← Сира

Сира · id 6593

المختصر الكبير في سيرة الرسول

العز ابن جماعة

Полный текст (135 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَأما أروى فاختُلف فِي إسْلَامهَا، وَالصَّحِيح أَنَّهَا أَسلمت، وَولدت طُلَيْب بن عُمَيْر بن وَهَب بن عَبْد بن قُصَيّ، كَانَ من الْمُهَاجِرين الأوّلين، شهد بَدْرًا واستُشهد بأَجنادين، لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. وَأما أُمَيْمةُ فولَدت عبدَ الله المُجدَّع فِي الله، استُشهد بأُحُد، وَأَبا أَحْمد الشَّاعِر الْأَعْمَى، واسْمه عبد. وزَينبَ أمَّ الْمُؤمنِينَ، وأُمَّ حَبيب حَبيبة، وحَمْنَةَ ﵃ وعُبيدَ الله الَّذِي تنصَّر بِالْحَبَشَةِ، أَوْلَاد جَحْش بن رِئاب. كَذَا ذكر الدمياطي أَوْلَاد جَحْش. فعَدَّ الْبَنَات ثَلَاثًا. وَقَالَ: أُمّ حَبيب حَبِيبَة. وَقَالَ بَعضهم: أُمّ حَبيب. وَلم يُسمِّها، وفرّق بَينهَا وَبَين حَمْنَة. وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَ أَبُو عُمر: قَالُوا أُمّ حَبيب بِغَيْر هَاء. وَقَالَ ابْن عَسَاكِر: أُمُّ حَبيبة وَاسْمهَا حَمْنَة، فَلم يفرِّق بَينهمَا. وَقَالَ السُّهيليّ: كَانَت زَيْنَب تَحت زيد بن حَارِثَة، وأُم حَبيب تَحت عبد الرَّحْمَن بن

стр. 72

عَوْف، وحَمْنَة تَحت مُصعب بن عُمير. وَقَالَ: وَقع فِي الموطّأ وهْمٌ أنّ زيَنب كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَلم يقلهُ أَحدٌ، والغَلَطُ لَا يَسلم مِنْهُ بشر. غير أنّ شَيخنَا أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن نجاح أخبرنَا / ٢٤ و. أنّ أُمَّ حبيب كَانَ اسْمهَا زَيْنَب، فهما زَينبان، غَلبت على إِحْدَاهمَا الكُنية، فعلى هَذَا لَا يكون فِي حَدِيث الموطّأ وهمٌ. وَالله أعلم. وحَمْزةُ، والمُقَوَّم، والمُغيرة، ولقبُه جَحْل، بِتَقْدِيم الْجِيم الْمَفْتُوحَة على الْحَاء الْمُهْملَة الساكنة. وَمَعْنَاهُ السِقَاء الضَخْم وَقيل: بِتَقْدِيم الْحَاء، وَمَعْنَاهُ القَيْد والخَلْخَال، وصَفيّةُ. وَزَاد بَعضهم العَوَّام، بَنو عبد الْمطلب، وأُمُّهم هَالة بنت وُهَيب بن عبد مَنَاف بنت عَم آمِنَة أُمّ النبيِّ [ ﷺ ] . فأمّا حَمزةُ فَهُوَ أَسدُ الله وأَسَدُ رسولِه، وَأَخُوهُ من الرَضاعة، أَسلمَ قَدِيما فِي السّنة الثَّانِيَة من النبوّة، وَقيل: فِي السّنة السَّادِسَة قبل إِسْلَام عُمر، وَكَانَ

стр. 73

أسنَّ من رَسُول الله [ ﷺ ] بِأَرْبَع سِنِين، وَقيل: سنتَيْن. وَكَانَ يُقَاتل بَين يَديْ رَسُول الله [ ﷺ ] بسيفين، وَيَقُول: أَنا أسدُ الله، استُشهد بأُحد بعد أنْ قتل جمَاعَة من الكفّار. وَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " حَمزةُ سيّد الشُّهَدَاء ". وَقَالَ: " أيْ عَم، لقد كنتَ وَصُولاً للرحم، فَعولاً لِلخير ". ولَدَ جمَاعَة من الذُّكُور والإِناث، وَانْقطع عَقِبُه ﵁. وَأما المقوَّم فَقَالَ بعض الْعلمَاء: إنّه وَعبد الْكَعْبَة واحدٌ. وفرّق بَينهمَا آخَرُونَ. وَبِذَلِك جزم الدمياطي. وأمّا المُغيرة فلَم يُدرك الإِسلام. . وأمّا صَفيّةُ فتزوَّجها فِي الْجَاهِلِيَّة الْحَارِث بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس، فولَدت لَهُ صيفيَّ بن الْحَارِث، فَمَاتَ عَنْهَا فتزوَّجها العوّام بن خويلد، فَولدت لَهُ الزُّبيرَ والسائب قُتل يَوْم الْيَمَامَة، وأُمَّ حَبيب. أسلمت صَفيّةُ وَهَاجَرت، وَمَاتَتْ سنة عشْرين، وسِنُّها ثلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنة، ودُفنت بِالبَقِيعِ، والعَبَّاسُ / ٢٤ ظ. وضِرَارُ ابْنا عبد الْمطلب، أُمُّهما نَتلة، وَيُقَال: نُتْيلة بنت جَناب بن كَلب بن النَّمر بن قاسط. فأمّا العَبّاسُ فَكَانَ أصغرَ الْأَعْمَام سِنّاً، وَكَانَ أسنَّ من النبيِّ [ ﷺ ] بِثَلَاث سِنِين، وَقيل: كَانَ أسنَّ مِنْهُ بِسنتَيْنِ أَو ثلاثٍ. وَرُوِيَ أَنه أَسلمَ قبل بَدرٍ، ولكنَّه كَانَ يَكتمُ إِسْلَامه، وَقيل: أَسلم قبل وقْعَة خَيْبَر. وَشهد فتحَ مكّة وحُنيناً والطائفَ، وثبتَ يَوْم حُنين.

стр. 74

وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يجلّه ويعظّمه. وَكَانَ أَيسرَ بني هَاشم. أعتقَ قبل مَوته سبعين مَمْلُوكا، وَكَانَ لَهُ عشرةُ بَنينَ وثلاثُ بناتٍ: الفَضْل، وَبِه كَانَ يُكنى، وَكَانَ أكبرَ وَلَده، وعبدُ الله، وعُبَيْد الله، وقُثَم، وعبدُ الرَّحمن، ومَعْبَد، وعَوْن، وكُثَيّر، والحارثُ، وتَمَّام، وَكَانَ أَصْغَرهم، وآمنة وأُمّ حبيب وصفيّة. تُوفي العبّاس ﵁ فِي شهر رجَب، وَقيل: فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة أربعٍ وَثَلَاثِينَ. وَقد قَارب التسعين. وأمّا ضِرَارُ فَمَاتَ أَيَّامَ أُوحي إِلَى النبيِّ [ ﷺ ] وَكَانَ جميلاً سخيّاً. والْحَارث وقُثَم ابْنا عبد الْمطلب أمُّهما صَفية، وَقيل: سَمْراء بنت جُنْدب بن جُحَير بن رِئاب بن حبيب بن سُوَاءة. فَأَما الحارِثُ فَكَانَ أكبرَ وَلَد عبد الْمطلب، وَبِه كَانَ يُكنى، وَمَات فِي حَيَاة أَبيه، مِن وَلَدِه وَولده ولَدِه جَماعةٌ لَهُم صُحبة. وَأما قُثَم فَمَاتَ صَغِيرا، وَلم يُدرك الإِسلام. وَقد قيل: إنّ الْحَارِث لَا شقيقَ لَهُ، وقُثَم شَقِيق العبّاس. وَالْأول هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الدِّمياطي وَغَيره. وَأَبُو لَهَب عبد العُزَّى بن عَبد الْمطلب، وأُمّه لُبْنى بنت هَاجِر الخُزاعيّة، من وَلَدِه عُتْبَة ومُعَتِّب، أسلما وثَبتا يومَ حُنْين / ٢٥ و. ودُرَّة لَها صُحبة، وعُتَيْبَةُ مَاتَ كَافِرًا،

стр. 75

قَتلَه الأسدُ بالزَّرْقاء بدعوة النبيِّ [ ﷺ ] وغلَطَ بَعضهم كَمَا أَفَادَ ابْن الْجَوْزِيّ وغيرُه فَقَالَ: إنّ الَّذِي قَتله الْأسد عُتبة. مَاتَ أَبُو لَهَب مِيتةً شَنيعةً بعد بَدْرٍ بتسعةِ أَيَّام. والغيْدَاق واسْمه مُصعب، وَقيل: نَوْفَل بن عبد الْمطلب، وأُمُّه مُمنَّعة بنت عَمْرو الخُزاعية، لُقِّب الغَيْدَاق لِأَنَّهُ كَانَ أَجود قُرَيْش. وَأَخُوهُ لأُمِّه عَوْف بن عبد عَوْف بن عبد بن الْحَارِث بن زُهْرة بن كِلاب أَبُو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَحد الْعشْرَة. وزعمَ بعضُهم أنّ الغَيْدَاق، وحَجْلاً المتقدِّم وَاحِد. وَالَّذِي جزم بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الدمياطي أَنَّهُمَا اثْنَان كَمَا بَيَّنا. قَالَ ابْن سعد: والعقِب من بني عَبد المطّلب للعبّاس وَأبي طَالب والحارِث وأَبي لَهب. قَالَ: وَقد كَانَ لحمزةَ والمقوِّم وحَجْل والزُّبير بني عبد الْمطلب أَوْلَاد لأصلابهم، فهلكوا، وَالْبَاقُونَ لم يُعْقبِوا. وَأسلم مِنْهُم حَمزةُ والعبّاسُ وصَفيّةُ، واختُلف فِي إِسْلَام عَاتِكَة وأَروى كَمَا بَيَّنا.

стр. 76

ذكرُ زوجاتِه [ ﷺ ] عَن أبي سعيد الخُدري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " مَا تزوَّجتُ شَيْئا من نسَائِي، وَلَا زوَّجتُ شَيْئا من بَنَاتِي إِلَّا بِوَحْي جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيل عَن رَبِّي " وأولاهنَّ أمّ هِنْد خَديجةُ الطاهرة بنت خُوَيْلد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ القُرشيّة الأَسَديّة، كُنيت بِوَلَدِهَا من أبي هَالة، وَكَانَت قبلَه عِنْد عَتيق بن عَابِد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، فولَدت لَهُ جَارِيَة تُدعى هِند، ثمَّ خَلَف عَلَيْهَا أَبُو هَالة مَالك بن النبَّاش بن زُرَارة / ٢٥ ظ. بن وقدان بن حبيب بن سَلامَة بن عديّ بن جروة بن أسيد بن عَاصِم بن تَمِيم، فَولدت لَهُ كَمَا قَالَ ابْن حزم ولَدين ذكَرَين، وهما هِنْد والْحَارث، وَابْنَة اسْمهَا

стр. 77

زَيْنَب، وَقيل: إِن عتيقاً خَلَف عَلَيْهَا بعد أبي هَالة، ثمَّ تزوجّها رسولُ الله [ ﷺ ] لما رَجَعَ من سَفَره الثَّانِي من الشَّام، وَهُوَ ابْن خمسٍ وَعشْرين سنة على الصَّحِيح. وَقيل: إِحْدَى وَعشْرين، وَقيل: ثَلَاثِينَ. وَكَانَ سنُّها أَرْبَعِينَ سنة، وَقيل: خمْسا وَأَرْبَعين. وَقيل: ثَلَاثِينَ، وَقيل: ثمانياً وَعشْرين. أنْكحهَا مِنْهُ أَبوها، وَقيل: عمُّها عَمرو بن أَسد، وَقيل: أَخُوهَا عَمْرو بن خويلد. وَالْقَوْل الأول قَول ابْن إِسْحَاق، وَالثَّانِي اخْتِيَار الْوَاقِدِيّ. وَرُوِيَ أنّ النبيَّ [ ﷺ ] أصدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ذهب. وَكَانَت أولَ مَنْ صدّق بالنبيَّ [ ﷺ ] وآمنَ بِهِ، وَلم يتزوَّجْ فِي حَيَاتهَا غيَرها. وَقَالَ جِبْرِيل للنبيّ [ ﷺ ] : إقرأ ﵍ من ربَّي ومنِّي، وبَشَّرها ببيتٍ فِي الجِنَّة من قصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَب. وَمَاتَتْ خَدِيجَة بمكةَ لعشرٍ خَلت من شهر رَمَضَان قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين على الأصحّ. وَقيل: بِخمْس سِنِين، وَقيل: بأربعٍ، بعد وَفَاة أبي طَالب بِثَلَاثَة أَيَّام. وَقيل: مَاتَت فِي حَيَاة أبي طَالب. وَالْمَشْهُور أَنَّهَا مَاتَت بعده. ودُفِنت

стр. 78

بالحَجُون، ونزلَ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي قبرها ثمَّ تزوَّجَ أمَّ الْأسود سَوْدة بنت زَمْعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصر بن مَالك بن حِسْل بن عَامر بن لُؤَيّ بن غَالب بن فِهر القرشيّة العامريّة. وَكَانَت قبل النبيِّ [ ﷺ ] عِنْد السَّكْران بن عَمْرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ، أخي سَهل وسُهيل وسَليط وحاطِب، وكلُّهم أسلم وصحبَ النبيَّ / ٢٦ و. [ ﷺ ] هَاجر بهَا السَّكران إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، ثمَّ رَجَعَ بهَا إِلَى مَكَّة، فَمَاتَ بهَا. وَقيل: مَاتَ بِالْحَبَشَةِ. فَلَمَّا حَلَّت تزوَّجها رَسُول الله [ ﷺ ] فِي شهر رَمَضَان بعد موت خَدِيجَة بأيام قبل عَائِشَة ﵂ وَقيل: تزوَّجها بعد موت خَدِيجَة بسنةٍ قبل الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين، وَقيل: تزوّجها بعد عَائِشَة وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم، وَكَبرت عِنْد النبيّ [ ﷺ ] فَأَرَادَ طَلاقهَا فِي السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة، فَوهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت: لَا حاجَة لي فِي الرِّجَال، وَإِنَّمَا أُريد أَنْ أُحسَبَ فِي زوجاتك. فأمسكَها وَقيل: إِنَّه طلَّقها وراجعها. وَالصَّحِيح الأول. مَاتَت آخر خلَافَة عمر بن الْخطاب. وَقيل: مَاتَت فِي شوّال سنة أَربع وَخمسين. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه الثَبْت. والأولُ قولُ الْأَكْثَرين. ثمَّ تزوَّج رَسُول الله

стр. 79

[ ﷺ ] بعد سَوْدة بشهرٍ أُمَّ عبد الله عَائِشَة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قُحافة عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غَالب بن فِهر، تَزوَّجها قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ، وَقيل: بثلاثٍ، وَهِي ابْنة سِتّ سِنِين، وَقيل: سبع سِنِين. قَالَ عبد الْغَنِيّ: والأوّل أَصحّ. وَبنى بهَا فِي شوّال على رَأس ثَمَانِيَة أشهر من مُهاجره على الصَّحِيح. وَقيل: على رَأس سَبْعَة أشهرٍ. وَقيل: على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا. وَهِي ابْنة تِسعٍ. وَلم يتزوَّجِ بكرا غيَرها. وُلدت سنة أَربع من النبوّة، وَمَاتَتْ لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة خلونَ من شهور رَمَضَان سنة ثمانٍ وَخمسين، وصلّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة، ودُفنت بالبَقِيع، وَقيل فِي تأريخ وفاتها غير ذَلِك / ٢٦ ظ. وَقيل: إِنَّهَا أَسقطت من النبيِّ [ ﷺ ] جَنيناً يُسمّى عبد الله، فكنِّيتْ بِهِ. وَلم يصحَّ ذَلِك. وَفِي سُنن أبي دَاوُد: أنّ رَسُول الله [ ﷺ ] كنّاها بِابْن أُخْتهَا عبد الله بن

стр. 80

الزبير ﵃ ثمَّ تزوَّج رسولَ الله [ ﷺ ] حَفصةَ بنت عُمَر بن الخطّاب بن نُفيل بن عَبد العُزَّى بن ريَاح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن عَديّ بن كَعْب بن لؤيّ بن غَالب بن فهر ﵁ وَكَانَت قبلَه عِنْد خُنَيس بن حُذَافة بن قَيس بن عَديّ بن سعد أخي سُعَيْد ابْني سَهْمٍ أخي جمح ابْني عَمْرو بن هُصَيْص بن كَعْب بن لُؤيّ، فَمَاتَ عَنْهَا بِالْمَدِينَةِ بعد رُجُوعه من بدرٍ على رَأس خَمْسَة عشر شهرا من الْهِجْرَة، وَلم يشْهد بَدْرًا سَهْميٌ غيرهُ، ثمَّ تزوَّجها رَسُول الله [ ﷺ ] فِي شعْبَان على رَأس ثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة قبل أُحد بشهرين. وَقيل: تزوَّجها فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: إِن خُنَيْساً شهد أُحداً ونالته جراحاتٌ مَاتَ بهَا بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فعلى هَذَا يكون تزوّجها بعد أُحد، لأَنهم أَجمعُوا على أَنَّهَا تأيّمت من خُنَيْس. وَالْقَوْل الأول هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطيّ - رَحْمَة الله تَعَالَى - وَرُوِيَ أنَّ الرَّسُول [ ﷺ ] طلّقها، فَأَتَاهُ جِبْرِيل [ ﷺ ] وَقَالَ: إنّ الله يأمركَ أَنْ تراجعَ حَفصةَ، فَإِنَّهَا صوَّامة قوَّامة، وَإِنَّهَا زَوجتك فِي الجنّة، فراجَعها. وُلِدتْ حفصةُ قبل النبوّة بِخمْس سِنِين، وتُوفّيت فِي شَعبان سنة خمسٍ وَأَرْبَعين. وَقيل غير ذَلِك. ثمَّ تزوّج زينبَ بنت خُزَيمة بن

стр. 81

الْحَارِث بن عبد الله بن عَمْرو بن عبد مَنَاف بن هِلال بن عَامر بن / ٢٧ و. صَعْصَعة بن مُعَاوِيَة أخي سعد. رضيعا النَّبِي [ ﷺ ] ابْني بَكْر بن هَوَازِن بن مَنْصُور بن عِكرمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيلان القيسيّة، فِي شهر رَمَضَان فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة، وَهِي أُمُّ الْمَسَاكِين، كُنِّيتْ بذلك فِي الْجَاهِلِيَّة، لرأفتها بهم ورحمتها وإحسانها إِلَيْهِم، ولمَّا خطبهَا رسولُ الله [ ﷺ ] جَعلت أَمرَها إليهِ، فتزوَّجها وَأصْدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونشّاً. والنشُّ النّصْف، وَذَلِكَ خَمْسمِائَة درهمٍ. لأنّ الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ درهما. وَكَانَت قبله عِنْد الطُّفيل بن الْحَارِث بن المطَّلب بن عبد مَنَاف بن قُصيّ، فطلّقها، فتزوّجها أَخُوهُ عُبيدة بن الْحَارِث، فقُتل عَنْهَا يَوْم بدرٍ شَهِيدا، فخلَفَ عَلَيْهَا رَسُول الله [ ﷺ ] وَبِهَذَا جزم الدمياطيّ. وَقيل: كَانَت تَحت عبد الله بن جَحْش، قُتل عَنْهَا يَوْم أُحد، فتزوّجها رَسُول الله [ ﷺ ] . قَالَه ابْن عبد الْبر، وَحَكَاهُ عَن ابْن شهَاب، وصحّحه عبد الْغَنِيّ. ومكثتْ عِنْد النبيّ [ ﷺ ] ثَمَانِيَة أشهرٍ، وَمَاتَتْ فِي آخر شهر ربيعٍ الآخر من السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَصلى عَلَيْهَا رَسُول الله [ ﷺ ] ودفنها بالبَقيع، وَقد بلغت ثَلَاثِينَ سنة أَو نَحْوهَا، وَقيل: إِنَّهَا مكثت عِنْد النبيّ [ ﷺ ] شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة.

стр. 82

وَبِه جزم عبد الْغَنِيّ ﵀ وبالأول جزم الدمياطي - رَحمَه الله تَعَالَى - وَلم يَمتْ من أَزوَاجه [ ﷺ ] فِي حَيَاته غيرُها وَغير خَدِيجَة. وَفِي ريحانَة خلافٌ كَمَا سَيَأْتِي بيانُه. وَحكى ابْن عبد الْبر عَن أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الجرجانيّ: أنَّ زَيْنَب هَذِه أُخْت مَيْمُونَة بنت الْحَارِث لأمّها. وَقَالَ: إِنَّه لم يرَ ذَلِك لغيره. ثمَّ تزوّج أُمَّ سَلَمة، وَاسْمهَا هِنْد، وَقيل: رَملة بنت أبي أُميّة / ٢٧ ظ. حُذَيفة، وَقيل: سُهيل، وَهُوَ زَاد الرَّاكِب بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عُمر بن مَخزوم بن يَقَظة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤيّ بن غَالب بن فِهر. وَكَانَت قبله عِنْد أبي سَلَمة عبد الله بن عبد الأسَد بن هِلَال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن برّة عَمّة رَسُول الله [ ﷺ ] . وَهَاجَر أَبُو سَلَمة ﵁ إِلَى أَرض الْحَبَشَة بِزَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمة الهجرتين، فَولدت لَهُ هُنَاكَ بَرّة، فسمّاها رَسُول الله [ ﷺ ] زَيْنَب. ووَلدت لَهُ بعْدهَا سَلَمة ودُرّة. اسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] على الْمَدِينَة حِين خرج إِلَى غَزْوَة العُشيرة، ثمَّ

стр. 83

شهد مَعَه بَدْرًا وأُحداً ورُمي يَوْمئِذٍ بسهمٍ فِي عَضُده فَمَكثَ شهرا يداوي جُرحَه، ثمَّ بَرأ الجُرح، وَبَعثه رَسُول الله [ ﷺ ] فِي هِلَال المحرَّم، على رَأس خمسةٍ وَثَلَاثِينَ شهرا من مُهاجره، وَبعث مَعَه مائَة وَخمسين رجلا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار إِلَى قَطَن بِنَاحِيَة فَيْد، بِهِ مَاء لبني أسَد بن خُزيمة، فَغَاب تسعا وَعشْرين لَيْلَة، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَانْتقضَ جُرحُه فَمَاتَ مِنْهُ، لثمانٍ خَلت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أربعٍ من الْهِجْرَة، فاعتدَّت أُمُّ سَلمة وحَلَّت لعشرٍ بَقينَ من شهر شوّال سنة أَربع، وتزوّجها رَسُول الله [ ﷺ ] لليالٍ بقينَ مِنْهُ، وَبنى بهَا فِيهِ. وَذكر ابْن عبد الْبر: أنّ رَسُول الله [ ﷺ ] تزوّج أُمَّ سَلَمة سنة اثْنَتَيْنِ بعد وقْعَة بدرٍ، عقدَ عَلَيْهَا فِي شوّال، وابتنى بهَا فِي شوّال. وبالأول جزم الدمياطيّ ﵀ وغيرُه. وَمَاتَتْ أم سَلَمة فِي شوّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي ولَايَة يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَقيل: سنة تسعٍ وَخمسين، فِي ذِي الْقعدَة. وَالْأول / ٢٨ و. هُوَ الصَّحِيح، لِأَن فِي (صَحِيح مُسلم) أنّ الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة، وَعبد الله بن صَفوان دخلا على أُمّ سَلَمة فَسَأَلَاهَا عَن الْجَيْش الَّذِي يُخسفُ بِهِ. وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ابْن الزُّبير وَيزِيد بن مُعَاوِيَة. وَكَانَت ولَايَة

стр. 84

يزِيد بن مُعَاوِيَة يَوْم الْخَمِيس لثمانٍ بَقينَ من رَجَب سنة سِتِّينَ، وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ مُعَاوِيَة. وَمَات يزِيد فِي رَجَب سنة أربعٍ وَسِتِّينَ. ثمَّ تزوّج النَّبِي [ ﷺ ] أُمَّ الحكم زَينب بنت جَحْش بن رِئاب بن يَعْمُر بن صَبِرة بن مُرّة بن كَبير بن غَنْم بن دُوْدَان بن أَسد بن خُزيمة بن مُدركة لِهلالِ ذِي الْقعدَة سنة أربعٍ على الصَّحِيح، وَهِي يومئذٍ بنت خمسٍ وَثَلَاثِينَ. وَقيل: تزوَّجها سنة ثلاثٍ، وَقيل: سنة خمسٍ، وَهِي ابْنة عمَّته أُميمةً، وَكَانَ اسْمهَا برَّة فسمَّاها رَسُول الله [ ﷺ ] زَيْنَب. وَكَانَت كَثِيرَة الْخَيْر والصَّدَقة. تدبغ وتَخرز وتتصدَّق. وفيهَا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ الْآيَة وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النبيّ [ ﷺ ] وَتقول: زوَّجني الله من السَّمَاء. وفيهَا نزلت آيَة الحِجاب. وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أسرعكُنَّ لُحُوقا بِي أطولكنّ يدا " وَكَانَت قَصِيرَة الْيَدَيْنِ. فَلَمَّا تُوفِّيت علمنَا أَنما أَرَادَ بطول الْيَد الصَّدَقَة. مَاتَت سنة عشْرين، فَكَانَت أسرعَ

стр. 85

نساءٍ النبيّ [ ﷺ ] لُحُوقا بِهِ. كَمَا أخبر [ ﷺ ] وَقيل: هِيَ أول امْرَأَة حُملت على نَعشٍ مُغطَّىً، أشارت بِهِ أَسمَاء بنت عُميس وَكَانَت رَأَتْهُ فِي الحَبشة. وَالَّذِي ذكر أَبُو عمر بن عبد الْبر: أَن أوّل إمرأة حُملت على / ٢٨ ظ. نَعْشٍ مغطى بِإِشَارَة أَسمَاء، فَاطِمَة بنت رَسُول الله [ ﷺ ] ثمَّ زَيْنَب بنت جَحش. ثمَّ تزوّج [ ﷺ ] جُوَيْريَةَ بنت الْحَارِث بن أبي ضِرار بن حبيب بن عَائِذ بن جَذيمة، وَهُوَ المُصطَلِق بن سعد بن كَعْب بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بن عَمْرو مُزيقياء بن عَامر بن مَاء السَّمَاء الأزْديّة الخُزاعيّة المُصطلِقية، سُبيت يَوْم المُرَيسيع فَوَقَعت فِي سَهم ثَابت بن قيس بن شَمَّاس، فكاتبها على تسعِ أواقي، فأدّى [ ﷺ ] عَنْهَا كتَابَتهَا وتزوّجها فِي سنة ستٍ من الْهِجْرَة، وَهِي ابْنة عشْرين سنة، وَكَانَت تَحت مُسافِع بن سَرْح بن مَالك بن جَذيمة. فقُتل يَوْم المُرَيسيع. وَقَالَ الشَّعْبيّ: كَانَت جُوَيرية مِن مِلكِ الْيَمين فَأعْتقهَا رَسُول الله [ ﷺ ] وتزوَّجها. وَقَالَ الْحسن: مَنَّ رَسُول الله [ ﷺ ] على جُوَيرية وتزوّجها. وَقيل:

стр. 86

جَاءَ أَبوهَا فافتداها ثمَّ أَنكحها رسولَ الله [ ﷺ ] بعد ذَلِك. وَقيل: إِن أَبَاهَا قدِم على النبيّ [ ﷺ ] يَفْدي ابْنَته فأَسلم وأَسلم مَعَه ابْنَانِ لَهُ وأناسٌ من قومه. وَالله أعلم. وَكَانَ اسْمهَا بَرَّة فحولّه رَسُول الله [ ﷺ ] وسمّاها جُوَيْرية، كرِه أنْ يُقَال: خرج من عِنْد بَرَّة. تُوفّيت فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين. وَقيل: سنة خمسين. ثمَّ تزوّج [ ﷺ ] رَيحانَةَ بنت زيد بن عَمْرو بن خُناقة بن شَمْعُون بن زيد، من بني النَّضير، وَكَانَت متزوجةً رجلا من بني قُرَيْظَة يُقال لَهُ: الحكَم. فنسبها بعض الروَاة إِلَى بني قُرَيظة لذَلِك. قَالَه الدمياطي. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: الْأَكْثَر أَنَّهَا من بني قُرَيظة. وَكَانَت امْرَأَة جميلَة وسيمةً / ٢٩ و. وَقعت فِي السَّبي يَوْم بني قُرَيظة، فَكَانَت صَفِيَّ رَسُول الله [ ﷺ ] فخيَّرها بَين الإِسلام ودينها، فَاخْتَارَتْ الإِسلام، فَأعْتقهَا وتزوّجها، وَأصْدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونَشاً، وأعرس بهَا فِي المحرَّم سنة ستٍ من الْهِجْرَة، وغارتْ عَلَيْهِ غيرَة شَدِيدَة، فطلَّقها تَطْلِيقَة، فَأَكْثَرت الْبكاء، فَدخل عَلَيْهَا وَهِي على تِلْكَ الْحَال فَرَاجعهَا. وَمَاتَتْ مرجِعَ النبيِّ [ ﷺ ] من حجَّة الْوَدَاع، ودفنها بِالبَقِيعِ، وَقيل: إِنَّه لم يتزوّجها، وَكَانَ يَطأُها مِلك الْيَمين، وَإنَّهُ خيّرها بَين أنْ

стр. 87

يتزوّجها وَبَين أنْ تكون فِي مِلكه فَاخْتَارَتْ أنْ تكون فِي مِلكه حَتَّى تُوفِّي عَنْهَا، قَالَ الدمياطي ﵀ وَالْقَوْل الأول أثبت الْأَقَاوِيل عِنْد مُحَمَّد بن عمر، وَهُوَ الأَمرُ عِنْد أهل الْعلم. ثمَّ تزوّج [ ﷺ ] أُمَّ حَبِيبة رَمْلَةَ، وَقيل: هِنْد بنت أبي سُفْيان صَخر بن حَرْب بن أُميّة بن عبد شَمس بن عبد مَناف بن قُصي القرشيّة الأمويّة، وأخوها لأبويها حَنظلة بن أبي سُفْيَان، قَتله عليٌّ يَوْم بدرٍ كَافِرًا، أُمُّهما صَفيَّة بنت أبي الْعَاصِ بن أُميّة، عمّة عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ. هَاجَرت أُمُّ حَبيبة مَعَ زَوجهَا عُبيد الله بن جَحْش إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، فَولدت لَهُ هُنَاكَ حَبِيبة، فكُنيت بهَا، وتنصَّر زَوجهَا عُبيد الله، وارتدّ عَن الإِسلام، وَمَات على ذَلِك، وَثبتت أُمُّ حَبيبة على الإِسلام. وَذكر مُوسَى بن عُقْبة فِيمَن هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة حَبيبة بنت عُبيد الله بن جَحْش فِي بَاب حَبيبة بنت أبي سُفْيَان. وَذكر فِي تَرْجَمَة أمّها أَنَّهَا وَلدت لزَوجهَا حَبيبة بِأَرْض الْحَبَشَة. وَبعث النَّبِي [ ﷺ ] عَمْرو بن أميّة الضمرِي إِلَى النَجاشيّ فِي المحرّم على الأصحّ. وَقيل: فِي ربيعٍ الأول / ٢٩ ظ. سنة

стр. 88

سبعٍ من الْهِجْرَة، فزوّجه إيّاها. وَكَانَ الَّذِي أنْكحهَا وَعقد عَلَيْهَا خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميّة على الأصحّ. وَقيل: عُثمان بن عفّان. وأصدق النجاشيُّ عَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَرْبَعمِائَة دِينَار على الأصحّ، وَقيل: أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، وَبعث بهَا مَعَ شُرحبيل بن حَسنة، وجهّزها من عِنْده، وَذَلِكَ فِي سنة سبعٍ، وَقيل: فِي سنة ستٍ، وَقيل تزوّجها رَسُول الله [ ﷺ ] بعد رُجُوعهَا من أَرض الْحَبَشَة. وَالْمَشْهُور أَنه تزوّجها وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة. وَفِي صَحِيح مُسلم: أَن أَبَا سُفْيَان طلبَ من النبيِّ [ ﷺ ] أنْ يتزوّجها، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك، وَقد عُدّ هَذَا من أَوْهَام مُسلم ﵀، مَاتَت سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَقيل غير ذَلِك، ودُفِنت بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: بِدِمَشْق. ثمَّ تزوّجَ [ ﷺ ] صَفيَّة بنت حُيَيّ بن أخْطَب، من بني النّضير، من أَوْلَاد هَارُون بن عِمران أخي مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام - كَانَت عِنْد سلاّم بن مِشْكم القُرظي الشَّاعِر ففارقها، فخلف عَلَيْهَا كِنانة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق النَّضري الشَّاعِر، فقُتل عَنْهَا يَوْم خَيبر، وَلم تَلد لأحدٍ مِنْهُمَا شَيْئا. فاصطفاها رَسُول الله [ ﷺ ] لنَفسِهِ فَأعْتقهَا وتزوّجها، وَجعل عِتقها صداقَها، وَلم تبلغ سبعَ عشرَة سنة، وَمَاتَتْ فِي شهر رَمَضَان سنة خمسين، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَقيل: سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ. ودُفنت بالبَقيع.

стр. 89

ثمَّ تزوّج [ ﷺ ] ميمونةَ بنت الْحَارِث بن حَزْن بن البُجَير بن الهُزَم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هِلَال بن عَامر بن صَعْصَعة العامريّة، وَكَانَ اسْمهَا بَرّة فسمّاها رَسُول الله [ ﷺ ] / ٣٠ و. مَيمونة، زوّجة إِيَّاهَا العبّاس بن عبد المطَّلب، وَكَانَ يَلِي أَمرها، فِي شوّال سنة سبعٍ. وَكَانَت خَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَعبد الله بن عبّاس، وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة عِنْد مَسْعُود بن عَمْرو بن عُمير الثقفيّ ففارقها، وخَلَف عَلَيْهَا أَبُو رُهْم أَخُو حُوَيْطب ابْنا عبد العُزَّى. فتوفِّي عَنْهَا فتزوّجها رَسُول الله [ ﷺ ] . وَقيل: كَانَت عِنْد فَروة بن عبد العُزَّى. وَقيل: عِنْد سَخْبَرة بن أبي رُهْم. وَقيل: عِنْد حُوَيْطب بن عبد العُزَّى أخي أبي رُهْم. مَاتَت بسَرِف سنة إِحْدَى وَخمسين على الأصحّ. وَقد بلغت ثَمَانِينَ سنة. وَقيل: سنة ثلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقيل: سنة ستٍ وَسِتِّينَ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ باطلان. لِأَن فِي الصَّحِيح أَنَّهَا توفِّيت فِي حَيَاة عَائِشَة. هَؤُلَاءِ نساؤه الْمَدْخُول بهنّ ثنتا عشرَة امْرَأَة.

стр. 90

وَمَات عَن تسعٍ منهنّ كَمَا بيّنا. وَمَا ذَكرْنَاهُ من ترتيبهنّ هُوَ الْمَشْهُور كَمَا ذكره الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم المنذريّ، وَبِه جزم تِلْمِيذه الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي - رحمهمَا الله تَعَالَى - وَفِي تَرْتِيب بعضهنّ خلاف، نبَّهتُ عَلَيْهِ فِيمَا سبق. وَأما مَنْ لم يدْخل بهنّ، ومَنْ وهبت لَهُ، ومَنْ خَطبها، وَلم يتَّفق تَزْوِيجهَا فثلاثون امْرَأَة، على اختلافٍ كثيرٍ فِي بعضِهنّ، تركنَا ذكرهنَّ اختصاراً. ذِكر سَرارية [ ﷺ ] مارِيَة بنت / ٣٠ ظ. شمْعون القُبْطيّة، أُمّ ولَده إِبْرَاهِيم. وَكَانَت فِي حَفْن من كُورة أَنْصِنَا من صَعيد [مِصر] أهداها لَهُ المُقَوْقَس. تُوفِّيت فِي سنة عشرَة، وَقيل: خمس عشرَة، وصَلّى عَلَيْهَا عُمر، ودُفنت بالبَقِيع. رَيْحانةُ بنت

стр. 91

زيد النَّضْريّة. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: استسرها ثمَّ أعْتقهَا فلحقت بِأَهْلِهَا، وَلَيْسَ بِصَحِيح. جُوَيريَة بنت الحارِث على قَول: وَقد سبقَ ذكرهَا وَذكر رَيْحَانَة فِي الزَّوْجَات. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَ لَهُ أربعٌ: مارِيَةُ، ورَيْحانة، وأُخرى جَميلة أَصَابَهَا فِي السَّبي، وأُخرى وهبتها لَهُ زَينبُ بنتَ جَحْش. وَقَالَ قَتادة: كَانَ للنبيّ [ ﷺ ] وليدتان، مارِيَة، وَبَعْضهمْ يَقُول: رُبَيحة القُرظيّة. ذكرُ خَدَمِه [ ﷺ ] فَمن الرِّجَال أَبُو حَمْزَة أَنَس بن مَالك الأنصاريّ، وهِند وأَسماءُ ابْنا حَارِثَة الأَسلميّان، ورَبيعة بن كَعْب الأَسْلَمي، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَكَانَ صَاحب نَعليه، إِذا قَامَ أَلبسه إيّاهما، وَإِذا جلس جَعلهمَا فِي ذِراعه حتّى يقوم، وعُقْبة بن عَامر الجُهَني، وَكَانَ صاحبَ بَغلته يَقُود بِهِ فِي الأَسفار، وأَسْلَع بن شَريك بن عَوف، وَكَانَ صَاحب راحلَتِه، وبلال بن رَبَاح المؤذِّن، وَسعد مَوْليا

стр. 92

أبي بكر الصدِّيق، وَأَبُو الْحَمْرَاء هِلَال بن الْحَارِث، وَقيل: ابْن ظَفر، وَذُو مِخْمَر وَيُقَال: مِخبَر، ابْن أخي النجاشيّ، وَيُقَال: أُخْته. وبُكير وَيُقَال بكر بن شدّاخ اللَّيثي، وَأَبُو ذَرِّ الْغِفَارِيّ، ومُهاجر مولى أُمّ سَلَمة، وأَرْبَد، وَالْأسود بن مَالك الأسديّ اليمانيّ، وَابْن أَخِيه حُرَيز بن الحِدرجان بن مَالك، وأَيمن بن عُبَيْد، وَكَانَ على مَطهرة رَسُول الله [ ﷺ ] وتعاطيه حَاجته، وثَعلبة بن عبد الرَّحْمَن الأنصاريّ، وَمَات خوفًا من الله - تَعَالَى - فِي حَيَاة النبيّ [ ﷺ ] / ٣١ و. وَأَبُو سلّام الهاشميّ، واسْمه سَالم، وَقيس بن سعد بن عُبادة، ونُعيم بن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ، وَأَبُو السَّمْح، وَيُقَال: إِن اسْمه إياد، وسابق، وَيُقَال: إِنَّه أَبُو سَلام الْهَاشِمِي المتقدِّم. وَفِي الصَّحِيح: أنّ أَنساً

стр. 93

وَغُلَامًا نَحوه من الْأَنْصَار كَانَا يحْملَانِ أداوة من ماءٍ وعَنزَة للنبيّ [ ﷺ ] . وَمن النساءِ رَزينة رَوَت عَن النبيّ [ ﷺ ] وَردت عَنْهَا بنتهَا، ذكرهَا ابْن سعد، وعدّها بَعضهم فِي موَالِيه [ ﷺ ] وَقيل: لمّا أعتق [ ﷺ ] صَفيّة أَصدقها رَزينة هَذِه. وابنتها أَمَة الله الَّتِي رَوَت عَنْهَا، عدّها بَعضهم فِي خَدمِه [ ﷺ ] وأمّ أَيْمن، وسلْمى أمّ رَافع، ومَيمونة بنت سعد، وأمّ عيّاش، وَكَانَت توضئه [ ﷺ ] وهنّ من الموَالِي. وَقيل: إِن أمّ عيّاش مولاة ابْنَته رقيّة. وصفيّة رَوَت عَنْهَا أَمَة الله بنت رَزينة السَّابِق ذكرهَا، وخَولة جَدّة حَفْص بن سعيد، ومارِيَة جدّة الْمثنى بن صَالح، وأمّ الرَّبَاب مارِيَة، ذكرهمَا أَبُو عُمر فِي الثَّانِيَة: لَا أَدْرِي أَهِي الَّتِي قبلهَا أم لَا.

стр. 94

ذكر مَوالِيه [ ﷺ ] فَمن الرِّجَال زيد بن حَارِثَة بن شَرَاحيل، وَابْنه أُسامة، وأخو أُسَامَة لأُمّة أَيمن بن عُبيد بن أُمّ أَيمن، استُشهد يَوْم حُنين وَسبق ذكره فِي الخدَم. وأَسْلم بن عُبَيْد، وَأَبُو رَافع واسْمه أَسْلَم وَقيل: إِبْرَاهِيم، وَقيل غير ذَلِك، كَانَ للعبّاس فوهبه للنبيّ [ ﷺ ] فلمّا اسلمَ العبَّاسُ بَشَّرَ رسولَ الله [ ﷺ ] بِإِسْلَامِهِ، ففرح بذلك وأَعتقه، وزوَّجه مولاته سلْمى، وَكَانَ على ثَقَلِ النبيِّ [ ﷺ ] وَهُوَ أَبُو رَافع وَالِد البهيّ وَقيل:: هما اثْنَان. والأوّل قَول البخاريّ وَمصْعَب الزُّبيريّ وَجَمَاعَة. وَأَبُو / ٣٢ و. الحمرَاء، وَهُوَ الَّذِي تقدم فِي الخَدَم، وَأَبُو أُثْيلَة، وَأَبُو كَبْشة واسْمه سُلَيم، شهد بَدْرًا، وأَنَسة ويكنى أَبَا مُسرّح، وثَوْبان بن بُحْدُدْ ويكنى أَبَا عبد الله، وشُقْران واسْمه صَالح، ورَبَاح أسود، ويَسَار نُوبيٌّ قتلَه

стр. 95

العُرَنيون، وفَضَالة يمانيٌّ، وَأَبُو السَّمْح وَقد سبق ذكره فِي الخدم، وَأَبُو مُوَيْهبَة، وَرَافِع أَبُو البَهِيّ كَانَ لسَعِيد بن الْعَاصِ، فورثه وَلَده فَأعْتقهُ بعضُهم، ووهب مَنْ لم يُعتق نصيبَه لرَسُول الله [ ﷺ ] فَأعْتقهُ، ومأبور الخصيّ، وأَفلح، ومِدْعَم أَسود. وَقيل: مَاتَ عبدا، وكِرْكِرة وَكَانَ على ثَقَله [ ﷺ ] . وَكَانَ يُمسك دابَّتَه عِنْد الْقِتَال يَوْم خَيبر. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْجِهَاد أَنه غَلَّ عَباءةً، وَفِي (الْمُوَطَّأ) وَكتاب الْمَغَازِي من (صَحِيح البُخَارِيّ) أَن مِدْعَماً غَلَّها فِي ذَلِك الْيَوْم، وَكِلَاهُمَا قُتل بِخَيْبَر، وَزيد جدّ بِلال بن يَسَار بن زيد، وعُبيد غير مَنْسُوب فِي مُسْند أَحْمد. وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموَالِي عُبيد بن عبد الغَفّار، وطَهْمان أَو كَيْسَان أَو ذَكْوان أَو مَهران أَو مَروان. وَذكر بَعضهم أَنه يُقَال فِيهِ أَيْضا: مَيْمُون. وَقيل: باذامِ، وَقيل: هُرمز. وواقد أَو أَبُو وَاقد، وسَندر، وَهِشَام، وحُنين. وَقيل: إنّ النبيّ [ ﷺ ] وهبه للعبّاس فَأعْتقهُ، وَهُوَ جد إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن حُنين،

стр. 96

وَسَعِيد بن زيد، وَأَبُو عَسيب واسْمه أَحْمَر، وَقيل: مُرّة، وَأَبُو لبَابَة، وَأَبُو لَقِيط حبشيّ، وَقيل نوبيّ، وسفينة واسْمه مهْرَان بن فروخ وَقيل: اسْمه أَحْمَر، وَقيل: رُومَان، وَقيل: عُمير، وَقيل: عبسي، وَقيل غير ذَلِك. قَالَ أَبُو حَاتِم: اشْتَرَاهُ النبيُّ [ ﷺ ] فَأعْتقهُ. وَقَالَ غَيره: أَعتَقته أُمُّ سَلَمة. وأَبو عُبيد سعد، وأَنْجَشة الْحَادِي / ٣٢ و. وَأَبُو ضُميرة حِميريّ من آل ذِي يَزن، واسْمه سَعد، وَقيل: رَوح، وَهُوَ جدّ الْحُسَيْن بن عبد الله بن ضَميرة بن أبي ضُميرة، وَابْنه ضُميرة، وَبدر، وحاتِم، ودَوس، وَزيد بن بَولاَ، وسابِق، وَأَبُو سَلام الهاشميّ، وتقدّم ذكرهمَا فِي الخدَم، وَسَعِيد أَبُو كِندير، وسلمان الفارسيّ، وشَمعون وَالِد رَيحانة سُرية النبيّ [ ﷺ ] وعُبيد الله بن أسلم، وعُمر يُعرف بعمرور، وعيلان، وقفيز، وكريب، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن، وَمُحَمّد، وَمَكْحُول، وَنَافِع أَبُو السَّائِب، وَنبيه، ونُفيع بن الْحَارِث أَبُو بكرَة، وَأَبُو كيسَان هُرمز، ووردان، وَأَبُو البشير، وَأَبُو سلمى، وَيُقَال: أَبُو سَلام، واسْمه حُريث، راعي نبيِّ الله [ ﷺ ] وَأَبُو سُلمى. قَالَ ابْن عبد الْبر: لَا أَدْرِي أهوَ الرَّاعِي أم لَا. وَأَبُو هِنْد، وَأَبُو الْيَسِير،

стр. 97

وَأَبُو عُبَيد قَالَ ابْن عبد الْبر: قيل: خَادِم رَسُول الله [ ﷺ ] وَقيل: مَوْلَاهُ. وَقَالَ: إِنَّه لم يقف على اسْمه. وَمن النِّسَاء أُمُّ أَيْمن بَرَكة الحبشيّة، أُم أُسامة وأَيمن، ومارِيَةُ، وَأُخْتهَا قَيْسر، ورَيحانة، ومَيمونة بنت سعد، وَسَلمى أُم رَافع، وأُمُّ عيّاش، وأُمُّ الرَّبَاب مارِيَة، ومارِيَة جدَّة الْمثنى بن صَالح، ورُبيحة، وَقد سبق ذكرهنّ، وخَضِرَة، ورَضْوَى، ومَيْمُونَة بنت أبي عَسِيب، وأُمّ ضُميرة، وأُميمة. ذِكر كُتَّابِه [ ﷺ ] أَبُو بكر، وعُمر، وَعُثْمَان، وعليّ، وَكَانَ الكاتبَ لعهوده إِذا عهد، وصُلحه إِذا صَالح، وطَلحة، والزُّبير، وعامر بن فُهيرة، وخَالِد وأَبان وَسَعِيد بَنو العَاصِي. وَقيل: إِن خَالِدا أولُ مَنْ كتب لرَسُول الله [ ﷺ ] وَقيل: إِنَّه أولُ مَنْ كتبَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. وعبدُ الله بن الأَرْقَم الزُّهريّ، وحَنْظَلة بن

стр. 98

الرَّبيع الأُسَيْديّ: وَكَانَ خليفةَ كلِّ كاتبٍ غابَ عَن عمله، وأُبيّ بن كَعْب / ٣٢ ظ. وَهُوَ أَوّلُ مَنْ كتب لرَسُول الله [ ﷺ ] من الْأَنْصَار، وثابت بن قيس بن شمّاس، وزَيد بن ثَابت، وشُرَحْبيل بن حَسَنَة، ومُعاوية بن أَبي سُفيان، وَأَخُوهُ يَزيد، والمُغيرة بن شُعْبة، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربّه، وجُهَيْم بن الصَّلْت، وخَالِد بن الْوَلِيد، والْعَلَاء بن الحَضْرمي، وعَمرو بن الْعَاصِ، وَعبد الله بن رَوَاحة، ومحمّد بن مَسْلَمة، وَعبد الله بن عبد الله بن أُبي، ومُعيْقيب بن أبي فَاطِمَة، وَأَبُو أَيُّوب الأَنصاريّ، وجُهَيْم بن سَعد، والأَرْقَم بن أبي الأَرْقَم، وحُذَيْفَة بن اليَمَان وَكَانَ يكْتب خَرْصَ ثَمرِ الحِجاز، وَعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه أَوّل مَن كتب لَهُ من قُرَيْش ثمَّ ارتدَّ وَرجع إِلَى مَكَّة، ثمَّ

стр. 99

أسلم، وَأَبُو سَلَمة بن عبد الأَسَد، وحُويطب بن عَبد العُزَّى، وَأَبُو سَبْرة بن حَرب، وحاطب بن عَمْرو. وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي الجوزاء عَن ابْن عبّاس ﵄ قَالَ: السِّجلُّ كَاتب كَانَ لرَسُول الله [ ﷺ ] وَأنكر ذَلِك ابْن حَزم قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة وَزيد بن ثَابت دون غَيرهمَا. يُلازمان للكتابة بَين يَدَيْهِ [ ﷺ ] فِي الْوَحْي وَغَيره، لَا عمل لَهما غير ذَلِك. لمّا رَجَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] من الحُدَيبية كتب إِلَى الرّوم، فَقيل لَهُ: إنّ كتابك لَا يُقرأ إِلَّا أنْ يكون مَخْتُومًا - فاتّخذ خَاتمًا من فِضَّة، وَنقش عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَسطُر: مُحَمَّد سَطر، وَرَسُول سَطر، وَالله سَطر. وَختم بِهِ كُتبَه، وبعثَ ستِّة نفرٍ فِي يَوْم وَاحِد، وَذَلِكَ فِي المحرَّم سنةَ سبعٍ. فأوّلهم عَمرو بن أُميَّة الضَّمْري، بَعثه رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى النَّجَاشي، واسْمه أَصْحَمة بن أَبجر، وَتَفْسِير / ٣٣ و. أَصْحَمة بالعربيّة عَطية. وَكتب إِلَيْهِ كتابين، يَدعُوهُ فِي أَحدهمَا إِلَى الإِسلام، وَيَتْلُو عَلَيْهِ الْقُرْآن، فَأَخذه النَّجاشي وَوَضعه على عَينيه، وَنزل عَن سَرِيره، فَجَلَسَ على الأَرْض، ثمَّ أسلَم وَشهد شهادةَ الحقّ وَقَالَ: لَو كنتُ أَسْتَطِيع أَنْ آتيه لأَتيْتُه. وَفِي الْكتاب الآخر يزوّجه أُمَّ حَبيبة، وأَمره أنْ يبْعَث إِلَيْهِ بمَن قِبلَه

стр. 100

من أَصْحَابه ويحملهم، فَفعل. ودعا بُحقٍّ من عاجٍ، فَجعل فِيهِ كتابَي النبيّ [ ﷺ ] وَقَالَ: لن تزَال الحبشَةُ بخيرٍ مَا كَانَ هَذَا الكتابان بَين أَظْهرها. وَكَانَ النجاشيُّ أَصْحَمة كَمَا قَالَ الْوَاقِدِيّ: من أَعلم النَّاس بالإِنجيل. وَكَانَ هِرَقْل يُرْسل إِلَيْهِ بشمامِسَةٍ يتعلَّمون مِنْهُ ويقرؤون عَلَيْهِ، فَإِذا حَذقوا انصرفوا إِلَيْهِ ووجّه إِلَيْهِ آخَرين، وصَلّى عَلَيْهِ النبيُّ [ ﷺ ] بِالْمَدِينَةِ يَوْم مَاتَ بِالْحَبَشَةِ. ويُروى أَنه كَانَ لَا يزَال يُرى النورُ على قَبره ﵁ وَفِي صَحِيح مُسلم من طَرِيق قَتادة عَن أَنس قَالَ: كتبَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى كسْرَى وَإِلَى قَيْصَر وَإِلَى النجاشيّ، وَإِلَى كل جبّارٍ يَدعُوهُم إِلَى الله، وَلَيْسَ بالنجاشيّ الَّذِي صلّى عَلَيْهِ النبيُّ [ ﷺ ] . وَقَالَ ابْن حَزم: إنّ النَّجَاشِيّ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ عَمرو بن أُميّة الضَّمْري لم

стр. 101

يُسلم. قَالَ: وَهُوَ غير الَّذِي هَاجر إِلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور، وَبِه جزم ابْن سعد وغيرُه. وَبعث دِحْيَة بن خَليفة الكلبيّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة إِلَى قَيْصَر ملك الرّوم، واسْمه هِرْقَل، ويدعوه النبيُّ [ ﷺ ] إِلَى الإِسلام، فَقَرَأَ الْكتاب، وهَمَّ بالإِسلام فَلم يُوَافقهُ الرّوم، فخافهم على مُلكه فأمسكَ. وبعثَ [ ﷺ ] أَبَا حُذَافة عبد الله بن حُذَافة السَّهمي، وَهُوَ أحد السِّتَّة إِلَى كِسرى ملِك فَارس / ٣٣ ظ. واسْمه أَبَرْويز بن هُرْمُز بن ملك الْفرس أَنو شرْوَان، يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام، وَكتب إِلَيْهِ كتابا، فمزَّقَ كتابَ رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ النبيُّ [ ﷺ ] : مزّق اللهُ مُلكَه. فمزَّقَ اللهُ مُلكَه ومُلكَ قومه. وَرُوِيَ أَنه بعث إِلَى النبيّ [ ﷺ ] بترابٍ. فَقَالَ: بعث إليَّ بترابٍ، أَما إِنَّكُم سَتملكون أَرضَه. وَبعث [ ﷺ ] حاطِب بن أبي بَلْتعة اللَّخْميّ، وَهُوَ أَحد السِّتَّة، إِلَى المُقَوْقِس، واسْمه جريج بن ميناء، ملك الإِسكندرية ومِصر، عَظِيم القبط. فَقَالَ خيرا، وقاربَ الأَمرَ وَلم يُسْلم، وأَهدى للنبيِّ [ ﷺ ] مارِيَة فاتّخذها سُرية، وشيرين فَوَهَبَهَا لحسّان بن ثَابت، فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن، وَقيل: إِنَّه أهْدى إِلَيْهِ جاريتين أَيْضا، إِحْدَاهمَا أُخْت مارِية، وَاسْمهَا قَيْسَر، فَوَهَبَهَا لجَهْم بن قيس العَبدي، فَهِيَ أُمّ زَكَرِيَّا بن جَهْم الَّذِي كَانَ خَليفَة عَمْرو بن الْعَاصِ على مِصر.

стр. 102

وَأهْدى إِلَيْهِ أَيْضا ألف مِثْقَال ذَهَبا، وَعشْرين ثوبا من قباطيّ مصر، وطُرَفاً من طُرفهم، وَبغلة شَهباء هِيَ دُلْدُل، وَحِمَارًا أَشهب هُوَ عُفَير، وخَصِيّاً يُقَال لَهُ: مَأْبُور: قيل: إِنَّه ابْن عمّ مارِيَة، وفرساً وَهُوَ اللِّزَاز، وقدَحاً من قَوَارِير، وعسَلاً من عَسل " بَنْها " فَقَالَ النبيُّ [ ﷺ ] : " ضَنَّ الخبيثُ بمُلْكِه، وَلَا بقاءَ لمُلكه " وأَعجب النبيَّ [ ﷺ ] العسَلُ، ودعا فِيهِ بِالْبركَةِ. وَبعث [ ﷺ ] شُجاع بن وَهْب الأسَديّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة إِلَى الحارِث بن أبي شَمِرِ الغَسَّاني، ملِك البلْقاء من أَرض الشَّام، فَانْتهى إِلَيْهِ، وَهُوَ بغوطة دمشق، فَقَرَأَ الْكتاب ثمَّ رمى بِهِ، وَقَالَ: أَنا سائرٌ إِلَيْهِ. وعزم على ذَلِك، فَمَنعه قَيصر. قَالَه الْوَاقِدِيّ وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن هِشَام: إِنَّمَا توجّه لجَبَلة بن الأَيْهم. وَقَالَ ابْن عبد البرّ: لَهما مَعًا. وَقَالَ ابْن عَسَاكِر: إِنَّه تَوجَّه لهرقل مَعَ دِحْية وَالله أعلم / ٣٤ و. وَبعث

стр. 103

[ ﷺ ] سَلِيط بن عَمْرو العامريَّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة، إِلَى هَوْذَة بن عليّ الحنفيّ بِالْيَمَامَةِ، فَأكْرمه، وَبعث إِلَى النبيّ [ ﷺ ] : مَا أحسنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وأجمله، وَأَنا خطيب قومِي وشاعرهم، فَاجْعَلْ لي بعض الْأَمر. فَأبى النبيُّ [ ﷺ ] ذَلِك. فَلم يُسلم هَوْذَة، وَمَات زمن الْفَتْح. وَذكر ابْن حزم: أنّ النبيُّ [ ﷺ ] بعث سَليط بن عَمْرو إِلَى هَوْذة، وَإِلَى ثُمَامَة بن أُثَال. وَأسلم ثُمامَة بعد ذَلِك وَبعث [ ﷺ ] عَمْرو بن الْعَاصِ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان إِلَى جَيْفَرٍ وَعبد، وَقيل: عِياذ ابْني الجُلَنْدَى، وهما من الأَزْد بُعمان والملِك مِنْهُمَا جَيْفر، يدعوهما إِلَى الإِسلام، وأسلما وصدَّقا وخلَّيا بَين عَمْرو وَبَين الصَدقة، وَالْحكم فِيمَا بَينهم، وَلم يزل بَينهم حَتَّى بلغته وَفَاة النبيّ [ ﷺ ] . وَذكر ابْن فتحون فِي التذييل. أنّ النبيَّ [ ﷺ ] بعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى الجُلَنْدَى وَالِد جَيْفَر وَعبد، يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام، فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ عَمْرو وَدعَاهُ إِلَى الإِسلام قَالَ الجُلَنْدَى: وَالله لقد دلَّني على صدق هَذَا النبيِّ الأميِّ أَنه لَا يَأْمر بخيرٍ إلاّ كَانَ أوَّلَ آخذٍ بِهِ، وَلَا ينْهَى عَن شَرٍّ إِلَّا كَانَ أوّلَ تاركٍ لَهُ، وَأَنه يَغلبُ

стр. 104

فَلَا يبْطَر، ويُغَلب فَلَا يضجر، وَأَنه يَفي بالعهد، وينُجز الْموعد، أشهد أنّه نبيٌّ. ثمَّ أنْشد أبياتاً، ذكرهَا ابْن فتحون / ٣٤ ظ. وبعثَ [ ﷺ ] العَلاء بن الحَضْرَميَّ إِلَى الْمُنْذر بن سَاوى بن الأَخنس العَبديّ، ملك الْبَحْرين، مُنصَرفَه من الجِعْرَانَة، وَقيل: قبل الْفَتْح، فأَسلم وصدَّق. وَبعث المُهاجِر بن أَبي أُميّة المخزوميّ إِلَى الْحَارِث بن عبد كَلال الحِمْيَريّ باليَمَن، فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ سينظر فِي أمره. وَبعث أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جَبل إِلَى الْيمن عِنْد انْصِرَافه من تَبُوك، وَقيل: فِي شهر ربيعٍ الآخر سنة عشر داعيَين إِلَى الإِسلام، فأَسلم عامةُ أَهلهَا، مُلُوكهمْ وسُوقتهم، طَوْعاً من غير قتال. وَبعث جَرير بن عبد الله البَجَليّ بعد خَثْعَم إِلَى ذِي الكُلاع وَذي عَمرو يدعوهما إِلَى الإِسلام، وأسلما. وتُوفِّي رَسُول الله [ ﷺ ] وجَرير عِنْدهم.

стр. 105

وَبعث عَمْرو بن أُميّة إِلَى مُسيلمة الكذّاب بكتابٍ، وَكتب إِلَيْهِ بكتابٍ آخر، وبعثَه مَعَ السَّائب بن العَوَّام، أخي الزُّبير بن العَوّام. وَبعث إِلَى فَروة بن عَمْرو الجُذاميّ يَدعُوهُ إِلَى الإِسلام. وَقيل: لم يبْعَث إِلَيْهِ، وَكَانَ عَاملا لقيصر بمُعانٍ، فأسلَمَ، وَكتب بِإِسْلَامِهِ، وَبعث هديّةً مَعَ مَسْعُود بن سعد، وَهِي بَغلة شَهباء، يُقال لَهَا: فِضَّة، وفَرس يُقَال لَهُ الضَّرب وحِمار يُقَال لَهُ: يَعفور، وأثواب، وقَباء سُنْدُس مُخوَّص بِالذَّهَب. فَقَرَأَ النبيُّ [ ﷺ ] كتابَه، وقِبل هديته، وفرّق الأثواب فِي نِسَائِهِ، وَأعْطى القَباء مخرَمَة بن نَوْفَل. وَأَجَازَ مَسعود بن سعد اثْنَتَيْ عشرَة أوقيّة ونشا. وَبلغ ملِكَ الرّوم ذَلِك؛ فأرسَل إِلَى فَروة يُخوّفُه فَلم يرجع عَن الْإِسْلَام. فحَبسَه / ٣٥ و. وَمَات فِي الحَبس. وَقيل: صَلبه بفِلَسطين. وَبعث عيّاش بن أبي ربيعَة المخزوميّ بِكِتَاب إِلَى الْحَارِث ومَسروح ونُعيم بني عَبْد كَلَال من حِمْيَر يَدعُوهُم إِلَى الإِسلام، فقبلوا. وَبعث مُحَمَّد بن بُدَيل بن وَرْقاء الخُزاعي وأخاه عبد الله إِلَى أهل الْيمن. وقُتلا بصِفِّين، ﵄.

стр. 106

ذِكرُ مؤذِّنيه [ ﷺ ] كَانَ لَهُ أَرْبَعَة مَؤذِّنين، اثْنَان بِالْمَدِينَةِ، بِلال بن رَباح مولى أبي بكر الصدّيق، وَهُوَ أوّل من أذّن لرَسُول الله [ ﷺ ] ، وعَمرو بن أُمّ مَكتوم القرشيّ العامريّ الْأَعْمَى، وَأَبُو مَحذورة أَوْس بن مِعْيَر الجُمحَي بمكَّة. وَسعد الْقرظ بن عَائِذ مولى عمّار بن يَاسر بقُباء. ذِكر أُمرائه [ ﷺ ] باذَانُ، وَيُقَال: باذَام بن سَاسَان بن بلاش بن الْملك جَاما ساف بن الْملك فَيْرُوز بن الْملك يزدجُرد بن الْملك بهْرَام جُور الفارسيّ، أَمَّره رَسُول الله [ ﷺ ] بعد موت كسْرَى، على اليَمن كلّها، فَهُوَ أول أميرٍ فِي الإِسلام على الْيمن، وأَول مَن أسلم مِن مُلُوك العَجَم، وَمَات فِي حَيَاة النبيّ [ ﷺ ] فولّى ابْنه شهْر بن باذان

стр. 107

صَنعاء وأَعمالها فَقَط. وولّى المهاجرَ بن / ٣٥ ظ. أَبي أميّة المخزوميّ كِنْدة والصَّدِف، فتوفِّي رَسُول الله [ ﷺ ] وَلم يَسِر إِلَيْهَا، فَبَعثه أَبُو بكر ﵁ إِلَى قتال ناسٍ من الْمُرْتَدين. وولّى زِيَاد بن لَبيد البياضيّ الأنصاريّ حَضْرَمَوْت، وولّى أَبَا مُوسَى الأَشعريَّ زَبيدَ وعَدَن ورِمَع والساحِل. وولَّى مُعاذ بن جَبَل الجَنَد. وأمّر عتَّاب بن أَسيد على مكّة، وإقامةِ المَوسم والحجِّ بِالْمُسْلِمين سنة ثمانٍ، وَهُوَ دون الْعشْرين سنة فِي سِنِّه، وَقيل: ابْن إِحْدَى وَعشْرين سنة. وأمّر أَبَا سُفيان صَخْر بن حَرب بن أُميّة بن عبد شمس على نَجْران، وأمّر ابْنه يزِيد بن أبي سُفيان على تَيْماء. وأمّر خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميّة بن عبد شمس على صَنعاء بعد قتل شهر بن باذان، قَتله الأسودُ العَنسيّ الكذّاب. وأمّر أَخَاهُ عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ على وَادي الْقرى، وأمّر أخاهماالحكم بن سعيد بن الْعَاصِ على قُرى عُرَيْنة، وَهِي فَدَك وَغَيرهمَا. وأمّر أَخَاهُم أَبان بن سعيد على مدينَة الخَطّ بالبحرَين، وَهِي الَّتِي تُنسب إِلَيْهَا الرماح الخطيّة / ٣٦ و. وأمّر الْعَلَاء بن الحَضْرَمي على القَطِيف بِالْبَحْرَيْنِ.

стр. 108

وأمّر عَمْرو بن الْعَاصِ على عُمان وأعمالها. وأمّر عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ على الطَّائِف. وأمّر مَحْمِيَة بن جَزْء بن عبد يَغُوث بن عُوَيْج بن عَمْرو بن زُبَيد الزُّبيدي على الْأَخْمَاس الَّتِي تختصُّ بِهِ [ ﷺ ] . وأمّر عَليّ بن أبي طَالب على الْأَخْمَاس بِالْيمن، وولاّه القضاءَ بهَا. وأمّر عَديَّ بن حاتِم على صَدقات بني أَسد وطيء. وأمّر جمَاعَة كَثِيرَة على الصَّدقَات، لِأَنَّهُ كَانَ على كل قَبيلَة والٍ يقبض صدقاتها، وأمّر أَبَا بكر الصدِّيق على إِقَامَة موسم الحجّ سنة تسعٍ، وَبعث على إثْره عليّاً يقْرَأ علىَ النَّاس سُورَة بَرَاءَة. فصْل: كَانَ عَمرو بن عَبَسَة السُّلميّ صديق رَسُول الله [ ﷺ ] قبل النبوّة. قَالَه ابْن حزم، وَفِي صَحِيح مُسلم مَا يَقْتَضِي خلاف ذَلِك. وحرَسَه [ ﷺ ] يَوْم بدرٍ

стр. 109

حِين نَام فِي العَريش سعد بن مُعاذ، وحرسَه يَوْم أُحد مُحَمَّد بن مَسْلمة، وَيَوْم الخَنْدَق الزُّبير بن العوّام، وَلَيْلَة بني بصفيَّة أَبُو أَيوب، وبوادي القُرى بلالٌ، وحرسَه سعد بن أبي وقّاص وذَكْوان بن عبد قيس، وَكَانَ على حَرسِه عَبّاد بن بِشر، فَلَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ تركَ الحرسَ. وَالَّذين كَانُوا يضْربُونَ الأَعناق بَين يديهِ [ ﷺ ] عليٌّ بن أبي طَالب، والزُّبير بن العوّام، والمقداد بن عَمْرو وَمُحَمّد بن مَسْلمة وَعَاصِم بن ثَابت بن أبي الأَقْلح، والضّحاك بن سُفيان الْكلابِي. وَكَانَ قيس بن سعد بن عُبادة مِنْهُ [ ﷺ ] بِمَنْزِلَة صَاحب الشرطة من الْأَمِير. ووقف المُغيرة بن شُعْبة على رَأسه بِالسَّيْفِ يَوْم الحُديبيّة. وَكَانَ بِلال المؤذِّن على نفقاته، ومُعيقيب بن أبي فَاطِمَة الدَّوسيّ على خَاتمه، وَكَانَ ذُؤَيب بن حَلْحَلَة بن / ٣٦ ظ. عَمرو الخُزاعيّ، وَالِد الْفَقِيه قَبيصَة بن ذُؤَيْب صاحبَ بُدْن رَسُول الله [ ﷺ ] الَّتِي أَهدى، والناظرَ عَلَيْهَا. وَقد أَذِنَ عَلَيْهِ رَباحٌ الْأسود وأنَسَة موليَاهُ، وَأَبُو مُوسَى الأَشعري. وَكَانَ شعراؤه الَّذين يَذبُّون عَن الإِسلام بألسنتهم: كَعْب بن مَالك السَّلِمي، وَعبد الله بن رَوَاحة، وحسَّان بن ثَابت الأنصاريَّين، وخطيبهُ [ ﷺ ] ثَابت بن قيس بن شَمَّاس، وفارسُه أَبُو قَتَادة الْأنْصَارِيّ. ذكرُ سِلاحِه [ ﷺ ] كَانَ لرَسُول الله [ ﷺ ] تِسْعَة أسيافٍ: مأثور، وَهُوَ أوّل سيف مَلكه، ورِثه من

стр. 110

أَبِيه، والعَضْب، وَذُو الفَقَار، من غَنَائِم بدرٍ، وَهُوَ الَّذِي رأى فِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] الرؤيّا، فإنّه [ ﷺ ] رأى كأنَّ فِي ذُباب سَيْفه ثُلْمةٌ، فأوّلها هزيمَة، فَكَانَت يَوْم أُحُد. وَقيل: أهداه لَهُ الحَجَّاج بن عِلاَط، وَكَانَ لَا يفارِق النبيَّ [ ﷺ ] . وَكَانَت قائمتهُ وقَبِيعَتُه وحَلْقَته وذُؤَابته وبَكَرَاته ونَصْله من فِضَّة. وَثَلَاثَة أسياف أَصَابَهَا رَسُول الله [ ﷺ ] من سلَاح بني قَيْنُقَاع: القَلْعِيّ والبَتَّار والحَتْفُ. وَكَانَ عِنْده [ ﷺ ] بعد ذَلِك الرَّسُوب والمِخذَم والقَضيب. وَكَانَت لَهُ [ ﷺ ] سبع أَدراع، ذَات الفُضُول، سُمِّيَت بذلك لطولها، وَهِي
следующие страницы →