← Сира

Сира · id 6594

سلوة الكئيب بوفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم

ابن ناصر الدين الدمشقي

Полный текст (130 стр.). Показаны 106–130 · переход к 111.

стр. 106

بِي ملكَيْنِ لَا أذكر عِنْد رجل مُسلم، فَيصَلي عَليّ، إِلَّا قَالَ ذَانك الْملكَانِ: غفر الله لَك. وَقَالَ الله [ ] وَمَلَائِكَته جَوَابا لِذَيْنِك الْملكَيْنِ: آمين. وَخرج أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابيه: " ثَوَاب الْأَعْمَال " و " الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] "، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : من

стр. 107

صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته، وَمن صلى عَليّ من بعيد أعلمته ". وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء [﵁] قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة، فَإِنَّهُ يَوْم مشهود، تشهده الْمَلَائِكَة، لَيْسَ من عبد يُصَلِّي عَليّ إِلَّا بَلغنِي صَوته حَيْثُ كَانَ ". قُلْنَا: وَبعد وفاتك. قَالَ: " وَبعد وفاتي. إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ".

стр. 108

وَخرج / الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن لله تَعَالَى مَلَائِكَة سياحين، يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام ". وخرجه النَّسَائِيّ، وَالْبَزَّار، وَابْن حبَان فِي كِتَابه " وصف الصَّلَاة بِالسنةِ " فِي صَحِيحه. وروى ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُلَيْمَان بن سحيم، قَالَ: رَأَيْت

стр. 109

النَّبِي [ ﷺ ] فِي النّوم، فَقلت: يَا رَسُول الله، هَؤُلَاءِ الَّذِي يأتونك فيسلمون عَلَيْك، أتفقه سلامهم؟ قَالَ: " نعم. وأرد عَلَيْهِم ". [بعض خَصَائِص الْقَبْر الشريف] وَمن خَصَائِص الْقَبْر الشريف مَا خرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر ﵄، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من زار قَبْرِي، وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي ". وَخرج بِنَحْوِهِ أَبُو عَليّ بن السكن فِي صَحِيحه. وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير. وَأدْخلهُ الْحَافِظ الضياء مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد

стр. 110

الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه: " الْأَحَادِيث المختارة مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ". / وَهَذَا مشْعر بِتَصْحِيحِهِ الحَدِيث. وروى الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عمر [﵄] ، قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي، فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ". [أول من زار قَبره [ ﷺ ]] وَأول من زار الْقَبْر الشريف فِيمَا أعلم سيدة نسَاء هَذِه الْأمة فَاطِمَة [﵍] ، فَإِنَّهُ لما رمس النَّبِي ﷺ ، جَاءَتْهُ وَأخذت قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر الشريف، فَوَضَعته على عينيها، وبكت وأنشدت تِلْكَ الْبَيْتَيْنِ:

стр. 111

(مَاذَا على من شم تربة أَحْمد ... أَن لَا يشم مدى الزَّمَان غواليا /) (صبَّتْ عَليّ مصائب لَو أَنَّهَا ... صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا) وَرُبمَا يفهم من هَذَا أَن فَاطِمَة [﵍] أول من رثى النَّبِي [ ﷺ ] . [الصَّحَابَة الَّذين رثوه [ ﷺ ]] وَمِمَّنْ رثاه من أَصْحَابه، وَذكر فِي شعره جليل مصابه، أَبُو بكر الصّديق، وَعمر بن الْخطاب، وَعلي بن أبي طَالب، وَابْن

стр. 112

عَمه أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث، وَحسان بن ثَابت / الْأنْصَارِيّ،

стр. 113

وَعبد الله بن أنيس، وَكَعب بن مَالك، وَعَمْرو بن الْعَاصِ،

стр. 114

وَسَوَاد بن قَارب، وَأَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ خويلد بن خَالِد،

стр. 115

وعماته: صَفِيَّة، وعاتكة، وأروى، وَهِنْد بنت

стр. 116

أَثَاثَة أُخْت مسطح، وَغَيرهم، ﵃.

стр. 117

[من رثاء أبي بكر] فمما قَالَه أَبُو بكر الصّديق [﵁] : // [من المتقارب] // ( [و] يَا عين بكي وَلَا تسأمي ... وَحقّ الْبكاء على السَّيِّد) (على ذِي الفواضل والمكرمات ... ومحض الضريبة والمحتد) (على خير خندف عِنْد الْبلَاء ... أَمْسَى يغيب فِي الملحد) (فصلى المليك ولي الْعباد ... وَرب الْبِلَاد على أَحْمد)

стр. 118

(فَكيف الْإِقَامَة بعد الحبيب ... وزين المحافل والمشهد) (فليت الْمَمَات لنا كلنا ... وَكُنَّا جَمِيعًا مَعَ المهتدى)

стр. 119

[من رثاء أبي سُفْيَان] وَمِمَّا قَالَه أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب [﵁] : // [من الوافر] //: (أرقت وَبَات ليلِي لَا يَزُول ... وليل أخي الْمُصِيبَة فِيهِ طول /) (وأسعدني الْبكاء وَذَاكَ فِيمَا ... أُصِيب الْمُسلمُونَ بِهِ قَلِيل) (فقد عظمت مُصِيبَتنَا وجلت ... عَشِيَّة قيل قد قبض الرَّسُول) (فظل النَّاس منقطعين فِيهَا ... كَأَن النَّاس لَيْسَ لَهُم حويل) (كَانَ النَّاس إِذْ فقدوه عمي ... أضرّ بلب حازمهم عليل) (وَحقّ لتِلْك مرزية علينا ... وَحقّ لَهَا تطير لَهَا الْعُقُول) (وتصبح أَرْضنَا مِمَّا عراها ... تكَاد بِنَا جوانبها تميل)

стр. 120

(فَقدنَا الْوَحْي والتنزيل فِينَا ... يروح بِهِ وَيَغْدُو جبرئيل) (وَذَاكَ أَحَق مَا سَالَتْ عَلَيْهِ ... نفوس النَّاس أَو كربت تسيل) (أصبْنَا بِالنَّبِيِّ وَقد رزئنا ... مُصِيبَتنَا فمحملها ثقيل) (نَبِي كَانَ يجلو الشَّك عَنَّا ... بِمَا يُوحى إِلَيْهِ وَمَا يَقُول) (ويهدينا فَلَا نخشى ضلالا ... علينا وَالرَّسُول لنا دَلِيل) (يخبرنا بِظهْر الْغَيْب عَمَّا ... يكون فَلَا يخون وَلَا يحول) (فَلم نر مثله فِي النَّاس حَيا ... وَلَيْسَ لَهُ من الْمَوْتَى عديل)

стр. 121

(أفاطم إِن جزعت فَذَاك عذر ... وَإِن لم تجزعي فَهُوَ السَّبِيل) (فعوذي بالعزاء فَإِن فِيهِ ... ثَوَاب الله وَالْفضل الجزيل) (وَقَوْلِي فِي أَبِيك وَلَا تملي ... وَهل يَجْزِي بِفعل أَبِيك قيل) (فقبر أَبِيك سيد كل قبر ... وَفِيه سيد النَّاس الرَّسُول) (صَلَاة الله من رب رَحِيم ... عَلَيْهِ لَا تحول وَلَا تَزُول)

стр. 122

[من رثاء حسان بن ثَابت] وَمِمَّا قَالَه حسان بن ثَابت [﵁] /:

стр. 123

// [من الْكَامِل] //: (مَا بَال عَيْنك لَا تنام كَأَنَّمَا ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد) (جزعاً على الْمهْدي أصبح ثاوياً ... يَا خير من وطئ الْحَصَا لَا تبعد) (يَا وَيْح أنصار النَّبِي ونسلهم ... بعد المغيب فِي سَوَاء الْمَسْجِد) (جَنْبي يقيك الترب لهفي لَيْتَني ... غيبت قبلك فِي بَقِيع الْغَرْقَد) (أأقيم بعْدك بِالْمَدِينَةِ بَينهم ... يَا لهف نَفسِي لَيْتَني لم أولد) (بِأبي وَأمي من شهِدت وَفَاته ... فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ النَّبِي المهتد [ي] )

стр. 124

(وظللت بعد وَفَاته متبلداً ... يَا لَيْتَني صبحت سم الْأسود) (أَو حل أَمر الله فِينَا عَاجلا ... من يَوْمنَا فِي رَوْحَة أَو فِي غَد) (فتقوم ساعتنا فنلقى طيبا ... مَحْضا ضريبته كريم المحتد) (يَا بكر آمِنَة الْمُبَارك بكرها ... وَلدته مُحصنَة بِسَعْد الأسعد) (نورا أَضَاء على الْبَريَّة كلهَا ... من يهد للنور الْمُبَارك يهتد) (يَا رب فاجمعنا مَعًا وَنَبِينَا ... فِي جنَّة تنبي عُيُون الْحَسَد) (فِي جنَّة الفردوس فاكتبها لنا ... يَا ذَا الْجلَال وَذَا الْعلَا السؤدد)

стр. 125

(وَالله أسمع مَا بقيت بهالك ... إِلَّا بَكَيْت على النَّبِي مُحَمَّد) وَمِنْهَا: (وَالله أهداه لنا وَهدى بِهِ ... أنصاره فِي كل سَاعَة مشْهد) (صلى الْإِلَه وَمن يحف بِعَرْشِهِ ... والصالحون على الْمُبَارك أَحْمد)

стр. 126

[من رثاء صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب] وَمِمَّا قالته صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب [﵂] : // [من الطَّوِيل] //: (أَلا يَا رَسُول الله كنت رجاءنا ... وَكنت بِنَا برا وَلم تَكُ جَافيا) (وَكنت بِنَا رؤوفاً رحِيما نَبينَا ... ليبك عَلَيْك الْيَوْم من كَانَ باكيا) (لعمرك مَا أبْكِي النَّبِي لمَوْته ... وَلَكِن لهرج كَانَ بعْدك آتِيَا) (كَأَن على قلبِي لذكر مُحَمَّد ... وَمَا خفت من بعد النَّبِي المكاويا)

стр. 127

(أفاطم صلى الله رب مُحَمَّد ... على جدث أَمْسَى بِيَثْرِب ثاويا) (أرى حسنا أيتمته وَتركته ... يبكي وَيَدْعُو جده الْيَوْم نَائِيا) (فدى لرَسُول الله أُمِّي وخالتي ... وَعمي وَنَفْسِي قصرة ثمَّ خَالِيا) (صبرت وَبَلغت الرسَالَة صَادِقا ... وقومت صلب الدّين أَبْلَج صافيا) (فَلَو أَن رب الْعَرْش أبقاك بَيْننَا ... سعدنا وَلَكِن أمره كَانَ مَاضِيا) (عَلَيْك من الله السَّلَام تَحِيَّة ... وأدخلت جنَّات من العدن رَاضِيا)

стр. 128

(فارغة)

стр. 129

آخر سلوة الكئيب بوفاة الحبيب [ ﷺ ] وَشرف وكرم وَعظم، فرغ مِنْهَا كِتَابَة بعد أَن تشرف بهَا مطالعة، متوسلاً بِمن ألفت فِيهِ صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى الله تَعَالَى أَن يغْفر ذنُوبه، وَيسْتر فِي الدَّاريْنِ عيوبه فَقير عَفْو الله تَعَالَى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد الفرفور الْحَنَفِيّ تَابَ الله عَلَيْهِ وعَلى سَائِر عصاة الْمُسلمين بِحرْمَة سيد الْمُرْسلين صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. و [جعل] آخر كَلَامه عِنْد الْخُرُوج من هَذِه الدَّار الْكَثِيرَة الأكدار " لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله " وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة الغراء

стр. 130

بعد صَلَاة الْعشَاء الْأَخِيرَة فِي بمنزله فِي دمشق بالعشر الأول من شهر صفر الْأَغَر الميمون ثَانِي شهور سنة تسع بِتَقْدِيم التَّاء المؤنثة بِاثْنَتَيْنِ من فَوق على السِّين وَثَمَانِينَ وتسعمئة، لَعَلَّ الله يَقْضِيهَا على الْمُسلمين بِخَير وعافية، وَالْحَمْد لله تَعَالَى وَحده عوداً على بَدْء، وصلواته وَسَلَامه على خير خلقه مُحَمَّد وَآله وَصَحبه، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أَيْضا إِلَى يَوْم الدّين.