← История

История · id 6607

التاريخ المنصوري = تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان

الحموي، ابن نظيف

Полный текст (263 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَأَن يُخَاطب بمخاطبة السلجوقية ويتلى لَهُ فِي الْخطْبَة قسم أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمَا أُجِيب إِلَى ذَلِك وَأنكر عَلَيْهِ غَايَة الْإِنْكَار سَبَب عزل الْخَلِيفَة لوزيره نصير الدّين الْعلوِي أَنه كَانَ قد سير ثَلَاثمِائَة جمل عَلَيْهَا قواصر التَّمْر وأودع كل جمل ألف دِينَار فتعرض لَهَا بعض وُلَاة الْخَلِيفَة وَطلب شَيْئا من ذَلِك التَّمْر يَأْكُلهُ فامتنعوا عَلَيْهِ من ذَلِك إِلَّا أَنه ألح عَلَيْهِم فَأخذ جملين وَفتح قوصرة تمر يفرقها على الْجَمَاعَة فَوجدَ الذَّهَب فَفتح الثَّانِيَة فَوجدَ كَذَلِك فضبط الْجَمِيع وطالع بِهِ الْخَلِيفَة فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ وعزله وَنَقله إِلَى دَار الْخَلِيفَة هُوَ وَأَوْلَاده بعد أَن أَخذ جَمِيع الَّذِي كَانَ لَهُ فَمَا وجد إِلَّا الْقَلِيل لِأَنَّهُ كَانَ قد نقل إِلَى الْعَجم وَقد اسْتَوْفَيْنَا قصَّته فِي الْبَيَان وفيهَا وصل الْخَبَر بِمَوْت سيف الدّين سنقر صَاحب الْيمن وفيهَا عَاد الْملك الْعَادِل إِلَى الديار المصرية وكليام لَا يُفَارِقهُ

стр. 72

سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة كَانَ الْملك الْعَادِل بِالْقَاهِرَةِ وَالْملك الْأَشْرَف بأخلاط وشهاب الدّين غَازِي فِي الرها وَكَانَ الْملك الْعَادِل قد تشوش مزاجه وَالْملك الظَّاهِر قد سير إِلَيْهِ القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد رَسُولا وَفِي ضمن رسَالَته يتَوَقَّع مَا يكون من مَرضه ورتب الْعَادِل بريدا من حلب إِلَى الديار المصرية فاتصل بالسلطان الْملك الْعَادِل من الْبَرِيد الْوَاصِل من حلب أَن الْملك الظَّاهِر قد مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَمَات الْملك الظَّاهِر وَترك من الْأَوْلَاد الْملك الْعَزِيز اسْمه غياث الدّين مُحَمَّد من ابْنة السُّلْطَان الْملك الْعَادِل وَالْملك

стр. 73

الصَّالح أَحْمد من بعض المغاني وَكَانَ الْملك المشمر خضر مُقيما بحلب يَوْمئِذٍ فَقَالَ الْملك الْعَادِل لِابْنِ شَدَّاد قَاضِي حلب مَا عنْدك من أَخْبَار صَاحبك قَالَ لَهُ مَا أعلم من يويمات أخباره فَقَالَ لَهُ قد مَاتَ فَعَزاهُ وفارقه وَعَاد وَقعد الْملك الْعَادِل لعزائه كَمَا جرت الْعَادة من جملَة سَبَب مَوته مَعَ فرَاغ أَجله كَانَ قد أكل لحم قديد بعدس وَهُوَ فِي الصَّيْد وَشرب عَلَيْهِ الْخمر فأوصى عِنْد مَوته إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بن علم الدّين ليَكُون أتابك وَلَده وَكَذَلِكَ عين شهَاب الدّين طغرل الْخَادِم فَمَا وَافق ابْن علم الدّين على أَن يكون أتابكا وَاتفقَ مَعَ الْأُمَرَاء على أَن بَقِي شهَاب الدّين أتابكا وَلَا يعْمل شَيْئا إِلَّا بِاتِّفَاق من هَؤُلَاءِ ابْن علم الدّين وَالْقَاضِي بهاء الدّين وَسيف

стр. 74

الدّين بن قلج وَاسْتمرّ الْحَال فِي أحسن سيرة وفيهَا قصد الْملك الْأَشْرَف الْوُصُول إِلَى حلب فعزم الحلبيون على إِحْضَار الْملك الْأَفْضَل من سميساط وَيكون أتابكا للْملك الْعَزِيز فَعَاد ابْن علم الدّين أنكر وَمنع من ذَلِك وَوصل الْملك الْأَشْرَف واطلع على ذَلِك سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار بِجمع الفرنج ودخولهم عكا وَنَقَضُوا الصُّلْح وقصدوا الشَّام فَلَمَّا تحقق السُّلْطَان الْعَادِل ذَلِك خرج من الديار المصرية إِلَى الشَّام بِجَمِيعِ أَمْوَاله الَّتِي كَانَت بِمصْر فوصل إِلَى نابلس إِلَى أَن تَكَامل عسكره فَجَاءَهُ الْخَبَر بِقصد دمشق وفيهَا وصل فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ من بَغْدَاد فِي

стр. 75

جَوَاب رسَالَته إِلَى الْخَلِيفَة النَّاصِر سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا قوي الْخَبَر بحركة كيكاوس سُلْطَان الرّوم السلجوقي إِلَى الْبِلَاد الشامية بِاتِّفَاق من الْملك الصَّالح صَاحب آمد وَغَيره من مُلُوك الشَّام هَذَا وَالْملك الْأَشْرَف بحلب فوصل الرُّومِي إِلَى الشَّام فوصل إِلَى منبج وَأخذ تل بَاشر ورعبان وقويت شوكته وَكَانَ الشَّرْط مَعَه أَنه مهما ملك يُسلمهُ إِلَى الْملك الْأَفْضَل نور الدّين فَمَا أَقَامَ بقوله وَسلمهَا إِلَى أَصْحَابه فَوقف النَّاس عَنهُ وتحققوا غدره فجذبوا عَنهُ وَوَقع العربان بفرقة من عسكره أخذوهم قتلا وأسرا ونهبا وَعَاد إِلَى بِلَاده مكسورا وَكَانَ بِهِ خُرُوج دم مفرط إِلَّا أَن الْملك الْأَشْرَف عِنْد دُخُوله حلب أحضر الْأُمَرَاء المأسورين من عَسْكَر الرُّومِي وخلع عَلَيْهِم وأطلقهم وسير إِلَى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل يُخبرهُ بكسرة الرُّومِي

стр. 76

وَكَانَ الفرنج خذلهم الله قد فعلوا فِي حركتهم وقتالهم للْملك الْعَادِل واندفاعه من قبالتهم وَعمِلُوا فِي الْغَوْر مَا عملوه من قتل وَأسر وخراب وَقَوي عزمهم على قصد الديار المصرية فقصدوها وحاصروا دمياط وأخذوها بعد كل جهد وفراغ مَا فِيهَا من إِقَامَة وَغَيرهَا وَكَانَ قبل هَذَا قد جرى على الطّور مَا جرى من قتال وَغَيره وَخَرَّبَهُ الْملك الْمُعظم بعد عِمَارَته أحسن عمَارَة وَقد غرم عَلَيْهِ من الْأَمْوَال مَا تجَاوز الْحَد وفيهَا وصل ابْن شيخ الشُّيُوخ وصحبته رسل الْخَلِيفَة النَّاصِر إِلَى الْملك الْكَامِل على دمياط فَظن النَّاس الظنون الجميلة يَوْمئِذٍ فِي الْخَلِيفَة فَبين أَنه لأجل رمي البندق وَكَونه يُرِيد أَن يكون هُوَ قبلته لَا يزدجرد فتعجب النَّاس من إِمَام الْعَصْر وهمته وَكَانَ نزُول الفرنج خذلهم الله تَعَالَى على ثغر دمياط حماه الله فِي ثَالِث ربيع الأول سِتَّة عشر من حزيران وأعيدت إِلَى الْمُسلمين

стр. 77

فِي رَجَب من سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة سَابِع عشْرين آب وَوَافَقَ وَفَاة السُّلْطَان الْملك الْعَادِل ﵀ من شهور الرّوم آخر آب من هَذِه السّنة وسارت إِلَيْهَا العساكر الشامية وفيهَا مَاتَ السُّلْطَان الْملك الْعَادِل ﵀ وَترك من الْأَوْلَاد الْملك الْكَامِل مُحَمَّد الْملك الفائز إِبْرَاهِيم الْملك الْمُعظم عِيسَى الْملك الْحَافِظ أرسلان شاه الْملك المظفر غَازِي الْملك الْعَزِيز عُثْمَان الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل الْملك الْمعز يَعْقُوب الْملك الْأَشْرَف مُوسَى الْملك

стр. 78

تَاج الْمُلُوك الْملك عَبَّاس الْملك الْمفضل قطب الدّين فَنقل إِلَى دمشق وَأخذ الْملك الْمُعظم جَمِيع مَا كَانَ مَعَه وفيهَا طلع الْملك الْمُعظم إِلَى مصر وَاجْتمعَ بِالْملكِ الْكَامِل على دمياط فَشَكا إِلَيْهِ عماد الدّين بن المشطوب فَأخْرجهُ الْمُعظم من الديار المصرية كَمَا لَا يحب فوصل إِلَى الشَّام مُجَردا من جَمِيع مَاله بأَرْبعَة أَنْفَار لَا غير وَأقَام بحماة وتجهز مِنْهَا بعسكر ورحل عَنْهَا

стр. 79

بسبعمائة فَارس وَوَقع بجشار حلب ونهبه وَخرج السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف إِلَيْهِ وأخافه وآمنه بعد ذَلِك وَأَعْطَاهُ رَأس عين الخابور وزليبا ملكا سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا وصل الْملك الفائز بن السُّلْطَان الْعَادِل إِلَى أَخِيه الْملك الْأَشْرَف رَسُولا من أَخِيه السُّلْطَان الْملك الْكَامِل فضبطه عِنْده بعد الْإِحْسَان إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ الْغَرَض أَن لَا يكون بالديار المصرية وفيهَا تحجب ابْن المشطوب بِرَأْس عين لصَاحب ماردين

стр. 80

وَهِي فِي يَده فَعوضهُ عَنْهَا وتسلمها صَاحب ماردين وَأعْطى ابْن المشطوب زليبا ملكا وأرجيش إقطاعا وفيهَا سَار الْملك الْأَشْرَف إِلَى الْموصل وَعَلَيْهَا مَاتَ الْملك الفائز ﵀ وفيهَا عرف ابْن خوشترين حسام الدّين أَحْوَال ابْن المشطوب وَأَعْطَاهُ مَجْلِسه بجملة كَبِيرَة إِلَى أَن جرت أُمُور أوجبت للْملك الْأَشْرَف الْقَبْض عَلَيْهِ وعَلى ابْن خوشترين وأودعهما السجْن وَمَاتَا فِيهِ بحران وَقد اسْتَوْفَيْنَا ذَلِك بتفاصيله فِي تاريخنا المطول الْبَيَان سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وفيهَا مَاتَ الْملك عز الدّين كيكاوس ملك الرّوم وَولي بعده

стр. 81

أَخُوهُ الْملك عَلَاء الدّين كيقباذ وَهُوَ الَّذِي كَانَ مَحْبُوسًا بقلعة الْمِنْشَار وَقد ذكرنَا قصَّته وفيهَا وَردت كتب الْخَلِيفَة النَّاصِر إِلَى جَمِيع الممالك يَأْمُرهُم بنجدة الْملك الْكَامِل صَاحب الديار المصرية بدمياط وفيهَا كَانَ خُرُوج التتر من بِلَادهمْ وقصدهم بِلَاد الْعَجم وخربوها ونهبوها وفتكوا فِيهَا فتكا عَظِيما لم يسمع بِهِ فِي الزَّمَان وَكَانَ انهزم مِنْهُم خوارزم شاه بعد عدَّة وقعات مَعَهم وَلم يظفروا بِهِ وَكَانَ سَبَب خُرُوج الْكَافِر فِي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة إِلَى مقاتلة السُّلْطَان مُحَمَّد خوارزم شاه ابْن خوارزم شاه أَن الطَّرِيق من طمغاج وكاشغر إِلَى سَمَرْقَنْد مَقْطُوعَة من مُدَّة سنة سِتّ وَخمْس عشرَة لَا يَجْسُر

стр. 82

أحد يركبهَا فَقلت الكساوي عِنْد أهل طمغاج وَجَمِيع مَا كَانَ يحمل إِلَيْهِم فنفذ الْملك الَّذِي للْكَافِرِ وَهُوَ الترمجي وَيعرف بكشلوخان أَيْضا ثَلَاثَة رسل وصحبتهم عدَّة تجار إِلَى خدمَة السُّلْطَان خوارزم شاه بسمرقند فَلَمَّا وصلوا إِلَى رَأس الْحَد الَّذِي لبلاده إِلَى بلد يُقَال لَهُ أطرار فِيهِ أَمِير يُقَال لَهُ رسْلَان ملك من قبل السُّلْطَان فأعاقهم وسير إِلَى السُّلْطَان عرفه خبرهم وعدتهم ثَلَاثَة رسل وصحبتهم

стр. 83

تجار لواجية فجاوبه السُّلْطَان أَن من الْمصلحَة أَن لَا يُمكن هَؤُلَاءِ من دُخُولهمْ بِلَادنَا وكشفها وَلَا يُؤمنُوا فتجهزهم وتسيرهم يَوْمَيْنِ ثَلَاثَة فِي الطَّرِيق وتسير إِلَيْهِم من يَأْخُذهُمْ ويقتلهم حَتَّى كَأَن الحرامية قد فعلوا بهم ذَلِك فَعمل بقوله وَمَا سلم مِنْهُم إِلَّا شخص تَرَكُوهُ قصدا ليعود إِلَى صَاحبه ملك الْكَافِر يُخبرهُ بِمَا جرى وَالَّذِي كَانَ مَعَ الرُّسُل والتجار صحبتهم مَا يناهز مائَة وَخمسين فرسا محمل عَلَيْهَا نقرة الْفضة فَأخذُوا الْجَمِيع فَلَمَّا وصل إِلَى الْملك وَخَبره بِمَا جرى سير رَسُولا إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ أَنْت رجل مُسلم وَمَا نفذنا إِلَيْك إِلَّا مُسلمين مُوَحِّدين حجاجا فَكيف جَازَ لَك فِي دينك مَا فعلته من قَتلهمْ وَأخذ مَالهم وَالله لَا بُد لنا مِنْك إِمَّا أَنَّك تحييهم كَمَا كَانُوا وتسيرهم إِلَيْنَا وَإِلَّا فَنحْن واصلون إِلَيْك قولا وفعلا فَأخذ خوارزم شاه ذَلِك الرَّسُول وَقطع من سَائِر أَطْرَافه وَقَالَ لَهُ مالكم عِنْدِي إِلَّا هَذَا الْجَواب فَلَمَّا عَاد إِلَى الْملك بذلك وَكَانَ بَين السُّلْطَان وَبَين هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة مسيرَة سنة لأَنهم كَانُوا فِي صحارى مر غزارات وَهِي بَريَّة وأودية دَاخِلَة

стр. 84

الصين مَعْرُوفَة بالحشيش الْيَابِس وَالرّطب شتاء وصيفا فَجمعُوا وقصدوا السُّلْطَان خوارزم شاه فَسمع بهم السُّلْطَان فَركب فِي سبعين ألفا وطلبهم وافترق الْكفَّار ثَلَاث فرق فالملك الْكَبِير الترمجي وَولده ركبُوا بالعساكر فَأخذ الْملك الْكَبِير فرقة والولدان كل وَاحِد مِنْهُمَا فرقة وَكَانَ لَهُم فِي كاشغر مَمْلُوك يُقَال لَهُ جنكزخان ومملوك يُقَال لَهُ كشلوخان وَكَانَ فِي خدمته أَرْبَعُونَ ألف رَاكب فقصدت فرقة الْملك الْكَبِير مَمْلُوكه بكاشغر فَضرب مَعَ مَمْلُوكه مصافا

стр. 85

فَكَسرهُ مَمْلُوكه وَقَبضه وَقَتله وَابْن السُّلْطَان خوارزم شاه وَقع بِابْن الْملك الْكَافِر الْوَاحِد فسير ابْن الْملك إِلَى خوارزم شاه يَقُول لَهُ مَا معي من أبي أَمر بِأَن أقاتلك فلج السُّلْطَان خوارزم شاه عَلَيْهِ وسَاق إِلَيْهِ فَانْدفع قدامه مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث نفذ إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ قد ألزمتني بقتالك وَمَا معي فِيهِ إِذن لَكِن أقاتلك فَالتقى بخوارزم شاه وكسره فانكسر السُّلْطَان خوارزم شاه وَرجع على أنحس قَضِيَّة وَوصل إِلَى بِلَاده وَمَا مَعَه إِلَّا نفر قَلِيل من عسكره فَعبر جيحون وَعَاد ابْن الْملك الْكَافِر إِلَى أَبِيه هُوَ وَأَخُوهُ واجتمعوا كلهم وعرفهم مَا جرى لَهُ مَعَ السُّلْطَان وكسره فَقَوِيت أنفسهم وتجهزوا وطلبوا بِلَاد السُّلْطَان فوصلوا بُخَارى وَكَانَ فِيهَا أَخُو قمر الدّين وكشلو أَمِير آخور السُّلْطَان مَعَهم عشرَة آلَاف فَارس ونزلوا على بُخَارى وَكَانَ سورها خربا

стр. 86

وعوامه غير معترفين بِقِتَال وحصار فَقَاتلُوا ثَلَاثَة أَيَّام فكسروا أَمِير آخور وكشلو وَأخذُوا بُخَارى بعد أَن انهزم أَمِير آخور وأخو قمر الدّين وَخرج الْعَسْكَر الَّذِي كَانَ فِيهَا فِي اللَّيْل مُنْهَزِمًا وتسلموا الْبَلَد وَكَانَ لَهُ قلعة فعصت عَلَيْهِم خَمْسَة أَيَّام فَجمعُوا كل مَا فِي بُخَارى من قطن وخشب وبهيمة وأجمال ورموه فِي الخَنْدَق حَتَّى سدوه فقاتلوهم وتسلموها بِالسَّيْفِ بعد ذَلِك وَقتلُوا واليها جمال الدّين بعد أَن قَاتل قتالا عَظِيما وَيَقُول مَا أجاهد إِلَّا الْمُسلمين لأَنهم كَانُوا عَلَيْهِم مَعَ الْكَافِر وتوجهوا إِلَى سَمَرْقَنْد فنزلوا عَلَيْهَا وَكَانَ فِيهَا أَمِير آخور السُّلْطَان مَعَه عَسْكَر عَظِيم وَثَلَاثُونَ ألف راجل فَأَخذهَا الْكَافِر وأحضر الْملك الَّذِي كَانَ فِيهَا إِلَى بَين يَدي الْملك

стр. 87

جنكز خَان فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله مَعَك هَذَا الْعَسْكَر كُله والرجالة وَمَا قدرت تحفظه أَكَانَ مَعَك فِي الْبَلَد من يحكم عَلَيْك قَالَ لَا قَالَ فكم لَك واليا قَالَ ثَلَاث عشرَة سنة قَالَ فَمَا كنت حفظته أَيَّامًا بِعَدَد السنين فَقتله حنقا عَلَيْهِ وَأخذ سَمَرْقَنْد بِالسَّيْفِ وَقتل جَمِيع حَاشِيَة السُّلْطَان وَغَيرهم من الأجناد مَا خلا الْعَوام فَسمع السُّلْطَان ذَلِك وَهُوَ على ترمذ بِأخذ سَمَرْقَنْد فَقَالَ الْعَسْكَر إِن انتصر الْكَافِر على السُّلْطَان وَأخذ مَا وَرَاء النَّهر قمنا نَحن عَلَيْهِ وأخذنا السُّلْطَان وَذَلِكَ لِكَثْرَة حنقهم على خوارزم شاه لما كَانَ قتل مِنْهُم فَاجْتمع أُمَرَاء السُّلْطَان على ذَلِك وتحالفوا وَكَانَ فِي جُمْلَتهمْ خَال خوارزم شاه فَحلف مَعَهم وَمَا طَابَ لَهُ هَلَاك السُّلْطَان فنقش على يَده صُورَة مَا حلفوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة يُرِيدُونَ قَتله فِي الخيم فَلَمَّا حَضَرُوا الخوان سَأَلَ السُّلْطَان خَاله مَا على يدك مَكْتُوب فَقَالَ اقرأه فإنني

стр. 88

لَا أقدر على قَوْله لَك ليميني فَلَمَّا قَرَأَهُ كتم ذَلِك إِلَى اللَّيْل وألبس مَمْلُوكا لَهُ ثِيَابه وَأَجْلسهُ مَوْضِعه وتودد هُوَ إِلَى اليزك فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل قتلوا الْمَمْلُوك اعتقادا مِنْهُم أَنه هُوَ السُّلْطَان وسروا بذلك فَلَمَّا أَصْبحُوا وَالسُّلْطَان على رَأسه الجتر وَهُوَ فِي الموكب فخافوا مِنْهُ على أنفسهم وَقَالُوا وَأَجْمعُوا رَأْيهمْ على أَن حملُوا عَلَيْهِ فَانْهَزَمَ مِنْهُم فتبعوه وَدخل نشاوور فتبعوه فَمَا قدر يُقيم بهَا لعدم الْعَسْكَر بهَا فَانْهَزَمَ إِلَى الرّيّ وَكَانَ وزيره عماد الدّين عراق قَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا الْمصلحَة أَن تنهزم وَأَنا أكسرهم لَك فَبَقيَ أَرْبَعَة أَيَّام وتلاقوا فكسرهم السُّلْطَان فِي ميمنتهم فجَاء خَال السُّلْطَان إِلَى الْوَزير

стр. 89

فَضرب رقبته وَذَلِكَ أَنه كَانَ قد قتل وَلَده فَانْهَزَمَ السُّلْطَان خوارزم شاه بعد قتل الْوَزير وَوصل همذان هُوَ وولداه غياث الدّين وجلال الدّين وتبعوه إِلَى همذان وَمِنْهَا ركب بَريَّة قفراء وَطلب مَكَانا يُقَال لَهُ أوسخن على جَانب الْبَحْر وأفكر فِيمَا تمّ عَلَيْهِ وعَلى الْإِسْلَام فانفطرت نَفسه وَمَات فِيهَا فدفنوه هُنَاكَ وَطلب وَلَده جلال الدّين خوارزم شاه فَمَا فتحُوا لَهُ الْبَاب وَقَالُوا لَهُ هَذَا الْبَلَد لأَبِيك وَمَا علمُوا بِمَوْتِهِ فساق وَطلب نشاوور فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا غبر فِيهَا وَأقَام بهَا ونادى من أَرَادَ الرواح يروح فإنني مَا أقدر أقيم بالغرباء وَأهل الْبَلَد وَسَار عَنْهَا يَوْمَيْنِ فالتقاه الْكَافِر فكسروه وَأخذُوا جَمِيع مَا كَانَ مَعَه وَتمّ إِلَى هراة مُنْهَزِمًا وهم فِي أَثَره فَمَا قدر يُقيم بهَا فتم إِلَى غزنة فَلَمَّا وَصلهَا التقى رجلا قلجيا

стр. 90

مُسلما وَكَانَ قد سمع بِمَا تمّ على السُّلْطَان وعَلى الْمُسلمين فَقَالَ لَهُ تقف لنضرب مَعَهم مصافا ونكسرهم فَوقف القلجي وَضرب المصاف وَكَمن لَهُم فكسرهم وَوَقعت الْغَنِيمَة للقلجي فحسده ابْن السُّلْطَان على ذَلِك وتقاول هُوَ وَولد القلجي فَضَربهُ ابْن السطان قَتله على الْكسْب فصعب على القلجي وفارقه وانتزح عَنهُ فَسمع الْكَافِر بانتزاح القلجي عَن ابْن السُّلْطَان فطمعوا بِهِ وعادوا إِلَى ابْن السُّلْطَان فَضربُوا مَعَه مصافا فكسروه ورموه فِي مَاء السَّنَد وَلم يفلت إِلَّا هُوَ بِنَفسِهِ وَعجز الْكَافِر عَن عبور المَاء خَلفه فَعَاد إِلَى الْبِلَاد جَمِيعهَا أَخذهَا وخربها لعدم السُّلْطَان وَمن بهَا وملكوا الْعرَاق البراني وَغَيره وَمَا امْتنع عَلَيْهِم بلد وَقتلُوا واقتسموا فرْقَتَيْن فرقة عَادَتْ إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وَمَا عَادَتْ وَسَكنُوا بُخَارى وسمرقند وَعِنْدهم من الْمُسلمين الَّذين كَانُوا بهَا مقيمين يَأْخُذُونَ مِنْهُم الْجِزْيَة وكل من كَانَ يعْمل صَنْعَة فِي تِلْكَ الْبِلَاد الَّتِي أخذوها وخربوها نقلوهم إِلَى عِنْدهم

стр. 91

وسيروهم إِلَى بِلَادهمْ وَهِي الصين وطمغاج وَغَيرهَا وَفرْقَة تَوَجَّهت إِلَى الكرج وَإِلَى الْبِلَاد الشمالية وَغَيرهَا وفيهَا مَاتَ الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر بن شاهان شاه بن أَيُّوب ﵀ وَترك من الْأَوْلَاد الْملك المظفر مَحْمُود وَالْملك النَّاصِر قلج أرسلان وَالْملك الْعَزِيز وَالْملك الْمُجَاهِد وَالْملك المسعود وَالْملك الْمُؤَيد وَالْملك الصَّالح وَالْملك الْمعز كَانَ حسن السِّيرَة عَالما بالسير والتواريخ وَعلم الْكَلَام حصن قلعة حماة وعمق خندقها ووسعه وأدار خَنْدَق الْبَلَد وَعمر الجسر عَلَيْهَا وَكَانَ رحِيما مَا رد أحدا من بَابه لاستخدام من جرى أَو هدى رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ عِنْد مَوته قد أوصى بِعِتْق عبيده وإمائه وَإِخْرَاج

стр. 92

كل من فِي حبوسه حَتَّى إِنَّه قَالَ فِي الْحَبْس من قد ظلمنَا وَفِيه من قد ظلمناه وَكَانَ أوصى أَولا إِلَى وَلَده الْكَبِير الْملك المظفر مَحْمُود واتفقت غيبته عِنْد خَاله الْملك الْكَامِل نجدة من وَالِده لدمياط فعاجله الْمَوْت فوصل وَلَده الْملك النَّاصِر قلج أرسلان من عِنْد خَاله الْملك الْمُعظم كَانَ عِنْده نجدة أَيْضا فَملك حماة وَصَارَت بِيَدِهِ ومنعت من الأول وَقد اسْتَوْفَيْنَا فِي تاريخنا المطول ذَلِك

стр. 93

سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وصل الْملك الْمُعظم إِلَى أَخِيه الْملك الْأَشْرَف وَأَخذه مستنجدا بِهِ لدمياط وَالْملك الْحَافِظ أرسلان صَاحب قلعة جعبر وعسكر الشرق وَصَاحب حماة وَالْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَغَيرهم من الْأُمَرَاء الأكابر فطلعوا إِلَى دمياط واستنقذوها من الفرنج وَوَقع الصُّلْح بعد عدَّة مقاتلات وحروب جرت وَأَشْيَاء على الْأُسَارَى الَّذين كَانُوا عِنْد الفرنج وعَلى النُّزُول عَن القطائع والمناصفات مُدَّة ثَمَانِي سِنِين وَمن

стр. 94

الله تَعَالَى على الْمُسلمين بِهَذِهِ الْفتُوح وَبِه عَاد الاسلام جَدِيدا وَعَاد النَّاس إِلَى بِلَادهمْ وَتَفَرَّقُوا إِلَى أماكنهم وأعيدت دمياط إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ أَولا بعد خرابها فَكَانَ نزُول الفرنج خذلهم الله على دمياط ثَالِث ربيع الأول من سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة ورحيلهم عَنْهَا بعد تَقْرِير الصُّلْح فِي شهر رَجَب تَاسِع عشرَة من سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وفيهَا مَاتَ الْملك الصَّالح صَاحب آمد بن أرتق بالقولنج وملكها وَلَده الْملك المسعود وفيهَا وصل الْملك النَّاصِر صَاحب حماة إِلَى الرقة إِلَى خدمَة الْملك الْأَشْرَف وَكَذَلِكَ الْملك المظفر شهَاب الدّين غَازِي واجتمعوا كلهم بالرقة وَعَاد كل إِلَى بَلَده

стр. 95

سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا مَاتَ ملك الكرج وبقوا بِلَا ملك كَبِير وسيروا إِلَى الْملك الْأَشْرَف عرفوه بذلك وفيهَا مَاتَ ابْن جميل صَاحب المخزن فِي بَغْدَاد وَمَات ابْن البخْترِي وَكَانَ مشارف مخزن وَمَات شرف الدّين معد وفيهَا سَار السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف إِلَى أَخِيه السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وَأقَام عِنْده وَعَاد فِي رَمَضَان وفيهَا كَانَ نزُول الْملك الْمُعظم على حماة وانتقل إِلَى المعرة وَعَاد إِلَى سلمية وجاءته رِسَالَة الْكَامِل وَالْملك الْأَشْرَف وسألاه

стр. 96

والحاجب حسام الدّين عَليّ كَانَ عِنْده فَأجَاب وكف عَنْهَا وَعَاد إِلَى دمشق وفيهَا اجْتمع الْملك الْحَافِظ وَأَخُوهُ الْملك المظفر غَازِي على سنجار بِاتِّفَاق من الْملك الْأَشْرَف وفيهَا مَاتَ الْوَزير نصير الدّين بن مهْدي الشريف وَزِير النَّاصِر لدين الله وأقيم عوضه أَيَّام عَزله نَائِبه المكين العجمي وَكَانَ ذَا نهضة ودراية ولقب بمؤيد الدّين ثمَّ توفّي النَّاصِر وَولي وَلَده الظَّاهِر أبقاه على مكانته ثمَّ توفّي الظَّاهِر وَولي الْمُسْتَنْصر أبقاه على مكانته وَفِي كل الْأَحْوَال هُوَ نَائِب وزارة لَا مُطلق الوزارة وفيهَا منع الْملك المسعود بن الْملك الْكَامِل صَاحب الْيمن أَعْلَام الْخَلِيفَة النَّاصِر من طُلُوعهَا قبل سناجق وَالِده الْكَامِل وَكَاد أَن يَقع السَّيْف فِي الْحَاج ثمَّ بعد ذَلِك اتّفق الْحَال وَوَقع الصُّلْح بَينه وَبَين أَمِير الْحَاج وَاعْتذر إِلَيْهِ وَلبس خلعة الْخَلِيفَة وَركب الْفرس الْمسير برسمه كَمَا جرت الْعَادة

стр. 97

وفيهَا ملك عَلَيْهِم الأرمن بعد موت ابْن لاوون ابْن الأبرنس وَدخل فِي مَذْهَبهم ثمَّ عزلوه بعد مُدَّة قَليلَة إِلَى الفرنج واعتقلوه وطلبوا مِنْهُ أَمْوَالًا وطلقوا ابْنة الْملك مِنْهُ وزوجوها غَيره وَقد اسْتَوْفَيْنَا ذَلِك فِي تاريخنا الْكَبِير وفيهَا مَاتَ صَاحب حصون الإسماعيلية بِالشَّام أَسد الدّين ووليها أَخُوهُ صَلَاح الدّين بَقِي مُدَّة وَمَات ثمَّ وَليهَا أخوهما تَاج الدّين فَبَقيَ مُدَّة وسيروا من ألموت عزلوه واستدعوه إِلَيْهِم وولوا غَيره محيي الدّين أعجمي حسن السِّيرَة وفيهَا أَمر السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف بِأَن تبنى لَهُ دَار على القلعة الجديدة الَّتِي كَانَ السُّلْطَان الْملك الْعَادِل قد أسسها وأبطلها فبنيت عدَّة آدر وَغرم عَلَيْهَا من الْأَمْوَال مَا يزِيد عَن الْحَد وَعمل قبالتها بستانا فِي الْجَانِب القبلي الشَّامي لم ير مثله فِيهِ أَنْوَاع الْفَوَاكِه الشامية والمصرية والعراقية وَغَيرهَا وفيهَا عَاد الْملك الْأَشْرَف من الديار المصرية وَتَلَقَّتْهُ الْمُلُوك فِي

стр. 98

طَرِيقه وَوصل إِلَى حلب وسلطن الْملك الْعَزِيز بن الْملك الظَّاهِر وَألبسهُ خلعة الْملك الْكَامِل وَرفع سنجقا مِنْهُ أَيْضا وَحمل لَهُ الغاشية وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما وفيهَا وصل الْملك الْأَشْرَف إِلَى قلعة جعبر وَشرب عِنْد أَخِيه الْملك الْحَافِظ فِيهَا وَنزلا فِي المَاء إِلَى الرقة وفيهَا تقررت سلمية للْملك المظفر عوضا عَن حماة الَّتِي سنة عشْرين وسِتمِائَة فِيهَا وصل الْملك المسعود إقسيس إِلَى عِنْد أَبِيه بِمصْر وصحبته الفيلة والتحف الْهِنْدِيَّة واليمنية وفيهَا وصل رَسُول ماردين لإتمام الزيجة بَينه وَبَين الْملك الْمُعظم وَكَانَ الْملك الْأَشْرَف الْوَلِيّ عَن أَخِيه الْملك الْمُعظم

стр. 99

وفيهَا تَأَخَّرت الأمطار لَا سِيمَا عَن الجزيرة وفيهَا مَاتَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الأنتاني بتونس من بلد افريقية فوصل الْخَبَر إِلَى ابْن عبد الْمُؤمن أبي يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فسير إِلَى الْمُوَحِّدين بِالْإِقَامَةِ بتونس السَّيِّد أَبَا العلى عَم أَبِيه وَهُوَ من أَوْلَاد السَّيِّد أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن وتحالف العربان وكاتبوا أَمِير الْمُسلمين المايرقي وَكَانَ سجلماسة السَّيِّد

стр. 100

أَبُو زَكَرِيَّاء من أَوْلَاد عبد الْمُؤمن وَالسَّيِّد أَبُو عبد الله بسلا وَكَانَ ديانا صَالحا وَمَات السَّيِّد أَبُو زيد بإشبيلية وفيهَا دخل الْملك الأنبرور إِلَى جَزِيرَة صقلية وَكَانَ بهَا قَائِد من الْمُسلمين وَهُوَ الْحَاكِم عَلَيْهَا وسلطانها على جبالها وَغَيرهَا وَبَعض وطاها وَكَانَ أَصله من بلد المهدية دَخلهَا دون الْبلُوغ وَكَانَ لما دخل اتَّصل بِابْن فاخر صَاحبهَا فقدمه عِنْده حسن سيرته وأفعاله وشجاعته وَصدق لِسَانه فأزوجه ابْنَته وَسلم إِلَيْهِ الْملك وَأقَام كَذَلِك إِلَى آخر التَّارِيخ الْمَذْكُور فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ الأنبرور من بلد الألمانية فِي الْبَحْر فِي عدَّة مراكب وبألفي فَارس وَسِتِّينَ ألف راجل وَأقَام يحاصره ثَمَانِيَة شهور فَاخْتلف عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه وقواد

стр. 101

دولته فخاطبوه على لِسَان بَعضهم بِمَا قَالُوهُ لَهُ يَقُوله وهم على الأسوار فِي الْحصار فَلَمَّا خاطبه بِمَا لَا يَلِيق أنكرهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ تقدم عَليّ بِهَذَا الْخطاب فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ بِلِسَان الْجَمَاعَة فَمَا صدقه وأحضرهم وسألهم قَالُوا نَحن قُلْنَا لَهُ وَمَا قَالَ لَك بعض مَا قُلْنَاهُ فَقَالَ لَهُم تعودُونَ إِلَى الأسوار كَمَا كُنْتُم فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده قتل ذَلِك الشَّخْص الْقَائِل فَبلغ أُولَئِكَ فلبسوا عَددهمْ ودخلوا على الأنبرور وَقَالُوا لَهُ تَجِيء تَأْخُذ الْبَلَد وَدخل إِلَى ابْن عباد ولد القَاضِي قَاضِي صقلية وَقَالَ لَهُ الْمصلحَة أَن تخرج إِلَى طَاعَة الْملك وَكَانَ ابْن عباد متمرضا فِي نَفسه من الْقِتَال والسهر فَقَالَ وَالله لَا فعلت ذَلِك خوفًا من الْعَار فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة خرج القَاضِي وَابْن عباد مَعَه إِلَى الأنبرور وَحضر بَين يَدَيْهِ فانتهره وضربه بِرجلِهِ وفيهَا المهماز شقّ جنبه وَتَركه فِي خيمة نَاحيَة ثمَّ بعد سَابِع يَوْم قَتله وشق بَطْنه وَأخذ مَاله وربط أَوْلَاده فِي أَذْنَاب الْخَيل وتملك الأنبرور الجزيرة وَبقيت بَقِيَّة من القلاع فِي يَد الْمُسلمين فِي يَد بعض أقَارِب ابْن عباد مثل الْقَائِد مَرْزُوق وَهُوَ ختنه عمل حِيلَة حَسَنَة وَهِي أَنه سير إِلَى الأنبرور وَقَالَ لَهُ تعلم أَن ابْن عباد

стр. 102

قد رَاح وَمَا بَقِي لنا إِلَّا أَنْت فنفذ إِلَيّ ثقاتك وخواصك لأسلم الْبِلَاد إِلَيْهِم والقلاع وننزل إِلَيْك فَمَا لنا إِلَّا أَنْت فسير الأنبرور أخص النَّاس عِنْده وأقربهم إِلَيْهِ مُقَدّر مائَة وَخَمْسَة عشر نَفرا فَقتل الْجَمِيع وَأخذ دوابهم وغلمانهم وَقَالَ هَؤُلَاءِ عوض ابْن عباد يَا عَدو الله فَجرى على الأنبرور مَا لَا يُوصف وَبَقِي الأنبرور على هَذِه الْحَالة وفيهَا كَانَ فِي الغرب من الغلاء مَالا يعبر عَنهُ بِحَيْثُ إِنَّهُم أكلُوا الْميتَة جَمِيعهَا وَذَلِكَ أَن الْمَطَر انحبس عَنْهُم من سنة سِتّ عشرَة إِلَى سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَاخْتلفت الْقَبَائِل سنتَيْن سنة عشْرين وَسنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة وَقلت الْخُيُول عِنْدهم بِحَيْثُ ان أَكثر الْمُوَحِّدين رجالة وَكَذَلِكَ العربان وَكَانَ لَهُم فِي الأَرْض عرق يُسمى الرنا شَدِيد الْبيَاض كَانُوا يطبخونه طول ليلهم وَمَا ينضج فَإِذا أكلوه مَا ينهضم عَنْهُم فَهَلَك أَكْثَرهم بِهَذَا الْعرق وَكَانُوا مُدَّة هَذَا الغلاء يصانعون

стр. 103

مُلُوك الافرنج مثل الأذفنش والبرشنوني والنبري وَولد الرنك والبابوج والدوك عَن كل يَوْم ألف وَمِائَتَا دِينَار الْألف مقررة للملوك والمائتا دِينَار لفارس يصل يقبضهَا مِنْهُم جعلوها عوضا عَن حصان وعدة وَصرف هَذَا الذَّهَب نصف دِينَار بمصري وَكَانَ صَاحب الْبِلَاد يَوْمئِذٍ السَّيِّد أَبُو اسحاق أَخُو الْمَنْصُور

стр. 104

والمسير لهَذِهِ الْجُمْلَة فِي كل يَوْم للفرنج السَّيِّد أَبُو عبد الله وَأَوْلَاد عبد الْمُؤمن أبدا يهادنون صَاحب غانة ويهادونه وَهُوَ ملك السودَان والبرابر يهْدُونَ إِلَيْهِم الْخَيل البلق تسمى عِنْدهم الحبارية والجواري الرّوم وَالثيَاب الأشكري ويهدون هم لأَوْلَاد عبد الْمُؤمن عوضهَا التبر فِي أرقاب الْجمال ويسيرون درق اللمط وحمار الْوَحْش والزرافات والخدم البابوجيات وَهن أحسن من الهنود وَأطيب سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة كَانَ الْغَيْث قد انحبس فِي الجزيرة وَفِي أول شباط وَقع الْغَيْث والثلوج وعمت الْبِلَاد وَرويت بعد الْإِيَاس وفيهَا ظهر فِي السَّمَاء نجم بذؤابة كَبِيرَة طَوِيلَة فِي كبد الغرب بَقِي اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة

стр. 105

وفيهَا اشْترى الْملك الْأَشْرَف من تجار حجر بلخش وَزنه سِتُّونَ درهما غير نصف دِرْهَم يعرف هَذَا الفص بِالْجَبَلِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِسُلَيْمَان شاه بن سلجوق بثلاثمائة ألف دِرْهَم وصحبته فص آخر وَزنه خَمْسَة عشر درهما وَكَانَ عِنْد الْملك الْأَشْرَف فص بلخش وَزنه تِسْعَة وَثَلَاثُونَ درهما وَنصف تكملت الحجران مائَة دِرْهَم وَهَذَا لم ير لملك فِي هَذِه الممالك وَقد كَانَ التُّجَّار شروه من أتابك أزبك وَهُوَ الْحجر الْمَذْكُور فِي التواريخ بِالْجَبَلِ وفيهَا قويت الأراجيف بعصيان الْملك المظفر شهَاب الدّين غَازِي على أَخِيه الْملك الْأَشْرَف بأخلاط وَهُوَ يمغلط وَلَا يصدق فِيهِ قولا ويراسله ويهاديه ويلاطفه بالرسل والهدايا وَلَا يسمع مَا يُقَال

стр. 106

عَنهُ وَالنَّاس يحملونه على قَصده وَتَمَادَى الْحَال فِي ذَلِك إِلَى أَن ظهر لَهُ عصيانه قولا وَاحِدًا فراسله وخوفه قَصده لَهُ فَمَا أَفَادَ فَجمع العساكر من كل مَكَان وَكَانَ قد وصل إِلَى الرقة إخْوَة شهَاب الدّين من أمه وَأَبِيهِ إِلَى أخيهم السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف وَتوجه قاصده وَمَا زَالَ سائرا إِلَى ماردين فَنزل تَحت ماردين وَوصل إِلَيْهِ السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور ولي أَبِيه السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص إِلَى دنيسر وجاءته الإقامات مِنْهَا وَنزل صَاحبهَا إِلَيْهِ وَاجْتمعَ بِهِ وَبَات عِنْد بحرزم وَعمل دَعْوَة للسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف فِي مَوضِع جدده تَحت ماردين فِي الْجَبَل وَقدم للسُّلْطَان ولأصحابه

стр. 107

وَإِخْوَته التقادم وَغَيرهَا وجرد عسكره فِي خدمته ثمَّ توجه مِنْهَا وجاءه صَاحب آمد الْملك المسعود وَقدم لَهُ التقادم وَغَيرهَا وَفِي جُمْلَتهَا خيمة لم ير لأحد من الْمُلُوك مثلهَا عملت فِي أَربع عشرَة سنة سَيرهَا الْملك الْأَشْرَف لِأَخِيهِ السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وجرد عسكره فِي خدمته أَيْضا وسَاق إِلَى أخلاط وَقد كف عَن حِصَار ميافارقين احتراما لِنسَاء أَبِيه وَسَار ونازل أخلاط وَخرج إِلَيْهِ جمَاعَة من مقدميها وَغَيرهم وزحف إِلَيْهَا فَأَخذهَا من غير مداومة قتال وملكها وآمن أَخَاهُ الْملك المظفر شهَاب الدّين غَازِي وَأحسن إِلَيْهِ وَقبل عذره مِنْهُ وَعَفا عَنهُ وَأَعْطَاهُ بعد أَن حلف لَهُ ميافارقين وحاني وجبل جور وَذُو القرنين وقلب والسناسنة وَكَانَ ابْن زين الدّين مظفر الدّين قد نَازل الْموصل محاصرا فندب

стр. 108

السُّلْطَان الْأَشْرَف أَخَاهُ الْملك الْحَافِظ نور الدّين وسير فِي خدمته العساكر إِلَى نجدة بدر الدّين لُؤْلُؤ أتابك الْموصل وَتوجه إِلَيْهَا بكرَة نَهَار الْجُمُعَة ثَالِث يَوْم فتح أخلاط فَلَمَّا بلغ ابْن زين الدّين أَخذ أخلاط خَافَ على نَفسه ورحل عَن الْموصل وَسَار الْحَافِظ إِلَى أَن وصل الجزيرة أَقَامَ بهَا مُدَّة وخدمه صَاحبهَا أتم خدمَة بِحَيْثُ إِنَّه لعب عِنْده فِي الميدان بالكرة فَنزل الْملك الْمُعظم معز الدّين بن سنجر شاه ابْن أتابك صَاحب الجزيرة عَن حجرَة مثمنة وقدمها بِيَدِهِ وَقَالَ هَذِه يعز عَلَيْهَا السُّلْطَان وَكَانَ هَذَا من أعظم المكارمات وَلم يزل الْحَافِظ إِلَى أَن وَصله كتاب السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف إِلَيْهِ فَتوجه وَاجْتمعَ بِهِ على حرزم وَهُنَاكَ عيد الْملك الْأَشْرَف عيد الْفطر

стр. 109

وَعِنْده البانياسي رَسُول الْملك الْكَامِل وفيهَا مَاتَ عز الدّين مَسْعُود بن سَابق الدّين صَاحب شيزر وَهُوَ آخر من كَانَ بَقِي من أَوْلَاد الداية المعروفين بغلمان نور الدّين مَحْمُود ﵀ ووليها بعد وَلَده شهَاب الدّين الْأَعْرَج وفيهَا وَقع من قلعة حلب تِسْعَة أبرجة وأبدانها فبناها شهَاب الدّين أتابك الْخَادِم فِي أسْرع مُدَّة وهم همة مَا قدر عَلَيْهَا غَيره وَحسب جَمِيع مَا أنْفق عَلَيْهَا من مَاله تَطَوّعا وفيهَا مَاتَ شمس الدّين مَحْمُود بن قلج من أكَابِر أُمَرَاء الدولة الحلبية سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة مَاتَ فِيهَا الشهَاب خطيب منبج وَكَانَ عَالما مجيدا وَمَات خطيب الرقة وقاضيها الْمجد إلْيَاس وَمَات ابْن التيمية شيخ الْحَنَابِلَة وعالمهم بحران

стр. 110

وفيهَا وصلت رسل الْملك الْكَامِل إِلَى مُلُوك الشرق جَمِيعهم بالِاتِّفَاقِ فِي خدمَة الْملك الْأَشْرَف وتحالف الْجَمِيع وفيهَا قوي جلال الدّين بن السُّلْطَان خوارزم شاه بن مُحَمَّد خوارزم شاه وَدخل الْعرَاق وَنهب وَقتل وسبى وَكَانَ قد شَارف بَغْدَاد أَقَامَ على قرب بَغْدَاد ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَكَانَ الْخَلِيفَة النَّاصِر لما علم بوصوله سير الفدن إِلَى الأَرْض الَّتِي تحقق وُصُوله مِنْهَا فحرثها وقلبها بِحَيْثُ لَا يبْقى لدوابهم مَا تَأْكُله فَهَذَا كَانَ سَبَب عوده عَن قصد بَغْدَاد وَوصل إِلَى دقوقا فَأَخذهَا وخربها وَقتل جَمِيع أَهلهَا وانتقل إِلَى البوازيج أَخذ أَمْوَالهم وأطلقهم وَأخذ خَمْسَة عشر ألف فدان وسيرها بفلاحيها إِلَى بِلَاده وَوصل إِلَى الزاب فخاف صَاحب إربل
следующие страницы →