Полный текст (130 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قَالَت: لما كَانَت لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بَات رَسُول الله [ ﷺ ] دنفاً، فَلم يبْق رجل وَلَا امْرَأَة إِلَّا أصبح فِي الْمَسْجِد؛ لوجع رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَأَتَاهُ الْمُؤَذّن / يُؤذنهُ بالصبح، فَقَالَ: " قل لأبي بكر يصل بِالنَّاسِ "، فَكبر أَبُو بكر فِي صلَاته، فكشف رَسُول الله [ ﷺ ] السّتْر فَرَأى النَّاس يصلونَ، فَقَالَ: " إِن الله جعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة ". وَأصْبح يَوْم الِاثْنَيْنِ مفيقاً، فَخرج يتَوَكَّأ على الْفضل بن الْعَبَّاس وعَلى ثَوْبَان غُلَامه [﵃] حَتَّى دخل الْمَسْجِد وَقد سجد النَّاس مَعَ أبي بكر سَجْدَة من الصُّبْح، وهم قيام فِي الْأُخْرَى، فَلَمَّا رَآهُ النَّاس فرحوا بِهِ، فجَاء حَتَّى قَامَ عِنْد أبي بكر [﵁] ، فاستأخر أَبُو بكر [﵁] فَأخذ النَّبِي [ ﷺ ] بِيَدِهِ فقدمه فِي مُصَلَّاهُ، فصفا جَمِيعًا، رَسُول الله [ ﷺ ] جَالس، وَأَبُو بكر [﵁] قَائِم على رُكْنه الْأَيْسَر يقْرَأ الْقُرْآن، فَلَمَّا قضى أَبُو بكر السُّورَة سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ جلس يتَشَهَّد [فَلَمَّا
стр. 37
سلم، صلى النَّبِي [ ﷺ ] الرَّكْعَة الْآخِرَة] ثمَّ انْصَرف. وَحدث بِهِ / مُوسَى بن عقبَة فِي الْمَغَازِي عَن ابْن شهَاب قَوْله. وخرجه يَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه من قَوْله.
[تحذير النَّبِي [ ﷺ ] أمته من الْفِتَن]
وَخرج هَذِه الْقِصَّة خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان فِي كِتَابه:
стр. 38
" فَضَائِل الصَّحَابَة " [﵃] من طَرِيق عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أَمر / رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر [﵁] أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ وجد رَسُول الله [ ﷺ ] خفَّة فَخرج تفرج لَهُ الصُّفُوف، وَكَانَ أَبُو بكر [﵁] لَا يلْتَفت إِذا صلى، فَلَمَّا سمع أَبُو بكر الْحس من وَرَائه عرف أَنه لَا يتَقَدَّم من ذَلِك الْمَكَان إِلَّا رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَتَأَخر إِلَى الصَّفّ، وَتقدم رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى مَكَانَهُ وَقعد إِلَى جنب أبي بكر [﵁] فَافْتتحَ الصَّلَاة، فَجعل رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي، وَأَبُو بكر ﵁ / يَقْتَدِي بِهِ، وَالنَّاس يقتدون
стр. 39
بِأبي بكر [﵁] ، فَلَمَّا فرغ قَامَ إِلَى جنب حجرته يُحَذرهُمْ الْفِتَن، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، وَيَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله [ ﷺ ] اعملا لما عِنْد الله تَعَالَى، فَإِنِّي لَا أُغني عنكما من الله شَيْئا ". حَتَّى نسْمع صَوته خَارِجا من الْمَسْجِد. فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] يَا رَسُول الله! إِنَّك قد أَصبَحت الْيَوْم صَالحا، وَهَذَا يَوْم بنت خَارِجَة، فَأذن رَسُول الله [ ﷺ ] لأبي بكر [﵁] ، فَأتى أَهله. قَالَ: فَمَا انتصف النَّهَار من ذَلِك الْيَوْم حَتَّى قبض رَسُول الله [ ﷺ ] .
[اسْتِئْذَان الصّديق بِالْخرُوجِ]
وروى مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ لما دخل يَوْم الِاثْنَيْنِ بَيت عَائِشَة [﵂] ، دخل أَبُو بكر على ابْنَته عَائِشَة، فَقَالَ: قد أصبح رَسُول الله صلى الله
стр. 40
عَلَيْهِ وَسلم مفيقاً، وَأَرْجُو أَن يكون الله [ ] قد شفَاه، ثمَّ ركب / فلحق بأَهْله بالسنح، وهنالك كَانَت امْرَأَته / حَبِيبَة بنت خَارِجَة بن أبي زُهَيْر أخي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، وانقلبت كل امْرَأَة من نسَاء رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى بَيتهَا، وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ.
[اسْتِئْذَان أُسَامَة بِالْبَقَاءِ فِي الْمَدِينَة]
وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ أَيْضا أَن النَّبِي [ ﷺ ] لما خرج يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصُّبْح انْصَرف النَّبِي ﷺ إِلَى جذع من جُذُوع الْمَسْجِد، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى تِلْكَ الْجذع، وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ يسلمُونَ عَلَيْهِ، وَيدعونَ لَهُ بالعافية، ودعا رَسُول الله ﷺ أُسَامَة فَقَالَ: " اغْدُ على بركَة الله والنصر والعافية، ثمَّ أغر حَيْثُ أَمرتك أَن تغير ". فَقَالَ أُسَامَة بن زيد [رَضِي الله
стр. 41
عَنْهُمَا] : يَا نَبِي الله، قد أَصبَحت مفيقاً، وَأَرْجُو أَن يكون الله [ ] قد شفاك، فَأذن لي أَن أمكث حَتَّى يشفيك الله، فَإِنِّي إِن خرجت وَأَنت على هَذِه الْحَال خرجت وَفِي قلبِي قرحَة من شَأْنك، وأكره أَن أسأَل / عَنْك النَّاس. فَسكت عَنهُ رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَقَامَ فَدخل بَيت عَائِشَة [﵂] ، وَهُوَ يَوْمهَا.
[منقبة عَظِيمَة للسيدة عَائِشَة [﵂]]
وَصَحَّ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: إِن من نعم الله عَليّ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] توفّي فِي بَيْتِي، وَفِي
стр. 42
يومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته. دخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مُسندَة رَسُول الله [ ﷺ ] فرأيته / ينظر إِلَيْهِ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك، فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فتناولته، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم. فلينته - فَأمره وَبَين يَدَيْهِ ركوة أَو علبة فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهما وَجهه، وَيَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات "، ثمَّ نصب يَده، فَجعل يَقُول: " فِي الرفيق الْأَعْلَى ". حَتَّى قبض، ومالت يَده [ ﷺ ] . وخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَائِشَة [﵂] ، وَلَفظه، قَالَت /: مَاتَ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواك رطب فَنظر إِلَيْهِ، فَظَنَنْت أَن لَهُ فِيهِ حَاجَة، قَالَت: فَأَخَذته فمضغته، ونفضته، وطيبته، ثمَّ دَفعته
стр. 43
إِلَيْهِ، فاستن كأحسن مَا رَأَيْته مستناً قطّ، ثمَّ ذهب يرفعهُ إِلَيّ فَسقط من يَده، فَأخذت أَدْعُو الله [ ] بِدُعَاء كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيل ﵇، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذا مرض، فَلم يدع بِهِ فِي مَرضه ذَاك، فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: " الرفيق الْأَعْلَى الرفيق الْأَعْلَى " تَعْنِي: وفاضت نَفسه، فَالْحَمْد لله الَّذِي جمع بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا.
وروى الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] بَين سحرِي وَنَحْرِي، وَفِي دَوْلَتِي لم أظلم فِيهِ أحدا، فعجبت / من حَدَاثَة سني أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قبض فِي حجري، فَلم أتركه على حَاله فِي حجري حَتَّى يغسل،
стр. 44
وَلَكِن تناولت وسَادَة، فَوَضَعتهَا تَحت رَأسه ثمَّ قُمْت مَعَ النِّسَاء أصيح وألتدم، وَقد وضعت رَأسه على الوسادة وأخرته عَن حجري.
[زِيَارَة جِبْرِيل ﵇]
وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات: أنبأ أنس بن عِيَاض أَبُو ضَمرَة، قَالَ: حدثونا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه، قَالَ: لما
стр. 45
بَقِي من أجل رَسُول الله [ ﷺ ] ثَلَاث، نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل [﵇] فَقَالَ: يَا أَحْمد، إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلاً لَك، وخاصة بك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك، يَقُول: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: " أجدني يَا جِبْرِيل مغموماً، وأجدني يَا جِبْرِيل مكروباً ".
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم، فَقَالَ: يَا أَحْمد، إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك، وتفضيلاً / لَك، وخاصة بك، يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك. يَقُول: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: " أجدني يَا جِبْرِيل مغموماً وأجدني يَا جِبْرِيل مكروباً ".
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث نزل إِلَيْهِ جِبْرِيل، وَهَبَطَ مَعَه ملك الْمَوْت، وَنزل مَعَه ملك يُقَال لَهُ: " إِسْمَاعِيل " يسكن الْهَوَاء، لم يصعد إِلَى السَّمَاء قطّ، وَلم يهْبط إِلَى الأَرْض مُنْذُ يَوْم كَانَت الأَرْض على سبعين ألف ملك، لَيْسَ مِنْهُم ملك إِلَّا
стр. 46
على سبعين ألف ملك، فسبقهم جِبْرِيل، فَقَالَ: يَا أَحْمد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك، وتفضيلاً لَك، وخاصة بك، يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك. يَقُول لَك: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: " أجدني يَا جِبْرِيل مغموماً، وأجدني يَا جِبْرِيل مكروباً ". ثمَّ اسْتَأْذن ملك الْمَوْت ﵇. فَقَالَ - يَعْنِي جِبْرِيل - /: يَا أَحْمد، هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك، وَلم يسْتَأْذن على آدَمِيّ كَانَ قبلك، وَلَا يسْتَأْذن / على آدَمِيّ بعْدك. فَقَالَ: إيذن لَهُ. فَدخل ملك الْمَوْت [ ﷺ ] ، فَوقف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، يَا أَحْمد، إِن الله تَعَالَى أَرْسلنِي إِلَيْك، وَأَمرَنِي أَن أطيعك فِي كل مَا تَأْمُرنِي. إِن أَمرتنِي أَن أَقبض نَفسك قبضتها، وَإِن أَمرتنِي أتركها تركتهَا، قَالَ: وَتفعل يَا ملك الْمَوْت؟ قَالَ: بذلك أمرت أَن أطيعك فِي كل مَا أَمرتنِي فَقَالَ جِبْرِيل [﵇] : يَا أَحْمد، إِن الله قد اشتاق إِلَيْك. قَالَ: فَامْضِ يَا ملك الْمَوْت لما أمرت بِهِ. قَالَ جِبْرِيل [عَلَيْهِ
стр. 47
السَّلَام] : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله، هَذَا آخر موطئي الأَرْض، إِنَّمَا كنت حَاجَتي من الدُّنْيَا. فَتوفي رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَجَاءَت التَّعْزِيَة، يسمعُونَ الصَّوْت والحس وَلَا يرَوْنَ الشَّخْص، السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت، وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ / إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفاً من كل هَالك، ودركاً من كل مَا فَاتَ. فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إِنَّمَا الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن
стр. 48
سُلَيْمَان الْحَارِثِيّ، قَالَ: ثَنَا الْحسن بن عَليّ / عَن مُحَمَّد بن عَليّ فَذكره بِنَحْوِهِ. وَقَالَ: " إِن الله قد اشتاق إِلَى لقائك "، وَإِن صَحَّ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: قد أَرَادَ لقاءك، وَذَلِكَ بِأَن يردك من دنياك إِلَى معادك زِيَادَة فِي قربتك وكرامتك.
وخرجه أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب " الشَّرِيعَة " من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان عَن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ عَن أَبِيه عَن عَليّ بن أبي طَالب [﵁] قَالَ: لما كَانَ قبل وَفَاة النَّبِي [ ﷺ ] بِثَلَاثَة أَيَّام هَبَط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﷺ ، وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ.
وخرجه / الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق الْآجُرِيّ إِلَى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه: أَن رجَالًا من قُرَيْش دخلُوا على أَبِيه عَليّ بن
стр. 49
الْحُسَيْن، فَقَالَ: أَلا أحدثكُم عَن رَسُول الله [ ﷺ ] ؟ قَالُوا: بلَى. فحدثنا عَن أبي الْقَاسِم. قَالَ: لما مرض رَسُول الله [ ﷺ ] أَتَاهُ جِبْرِيل [﵇] ، وَذكر الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: وَالْمرَاد بقوله: إِن الله [قد] اشتاق إِلَى لقائك، أَي: أَرَادَ ردك من دنياك إِلَى آخرتك؛ ليزِيد فِي كرامتك ونعمتك وقربتك.
[خبر تَعْزِيَة الْخضر]
وَهُوَ فِي الطَّبَقَات لِابْنِ سعد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ [بن أبي طَالب ﵁] وَفِي آخِره: فَقَالَ عَليّ [﵁] : تَدْرُونَ من هَذَا؟ يَعْنِي الَّذِي سمعُوا صَوته بالتعزية، قَالُوا: لَا /. قَالَ: هَذَا الْخضر ﵇.
стр. 50
وَصَحَّ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: لما ثقل النَّبِي [ ﷺ ] جعل يتغشاه الكرب، فَقَالَت فَاطِمَة ﵂: واكرب أَبَاهُ، فَقَالَ / لَهَا: " لَيْسَ على أَبِيك كرب بعد الْيَوْم ".
فَلَمَّا مَاتَ قَالَت: يَا أبتاه، أجَاب رَبًّا دَعَاهُ، يَا أبتاه من جنَّة الفردوس مَأْوَاه، يَا أبتاه إِلَى جِبْرِيل ننعاه، فَلَمَّا دفن، قَالَت فَاطِمَة ﵂: يَا أنس، أطابت أَنفسكُم أَن تحثوا على رَسُول الله [ ﷺ ] التُّرَاب؟
стр. 51
[صفة لِبَاسه الَّذِي توفّي فِيهِ [ ﷺ ]]
وَعَن أبي بردة قَالَ: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة [﵂] كسَاء ملبداً، وإزاراً غليظاً، وَقَالَت فِي هَذَا نزع روح نَبِي الله [ ﷺ ] . خرجه الْأَئِمَّة إِلَّا النَّسَائِيّ.
стр. 52
[ردة الْعَرَب]
وَجَاء عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عمته عَائِشَة [﵂] ، قَالَت: لما قبض - تَعْنِي رَسُول الله [ ﷺ ]- ارْتَدَّت الْعَرَب قاطبة، واشرأب النِّفَاق، فَصَارَ أَصْحَاب مُحَمَّد [ ﷺ ] كَأَنَّهُمْ معزى مطيرة فِي حفش. وَذكر الحَدِيث.
[أَحْوَال الصَّحَابَة بعد علمهمْ بوفاة النَّبِي [ ﷺ ]]
وروى سيف بن عمر فِي الْفتُوح من حَدِيث كَعْب بن مَالك
стр. 53
[﵁] قَالَ: بلغ من وجد / رجال من الْمُسلمين على رَسُول الله [ ﷺ ] حَتَّى صَارُوا إِلَى أطوار من الوجد، فَأَما عمر [﵁] ، فَإِنَّهُ كذب بِمَوْتِهِ، [فَقَالَ] : أَيهَا النَّاس كفوا أَلْسِنَتكُم عَن نَبِي الله [ ﷺ ] وَسلم فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] لم يمت، وَلَكِن ربه وعده كَمَا وَاعد مُوسَى، وَهُوَ آتيكم. وَالله / لَا أسمع أحدا يذكر أَن النَّبِي [ ﷺ ] توفّي إِلَّا علوته بسيفي هَذَا. وَأما عُثْمَان [﵁] فَإِنَّهُ بهت، فَلم يطق كلَاما. وَأما عَليّ [﵁] فَإِنَّهُ أقعد. وَلم يكن أحد من الْمُسلمين فِي مثل حَال أبي بكر وَالْعَبَّاس [﵄] ، فَإِن الله [ ] دلهما على التَّوْفِيق والسداد، وَإِن كَانَ النَّاس لم يرعوا إِلَّا لقَوْل أبي بكر، جَاءَ الْعَبَّاس قبله فَتكلم بِنَحْوِ من كَلَامه، فَمَا
стр. 54
انْتهى لَهُ أحد مِمَّن ابْتُلِيَ حَتَّى جَاءَ أَبُو بكر [﵁] فَانْتهى النَّاس كلهم إِلَى قَوْله، وَتَفَرَّقُوا عَن كَلَامه.
وَخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق ابْن / لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة، قَالَ: وَقَامَ عمر بن الْخطاب [﵁] يخْطب النَّاس ويوعد من قَالَ قد مَاتَ، بِالْقَتْلِ وَالْقطع. وَيَقُول إِن رَسُول الله [ ﷺ ] فِي غشية لَو قد قَامَ قتل وَقطع، وَعَمْرو بن قيس بن زَائِدَة بن الْأَصَم بن أم مَكْتُوم قَائِم فِي مؤخرة الْمَسْجِد يقْرَأ: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾
стр. 55
إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ ، وَالنَّاس فِي الْمَسْجِد قد ملأوه يَبْكُونَ ويموجون لَا يسمعُونَ. فَخرج عَبَّاس بن عبد الْمطلب على النَّاس، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، هَل عِنْد أحد مِنْكُم من عهد رَسُول الله فِي وَفَاته؟ فليحدثنا. قَالُوا: لَا. قَالَ: هَل عنْدك يَا عمر من علم؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْعَبَّاس: أشهد أَيهَا النَّاس أَن أحدا لَا يشْهد على النَّبِي [ ﷺ ] بِعَهْد عَهده إِلَيْهِ فِي وَفَاته. وَالله الَّذِي / لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد ذاق رَسُول الله [ ﷺ ] الْمَوْت، قَالَ: وَأَقْبل أَبُو بكر [﵁] من السنح / على دَابَّته حَتَّى نزل بِبَاب الْمَسْجِد، ثمَّ أقبل مكروباً حَزينًا، فَاسْتَأْذن فِي بَيت ابْنَته عَائِشَة ﵂] ، فَأَذنت لَهُ [﵁] ، فَدخل] وَرَسُول الله [ ﷺ ] قد توفّي على الْفراش، والنسوة حوله، فخمرن وجوههن واستترن، إِلَّا مَا كَانَ من عَائِشَة
стр. 56
رَضِي الله عَنْهَا] فكشف عَن رَسُول الله [ ﷺ ]] فحنى عَلَيْهِ يقبله وَيَقُول: لَيْسَ مَا يَقُول ابْن الْخطاب بِشَيْء، توفّي رَسُول الله [ ﷺ ]- وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ - رَحْمَة الله عَلَيْك يَا رَسُول الله مَا أطيبك حَيا، وأطيبك مَيتا، ثمَّ غشاه بِالثَّوْبِ، ثمَّ خرج سَرِيعا إِلَى الْمَسْجِد يتوطأ رِقَاب النَّاس، حَتَّى أَتَى الْمِنْبَر، وَجلسَ عمر حِين رأى أَبَا بكر مُقبلا إِلَيْهِ، فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى جَانب الْمِنْبَر، ثمَّ نَادَى النَّاس، فجلسوا، فَتشهد أَبُو بكر بِمَا علمه من التَّشَهُّد، وَقَالَ: إِن الله تَعَالَى نعى نَبِيكُم [ ﷺ ] إِلَى نَفسه وَهُوَ حَيّ بَين أظْهركُم /، ونعاكم إِلَى أَنفسكُم وَهُوَ الْمَوْت حَتَّى لَا يبْقى أحد إِلَّا الله تَعَالَى. قَالَ الله ﵎: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ . فَقَالَ عمر: هَذِه الْآيَة فِي الْقُرْآن؟ وَالله مَا علمت أَن هَذِه الْآيَة أنزلت قبل الْيَوْم. وَقَالَ: قَالَ الله لمُحَمد / [ ﷺ ] : ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ ، ثمَّ قَالَ: قَالَ الله ﵎: (كل
стр. 57
شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ . وَقَالَ: ﴿كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ . وَقَالَ: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ ثمَّ قَالَ: إِن الله ﵎ عمر مُحَمَّدًا [ ﷺ ] وأبقاه، حَتَّى أَقَامَ دين الله، وَأظْهر أَمر الله، وَبلغ رِسَالَة الله، وجاهد فِي سَبِيل الله، ثمَّ توفاه الله على ذَلِك، فَمن كَانَ الله ربه فَإِن الله حَيّ لايموت، وَمن كَانَ يعبد مُحَمَّدًا وينزله إِلَهًا فقد هلك إلهه /. وَاتَّقوا الله أَيهَا النَّاس، واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكُم، فَإِن دين الله قَائِم، وَإِن كلمة الله تَامَّة، وَإِن الله نَاصِر من نَصره، ومعز دينه، وَإِن كتاب الله [ ] بَين أظهرنَا، وَهُوَ النُّور والشفاء، وَبِه هدى الله مُحَمَّدًا ﷺ ، وَفِيه حَلَال الله وَحَرَامه، وَالله لَا نبالي من أجلب علينا من خلق الله، إِن سيوف الله لمسلولة، مَا وضعناها بعد، ولنجاهدن من
стр. 58
خَالَفنَا كَمَا جاهدنا مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَلَا يبغين أحد إِلَّا على نَفسه. ثمَّ انْصَرف مَعَه الْمُهَاجِرُونَ إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] . وَذكر الحَدِيث فِي غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه.
[مبايعة الصّديق ﵁]
وروى عمر بن شبة النميري فِي كِتَابه ذكر سَقِيفَة بني سَاعِدَة من حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن / نبيط بن شريط
стр. 59
الْأَشْجَعِيّ، وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة [﵃] قَالَ: لما توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] / اجْتمع الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر [﵃] ، أَو من اجْتمع إِلَيْهِ مِنْهُم، فَقَالَ: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار، فَإِن لَهُم فِي هَذَا الْأَمر نَصِيبا، فَذَهَبُوا حَتَّى لقوا الْأَنْصَار، وَإِنَّهُم ليأتمرون بَينهم إِذْ قَالَ رجل من الْأَنْصَار: منا أَمِير، ومنكم أَمِير. فَقَالَ عمر ﵁ وعنهم أَجْمَعِينَ - وَأخذ بيد أبي بكر -: سيفان فِي غمد إِذن لَا يصلحان، وَلَكِن من هَذَا الَّذِي لَهُ هَذِه الثَّلَاث: ﴿إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾ ، من هُوَ؟ وَبسط يَد أبي بكر وَضرب عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ للنَّاس: بَايعُوا. فَبَايع النَّاس أحسن بيعَة.
[تغسيل النَّبِي [ ﷺ ]]
قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بكر، أقبل النَّاس على جهاز رَسُول الله [ ﷺ ] يَوْم الثُّلَاثَاء.
стр. 60
وَخرج ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: لما اخذوا فِي غسل النَّبِي [ ﷺ ] ناداهم مُنَاد من الدَّاخِل: لَا تنزعوا عَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَمِيصه.
وَله شَاهد عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَغَيرهمَا، ﵃ أَجْمَعِينَ /.
стр. 61
وَخرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس [﵄] قَالَ: لما أجمع الْقَوْم لغسل رَسُول الله ﷺ ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْت إِلَّا أَهله: عَمه الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، وَعلي بن أبي طَالب، وَالْفضل بن عَبَّاس، وَقثم بن عَبَّاس، / وَأُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة، وَصَالح مَوْلَاهُ، ﵃ أَجْمَعِينَ فَلَمَّا أَجمعُوا لغسله، نَادَى من وَرَاء الْبَاب أَوْس بن خولي الْأنْصَارِيّ ثمَّ أحد بني عَوْف بن الْخَزْرَج - وَكَانَ بَدْرِيًّا - عَليّ بن أبي طَالب: يَا عَليّ ننشدك الله وحظنا من رَسُول الله [ ﷺ ] ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَليّ: ادخل، فَدخل، فَحَضَرَ غسل رَسُول الله [ ﷺ ] وَلم يل من غسله
стр. 62
شَيْئا. قَالَ: فأسنده عَليّ [﵁] إِلَى صَدره وَعَلِيهِ قَمِيصه، وَكَانَ الْعَبَّاس وَالْفضل وَقثم يقلبونه مَعَ عَليّ [﵃] ، وَكَانَ أُسَامَة بن زيد، وَصَالح مَوْلَاهُ هما يصبَّانِ المَاء، وَجعل عَليّ يغسلهُ، وَلم ير من رَسُول الله [ ﷺ ] شَيْئا مِمَّا يرَاهُ من الْمَيِّت، وَهُوَ يَقُول: بِأبي وَأمي مَا أطيبك حَيا وَمَيتًا /! حَتَّى إِذا فرغوا من غسل رَسُول الله [ ﷺ ]- وَكَانَ يغسل بِالْمَاءِ والسدر - جففوه ثمَّ صنع بِهِ مَا يصنع بِالْمَيتِ، ثمَّ أدرج فِي ثَلَاثَة أَثوَاب: ثَوْبَيْنِ أبيضين، وَبرد حبرَة، الحَدِيث.
стр. 63
[كفن النَّبِي [ ﷺ ]]
وَقد ثَبت من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂] أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض يَمَانِية، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة، قَالَ: فَقيل لعَائِشَة [﵂] : إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه قد كَانَ كفن فِي برد حبرَة. قَالَت عَائِشَة [﵂] : قد جاؤوا بِبرد حبرَة، وَلم يكفنوه فِيهِ.
стр. 64
وَخرج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن عَائِشَة [رَضِي الله / عَنْهَا] قَالَت: أدرج رَسُول الله [ ﷺ ] فِي ثوب حبرَة ثمَّ أخر عَنهُ.
وَخرج مُسلم عَن عَائِشَة [﵂] ، قَالَت: كفن رَسُول الله [ ﷺ ] فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة. أما الْحلَّة فَإِنَّمَا شبه على النَّاس فِيهَا، اشْتريت / لَهُ ليكفن فِيهَا، فَتركت الْحلَّة، وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فَقَالَ: لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي، ثمَّ قَالَ: لَو رضيها الله تَعَالَى لنَبيه [ ﷺ ] لكفنه، فَبَاعَهَا، وَتصدق بِثمنِهَا.
стр. 65
[الصَّلَاة عَلَيْهِ [ ﷺ ]]
وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عَوْف عَن الْحسن، قَالَ: غسلوه [ ﷺ ] ، وكفنوه، وحنطوه، ثمَّ وضع على سَرِير، فَدخل عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَفْوَاجًا، يقومُونَ يصلونَ عَلَيْهِ ثمَّ يخرجُون، وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلوا عَلَيْهِ كلهم.
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق، وَلما فرغ من جهاز رَسُول الله ﷺ يَوْم الثُّلَاثَاء، وضع على سَرِيره فِي بَيته، ثمَّ دخل
стр. 66
النَّاس عَلَيْهِ، يصلونَ أَرْسَالًا الرِّجَال حَتَّى إِذا فرغوا أَدخل النِّسَاء، حَتَّى إِذا فرغن أَدخل الصّبيان، ثمَّ العبيد، وَلم يؤم النَّاس على رَسُول الله [ ﷺ ] أحد.
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ قَالَ /: وجدت هَذَا فِي صحيفَة بِخَط أبي فِيهَا: لما كفن رَسُول الله [ ﷺ ] وضع على سَرِيره، دخل / أَبُو بكر وَعمر [﵄] فَقَالَا: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، ومعهما نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ﵃] قدر مَا يسع الْبَيْت، فَسَلمُوا كَمَا سلم أَبُو بكر]
стр. 67
وَعمر، وصفوا صُفُوفا لَا يؤمهم عَلَيْهِ أحد، فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر، وهما فِي الصَّفّ الأول: [حِيَال] رَسُول الله [ ﷺ ] اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ، ونصح لأمته، وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه، وتمت كَلِمَاته، وأومن بِهِ وَحده لَا شريك لَهُ، فاجعلنا يَا إلهنا مِمَّن يتبع القَوْل الَّذِي أنزل مَعَه، واجمع بَيْننَا وَبَينه حَتَّى يعرفنا وتعرفه بِنَا، فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوفاً رحِيما، لانبتغي بِالْإِيمَان بَدَلا، وَلَا نشتري بِهِ ثمنا أبدا، فَيَقُول النَّاس: آمين، آمين، ثمَّ يخرجُون وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلى عَلَيْهِ الرِّجَال، ثمَّ النِّسَاء، ثمَّ الصّبيان. رَوَاهُ / ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن الْوَاقِدِيّ هَكَذَا، ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب العزاء عَن مُحَمَّد بن صَالح عَن الْوَاقِدِيّ.
стр. 68
[تَعْلِيل صلَاتهم عَلَيْهِ [ ﷺ ] فُرَادَى]
وَقَالَ الشَّافِعِي [رَحْمَة الله عَلَيْهِ] فِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بِغَيْر إِمَام قَالَ: وَذَلِكَ لعظم أَمر رَسُول الله ﷺ بِأبي هُوَ وَأمي، وتنافسهم على أَن لَا يتَوَلَّى الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أحد. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن الْكُبْرَى.
وَقيل: إِنَّه كَانَ آخر الْعَهْد برَسُول الله [ ﷺ ] ، فَأَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُم أَن يَأْخُذ الْبركَة بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ / مُخْتَصًّا بِهِ دون أَن يكون فِيهَا تَابعا لغيره.
стр. 69
[مَوضِع دَفنه [ ﷺ ]]
وَخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: لما قبض رَسُول الله [ ﷺ ] اخْتلفُوا فِي دَفنه، فَقَالَ أَبُو بكر [﵁] سَمِعت من رَسُول الله [ ﷺ ] شَيْئا. نَسِيته، قَالَ: مَا قبض الله نَبيا إِلَّا فِي الْموضع الَّذِي يحب أَن يدْفن [فِيهِ] ادفنوه فِي مَوضِع فرَاشه.
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده: ثَنَا عبد الرَّزَّاق،
أَخْبرنِي
стр. 70
ابْن جريج، أَخْبرنِي أبي: أَن أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] / لم يدروا أَيْن يقبرون النَّبِي [ ﷺ ] حَتَّى قَالَ أَبُو بكر ﵁] سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول:] " لن يقبر نَبِي إِلَّا حَيْثُ يَمُوت ". فأخروا فرَاشه، وحفروا لَهُ تَحت فرَاشه، وخرجه يَعْقُوب بن شيبَة فِي مُسْنده.
وَقَالَ عمر مولى غفرة: لما ائْتَمرُوا فِي دفن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ قَائِل: ندفنه حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي فِي مقَامه، فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁: معَاذ الله أَن نجعله وثناً يعبد. وَقَالَ آخر: ندفنه فِي البقيع حَيْثُ دفن إخوانه من الْمُهَاجِرين، فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّا لنكره أَن نخرج قبر رَسُول الله ﷺ إِلَى البقيع فيعوذ بِهِ عَائِذ من النَّاس لله عَلَيْهِ حق، وَحقّ الله فَوق حق رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَإِن أجرناه ضيعنا حق الله وَإِن أخفرناه أخفرنا قبر رَسُول الله ﷺ . قَالُوا لَهُ: فَمَا ترى؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول /: مَا قبض الله نَبيا قطّ إِلَّا دفن حَيْثُ قبض روحه. قَالُوا: فَأَنت وَالله رضى مقنع، ثمَّ خطوا حول الْفراش
стр. 71
خطا، ثمَّ احتمله عَليّ / وَالْعَبَّاس وَالْفضل وَأَهله، وَوَقع الْقَوْم فِي الْحفر يحفرون حَيْثُ كَانَ الْفراش. خرجه أَسد بن مُوسَى.
[حفر قَبره [ ﷺ ]]
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي حُسَيْن بن عبد الله عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لما أَرَادوا أَن يحفروا لرَسُول الله [ ﷺ ] وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح يضرح كحفر أهل مَكَّة، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة زيد بن سهل يحْفر لأهل الْمَدِينَة - وَكَانَ يلْحد - ٦ فَدَعَا الْعَبَّاس [﵁] رجلَيْنِ، فَقَالَ لأَحَدهمَا: اذْهَبْ إِلَى أبي عُبَيْدَة، وَللْآخر: اذْهَبْ إِلَى أبي طَلْحَة. اللَّهُمَّ خر لِرَسُولِك. قَالَ: فَوجدَ صَاحب أبي طَلْحَة
стр. 72
أَبَا طَلْحَة، فجَاء بِهِ فلحد لرَسُول الله [ ﷺ ] . خرجه أَحْمد فِي مُسْنده، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه لِابْنِ إِسْحَاق.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد، قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ الَّذين نزلُوا فِي قبر رَسُول الله [ ﷺ ] : عَليّ بن أبي طَالب، وَالْفضل بن عَبَّاس، وَقثم بن الْعَبَّاس /، وشقران مولى رَسُول الله
стр. 73
[ ﷺ ] وَقد قَالَ أَوْس بن خولي لعَلي بن أبي طَالب [﵁] : يَا عَليّ، أنْشدك الله وحظنا من رَسُول الله [ ﷺ ]- فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ، فَنزل مَعَ الْقَوْم. وَحدث بِهِ يُونُس بن بكير عَن إِسْحَاق عَن حُسَيْن بن عبد الله عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَوْله.
وَقَالَ الشّعبِيّ: حَدثنِي أَبُو مرحب أَو ابْن أبي مرحب قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم أَرْبَعَة، أحدهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، يَعْنِي فِي قبر النَّبِي [ ﷺ ] /.
стр. 74
[أحدثهم عهدا برَسُول الله [ ﷺ ]]
وَقد كَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة [﵁] يَدعِي أَنه أحدث النَّاس عهدا برَسُول الله [ ﷺ ] ، يَقُول: أخذت خَاتمِي فألقيته فِي الْقَبْر، وَقلت: إِن خَاتمِي سقط مني، وَإِنَّمَا طرحته عمدا، لأمس رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَأَكُون آخر النَّاس بِهِ عهدا.
[ذكر القطيفة الَّتِي وضعت فِي قَبره [ ﷺ ]]
وَثَبت عَن ابْن عَبَّاس [﵄] ، قَالَ: جعل فِي قبر رَسُول الله [ ﷺ ] قطيفة حَمْرَاء. قَالَ وَكِيع - أحد رُوَاته - هَذَا للنَّبِي [ ﷺ ] / خَاصَّة.
стр. 75
وخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن الْحسن، قَالَ: جعل فِي لحد النَّبِي [ ﷺ ] قطيفة حَمْرَاء أَصَابَهَا يَوْم خَيْبَر؛ لِأَن الْمَدِينَة أَرض سبخَة.
وَخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من مَرَاسِيل سُلَيْمَان بن يسَار، أَن غُلَاما كَانَ يخْدم النَّبِي [ ﷺ ] ، فَلَمَّا دفن النَّبِي [ ﷺ ] رأى قطيفة كَانَ يلبسهَا النَّبِي ﷺ على نَاحيَة الْقَبْر، فألقاها فِي الْقَبْر، وَقَالَ لَا يلبسهَا أحد بعْدك أبدا فَتركت.
وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: وَالَّذِي ألْقى القطيفة تَحْتَهُ شقران.
следующие страницы →