← История

История · id 6607

التاريخ المنصوري = تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان

الحموي، ابن نظيف

Полный текст (263 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وفيهَا وصل المظفر غَازِي إِلَى دمشق كَأَنَّهُ فِي حجَّة الْغُزَاة وَاجْتمعَ بإخوته وَعَاد غير طيب وَكَانَ السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَأَوْلَاده عِنْدهم وَكَذَلِكَ عَسْكَر حلب وحماة وفيهَا قفز أيد مر المعظمي من عِنْد ابْن أستاذه النَّاصِر إِلَى الْكَامِل فَأحْسن إِلَيْهِ وفيهَا استدعى الرُّومِي الْمجد البهنسي فَسَار إِلَيْهِ بِغَيْر كتاب الْأَشْرَف وفيهَا وصل رَسُول أرزن الرّوم وَهُوَ حسام الدّين بهدية إِلَى الْأَشْرَف وَيعْتَذر عَن ميله وحلفه للرومي

стр. 177

وفيهَا عَاد النَّاصِر قلج صَاحب حماة من قَصده خدمَة السُّلْطَان الْكَامِل مظْهرا أَنه قد مرض وَكَانَ الْحَاج فِي سنة خمس وَعشْرين قد انْقَطع من العربان وَعَاد أَكثر النَّاس على الشَّام فوجدوا شدَّة من الْعَطش على طَرِيق أَيْلَة وَمَات عدَّة جمال وَكَانَ فِي جملَة الْحَاج زَوْجَة الْخَوَارِزْمِيّ الَّتِي كَانَت فِي قلعة قطور وَهِي بنت البهلوان وَقد كَانَت زَوْجَة أزبك صَاحب توريز وأنفقت أَمْوَالًا كَثِيرَة ومعروفا حجت على الْعرَاق وعادت على الشَّام وَكَانَت كَبِيرَة السن وتوجهت أَقَامَت عِنْد الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد وَعَلَيْهَا مِنْهُ الرَّاتِب وفيهَا وَقع الصُّلْح بَين السُّلْطَان الْكَامِل والامبراطور على الْقُدس وتهادنوا وتأكدت بَينهم صداقة وَالَّذِي تولى الحَدِيث فِي الصُّلْح فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ وقاضي الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وَالصَّلَاح

стр. 178

الإربلي وَمن عِنْد السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد الْأَمِير صفي الدّين سودان ابْن إِبْرَاهِيم بن سودان الْمَعْرُوف وَكَانَ قد طلب من يعرف علم الْهَيْئَة فسير إِلَيْهِ الْعلم قَيْصر الْمَعْرُوف بالحنفي المشتهر بتعاسيف وَهُوَ أفضل الْمُتَأَخِّرين فِي هَذَا الْعلم ثمَّ بعد ذَلِك جرى من محاصرة دمشق مَا جرى إِلَى أَن وَقع الصُّلْح ومقايضة الْملك الْأَشْرَف بالجزيرة للسُّلْطَان الْكَامِل على دمشق وبعلبك وانتقال الْملك النَّاصِر صَاحب دمشق إِلَى الكرك مَا بَيناهُ وشرحناه مُسْتَوفى فِي تاريخنا الْكَبِير وَأَن أيبك أستاذ دَار الْمُعظم يعْطى الكرك وَأَن الْملك الْعَزِيز وأيبك يكونَانِ فِي خدمَة السُّلْطَان الْكَامِل

стр. 179

خَارِجا عَن تَبَعِيَّة دمشق وَكَذَلِكَ الْملك النَّاصِر وفيهَا سير الْكَامِل شمس الدّين صَوَاب الْخَادِم وفخر الدّين ابْن شيخ الشُّيُوخ إِلَى الجزيرة يتسلمانها من الْملك الْحَافِظ وَمن بدر الدّين قابيا فوصلا وتسلماها وَخَافَ عَليّ بن جرير الرقي على نَفسه من قَبضه فَسَار مَعَ الْعَرَب فِي الْبَريَّة وَكَانَ إِذْ ذَاك مُتَوَلِّي الرقة وَقد كتب خطه بارتفاعها بِزِيَادَة كَثِيرَة إِلَى غَايَة لم تكن فخاف عِنْد تحقيقها على نَفسه فهرب واتصل بالسلطان الْأَشْرَف بِدِمَشْق وفيهَا وصل كتاب الْحَاجِب عَليّ بن حَمَّاد يخبر أَن

стр. 180

خواجاجهان وبغدي فِي خوي والخوارزمي بِنَفسِهِ فِي كرميان وَإِن لم يلْحق الْأَشْرَف الْبِلَاد وَإِلَّا فَهِيَ غير مَأْمُونَة الْبَقَاء وفيهَا وصل الْجمال الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن أبي دبوقة إِلَى الْبِلَاد الشرقية وَإِلَى الْخَلِيفَة فِي تسكين الْعَالم عقيب الصُّلْح على الْقُدس وفيهَا وصل كتاب الْحَاجِب عَليّ يخبر أَن الْخَوَارِزْمِيّ قصد بِلَاد الكرج لاختلافهم وَنزل على قلعة لَهُم يحاصرها يُقَال لَهَا كاك بَقِي يحاصرها مُدَّة ثمَّ رَحل عَنْهَا عَجزا بعد أَن كَانَ قد خرب من سورها مِقْدَار قامتين وَوصل كتاب صَاحب سرمارى إِلَى قَاضِي خلاط يخبر أَن الْخَوَارِزْمِيّ رَحل عَن قلعة كاك وَوصل

стр. 181

كتاب الْأَشْرَف بالاستخدام وَنزل صَاحب ماردين إِلَى حرزم يستخدم وفيهَا فِي آخر جُمَادَى الأولى عَاد الامبراطور إِلَى بِلَاده وفيهَا وَردت الْأَخْبَار بِعُود الرُّومِي إِلَى ملطية ووصلت غوارته إِلَى جسر الْعَادِل فنهبوا وخربوا وَدخل بَعضهم على الجسر وَوَقع بَعضهم فَجمع الْحَافِظ العربان وأيبك وقصدوهم فَمَا لَبِثُوا وَأمر الْأَشْرَف مَمْلُوكه أيبك بالنزول إِلَى خلاط وحثه على ذَلِك وَكَانَ مَرِيضا فَقبل أمره وَنزل إِلَيْهَا فَلَمَّا وَصلهَا بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وصل كِتَابه بوصوله ثمَّ بعد ذَلِك بِمدَّة يسيرَة وصل كِتَابه بِالْقَبْضِ على الْحَاجِب عَليّ وَذَلِكَ أَنه قَالَ مَا وجدت فِي القلاع ذخيرة وَلَا غَيرهَا وَلما قلت للحاجب عَن هَذَا اعتذر عذرا غير سَائِغ فقبضت عَلَيْهِ ثمَّ بعد أَيَّام وصل كتاب مجير الدّين يخبر أَن الْحَاجِب عَليّ مَاتَ بالإسهال وَكَانَ

стр. 182

الْأَمر غير ذَلِك وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي تاريخنا الْكَبِير وَبلغ الْأَشْرَف هَذَا فَقبض على أَخِيه عُثْمَان وَأخذ جَمِيع مَاله واستقاله وَبَقِي فِي الاعتقال مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وَأحسن إِلَيْهِ وَكَانَ وصل الْجمال الْكَاتِب وَمَعَهُ أيبك التغلبي ولاه قلعة خلاط وعزلوا الزكي العجمي من ولايتها وفيهَا نقلوا بَيت الْأَشْرَف وَزَوجته بنت الْملك الْعَزِيز ابْن عَمه إِلَى سنجار ونقلوا زَوجته بنت أتابك الْموصل إِلَى دمشق وفيهَا وصل الْملك المظفر بن الْملك الْمَنْصُور إِلَى حماة يحاصرها بعساكر الْكَامِل وبأمره وَالسُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَنقل إِلَيْهِ من عِنْده جَمِيع آلَة الْحصار مثل مجانيق وَغَيرهَا والرجالة وَكَانَ النَّاصِر صَاحبهَا قد تحصن غَايَة التحصين وَوصل السُّلْطَان الْكَامِل إِلَى سلمية بعد ذَلِك وَكَانَ الْمُتَوَلِي لحصار حماة فَخر الدّين عُثْمَان أستاذ الدَّار

стр. 183

الكاملية وَالْملك الْمُجَاهِد وَالْملك الْعَزِيز وَأَقَامُوا المجانيق على الْبَاب الغربي وهدموا بعضه وتحدث النَّاصِر بِمَا يحملهُ إِلَى السُّلْطَان الْكَامِل مصانعة ثمَّ عَاد عَن ذَلِك وَنزل بِنَفسِهِ إِلَى السُّلْطَان الْكَامِل إِلَى سلمية مستسلما جَرِيدَة تَلقاهُ ثمَّ وكل عَلَيْهِ وسير عَلامَة بِتَسْلِيم حماة فَمَا قبلوا مِنْهُ فراسل المظفر من بحماة وَهُوَ بشير الْخَادِم وَمن كَانَ مَعَه وتقرر الْحلف بَينهم على ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار تحمل للناصر وَجَمِيع مَاله من خيل وعدة ورخت وزيت وصابون وَغير ذَلِك فَلَمَّا وَقع الصُّلْح والأيمان وأدخلوا المظفر إِلَى حماة وَكَانَ قد نقل بعض قماش النَّاصِر وَأنزل بِهِ من القلعة فَلَمَّا طلع المظفر لَيْلَة عيد رَمَضَان عَاد عَن ذَلِك جَمِيعه وَحمل للناصر بِالتَّوْكِيلِ إِلَى الرها بَقِي فِيهَا مُدَّة ثمَّ لما تقرر حَال حماة وصل منشور السُّلْطَان الْكَامِل بهَا للمظفر وفيهَا وصل الْحَافِظ بأولاده إِلَى سلمية إِلَى الْكَامِل فَتَلقاهُ وَأحسن فِي حَقه وَتوجه إِلَى الجزيرة فَعبر من قلعة جعبر فَحمل إِلَيْهِ مفاتيحها على يَد أَصْغَر أَوْلَاده فقبلها ثمَّ أَعَادَهَا إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ ألف دِينَار وَجرى فِي هَذَا وَغَيره مَالا يَلِيق ذكره هَاهُنَا لما شرطناه من الِاخْتِصَار

стр. 184

وَلما وصل الْكَامِل إِلَى الرقة بَقِي يويمات ثمَّ سَار إِلَى حران أَقَامَ بهَا ووردت عَلَيْهِ الرُّسُل من الْأَطْرَاف جَمِيعهَا ففيهم من قبل مِنْهُم وَفِيهِمْ من لَا قبله وَوصل إِلَيْهِ الْملك الْمُعظم صَاحب الجزيرة فَتَلقاهُ وَبَالغ فِي إكرامه واحترامه وَأَعْطَاهُ عَطاء كثيرا فِيهِ فِي جملَته عشرَة آلَاف دِينَار مصرية خَارِجا عَن قماش وخيول وَغَيرهَا ثمَّ عَاد بعد مُدَّة إِلَى بِلَاده وَوصل أَيْضا المظفر صَاحب حماة فَأحْسن تلقيه وَكتب مهر ابْنَته عَلَيْهِ وَكَانَ صَدَاقا مشهودا وفيهَا وصل رَسُول صاجب إربل يُشِير بِأَن يسير السُّلْطَان الْكَامِل رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة فِي نعي الْبَيْت الْمُقَدّس والعذر عَنهُ فَقَالَ الْملك الْكَامِل نَحن مماليك هَذَا الْبَيْت الْمُقَدّس وآباؤنا وخدماتنا لَهُ مَعْرُوفَة مَا نرائي وَلَا نماذق ثمَّ بعد ذَلِك جهز فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة وفيهَا وصل كتاب من خلاط يخبر بِأَن الْخَوَارِزْمِيّ قد أحَاط بهَا وضايقها من كل مَكَان وَوَقع بَينهم الْقِتَال وربحوا الْخَوَارِزْمِيّ

стр. 185

وَمَا زَالَت كتبه تصل تَارَة بِقُوَّة الْخَوَارِزْمِيّ وَتارَة بقوتهم عَلَيْهِ وطالت مدَّته وأكلوا جَمِيع مَا فِي خلاط وَعدم كل شَيْء عِنْدهم وأكلوا لحم الْكلاب وَالْحمير وَالْبِغَال وَغَيرهَا والخطمي والأشراس وجلود اللولك ينقعونها ويأكلونها وانصب عَلَيْهِم عدَّة مجانيق وَخرب السُّور وبنوا بطانة لَهُ وصبر أهل خلاط وَصَابِرُوا وَكَانَ الْخَوَارِزْمِيّ عزم على الْمسير عَنْهَا فقفز مَمْلُوك للزكي بن العجمي الَّذِي كَانَ بهَا واليا إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ وعرفه ضعف الْبَلَد وَأَنه مَا بَقِي فِيهِ خَمْسُونَ فرسا فَعَاد عَن رحيله وَشد الْقِتَال وتوهموا فِي الزكي أَنه سير مَمْلُوكه قَاصِدا فأعدموه نَفسه أَيْضا ثمَّ وصل رَسُول الْخَلِيفَة إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ وَسَأَلَهُ الرحيل عَنْهَا وَتَقْرِير الصُّلْح فَمَا وَافق عَلَيْهَا وَقَالَ هَؤُلَاءِ قد فنيت رجالي عَلَيْهِم وأموالي وَمَا كفى هَذَا حَتَّى يشتموني أقبح شتيمة

стр. 186

لأصابرنها حَتَّى آخذها عنْوَة ثمَّ حفر لَهُ السرابات وَقطع الْأَشْجَار وعملوها بُيُوتًا وَصَارَت دوابهم تَأْكُل الْأَشْجَار وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن أَخذهَا وَقيل بعملة من ابْن محسن دلدرم ورفيقه وَكَانَ قد وصل إِلَيْهِ صَاحب سرمارى الْمُقدم ذكره فَأعْطَاهُ أرجيش وألأل وَكَانَ وَصله صَاحب أرزن الرّوم وَهُوَ حمل إِلَيْهِ جَمِيع المجانيق وَغَيرهَا وَكَانَ الرُّومِي قد سير إِلَيْهِ هَدِيَّة عَظِيمَة من جُمْلَتهَا خَمْسمِائَة فرس وَعِشْرُونَ مَمْلُوكا كبارًا بِعدَّتِهِمْ وعدة خيولهم خَارِجا عَن تِلْكَ الأفراس وَكَانَ غَرَضه كَمَا قَالَ الصُّلْح بَينهم فَقَالَ لرَسُوله رَسُولي يصل إِلَى الرُّومِي فَعَاد بِهَذَا القَوْل ثمَّ بعد ذَلِك سير الْخَوَارِزْمِيّ رَسُوله إِلَى الرُّومِي بِمِائَة وَعشْرين فرسا فَأحْضرهُ الرُّومِي وَمَا قَامَ لَهُ وَلَا تَلقاهُ أحد من عِنْده بَقِي أَيَّامًا فَلَمَّا كَانَ وَقت وداعه مَا قَامَ لَهُ وَأَعْطَاهُ يَده باسها وَكَلمه مِنْهُ إِلَيْهِ وَعَادَة الرُّومِي أَن لَا يكلم أحدا وَقَالَ لَهُ إِذا

стр. 187

أتكر صَاحبك هَذَا التلقي لَك وَقلة الاهتمام فَقل إِن هَذِه عَادَة أبي مَعَ أَبِيك وجدي مَعَ جدك وودعه وَأما عز الدّين أيبك ومجير الدّين بن الْعَادِل والأمجد تَقِيّ الدّين عَبَّاس وَجَمَاعَة فطلعوا إِلَى القلعة وَبعد ذَلِك صعد حسام الدّين القيمري بقوا يويمات ففرغ مَا عِنْدهم وَأما الْخَوَارِزْمِيّ فَإِنَّهُ وفى لأهل خلاط وَقتل من قتل وَنهب من نهب ثمَّ أفكر فِي القلعة وَالْعجز وَأَنه يَأْخُذهُمْ عنْوَة فَوَقع رَأْيهمْ على أَن يستأمنوا فَأَمنَهُمْ الْخَوَارِزْمِيّ وَأول من نزل إِلَيْهِ تَقِيّ الدّين عَبَّاس فَأكْرمه وَأطلق أنفسهم من الْقَتْل وحاسن أيبك بِحَيْثُ لعب مَعَه بالأكرة وَشرب مَعَه وَهَذَا كُله خديعة لَعَلَّه يحصل على تَسْلِيم بَاقِي القلاع وَقَالَ لَهُ

стр. 188

تسير تسلم إِلَيّ ملازجرد فسير إِلَى من فِيهَا فَمَا التفتوا إِلَيْهِ وَكَانَ فِيهَا بهاء الدّين صَاحب السويداء وَفتح الدّين بن دلدرم الياروقي وعدة مماليك وَقَالُوا وَمن أيبك وَغَيره هُوَ مَمْلُوك مثلنَا وَمهما وصلنا خطّ صاحبنا عَملنَا بِهِ وفيهَا ظهر وَطلب خوابي فِي ملطية عدتهَا سبع خوابي فِي سرداب وفيهَا توجه فَخر الدّين عُثْمَان إِلَى بعلبك ليأخذها بِمن مَعَه من العساكر الَّتِي كَانَت تحاصر حماة بعد رحيلهم عَن حماة وفيهَا وَقع برد وصواعق فنسفت برد كبار بمنبج وآذت جمَاعَة وَذَلِكَ فِي أيلول

стр. 189

وفيهَا خطب صَاحب ماردين للكامل وَعَاد عَن الرُّومِي وَضرب السِّكَّة باسمه وفيهَا كَانَ الْكَامِل قد توجه إِلَى الرها وَعَاد مِنْهَا بعد نظرة فِي أَحْوَال قلعتها وَأمر بعمارة جددها فِيهَا وفيهَا عَاد الْعَزِيز من بعلبك وَتَوَلَّى حصارها أَخُوهُ الصَّالح إِسْمَاعِيل وفيهَا فِي ذِي الْحجَّة غارت الفرنج على بارين وَأخذُوا جملَة من مواش وَرِجَال وَنسَاء وَغير ذَلِك وست قرايا بِجَمِيعِ من كَانَ فِيهَا وَلم يكن الْملك الْمُجَاهِد بحمص وَكَانَ بتدمر هُوَ وَأَوْلَاده فَلَمَّا سمع هَذَا عَاد غائرا من طَرِيقه وسير عرف السُّلْطَان الْكَامِل فشق ذَلِك عَلَيْهِ

стр. 190

وفيهَا أَمر الْأَشْرَف بعمارة قلعة زليبا بعد أَخذهَا من الْحَافِظ وفيهَا كَانَ قد جهز الْكَامِل النَّاصِر وَأطْلقهُ من حبس الرها وَقَالَ لَهُ بارين لَك تروح إِلَيْهَا فَلَمَّا وصل قنسرين وجد أَخَاهُ المظفر قد توجه إِلَيْهَا من حماة يحاصرها فَأَقَامَ مَوْضِعه وسير عرف الْكَامِل فَأنْكر ذَلِك ثمَّ بعد ذَلِك سَار إِلَيْهَا ودخلها ثمَّ دخلت سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وَالسُّلْطَان الْكَامِل بالجزيرة والخوارزمي بخلاط والأشرف على بعلبك يحاصرها وفيهَا وصل بحران رَسُول الامبراطور إِلَى الْكَامِل وعَلى يَده كتب إِلَى فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ بِمَا نسخته

стр. 191

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عنوانه تَرْجَمته قَيْصر الْمُعظم امبراطور رُومِية فردريك بن الامبراطور هنريك بن الامبراطور فردريك الْمَنْصُور بِاللَّه المقتدر بقدرته المستعلي بعزته مَالك ألمانية ولمبردية وتسقانه وإيطالية وانكبيرده وقلورية وصقلية ومملكة الشَّام القدسية معز إِمَام رُومِية النَّاصِر للملة المسيحية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شعر (رحلنا وخلفنا الْقُلُوب مُقِيمَة ... تخلت عَن الْأَجْسَام وَالْجِنْس وَالنَّوْع) (وآلت على أَن لَا تخل بودكم ... مدى الدَّهْر وانسلت تنكب عَن طوعي) // الطَّوِيل // لَو ذَهَبْنَا إِلَى وصف مَا نجده من عظم الشوق ونكابده من أَلِيم الاستيحاش والتوق إِلَى الْمجْلس السَّامِي الفخري أدام الله أَيَّامه وسرمد أعوامه وَثَبت فِي الرياسة أقدامه وحرس مودته وإكرامه

стр. 192

وأجرى على سَبِيل النجاح مرامه وسدد عَهده وَكَلَامه وأجزل من النعم أقسامه وجدد مَعَ الجديدين سَلَامه للزمنا فِي الْخطاب شططا وحدنا عَن الصَّوَاب غَلطا إِذْ منينا بروعة استيحاش بعد سُكُون وإيناس ولوعة فِرَاق فِي إِثْر غِبْطَة واشتياق فَرَأَيْنَا السلو مُمْتَنعا وحبل التجلد مُنْقَطِعًا ومأمول التماسك قد عَاد جزعا وَشَمل الاصطبار منصدعا (وَقد كنت لَو خيرت بَين فراقكم ... وَبَين حمامي قلت يدركني نحبي) // الطَّوِيل // وتخاله أكْرمه الله ملنا واعتاض بغيرنا وَاخْتَارَ فراقنا وتناسى ودادنا فعزينا أَنْفُسنَا بقول أبي الطّيب (إِذا ترحلت عَن قوم وَقد قدرُوا ... أَلا تفارقهم فالراحلون هم) // الْبَسِيط // وَبعد فَعلمنَا أَنه محب لسَمَاع السار من أنبائنا وأخبارنا والحميد من آثارنا نشعره حَسْبَمَا شرحناه لَهُ بصيدا أَن البابا بَاء بالغدر والخديعة أَخذ إِحْدَى قلاعنا المنيعة تسمى منت مسين أسلمها لَهُ أباطها اللعين وَعند ذَلِك رام الْمَزِيد فَلم يُمكنهُ لانتظار أهل طاعتنا

стр. 193

لرجوعنا السعيد فاضطر إِلَى أَن زعم أننا متْنا وَحلف القردنالية على ذَلِك وعَلى أَن رجوعنا مُسْتَحِيل وراموا خداع الْعَامَّة بِمثل هَذِه الأباطيل وَأَنه لَيْسَ أحد بَعدنَا يحسن حراسة بِلَادنَا وحفظها برسم ولدنَا مثل البابا فلإيمان هَؤُلَاءِ الَّذين هم أَئِمَّة الدّين وخلفاء الحواريين انخدعت جمَاعَة من الطغام والمفسدين فَعِنْدَ وصولنا إِلَى ميناء برنديس المصونة ألفينا الْملك جوان واللمبرديين فِي الدُّخُول فِي ملكنا معاندين وَقع خبر ورودنا متشككين لما قَرَّرَهُ القردنالية عِنْدهم بِالْيَمِينِ وكتبنا وَرُسُلنَا بوصولنا سَالِمين دَاخل أعداءنا الْجزع وَحل بهم الروع والفزع ونكصوا إِلَى ورائهم خاسرين مَسَافَة يَوْمَيْنِ وارتد أهل طاعتنا إِلَيْنَا طائعين وَكَذَلِكَ اللمبرديين الَّذين كَانُوا مُعظم عَسْكَرهمْ لم يرْضوا لأَنْفُسِهِمْ أَن يوجدوا على سيدهم مخالفين منافقين وَانْصَرفُوا على أدبارهم أَجْمَعِينَ وَأما الْملك الْمَذْكُور وَأَصْحَابه فأحاط بهم الْحيَاء وَالْخَوْف واجتمعوا إِلَى مَوضِع ضيق يخَافُونَ الِانْصِرَاف عَنهُ وَالْخُرُوج مِنْهُ بل لَا يقدرُونَ على ذَلِك لِأَن الْبِلَاد بأسرها قد عَادَتْ لنا وَإِلَى طاعتنا وَنحن فِي خلال ذَلِك قد جَمعنَا عسكرا مديدا من الألمانية الَّذين كَانُوا مَعنا فِي الشَّام وَالَّذين انصرفوا قبلهم ورمتهم الرّيح إِلَى بِلَادنَا وَغَيرهم من أمنائنا ورؤساء دولتنا واستعددنا نجد السّير إِلَى بِلَاد أَعْدَائِنَا

стр. 194

وَبعد فمما نؤثر من الْمجْلس مُوَاصلَة كتبه متضمنة شرح سعيد أَحْوَاله ومهماته وحاجاته وَأَن يقري سلامنا على جَمِيع أكَابِر الْعَسْكَر وغلمانه ومملوكيه ودخلته وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته كتب ببرلت المصونة بتاريخ الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر أوسو للأندقتنس الثَّانِي وَهَذِه نُسْخَة الْكتاب الثَّانِي التَّرْجَمَة كَالْأولِ فِيهِ من الْأَخْبَار بِمَا نشعره بِهِ أَنا قد جَمعنَا عسكرا كثيرا وَأَنا نجد السّير إِلَى قتال من هم بانتظارنا وَلم يهرب أَمَام وجهتنا والآن قد حدث من الْأَمر حسب حدسنا وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا قد حاصروا قلعة من قلاعنا ونصبوا عَلَيْهَا المنجنيقات وَمَا شابهها من الدبابات والآلات فَلَمَّا أحسوا بإقبالنا مَعَ بعد الْمسَافَة بَينهم وبيننا لم يتمهلوا إِلَيّ بل أحرقوا مَا عملوه من سَائِر آلاتهم وانهزموا هاربين أمامنا وَنحن نجد السّير فِي

стр. 195

طَلَبهمْ وتفريق شملهم وتبديد جمعهم وَطلب البابا حَيْثُمَا وَجَدْنَاهُ ورده خاسئا على قَفاهُ نَادِما على مَا نَوَاه وَمَا نجده من الْأَخْبَار فَنحْن نكاتب الْمجْلس إِن شَاءَ الله الْغَرَض من إِثْبَات هَذِه الْكتب تَحْقِيق ممالك هَذَا الْملك الأمبراطور وَقدرته فَمَا ملك من النَّصْرَانِيَّة مثله من زمن الْإِسْكَنْدَر وَإِلَى الْآن لَا سِيمَا قدرته وإهماله لخليفتهم البابا وقصده لَهُ واطراحه إِيَّاه وفيهَا وصل إِلَى الْكَامِل بحران شخص يُقَال لَهُ أَحْمد بن أبي الْقَاسِم الْمَعْرُوف بالرمان من جَزِيرَة صقلية من أهل مشائخ غلو من جبال صقلية وَهِي غير مَا هُوَ على رَأس صقلية مطل على الْبَحْر والجزيرة كلهَا بيد الامبراطور إِلَّا هَذِه الْجبَال الَّتِي فِيهَا القلاع الْخَارِجَة عَنهُ الَّتِي فِيهَا هَذَا الرجل الْمَذْكُور وَهن غلو وجنش وجاطو وأنطلة وغلو خراب وَأَهْلهَا فِي الْجَبَل وَالْبَاقِي عامرة وَسبب وُصُوله أَن الامبراطور غدر بأصحاب الْجبَال هُنَاكَ

стр. 196

وعدتها أحد عشر جبلا فِيهَا هَذِه الْحُصُون الْمَذْكُورَة وَذكر هَذَا الْحَاج الْمَذْكُور أَن الامبراطور من جملَة من أَخذهم إِلَى الْبر الْكَبِير وأخرجهم من أوطانهم وَأخذ أَمْوَالهم مائَة ألف وَسَبْعُونَ ألفا وَقتل من الشطار مثلهم وخلت هَذِه الْجبَال وَالَّذِي يطْلب من السُّلْطَان الْكَامِل ردهم إِلَى أوطانهم فان كَانَ الامبراطور لَا يفعل فيمكنا من الْخُرُوج إِلَى ديار مصر وَلَا يُؤْذِي أحدا فَكتب لَهُ السُّلْطَان الْكَامِل كتابا إِلَى الامبراطور بذلك وَسَار عَائِدًا من حران وفيهَا حلف الْكَامِل للعزيز صَاحب حلب دون أتابكه وسير التَّاج بن الصفي بن شكر إِلَى حلب حلف الْعَزِيز لَهُ وفيهَا كَانَ سير السُّلْطَان الْكَامِل القَاضِي الْأَشْرَف بن القَاضِي الْفَاضِل رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة وَعَاد إِلَى الرقة أَقَامَ وسير فَخر الدّين عُثْمَان يحث الْأَشْرَف على وُصُوله إِلَى الجزيرة وفيهَا سير الرُّومِي يخبر السُّلْطَان الْكَامِل أَنه قد سير خَمْسَة

стр. 197

عشر ألف فَارس إِلَى أرزنجان وَعشرَة آلَاف إِلَى ملطية وَأَنه حَيْثُ يَأْمُرهُ الْكَامِل فطاب قلب الْكَامِل بذلك وَكَانَ مهتما من أَمر الْخَوَارِزْمِيّ وَكَانَ الرُّومِي قد سير حلف الْكَامِل وحلفه الْكَامِل بالشهاب أَحْمد وَالْجمال الْفَقِيه الإسكندري مدرس الشَّافِعِي ﵀ بِمصْر وَوصل الْخَبَر بِأَن رَسُول الْخَلِيفَة وَاصل مَعَ ابْن الْفَاضِل

стр. 198

فرتبوا لَهُ إِقَامَة من رَأس عين الخابور وأخلوا دَار أتابك فِي الرقة فَنزل بهَا وفيهَا فِي الْعشْر الْأَخير من ربيع الآخر تسلم الْأَشْرَف بعلبك وَعوض صَاحبهَا بِخبْز وداره بِدِمَشْق واستخدم أَوْلَاده وَفِي الشَّهْر الْمَذْكُور وصل الْأَشْرَف إِلَى السُّلْطَان الْكَامِل بالرقة وفيهَا وصل مَانع وغنام وبذلوا من أنفسهم ورجالهم الْخدمَة للكامل وفيهَا أورد الْكَمَال كيميار رِسَالَة الرُّومِي الَّتِي كَانَ سَيرهَا إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ بِمحضر من الْمُلُوك الْكَامِل والأشرف والحافظ وَغَيره وَرَسُول الْخَلِيفَة محيي الدّين بن الْجَوْزِيّ وَمَا قَالَه لَهُ وَهِي أَنه قَالَ لَهُ الْمولى من بَيت كَبِير وَمَا زلتم ماشين الْحَال إِلَى أَن غير والدك نِيَّته وخبط على نَفسه فآل بِهِ الْحَال إِلَى مَا آل والآن فقد فضلت هَؤُلَاءِ

стр. 199

بَيت أَيُّوب وتحنيت عَلَيْهِم وهم بَيت كَبِير كثير السَّعَادَة قد تأصل من سِنِين وَلَهُم الْإِحْسَان إِلَى الْجند والرعايا والمجاورين وَلَهُم الْأَمْوَال والبلاد وَالرِّجَال وَالْأَوْلَاد وَالْقُوَّة وَأَنت فَلَا أَمْوَال وَلَا رجال وَلَا قُوَّة وبلادك خربة وَنحن نَعْرِف حالك أَكثر مِنْك وَلَا تظن أَنِّي عدوهم لَا وَالله بل صديقهم ونسيبهم بِمَا بَيْننَا من الْأَهْلِيَّة والمصاهرة واختلاط الدَّم ولعمي معز الدّين مِنْهُم الْأَوْلَاد ولي مِنْهُم الْأَوْلَاد وَلَا شكّ جرى بَيْننَا قَضِيَّة عاتبتهم عَلَيْهَا وعدنا إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَلَا تعتقد غير هَذَا والمصلحة عِنْدِي نصحك فتصالحهم وَتعْتَد بهم أصدقاء فَنحْن نَعْرِف مَا وَرَاءَك من الْأَعْدَاء يعينونك على عَدوك وَيَقَع الِاتِّفَاق وشأنك وشأن الكرج وَغَيرهم وَهَذَا نصحي لَك فَلَا تغتر بِمن يكاتبك وَيحلف لَك فكله زور وتدفيع للأوقات وَقد وَالله قلت جَمِيع مَا يلْزَمنِي عقلا وَشرعا فَكَانَ الْجَواب أَن قَالَ لرسولي عد إِلَى صَاحبك وَالْجَوَاب يصل مَعَ قاصدي وفيهَا وصل خَادِم من حلب إِلَى الْكَامِل يخبر أَن الْعَزِيز

стр. 200

جَاءَهُ ولد ذكر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر جُمَادَى الأولى من سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وَلما ملك الْخَوَارِزْمِيّ خلاط كَانَت رسل الدِّيوَان عِنْد الْكَامِل بالرقة وَصَارَت الرُّسُل تَتَرَدَّد بَينهم وَبَين السُّلْطَان الْكَامِل وَحلف الْكَامِل للخليفة فِي الرقة بِمحضر من السلاطين وَبَاقِي الْجَمَاعَة وَحُضُور بهاء الدّين مَرْوَان بن قابيا رَسُول السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد وخلع عَلَيْهِم وعادوا الى بَغْدَاد وسيروا فِي المَاء من الرقة إِلَى بَغْدَاد شبارة معرفَة بِمَا جرى قبل وصولهم بِأَنْفسِهِم وفيهَا مَاتَ الْملك الظافر خضر الْمَعْرُوف بالمشمر رَحمَه الله

стр. 201

كَانَ كَرِيمًا جوادا شجاعا هُوَ أول من سنّ القندس العريض والجامكية وجراية الْخبز وَاللَّحم وحوائج طَعَام وَغير ذَلِك من بني أَيُّوب دفن بحران وَعند تمْلِيك الْخَوَارِزْمِيّ خلاط سير هَدِيَّة للخليفة ابْن الْعَادِل تَقِيّ الدّين عَبَّاس فِي قيوده إِلَى الْعرَاق فَلَمَّا وصل بَغْدَاد أزيل ذَلِك عَنهُ وأكرمه الْخَلِيفَة وَبَقِي عِنْده إِلَى أَن كسر الْخَوَارِزْمِيّ وَوصل الْكَمَال بن المُهَاجر رَسُولا من الْأَشْرَف فسيره الْخَلِيفَة صحبته وَأَعْطَاهُ عَطاء عَظِيما وَأمره وَأَعْطَاهُ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مثله وَفِي جملَة الْحَوَائِج الْحَطب والكزبرة والبصل وَغَيرهَا وَعَاد مَعَ الْكَمَال بن مهَاجر إِلَى أرجيش بعد كسرة الْخَوَارِزْمِيّ وفيهَا قويت حَرَكَة الْكَامِل إِلَى الديار المصرية وتحدث بذلك بِمحضر من رسل الدِّيوَان فَمَا أعجب الْأَشْرَف هَذَا وَلَا الْجَمَاعَة فَقَالَ

стр. 202

لَا بُد لي من هَذَا وأعود سَرِيعا بالخزائن وَالرِّجَال وَلَا بُد لي من فتح الْعَجم فَمَا قدر أحد على مَنعه من قَصده وَكَانَ قد وصل إِلَيْهِ خبر موت وَلَده أقسيس صَاحب الْيمن وَهُوَ بحران فَمَا أشاعه وكتمه وَلَا خاطبه أحد بعزائه وَقد كَانَ فِيهَا شخص يُقَال لَهُ ابْن رَسُول من أَصْحَابه تقدم عِنْد الْملك المسعود أقسيس وَعظم فَلَمَّا مَاتَ حفظ الْيمن وَقيل لَهُ فِي تَسْلِيمه إِلَى من يُعينهُ الْكَامِل فَأبى وَقَالَ لَا أفعل لأنني محلف لِابْنِ أستاذي بِأَن الْأَمْوَال يصل من يتسلمها

стр. 203

ويسير ديوانا لذَلِك مَا عدا ولَايَة القلاع فَلَا أمكن مِنْهَا لِأَنَّهَا لِابْنِ أستاذي وَقرر الْكَامِل مَعَ الْأَشْرَف مَا يفعل مَعَ الْخَوَارِزْمِيّ من الِاتِّفَاق مَعَ الرُّومِي ثمَّ توجه وفيهَا بعد مسير الْكَامِل وصل حسام الدّين القيمري زوج أُخْت الْأَشْرَف هَارِبا من خلاط إِلَى الرقة وَحكى عَن ضعف الْخَوَارِزْمِيّ وَقلة من مَعَه وَأَنَّهُمْ غير عاجزين عَنهُ فسيره إِلَى الْكَامِل فِي بعض طَرِيقه بِدِمَشْق فَعرفهُ ثمَّ عَاد وفيهَا وصلت كتب أيبك بتَشْديد الْخَوَارِزْمِيّ عَلَيْهِم وَفِي عزمه خنقهم بعد هربة القيمري لحنقه وَأَن الْخَوَارِزْمِيّ توجه من خلاط وَنحن صحبته إِلَى ملازجرد

стр. 204

وفيهَا وصل إِلَى الْأَشْرَف بعد مضى الْكَامِل الْغَرْس خَلِيل والزكي بن السكرى الْحَمَوِيّ رسلًا من السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد يخبرانه خبر الصُّلْح مَعَ الفرنج وصحبتهما سيمون رَسُول بَيت الاسبتار وفيهَا توجه ابْن كريم الدّين الخلاطي إِلَى الرُّومِي وحلفه لَهُ وَعَاد من عِنْده وصحبته الْكَمَال كيميار من الرُّومِي مَضْمُون رسَالَته أَنه قَالَ مخدومي السُّلْطَان عَلَاء الدّين كيقباذ يخْدم الْمولى وَيَقُول لَهُ محبتي ومودتي وصداقتي مَا تَغَيَّرت بل زَادَت وَإِنَّمَا لعن الله من كَانَ السَّبَب وَلَا يحْسب الْمولى أنني مَا ذكرته فِي نجد السُّلْطَان الْكَامِل إِلَّا لتأكيد مَوَدَّة وغرض أبلغه والآن فبلادي وأموالي بحكمك فتصل قولا وَاحِدًا بالعساكر إِلَى قرشهر وتنجرد وَحدك وَتصل إِلَى عِنْدِي بقيسارية نتفرج ونحظى بخدمتك ونصل أَنا وَأَنت إِلَى الْعَسْكَر

стр. 205

بالعساكر فوَاللَّه لاقنعت لَك بخلاط بل بِجَمِيعِ الْبِلَاد ثمَّ عَاد وصل كِتَابه إِلَى كيميار يَقُول لَهُ لَا تَجِيء بالأشرف إِلَّا إِلَى سيواس حَتَّى لَا يتعب وَيبقى الْعَسْكَر فِي قرشهر وَمَعَهُ نُسْخَة يَمِين فَإِن لم يصل الْأَشْرَف بِنَفسِهِ قتل عساكره قَالَ الْأَشْرَف مَا أَحْلف بِهَذَا الْيَمين بل أَنا أصل بنفسي جَرِيدَة إِلَى خدمته وَفِي شعْبَان من السّنة توجه الْأَشْرَف إِلَى الرُّومِي جَرِيدَة وصحبته كيميار فوصل إِلَيْهِ بسيواس فَتَلقاهُ وسر بِهِ وتبعته العساكر الشامية فَلَمَّا وصلوا خَرجُوا إِلَيْهِم إِلَى الملوحة وتلقوهم فأنزلهم مواضعهم وَحمل لَهُم من الإقامات والتقادم وَالنَّفقَة مَالا عَظِيما فِي مرَّتَيْنِ عِنْد وصولهم إِلَى سيواس وَبعد كسرة الْخَوَارِزْمِيّ

стр. 206

بأرزن الرّوم بِحَيْثُ حمل إِلَى الْأَشْرَف أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم سلطانية وَعشْرين ألف مكوك غلَّة وَعشرَة آلَاف رَأس غنم ولإخوته على طبقاتهم مَا يناهز مائَة ألف دِرْهَم لكل وَاحِد وعدة خُيُول وبقج من أَثوَاب ومراكيب وَغَيرهَا وَكَانَ ذَلِك عَظِيما وَأَقَامُوا عِنْده بسيواس سَبْعَة أَيَّام وفيهَا وصل الْخَبَر بوصول السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد من حمص وَأسر الْأَشْرَف بذلك وَعَاد وصل الْخَبَر بعوده بسب أَشْيَاء جرت فَعَاد من بلد حلب وَأَن وَلَده السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور إِبْرَاهِيم ولي عَهده وَاصل بعسكره وأحضر الرُّومِي زَوجته ابْنة الْعَادِل من قيسارية إِلَى سيواس أَبْصرت إخوتها وَقدمُوا لَهَا وقدمت لَهُم أَشْيَاء ولعبوا مَعَه بالأكرة غير مرّة وَبَالغ الْأَشْرَف فِي خدمَة الرُّومِي بِحَيْثُ انه كَانَ يبوس لَهُ الأَرْض فَمَا يَخْدمه الرُّومِي على ذَلِك وتعاظم عَنْهُم الرُّومِي

стр. 207

تعاظما زَائِدا بحماقة ثمَّ سمعُوا بحركة الْخَوَارِزْمِيّ إِلَى أرزن الرّوم وَأَن الْخَوَارِزْمِيّ كَانَ مَرِيضا وأبل من مَرضه حَتَّى إِنَّه لَوْلَا مَرضه كَانَ سبق إِلَى الْبِلَاد الرومية وَحصل على غَرَض مِنْهَا وَهَذَا كَانَ من لطف الله فتجهز الرُّومِي والأشرف وَسَاقُوا إِلَى لِقَائِه وسير صَاحب الرّوم إِلَى عسكره بأرزنجان يستدعيه وَلم يعرف الْأَشْرَف بذلك وَكَانَ قد وصل من أخبر أَن الْخَوَارِزْمِيّ قد وصل فَنزل فِي مرج يُقَال لَهُ يَا صجمن وَسَار الرُّومِي طَالبه فَلَمَّا قَارب ذَلِك المرج وَبلغ الْخَوَارِزْمِيّ وُصُول عَسْكَر أرزنجان إِلَى صَاحبهمْ جرد الْخَوَارِزْمِيّ سَبْعمِائة فَارس التقتهم فَقتلُوا مِنْهُم عَالما مَا يناهز ثَلَاثَة آلَاف فَارس ونهبوا وأسروا خلقا وَبَقِي الْغُبَار طالعا وَفِي الْأَخير علم مَا السَّبَب فشق على الْأَشْرَف ذَلِك وَقَالَ لَيْت كَانَ

стр. 208

الْمولى عرفنَا بطلبهم كُنَّا لَقِينَاهُمْ وخجل الرُّومِي وَفِي ذَلِك الْيَوْم كَانَ وُصُول السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين ابراهيم بن السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد بعسكره فَتَلقاهُ الْأَشْرَف والملوك وسر بِهِ سُرُورًا كَامِلا وَفِي صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة ركب العساكر وأشرفوا عَلَيْهِم من رَأس ذَلِك المرج وطاردتهم العربان وَأخذُوا مِنْهُم عدَّة خُيُول وَقتلُوا جمَاعَة وَذَلِكَ فِي ثامن وَعشْرين رَمَضَان ثمَّ ساقت العساكر وطلبوا الْعقبَة المطلة على منزلَة الْخَوَارِزْمِيّ ورتبوا الميمنة والميسرة والرومي هُوَ الد بنْدَار وَله الميمنة والميسرة والأشرف فِي الْقلب وَله الأجنحة وَغَيرهَا كَمَا جرت عَادَة تعبئة الْعَسْكَر وَكَانَ مَعَ الرُّومِي من الْخَلَائق مَا طبق الأَرْض وملأها من التركمان والأرمن والفرنج وَالْمُسْلِمين وَغَيرهم من الشاميين فَكَانَ من جملَة أَجْنِحَة الرُّومِي

стр. 209

أرتق شاه ابْن صَاحب خرتبرت وَمن أَجْنِحَة الْأَشْرَف الْملك المنصورا بن الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة وألبس الْخَوَارِزْمِيّ فِي قِتَالهمْ ورتب جماعاته فَلم يزَالُوا كَذَلِك كل فِي قبالة صَاحبه إِلَى اللَّيْل وَكَانَ الْخَوَارِزْمِيّ قد أخْفى أَصْحَابه فِي الأودية نكدا مِنْهُ وطلع بِنَفسِهِ على الْجَبَل وطمع الْأَشْرَف وسَاق وَملك عَلَيْهِم أَكثر مَنْزِلَتهمْ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل عَاد الْأَشْرَف والرومي إِلَى مَنَازِلهمْ ورتبوا اليزكية كَمَا جرت الْعَادة ثمَّ قوي عزم الْخَوَارِزْمِيّ على كبسة الْعَسْكَر وقفز إِلَيْهِ جمَاعَة قَالُوا لَهُ ان الرُّومِي والأشرف قد خافاك وتأخرا عَن ذَلِك التل فقوي عزمه أَيْضا ثمَّ عَاد أفكر فَمَا قويت نَفسه على الكبسة فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة تعبأ الْخَوَارِزْمِيّ والأشرف والرومي وَكَانَ فِي قلب الشاميين عَسْكَر حلب وعسكر الجزيرة صَوَاب وبعدهم المظفر غَازِي وَالْملك الْعَزِيز والأشرف

стр. 210

والرومي بعدهمْ فَوَقع الجاليش فَظهر أَصْحَاب الْخَوَارِزْمِيّ وشالوا ميسرَة الرُّومِي ثمَّ عَادوا على الخوارزميين ثمَّ عَاد الخوارزميون ثَانِيًا فكسروا الرُّومِي فَأرْدف الْأَشْرَف الميسرة بأَخيه الْحَافِظ والرومي بِصَاحِب خرتبرت وَوَقعت الْوَاقِعَة وَعمل الْملك الْمَنْصُور ابْن الْملك الْمُجَاهِد ذَلِك الْيَوْم عملا عَظِيما هُوَ وَأَصْحَابه وفقد جمَاعَة مِنْهُم دون بَاقِي جمع السلاطين وَذَلِكَ لنشبه بِمَا كَانَ فِيهِ من دون غَيره فَلَمَّا عاين من مُبَاشَرَته الْخَوَارِزْمِيّ كَثْرَة العساكر وقوتها وشدتها أَيقَن بالغلبة فَأَوْمأ بِيَدِهِ يمنة ويسرة وَقَلْبًا وسَاق مُنْهَزِمًا بِجَمَاعَة يسيرَة من جُمْلَتهمْ قلج الْخَادِم الَّذِي كَانَ يُحِبهُ وَرمي جمَاعَة من أَصْحَاب الْخَوَارِزْمِيّ مِنْهُم صَاحب ألتي وَغَيره من الْخَانَات وَصَاحب

стр. 211

أرزن الرّوم وَأَخُوهُ وصهره وأحضرهم إِلَى الرُّومِي وتفرق الخوارزميون فِي الْجبَال والأودية والشعاب وبلغوا إِلَى درابزون وَفِي ذَلِك الْوَادي شقيف وَقع فِيهِ مَا يناهز ألفا وَخَمْسمِائة رجل وأبغال بأحمالها وجمال وَصَارَ النَّاس يطلعون مِنْهُ الأجمال والأبغال بأحمالها وفيهَا الْجَوَاهِر والكساوي وَالذَّهَب والأطلس وَغَيره وَكَأن معظمه كَانَ خزانَة للخوارزمي أَو لأَصْحَابه من خواصه وَبَقِي فِي الطَّرِيق من الْعدَد والآلات والأقمشة مَا لَا يُوصف وَكسب النَّاس ومسك العربان جمدارية الْخَوَارِزْمِيّ وَمَعَهُمْ أثوابه وتلاكشه جَمِيعهَا مطرزة

стр. 212

وَأما الْخَوَارِزْمِيّ بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ فِي يَوْم وَلَيْلَة بلغت هزيمته إِلَى خرتبرت بَات بهَا لَيْلَة وَدخل الْحمام هُوَ وقلج الْخَادِم وَسَار إِلَى خلاط وَاجْتمعَ بخواجاجهان وزبره وعرفه صُورَة الكسرة وَكَانَ خواجاجهان يحاصر ملازجرد وَقد أشرف على فتحهَا فَسَار عَنْهَا وَترك طَعَامه فِي الْقُدُور وَحمل الْخَوَارِزْمِيّ بَقِيَّة أثقاله وبيته وَتوجه إِلَى الْعَجم وَكَانَ علم الدّين منجر الإلفي الأشرفي مُقيما ببدليس فَضرب على الْأَمِير اخْتِيَار الدّين قبض عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَا كَانَ بلغه كسرة الْخَوَارِزْمِيّ وَلَو كَانَ مَعَ تَقْدِير الله تَسوق العساكر خلف الْخَوَارِزْمِيّ مَا كَانَ يسلم بل ظنُّوا أَن لَهُ عدَّة أمكنة لِأَنَّهُ انْكَسَرَ من غير قتال فَقَالُوا هَذِه خديعة مَا نثق بكسرته ثمَّ عيد النَّاس عيد الْفطر وخلع الرُّومِي على الْأَشْرَف وعَلى بَاقِي الْجَمَاعَة وَسَاقُوا إِلَى أرزن الرّوم وكل الْجَمَاعَة قلعوا خلعة الرُّومِي إِلَّا الْأَشْرَف لبسهَا عدَّة أَيَّام وَقد جافت الأودية وَالْجِبَال من رمم الْمَوْتَى

стр. 213

وأركب الرُّومِي صَاحب أرزن الرّوم وأخاه وصهره على أبغال تبن بفردات التِّبْن بالقيود وَسَاقُوا بهم فسبحان مَالك الْملك وَكَذَلِكَ من كبسوه من جمَاعَة الْخَوَارِزْمِيّ مِنْهُم مشَاة وركبان والتواكيل عَلَيْهِم وَكَانَ قد وصل رَسُول آمد مكاسرة وَيطْلب أَن يحلف لَهُ فَقيل لَهُ تخْدم صَاحبك وتهنيه بِهَذِهِ الكسرة الَّتِي تعز عَلَيْهِ فَكتبت الْكتب إِلَى الْكَامِل والخليفة وَجَمِيع الْأَطْرَاف ووصلوا إِلَى أرزن الرّوم ونزلوا عَلَيْهَا وأحاط بهَا الْعَسْكَر وشرعوا فِي قتالها وأظهروا الْعِصْيَان والممانعة أول يَوْم وقوتلوا من جمَاعَة بعض قتال ثمَّ سِيرُوا سرا إِلَى الْأَشْرَف فَقَالَ لَهُم أَنا أَدخل فِي الْكَفّ عَنْكُم وَرفع الْأَذَى من السُّلْطَان عَنْكُم وَأَرْسلُوا الرُّومِي بَاطِنا وَدخل إِلَيْهَا بكرَة هُوَ والأشرف وَإِخْوَته وَالْملك الْمَنْصُور صَاحب حمص إِلَيّ قصرهَا وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء وَوَقع الْعِوَض عَنْهَا وَحلف لَهُ الرُّومِي بالسلامة على نَفسه أَعنِي لصَاحب أرزن الرّوم وَأخذ زَوجته أُخْت صَاحبهَا وَكَانَ قد مَنعه مِنْهَا وَأَقَامُوا يويمات هُوَ والأشرف فِي أكل وَشرب وَلَذَّة ووداع وَتَقْرِير ممالك وأجرد الرُّومِي مَعَ الْأَشْرَف

стр. 214

من عسكره خَمْسَة آلَاف فَارس قدم عَلَيْهِم نجم الدّين الجاشنكير وودعه وَسَار الْأَشْرَف وَقد أعطَاهُ جَمِيع الْعجل الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الزردخاناه بإيفادها ذخيرة لخلاط وَعرض القلاع الَّتِي كَانَت الكرج أَخَذتهَا من خلاط وَهِي جملَة فَمَا أَخذ إِلَّا قلعة ألتي لَا غير وَهِي أَجودهَا ثمَّ سَار الْأَشْرَف وَوصل إِلَى خمربرت فَعرفهُ أَهلهَا بوصول الْخَوَارِزْمِيّ وَأَن قلج كَانَ مَرِيضا وَدخل هُوَ وَهُوَ الْحمام ثمَّ سَار إِلَى ملازجرد فَتَلقاهُ من كَانَ بهَا من أَهلهَا وَعَسْكَره وسير إِلَى خلاط رتبها ورتب واليا وديوانا الشهَاب أَخا الْجمال الْكَاتِب ثمَّ بَقِي

стр. 215

ثَلَاثَة أَيَّام وَسَار إِلَى أرجيش فَتَلقاهُ من بهَا وَوصل إِلَيْهِ فِيهَا الْملك الْمُعظم صَاحب الجزيرة فَأكْرمه غَايَة المكارمة وفيهَا وصل الْكَمَال بن المُهَاجر وصحبته الْملك الأمجد عَبَّاس بن الْعَادِل وتلقوه كَمَا جرت الْعَادة وفيهَا رتب الْأَشْرَف اليزك وَذَلِكَ أَن خواجاجهان كَانَ قَرِيبا من بيكري والخوارزمي فِي خوي وَكَانَ قلج الْخَادِم الْمُقدم ذكره الَّذِي يُحِبهُ الْخَوَارِزْمِيّ قد مرض مَرضا شَدِيدا فَمَاتَ بخوي وَجرى عَلَيْهِ مِنْهُ أعظم من كَسرته كَانَ مليح الصُّورَة إِلَى نِهَايَة وَبَقِي أَيَّامًا لَا يركب وَلَا يرَاهُ أحد وَقيل إِنَّه قطع بعض شعره عَلَيْهِ لحزنه وهم الْأَشْرَف فِي عبوره بِلَاد الْعَجم ليبلغ أُولَئِكَ وَتارَة يقدم وَتارَة يحجم وَاتفقَ أَنه أحضر اخْتِيَار الدّين الْمُقدم ذكره وَطيب نَفسه وفاوضه وَقَالَ لَهُ كَيفَ نعمل بِجلَال الدّين قَالَ إِذا أذن للمملوك قَالَ مَا عِنْده ثمَّ تَركه وأحضر من كَانَ عِنْده من أسراه من
следующие страницы →