Полный текст (86 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله مسهل مَا صَعب من الْأُمُور الكائنات فاتح فاتحه الْفتُوح الميسرات المبشر فتحهَا بتطهير الأَرْض المقدسة من دنس الْكفْر والضلالات بطاهر سريرة مَالِكهَا وَنصر مَالك الأَرْض وَالسَّمَوَات المتقدس عَن الْحَدث وَالنُّقْصَان والآفات الْمُسْتَحق لكَمَال النعوت وَالصِّفَات المسبح بصنوف اللُّغَات الْمَحْمُود على جَمِيع الْأَفْعَال والحالات أَحْمَده على ترادف نعْمَة السابغات وترافد مننه السائغات حمدا دَائِما على ممر الْأَوْقَات والساعات
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة منزهة عَن الشَّك والشبهات وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله (٢ ب) ﷺ استخرجه من أشرف الأباء والأمهات وابتعثه بالمعجزات البالغات والآيات والحجج الواضحات وَختم بِهِ النُّبُوَّة والرسلات وَخَصه بِأَفْضَل النِّسَاء والزوجات وشرفه بتحريمهن على الْمُؤمنِينَ بعد الْوَفَاة فأضاء بِنور رسَالَته حنادس الظُّلم والظلمات وانجلى بشمس مقَالَته سَحَاب الْكفْر والغوايات وأعز دينه بِأَصْحَابِهِ وَأَهله الَّذين هم لأمته كَالنُّجُومِ السائرات
فصلى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أفضل الصَّلَوَات وعَلى أَزوَاجه الطَّيِّبَات الطاهرات المنزهات عَن قَول أهل الْإِفْك المبرآت وَسلم كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَنشر الْعِظَام الباليات
стр. 2
أما بعد فَإِنِّي لما رَأَيْت جمَاعَة من الْأَئِمَّة الأجلاء والسادة الْعلمَاء ﵏ صنفوا كثيرا (٣ أ) من الأربعينات فِي فنون حسان وَمَعَان مختلفات طَمَعا فِي الثَّوَاب الْمَوْعُود على ذَلِك كَمَا شهِدت بِهِ الْأَحَادِيث وَورد فِي الرِّوَايَات
وَذَلِكَ فِيمَا أخبرنَا بِهِ عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ الله رَحْمَة الله عَلَيْهِ أناأبو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ بِبَغْدَاد وَأَبُو مُحَمَّد طَاهِر بن سُهَيْل بن بشر بن الإسفرايني بِدِمَشْق قَالَا نَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أخبرنى مُحَمَّد بن جَعْفَر بن غيلَان الشُّرُوطِي نَا سعد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّيْرَفِي نَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة نَا مُحَمَّد بن حَفْص الحرامي كُوفِي نَا دُحَيْم الصَّيْدَاوِيُّ نَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
(من حفظ على أمتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثا يَنْفَعهُمْ الله بهَا قيل لَهُ ادخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شِئْت) (٣ ب) دُحَيْم هُوَ عبد الرَّحْمَن من بني الصيدا حَيّ من بني أَسد لَا من صيدا الَّتِي على السَّاحِل كُوفِي وَمُحَمّد الحرامي مَنْسُوب إِلَى أَبِيه من بني حرَام وزر هُوَ ابْن حُبَيْش
وَقد رُوِيَ معنى هَذَا الحَدِيث من وُجُوه عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَعَن أبي الدَّرْدَاء وَعَن عبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم رَضِي الله عَنْهُم
стр. 3
وَفِي بعض الرِّوَايَات
(من حفظ على أمتِي حَدِيثا وَاحِدًا يُقيم بِهِ سنة وَيرد بِهِ بِدعَة فَلهُ الْجنَّة)
وَهَذِه الرِّوَايَات كلهَا فِيهَا مَا يدل على عظم ثَوَاب نشر السّنة وقمع البدعه
وَقد أخبرنَا بذلك عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ أَنا أَبُو الْقَاسِم زَاهِر بن طَاهِر بنيسابور أَنا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي أَنا الْحَاكِم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الصفاني بمرو أَنا أَبُو رَجَاء مُحَمَّد بن حمدوية (٤ أ) نَا الْعَلَاء بن مسلمة نَا إِسْمَاعِيل بن يحيى التَّمِيمِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن لَيْث عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
(من أدّى إِلَى أمتِي حَدِيثا وَاحِدًا يُقيم بِهِ سنة وَيرد بِهِ بِدعَة فَلهُ الْجنَّة)
وَهَذَا نَص قَاطع فِي حُصُول الثَّوَاب بِمُطلق الْأَدَاء دون الْحِفْظ وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْحِفْظِ هَهُنَا ضبط تِلْكَ الْأَحَادِيث وتقييدها فِي الْكتب والمواظبة على نقلهَا وإبلاغها حَتَّى لَا تندرس على ممر الْأَزْمَان لقَوْله ﷺ
(قيدوا الْعلم بِالْكتاب)
وَهَذِه الْأَحَادِيث وَإِن كَانَ أَئِمَّة الصَّنْعَة تكلمُوا فِي أسانيدها وَلَكِن فضل الله أعظم من ذَلِك وَقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
стр. 4
(من بلغه عَن الله تَعَالَى شَيْء فِيهِ فَضِيلَة فَأخذ بِهِ إِيمَانًا واحتسابا ورجاء ثَوَابه آتَاهُ الله ذَلِك وَإِن لم يكن كَذَلِك وَالله أعلم)
٤ - ب) فَأَحْبَبْت أَن أكون من جُمْلَتهمْ وَأدْخل فِي زمرتهم ابْتِغَاء للثَّواب الجزيل وَالْأَجْر الْجَمِيل وَلما فتح مَوْلَانَا الْملك النَّاصِر صَلَاح الدُّنْيَا وَالدّين سُلْطَان الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين مُحي دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ مَدِينَة حلب حرسها الله ولزمتني المهاجرة إِلَى بَابه الشريف شاكرا لإنعامه السَّابِق العميم ومهنئا بِهَذَا الْفَتْح الْعَظِيم رَأَيْت أَن أقدم الى خدمته هَدِيَّة يعم نَفعهَا وَيبقى أجرهَا وَلما لم أسمع أَن وَاحِدًا من الْعلمَاء صنف شَيْئا من مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ مُفردا وَلَا رغب لجمعه من النَّاس أحد أَحْبَبْت أَن يكون فِي هَذِه الدولة ذكر مناقبهن عوضا عَمَّا مضى من سبهن وآثرت أَن أجمع فِي ذَلِك مُخْتَصرا (٥ أ) وَإِن كَانَ فضلهن سَائِر مشتهرا وسميته
// كتاب الْأَرْبَعين فِي مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ ﵅ أَجْمَعِينَ
//
وقدمت فِيهِ مُقَدّمَة أذكر فِيهَا مَا خص بِهِ ﷺ فِي أَمر النِّكَاح وَمَا أُبِيح لَهُ مِنْهُنَّ وَمِقْدَار عددهن وَمن دخل بهَا وَمن طلق مِنْهُنَّ وَمن مَاتَت عِنْده وَمن مَاتَ عَنْهُن ثمَّ أفرد لكل وَاحِدَة مِمَّن وَقع إِلَيّ فِي حَقّهَا خبر خَاص تَرْجَمَة على تَرْتِيب تَزْوِيجه ﷺ بِهن ﵅ وأرضاهن راجيا فِي ذلم حسن الْمَغْفِرَة وَالثَّوَاب والأمن من سوء الْعَذَاب وعَلى الله أتوكل وَبِه أستعين وأسأله خير الْعلم وَالْعَمَل وَالْيَقِين إِنَّه ولي الْمُتَّقِينَ
стр. 5
فَصْلٌ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ (٥ ب) إِلَى التِّسْعِ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعِ كَالْأَرْبَعِ فِي حَقِّنَا لَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهُنَّ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِنَّ مَعَ مُبَالَغَتِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ
وَالثَّانِي أَنَّهُنَّ فِي حَقِّهِ كَالسَّرَارِي فِي حَقِّنَا فَلَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَوْسِيعًا عَلَيْهِ لِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ
وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي انْحِصَارِ طَلَاقِهِ فِي الثَّلَاثِ
وَجَازَ لَهُ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودَ عَلَى الصَّحِيحِ لَأَنَّ الْوَلِيَّ يُرَادُ لِتْحَصِيلِ الْكَفَاءَةِ وَلَا كُفْءَ أَكْفَأَ مِنْهُ ﷺ وَكَذَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ لَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الشُّهُودِ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عِنْدَ الْجُحُودِ وَهُوَ لَا يَجْحَدُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ لِتَوَقُّعِ جُحُودِ الزَّوْجَةِ النِّكَاحَ
وَأُبِيحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ أَيْضًا وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ لِقَوْلِهِ ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ الْآيَةَ
وَأُبِيحَ لَهُ تَرْكُ الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَكَانَ يَقْسِمُ عَلَيْهِنَّ تَبَرُّعًا وَتَكَرُّمًا مُكَافَأَةً عَلَى اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ دُونَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَقَدْ كَانَ
стр. 6
وَجَبَ عَلَيْهِ تَخْيِيرُهُنَّ لِقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسَرِّحَكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَوَجَبَ إِرْسَالُ مَنِ اخْتَارَتِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا صَوْنًا لِمَنْصِبِهِ عَنْ أَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ وَإِمْسَاكُ مَنِ اخْتَارَتْهُ وَاخْتَارَتِ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ لِقَوْلِهِ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ من أَزوَاج﴾ الْآيَةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُ ﵁ نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْآيَةِ السَّابِقَة فِي النّظم (٦ أ) وَهِي قَوْله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتيت أُجُورهنَّ﴾ الْآيَةَ وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ النَّسْخِ وَلَمْ يُنْسَخْ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مِثَال سِوَى قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشهر وَعشرا﴾ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَمْ تُنْسَخْ آيَةُ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ وَتَحْرِيمِ غَيْرِهِنَّ وَتَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ أَرَادَ وَيُطَلِّقَ مَنْ أَرَادَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ تكون لَهُ الْمِنَّة عَلَيْهِنَّ بإمسكهن مُقَابَلَةً
стр. 7
لِاخْتِيَارِهِنَّ لَهُ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ فِيهِ لَهُ مِنَّةٌ وَهَذَا عِلَّةُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وجوب الْقسم بَينهُنَّ وَوَجَب (٧ أ) عَلَى مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَرَغِبَ فِي نِكَاحِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا لِقِصَّةِ زَيْدٍ
وَمَنْ مَاتَ عَنْهَا حُرِّمَتْ عَلَى غَيْرِهِ إِكْرَامًا لَهُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَقِدُ ذَلِكَ سُبَّةً وَعَارًا
وَهَلْ تُحَرَّمُ مُطَلَّقَتِهِ ﷺ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجَهٍ أَحَدُهُمَا تُحَرَّمُ كَالْمُتَوَفِّي عَنْهَا وَالثَّانِي لَا تُحَرَّمُ لَأَنَّهُ زَهِدَ فِيهَا وَانْتَهَى النِّكَاحُ نِهَايَتَهُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ بَاقِيَّةٌ مَنْ وَجْهٍ وَلِهَذَا يَجُوزُ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُغَسِّلُهُ اتِّفَاقًا وَيُغَسِّلُهَا الزَّوْجُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُغَسِّلُهَا بَلْ تُغَسِّلُهُ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ بَنَى بِهَا فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا حَلَّتْ وَدَلِيلُهُ مَا نُقِلَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَقِيلَ الْأَشْعُثُ بْنُ قَيْسٍ تزوج مطلقته فَأنْكر علبه عُمَرُ ﵁ وَأَرَادَ فَسْخَ نِكَاحِهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَأَقَرَّ نِكَاحَهُ
стр. 8
فَصْلُ وَأَمَّا عَدَدُهُنَّ (عَدَدُ أَزْوَاجِهِ ﷺ
وَأَمَّا عَدَّدُهُنَّ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَثِيرًا وَالَّذِي صَحَّ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً كُلَّهُنَّ بَنَى بِهِنَّ وَتَزَوَّجَ غَيْرَهُنَّ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ وَقِيلَ بَنَى بِثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَقِيلَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَّتِهِنَّ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَاخْتَلَفُوا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهِنَّ فَقِيلَ رَيْحَانَةُ وَقِيلَ أَمُ شَرِيكٍ وَقِيلَ إِنَّ رَيْحَانَةَ سُرِّيَةٌ وَأُمَّ شَرِيكٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا وَلَا دَخَلَ بِهَا وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي تَقْدِيمِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي التَّزْوِيجِ بِهِنَّ أَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ بَنَى بِهِنَّ
فَالْأُولَى خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيَّةُ وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ جُنْدُبٍ
стр. 9
وَهِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سنة وهوابن خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتُ أَبِي هَالَةَ هِنْدِ بْنِ زَرَارَةَ بْنِ النَّبَّاشِ بْنِ عَدِيِّ أَحَدِ بَنِي أُسَيْد بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَقَبْلَهُ عِنْدِ عَتِيقِ بْنِ عَابِدٍ
وَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ كلهم سوى إِبْرَاهِيم بن مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ وَبِه كَانَ يكنى وعبد الله وَهُوَ الطَّاهِرُ وَالطَّيِّبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لَأَنَّهُ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ إِنَّ الطَّاهِرَ وَالطَّيِّبَ اسْمَانِ لِابْنَيْنِ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَهُمَا عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ مَنَافٍ وَوَلَدَتْ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ زَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومَ وَفَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
تُوُفِّيَّتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَبْلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِخْمَسٍ وَقِيلَ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ خِلَافٌ وَكَانَ عُمْرُهَا وَقْتَ (٨ ب) وَفَاتِهَا خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَقِيلَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ فِي شَهِرَ رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ وَقِيلَ زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا وَقِيلَ عَمُّهَا عَمْرٌو
стр. 10
الثَّانِيَّةُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ
ابْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ وَأُمُّهَا الشَّمُوسُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي النَّجَّارِ
وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ وَكَانَتْ تَحْتُ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو فَأَسْلَمَ وَتُوُفِّيَّ عَنْهَا
وَتُوُفِّيَّتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ
وَقِيلَ إِنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ قَبْلَ سَوْدَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي شَوَّالٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يدْخل بعائشة الى بَعْدَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ
стр. 11
الثَّالِثَة عَائِشَة (٩ أ) بنت أبي بكر الصّديق عبد الله وَيُقَالُ عُتَيْقُ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ (عُثْمَانَ بْنِ
) عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ عُوَيْمِرٍ
هَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ بَلْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفِ أَوْ نَحْوِهَا وَكَانَتْ بِكْرًا وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَهَا وَلَمْ تَلِدْ لَهُ وَلَا غَيْرَهَا مِنَ الْحَرَائِرِ سِوَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ
وَنَكَحَهَا وَهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ وَقِيلَ سَبْعُ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ وَتُوُفِّيَّ عَنْهَا وَهِيَ ابْنَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ
تُوُفِّيَّتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ وَخَمْسِينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ نَائِبُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ بَعْدَ (الْوِتْرِ مِنْ لَيْلَتِهَا)
الرَّابِعَةُ حَفْصَةُ
بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عبد الْعُزَّى (٩ ب) بْنِ رِيَاحٍ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ
стр. 12
مَوْلِدُهَا قَبْلَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسِ سِنِينَ كَانَتْ تَحْتُ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ فَتُوُفِّيَّ عَنْهَا
وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا (مِنَ الْهِجْرَةِ) قَبْلَ أُحُدٍ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَقِيلَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ
وَتُوُفِّيَّتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّينَ سَنَةً وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ
الْخَامِسَةُ أُمُّ سَلَمَةَ
هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ سُهَيْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمُّهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَتْ قُرَشِيَّةَ مَخْزُومِيَّةَ وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحت أبي سَلمَة عبد الله بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ فَتُوُفِّيَّ عَنْهَا
وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتُوُفِّيَّتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ (وَكَانَ لَهَا يَوْمَ مَاتَتْ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ) (١٠ أ)) سَنَةً صَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ
стр. 13
السَّادِسَّةُ جُوَيْرِيَةُ
بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ مِنْ خُزَاعَةَ
كَانَتْ تَحْتُ مَالِكِ بْنِ صَفْوَانَ وَقِيلَ مُسَافِعُ بْنُ صَفْوَانَ فَقُتِلَ يَوْمَ المر يسيع
تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَذَلِكَ بعد غَزْوَة المر يسيع وَكَانَتِ ابْنَةَ عِشْرِينَ سَنَةً
وَتُوُفِّيَّتْ وَهِيَ ابْنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَقِيلَ سَنَةُ سِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَالِي الْمَدِينَةِ
السَّابِعَةُ زَيْنَبُ
بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صَبْرَةَ بْنِ مُرَّةَ أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ بْنِ هَاشِمٍ وَكَانَتْ تَحْتُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بن شُرَحْبِيل
стр. 14
تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقِعْدَةِ (سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ) وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً (وَتُوُفِّيَّتْ) وَهِيَ ابْنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً (١٠ ب) وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَهِيَ أَوَّلُ أَزْوَاجِهِ مَوْتًا (أَيْ بَعْدَهُ ﷺ
الثَّامِنَةُ زَيْنَبُ
بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِث بن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ كَانَتْ تُسَمَّى بِذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ تَحْتَ الطُّفَيْل بن الْحَارِث بن عبد المطلب بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا
وَتَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَّةِ أَشْهُرٍ وَتُوُفِّيَّتْ فِي آخِرِ رَبِيعِ الْآخَرِ عَلَى رَأْسِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيَّ ﷺ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَكَانَ سِنُّهَا يَوْمَ تُوُفِّيَّتْ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ
التَّاسِعَةُ أُمُّ حَبِيبَةَ
رَمْلَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ
стр. 15
كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جحش (١١ أ) بْنِ رِئَابِ تُوُفِّيَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ بَعْدَ أَنِ ارْتَدَّ
وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الَّتِي أَصْدَقَهَا النَّجَّاشِيُّ عَنْهُ ﷺ وَكَانَ لَهَا يَوْمَ قَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً
وَتُوُفِّيَّتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرَبْعَيِنَ فِي خِلَافَةِ أَخِيهَا مُعَاوِيَةَ
الْعَاشِرَةُ صَفِيَّةُ
بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُّهَا برة بنت سمؤل أُخْتُ رِفَاعَةَ
كَانَتْ تَحْتَ سَلَّامِ بن مشْكم الرقظي ثُمَّ خَلُفَ عَلَيْهَا كَنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ
سَبَاهَا النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَتْ عَرُوسًا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَرْجِعِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَ يَقْسِمُ لَهَا وَلِجُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَكَانَ سِنُّهَا وَقْتَ سَبَاهَا نَحْوَ سَبْعِ عَشْرَةَ سَنَةً
وَتُوُفِّيَّتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَقِيلَ سَنَةُ خَمْسِينَ
стр. 16
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَيْمُونَةُ
وَقِيلَ بَرَّةُ بنت الْحَارِث (١١ ب) بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَزْمِ وَأُمُّهَا هِنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرٍ
وَكَانَتْ تَحْتَ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ نَائِلٍ الثَّقَفِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفَارَقَهَا ثُمَّ خَلُفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَتُوُفِّيَّ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ
وَهِيَ آخِرُ نِسَائِهِ تَزْوِيجًا وَمَوْتًا وَقِيلَ إِنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ عَائِشَةَ ﵂ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ وَهِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَنَكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ سَبْعٍ سَنَةُ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ
وَتُوُفِّيَّتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَكَانَ عُمْرُهَا نَحْوَ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدُفِنَتْ بُسَرِفَ فِي الْقُبَّةِ الْتَيِ بَنَى بِهَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخَبَر بِذَلِكَ وَقِيلَ مَاتَتْ بِمَكَّةَ وَنُقِلَتْ إِلَيْهَا
стр. 17
وَهِيَ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
١٢ - أ) وَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تِسْعٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهُنَّ سَوْدَةُ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَجُوَيْرِيَّةُ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَصَفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اتَّفَقَ النَّقَلَةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَبَنَى بِهَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَنِ التِّسْعِ الْمَذْكُورَاتِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَذَلِكَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ سِوَى خَدِيجَةَ فَإِنَّهَا مَاتَتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مَعَهَا غَيْرِهَا وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ أُمُّ شريك بنت جَابر وريجانة بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو وَقِيلَ إِنَّهَا لم تزل سَرِيَّة وهوالصحيح
стр. 18
ذِكْرُ مَا وَقَعَ إِلَيَّ مِمَّا وَرَدَ فِي مَنَاقِبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ أُمِّ هِنْدٍ تُكَنَّى بِوَلَدٍ كَانَ لَهَا
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُود (١٢ ب) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀ فِي جُمَادَى الْأُولَى سنة سبع وَسبعين وَخمْس مئة أَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ
وَأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ ثِقَةُ الدِّينِ صَدْرُ الْحُفَّاظِ مُحَدِّثُ الشَّامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنَا الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاوِيُّ الصَّاعِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ أنَا أَبُو بَكْرِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أبي الْأَشْعَث الْكِنْدِيّ منأهل الْكُوفَةِ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِيَاسَ بْنِ عَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفٍ أَنَّهُ قَالَ
كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا فَقَدِمْتُ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الطّلب امَرْأً تَاجِرًا فَأَتَيْتُهُ أَبْتَاعُ مِنْهُ (١٣ أ) وَأَبِيعُهُ قَالَ فَبَيْنَا
стр. 19
نَحْنُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءِ يُصَلِّي فَقَامَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ تُصَلِّي وَخَرَجَ غُلَامٌ فَقَامَ يُصَلِّي مَعَهُ فَقلت يَا عَبَّاس ماهذا الدِّينُ إِنَّ هَذَا الدِّينُ مَا نَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَزْعُمُ أَن الله ﵎ أَرْسَلَهُ وَأَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ امْرَأْتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ آمَنَتْ بِهِ وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنَ بِهِ
قَالَ عَفِيفٌ وَلَيْتَنِي كُنْتُ آمَنْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ فَكُنْتُ أَكُونُ ثَانِيًا
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنُ إِيَاسَ بْنِ عَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ إِيَاسَ عَنْ جَدِّهِ عُفَيْفٍ الْكِنْدِيِّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ
وَقَوْلُهُ ثَانِيًّا يَعْنِي ثَانِيَّ الرِّجَالِ
تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ
إِذْ خَرَجَ رَجُلٍ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ يَعْنِي الشَّمْسَ قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ قِيَامُ خَدِيجَةَ خَلْفَهُ
وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ﷺ وَقِيلَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ آمن من النِّسَاء
стр. 20
(١٣ ب) وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الرِّجَالِ وَعَلِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهِ مُرْسَلًا إِنَّهَا أول من آمن
ولاشك أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ رِوَايَةٍ نُقِلَتْ إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَمِّي الْمَذْكُورُ وَأُسْتَاذِي الْمُسَمَّى بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ
وَكَانَتْ خَدِيجَةُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَ
ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَّةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَتْ لَهُ عين مَاء مزن فَتَوَضَّأ جِبْرِيل ومحمدا ﵍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَجَدَ أَرْبَعَ سَجْدَاتٍ ثُمَّ رَجِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ وَجَاءَهُ مَا يُحِبُّ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِّ خَدِيجَةَ حَتَّى أَتَى بِهَا الْعَيْنَ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ هُوَ وَخَدِيجَةُ ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَة يصليان سرا (١٤ أ) هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ حِينَ افْتُرِضَتْ يَعْنِي الصَّلَاةَ
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ ابْتَدَاءً قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ زِيدَتْ وَإِلَّا فَخَدُيجَةَ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُفَرْضَ الصَّلَاةَ بِخَمْسِ سِنِينَ يَعْنِي الصَّلَاةَ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 21
الْحَدِيثُ الثَّانِي
قَرَأْتُ عَلَى عَمِّي الْإِمَامَ الْعَالِمَ الصَّائِنَ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الشَّافِعِيَّ ﵁ فِي سَنَةِ ثَلَاث وَسِتِّينَ (وَخمْس مئة) وَأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ﵀ أَيْضًا قَالَا أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ فِي سنة سبع وَخمْس مئة قَالَ قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قُلْتُ لَهُ أخْبركُم أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَامِلٍ الأطرابلسي إِجَازَةً أَنَا خَثْيَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَة (١٤ ب) عَن أَبِيه عَن عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ (بِنْتُ عِمْرَانَ) وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ﵉ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ عَنْ عَمِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄
وَصَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمِنْذِرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصَدَقَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَأَخْرَجَهُ رُزَيْنٌ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ
стр. 22
وَقَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَائِهَا) يَعْنِي (نِسَاءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد عبد الْجَبَّار البهيق أَنا أَبُو بكر الْحَافِظ البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ (١٥ أ) وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَقَالا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب نَا أَحْمد بن عبد الجبار نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت
مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِهِ لَهَا وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَانَصَبَ فِيهِ وَلَا صَخَبَ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامِ بن عُرْوَة وَيُقَال أبوعبيد الله هِشَام بن أبي عبد الله عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَأَثْبَاتِ الْمُحدثين رأى عبد الله بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ
стр. 23
أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ وَيُهْدِي مِنْهَا لِصَدَائِقَ خَدِيجَةَ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ
وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ إِخْبَارُهَا بِالْمَغْفِرَةِ لَهَا وَأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ من الْجنَّة (٥١ ب) إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِشِهَادَةِ نَبِيٍّ كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صِدِيقٌ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا شُهَدَاءٌ وَكَذَلِكَ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلِغَيْرِهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ لِأَحَدٍ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ سَوَاءَ كَانَ مُطَيعًا أَوْ عَاصِيًا وَأَمَّا إِذَا وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَمَلٍ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةَ فَعَمِلَ عَامِلٌ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَا نَقْطَعُ لَهُ بِالْمَوْعُودِ لَأَنَّا لَا نَعْرِفُ قَبُولَ عَمَلِهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحِرْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ
وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ نَا عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةَ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ طَعَامٌ أَو وشراب فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْت (١٦ أ) فِي الْجنَّة من قصب لاصخب فِيهِ وَلَا نَصَبَ
стр. 24
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ قِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ ابْنُ غَنَمٍ وَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الدَّوْسِيُّ كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِفْظِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ حَبِّبْهُ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ) رَوَى عَنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ كَأَبِي سَلَمَةَ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كَمَا سُقْنَاهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ
وَأَمَا قَوْلُهُ مِنْ قَصَبٍ الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمَنِيفِ وَكُلُّ عَظْمٍ أَجْوَفُ فِيهِ مُخٌّ فَهُوَ قَصَبَةٌ هَكَذَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَالَ شَرِيكُ بن عبد الله فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث (١٦ ب) إِنَّهُ مِنْ ذَهَبٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنه بِنَاء مجوغ مِنَ الذَّهَبِ كَالْقَصْرِ
وَقَوْلُهُ لَا صَخَبَ وَقَدْ رُوِيَ بِالسِّينِ أَيْضًا وَلَا نَصَبَ الصَّخَبُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ اخْتَلَاطُ الْأَصْوَاتِ وَارْتِفَاعُهَا وَقِيلَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُؤْذِي سَاكِنَهُ وَالنَّصَبُ التَّعَبُ أَيْ لَا يَلْحَقُهَا تَعَبٌ فِيهِ
وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ إِخْبَار جِبْرِيلَ وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا كَحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي بِدْءِ الْوَحْيِ
стр. 25
الحَدِيث الْخَامِس
أخبرنما عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أبوالقاسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قُلْتُ لَهُ أخْبركُم أَبُو عبد الله الْحُسَيْنُ إِجَازَةً أَنَا خَثْيَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَايَرِيُّ نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ سِوَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
١٧ - أ) أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ ﵎ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَا يَتِمُّ نِكَاحٌ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَأَنا خير وَلِيُّ خَدِيجَةَ)
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمٍ الْخَزْرَجِيِّ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْدَتْهُ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ لَهُ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَخَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ ﷺ وَدَعَا لَهُ بِكَثْرَةِ الْوَلَدِ وَالْمَالِ قِيلَ إِنَّهُ رُزِقَ مِنْ صُلْبِهِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِ مَا نَيف عَن المئة وَعشْرين وَقيل دفن مئة وَعِشْرِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دُونَ مَنْ عَاشَ لَهُ وَكَانَ شَجَرُهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَعمر قريب مئة وَسِتِّينَ سَنَةً وَفِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافٌ وَكَانَ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْبَصْرَةِ وَلم يبْقى بَعْدَهِ مَنْ يُعَدُّ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَقِيلَ إِحْدَى وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَقَبْرُهُ بِالْبَصْرَةِ مَعْرُوفٌ
وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه (١٧ ب) وَالصَّحِيحُ أَنَّ خَدِيجَةَ زَوَّجَهَا وَلِيُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَالَّتِي زُوِّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ على ماسيأتي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 26
الْحَدِيثُ السَّادِسُ
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ أَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ الْفَرْضِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بن عبد الواحد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّلَمِيُّ أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ أَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ نَا عَبْدُ الْوَهَّاب بن عبد الرحيم الْأَشْجَعِيُّ مِنْ قَرْيَةِ جَوْبَرَ نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَّازِيُّ عَنْ وَائِل بن دَاوُد عَن عبد الله الْبَهِيِّ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَاسْتِغْفَارٍ فَذَكَرَهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَاحْتَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ لقد عوضك الله كَبِيرَةِ السِّنِّ قَالَتْ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ غَضَبًا أُسْقِطْتُ فِي جِلْدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ أَذْهَبْتَ (١٨) غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِّي لَمْ أَعُدْ أَذْكُرْهَا بِسُوءٍ مَا بَقِيتُ فَلَمَا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا لَقِيتُ قَالَ (كَيْفَ قُلْتِ وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَّ النَّاسُ وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتُمُوهُ) قَالَتْ فَغَدَا عَلَيَّ بِهَا وَرَاحَ شَهْرًا
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عبد الله الْبَهِيِّ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵂ لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ اللَّيْثِيِّ الْكُوفِيِّ ﵁ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 27
الحَدِيث السَّابِع
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَنا أَبُو عبد الله الفراوي أَنا أَبُو الْحُسَيْن عبد الغفار بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجَلُودِيُّ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
(مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا على خَدِيجَة (١٨ ب) وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ خَدِيجَةُ فَقَالَ إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا)
هَكَذَا رَوَاهُ مِسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَحَفْصٌ أَبُو عُمَرَ بْنُ غَيَّاثِ بْنِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ كُوفِيٌّ قَاضِيهَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
هَذَا مَا وَقَعَ إِلَيَّ فِي فَضْلِهَا مُسْنَدًا وَقَدْ رَوَى ابْنُ رُزَيْنٍ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ
(كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسْيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)
وَلَا خَفَاءَ بِمُسَاعَدَتِهَا النَّبِيَّ ﷺ وَتَثْبِيتِهَا لَهُ عِنْدَمَا بَدَأَ الْوَحْيُ إِلَيْهِ وَشَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَضِيَ عَنْهَا
стр. 28
ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي مَنَاقِبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الصِّدِيقَةِ ﵂
هِيَ عَائِشَةُ أُمُّ عبد الله بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ كَنَّاهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ
أَخْبَرَنَا عمي الإِمَام الْحَافِظ أناأبو عبد الله الْفَرَاوِيُّ وَأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودٌ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بن عبد الجبار قَالَا أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْن البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نَا يُونُسُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
(أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ فَأَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ)
اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ فَرَوَاهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ (١٩ ب) فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَلَّى عَنْ وَهِيبٍ بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ أَيْضًا
стр. 29
وَقَوْلُهُ سَرَقَةُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الشُّقَّةُ وَيُمْضِهِ يُتْمِمْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْيِ
وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا وَأَتَمَّ مَتْنًا مِنْ هَذَا وَذَلِكَ فِيمَا
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ قَرَأت عَليّ بن أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَا بْنِ حَيَوَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ بِشْرٍ الْخَشَّابُ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنا مُحَمَّد بن عَمْرو ونا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ قَالَ
(لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَأَتَاهُ بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ تُذْهِبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ وَإِنَّ فِي هَذِه (٢٠ أ) خَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ ثُمَّ رَدَّهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَلِفُ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَيَقُولُ يَا أُمَّ رُومَانَ اسْتَوْصِي بِعَائِشَةَ خَيْرًا وَاحْفَظِينِي فِيهَا فَكَانَ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةٌ عِنْد أَهلهَا لَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهَا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَأْتِيهم وَكَانَ لايخطئه يَوْمٌ وَاحِدٌ أَنْ يَأْتِيَّ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ فَيَجِدُ عَائِشَةَ مُتَسَتِّرَةً بِبَابِ دَارِ أَبِي بَكْرٍ تَبْكِي بُكَاءً حَزِينًا فَسَأَلَهَا فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمَّهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُولَعُ بِهَا فَدَمِعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ رُومَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ رُومَانَ أَلَمْ أُوصِيكِ بِعَائِشَةَ أَنْ تَحْفَظِينِي فِيهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَلَّغَتِ الصِّدِيقَ عَنَّا فَأَغْضَبَتْهُ عَلَيْنَا فَقَالَ
стр. 30
النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ فَعَلَتْ قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ لاجرم لَا سُؤْتُهَا أَبَدًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ ولدت السّنة الرَّابِعَة (٢٠ ب) مِنَ النُّبُوَّةِ فِي أَوَّلِهَا))
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي طَبَقَاتِهِ وَلَا يَقُولُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ إِخْبَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ فَكَيْفَ قَبْلَهُ وَلَأَنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ جِبْرِيلَ وَذَلِكَ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ لَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
حَدِيثُ الْإِفْكِ
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ أَنَا الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَلُودِيُّ (٢١ أ) أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا حبَان بن مُوسَى أَنا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا يُونُسُ بْنُ يزِيد الْأَيْلِي
ح وحدثناإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ نَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَنا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ وَالسِّيَاقُ لِحَدِيثِ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهَا وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ فِيهَا
стр. 31
أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَأَّهَا اللَّهُ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأُثْبِتَ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي (٢١ ب) وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا
(أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةَ بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرحيل فلمست صَدْرِي (٢٢ أ) فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جِزْعِ ظِفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجِعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فحبسني ابتغاؤه وَأَقْبل الرَّهْط كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَركَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ قَالَتْ وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ وَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ
стр. 32
وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَّةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مِجِيبَ فَتَيَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْش (٢٢ ب) فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرِفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ (عَليَّ) فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرِفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهي بجلبابي وَالله مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطيء عَلَى يَدِّهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبد الله بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يَفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وجعي (٢٣ أ) أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ
стр. 33
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ فَذَاكَ يُرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رَهْمِ بْنِ الْمُطَلِّبِ بن مَنَافٍ وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ (بْنِ الْمُطَلِّبِ) فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رَهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِين فَرغْنَا من شَأْننَا (٢٣ ب) فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحُ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ قَالَتْ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجِعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ قُلْتُ أَتَأْذَنَ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي يَا أُمَّاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ
стр. 34
(٢٤ أ) بِهَذَا فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يرقأ لي دمع ولاأكتحل بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْذَيِ يَعْلَمُهُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاء سواهَا كثر وَإِنْ تَسْأَلَ الْجَارِيَّةَ تَصْدُقْكَ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا (٢٤ ب) جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ قَالَتْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فاستعذر من عبد الله بن أبي سَلُولَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا
стр. 35
مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمَرْكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيْدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (كَذِبْتَ) لِعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لسعد (٢٥ أ) بْنِ عُبَادَةَ كَذِبْتَ لِعَمْرُ اللَّهِ لنقتله فَإِنَّكَ مُنَافَقُ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى همو أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ (ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ) وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي فَبَيْنَاهُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة
стр. 36
(٢٥ ب) فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفَرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَت فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلُصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ (عَنِّي) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَت مالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرِفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يعلم أَنِّي بريئة لتصدقوني (٢٦ أ) وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ على مَا تصفون﴾ قَالَت ثمَّ تحولت فاضجعت عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَةٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِوَحْيٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئْنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مارام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى
стр. 37
نَبِيِّهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ من البرحاء عِنْد الْوَحْي جتى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهويضحك فَكَانَ أول (٢٦ ب) كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَقَالَ أبوبكر وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يغْفر الله لكم﴾
стр. 38
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كتاب الله فَقَالَ أبوبكر إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَنْزَعْهَا مِنْهُ أَبَدًا
قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ (٢٧ أ) زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَمْرِي قَالَ مَا عَلِمْتِ أَوْمَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفَقَتْ أُخْتَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ
قَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهَطِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ وَافِرَ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ وَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَمِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ كُلُّهُمْ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الصِّدِيقَةِ ﵂ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيز بن عبد الله عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
стр. 39
قَالَ البُخَارِيّ (٢٧ ب) وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمِصْطَلِقِ وَتُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْمَرَيْسِيعِ وَهِيَ قَبْلَ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ عَلَيْهِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ أَنَا ابْنُ مَعْرُوفِ أَحْمَدُ أناأبو عَلِيِّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَا أَبُو بكر بن عبد الله بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجُشُونِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ مَوْلَى الْغَفَارِيِّينَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَت
(قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَنْتِ مِنْهُنَّ)
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله الْمَاجُشُونِ رَوَى عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّحِيح (٢٨ أ) فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ
(إِنَّهَا زَوْجَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنْ يَتَقَلَّدَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ الْيَقِينِ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ وَذَلِكَ فِيمَا
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدّين أَنا أَبُو مُحَمَّد البهيقي أَنا أَبُو بكر
стр. 40
البهيقي أَنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أَنا أَحْمد بن جعفرالقطيعي نَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ
(لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَارٌ فَقَالَ
إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَقْظَانِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ فِي صِفِينَ وَكَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّد بن بشار (٢٨ ب) عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ هَكَذَا وَرَوَاهُ الإِمَام أَبُو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ إِمَامُ الْحَدِيثِ وَنَاقِدُهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرَبْعَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ
следующие страницы →