← Сира

Сира · id 6594

سلوة الكئيب بوفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم

ابن ناصر الدين الدمشقي

Полный текст (130 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

خطا، ثمَّ احتمله عَليّ / وَالْعَبَّاس وَالْفضل وَأَهله، وَوَقع الْقَوْم فِي الْحفر يحفرون حَيْثُ كَانَ الْفراش. خرجه أَسد بن مُوسَى. [حفر قَبره [ ﷺ ]] وَقَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي حُسَيْن بن عبد الله عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أَرَادوا أَن يحفروا لرَسُول الله [ ﷺ ] وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح يضرح كحفر أهل مَكَّة، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة زيد بن سهل يحْفر لأهل الْمَدِينَة - وَكَانَ يلْحد - ٦ فَدَعَا الْعَبَّاس [﵁] رجلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدهمَا: اذْهَبْ إِلَى أبي عُبَيْدَة، وَللْآخر: اذْهَبْ إِلَى أبي طَلْحَة. اللَّهُمَّ خر لِرَسُولِك. قَالَ: فَوجدَ صَاحب أبي طَلْحَة

стр. 72

أَبَا طَلْحَة، فجَاء بِهِ فلحد لرَسُول الله [ ﷺ ] . خرجه أَحْمد فِي مُسْنده، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه لِابْنِ إِسْحَاق. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد، قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ الَّذين نزلُوا فِي قبر رَسُول الله [ ﷺ ] : عَليّ بن أبي طَالب، وَالْفضل بن عَبَّاس، وَقثم بن الْعَبَّاس /، وشقران مولى رَسُول الله

стр. 73

[ ﷺ ] وَقد قَالَ أَوْس بن خولي لعَلي بن أبي طَالب [﵁] : يَا عَليّ، أنْشدك الله وحظنا من رَسُول الله [ ﷺ ]- فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ، فَنزل مَعَ الْقَوْم. وَحدث بِهِ يُونُس بن بكير عَن إِسْحَاق عَن حُسَيْن بن عبد الله عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَوْله. وَقَالَ الشّعبِيّ: حَدثنِي أَبُو مرحب أَو ابْن أبي مرحب قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم أَرْبَعَة، أحدهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، يَعْنِي فِي قبر النَّبِي [ ﷺ ] /.

стр. 74

[أحدثهم عهدا برَسُول الله [ ﷺ ]] وَقد كَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة [﵁] يَدعِي أَنه أحدث النَّاس عهدا برَسُول الله [ ﷺ ] ، يَقُول: أخذت خَاتمِي فألقيته فِي الْقَبْر، وَقلت: إِن خَاتمِي سقط مني، وَإِنَّمَا طرحته عمدا، لأمس رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَأَكُون آخر النَّاس بِهِ عهدا. [ذكر القطيفة الَّتِي وضعت فِي قَبره [ ﷺ ]] وَثَبت عَن ابْن عَبَّاس [﵄] ، قَالَ: جعل فِي قبر رَسُول الله [ ﷺ ] قطيفة حَمْرَاء. قَالَ وَكِيع - أحد رُوَاته - هَذَا للنَّبِي [ ﷺ ] / خَاصَّة.

стр. 75

وخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن الْحسن، قَالَ: جعل فِي لحد النَّبِي [ ﷺ ] قطيفة حَمْرَاء أَصَابَهَا يَوْم خَيْبَر؛ لِأَن الْمَدِينَة أَرض سبخَة. وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من مَرَاسِيل سُلَيْمَان بن يسَار، أَن غُلَاما كَانَ يخْدم النَّبِي [ ﷺ ] ، فَلَمَّا دفن النَّبِي [ ﷺ ] رأى قطيفة كَانَ يلبسهَا النَّبِي ﷺ على نَاحيَة الْقَبْر، فألقاها فِي الْقَبْر، وَقَالَ لَا يلبسهَا أحد بعْدك أبدا فَتركت. وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: وَالَّذِي ألْقى القطيفة تَحْتَهُ شقران.

стр. 76

[كَيْفيَّة إِدْخَاله الْقَبْر [ ﷺ ]] وَخرج الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: أَدخل النَّبِي [ ﷺ ] من قبل الْقبْلَة، وألحد لَهُ لحداً، وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن نصبا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَبَلغنِي أَنه بني عَلَيْهِ فِي لحده اللَّبن. وَيُقَال: هِيَ تسع لبنات عددا. [صفة قَبره [ ﷺ ]] وَخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن جَابر بن عبد الله /

стр. 77

[﵄] أَن رَسُول الله [ ﷺ ] ألحد، وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن نصبا، / وَرفع قَبره نَحوا من شبر. وَصَحَّ عَن أبي بكر بن عَيَّاش عَن سُفْيَان التمار، أَنه حَدثهُ أَنه رأى قبر النَّبِي [ ﷺ ] مسنماً. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَنه قَالَ: جعل قبر النَّبِي [ ﷺ ] مسطوحاً. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يُمكن أَن يُقَال: إِن أصل قبر النَّبِي ﷺ جعل مسطحًا وسنم على الْبَطْحَاء، فَمن

стр. 78

رَوَاهُ مسطحًا، أَرَادَ: دون الْحَصْبَاء، وَمن رَوَاهُ مسنماً أَرَادَ بالبطحاء. قَالَه فِي دَلَائِل النُّبُوَّة. وَذهب فِي السّنَن إِلَى تَصْحِيح رِوَايَة الْقَاسِم بن مُحَمَّد فِي التسطيح. [رش المَاء على قَبره [ ﷺ ]] وَخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله [﵄] قَالَ: رش على قبر النَّبِي [ ﷺ ] المَاء رشاً. قَالَ /: وَكَانَ الَّذِي رش المَاء على قَبره: بِلَال بن رَبَاح [﵁] بقربة، بَدَأَ من قبل رَأسه من شقَّه الْأَيْمن حَتَّى انْتهى إِلَى رجلَيْهِ، ثمَّ ضرب بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَار. لم يقدر على أَن يَدُور من الْجِدَار. وخرجه فِي السّنَن أَيْضا. [مَوته [ ﷺ ] أعظم المصائب] وَخرج أَيْضا عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ

стр. 79

وَسلم، [وَرَضي عَنْهَا] ، قَالَت: نَحن مجتمعون نبكي - لم ننم - وَرَسُول الله [ ﷺ ] فِي بُيُوتنَا - نسكن لرُؤْيَته - على السرير، إِذْ سمعنَا صَوت الكرازين فِي السحر، قَالَت أم سَلمَة: فصحنا وَصَاح أهل الْمَسْجِد، فارتجت الْمَدِينَة صَيْحَة وَاحِدَة، وَأذن بِلَال بِالْفَجْرِ، فَلَمَّا ذكر النَّبِي [ ﷺ ] بَكَى، فانتحب، فزادنا حزنا، وعاجل النَّاس الدُّخُول إِلَى قَبره، / فغلق دونهم، فيالها من مُصِيبَة! مَا أصبْنَا بعْدهَا بمصيبة إِلَّا هَانَتْ إِذا ذكرنَا مُصِيبَتنَا بِهِ، [ ﷺ ] . وَخرج أَبُو بكر / بن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه من حَدِيث ابْن سابط، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سابط الجُمَحِي عَن أَبِيه، قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " إِذا أُصِيب أحدكُم بمصيبة، فليذكر مصيبته بِي، فَإِنَّهَا أعظم المصائب ".

стр. 80

وَأنْشد عَليّ بن حجر السَّعْدِيّ: [من الْكَامِل] : (اصبر لكل مُصِيبَة وتجلد ... وَاعْلَم بِأَن الْمَرْء غير مخلد) (أَو مَا ترى أَن الْمُصِيبَة جمة ... وَترى الْمنية للعباد بِمَرْصَد) (وَإِذا ذكرت مُصِيبَة تشجى بهَا ... فاذكر مصابك بِالنَّبِيِّ مُحَمَّد)

стр. 81

وَجَاء عَن عمْرَة عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: مَا علمنَا بدفن رَسُول الله [ ﷺ ] حَتَّى سمعنَا صَوت الْمساحِي من جَوف اللَّيْل من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء، لما أهالوا عَلَيْهِ التُّرَاب. [رثاء السيدة فَاطِمَة] وَخرج ابْن مَاجَه عَن أنس [﵁] ، قَالَ: قَالَت

стр. 82

[لي] فَاطِمَة [﵍] : يَا أنس، كَيفَ سخت أَنفسكُم أَن تحثوا التُّرَاب على رَسُول الله [ ﷺ ] /؟ وخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم. وَجَاء عَن عَليّ بن أبي طَالب [﵁] قَالَ: لما رش قبر رَسُول الله [ ﷺ ] جَاءَت فَاطِمَة [﵍] ، فَأخذت قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر، فَوَضَعته على عينهَا، وبكت، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //: (مَاذَا على من شم تربة أَحْمد ... أَن لَا يشم مدى الزَّمَان غواليا) (صبَّتْ عَليّ مصائب لَو أَنَّهَا ... صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا)

стр. 83

وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة: بَلغنِي أَنه لما دفن النَّبِي [ ﷺ ] جَاءَت فَاطِمَة [﵍] ، فوقفت على قَبره، وأنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //: (أمسي بخدي للدموع رسوم ... أسفا عَلَيْك وَفِي الْفُؤَاد كلوم) (وَالصَّبْر يحسن فِي المواطن كلهَا ... إِلَّا عَلَيْك فَإِنَّهُ مَعْدُوم) (لَا عتب فِي حزني عَلَيْك لَو انه ... كَانَ الْبكاء لمقلتي يَدُوم)

стр. 84

وَقَالَ الزبير بن بكار: حَدثنِي عمي مُصعب عَن مُحَمَّد بن الضَّحَّاك، قَالَ: لما توفّي النَّبِي [ ﷺ ] وَرجع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار إِلَى رحالهم، رَجَعَ فِيمَن رَجَعَ فَاطِمَة [﵍] إِلَى بَيتهَا، فَقَعَدت فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام،] قَالَت: ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ انْقَطع عَنَّا أَخْبَار السَّمَاء، ثمَّ أنشأت تَقول: // [من الْكَامِل] //. (اغبر آفَاق السَّمَاء وكورت ... شمس النَّهَار وأظلم العصران) (فالأرض من بعد النَّبِي حزينة ... تبْكي عَلَيْهِ كَثِيرَة الرجفان) (فليبكه شَرق الْبِلَاد وغربها ... وليبكه مُضر وكل يمَان)

стр. 85

(وليبكه الطود الْمُعظم جوه ... وليبكه بَيت مَعَ الْأَركان) (نَفسِي فداؤك مَا لرأسك مائلاً ... ووسدوك وسَادَة الْوَسْنَان) (يَا خَاتم الرُّسُل الْمُبَارك صنوه ... صلى عَلَيْك منزل الْفرْقَان) [حزن السيدة فَاطِمَة] وروى يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تَارِيخه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ، [قَالَ] : مَا رئيت / فَاطِمَة ﵂ بنت رَسُول الله [ ﷺ ] ضاحكة بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ

стр. 86

وَسلم، [إِلَّا أَنه قد تمودي بِطرف فِيهَا] ، وَمَكَثت بعده سِتَّة أشهر. وخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات بِنَحْوِهِ. وَقيل: كَانَت دموعها على الدَّوَام تجْرِي، وَرُبمَا كلمت بِالْأَمر فَلَا تفهم، وَلَا تَدْرِي. وَكَانَ كل من أهل الْمَدِينَة يَتَجَدَّد حزنه إِذا رَآهَا حزينة. وَمَا أحقها بقول عَليّ بن الْحُسَيْن النَّهْرِي السمسي الشَّاعِر: // [من الْكَامِل] //: (ودع مقلتي تبْكي عَلَيْك بأدمع ... إِن الْبكاء شِفَاء قلب الموجع) (ودع الدُّمُوع تكد جفني فِي الْهوى ... من غَابَ عَنهُ حَبِيبه لم يهجع) (وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى رق لي ... من كَانَ قبل يلومني وَبكى معي) وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا شهد دفن رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَ: [// من الْبَسِيط //] :

стр. 87

(هلا دفنتم رَسُول الله فِي سفط ... من الألوة أحوى ملبساً ذَهَبا /) (أَو فِي سحيق من الْمسك الذكي وَلم ... ترضوا لجنب رَسُول الله متربا) (خير الْبَريَّة أتقاها وَأَكْرمهَا ... عِنْد الْإِلَه إِذا مَا ينسبون أَبَا) فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] : إِنِّي لأرجو أَن يغْفر الله لَك بِمَا قلت، إِلَّا أَن هَذِه سنتنا. [أَذَان بِلَال يهيج قُلُوب الْمُسلمين] وَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: لما توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] ، أذن بِلَال وَرَسُول الله [ ﷺ ] / لم يقبر، فَكَانَ إِذا قَالَ: " أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله "، انتحب النَّاس فِي الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دفن رَسُول الله [ ﷺ ] ، قَالَ لَهُ أَبُو بكر [﵁] : أذن. فَقَالَ لَهُ: إِن كنت إِنَّمَا أعتقتني لِأَن أكون مَعَك، فسبيل ذَلِك إِلَيْك. وَأَن كنت أعتقتني لله فخلني وَمن أعتقتني لَهُ؟ فَقَالَ: مَا أَعتَقتك إِلَّا لله. قَالَ: فَإِنِّي لَا أؤذن لأحد / بعد رَسُول الله [ ﷺ ] . قَالَ: فَذَاك إِلَيْك. قَالَ: فَأَقَامَ حَتَّى خرجت بعوث الشَّام، فَسَار مَعَهم حَتَّى انْتهى إِلَيْهَا.

стр. 88

وروى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط من حَدِيث زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ: قدمنَا الشَّام مَعَ عمر [﵁] ، فَأذن بِلَال، فَذكر النَّاس النَّبِي [ ﷺ ] فَلم أر يَوْمًا أَكثر باكياً مِنْهُ. وَخرج أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْدي فِي فتوح الشَّام عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ [﵁] قصَّة ذكر قدوم عمر [﵁] إِلَى الشَّام، وفتحه بَيت الْمُقَدّس، فَقَالَ عمر: يَا بِلَال، أَلا تؤذن لنا؟ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا أردْت أَن أؤذن لأحد بعد رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَلَكِن سأطيعك إِذْ

стр. 89

أَمرتنِي فِي هَذِه الصَّلَاة وَحدهَا. فَلَمَّا أذن بِلَال سَمِعت الصَّحَابَة أَذَانه بكوا بكاء شَدِيدا، وَكَانَ أطول النَّاس بكاء يَوْمئِذٍ عقبَة بن عَامر، ومعاذ بن جبل ﵄ / فَقَالَ لَهما عمر ﵁: / حسبكما رحمكما الله. وَرُوِيَ أَن بِلَالًا [﵁] رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه يَقُول لَهُ: مَا هَذِه الجفوة؟ أما آن لَك أَن تزورني؟ فانتبه، وَركب رَاحِلَته حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَذكر أَنه أذن بهَا، فارتجت الْمَدِينَة، فَمَا رُؤِيَ يَوْمئِذٍ أَكثر باكياً من ذَلِك الْيَوْم. [مبلغ سنه [ ﷺ ]] وَتُوفِّي النَّبِي [ ﷺ ] ، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور و // (صَححهُ البُخَارِيّ) //، وَغَيره، وَكَانَت وَفَاته

стр. 90

[ ﷺ ] فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة، يَوْم الِاثْنَيْنِ حِين اشْتَدَّ الضحاء. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: قبل أَن ينتصف النَّهَار. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لثنتي عشرَة لَيْلَة من شهر ربيع الأول. وَرُوِيَ أَيْضا عَن عُرْوَة بن الزبير، وطاووس

стр. 91

وَجزم بِهِ خلق. وَقَالَ أَبُو حسان الْحسن بن عُثْمَان: وَهَذَا أثبت الْأَقَاوِيل. وَصَححهُ جمَاعَة مِنْهُم: ابْن الْجَوْزِيّ، وَابْن الصّلاح، وَالنَّوَوِيّ، والذهبي فِي / العبر، وَبِه صدر الْمزي الْأَقْوَال، وَاسْتَشْكَلَهُ السُّهيْلي، وَأَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن مُوسَى بن سَالم، وَأَبُو الْيمن بن عَسَاكِر، وَغَيرهم للاتفاق على أَن الوقفة فِي حجَّة الْوَدَاع كَانَت يَوْم الْجُمُعَة. وعَلى ذَلِك لَا يُمكن أَن يكون ثَانِي عشر ربيع الأول من سنة إِحْدَى عشرَة، يَوْم الِاثْنَيْنِ، لَا على تَقْدِير كَمَال الْأَشْهر الثَّلَاثَة، وَلَا نقصانها، وَلَا

стр. 92

على نُقْصَان بعض، وَكَمَال بعض. وَقد ذكرت بعض الْأَجْوِبَة عَن ذَلِك فِي كتابي: " جَامع الْآثَار " / وَللَّه الْحَمد. [وَقت دَفنه [ ﷺ ]] وَاخْتلف فِي وَقت دَفنه [ ﷺ ] ، فَالْمَشْهُور الأثبت مَا قَالَ عِكْرِمَة: توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] يَوْم الِاثْنَيْنِ، فحبس بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته وَمن الْغَد، حَتَّى دفن من اللَّيْل، يَعْنِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء. وَرُوِيَ نَحوه عَن عَائِشَة [﵂] وَقَالَهُ سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَغَيره.

стр. 93

[وَذكر] ابْن حزم فِي التَّارِيخ: أَنه [ ﷺ ] دفن نصف لَيْلَة الْأَرْبَعَاء، وَكَانَت مُدَّة علته ﷺ /، ثَلَاثَة عشريوماً على الْمَشْهُور. [زَوْجَاته اللَّاتِي توفّي عَنْهُن] وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة [﵁] قَالَ: توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] عَن تسع نسْوَة: أم سَلمَة، وَعَائِشَة، وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، وَزَيْنَب، وَحَفْصَة، وَصفِيَّة بنت حييّ، و [جوَيْرِية] بنت الْحَارِث، ومَيْمُونَة وَالَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي [ ﷺ ] ، وَسَوْدَة بنت زَمعَة ﵅.

стр. 94

[تَرِكَة النَّبِي [ ﷺ ]] وَصَحَّ عَن أبي هُرَيْرَة [﵁] أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تقتسم ورثتي دِينَارا، مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي ومؤونة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة ". وَخرج أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه طَبَقَات الأصبهانيين من حَدِيث زر بن حُبَيْش، قَالَ: سَأَلت عَائِشَة [﵂] فَقَالَت: أعن مِيرَاث رَسُول الله [ ﷺ ] تسْأَل؟ مَا ترك

стр. 95

رَسُول الله [ ﷺ ] صفراء، وَلَا بَيْضَاء، وَلَا شَاة، وَلَا بَعِيرًا، وَلَا عبدا، وَلَا وليدة، / ولاذهباً، وَلَا فضَّة. وخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل، وَفِي معارف السّنَن بِنَحْوِهِ. وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَغَيره، من ذَلِك مَا صَحَّ

стр. 96

عَن عَمْرو بن الْحَارِث ختن رَسُول الله [ ﷺ ] ، قَالَ: مَا ترك رَسُول الله [ ﷺ ] دِينَارا، وَلَا درهما، وَلَا عبدا، وَلَا أمة، إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء، وسلاحه، وأرضاً جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة. وَقد ترك النَّبِي [ ﷺ ] فِيمَا رُوِيَ عِمَامَة، وَثَلَاث قلانس صغَارًا لاطية. وَقيل: أَرْبعا، أَحدهَا: بَيْضَاء

стр. 97

مضربة شامية، وثوبي حبرَة، وقطيفة، وَهِي الَّتِي وَضعهَا شقران فِي الْقَبْر الشريف، وبردة يمنة حَمْرَاء طولهَا سِتَّة أَذْرع وشبر، وعرضها ثَلَاثَة أَذْرع وشبر، وإزاراً من نسج عمان طوله أَرْبَعَة أَذْرع وشبر فِي ذراعين وشبر كَانَ يلْبسهُ والبردة يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. خرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن جَابر بن عبد الله [﵄] ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يلبس / برده الْأَحْمَر فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. وَترك أَيْضا ثَوْبَيْنِ صحاريين، وقميصاً صحارياً، وَآخر سحولياً، وقميصه الَّذِي غسل فِيهِ،

стр. 98

وجبة [طيالسية] خسروانية، وخميصة يمانيتين، وَكسَاء أَبيض، وَمِلْحَفَة مورسة، وخاتمه المنقوش عَلَيْهِ: " مُحَمَّد رَسُول الله " وسريره الَّذِي كَانَ ينَام عَلَيْهِ، وبردتين، تعملان فِي أكف منسج / الحياكة، وجبة صوف أَيْضا فِي المنسج، وَدِرْعًا من حَدِيد مَرْهُونَة فِي شعير عِنْد يَهُودِيّ من بني ظفر، يُقَال لَهُ: أَبُو الشَّحْم، وَقيل: أَبُو شحمة. وَترك أَيْضا: نَعْلَيْه، كَانَتَا مخصوفتين لَهما قبالان. وَترك أَيْضا: قدحاً غليظاً من خشب نضار وَهُوَ الْمُتَّخذ من أثل ورسي اللَّوْن، وَقيل من نبع، وَقيل: من خشب أَحْمَر. وَترك أَيْضا قَضِيبًا من شوحط يدعى الممشوق، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عِنْد الْخُلَفَاء.

стр. 99

[بعض آثَار النَّبِي [ ﷺ ] فِي بَيت عمر بن عبد الْعَزِيز] خرج الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الزّهْد من حَدِيث عَمْرو بن مهَاجر /، قَالَ: كَانَ لعمر بن عبد الْعَزِيز بَيت يَخْلُو فِيهِ، فِي ذَلِك الْبَيْت مَا ترك رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَإِذا سَرِير مرمول بشريط، وَقَعْب يشرب فِيهِ المَاء، وجرة مَكْسُورَة الرَّأْس يَجْعَل فِيهَا الشَّيْء، ووسادة من أَدَم محشوة بِلِيفٍ، وقطيفة غبراء كَأَنَّهَا من هَذِه القطف الجرمقانية فِيهَا من وسخ شعر رَسُول الله ﷺ . ثمَّ يَقُول: يَا قُرَيْش! هَذَا تراث من أكْرمكُم الله بِهِ وأعزكم، خرج من الدُّنْيَا على مَا ترَوْنَ. وخرجه أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل. وَأَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان فِي الْأَخْلَاق.

стр. 100

[حكم تَرِكَة النَّبِي [ ﷺ ]] وَقَالَ حَمَّاد بن إِسْحَاق فِي كِتَابه: " تَرِكَة النَّبِي ﷺ " بعد أَن ذكر الْأَمْوَال الَّتِي أفاءها الله عَلَيْهِ وَغَيرهَا، فَقَالَ: " ووقفت هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكرنَاهَا من الْأَمْوَال الَّتِي أفاءها الله عَلَيْهِ، وَالْكِسْوَة، وَالْخَيْل , / وَالْبَغْلَة، والحربة. وَمَا ذكرنَا مَعَ ذَلِك بعد وَفَاته على أَن ذَلِك كُله صَدَقَة، بقوله ﷺ : " مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة " / وَكَانَت غلات الضّيَاع

стр. 101

تقسم فِي سبل الْخَيْر على مَا كَانَ يقسمها [ ﷺ ] ، فِي حَيَاته، وَأما مَا سوى ذَلِك مثل البغلة، والحربة، وَالْكِسْوَة، وَالسِّلَاح، والسرير، فَوقف أَيْضا، يتجمل بِهِ الْأَئِمَّة والمسلمون بعده ويتبركون بِهِ ". انْتهى. [الْمَلَائِكَة تحف بقبره [ ﷺ ]] وَهَذَا من الخصائص الْعليا الْمُشْتَرك فِيهَا جَمِيع الْأَنْبِيَاء، لَكِن نَبينَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام انْفَرد بخصائص عَظِيمَة، وأتحف بكرامات جسيمة. فَمن كراماته الباهرة الْمُتَعَلّقَة بتربته الطاهرة، مَا خرجه القَاضِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق فِي كِتَابه:

стр. 102

" فضل الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] " من طَرِيق [نبيه] بن وهب، أَن كَعْبًا دخل على عَائِشَة [﵂] فَذكرُوا رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَ كَعْب: مَا من فجر يطلع إِلَّا نزل سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة يحفونَ بِقَبْر النَّبِي ﷺ ، يضْربُونَ بأجنحتهم فيصلون / على النَّبِي ﷺ حَتَّى إِذا أَمْسوا، عرجوا، وَهَبَطَ سَبْعُونَ ألفا حَتَّى يحفوا بالقبر يضْربُونَ بأجنحتهم، وَيصلونَ على النَّبِي ﷺ ، سَبْعُونَ ألفا بِاللَّيْلِ، وَسَبْعُونَ ألفا بِالنَّهَارِ حَتَّى إِذا انشقت عَنهُ الأَرْض خرج فِي سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة يزفونه. وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب: " الزّهْد " بِنَحْوِهِ، وَأَبُو نعيم فِي كِتَابه " الْحِلْية ".

стр. 103

[حَيَاته ومماته [ ﷺ ] خير للْمُسلمين] وَمِنْهَا مَا روينَاهُ / من طَرِيق مَالك بن دِينَار عَن أنس بن مَالك [﵁، قَالَ] : قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " حَياتِي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات، " ووفاتي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات، فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ عمر بن الْخطاب [﵁] : بِأبي أَنْت وَأمي، كَيفَ يكون هَذَا؟ قلت: " حَياتِي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قلت: " موتِي خير لكم "، ثَلَاث مَرَّات. قَالَ: " حَياتِي خير لكم ينزل عَليّ الْوَحْي من السَّمَاء، فأخبركم بِمَا يحل لكم، وَمَا يحرم عَلَيْكُم. وموتي خير لكم تعرض عَليّ أَعمالكُم كل خَمِيس، فَمَا كَانَ من حسن حمدت الله عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ من ذَنْب استوهبت لكم ذنوبكم ". وَرَوَاهُ ابْن سعد / من مَرَاسِيل بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ. وَهُوَ فِي كتاب: " الصَّلَاة "

стр. 104

للْقَاضِي إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بِنَحْوِهِ. [سَماع النَّبِي [ ﷺ ] لمن يسلم عَلَيْهِ] وَمِنْهَا مَا خرجه أَبُو بكر بن أبي عَاصِم فِي كتاب " الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] " من طَرِيق أبي أَحْمد الزبيرِي. ثَنَا نعيم بن ضَمْضَم، أَنا عمرَان بن حميري قَالَ: قَالَ لي عمار بن يَاسر [﵄] أَلا أحَدثك حَدِيثا حَدَّثَنِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " إِن الله أعْطى ملكا من الْمَلَائِكَة أسماع الْخَلَائق فَهُوَ قَائِم على قَبْرِي حَتَّى تقوم السَّاعَة، فَلَيْسَ أحد من أمتِي يُصَلِّي عَليّ صَلَاة إِلَّا قَالَ: يَا أَحْمد، فلَان ابْن فلَان باسمه وَاسم أَبِيه، صلى عَلَيْك بِكَذَا وَكَذَا، وَضمن لي الرب [ ] أَنه من صلى عَلَيْك صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ / عشرا، وَإِن زَاد زَاده الله ".

стр. 105

وخرجه الرَّوْيَانِيّ، وَالْبَزَّار فِي مسنديهما، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه، وَأَبُو الشَّيْخ فِي كِتَابه: " ثَوَاب الْأَعْمَال ". وَذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير مُعَلّقا عَن أبي أَحْمد الزبيرِي /. وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عَن الْحسن بن عَليّ [﵄] قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت قَول الله : ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ فَقَالَ: إِن هَذَا من المكتوم، وَلَوْلَا أَنكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنهُ ماأخبرتكم. إِن الله [ ] وكل

стр. 106

بِي ملكَيْنِ لَا أذكر عِنْد رجل مُسلم، فَيصَلي عَليّ، إِلَّا قَالَ ذَانك الْملكَانِ: غفر الله لَك. وَقَالَ الله [ ] وَمَلَائِكَته جَوَابا لِذَيْنِك الْملكَيْنِ: آمين. وَخرج أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابيه: " ثَوَاب الْأَعْمَال " و " الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] "، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : من

стр. 107

صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته، وَمن صلى عَليّ من بعيد أعلمته ". وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء [﵁] قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة، فَإِنَّهُ يَوْم مشهود، تشهده الْمَلَائِكَة، لَيْسَ من عبد يُصَلِّي عَليّ إِلَّا بَلغنِي صَوته حَيْثُ كَانَ ". قُلْنَا: وَبعد وفاتك. قَالَ: " وَبعد وفاتي. إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ".

стр. 108

وَخرج / الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن لله تَعَالَى مَلَائِكَة سياحين، يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام ". وخرجه النَّسَائِيّ، وَالْبَزَّار، وَابْن حبَان فِي كِتَابه " وصف الصَّلَاة بِالسنةِ " فِي صَحِيحه. وروى ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُلَيْمَان بن سحيم، قَالَ: رَأَيْت

стр. 109

النَّبِي [ ﷺ ] فِي النّوم، فَقلت: يَا رَسُول الله، هَؤُلَاءِ الَّذِي يأتونك فيسلمون عَلَيْك، أتفقه سلامهم؟ قَالَ: " نعم. وأرد عَلَيْهِم ". [بعض خَصَائِص الْقَبْر الشريف] وَمن خَصَائِص الْقَبْر الشريف مَا خرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر ﵄، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من زار قَبْرِي، وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي ". وَخرج بِنَحْوِهِ أَبُو عَليّ بن السكن فِي صَحِيحه. وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير. وَأدْخلهُ الْحَافِظ الضياء مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد

стр. 110

الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه: " الْأَحَادِيث المختارة مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ". / وَهَذَا مشْعر بِتَصْحِيحِهِ الحَدِيث. وروى الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عمر [﵄] ، قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي، فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ". [أول من زار قَبره [ ﷺ ]] وَأول من زار الْقَبْر الشريف فِيمَا أعلم سيدة نسَاء هَذِه الْأمة فَاطِمَة [﵍] ، فَإِنَّهُ لما رمس النَّبِي ﷺ ، جَاءَتْهُ وَأخذت قَبْضَة من تُرَاب الْقَبْر الشريف، فَوَضَعته على عينيها، وبكت وأنشدت تِلْكَ الْبَيْتَيْنِ:
следующие страницы →