إسْلَامهَا، وَالصَّحِيح أَنَّهَا أَسلمت، وَولدت طُلَيْب بن عُمَيْر بن وَهَب بن عَبْد بن قُصَيّ، كَانَ من الْمُهَاجِرين الأوّلين، شهد بَدْرًا واستُشهد بأَجنادين، لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ.
وَأما أُمَيْمةُ فولَدت عبدَ الله المُجدَّع فِي الله، استُشهد بأُحُد، وَأَبا أَحْمد الشَّاعِر الْأَعْمَى، واسْمه عبد. وزَينبَ أمَّ الْمُؤمنِينَ، وأُمَّ حَبيب حَبيبة، وحَمْنَةَ ﵃ وعُبيدَ الله الَّذِي تنصَّر بِالْحَبَشَةِ، أَوْلَاد جَحْش بن رِئاب. كَذَا ذكر الدمياطي أَوْلَاد جَحْش. فعَدَّ الْبَنَات ثَلَاثًا. وَقَالَ: أُمّ حَبيب حَبِيبَة. وَقَالَ بَعضهم: أُمّ حَبيب. وَلم يُسمِّها، وفرّق بَينهَا وَبَين حَمْنَة. وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَ أَبُو عُمر: قَالُوا أُمّ حَبيب بِغَيْر هَاء. وَقَالَ ابْن عَسَاكِر: أُمُّ حَبيبة وَاسْمهَا حَمْنَة، فَلم يفرِّق بَينهمَا. وَقَالَ السُّهيليّ: كَانَت زَيْنَب تَحت زيد بن حَارِثَة، وأُم حَبيب تَحت عبد الرَّحْمَن بن
стр. 72
عَوْف، وحَمْنَة تَحت مُصعب بن عُمير. وَقَالَ: وَقع فِي الموطّأ وهْمٌ أنّ زيَنب كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَلم يقلهُ أَحدٌ، والغَلَطُ لَا يَسلم مِنْهُ بشر. غير أنّ شَيخنَا أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن نجاح أخبرنَا / ٢٤ و. أنّ أُمَّ حبيب كَانَ اسْمهَا زَيْنَب، فهما زَينبان، غَلبت على إِحْدَاهمَا الكُنية، فعلى هَذَا لَا يكون فِي حَدِيث الموطّأ وهمٌ. وَالله أعلم.
وحَمْزةُ، والمُقَوَّم، والمُغيرة، ولقبُه جَحْل، بِتَقْدِيم الْجِيم الْمَفْتُوحَة على الْحَاء الْمُهْملَة الساكنة. وَمَعْنَاهُ السِقَاء الضَخْم وَقيل: بِتَقْدِيم الْحَاء، وَمَعْنَاهُ القَيْد والخَلْخَال، وصَفيّةُ. وَزَاد بَعضهم العَوَّام، بَنو عبد الْمطلب، وأُمُّهم هَالة بنت وُهَيب بن عبد مَنَاف بنت عَم آمِنَة أُمّ النبيِّ [ ﷺ ] .
فأمّا حَمزةُ فَهُوَ أَسدُ الله وأَسَدُ رسولِه، وَأَخُوهُ من الرَضاعة، أَسلمَ قَدِيما فِي السّنة الثَّانِيَة من النبوّة، وَقيل: فِي السّنة السَّادِسَة قبل إِسْلَام عُمر، وَكَانَ
стр. 73
أسنَّ من رَسُول الله [ ﷺ ] بِأَرْبَع سِنِين، وَقيل: سنتَيْن. وَكَانَ يُقَاتل بَين يَديْ رَسُول الله [ ﷺ ] بسيفين، وَيَقُول: أَنا أسدُ الله، استُشهد بأُحد بعد أنْ قتل جمَاعَة من الكفّار. وَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " حَمزةُ سيّد الشُّهَدَاء ". وَقَالَ: " أيْ عَم، لقد كنتَ وَصُولاً للرحم، فَعولاً لِلخير ". ولَدَ جمَاعَة من الذُّكُور والإِناث، وَانْقطع عَقِبُه ﵁.
وَأما المقوَّم فَقَالَ بعض الْعلمَاء: إنّه وَعبد الْكَعْبَة واحدٌ. وفرّق بَينهمَا آخَرُونَ. وَبِذَلِك جزم الدمياطي. وأمّا المُغيرة فلَم يُدرك الإِسلام. . وأمّا صَفيّةُ فتزوَّجها فِي الْجَاهِلِيَّة الْحَارِث بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، فولَدت لَهُ صيفيَّ بن الْحَارِث، فَمَاتَ عَنْهَا فتزوَّجها العوّام بن خويلد، فَولدت لَهُ الزُّبيرَ والسائب قُتل يَوْم الْيَمَامَة، وأُمَّ حَبيب. أسلمت صَفيّةُ وَهَاجَرت، وَمَاتَتْ سنة عشْرين، وسِنُّها ثلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنة، ودُفنت بِالبَقِيعِ، والعَبَّاسُ / ٢٤ ظ. وضِرَارُ ابْنا عبد الْمطلب، أُمُّهما نَتلة، وَيُقَال: نُتْيلة بنت جَناب بن كَلب بن النَّمر بن قاسط.
فأمّا العَبّاسُ فَكَانَ أصغرَ الْأَعْمَام سِنّاً، وَكَانَ أسنَّ من النبيِّ [ ﷺ ] بِثَلَاث سِنِين، وَقيل: كَانَ أسنَّ مِنْهُ بِسنتَيْنِ أَو ثلاثٍ. وَرُوِيَ أَنه أَسلمَ قبل بَدرٍ، ولكنَّه كَانَ يَكتمُ إِسْلَامه، وَقيل: أَسلم قبل وقْعَة خَيْبَر. وَشهد فتحَ مكّة وحُنيناً والطائفَ، وثبتَ يَوْم حُنين.
стр. 74
وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يجلّه ويعظّمه. وَكَانَ أَيسرَ بني هَاشم. أعتقَ قبل مَوته سبعين مَمْلُوكا، وَكَانَ لَهُ عشرةُ بَنينَ وثلاثُ بناتٍ: الفَضْل، وَبِه كَانَ يُكنى، وَكَانَ أكبرَ وَلَده، وعبدُ الله، وعُبَيْد الله، وقُثَم، وعبدُ الرَّحمن، ومَعْبَد، وعَوْن، وكُثَيّر، والحارثُ، وتَمَّام، وَكَانَ أَصْغَرهم، وآمنة وأُمّ حبيب وصفيّة. تُوفي العبّاس ﵁ فِي شهر رجَب، وَقيل: فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة أربعٍ وَثَلَاثِينَ. وَقد قَارب التسعين.
وأمّا ضِرَارُ فَمَاتَ أَيَّامَ أُوحي إِلَى النبيِّ [ ﷺ ] وَكَانَ جميلاً سخيّاً. والْحَارث وقُثَم ابْنا عبد الْمطلب أمُّهما صَفية، وَقيل: سَمْراء بنت جُنْدب بن جُحَير بن رِئاب بن حبيب بن سُوَاءة.
فَأَما الحارِثُ فَكَانَ أكبرَ وَلَد عبد الْمطلب، وَبِه كَانَ يُكنى، وَمَات فِي حَيَاة أَبيه، مِن وَلَدِه وَولده ولَدِه جَماعةٌ لَهُم صُحبة.
وَأما قُثَم فَمَاتَ صَغِيرا، وَلم يُدرك الإِسلام. وَقد قيل: إنّ الْحَارِث لَا شقيقَ لَهُ، وقُثَم شَقِيق العبّاس. وَالْأول هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الدِّمياطي وَغَيره. وَأَبُو لَهَب عبد العُزَّى بن عَبد الْمطلب، وأُمّه لُبْنى بنت هَاجِر الخُزاعيّة، من وَلَدِه عُتْبَة ومُعَتِّب، أسلما وثَبتا يومَ حُنْين / ٢٥ و. ودُرَّة لَها صُحبة، وعُتَيْبَةُ مَاتَ كَافِرًا،
стр. 75
قَتلَه الأسدُ بالزَّرْقاء بدعوة النبيِّ [ ﷺ ] وغلَطَ بَعضهم كَمَا أَفَادَ ابْن الْجَوْزِيّ وغيرُه فَقَالَ: إنّ الَّذِي قَتله الْأسد عُتبة.
مَاتَ أَبُو لَهَب مِيتةً شَنيعةً بعد بَدْرٍ بتسعةِ أَيَّام. والغيْدَاق واسْمه مُصعب، وَقيل: نَوْفَل بن عبد الْمطلب، وأُمُّه مُمنَّعة بنت عَمْرو الخُزاعية، لُقِّب الغَيْدَاق لِأَنَّهُ كَانَ أَجود قُرَيْش. وَأَخُوهُ لأُمِّه عَوْف بن عبد عَوْف بن عبد بن الْحَارِث بن زُهْرة بن كِلاب أَبُو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَحد الْعشْرَة. وزعمَ بعضُهم أنّ الغَيْدَاق، وحَجْلاً المتقدِّم وَاحِد. وَالَّذِي جزم بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الدمياطي أَنَّهُمَا اثْنَان كَمَا بَيَّنا.
قَالَ ابْن سعد: والعقِب من بني عَبد المطّلب للعبّاس وَأبي طَالب والحارِث وأَبي لَهب. قَالَ: وَقد كَانَ لحمزةَ والمقوِّم وحَجْل والزُّبير بني عبد الْمطلب أَوْلَاد لأصلابهم، فهلكوا، وَالْبَاقُونَ لم يُعْقبِوا. وَأسلم مِنْهُم حَمزةُ والعبّاسُ وصَفيّةُ، واختُلف فِي إِسْلَام عَاتِكَة وأَروى كَمَا بَيَّنا.
следующие страницы →