Полный текст (263 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
عَنهُ وَالنَّاس يحملونه على قَصده وَتَمَادَى الْحَال فِي ذَلِك إِلَى أَن ظهر لَهُ عصيانه قولا وَاحِدًا فراسله وخوفه قَصده لَهُ فَمَا أَفَادَ فَجمع العساكر من كل مَكَان وَكَانَ قد وصل إِلَى الرقة إخْوَة شهَاب الدّين من أمه وَأَبِيهِ إِلَى أخيهم السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف وَتوجه قاصده وَمَا زَالَ سائرا إِلَى ماردين فَنزل تَحت ماردين وَوصل إِلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور ولي أَبِيه السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص إِلَى دنيسر وجاءته الإقامات مِنْهَا وَنزل صَاحبهَا إِلَيْهِ وَاجْتمعَ بِهِ وَبَات عِنْد بحرزم وَعمل دَعْوَة للسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف فِي مَوضِع جدده تَحت ماردين فِي الْجَبَل وَقدم للسُّلْطَان ولأصحابه
стр. 107
وَإِخْوَته التقادم وَغَيرهَا
وجرد عسكره فِي خدمته ثمَّ توجه مِنْهَا وجاءه صَاحب آمد الْملك المسعود وَقدم لَهُ التقادم وَغَيرهَا وَفِي جُمْلَتهَا خيمة لم ير لأحد من الْمُلُوك مثلهَا عملت فِي أَربع عشرَة سنة سَيرهَا الْملك الْأَشْرَف لِأَخِيهِ السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وجرد عسكره فِي خدمته أَيْضا وسَاق إِلَى أخلاط وَقد كف عَن حِصَار ميافارقين احتراما لِنسَاء أَبِيه وَسَار ونازل أخلاط وَخرج إِلَيْهِ جمَاعَة من مقدميها وَغَيرهم وزحف إِلَيْهَا فَأَخذهَا من غير مداومة قتال وملكها وآمن أَخَاهُ الْملك المظفر شهَاب الدّين غَازِي وَأحسن إِلَيْهِ وَقبل عذره مِنْهُ وَعَفا عَنهُ وَأَعْطَاهُ بعد أَن حلف لَهُ ميافارقين وحاني وجبل جور وَذُو القرنين وقلب والسناسنة
وَكَانَ ابْن زين الدّين مظفر الدّين قد نَازل الْموصل محاصرا فندب
стр. 108
السُّلْطَان الْأَشْرَف أَخَاهُ الْملك الْحَافِظ نور الدّين وسير فِي خدمته العساكر إِلَى نجدة بدر الدّين لُؤْلُؤ أتابك الْموصل وَتوجه إِلَيْهَا بكرَة نَهَار الْجُمُعَة ثَالِث يَوْم فتح أخلاط فَلَمَّا بلغ ابْن زين الدّين أَخذ أخلاط خَافَ على نَفسه ورحل عَن الْموصل وَسَار الْحَافِظ إِلَى أَن وصل الجزيرة أَقَامَ بهَا مُدَّة وخدمه صَاحبهَا أتم خدمَة بِحَيْثُ إِنَّه لعب عِنْده فِي الميدان بالكرة فَنزل الْملك الْمُعظم معز الدّين بن سنجر شاه ابْن أتابك صَاحب الجزيرة عَن حجرَة مثمنة وقدمها بِيَدِهِ وَقَالَ هَذِه يعز عَلَيْهَا السُّلْطَان
وَكَانَ هَذَا من أعظم المكارمات
وَلم يزل الْحَافِظ إِلَى أَن وَصله كتاب السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف إِلَيْهِ فَتوجه وَاجْتمعَ بِهِ على حرزم وَهُنَاكَ عيد الْملك الْأَشْرَف عيد الْفطر
стр. 109
وَعِنْده البانياسي رَسُول الْملك الْكَامِل
وفيهَا مَاتَ عز الدّين مَسْعُود بن سَابق الدّين صَاحب شيزر وَهُوَ آخر من كَانَ بَقِي من أَوْلَاد الداية المعروفين بغلمان نور الدّين مَحْمُود ﵀ ووليها بعد وَلَده شهَاب الدّين الْأَعْرَج
وفيهَا وَقع من قلعة حلب تِسْعَة أبرجة وأبدانها فبناها شهَاب الدّين أتابك الْخَادِم فِي أسْرع مُدَّة وهم همة مَا قدر عَلَيْهَا غَيره وَحسب جَمِيع مَا أنْفق عَلَيْهَا من مَاله تَطَوّعا
وفيهَا مَاتَ شمس الدّين مَحْمُود بن قلج من أكَابِر أُمَرَاء الدولة الحلبية
سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة
مَاتَ فِيهَا الشهَاب خطيب منبج وَكَانَ عَالما مجيدا
وَمَات خطيب الرقة وقاضيها الْمجد إلْيَاس
وَمَات ابْن التيمية شيخ الْحَنَابِلَة وعالمهم بحران
стр. 110
وفيهَا وصلت رسل الْملك الْكَامِل إِلَى مُلُوك الشرق جَمِيعهم بالِاتِّفَاقِ فِي خدمَة الْملك الْأَشْرَف وتحالف الْجَمِيع
وفيهَا قوي جلال الدّين بن السُّلْطَان خوارزم شاه بن مُحَمَّد خوارزم شاه وَدخل الْعرَاق وَنهب وَقتل وسبى وَكَانَ قد شَارف بَغْدَاد أَقَامَ على قرب بَغْدَاد ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَكَانَ الْخَلِيفَة النَّاصِر لما علم بوصوله سير الفدن إِلَى الأَرْض الَّتِي تحقق وُصُوله مِنْهَا فحرثها وقلبها بِحَيْثُ لَا يبْقى لدوابهم مَا تَأْكُله فَهَذَا كَانَ سَبَب عوده عَن قصد بَغْدَاد وَوصل إِلَى دقوقا فَأَخذهَا وخربها وَقتل جَمِيع أَهلهَا وانتقل إِلَى البوازيج أَخذ أَمْوَالهم وأطلقهم وَأخذ خَمْسَة عشر ألف فدان وسيرها بفلاحيها إِلَى بِلَاده وَوصل إِلَى الزاب فخاف صَاحب إربل
стр. 111
فهاداه وَحمل إِلَيْهِ وكاتبه وَحلف لَهُ فَعَاد عَنْهَا وَنزل بمروج شهر زور وَتوجه إِلَيْهِ عماد الدّين زنكي بن أتابك وَقدم ووعده بالموصل وَعَاد من عِنْده
وفيهَا كَانَ الْملك الْمُعظم قد سير وَلَده الْملك النَّاصِر دَاوُد إِلَى عِنْد ابْن زين الدّين زِيَادَة فِي تَأْكِيد الْمَوَدَّة والوثوق وَكَانَ ذَلِك بِطَلَب ابْن زين الدّين لَهُ لِأَنَّهُ قَالَ أُرِيد أجعله ولي عهدي
وفيهَا وصل الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي رَسُولا من الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله إِلَى الْملك الْأَشْرَف بالرقة بِهَدَايَا وتحف وَأَشْيَاء مَا سمح خلفاء بني الْعَبَّاس لأحد من مُلُوك الْأَطْرَاف من أَقْوَال جميلَة وطرف جليلة
стр. 112
وفيهَا مَاتَ الْملك الْأَفْضَل نور الدّين بن الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ﵀
كَانَ جوادا عَالما كَرِيمًا محبا لأهل الْعلم وَالدّين أجْرى جَمِيع مَا كَانَ وَالِده أجراه للنَّاس من صَدَقَة ورسوم ﵀ وزيجته للضَّرُورَة فِي الستمائة إِلَى سلاطين الرّوم بني سلجوق حماية لَهُ مِمَّن يَقْصِدهُ
فجَاء وَلَده إِلَى السُّلْطَان الْأَشْرَف فَخلع عَلَيْهِ وَقبل عزاءه وطلبوا رَسُوله يسمع الْخطْبَة باسمه فِي سميساط فَمَا وَافق وَقَالَ لَا تغيرُوا الْخطْبَة عَن سُلْطَان الرّوم السلجوقي والزموا مَا كَانَ والدكم عَلَيْهِ فِي ذَلِك وطيبوا قُلُوبكُمْ مني
стр. 113
وفيهَا وصل رَسُول أرزن الرّوم واسْمه أَبُو الْفَتْح جهان شاه بن طغرل بن قلج أرسلان الملقب ركن الدّين إِلَى الْملك الْأَشْرَف وَهُوَ ابْن سلجوق يطْلب رَسُولا من عِنْده يقف على سَماع الْخطْبَة باسمه لِأَن أَبَاهُ مَاتَ وَهُوَ عَم السُّلْطَان عَلَاء الدّين كيقباذ فَأرْسل مَعَه الْأَمِير شروة الْمَعْرُوف بِسبع مجانين الْكرْدِي أكبر أُمَرَاء دولته بهدية حَسَنَة
وفيهَا مَاتَ الصفي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْكَاتِب الْمصْرِيّ وَكَانَ مجيدا
وفيهَا مَاتَ الْحَكِيم صَدَقَة السامري وَكَانَ فَاضلا فِي فنه
وفيهَا هرب أَمِير الْحَاج الْعِرَاقِيّ الْمَعْرُوف بِأبي فراس إِلَى الديار المصرية
وفيهَا أغارت العربان وَقتلُوا من التراكمة خلقا عَظِيما وَأخذُوا جشار الرقة
стр. 114
وفيهَا كسر السُّلْطَان عَلَاء الدّين سُلْطَان الرّوم الأشكري وَأخذ من قلاعه
وَكَذَلِكَ كسر ألكس أَيْضا الرُّومِي ومسكه
وفيهَا وصل الْملك الْجواد مظفر الدّين بن مودود بن الْملك الْعَادِل إِلَى عَمه الْملك الْمُعظم بِدِمَشْق هَارِبا من الْبَحْر
وتخيل الْملك الْكَامِل من أُمَرَاء دولته وميلهم إِلَى أَخِيه الْملك الْمُعظم فمسك مِنْهُم جمَاعَة وَوَقع عِنْده الِاحْتِرَاز على الطرقات وَغَيرهَا
стр. 115
وفيهَا مَاتَ الْوَزير صفي الدّين بن شكر بالديار المصرية لِأَنَّهُ كَانَ وزر للْملك الْكَامِل بعد موت السُّلْطَان الْعَادِل كَانَ جبارا ظَالِما جباها منتهكا للنَّاس متعصبا للأراذل ومتعصبا على الأماثل فَأخذ السُّلْطَان الْكَامِل أَوْلَاده واستخرج مِنْهُم مَا كَانَ أكله أبوهم وعصروا وضربوا ووجدوا بعض مَا عمِلُوا
وفيهَا أَمر الْملك الْأَشْرَف بخراب خَمْسَة أبرجة من سور الرقة قبالة الآدر الَّتِي عمرها فِي القلعة الجديدة
وفيهَا كَانَ الغلاء قد كثر فِي الْبِلَاد الشرقية وخلت الْبِلَاد من فلاحيها وَأَهْلهَا وَحصل فِي الْبِلَاد غلاء والوباء وَالْمَرَض الْمُخْتَلف إِلَّا أَن أَكْثَره بالبرسام بِحَيْثُ لَا يُؤَخر الْمَرِيض إِلَّا بعض أُسْبُوع وَيَمُوت وفني أَكثر الْمَاشِيَة
وفيهَا مَاتَ الْأَمِير سيف الدّين بن علم الدّين بن جندر كَانَ جوادا شجاعا صَالحا ورعا كثير الْخَيْر عمارا للمساجد والمدارس والخانات
وفيهَا أَمر الْملك الْمُعظم بِقطع طَرِيق بَاب الْفرج إِلَى بَاب الْحَدِيد وسيب المَاء فِي الخَنْدَق بِحَيْثُ منع
وفيهَا أدَار الْعِمَارَة لسور دمشق وَعرضه
وفيهَا تنكر على أَخِيه الْملك الصَّالح لشَيْء بلغه عَنهُ
стр. 116
وأحضره من بصرى وَأَسْكَنَهُ دمشق إِلَى حِين مَوته وَكَانَ مقَامه بصرى لِأَنَّهَا بَلَده
وفيهَا نقص نيل مصر وَخَافَ النَّاس الغلاء فَأحْسن السُّلْطَان الْملك الْكَامِل التَّدْبِير ثمَّ عَاد زَاد بعد ذَلِك
وفيهَا وصل مجد الدّين قَاضِي الممالك الْحَنَفِيّ رَسُولا من ابْن خوارزم شاه إِلَى الْملك الْأَشْرَف ثمَّ إِلَى الْملك الْمُعظم ثمَّ إِلَى الْملك الْكَامِل وَشرب الْخمر مَعَ الْملك الْأَشْرَف وَالْملك الْمُعظم وأحسنا فِي عطائه وحرمته غَايَة الْإِحْسَان
سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة
كَانَ الْحَاج فِيهَا فِي غَايَة الْأَمْن والرخاء وَكَثْرَة الْمِيَاه وَغَيرهَا وَكَانَ الْحَاج الشَّامي أَكثر من الْعِرَاقِيّ والمصري
وفيهَا كَانَ الشريف قَاسم بن مهْدي قد حاصر مَكَّة مجدها الله وحماها وَجمع عَلَيْهَا من العربان خلقا وَمَا حصل على بعض غَرَض
стр. 117
مِنْهَا
وَكَانَ لما نزل من الديار المصرية ألطن بغا قد ترك قماشه وزرده وغبره فِي الْبَحْر ضرب قَاسم على الْجَمِيع أَخذه
وَهَذَا قَاسم هُوَ صَاحب الْمَدِينَة المحروسة
وَكَانَ قد نزل صُحْبَة هَذَا ألطن بغا زِيَادَة على من فِي مَكَّة من الْعَسْكَر الْمصْرِيّ سَبْعمِائة فَارس وراجل فَقَوِيت بهؤلاء أَيْضا
وَكَانَ هَذَا قَاسم قد أخلى الْمَدِينَة من أَهله وقماشه وجماعته وسيرهم مَعَ العربان إِلَى الْعرَاق خوفًا على أَهله
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار بِمَوْت الإِمَام النَّاصِر لدين الله الْخَلِيفَة وَولي بعده وَلَده ولي عَهده الإِمَام الظَّاهِر بِأَمْر الله بَقِي فِي الْولَايَة تِسْعَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا ثمَّ مَاتَ وَكَانَ عادلا ديانا حسن السِّيرَة كَرِيمًا ورعا فِي زَمَانه ترك الْحُقُوق وَغَيرهَا وَأعَاد على النَّاس مَا أَخذ لَهُم فِي زمَان أَبِيه من مَال وَملك وَطَابَتْ قُلُوب النَّاس بِهِ وَسَار سيرة حَسَنَة ﵀
وَولي بعده ابْنه الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو جَعْفَر بعد أَبِيه الظَّاهِر
فَأول مَا سمع من الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه تَعَالَى صلوَات الله عَلَيْهِ نستمد من الله المعونة
هَذِه أول كلمة سَمِعت مِنْهُ عِنْد مبايعته بالخلافة فِي السّنة الْمَذْكُورَة
стр. 118
وَكَانَت قد وَردت رسل الإِمَام الظَّاهِر إِلَى الْبِلَاد الإسلامية وخطب لَهُ فِيهَا فَكَانَت رسله إِلَى الشَّام محيي الدّين يُوسُف بن أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ ومملوك من مماليك الْخَلِيفَة تركي يُقَال لَهُ شمس الدّين
وَكَانَ رَسُول الْملك الْأَشْرَف إِلَى الإِمَام الظَّاهِر فِي العزاء والهناء بدر الدّين عُثْمَان
وسير الْملك الْمُعظم فِي ذَلِك القَاضِي الْأَشْرَف بن القَاضِي الْفَاضِل ﵀ فَأكْرم إِكْرَاما زَائِدا وَذَلِكَ لِأَبِيهِ زِيَادَة على
стр. 119
مرسله
وسير الْملك الْكَامِل فِي ذَلِك الْمعِين بن شيخ الشُّيُوخ بن حمويه
وَاتفقَ موت الظَّاهِر وَخِلَافَة الْمُسْتَنْصر وَهُوَ عِنْد الْملك الْأَشْرَف وسير اسْتَأْذن الْكَامِل فِيمَا يَفْعَله فَأمره بِالْمَسِيرِ وتعزية الامام الْمُسْتَنْصر بوالده وجده وتهنئته فَسَار
الْكَلِمَات الَّتِي قَالَهَا ابْن شيخ الشُّيُوخ رَسُول الْكَامِل بَين يَدي الْوَزير مؤيد الدّين نِيَابَة عَن الْملك الْكَامِل عبد الدولة المقدسة النَّبَوِيَّة المستنصرية يقبل العتبات الَّتِي يستشفي بتقبيل ثراها ويستكفي بتمسكه من عبوديتها بأوثق عراها ويوالي شكر الله تَعَالَى على إمَاطَة ليل العزاء الَّذِي عَم مصابه بصبح الهناء الَّذِي تمّ نصابه حَتَّى تزحزح عَن شمس الْهدى شفق الإشفاق وصوح بَيت رد كأنفق النِّفَاق وامتازت الْخلَافَة المعظمة من
стр. 120
مستنصرها بِالْمثلِ الْأَعْلَى وفاز عبد دولتها من ولاتها بالقدح الْمُعَلَّى فَجعل الله كلمتها الْعليا وَكلمَة معاديها السُّفْلى وزادها شرفا فِي الْآخِرَة وَالْأولَى
ثمَّ قعد
ثمَّ سير الْملك الْأَشْرَف إِلَى الإِمَام الْمُسْتَنْصر للهناء والعزاء فلك الدّين بن المسيري الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف فَأكْرم غَايَة الْإِكْرَام وبولغ فِي تلقيه وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ
وسير الْملك الْمُعظم نَاصِر الدّين بن أيمر أحد خَواص دولته
وَفِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة
مرض الْملك الْمُعظم مرضته الَّتِي كَانَ بلغ فِيهَا الْمَوْت وَلما أبل عمل النَّاس الهناء وزينوا الْبَلَد أحسن زِينَة بالمغاني وغيرهن ودام
стр. 121
النَّاس على ذَلِك لَيْلًا وَنَهَارًا مُدَّة عشرَة أَيَّام وَكَانَ عِنْده قَاضِي الممالك الْخَوَارِزْمِيّ فَرَأى من ذَلِك مَا أهاله ووردت عَلَيْهِ الرُّسُل بالهناء من الْبِلَاد حَتَّى إِنَّه خشِي على تشويش السَّاحِل فسير كَاتبه عرفهم أَنه فِي عَليّ عافيته ورسل الْخَلِيفَة الظَّاهِر لما وردوا عَلَيْهِ كَانَ فِي عقابيل مرضته
وفيهَا وصل رَسُول كَبِير من ابْن خوارزم شاه إِلَى الْملك الْمُعظم وخلع على الْمُعظم وَأَعْطَاهُ سنجقا وأضاف إِلَى السنجق حربتين
стр. 122
وسيفا وَصَارَ الْملك الْمُعظم يركب بسنجق الْخَلِيفَة وسنجق ابْن خوارزم شاه بِمحضر من رسل الْخَلِيفَة
وفيهَا ورد رَسُول سُلْطَان الرّوم عَلَاء الدّين بقود كثير وتقدمة للْملك الْكَامِل والمعظم وَأدّى رسَالَته على الْمُعظم فَمَا أجَاب عَنْهَا فَمَا قبل طَعَامه وَلَا هُوَ قبل هديته وَتوجه إِلَى الْكَامِل
وفيهَا عَاد القَاضِي النَّجْم قَاضِي الْعَسْكَر الدِّمَشْقِي من عِنْد سُلْطَان الرّوم
وفيهَا مَاتَ القَاضِي الْجمال الْمصْرِيّ الَّذِي كَانَ وَكيلا أَولا
стр. 123
وَصَارَ قَاضِيا بِدِمَشْق وقبر فِي دَاره وتحدث جمَاعَة فِي الْقَضَاء من الأماثل وَغَيرهم وبذلوا أَمْوَالًا وَمَا قبل مِنْهُم وَولي الْقَضَاء لرجل أعجمي يُقَال لَهُ الشَّمْس الخويي كَانَ فِي بعض الْمدَارِس وَذكرت عَنهُ أَشْيَاء وَذكر أَن الْمُعظم رَآهُ وسَمعه فِيهَا وولاه أَيْضا مَعَ ذَلِك مدرسة وَالِده وَحضر دروسه
وفيهَا ورد الْملك الأمجد صَاحب بعلبك لهناء الْملك الْمُعظم
стр. 124
بعافيته وَكتب مهر ابْنَته على الْملك المغيث بن الْملك المغيث بن الْملك الْعَادِل وَكَانَ عَظِيما وكل هَذَا وقاضي الممالك حاضره
وفيهَا
قبض الْملك الْأَشْرَف على صَاحب ديوانه عَلَاء الدّين بن الرام ثمَّ أفرج عَنهُ ومسك جمَاعَة من ولاته
وفيهَا قبض الْملك النَّاصِر صَاحب حماة على قَاضِي بَلَده الْمَعْرُوف ب ابْن القطب وبابن المقيشع وأهانه وعصره كاللصوص بالمعاصير وهرب مِنْهُ واعتصم عَلَيْهِ بصهيون لما كَانَ شاع عَنهُ من أَعمال لَا يَلِيق بِهِ فعلهَا
وفيهَا توجه قَاضِي الممالك إِلَى صَاحبه وَقد أكْرمه الْمُعظم غَايَة الْإِكْرَام حَتَّى إِنَّه سير مَعَه لمخدومه ثَلَاثَة آلَاف قَوس عمل دمشق وَهَذَا قَاضِي الممالك الَّذِي كَانَ أرْسلهُ الْخَوَارِزْمِيّ إِلَى مُلُوك الشَّام كَانَ فَاسِقًا خمارا زَانيا محللا شرب الْخمر وَغَيره كثير التبرج بالمحارم
وَلما عَاد إِلَى مخدومه الْخَوَارِزْمِيّ أنكر عَلَيْهِ ذَلِك وَأخذ أَمْوَاله وَقبض
стр. 125
عَلَيْهِ بَقِي مُدَّة ثمَّ شفع فِي حَقه فَأَطْلقهُ وَمَات بعد موت الْخَوَارِزْمِيّ بِمدَّة يسيرَة بعد وُصُوله إِلَى حلب وَأخذ صَدَقَة من أتابك حلب طغرل
وفيهَا عَاد الشّرف بن عنين الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالهجاء الدِّمَشْقِي من جَوَاب رسَالَته من إربل
وفيهَا مَاتَ القَاضِي نجم الدّين نَائِب قَاضِي حلب الْمَعْرُوف بِابْن الْحجَّاج وَولي بعده الزين بن الْأُسْتَاذ
وفيهَا ولي الْقَضَاء بحماة الشهَاب إِبْرَاهِيم بن أبي الدَّم
стр. 126
وفيهَا وَقع الإرجاف بِأَن صَاحب حماة وَقع وَهلك وطلبوا أَخَاهُ بِكِتَاب زور وَهُوَ بِدِمَشْق فَتوجه بعد ذَلِك بِرَأْي الْملك الْمُعظم وتجهيزه وَعَاد من غير صِحَة
وفيهَا كَانَ الْملك الْمُعظم بعد عوده من هَذِه الْقَضِيَّة قد نزل على قَرْيَة من قرى دمشق يتصيد بهَا فورد عَلَيْهِ رَسُول مظفر الدّين صَاحب إربل ب أنني قد خرجت إِلَى الْموصل فَتخرج أَنْت إِلَى الْبِلَاد وتأخذها
فَقبل رَأْيه وتجهز وَوصل إِلَى حمص فَأَقَامَ عَلَيْهَا مُدَّة محاصرا وتراسل هُوَ وصاحبها الْملك الْمُجَاهِد عدَّة طرق فَلم يجب
وَكَانَ أعطَاهُ بانياس ونابلس وَخَمْسمِائة فَارس وَقَالَ لَهُ أطلع إِلَى عنْدك إِلَى القلعة وخذني بخادم وَاحِد واستحلفني على مَا تُرِيدُ وَأَنا مَا أحلفك وَلَا أُرِيد أَن تسير صحبتي إِلَّا بعض أولادك لَا غير
стр. 127
فَمَا وَافق على ذَلِك
وَكَانَت النجدة قد وصلته من حلب وحمص فِي غَايَة الْقُوَّة فأخربوا بَلَدهَا وطواحينها وأفسدوا فِيهَا وتراسل الْملك الْأَشْرَف
стр. 128
وَأَخُوهُ الْملك الْمُعظم بعد أَن كَانَ الْملك الْأَشْرَف قد توجه إِلَى ماردين وَغَيرهَا من معاهدي الْمُعظم فاتفق الْحَال بَينهم على الِاجْتِمَاع وكل من يرحل عَن الْموضع الَّذِي هُوَ محاصره وَوَقع الِاتِّفَاق بَينهمَا على ذَلِك وَوصل الْملك الْأَشْرَف وتلقاه أَخُوهُ الْملك الْمُعظم على القريتين من بلد حمص وتصيدا ودخلا إِلَى دمشق ثَانِي عشر رَمَضَان من هَذِه السّنة الْمَذْكُورَة ووصلت رسل حمص وحلب وحماة إِلَيْهِمَا
أَقَامُوا عِنْدهم مُدَّة طَوِيلَة وَحلف الْملك الْمُعظم بحماة وبحلب وَمَا حلف بحمص وَلَا أَزَال نوابه عَن قارا وَلَا عَن الْوَادي الشَّرْقِي الَّذِي للْملك الْمُجَاهِد وَكَذَلِكَ النبك ثمَّ أَقَامَا بِدِمَشْق وعادا إِلَى القريتين للصَّيْد وَالرسل ترد عَلَيْهِمَا من الْأَطْرَاف وَوصل إِلَيْهِمَا الزكي بن العجمي من جَوَاب رِسَالَة الْخَوَارِزْمِيّ وَوصل فلك الدّين بن المسيري فِي جَوَاب الْخَلِيفَة وَوصل الْمعِين بن شيخ الشُّيُوخ من عِنْد الْخَلِيفَة أَيْضا
كل هَؤُلَاءِ وصولهم إِلَى القريتين
стр. 129
وفيهَا عَاد الْعِمَاد وَزِير الجزيرة من الْملك الْكَامِل فِي جَوَاب مَا كَانَ سيره بِهِ الْملك الْأَشْرَف وَكَذَلِكَ بدر الدّين عُثْمَان
وفيهَا مَاتَ أَبُو سعيد الجعبري الَّذِي كَانَ وَالِي قلعة دمشق بدوزنطاريا كَانَ شِيعِيًّا سبابا جباها كذابا دهريا وَولي بعده الْخَادِم شبْل الدولة
وفيهَا مَاتَ الْخَادِم شبْل الدولة الْمَعْرُوف بست الشَّام أُخْت السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ دينا صَالحا عمر الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بالصالحيين بِظَاهِر دمشق حنفية وَأحسن وَقفهَا وعمارتها
стр. 130
وفيهَا مَاتَ المبارز الْمُعْتَمد الَّذِي كَانَ شحنة دمشق وَسيرَته مَشْهُورَة مَعْرُوفَة
وفيهَا عَاد الْملك المسعود أقسيس بن الْملك الْكَامِل إِلَى الْيمن بعد كل جهد من وَالِده
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار بِأخذ ابْن خوارزم شاه تفليس وَقتل أَكثر الكرج
وفيهَا عزم الْملك الْأَشْرَف على طلوعه الديار المصرية غير مرّة مَا يُمكنهُ الْمُعظم من ذَلِك
стр. 131
ثمَّ دخلت سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة
وَالْملك الْمُعظم وَالْملك الْأَشْرَف على مَا هما عَلَيْهِ بِدِمَشْق من الِاجْتِمَاع فِي الملاذ وَغَيرهَا
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار أَن عَسْكَر الْخَوَارِزْمِيّ فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة كَانُوا قد قصدُوا خلاط وهجموها وبلغوا فِيهَا إِلَى سوق الدَّقِيق وَأَن النَّاس تحايوا ونصحوا وقاتلوا أَشد قتال وأخرجوهم مِنْهَا عنْوَة ورحلوا عَنْهَا لَكِن بعد خراب كثير وَقع فِي الْبَلَد
وَقيل إِن أهل أخلاط هم الَّذين كَانُوا استدعوا الْخَوَارِزْمِيّ ليسلموها إِلَيْهِ ثمَّ عَادوا عَن قَوْلهم فَعَاد الْحَاجِب عَليّ بعد رحيلهم حصنها وَنقل إِلَيْهَا الْعدَد والغلال وحشدها خيالة ورجالة وَبقيت فِي أتم حصانة
وفيهَا عَاد الْملك النَّاصِر دَاوُد من إربل إِلَى أَبِيه الْملك الْمُعظم وتلقاه عَمه السُّلْطَان الْأَشْرَف
وفيهَا كَانَت الْأَخْبَار قد حققت بِعُود عَلَاء الدّين من حِصَار صَاحب آمد بعد أَن أَخذ الكختين ومواضع أخر مثل حصن
стр. 132
مَنْصُور وَغَيرهَا إِلَى بِلَاده
وَكَانَ الْملك الْحَافِظ نور الدّين قد توجه منجدا لصَاحب آمد هُوَ وَعز الدّين أيبك الأشرفي وَوَقع ابْن بدر وَأَخذه الْعَسْكَر الرُّومِي وَكَانَ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقع هَذَا
وفيهَا كَانَ صَاحب ماردين قد خطب للرومي وَعَاد فِي خدمته
وفيهَا وصل قَاضِي حصن كيفا إِلَى الْملك الْأَشْرَف يُخبرهُ أَن صَاحب آمد فِي خدمته وَأَنه مَا عَاد إِلَى الرُّومِي كَمَا نقل عَنهُ
وفيهَا وصل بدر الدّين عُثْمَان أَخُو الْحَاجِب عَليّ وَالْغَرْس
стр. 133
مبارك المعظمي الَّذِي كَانَ بسجن دمشق برسالة من الْملك الْمُعظم وَالْملك الْأَشْرَف إِلَى الْملك النَّاصِر صَاحب حماة وَإِلَى أتابك حلب لَا غير فَمَا وَقع الْجَواب مرضيا لقولهما
وفيهَا عَاد النَّجْم خَلِيل الْحَمَوِيّ قَاضِي الْعَسْكَر من عِنْد خوارزم شاه وَقد كَانَ لَهُ عِنْده مُدَّة تِسْعَة شهور وَحكى من جوره وظلمه وجبروته وعظمته مَالا سمع عَن غَيره وفارقه مُتَوَجها إِلَى كنجة وَسَار صحبته مَمْلُوك الْمُعظم الْمَعْرُوف بالبركين
وفيهَا مَاتَ الْمُهَذّب السامري الْحَكِيم الَّذِي كَانَ عِنْد الْملك الأمجد صَاحب بعلبك الَّذِي كَانَ النَّاس قد عمِلُوا الْأَشْعَار فِي الأمجد
стр. 134
بِسَبَب عشقه لَهُ ومحبته فَمن جُمْلَتهمْ الشهَاب فتيَان النَّحْوِيّ الشاغوري ﵀ عمل
(الْملك الأمجد الَّذِي شهِدت ... لَهُ جَمِيع الْمُلُوك بِالْفَضْلِ)
(أصبح فِي السامري مُعْتَقدًا ... مُعْتَقد السامري فِي الْعجل) // المنسرح //
وفيهَا وصل الْكَمَال بن مهَاجر الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِالدّينِ والزهد والورع من بدر الدّين لُؤْلُؤ أتابك الْموصل وَقد كَانَ وزيره إِلَى الْملك الْأَشْرَف وَالْملك الْمُعظم وهما بِدِمَشْق بقود وهدية وأقمشة وَغَيرهَا وَهُوَ كَبِير الْقدر كثير المَال وَالْمَعْرُوف وَله الصَّدقَات الدارة وَبِنَاء الطرقات والخانات وأوقف الْوُقُوف فتلقي بحلب
стр. 135
أحسن تلق وَحمل إِلَيْهِ أَشْيَاء فَلم يقبل شَيْئا من أحد وَلَا أكل طَعَامه وَتوجه إِلَى حمص وتلقاه الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَحمل لَهُ وأضافه وَبَالغ فِي إكرامه ووداعه ثمَّ توجه إِلَى دمشق
وفيهَا كَانَ وصل إِلَى صَاحب الْموصل رِسَالَة من الإِمَام الْمُسْتَنْصر يطيب قلبه ويبسط أمله ويعده بِكُل جميل لَا سِيمَا عَن صَاحب إربل وَوصل إِلَيْهِ أَيْضا رَسُول السُّلْطَان عَلَاء الدّين كيقباذ سُلْطَان الرّوم فِي معنى التعاضد على الْخَوَارِزْمِيّ والتعجب من تَأَخّر الْملك الْأَشْرَف عِنْد أَخِيه فِي مثل هَذَا المهم
وفيهَا قبض بدر الدّين لُؤْلُؤ على أَوْلَاد بلس وَذَلِكَ بعد اتفاقه مَعَ ابْن زبن الدّين صَاحب إربل على ذَلِك وَأخذ جَمِيع أَمْوَالهم وَكَانَت كَثِيرَة
وفيهَا عَاد نَاصِر الدّين بن أيمر من عِنْد الإِمَام الْمُسْتَنْصر إِلَى مخدومه الْمُعظم
وفيهَا عَاد كريم الدّين الْمَعْرُوف بالخلاطي من عِنْد سُلْطَان
стр. 136
الرّوم كيقباذ إِلَى صَاحبه الْمُعظم بجوابه
وفيهَا عَاد الْملك الْجواد بن مودود بن الْملك الْعَادِل إِلَى الديار المصرية بِطَلَب عَمه الْملك الْكَامِل لَهُ ورضا أَعْمَامه الْملك الْأَشْرَف والمعظم فَتَلقاهُ وضاعف إكرامه
وفيهَا كَانَت الْوَقْعَة بَين الْأَمِير مَانع بن حَدِيثَة وَابْن عَمه الْأَمِير منيع على يرعم بِبَلَد بارين فطعن منيع طعنة بلغت مِنْهُ وَحمله مَانع إِلَى بيوته وسير الْملك الْمُجَاهِد جرائحيا من عِنْده لعلاجه فصلح
وَمَات الْأَمِير حُلْو من أَصْحَاب منيع وَطرح مِنْهُم جمَاعَة مَانع مائَة وَثَمَانِينَ شخصا وَكَانَت وقْعَة عَظِيمَة كَانَ أَصْلهَا منيع لِأَن مَانع قَالَ لَهُ عِنْد الالتقاء كف الشَّرّ واحقن الدِّمَاء فَأبى إِلَّا
стр. 137
السَّيْف وَالْبَغي فَحمل مَانع بجماعته على منيع وَأَصْحَابه فَرَمَوْهُمْ إِلَى الأَرْض وَجرى من الْقَتْل وَالْجرْح وَالْمَوْت والهرب مَا اشْتهر فِي النَّاس وَهَذِه عَاقِبَة الْبَغي
ثمَّ رَحل بَقِيَّة أَصْحَاب منيع إِلَى بلد بعلبك وصاروا يتخطفون النَّاس فَمن جملَة فعلهم وإقدامهم أَنهم وَقَعُوا على الْبَهَاء ابْن رسْلَان بغا وَهُوَ فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا قطينة بِقرب بحيرة قدس من بلد حمص لَيْلًا فَأخذُوا قماشه وجرحوه ومماليكه وَأصْبح فَقِيرا وَكم لَهُم من فعل قَبِيح هَذَا أَقَله
وفيهَا كَانَ الْملك الْمُعظم وَالْملك الْأَشْرَف قد توجها إِلَى الْغَوْر للصَّيْد والتفرج وَغَيره أَقَامَا مُدَّة ثمَّ عادا إِلَى خربة اللُّصُوص بِدِمَشْق أَقَامَا فِيهَا
وفيهَا فِي آذار فِي الْعشْرين مِنْهُ وَقع من الثَّلج والأمطار والأهوية مَا لَا يحد وَلَا رُؤِيَ من الْأَعْمَار وَتلف بعض الْأَشْجَار
وفيهَا شرعوا فِي إِعَادَة عمَارَة البرج الَّذِي كَانَ بسلمية
стр. 138
وَخَرَّبَهُ الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن تَقِيّ الدّين ﵀ وَذَلِكَ بِأَمْر الْملك الْكَامِل وإشارته لصَاحِبهَا وَهُوَ الْملك المظفر مَحْمُود الْمُقدم ذكره
وفيهَا شرع السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص فِي حفر خَنْدَق القلعة وتعميقه وتوسعته وحصانته لِأَنَّهُ من الثغور الإسلامية الْمَنْدُوب إِلَى حصانته وَقد كَانَت قلعة حمص أَيْضا قبل ذَلِك مترجلة صَغِيرَة فعلاها وكبرها وحصنها وَكم عني بهَا من أتم عناية لله تَعَالَى وسَاق إِلَى حمص الْمِيَاه وأطاعه فِي ذَلِك العَاصِي الَّذِي لم يطع قبله لغيره من الْمُلُوك
وفيهَا وَقع بَين صَاحب حماة النَّاصِر وَصَاحب شيزر شهَاب الدّين الْأَعْرَج على ضامنة اللطف وقصده النَّاصِر وَخرب شيزر ونهبها وَقتل مِنْهَا إِلَى أَن وصل من الْملك الْأَشْرَف رَسُول بِالصُّلْحِ بَينهمَا
وفيهَا عَاد الْحجَّاج ووصفوا من الرُّخص وَكَثْرَة الْمِيَاه والأمن مَا تجَاوز الْوَصْف وانباع الليمون الْأَخْضَر فِي الطَّرِيق بِرُخصِهِ فِي السَّاحِل
стр. 139
وفيهَا وَقع الصُّلْح بَين مَانع بن حَدِيثَة وَابْن عَمه منيع بن تَوْبَة وَذَلِكَ بِإِشَارَة السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص
وفيهَا عَاد الْملك الظافر خضر الْمَعْرُوف بالمشمر لدين الله بن صَلَاح الدّين ﵀ من عِنْد أَوْلَاد عَمه الْعَادِل من دمشق فَأحْسن إِلَيْهِ الْملك الْمُجَاهِد وَأَعْطَاهُ نَفَقَة سنية وَحمل إِلَيْهِ الْإِقَامَة الْكَثِيرَة إِلَى حِين انْفِصَاله
وفيهَا عاود الْملك الْمُعظم بن الْعَادِل مَرضه وَهُوَ نَازل بخربة اللُّصُوص من بلد دمشق
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار من الْبَحْر أَن البابا أعْطى الْملك الَّذِي كَانَ صَاحب عكا اثْنَي عشر بَلَدا وَكَانَ الْملك الأمبراطور قد
стр. 140
تزوج ابْنة هَذَا الْملك الْمَذْكُور وَبقيت عكا لَهُ ورتب نَائِبه فِيهَا
وفيهَا مَاتَ ملك الإفرنس وَكَانَ يحاصر بلد صنجيل وَهُوَ بلد البطلانية والبطلانية عِنْد الفرنج كالنصيرية عِنْد الْمُسلمين فَاجْتمع الأكابر ومحتشمو الخيالة ورتبوا وَلَده فِي الْملك عَلَيْهِم
стр. 141
ولازموا حِصَار من كَانُوا عَلَيْهِم ورتبوا الصَّبِي بَالا وَهُوَ مثل أتابك الْعَسْكَر
وفيهَا عَاد خصبك ابْن صَاحب تكريت من الْعَجم وَخبر أَن الْخَوَارِزْمِيّ تَأَخّر عَن حركته بِسَبَب من قَامَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الخطة
وفيهَا توفّي نور الدّين بن عماد الدّين الَّذِي كَانَ صَاحب قرقيسيا وَأَخذهَا الْملك الْمُعظم مِنْهُ بِدِمَشْق
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار بِأَن الاسماعيلية قتلوا خَال الْخَوَارِزْمِيّ ووصلت رسلهم إِلَى الْأَشْرَف بذلك
وفيهَا اتّفق الْأَشْرَف وَأَخُوهُ الْمُعظم على مَا جرى بَينهمَا وسيروا الْكَمَال بن مهَاجر إِلَى السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد وَإِلَى النَّاصِر صَاحب حماة وأتابك حلب بِصُورَة مَا وَقع بِهِ الِاتِّفَاق بَينهمَا فَمَا وافقوا على شَيْء مِنْهُ وشرعوا فِي عمَارَة بِلَادهمْ وتحصينها
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار إِلَى الشَّام بإنفاق السُّلْطَان الْكَامِل الْأَمْوَال فِي عسكره وَخُرُوجه
стр. 142
وفيهَا وَردت الْأَخْبَار أَن الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه قتل رَشِيق الشرابي ورتب عوضه كافور أحد خدام أَبِيه ثمَّ بعد ذَلِك توجه الْخَلِيفَة إِلَى الحديثة للتفرج بَقِي أَيَّامًا فغلا السّعر بِبَغْدَاد بلغه ذَلِك فَعَاد إِلَيْهَا وَأعَاد السّعر إِلَى حَاله
وفيهَا فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة ودع الْأَشْرَف أَخَاهُ الْمُعظم من الْمنزلَة عَائِدًا إِلَى بِلَاده الشرقية بعد الإرجاف بِقَبض الْمُعظم لَهُ قطعا
وفيهَا فِي الشَّهْر بِعَيْنِه بعد انْفِصَال الْأَشْرَف عَاد كيميار رَسُول الرُّومِي إِلَى مخدومه
فَتَلقاهُ الْملك الْمُجَاهِد وَأَوْلَاده ولي عَهده الْملك الْمَنْصُور ابراهيم واخوته وَأحسن إِلَيْهِ
وفيهَا فِي الشَّهْر أَيْضا غارت الْعَرَب وهم غزيَّة البطنين وَغَيرهم على بلد حمص وَأخذُوا حَتَّى غنم أهل الْبَلَد فَوَقع الصَّوْت وَركب الْعَسْكَر وتبعوا العربان إِلَى مُعظم الطَّرِيق وَكَانَ فيهم قُوَّة
стр. 143
ومنعة لكثرتهم فَعَاد عَنْهُم بمراسلة جرت بَينهم وَذَلِكَ تَوْفِيقًا من الله لحقن الدِّمَاء
ثمَّ بعد ذَلِك أَمر الْمُعظم عربه أَن يُغيرُوا على بلد حمص وحماة وسلمية وبارين فَجَاءُوا ونزلوا الزِّرَاعَة من أَرض حمص وَأَرْض جوسية الخربة والقصب ومكثوا أَيَّامًا يغيرون على الْبِلَاد ويعودون إِلَى مَنَازِلهمْ وَالْملك الْمُجَاهِد مهمل لَهُم فَلَمَّا طمعوا ركب إِلَيْهِم بِمن مَعَه وَأَوْلَاده وَأذن لأهل بَلَده فِي النهب وأطمعهم فَمَا كَانَ بِأَقَلّ من نصف نَهَار حَتَّى نهبوهم وسبوهم وَقتلُوا وجرحوا خلقا وَكَانَ مَانع بن حَدِيثَة يَوْمئِذٍ قد وصل إِلَى خدمته فَحَضَرَ الْوَقْعَة أَيْضا وَكَانَ عِنْد الْعَرَب الْمَذْكُورين مَمْلُوك الْمُعظم سنجر أَمِير الْعَرَب فرحلوا غصبا وكاتبوا الْمُعظم بِمَا جرى فصعب
стр. 144
عَلَيْهِ وَأمرهمْ بنزولهم الغوطة خوفًا عَلَيْهِم وعاتب الْملك الْمُجَاهِد فِي ذَلِك فَأَجَابَهُ جَوَابا سَادًّا ثمَّ توجه الْمُعظم فِي ضمن هَذَا إِلَى صفت وكوكب وتبنين وَغَيرهَا ليخرب بَقِيَّة أساساتها وسد صهاريج المَاء بالقدس خوفًا لما بلغه من حَرَكَة الفرنج
وفيهَا توجه السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور ابراهيم بن السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَهُوَ ولي عهد أَبِيه إِلَى حلب وَإِلَى الْأَشْرَف طَالبا نجدة ليجهز إِلَيْهِ من الْعَسْكَر الْعدة المقررة لالتقاء الْمُعظم وَعَاد وَوصل من الْعدة جمَاعَة من عَسْكَر حلب إِلَى حمص مثل شهَاب الدّين بن مجلي الهكاري ومظفر الدّين بن جرديك وَغَيرهمَا
وفيهَا عَاد رَسُول الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص من عِنْد الرُّومِي وَأخْبرهُ بِمن عِنْده من الرُّسُل المجتمعة من الْخَلِيفَة وَسَائِر الْمُلُوك وَأَنه حلف لصَاحب آمد وَقد كَانَ رَسُوله أَقَامَ مُدَّة فَلَمَّا تحقق وُصُول رَسُول الْأَشْرَف وَهُوَ الزكي بن العجمي حلف قبل وُصُوله
стр. 145
حنقا على الْأَشْرَف وَأَنَّهُمْ فِي ترقب وُصُول كريم الدّين الخلاطي من الْمُعظم
وفيهَا توجه رَسُولا من أتابك حلب إِلَى الرُّومِي بدر الدّين ابْن أبي الهيجاء الدَّقِيق فِي الْخطْبَة
وَجُمْلَة مَا كَانَ قد أَخذه السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد ومانع عِنْده والتركمان من العربان خَمْسَة آلَاف جمل خَارِجا عَن الأغنام والخيول والأقمشة وَغَيرهَا
وَعَاد مَانع بن حَدِيثَة من خدمَة الْملك الْمُجَاهِد
следующие страницы →