← История

История · id 6607

التاريخ المنصوري = تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان

الحموي، ابن نظيف

Полный текст (263 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قبحكم الله غدرتم بضيوفكم ثمَّ أَخذ جمَاعَة الأكراد وَرَمَاهُمْ الْحَبْس واستدعى بهم فِي الْيَوْم الثَّالِث إِلَى الْقصر فنصب لسيف الدّين سنقر شبْرمَة وَهِي قَاعِدَة من خيزران مثل السرير واستحضر ولد سيف الْإِسْلَام يُقَال لَهُ الْملك النَّاصِر كَانَ صَغِير السن واستدعى الدَّقِيق فَضرب رقبته ثمَّ من بعده علم الدّين ابْن أَخِيه ثمَّ من بعده هندو ثمَّ بعده روبك ثمَّ بعده عِيسَى بن أجول الزرزاري وَسَبْعَة من إخْوَته ثمَّ بعده النظام بن عِيسَى الْجَزرِي وَجَمَاعَة فَكَانَت الْقَتْلَى فِي ذَلِك النَّهَار سبعماية نفس بالضبط وَعَفا عَن القرابلي وَأَوْلَاده وَعَن باخل وَعَن ابْن بَرَكَات ثمَّ قعد فِي مَمْلَكَته وَفعل من الْعدْل وَحسن السِّيرَة مَالا رَآهُ أهل الْيمن وَلَا رعية وسلطن الْملك النَّاصِر وَصَارَ هُوَ أتابكه وخطب للْملك النَّاصِر فِي بِلَاد الْيمن ثمَّ بَقِي فِي السلطنة والأتابكية أَربع سِنِين إِلَى أَن توفّي بتعز فَجْأَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَيْلَة مَوته قد أكل لحم فرس وَلحم بقر وَشرب عَلَيْهِ شرابًا مطبوخا فَغسل وَدفن فِي جَامع تعز وَخلف ولدا أخرس

стр. 37

وَولدا آخر من أم الْملك النَّاصِر لِأَنَّهَا كَانَت زَوجته ثمَّ تزوج إِبْرَاهِيم غَازِي بن جِبْرَائِيل أم الْملك النَّاصِر بعد وَفَاة سيف الدّين سنقر وَصَارَ أتابكا أَيْضا للْملك النَّاصِر وَبَقِي الْملك النَّاصِر مُدَّة ثمَّ توفّي فِي الْجند وَحمل إِلَى تعز فَدفن فِيهَا وَكَانَ سَبَب مَوته أَن غَازِي بن جِبْرَائِيل سمه بكوز فقاع فَبَقيَ غَازِي صَاحب الْبِلَاد مُدَّة يسيرَة وَقتل فِي حب فَقتله حمير وخولان وَبَنُو عبد الْوَهَّاب ورموا بِرَأْسِهِ من قلعة حب وَسبب ذَلِك اتهامهم لَهُ بقتل الْملك النَّاصِر

стр. 38

فَبَقيت الْبِلَاد بِلَا صَاحب إِلَّا الخواتين لَا غير فجَاء الشريف عبد الله بن عبد الله بِخلق كثير وَملك زبيد مُدَّة يسيرَة ثمَّ سمع بركب الْحجاز ووصوله فَقَالَ فِي نَفسه لَا يَخْلُو هَذَا الركب من أحد من بني أَيُّوب فخاف على نَفسه وَعَاد إِلَى بِلَاده وَوصل ركب الْحجاز إِلَى زبيد فَنزل المهتار كدكل العزيزي من عِنْد أم الْملك النَّاصِر بطرِيق الِاتِّفَاق يتفقد الركب الْحِجَازِي فلقي سُلَيْمَان شاه بن سعد الدّين بن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين بن شاهان شاه بن أَيُّوب فَتحدث مَعَه وَسَأَلَهُ عَن أَحْوَاله وَفِي وقته كتب كتابا إِلَى أم الْملك النَّاصِر يخبرها بِخَبَرِهِ وَقَالَ لَهَا هَذَا من بني أَيُّوب وَهُوَ حسن الشَّبَاب فأحضرته وخلعت عَلَيْهِ وَتَزَوَّجت بِهِ وسلطن وَملك الْبِلَاد وملأها فسقا وجورا وفجورا وَأخذ نسَاء النَّاس وَمَا شكر مَا أنعم الله عَلَيْهِ بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ

стр. 39

فَقِيرا لَا يملك درهما بِحَيْثُ حج مَاشِيا مَعَ الْفُقَرَاء يكدون ويطعمونه فَلَمَّا بغى سلبه الله مَا كَانَ خوله بعد أَن وصلت مكتوباته إِلَى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل وَإِلَى عَمه الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة جهز الْملك الْكَامِل وَلَده الْملك المسعود إِلَيْهِ وَأخذ الْبِلَاد مِنْهُ عنْوَة وَقد ذكرنَا ذَلِك مفصلا فِي تاريخنا الْكَبِير المرسوم بِالْبَيَانِ فِي حوادث الزَّمَان وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذِه اللمْعَة لسياقة الحَدِيث وَالله أعلم وَدخلت سنة تِسْعَة وتسع وَخَمْسمِائة وَالْملك الْأَشْرَف قد تجهز لقصد ماردين واستخدم ابْن المشطوب وسير إِلَى الْملك الْأَفْضَل يحضرهُ من سميساط إِلَى البيكار عِنْده ووردت الْأَخْبَار بِأَنَّهُم قد تأهبوا فِي ماردين للحصار واللقاء

стр. 40

وَوصل الْملك الْأَفْضَل إِلَى حران ورحلوا وَأخذُوا رَأس عين الخابور وَسلمهَا الْملك الْأَشْرَف للْملك الْأَفْضَل وَسَارُوا إِلَى ماردين فراسل أهل ماردين السُّلْطَان الْملك الْعَادِل على أَن يحملوا للْملك الْأَشْرَف خمسين ألف دِينَار فعجلوا ذَلِك فَعَاد الْملك الْأَشْرَف عَنْهُم رَاجعا إِلَى حران وَأعْطى الْملك الْأَفْضَل جملين وفيهَا نزل الْملك الْعَادِل على خربة اللُّصُوص بِسَبَب الفرنج وفيهَا أخذُوا رَأس عين الخابور من الْملك الْأَفْضَل وَكَذَلِكَ جملين بكذبة كذبوها عَلَيْهِ لاستعادة الْبِلَاد مِنْهُ وَلم يبقوا سوى سميساط لَا غير وأعطوا رَأس عين لِابْنِ المشطوب وفيهَا كَانَ عِنْد أتابك نور الدّين صَاحب الْموصل عدَّة أُمَرَاء

стр. 41

من الشاميين مثل المبارز خطلخ الْحلَبِي والمبارز سنقر الْحلَبِي وَعز الدّين كرّ حملوه على بَقَاء الْملك الْأَشْرَف وقووا عزمه على ذَلِك فَبلغ الْملك الْأَشْرَف ذَلِك فسير إِلَى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل عرفه ذَلِك ويستأذنه فِيمَا يَفْعَله على لِسَان ابْن المشطوب فَأَعَادَهُ إِلَيْهِ سَرِيعا وَقَالَ لَهُ إِن قصدكم صَاحب الْموصل لَا تلاقوه الله الله وَلَا تغتروا بقول صَاحب سنجار وآمد والجزيرة فَعَاد ابْن المشطوب من عِنْد الْعَادِل فَوجدَ أتابك قد خرج من الْموصل وَوصل الْملك الأوحد إِلَى عِنْد أَخِيه الْملك الْأَشْرَف وَقَالَ ابْن المشطوب رِسَالَة

стр. 42

الْملك الْعَادِل للْملك الْأَشْرَف واجتمعوا على دَارا وَمِنْهَا رَحل الْملك الْأَشْرَف بِمن مَعَه ووصلت الْأَخْبَار بِقصد أتابك لَهُم فرتب الْملك الْأَشْرَف أَصْحَابه وَمن مَعَه ميمنة وميسرة كَمَا جرت الْعَادة ورحل طَالبا باشزى وَوصل أتابك بعساكره يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر شَوَّال من سنة سِتّمائَة فَنزل الْملك الْأَشْرَف دون باشزى وسير أتابك رَسُولا أَمِين الدّين ياقوت الْكَاتِب إِلَى الْملك الْأَشْرَف يطْلب المصاف وَفِي عَقِيبه حمل أتابك بِمن مَعَه وَوصل إِلَى أَن شَارف الْملك الْأَشْرَف فَضرب أتابك دهليزه وَذَلِكَ بكرَة نَهَار السبت وَلم يقم بهَا وسَاق وَوَقع الْقِتَال وَحمل أتابك حَملَة بِنَفسِهِ وَرمي أَكثر أَصْحَابه فِي وقتهم وَأخذُوا قتلا وأسرا وَنَجَا بِنَفسِهِ وَكَانَت وقْعَة عَظِيمَة مَشْهُودَة وَنزل الْملك الْأَشْرَف بعد الكسرة واستحضر الْأُمَرَاء وَمن أخذوهم من عَسْكَر الْموصل فَكَانَ فِي الْجُمْلَة سنقر الْحلَبِي وَولده والأسد بن عبد

стр. 43

الله وحسين الطَّوِيل وَوصل أتابك إِلَى الْموصل فِي هزيمته فِي يَوْم وَاحِد وسير الْملك الْأَشْرَف البشائر إِلَى أَبِيه فاستعظم الْملك الْعَادِل ذَلِك وَمَا صدقه وَدخلت سنة سِتّمائَة فِيهَا اتّفق الصُّلْح بَين أتابك وَالْملك الْأَشْرَف وتحالفا وفيهَا كَانَ الْملك الْعَادِل قد رَحل من خربة اللُّصُوص وَنزل مرج عُيُون وراسله الفرنج إِلَى أَن تقرر الصُّلْح وَعَاد الْملك الْعَادِل إِلَى دمشق وَأمر الْملك الْأَشْرَف بِالْعودِ إِلَى حران وَسمع الْملك الْأَشْرَف برحيل الْملك الْعَادِل إِلَى مصر فوصل إِلَيْهِ إِلَى دمشق

стр. 44

وفيهَا طلب الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص نجدة من الْملك الْعَادِل وفيهَا كنت وَاقعَة شرف الدّين قراقوش المظفري فِي الْمغرب مَعَ بوزبا المظفري أَيْضا ومسكه وسيره إِلَى ابْن عبد الْمُؤمن صَاحب الْمغرب وفيهَا عَاد الْملك الْأَشْرَف من وداع أَبِيه

стр. 45

سنة إِحْدَى وسِتمِائَة جَاءَت الفرنج إِلَى حماة بالفارس والراجل فَأخذُوا وَقتلُوا وَسبوا خلقا وحملوا إِلَى الْبَاب القبلي فاختنق فِيهِ جمَاعَة وفيهَا أَسرُّوا الْفَقِيه الشهَاب بن البلاعي كَانَ شاطرا شجاعا وَسَارُوا بِهِ فِي جملَة الأسرى فَبَاتَ فِي طرابلس لَيْلَة وَاحِدَة وهرب ونجاه الله مِنْهُم وَوصل إِلَى بِلَاده وَذَلِكَ من أطرف مَا وَقع المأسور وَبلغ السُّلْطَان الْملك الْعَادِل نوبَة حماة فشق عَلَيْهِ ذَلِك

стр. 46

وفيهَا سير الْملك الْمُعظم الْعَسْكَر إِلَى حمص وحماة وَلم يفارقوا إِلَى أَن تقرر الصُّلْح وفيهَا طلع الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة إِلَى الْملك الْعَادِل بالديار

стр. 47

المصرية فَتَلقاهُ وسر بِهِ سُرُورًا كَامِلا بَقِي مُدَّة وَعَاد وفيهَا قطع الفرنج العَاصِي ودخلوا إِلَى أَرض حمص فَقتلُوا جمَاعَة وأسروا فَبلغ ذَلِك الْملك الْعَادِل فوعد بنزوله إِلَى الشَّام وبرز إِلَى الْبركَة وَسَار أَولا فأولا وَوصل إِلَى دمشق وفيهَا كَانَت وَاقعَة السُّلْطَان شهَاب الدّين الغوري مَعَ مُحَمَّد خوارزم شاه بن خوارزم شاه وَذَلِكَ أَن السُّلْطَان شهَاب الدّين الغوري وَقع بَينه وَبَين خوارزم شاه فجَاء شهَاب الدّين أَخذ نشاوور وَولى فِيهَا ملكا من أَصْحَابه وَهُوَ ابْن أُخْته يُقَال لَهُ ضِيَاء الدّين وَعَاد إِلَى

стр. 48

غزنة وَسبب ذَلِك أَن الْبِلَاد تخبطت عَلَيْهِ من الْهِنْد فَسمع خوارزم شاه بذلك فَجمع وَقصد نشاوور وَنزل عَلَيْهَا وحاصرها مائَة يَوْم وَأَن الهنود قَامُوا على السُّلْطَان شهَاب الدّين فانشغل بهم وَمَا نجدهم فَأَخذهَا خوارزم شاه بالأمان وَنزل ضِيَاء الدّين الْمَذْكُور مِنْهَا وَضرب خيمته بِقرب خيمة خوارزم شاه والأمراء الَّذين كَانُوا مَعَه طَلَبهمْ يخدمونه فَمَا أجابوا إِلَى ذَلِك قَالُوا إِذا لم نَحْفَظ الأول مَا نَحْفَظ الآخر وفارقوا وتوجهوا إِلَى السُّلْطَان شهَاب الدّين الغوري فَسَأَلَهُمْ كَيفَ جرى فَقَالُوا لَهُ سيرنا عدَّة كتب مَا جَاءَنَا لَهَا جَوَاب فَاسْتَحْضر وزيره وَأنكر عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ كنت تخفيني مثل هَذَا وَقد حوصروا ثَلَاثَة أشهر لعَلي كنت أنجدهم وَسخط عَلَيْهِ وجند السُّلْطَان شهَاب الدّين بعد ذَلِك وَطلب خوارزم شاه وَعمِلُوا مصافا واقتتلوا فانكسر خوارزم شاه إِلَى الْبَلَد وَبَقِي بَين السُّلْطَان الغوري وَبَين خوارزم شاه مَسَافَة يَوْمَيْنِ فَعمد خوارزم شاه وَكسر من سيحون وجيحون ساقية مَاء وأدارها فِي الخَنْدَق فمنعت من العبور إِلَى الْبَلَد فطال

стр. 49

مكث السُّلْطَان على ذَلِك المَاء وَشرع فِي عمل زواريق ليعبر إِلَى الْبَلَد فِي المَاء فأنفذ خوارزم شاه إِلَى أَخْوَاله الخطا وَقَالَ لَهُم قد جَاءَ من يَأْخُذ الْبِلَاد منا ومنكم فأنجدوني فَجمع الخطا وركبوا فِي أَرْبَعِينَ ألف فَارس جرائد كل وَاحِد وجنيبه وقصدوا السُّلْطَان فَسمع بهم السُّلْطَان فانتقل عَن المَاء وطلبهم فَبَقيَ بَينهم وَبَين المَاء مَسَافَة أَرْبَعَة أَيَّام وَبَقِي بَين السُّلْطَان وَالْمَاء مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ الْأُمَرَاء

стр. 50

للسُّلْطَان إِن سبقُونَا إِلَى المَاء ظفروا بِنَا وان سبقناهم ظهرنا عَلَيْهِم فجد السُّلْطَان فِي السُّوق فسبقهم إِلَى المَاء بدقيقة فوصلت بَوَادِر عَسْكَرهمْ وأشرفت على المَاء وَالسُّلْطَان نَازل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَمِير من أمرائه تُعْطِينِي رجَالًا ودستورا لألقى من وصل من عَسْكَرهمْ لأَنهم قد وصلوا تعابا إِلَى غَايَة فَقَالَ السُّلْطَان لَا بل نصبر حَتَّى يصلوا وَمَا قبل مِنْهُ وَكَانَ اسْمه حُسَيْن خر فجَاء الخطا وطلبوا من السُّلْطَان مصافا فَقَالَ إِلَى غَد فتيقنوا ضعفه فطمعوا فِيهِ وضربوا مَعَه مصافا وَأرْسل الله هَوَاء عَظِيما فِي وَجه السُّلْطَان وَأَصْحَابه فانتصر عَلَيْهِم الخطا وَقَاتل السُّلْطَان شهَاب الدّين بِنَفسِهِ أَشد قتال بِحَيْثُ إِنَّه غير على عشْرين دَابَّة غير أَنه كسر وَلَكِن بعد أَن قتل كل وَاحِد من أَصْحَابه جمَاعَة من الخطا فَانْهَزَمَ

стр. 51

السُّلْطَان إِلَى قَرْيَة صَغِيرَة يُقَال لَهَا بندخوي وَكَانَ مَعَ الخطا السُّلْطَان عُثْمَان سُلْطَان سَمَرْقَنْد وصعب عَلَيْهِ كسرة السُّلْطَان شهَاب الدّين وَذَلِكَ لإسلامه غير أَنه لم يكن لَهُ حِيلَة فِي دفع ذَلِك عَن الْمُسلمين وقصدوا محاصرة الرِّبَاط وَأخذ السُّلْطَان مِنْهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِم السُّلْطَان عُثْمَان بِأَن مَا هَذَا مصلحَة فَإِن لَهُ عدَّة غلْمَان ومماليك مَعَهم العساكر الْكَثِيرَة مثل تَاج الدّين الدز وأيبك لاشك وقطب الدّين فَيسمع هَؤُلَاءِ فيقصدونكم والمصلحة عِنْدِي رواحكم وآخذ لكم مِنْهُ

стр. 52

فيلا من فيلته وَحمل ذهب قَالُوا افْعَل فنفذ إِلَى السُّلْطَان شهَاب الدّين وأطلعه على الْقَضِيَّة فسير لَهُ مَا طلب وَعَاد السُّلْطَان إِلَى غزنة مكسورا وَاجْتمعت إِلَيْهِ مماليك من جَمِيع الْأَطْرَاف وَأنْفق فِي الْعَسْكَر عَن سِنِين فَلَمَّا كَانَ هُوَ فِي بعض اللَّيَالِي فِي الصَّلَاة اخْتصم مملوكان صَغِير وكبير فخاصمهما السُّلْطَان وهددهما إِلَى مَا بعد صلَاته فَأخذ أَحدهمَا سكينَة صَغِيرَة وقفز على السُّلْطَان شهَاب الدّين فَقتله وَخرجت مصارينه فِي وقته وقبر فِي غزنة وَلم يعقب وَلَا بشر بِولد كَانَ عاقرا وَكَانَ هَذَا السُّلْطَان عُثْمَان الْمُقدم ذكره وَهُوَ صَاحب سَمَرْقَنْد أحسن النَّاس بِحَيْثُ إِن نسَاء سَمَرْقَنْد إِذا ركب يدعونَ لَهُ وَيَقُلْنَ اللَّهُمَّ تقبل مهورتنا منا صَدَقَة عَن شباب السُّلْطَان عُثْمَان وَالله أعلم

стр. 53

وَفِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وسِتمِائَة كَانَت الكرج قد تحركوا لقصد أخلاط وَالْملك الظَّاهِر قد خَافَ أَن تكون حَرَكَة عَمه إِلَيْهِ فسير إِلَى الْبِلَاد وأفسد عسكرا مثل ابْن المشطوب وَعز الدّين كرّ وسنقر الْحلَبِي وتراسل الْملك الْعَادِل وَالْملك الظَّاهِر وتقرر الصُّلْح بَينهمَا ووصلت الْأَخْبَار برحيل الكرج فخاف الْملك الظَّاهِر وَنزل على غَرَض الْملك الْعَادِل وَنزل السُّلْطَان الْملك الْعَادِل على بحيرة قدس بِأَرْض حمص فوصل إِلَيْهِ الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وَولده الْملك الْأَشْرَف وَالْملك الْمُعظم وَولده الْملك المغيث وَالْملك الأمجد صَاحب بعلبك وعسكر سنجار وعسكر آمد

стр. 54

وفيهَا وصل وَزِير آمد ضِيَاء الدّين بن شيخ السلامية إِلَى الْبحيرَة إِلَى السُّلْطَان يسْتَحْلف لصَاحبه الْملك الصَّالح ليصل إِلَى الْخدمَة بِنَفسِهِ وفيهَا دخل السُّلْطَان بِمن مَعَه إِلَى السَّاحِل فنهب وَخرب وأحرق وسبى وأشرف على أَخذ الْبِلَاد وَأخذ القليعات وخربها وَكَذَلِكَ طاحونة أعناز وَكَانَ ذَلِك عَظِيما لقُوَّة الفرنج وفيهَا قفز أهل بعلبك على واليهم فَقَتَلُوهُ فَأمر السُّلْطَان الْملك الأمجد بمسيره إِلَى بَلَده فَسَار وَلم يدْخل السَّاحِل مَعَه

стр. 55

وفيهَا عزل الْبَدْر بن الْأَبْيَض قَاضِي الْعَسْكَر ورتب عوضه فِي الْقَضَاء النَّجْم خَلِيل بن المصمودي الْحَمَوِيّ وَذَلِكَ بتعصب من الْوَزير صفي الدّين بن شكر وسيره رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله وَإِلَى غَيره سنة أَربع وسِتمِائَة دخلت وَالسُّلْطَان الْملك الْعَادِل بَعْدَمَا خرج من السَّاحِل وَكتب الْكتب إِلَى الْبِلَاد بالبشائر وفيهَا كَانَ الْملك الْمُجَاهِد قد سير كَاتبه الشَّمْس الكشغر يَدي وَقد كَانَ معلمه إِلَى الْملك الْأَفْضَل يطْلب ابْنَته لِابْنِهِ الْملك الْمَنْصُور إِبْرَاهِيم ولي عَهده فَمَاتَ وفيهَا وصل إِلَى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل صبي من بحنين نَصْرَانِيّ

стр. 56

أسلم على يَده فسلمه إِلَى الْملك الْمُجَاهِد فرباه وَكبر عِنْده فَكثر مِنْهُ وولاه وَرُسُله إِلَى الْمُلُوك وفيهَا مَاتَ زين الدّين قراجا صَاحب صرخد الْمَمْلُوك الصلاحي وفيهَا عَاد الْملك الْأَشْرَف إِلَى بِلَاده الشرقية فَعبر بحلب وَاجْتمعَ بِابْن عَمه الْملك الظَّاهِر وَكَانَ عَظِيما وفيهَا توجه الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص إِلَى الرحبة لعمارة

стр. 57

قلعة استجدها وَخرب القلعة العتيقة الَّتِي كَانَت للرحبة لِأَنَّهَا كَانَت قد خربَتْ وفيهَا وصل ابْن أبي الْحجَّاج وَالْقَاضِي الْأَشْرَف بن عُثْمَان إِلَى عِنْد الْملك الْمُجَاهِد يستشفعونه إِلَى الْملك الْعَادِل فَأَقَامَ بهم مُدَّة وخلع عَلَيْهِم وشفع فيهم فَمَا انْقَضى شغلهمْ وفيهَا أَمر السُّلْطَان الْعَادِل بعمارة قلعة دمشق وَوصف على صَاحب حماة الْملك الْمَنْصُور وَالْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَغَيرهمَا عمَارَة أبرجة فِي قلعة دمشق من أَمْوَالهم فَفَعَلُوا ذَلِك وفيهَا سير الْملك الْعَادِل مَمْلُوكه أستاذ دَاره الدكز وصحبته النَّجْم قَاضِي الْعَسْكَر رَسُولا إِلَى الإِمَام النَّاصِر وفيهَا عَاد بِالْجَوَابِ وصحبتهما رسل الْخَلِيفَة بِالْخلْعِ والتقليد وخلعة لوزيره ابْن شكر ولأولاده الْملك الْمُعظم وَالْملك الْأَشْرَف وَذَلِكَ بِدِمَشْق ونصبوا منبرا وَقَرَأَ ابْن شكر التَّقْلِيد قَائِما على النَّاس وَالسُّلْطَان أَيْضا قَامَ إجلالا لذكره صلى الله عَلَيْهِ

стр. 58

سنة خمس وسِتمِائَة بلغ الْملك الْعَادِل اتِّفَاق أتابك الْموصل مَعَ الْملك الظَّاهِر وَجَمِيع الشرقيين وفيهَا مَاتَ الْأَمِير جنَاح الدّين الهكاري أَخُو المشطوب وتغيرت أَحْوَال عماد الدّين بن المشطوب فأجمع السُّلْطَان الْملك الْعَادِل رَأْيه على أَن يجمع جَمِيع العساكر وأصحابها ويقصد الكرج فكاتب الْمُلُوك بوصوله إِلَى حران وَالْجمع عَلَيْهَا فَاجْتمع النَّاس إِلَيْهِ فَأول من وَصله الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وَالْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص والأمجد صَاحب بعلبك وَالْملك الصَّالح صَاحب آمد وعسكر الْملك الظَّاهِر وعسكر الْملك الْمَنْصُور صَاحب سنجار فَلَمَّا وصل الْجمع إِلَيْهِ سَار قَاصِدا الكرج فَنزل على حرزم من بلد ماردين وَأقَام وتجدد لَهُ قصد سنجار وَذَلِكَ لتخلف صَاحبهَا عَن وُصُوله

стр. 59

بِنَفسِهِ فخاف فَأرْسل نِسَاءَهُ فِي الاستشفاع فِي حَقه وَذَلِكَ بِرَأْس عين الخابور فَمَا قبل ذَلِك وَلَا أجَاب فسير وَلَده الْملك الْأَشْرَف وَالْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وصحبتهما العساكر فَأخذُوا نَصِيبين وَولى فِيهَا ثمَّ بعد ذَلِك وصل الْملك الْعَادِل وَوصل إِلَيْهِ وَلَده الْملك الأوحد صَاحب أخلاط فَلَمَّا قَارب سنجار جَاءَ إِلَى السُّلْطَان من سَأَلَهُ فِي تَسْلِيم سنجار إِلَيْهِ بِشَرْط الْعِوَض عَنْهَا فأجابهم إِلَى ذَلِك ثمَّ مَا بدا لَهُم إِلَّا الْحصار فحنق السُّلْطَان عَلَيْهِم فَحَاصَرَهُمْ وَنزل عَلَيْهِم وَقطعت أَشْجَارهم وَأخذت الْمُلُوك مَنَازِلهمْ ونصبوا المجانيق وقاتلوهم وضايقوهم وأقطع السُّلْطَان الخابور جَمِيعه وفرقه

стр. 60

على الْمُلُوك الَّذين كَانُوا فِي خدمته مثل الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وَالْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَغَيرهمَا فَلَمَّا أشرف السُّلْطَان على أَخذهَا عنْوَة جَاءَت رسل الإِمَام النَّاصِر لدين الله شافعة فِي ترك سنجار على صَاحبهَا وَأخذ الخابور ونصيبين وَمَا يتَعَلَّق بذلك فَقبل شَفَاعَته وبادر إِلَيْهَا طَاعَة وَخرج صَاحبهَا الْملك الْمَنْصُور إِلَى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل فَأحْسن تلقاءه ورحل عَنْهَا وتفرق الْمُلُوك إِلَى بِلَادهمْ حَتَّى إِن أَخا صَاحب سنجار نور الدّين صَاحب قرقيسيا كَانَ فِي خدمَة السُّلْطَان وَلما سَار السُّلْطَان من سنجار لحقه الْعِمَاد بن يُونُس رَسُولا من الْموصل فَقضى شغله وَأَعَادَهُ وَفِي رَأس عين حرد وَزِير الْملك الْعَادِل ابْن شكر الْمَعْرُوف بصفي الدّين على السُّلْطَان لإنكار كَانَ أنكرهُ السُّلْطَان عَلَيْهِ فَمَا ثَبت لَهُ فهرب صَنْعَة فَتَبِعَهُ الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة

стр. 61

وَكَانَ عانيا بِابْن شكر حَتَّى إِنَّه أول من مَشى إِلَى ابْن شكر من الْمُلُوك وَتَبعهُ فَخر الدّين جهاركس ودارا عَلَيْهِ فِي بَريَّة رَأس عين إِلَى أَن أحضراه إِلَى خدمَة السُّلْطَان فَعَفَا عَنهُ وَمن هَذِه النّوبَة انحطت مَنْزِلَته وفيهَا مَاتَ الْملك الْمُؤَيد بن صَلَاح الدّين بِرَأْس عين لما عَاد فِي جَوَاب رسَالَته من عَمه إِلَى أَخِيه الْملك الظَّاهِر سَبَب مَوته أَنه غم عَلَيْهِ الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ فَمَاتَ هُوَ وَمن كَانَ عِنْده فِي الْبَيْت وفيهَا أعْطوا لِابْنِ المشطوب المجدل من الخابور وفيهَا عَاد الْملك الأوحد إِلَى أخلاط

стр. 62

وفيهَا وزر جمال الدّين بن شيخ السلامية للْملك الْأَشْرَف كَانَ ممولا إِلَّا أَنه كَانَ عاميا جدا وفيهَا وصل من الْأَمِير سيف الدّين سنقر أتابك الْيمن عشرَة آلَاف دِينَار باسم السُّلْطَان الْملك الْعَادِل صَاحب الديار المصرية وفيهَا كَاتب الْملك الظَّاهِر الْأُمَرَاء وقويت شوكته بعد وُصُول عَمه الْملك الْعَادِل إِلَى حران وبرز إِلَى السموقة من بِلَاد

стр. 63

حلب وترددت الرُّسُل بَينهمَا وَوَقع الصُّلْح بعد إِفْسَاد الْمُلُوك والأمراء من الْجِهَتَيْنِ وَسَار السُّلْطَان إِلَى دمشق وَهُوَ كثير الشُّكْر من صَاحب آمد لِأَنَّهُ جَاءَهُ عِنْد حَاجته وانتفع بوصوله إِلَيْهِ وَفِي سنة سبع وسِتمِائَة سير الإِمَام النَّاصِر يطْلب مَمْلُوكه مظفر الدّين الْمَعْرُوف بِوَجْه السَّبع يستعيده من الشَّام لِأَنَّهُ كَانَ قد هرب مِنْهُ وَذَلِكَ لخوفه من كَلَام كَلمه بِهِ الْوَزير النصير بن مهْدي الْعلوِي فأعيد إِلَى الْخَلِيفَة وتكمل رِضَاهُ عَنهُ لعقله ولحفظ كَلَامه وفيهَا قويت عَزِيمَة الْملك الْمُعظم على عمَارَة الطّور وفيهَا كَاتب الظَّاهِر أُسَامَة وفيهَا وَقع الصُّلْح مَعَ الفرنج وَالسُّلْطَان

стр. 64

وفيهَا سير الفرنج بعد صلحهم إِلَى الْبَحْر يعرفونهم بِأَن الطّور يعمرونه وَهُوَ قوي بِهِ يملكُونَ السَّاحِل فجد الفرنج فِي وصولهم من الْبَحْر والمعظم يجد فِيهِ وفيهَا تجدّد للسُّلْطَان الْملك الْعَادِل الطُّلُوع إِلَى ديار مصر فَسَار وَبَقِي فِي الكرك أَيَّامًا فَبلغ الْملك الْكَامِل ذَلِك فوصل إِلَيْهِ إِلَى حوران وَاجْتمعَ بِهِ بهَا وَكَانَ قد رتب لَهُ الإقامات إِلَى الْقَاهِرَة

стр. 65

وفيهَا عزم عز الدّين أُسَامَة على الطُّلُوع إِلَى مصر ليستريح من معاندة الْملك الْمُعظم لَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ جهاركس ترك ذَلِك فَمَا قبل مِنْهُ وَكَانَ جهاركس مَرِيضا وَسَار أُسَامَة فَمَاتَ جهاركس وَبلغ أُسَامَة مَوته فَضَاقَ صَدره وَنَدم على مُفَارقَته وَوصل الْملك الْعَادِل إِلَى الْقَاهِرَة وفيهَا بلغه حَرَكَة الفرنج فتجهز الْملك الْعَادِل للعودة إِلَى الشَّام فَبلغ ذَلِك الْملك الظَّاهِر صَاحب حلب فَظن أَنه لأَجله فَجهز

стр. 66

القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد رَسُولا إِلَى الْملك الْعَادِل واستحلف السُّلْطَان لَهُ وفيهَا كفت يَد الْوَزير ابْن شكر عَن الْعَمَل وفيهَا كَانَ الْملك الأوحد قد مرض وَسَار إِلَيْهِ الْملك الْأَشْرَف وَمَات الْملك الأوحد فَأخذ الْبِلَاد الْملك الْأَشْرَف وَبلغ السُّلْطَان مَوته وَهُوَ على الْبركَة وفيهَا عمل عزاءه وفيهَا وصل إِلَى الديار المصرية كليام التَّاجِر الجنوي لَعنه الله وَقدم للسُّلْطَان الْملك الْعَادِل الأيوبي صَاحب الديار المصرية

стр. 67

والبلاد الشامية والشرقية أَشْيَاء وصادقه فَأحْسن السُّلْطَان إِلَيْهِ وَكَانَ فِي جملَة إحسانه إِلَيْهِ أَنه يَأْخُذهُ مَعَه إِلَى أَيْن اتجه وَكَانَ الملعون فِي ضمن ذَلِك يكْشف الْأَحْوَال أَولا فأولا ويكاتب بهَا الفرنج وَقيل للسُّلْطَان فَمَا الْتفت إِلَى كَلَام الْقَائِلين سنة ثَمَان وسِتمِائَة فِيهَا توفيت زَوْجَة الْملك الْعَادِل أم الْملك الْكَامِل صَاحب الديار المصرية فدفنها فِي الشَّافِعِي ورتب عَلَيْهَا وَلَدهَا الْكَامِل الْقُرَّاء وَالصَّدقَات حَتَّى إِنَّه سَاق المَاء من بركَة الْحَبَش إِلَى الشَّافِعِي وَلم يكن قبل ذَلِك وَوجد عَلَيْهَا وجدا عَظِيما وفيهَا وَقع بَين الأذفنش ملك الفرنج وَبَين ابْن عبد الْمُؤمن فِي الغرب وَأخذ قلعة رَبَاح وَقتل خلقا عَظِيما

стр. 68

وفيهَا توجه الْملك الْعَادِل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة لكشف أحوالها وكليام صحبته وفيهَا بلغ الْملك الْعَادِل أَن مراكب واصلة فشرق عز الدّين أُسَامَة إِلَى الْملك الظَّاهِر وفيهَا أُشير على أُسَامَة أَن يسلم كَوْكَب وعجلون إِلَى الْملك الْمُعظم وَيَأْخُذ عوضهَا الفيوم فَمَا أجَاب إِلَى ذَلِك وفيهَا كَانَ الْملك الْمُعظم قد وصل إِلَى أَبِيه بالديار المصرية فخاف أُسَامَة فهرب أُسَامَة وأوهم أَنه قَاصد الصَّيْد وَالسُّلْطَان وهرب فِي الْبَريَّة وَلم يعلم أحد بِخَبَرِهِ فَبلغ الْملك الْمُعظم ذَلِك فَركب خَلفه واستركب النَّاس وَمَا زَالَ سائقا وَمن كَانَ مَعَه انْقَطَعُوا عَنهُ فَخرج من أَرض الداروم وَنزل يقْضِي شغلا عجز عَن الرّكُوب

стр. 69

وَذَلِكَ لوجعه بالمفاصل فَرَآهُ بعض الصيادين فَدلَّ عَلَيْهِ الْملك الْمُعظم لما وصل خَلفه فجَاء إِلَيْهِ فَأَخذه وسير لوقته عرف السُّلْطَان بِهِ وَأخذ مِنْهُ الْحُصُون قهرا بعد حِصَار وقتال وحبسه وَولده فِي قلعة الكرك وفيهَا نزل الْملك الْعَادِل الشَّام وَسَار إِلَى الجزيرة رتب أحوالها ورتب شهَاب الدّين غَازِي فِي الرها وَعَاد إِلَى دمشق وكل هَذَا وكليام الفرنجي صحبته وفيهَا هبت فِي بَغْدَاد ريح من قبل الغرب مَعهَا رمل أَحْمَر وَقَوي وَتعلق بالجو إِلَى أَن أوقد النَّاس الشموع وَغَيرهَا واختنق جمَاعَة مِنْهُ وَبَقِي كَذَلِك إِلَى الْيَوْم الثَّانِي وفيهَا وصل الْخَبَر بِأَن بعض مماليك الدِّيوَان عصى فَجهز

стр. 70

إِلَيْهِ رَسُولا فَقتله واستجار بخوارزم شاه فأعانه على عصيانه فسير الْخَلِيفَة إِلَى مظفر الدّين بن زين الدّين عرفه ذَلِك فاستنجد بعسكر الْملك الْأَشْرَف وَغَيره وَقَوي عَلَيْهِ وَحصل الْغَرَض مِنْهُ وفيهَا نقل إِلَى الْخَلِيفَة أَن ولي الْعَهْد قد عزم على قَتلك فَعَزله وحبسه وَجرى لَهُ مَعَه عدَّة أَقْوَال وَمَال الْخَلِيفَة عَنهُ إِلَى أَخِيه الْأَمِير الصَّغِير فَمَاتَ فَنقل أَوْلَاده إِلَى ششتر ثمَّ أعادهم وسلمهم إِلَى عمهم ولي الْعَهْد فَأحْسن إِلَيْهِم إحسانا مَا توهمه الْخَلِيفَة وصاهرهم وطاب قلب الْخَلِيفَة عَلَيْهِم سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة كَانَ قد تجهز خوارزم شاه إِلَى الْعرَاق وفيهَا وصلت رسل خوارزم شاه يطْلب الدَّار بِبَغْدَاد وَالْخطْبَة

стр. 71

وَأَن يُخَاطب بمخاطبة السلجوقية ويتلى لَهُ فِي الْخطْبَة قسم أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمَا أُجِيب إِلَى ذَلِك وَأنكر عَلَيْهِ غَايَة الْإِنْكَار سَبَب عزل الْخَلِيفَة لوزيره نصير الدّين الْعلوِي أَنه كَانَ قد سير ثَلَاثمِائَة جمل عَلَيْهَا قواصر التَّمْر وأودع كل جمل ألف دِينَار فتعرض لَهَا بعض وُلَاة الْخَلِيفَة وَطلب شَيْئا من ذَلِك التَّمْر يَأْكُلهُ فامتنعوا عَلَيْهِ من ذَلِك إِلَّا أَنه ألح عَلَيْهِم فَأخذ جملين وَفتح قوصرة تمر يفرقها على الْجَمَاعَة فَوجدَ الذَّهَب فَفتح الثَّانِيَة فَوجدَ كَذَلِك فضبط الْجَمِيع وطالع بِهِ الْخَلِيفَة فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ وعزله وَنَقله إِلَى دَار الْخَلِيفَة هُوَ وَأَوْلَاده بعد أَن أَخذ جَمِيع الَّذِي كَانَ لَهُ فَمَا وجد إِلَّا الْقَلِيل لِأَنَّهُ كَانَ قد نقل إِلَى الْعَجم وَقد اسْتَوْفَيْنَا قصَّته فِي الْبَيَان وفيهَا وصل الْخَبَر بِمَوْت سيف الدّين سنقر صَاحب الْيمن وفيهَا عَاد الْملك الْعَادِل إِلَى الديار المصرية وكليام لَا يُفَارِقهُ

стр. 72

سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة كَانَ الْملك الْعَادِل بِالْقَاهِرَةِ وَالْملك الْأَشْرَف بأخلاط وشهاب الدّين غَازِي فِي الرها وَكَانَ الْملك الْعَادِل قد تشوش مزاجه وَالْملك الظَّاهِر قد سير إِلَيْهِ القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد رَسُولا وَفِي ضمن رسَالَته يتَوَقَّع مَا يكون من مَرضه ورتب الْعَادِل بريدا من حلب إِلَى الديار المصرية فاتصل بالسلطان الْملك الْعَادِل من الْبَرِيد الْوَاصِل من حلب أَن الْملك الظَّاهِر قد مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَمَات الْملك الظَّاهِر وَترك من الْأَوْلَاد الْملك الْعَزِيز اسْمه غياث الدّين مُحَمَّد من ابْنة السُّلْطَان الْملك الْعَادِل وَالْملك

стр. 73

الصَّالح أَحْمد من بعض المغاني وَكَانَ الْملك المشمر خضر مُقيما بحلب يَوْمئِذٍ فَقَالَ الْملك الْعَادِل لِابْنِ شَدَّاد قَاضِي حلب مَا عنْدك من أَخْبَار صَاحبك قَالَ لَهُ مَا أعلم من يويمات أخباره فَقَالَ لَهُ قد مَاتَ فَعَزاهُ وفارقه وَعَاد وَقعد الْملك الْعَادِل لعزائه كَمَا جرت الْعَادة من جملَة سَبَب مَوته مَعَ فرَاغ أَجله كَانَ قد أكل لحم قديد بعدس وَهُوَ فِي الصَّيْد وَشرب عَلَيْهِ الْخمر فأوصى عِنْد مَوته إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بن علم الدّين ليَكُون أتابك وَلَده وَكَذَلِكَ عين شهَاب الدّين طغرل الْخَادِم فَمَا وَافق ابْن علم الدّين على أَن يكون أتابكا وَاتفقَ مَعَ الْأُمَرَاء على أَن بَقِي شهَاب الدّين أتابكا وَلَا يعْمل شَيْئا إِلَّا بِاتِّفَاق من هَؤُلَاءِ ابْن علم الدّين وَالْقَاضِي بهاء الدّين وَسيف

стр. 74

الدّين بن قلج وَاسْتمرّ الْحَال فِي أحسن سيرة وفيهَا قصد الْملك الْأَشْرَف الْوُصُول إِلَى حلب فعزم الحلبيون على إِحْضَار الْملك الْأَفْضَل من سميساط وَيكون أتابكا للْملك الْعَزِيز فَعَاد ابْن علم الدّين أنكر وَمنع من ذَلِك وَوصل الْملك الْأَشْرَف واطلع على ذَلِك سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار بِجمع الفرنج ودخولهم عكا وَنَقَضُوا الصُّلْح وقصدوا الشَّام فَلَمَّا تحقق السُّلْطَان الْعَادِل ذَلِك خرج من الديار المصرية إِلَى الشَّام بِجَمِيعِ أَمْوَاله الَّتِي كَانَت بِمصْر فوصل إِلَى نابلس إِلَى أَن تَكَامل عسكره فَجَاءَهُ الْخَبَر بِقصد دمشق وفيهَا وصل فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ من بَغْدَاد فِي

стр. 75

جَوَاب رسَالَته إِلَى الْخَلِيفَة النَّاصِر سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة فِيهَا قوي الْخَبَر بحركة كيكاوس سُلْطَان الرّوم السلجوقي إِلَى الْبِلَاد الشامية بِاتِّفَاق من الْملك الصَّالح صَاحب آمد وَغَيره من مُلُوك الشَّام هَذَا وَالْملك الْأَشْرَف بحلب فوصل الرُّومِي إِلَى الشَّام فوصل إِلَى منبج وَأخذ تل بَاشر ورعبان وقويت شوكته وَكَانَ الشَّرْط مَعَه أَنه مهما ملك يُسلمهُ إِلَى الْملك الْأَفْضَل نور الدّين فَمَا أَقَامَ بقوله وَسلمهَا إِلَى أَصْحَابه فَوقف النَّاس عَنهُ وتحققوا غدره فجذبوا عَنهُ وَوَقع العربان بفرقة من عسكره أخذوهم قتلا وأسرا ونهبا وَعَاد إِلَى بِلَاده مكسورا وَكَانَ بِهِ خُرُوج دم مفرط إِلَّا أَن الْملك الْأَشْرَف عِنْد دُخُوله حلب أحضر الْأُمَرَاء المأسورين من عَسْكَر الرُّومِي وخلع عَلَيْهِم وأطلقهم وسير إِلَى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل يُخبرهُ بكسرة الرُّومِي
следующие страницы →