← История

История · id 6608

التكملة لكتاب الصلة

ابن الأبار

Полный текст (1 193 стр.). Показаны 1156–1193 · переход к 1161.

стр. 1156

المشاورين من فقهائها وَهُوَ مِمَّن أَخذ بِفُتْيَا القَاضِي مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بْن فرتون فِي إِسْقَاط الشَّهَادَة على أبي عمر الطلمنكي بِخِلَاف السّنة وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٦٣٨ - يُونُس بْن أَيُّوب بْن بسام من أهل لاردة يكنى أَبَا الْوَلِيد أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي مُحَمَّد بن سعدون الضَّرِير وَسمع الحَدِيث من أبي عَليّ بن بسيل ذكره ابْن عياد وَغلط فِي اسْمه فَجعله إِسْمَاعِيل وَإِنَّمَا هُوَ يُونُس قَرَأت ذَلِك بِخَط ابْن بسيل ٦٣٩ - يُونُس بن أبي سهولة بن فرج بن بنج اللَّخْمِيّ يكنى أَبَا الْوَلِيد وَيعرف بالشنتجالي لِأَن أَصله مِنْهَا وَسكن دانية لَقِي أَشْيَاخ طليطلة كَأبي مُحَمَّد بن عَبَّاس وَأبي الْمطرف بن سَلمَة وَغَيرهمَا فَأخذ عَنْهُمَا وَكَانَ فَقِيها مشاورا مدرسا عَالما بِالْأَحْكَامِ حدث عَنهُ أَبُو بكر بن برنحال وَأَبُو عبد الله بن سعيد الداني وَأَبُو إِسْحَاق بن خَليفَة المقرىء وَأَبُو الْحسن بن أَبِي غَالب وَغَيرهم ولقيه ابْن برنجال مِنْهُم بقرطبة وَبهَا قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُدَوَّنَة والعتبية وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وتُوُفيّ بدانية لَيْلَة الْأَرْبَعَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأوّل سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَفَاته عَن ابْن عياد وَبَعض خَبره من خطّ ابْن برنجال ٦٤٠ - يُونُس بن مُحَمَّد القسطلي الأديب من أَهْلَ الجزيرة الخضراء يكنى أَبَا الْوَلِيد أَخذ عَن حَفْص بن عذرة وَصَحبه مُدَّة وَهُوَ أحد تلاميذه الجلة وَكَانَ من كبار البلغاء وفحول الشُّعَرَاء متصرفا فِي فنون الْآدَاب وأساليبها وَكتب لبَعض الْوُلَاة وَصرف كتبت عَن أبي سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه بعض شعره وسمعته مِنْهُ وَتُوفِّي بقصر عبد الْكَرِيم سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وسيق إِلَى الجزيرة الخضراء فَدفن بهَا

стр. 1157

٦٤١ - يُونُس بن مُحَمَّد بن يُونُس بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن مُحَمَّد بْن يُونُس بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مغيث بْن عَبْد اللَّه من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا الْحسن وَيعرف بِابْن الصفار سمع من أَبِيه وَعَمه مغيث بن يُونُس وَمن أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَغَيرهم ذكره ابْن الطيلسان وَحكى عَنهُ وَلم يذكر وَفَاته وَمن الكنى ٦٤٢ - أَبُو يُونُس بن مَسْعُود من أهل سرقسطة أَو بعض أَعمالهَا حدث عَنهُ أَبُو زَاهِر سعيد بن مُحَمَّد بن زَاهِر لَا أعرفهُ وَمن الغرباء ٦٤٣ - يُونُس بن يُوسُف بْن سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أَيُّوب الجذامي من أهل قصر عَبْد الْكَرِيم يعرف بِابْن طربجة وَكَانَ هُوَ يَقُول طربية ويكنى أَبَا الْوَلِيد وَأَبا سهل سمع من أبي مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَأبي الْحَسَن نجبة بْن يحيى وَأبي ذَر الْخُشَنِي وَأبي مُحَمَّد بن فليح وَأبي الْحُسَيْن بن الصَّائِغ وَأبي الْقَاسِم الملاحي وَأبي عبد الله بن الملور بالزاي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بْن الْجد وَأَبُو عَبْد اللَّه بن الفخار فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ ذَا إِدْرَاك وإقدام مَعَ مُشَاركَة فِي غير مَا فن وحظ من قرض الشّعْر دخل الأندلس وتجول فِيهَا ثمَّ سكن تونس وقتا وَأخذ عَنهُ بهَا يسير وَولي قَضَاء طرابلس ورحل إِلَى الْمشرق فِي سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة أَو

стр. 1158

نَحْوهَا فحظي بِالْقَاهِرَةِ وَخلف أَبَا الْخطاب بن الْجَمِيل بعد وَفَاته فِي مدرسته وَمَوْضِع إسماعه وَكَانَ يتَسَامَح كثيرا فِيمَا يحدث بِهِ سمح الله لَهُ وَتُوفِّي فِي آخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ونعي إِلَيْنَا بتونس فِي جُمَادَى الأولي من سنة اثْنَتَيْنِ بعْدهَا من اسْمه يَعْقُوب ٧٤٤ - يَعْقُوب بن دَاوُد التَّمِيمِي جد بني الْحذاء من أهل قرطبة كَانَ كَاتبا للأمير هِشَام الرِّضَا ولابنه الحكم بن هِشَام مَوْصُوفا بالبلاغة وعذوبة الْكَلَام ذكر ذَلِك القبشي وَغَيره ٦٤٥ - يَعْقُوب بْن مُحَمَّد بْن خَلَف بن يُونُس بن طلعة الْأنْصَارِيّ قَرَأت اسْمه بِخَطِّهِ من أَهْلَ جَزِيرَة شقر وَسكن شاطبة يكنى أَبَا يُوسُف قَرَأَ الْمُوَطَّأ على القَاضِي أبي بكر عَتيق بن أَسد بن عبد الرَّحْمَن بن أَسد فِي مَسْجده بِمَدِينَة شاطبة وَصَحب أَبَا إِسْحَاق الخفاجي وَحمل عَنهُ ديوَان شعره وروى أَيْضا عَن غَيرهمَا وَكَانَ فَقِيها مشاورا أديبا من أهل الْبَصَر بِالشُّرُوطِ والمعرفة الْكَامِلَة بهَا يلجأ إِلَيْهِ فِيهَا روى عَنهُ ابْنه أَبُو مُحَمَّد طَلْحَة بن يَعْقُوب وَأَبُو الْقَاسِم بن الْبراق وَأَبُو الْقَاسِم بن بَقِي وَغَيرهم وَتُوفِّي بشاطبة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة بعضه عَن ابْن عفيون ومولده فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ وقرأه هُوَ بِخَط أَبِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ قبل الْفجْر فِي نصف شهر رَجَب الَّذِي من عَام سِتَّة وَخَمْسمِائة وَكَانَ حسن الْخط ذَا إتقان

стр. 1159

وَمن الغرباء ٦٤٦ - يَعْقُوب بن حمود من أهل تلمسان وَيعرف بالأغماتي لِأَن أَصله مِنْهَا ويكنى أَبَا يُوسُف رَحل إِلَى الأندلس فلقي بمرسية أَبَا عَليّ الصَّدَفِي وَسمع مِنْهُ جَامع التِّرْمِذِيّ بِجَامِع مرسية فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة وَعَاد إِلَى بَلَده فَحدث وَأخذ عَنهُ وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا حدث عَنهُ يحيى بن عُصْفُور وَغَيره من اسْمه يزِيد ٦٤٧ - يزِيد بن زَكَرِيَّاء الْحذاء من أهل شذونة قَرَأَ الْقُرْآن بِحرف نَافِع على مُحَمَّد بن الرّقاع مَعَ عبد الله بن مُحَمَّد بن الطُّفَيْل وَعبد الله بن سمريل المكفوف وَعبد الله بن سُلَيْمَان النَّحْوِيّ الْبَصِير هود ريود ذكر ذَلِك الرَّازِيّ ٦٤٨ - يزِيد بن الْجد الفِهري من أهل لَيْلَة وَسكن قرطبة يكنى أَبَا خَالِد كَانَ من أهل الْأَدَب وَالْكِتَابَة ذكره ابْن حَيَّان وَحكى أَنه كتب لِأَحْمَد بن سعيد بن حزم الْوَزير يَعْنِي وَالِد الْفَقِيه أبي مُحَمَّد وَتُوفِّي بلبلة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٦٤٩ - يزِيد بن الْمُهلب بن عَامر الْأَنْصَارِيّ من أَهْل قرطبة وَنزل غرناطة يكنى أَبَا خَالِد روى عَنْ أبي مَرْوَان بْن سراج وَكَانَ من أهل الْآدَاب والعربية معلما بهَا لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر أَخذ عَنهُ أَبُو الْعَرَب التجِيبِي وَأَبُو عبد الله بن الْفرس وَقَالَ فِيهِ يزِيد بن الْمُهلب العامري ... . . وَتُوفِّي وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ فِي سنه

стр. 1160

٦٥٠ - يزِيد بن عبد الْجَبَّار بن عَبْد الله بن أَحْمد بن أصبغ بْن عَبْد اللَّه بْن الْمطرف بن أَحْمد بن الْمطرف بن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بْن مُعَاوِيَة الْقُرَشِيّ المرواني من أَهْلَ قرطبة يكنى أَبَا خَالِد روى عَن أَبِيه أبي طَالب وَأبي مُحَمَّد عبد الْجَلِيل بن عبد الْعَزِيز المقرىء بْن عتاب وَأبي الْوَلِيد بْن رشد وَأبي الْقَاسِم بن صَوَاب وَأبي الْوَلِيد بْن طريف وَأبي الْحسن بن مغيث وَأبي بكر بن الْعَرَبِيّ وَأبي مُحَمَّد النفزي وَأبي بكر بن مدير وَأبي عبد الله بن أبي الْخِصَال وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَن بن موهب وَأَبُو بَحر الْأَسدي وَأَبُو الْحَسَن بْن الباذش وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن مُعَمَّر وَأَبُو الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم بن الأبرش وَجَمَاعَة سواهُم وَكَانَ عَارِفًا بالقراءات والعربية والآداب من أهل الضَّبْط والتجويد والمشاركة فِي الْعُلُوم وَله تأليف فِي قِرَاءَة نَافِع وَآخر فِي شرح خطْبَة أدب الْكتاب وَشرح قصيدتي كَعْب بن زُهَيْر بَانَتْ سعاد وَمن سره كرم الْحَيَاة وقصيدة عَمْرو بن كُلْثُوم الا هبي بصحنك فاصبحينا وانتقل عَن قرطبة إِلَى الزهراء لما كَانَ فِيهِ من الخمول فَلم تحمله وَرجع إِلَى قرطبة وَقعد للإقراء فِي مَسْجِد ابْن أدهم مِنْهَا ثمَّ اسْتَقر فِي مَسْجِد أبي علاقَة وَكَانَ لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر وَكَانَ حسن الْخط أَخذ عَنْهُ أَبُو جَعْفَر بْن يحيى وَأَبُو الْقَاسِم بن بَقِي وَغَيرهمَا وَتُوفِّي فِي أحد شَهْري جُمَادَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ذكره ابْن مُؤمن وروى عَنهُ ٦٥١ - يزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مخلد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن بَقِي بْن مخلد بن يزِيد من أهل قرطبة يكنى أَبَا الْوَلِيد روى عَن أَبِيه أبي الْحسن عبد الرَّحْمَن وجده أبي الْقَاسِم أَحْمد بْن مُحَمَّد وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْقَاسِم بن رضَا وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي الْقَاسِم بْن ورد وَأبي الْحَسَن بْن موهب وَأبي عَبْد الله بن غفرال المقرىء وَأبي الْحسن عبد

стр. 1161

الرَّحِيم بن قَاسم الحجاري وَغَيرهم وَكتب إِلَيْهِ أَبُو المظفر الشَّيْبَانِيّ وَأَبُو عبد الله الْمَازرِيّ حدث عَنهُ ابْنه أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن يزِيد شَيخنَا وَأَبُو سُلَيْمَان بن حوط الله وَأَبُو زيد الفازازي وَغَيرهم وَولي قَضَاء بسكرة من بِلَاد الزاب وَتُوفِّي بمراكش بعد الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٦٥٢ - يزِيد بن مُحَمَّد بن يزِيد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن مُحَمَّد بن يزِيد بن رِفَاعَة اللَّخْمِيّ كَذَا نسبه ابْن حوط الله وَيَقُول فِيهِ أَبُو الرّبيع يزِيد بن مُحَمَّد بن يزِيد بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن يزِيد بن رِفَاعَة من أهل غرناطة يكنى أَبَا خَالِد وَيعرف بِابْن الصفار أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي الْحسن بن الباذش وَسمع مِنْهُ وَمن ابْنه أبي جَعْفَر وَأبي مُحَمَّد بْن عَطِيَّة وَأبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي مُحَمَّد الرشاطي وَأبي الْفضل بن عِيَاض وَأبي الْقَاسِم بن الأبرش وتفقه بِجَمَاعَة كَبِيرَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بن هِشَام المرسي وَأَبُو جَعْفَر بن قبلال وَأَبُو الْحسن بن أضحى وَأَبُو مُحَمَّد بن سماك وَأَبُو مَرْوَان بن الْقصير وَغَيرهم وَكتب إِلَيْهِ أَبُو عمرَان بن أبي تليد وَأَبُو بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة وَأَبُو مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبُو بَحر الْأَسدي وَأَبُو الْوَلِيد بن طريف وَأَبُو عبد الله بن الْحَاج وَأَبُو الْحسن بن مغيث وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن مكي وَأَبُو عَلِيّ مَنْصُور بْن الْخَيْر وَأَبُو الْحَسَن بْن موهب وَأَبُو الْقَاسِم بن ورد وَأَبُو عبد اللَّه بْن زُغَيْبة وَأَبُو الْحَسَن شُرَيْح بن مُحَمَّد وَأَبُو مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر وَأَبُو الْوَلِيد بن بِقُوَّة وأمثالهم جمَاعَة وَكَانَ رِوَايَة جَلِيلًا عاكفا على عقد الشُّرُوط بَصيرًا بهَا رَدِيء الْخط جدا حدث عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وَغَيرهم من الجلة ولد بغرناطة سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي بهَا يَوْم الْأَحَد الثَّانِي لمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة من اسْمه يعِيش ٦٥٣ - يعِيش بن زغلل بن سعيد بن عبد الله الكزني البلوطي من أهل قرطبة يكنى أَبَا سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن أخي القَاضِي مُنْذر بن سعيد روى عَن عَمه وَوَقع ذكره فِي فَضَائِل مُنْذر من جمع أبي عمر بن عبد الْبر

стр. 1162

٦٥٤ - يعِيش بن المفرج بن سعيد اللَّخْمِيّ من أهل يابرة وَسكن إشبيلية يكنى أَبَا مُحَمَّد وَأَبا الْبَقَاء وَيعرف باليابري لِأَن أَصله مِنْهَا روى بِبَلَدِهِ عَنْ أبي القَاسِم الْهَوْزَنِي سَمِعَ مِنْهُ جَامع التِّرْمِذِيّ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَعَن غَيره ورحل حَاجا فَسمع بالإسكندرية من أبي عَبْد اللَّه الرَّازِيّ وَأبي طَاهِر السلَفِي فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَيخا متواضعا منقبضا عَن النَّاس حدث عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن بشكوال بأَشْيَاء من رِوَايَته مِنْهَا الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والداعي للرامهرمزي وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثا لِابْنِ ودعان سَمعهَا مِنْهُ بإشبيلية فِي شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وأغفل ذكره وَحدث عَنهُ أَيْضا أَبُو بكر بن خير وكناه أَبَا الْبَقَاء ٦٥٥ - يعِيش بن عَليّ بن يعِيش بن مَسْعُود بن الْقَدِيم الْأنْصَارِيّ من أهل شلب يكنى أَبَا الْبَقَاء وَأَبا مُحَمَّد أَيْضا وَابْن فرتون روى عَن أبي الْقَاسِم الْقَنْطَرِي وَأبي الْحسن عقيل بن الْعقل وَأبي الْحسن بن مُوسَى بن قَاسم وَأبي عبد الله بن زرقون وَأبي مُحَمَّد بن عبيد الله وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الحكم بن حجاج وَأَبُو مُحَمَّد بن عمرَان الصَّدَفِي وَأَبُو الْقَاسِم بن بشكوال وَالْقَاضِي أَبُو الْحسن الزُّهْرِيّ وَأَبُو إِسْحَاق بن قرقول وَغَيرهم وَفِي مشايخه كَثْرَة ورحل عَن بَلَده فِي الْفِتْنَة فَنزل بمراكش وَلَقي بهَا أَبَا بكر بن مَيْمُون ثمَّ انْتقل إِلَى مَدِينَة فاس وَسمع بهَا من أبي عَبْد اللَّه بن الرمامة وَأبي الْحسن بن عَليّ بن الْحسن اللواتي وَأبي عبد الله بن خَلِيل الإشبيلي وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالقراءات والإكثار من رِوَايَة الحَدِيث ولقاء الشُّيُوخ مَعَ الضَّبْط والثقة وَالْعَدَالَة وَله تأليف فِي فَضَائِل مَالك وَكتاب سَمَّاهُ بالشمس المنيرة فِي الْقرَاءَات السَّبع الشهيرة وَشرح فِي حَدِيث بادية بنت غيلَان جُزْء حدث عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن الْقطَّان وَأَبُو الْعَبَّاس النباتي وَأَبُو بكر بن غلبون صاحبنا وَجَمَاعَة غَيرهم وَعمر وأسن ووقفت

стр. 1163

على إِجَازَته لبَعض أَصْحَابنَا فِي جُمَادَى الأولى سنة عشْرين وسِتمِائَة وَقَالَ ابْن فرتون توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَهُوَ ابْن سبع وَتِسْعين سنة وَحكى أَنه أَخذ عَنهُ كثيرا وَأَجَازَ لَهُ من اسْمه يبْقى ٦٥٦ - يبْقى بن زرب بن يزِيد بن مسلمة وَالِد القَاضِي مُحَمَّد بن يبْقى من أَهْل قرطبة كَانَ من أَهْل الْقُرْآن وَالْخَيْر وَالصَّلَاح وَكَانَ يؤم النَّاصِر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد فِي الأشفاع فِي شهر رَمَضَان وَله مَعَ أَبِيه زرب بن يزِيد قصَّة ذكرهَا أَبُو عمر بن عفيف فِي تَارِيخه غيرت النَّاصِر عَلَيْهِ ثمَّ عَاد فِيهِ إِلَى أجمل رَأْيه وأجراه فِي صَلَاة الأشفاع بِهِ على رسمه وَأَخُوهُ عبد الله بن زرب بن يزِيد مَذْكُور فِي تَارِيخ ابْن الفرضي ٦٥٧ - يبْقى بن يُوسُف بن مَسْعُود بن عبد الرَّحْمَن بن يسعون التجِيبِي من أهل المرية وَيُقَال أَنه من أَعمالهَا وَالِد أبي الْحجَّاج النَّحْوِيّ يكنى أَبَا عبد الْملك كَانَ من أهل الْعلم والفهم روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد عليم بن عبد الْعَزِيز الشاطبي قرأته بِخَط أبي عمر بن عياد وأخشى أَن يكون من أَوْهَامه وَأما رِوَايَته عَن ابْن يُوسُف بن يبْقى فصحيحة ٦٥٨ - يبْقى بن سُلَيْمَان بن يبْقى بن شُعْبَة الغساني من أهل المرية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ عَن مشيخة بَلَده ورحل إِلَى مالقة فَسمع من أبي الْقَاسِم السُّهيْلي وَغَيره وَكَانَ من أهل الْعلم وَالْأَدب ذَا حَظّ من قرض الشّعْر وَتصرف فِي تحبير الرسائل وَقد كتب لبَعض الْوُلَاة وامتحن بأسر الْعَدو أحانه الله وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ بعد الستمائة الْإِفْرَاد فِي حرف الْيَاء ٦٥٩ - يسر بِهِ مُحَمَّد بن عَليّ الْقَيْسِي يكنى أَبَا الْحَسَن صحب أَبَا دَاوُد

стр. 1164

المقرىء بدانية وَأخذ عَنهُ كثيرا وَسمع أَيْضا من أبي الْحسن الحصري الضَّرِير وَله رحْلَة حج فِيهَا وَكَانَ صاحبا لأبي الْحسن بن هُذَيْل فِي السماع من أبي دَاوُد وبقراءته سمع عَلَيْهِ التَّقَصِّي لِابْنِ عمر عبد الْبر سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ من أهل الْأَصَالَة والنباهة حدث عَنهُ ابْن هُذَيْل بقصيدة الحصري فِي الْقرَاءَات عَن ناظمها ٦٦٠ - اليسع بن عيسي بن حزم بْن عَبْد اللَّه بْن اليَسَع بْن عُمَر الغافقي من أَهْل جيان وَسكن أَبوهُ المرية يكنى أَبَا يحيى أَخذ الْقرَاءَات عَن أَبِيه وَأبي الْعَبَّاس القصبي وَأبي الْقَاسِم بن أَبِي رَجَاء وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي عَليّ مَنْصُور بن الْخَيْر وَسمع مِنْهُم وَمن أَبِي عَبْد اللَّه بن زغبية وَأبي الْحسن بن موهب وَأبي الْفضل بن شرف وَأبي مُحَمَّد بن الوحيدي وَأبي عَبْد اللَّه بْن أُخْت غَانِم وَقدم بلنسية فَسمع بهَا من أبي الْحسن بن هُذَيْل صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَلَقي بهَا أَبَا حَفْص بن وَاجِب وَأَبا إِسْحَاق بن خفاجة الشَّاعِر وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبُو الْوَلِيد بن رشد وَأَبُو عمرَان بن أبي تليد وَأَبُو بَحر الْأَسدي وَأَبُو عبد الله بن الْفراء وَأَبُو عَليّ بن سكرة وَأَبُو مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر وَأَبُو عبد الله البلغي وسواهم ورحل إِلَى الْمشرق فاستوطن الْإسْكَنْدَريَّة وروى عَن السلَفِي وهنالك لقِيه أَبُو عبد الله التجِيبِي فِي رحلته سنة تسعين وَخَمْسمِائة ثمَّ انْتقل إِلَى مصر واشتمل عَلَيْهِ الْملك صَلَاح الدّين أَبُو المظفر يُوسُف بن أَيُّوب ورسم لَهُ جَارِيا يقوم بِهِ وَكَانَ يُكرمهُ ويشفعه فِي مطَالب النَّاس لِأَنَّهُ كَانَ أول من خطب على مَنَابِر العبيدية عِنْد نقل الدعْوَة العباسية تجاسر على ذَلِك حِين تهيبه سواهُ فحظي عِنْده وَعند قومه وَكَانَ فَقِيها مشاورا مقرئا مُحدثا حَافِظًا نسابة من أبدع النَّاس خطا وَأَحْسَنهمْ وراقة وَله حَظّ ضَعِيف من قرض الشّعْر وَألف تَارِيخا فِي الْمغرب وَأَهله سَمَّاهُ بالمغرب فِي محَاسِن الْمغرب وَقد سبق

стр. 1165

لهَذَا الِاسْم وَهُوَ مُتَّهم فِي هَذَا التَّأْلِيف وَقَالَ فِيهِ وَقد كَانَ شَيخنَا الْحَكِيم الأديب أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شرف ﵀ يحذرنا أَن نصحب إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا عَالما برع فِي معلوماته وَإِمَّا جَاهِلا عرف بجهالاته وَأَن نتقي صُحْبَة من أَثم فجهل وَظن أَن قد علم قَالَ حَدثنِي أَبُو الْحسن بن ريدان قَالَ لما توجهنا إِلَى ابْن اذفونش بن شانجه وَهُوَ الملقب بالسليطين رسلًا عَن ابْن حمدين أَنا والفقيه أَبُو فلَان أَمر فَاخْرُج سفط فِيهِ حق من ذهب مرصع بالدر والياقوت والزمرد ثمَّ استخرج مِنْهُ كتاب النَّبِي صلي الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي نَصه فِي الْجَامِع الصَّحِيح للْبُخَارِيّ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ بكينا فَقَالَ لنا لم تَبْكُونَ فَقُلْنَا تذكرنا أَثَره صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِذا هَذَا شرفي وَشرف آبَائِي من قبلي سمع مِنْهُ هَالك وَمِمَّنْ حَدثنَا عَنهُ التجِيبِي وَأكْثر خَبره عَنهُ أجَاز لَهُ غير مرّة مَا رَوَاهُ وَجمعه وَمَاله من نظم ونثر قَالَ وَتُوفِّي بعد انصرافي عَنهُ فِي رَجَب سنة ٥٧٥ على مَا بَلغنِي وَكَانَ مسنا وَحدث عَنهُ أَبُو عبد الله الأندرشي وَغلط فِي اسْمه وكنيته فَقَالَ فِيهِ أَبُو بكر يحيى بن اليسع وَمن الغرباء ٦٦١ - يعلي بن المصمودي الْفَقِيه يكنى أَبَا مُحَمَّد ولي الْقَضَاء بالعدوة وَدخل الأندلس غازيا مَعَ صَاحبه القَاضِي بمراكش أبي مَرْوَان عبد الْملك المصمودي فاستشهدا جَمِيعًا فِي وقيعة الزلاقة يَوْم الْجُمُعَة لِلنِّصْفِ من رَجَب وَقيل فِي الموفي

стр. 1166

عشْرين مِنْهُ سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتشْهدَ فِي هَذَا الْيَوْم جمَاعَة من الْأَعْلَام والزهاد مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بن زميلة وَأَبُو رَافع الْفضل بن أبي مُحَمَّد بن حزم وَأَبُو سَالم الْعِرَاقِيّ الشَّاعِر فِي آخَرين أكْرمهم الله بِالشَّهَادَةِ وَختم عَلَيْهِم بالسعادة ٦٦٢ - يدر بن إِبْرَاهِيم من أهل فاس يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَتْ لَهُ رحْلَة حجّ فِيهَا وَسمع من أبي مُحَمَّد العثماني مسلسلاته وَغير ذَلِك وَدخل بعد قفوله الأندلس فَسمع مِنْهُ بإشبيلية أَبُو الْحسن بن عبد الله النَّحْوِيّ وَأَبُو الْعَبَّاس بن سيد النَّاس وَأَبُو عبد الله بن أبي نصر الْمكتب وَغَيرهم وَحدث وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي بقرطبة قبل الستمائة أفادنيه صاحبنا أبوبكر بن سيد النَّاس وَمن النِّسَاء ٦٦٣ - خلة جَارِيَة مُعَاوِيَة بن صَالح الْحَضْرَمِيّ قَاضِي الأندلس وَهبهَا لَهُ يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري أَمِير الأندلس فأولدها ثمَّ اسْتحقَّت عَلَيْهِ فِي أَيَّام عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة واستفتي فِيمَا يجب عَلَيْهِ فِيهَا فَرَأى أَخذ قيمتهَا فَقبل مِنْهُ ذَلِك وَأخذ بفتواه لنَفسِهِ وَكَانَت خلة قبيحة وَكَانَت لَهَا خَادِم فائقة الْحسن تسمى سعاد فَكَانَ النَّاس يضْربُونَ بهما الْمثل فِي ذَلِك الزَّمَان فَيَقُولُونَ شتان فِي البعاد بَين خلة وسعاد ٦٦٤ - حميدة بنت مُعَاوِيَة بن صَالح الْحَضْرَمِيّ قَاضِي الأندلس تزَوجهَا

стр. 1167

زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن اللَّخْمِيّ شبطون وَمِنْهَا ولد زِيَاد وأحسبهما ابْنة خلة الْمَذْكُورَة ٦٦٥ - عابدة المدنية أم ولد حبيب بن الْوَلِيد المرواني الملقب بدحون كَانَت جَارِيَة سَوْدَاء حالكة من رَقِيق الْمَدِينَة تروي عَن مَالك بن أنس وَغَيره من عُلَمَاء الْمَدِينَة فتسند حَدِيثا كثيرا وَهبهَا لدحون فِي رحلته إِلَى الْحَج مُحَمَّد بن يزِيد بن مسلمة بن عبد الْملك ابْن عَمه فَقدم بهَا الأندلس وَقد أعجب بعلمها وفهمها واتخذها لفراشه فَولدت لَهُ ابْنه بشربن حبيب ذكرهَا ابْن حَيَّان عَن عبَادَة بن مَاء السَّمَاء عَن إِسْحَاق بن مسلمة القيني ٦٦٦ - حسانة بنت أبي المخشي عَاصِم بن زيد بن يحيى بن حَنْظَلَة بن عَلْقَمَة بن عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ التَّمِيمِي كَانَت شاعرة مطبوعة ومدحت الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم ذكر ذَلِك أَبُو عَامر السالمي وَفِي خَبَرهَا عَن ابْن حَيَّان ٦٦٧ - الشِّفَاء جَارِيَة الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم أعْتقهَا وَتَزَوجهَا وَكَانَت من أجمل النِّسَاء عقلا ودينا وفضلا ونسبا وإليها ينْسب الْمَسْجِد الَّذِي وسط الربض الغربي من قرطبة وكفت ابْنه الْأَمِير مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن فِي صغره لوفاة أمه

стр. 1168

تهتز قَدِيما وصرفها الْأَمِير عبد الرَّحْمَن فِي بعض مغازيه لأجل مَرضهَا إِلَى قرطبة فلحقتها الْمنية بفج الْبُشْرَى من حوز طليطلة فدفنت هُنَالك وَصَارَ قبرها مَعْرُوفا قد حرر الْأَمِير مُحَمَّد فِي دولته أهل تِلْكَ الْقرْيَة من المغارم لاحتراسهم إِيَّاه وتجديدهم لرسمه ٦٦٨ - فضل الْمَدِينَة صَاحِبَة علم المدنية كَانَت حاذقة بِالْغنَاءِ كَامِلَة الْخِصَال وَكَانَت لإحدى بَنَات هَارُون الرشيد منشؤها وتعلمها بِبَغْدَاد ودرجت من هُنَاكَ إِلَى الْمَدِينَة فازدادت ثمَّ طبقتها فِي الْغناء واشتريت هُنَالك للأمير عبد الرَّحْمَن مَعَ صاحبتها علم وَصَوَاحِب غَيرهَا إلَيْهِنَّ ينْسب دَار الْمَدَنِيَّات بِالْقصرِ وَكَانَ يؤثرهن لجودة غنائهن ونصاعة ظرفهن وأدبهن ٦٦٩ - قلم ثالثتهما فِي الحظوة عِنْد الْأَمِير عبد الرَّحْمَن وَكَانَت أندلسية الأَصْل رُومِية من سبي البشكنس وحملت صبية إِلَى الْمشرق فتعلمت الْغناء بِالْمَدِينَةِ ثمَّ جلبت إِلَى الأندلس للأمير عبد الرَّحْمَن وَهِي أم ابْنه أبان أبي الْوَلِيد وَكَانَ أديبا وَلَا عقب لَهُ وَكَانَت أديبة ذاكرة حَسَنَة الْخط راوية للشعر حافظة للْأَخْبَار عَالِمَة بضروب الْآدَاب عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام

стр. 1169

٦٧٠ - طروب من جواريه أَيْضا وَهِي أم ابْنه عبد الله والغالبة عَلَيْهِ وإليها ينْسب الْمَسْجِد بصدر الربض الغربي وَلها فِيهِ آثَار سواهُ ٦٧١ - فَخر من جواريه أَيْضا لَهَا مَسْجِد رفيع على أُمَّهَات الْمَسَاجِد بقرطبة وَهِي أم ابْنه بشر أبي الْوَلِيد الأديب الشَّاعِر ٦٧٢ - حمدونة بنت عَليّ بن نَافِع زرياب كَانَت مُتَقَدّمَة فِي أهل بَيتهَا محسنة لصناعتها مُقَدّمَة عَليّ علية أُخْتهَا وَتَزَوجهَا هَاشم بن عبد الْعَزِيز ٦٧٣ - علية بنت عَليّ بن نَافِع زرياب طَال عمرها بعد أُخْتهَا حمدونة وَلم يبْق من أهل بَيتهَا غَيرهَا فافتقر النَّاس إِلَيْهَا وحملوا عَنْهَا ٦٧٤ - مُتْعَة جَارِيَة عَليّ بن نَافِع الْمَعْرُوف بزرياب كَانَت رائعة الْجمال أدبها مَوْلَاهَا وَعلمهَا أحسن أغانيه حَتَّى شبت وتصرفت بَين يَدي عبد الرَّحْمَن بن الحكم تغنيه مرّة وتسقيه أُخْرَى فَلَمَّا فطنت لإعجابه بهَا أبدت لَهُ دَلَائِل الرَّغْبَة فأبي إِلَّا التستر فغنته بِهَذِهِ الأبيات وَهِي لَهَا فِيمَا أَحسب

стр. 1170

(يَا من يُغطي هَوَاهُ من ذَا يُغطي النهارا ... ) (قد كنت أملك قلبِي حَتَّى علقت فطَارَا ... ) (يَا ويلتي أتراه لي كَانَ أَو مستعارا ... ) (يَا بِأبي قرشي خلعت فِيهِ العذارا ... ) فَلَمَّا انْكَشَفَ لزرياب أمرهَا أهداها إِلَيْهِ فحظيت لَدَيْهِ ٦٧٥ - الْبَهَاء بنت الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعَاوِيَة كَانَت من خير نِسَائِهِم من أهل الزّهْد وَالْعِبَادَة والتبتل وَكَانَت تكْتب الْمَصَاحِف وتحبسها وَكَانَ لَهَا رَغْبَة فِي الْفضل وَالْخَيْر وَهِي الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا مَسْجِد الْبَهَاء فِي مَسَاجِد ربض الرصافة ذكر ذَلِك الرَّازِيّ وَابْن حَيَّان وقرأت فِي تَارِيخ عَرِيب بْن سَعِيد أَنَّهَا توفيت فِي رَجَب سنة خمس وثلاثمائة لأوّل ولَايَة النَّاصِر فَلم يتَخَلَّف أحد عَن جنازتها ٦٧٦ - عَبدة بنت بِشْر بْن حبيب بْن الْوَلِيد بن حبيب المروانية تروي عَن أَبِيهَا بشر أشعاره وأخباره وَقد تقدم ذكره حكى ذَلِك ابْن حَيَّان عَن إِسْحَاق القيني ٦٧٧ - مصابيح جَارِيَة الْكَاتِب أبي حَفْص عمر بن قبليل أخذت عَن زرياب وَكَانَت غَايَة فِي الْإِحْسَان والنبل وَطيب الصَّوْت وفيهَا يَقُول أَبُو عمر بن عبد ربه وَكتب بِهِ إِلَى مَوْلَاهَا لما صد عَن سماعهَا من أَبْيَات

стр. 1171

(يَا من يضن بِصَوْت الطَّائِر الغرد ... مَا كنت أَحسب هَذَا الضن من أحد) (لَو أَن أسماع أهل الأَرْض قاطبة ... أصغت إِلَى الصَّوْت لم ينقص وَلم يزدْ) فَخرج حافيا إِلَيْهِ لما وقف على ذَلِك وَأدْخلهُ إِلَى مَجْلِسه وتمتع من سماعهَا ٦٧٨ - أم الْحسن بنت أبي لِوَاء سُلَيْمَان بْن أصبغ بْن عَبْد اللَّه بن وانسوس بن يَرْبُوع المكناسي مولى سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك رَوَت عَن بَقِي بن مخلد سَمِعت مِنْهُ وصحبته وقرأت عَلَيْهِ بلفظها كتاب الدهور وَحضر ذَلِك ابْنه أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن بَقِي وَهُوَ يمسك عَلَيْهَا كتاب الشَّيْخ وَلها رحْلَة حجت فِيهَا وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة زاهدة فاضلة عَاقِلَة وَقع ذكرهَا فِي كتاب فَضَائِل بَقِي بن مخلد وَذكرهَا الرَّازِيّ وَقَالَ حجت وَسمعت الْفِقْه والْحَدِيث وَقد سمع مِنْهَا بَقِي بن مخلد ثمَّ حجت ثَانِيَة فَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّة ودفنت هُنَالك هَكَذَا وَقَالَ وَسَمَاع بَقِي مِنْهَا غلط فِي ظَنِّي وَالصَّحِيح سماعهَا مِنْهُ وَقَالَ الْأَمِير عبد الله بن النَّاصِر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد فِي المسكتة كَانَت الزاهدة ابْنة أبي لِوَاء تسمع فِي دَاخل دَار أبي عبد الرَّحْمَن مِنْهُ يَوْمًا فِي الْجُمُعَة مُنْفَرِدَة بدولتها يَعْنِي بَقِي بن مخلد وَكَانَ عبد الله جد أَبِيهَا خير فَاضلا وَكَانَت لَهُ رحْلَة حج فِيهَا وَله الْمقَام الْمَأْثُور يَوْم الهيج وَكَانَ ذَلِك يَوْم جُمُعَة فلجأ إِلَيْهِ بشر كثيرا أغلق عَلَيْهِم بَاب مَسْجده وَكتب إِلَى الْأَمِير الحكم يسْأَله تأمينهم ويعلمه أَنهم قد صَارُوا فِي حرم من حرمات الله فَأَمنَهُمْ وَسكن روعتهم بِجَوَاب كتبه إِلَيْهِم قَالَ الرَّازِيّ كَانَ لبني وانسوس نسَاء متقدمات فِي الْخَيْر وَالْفضل والورع والنسك حج مِنْهُنَّ سِتّ نسْوَة وَهن أم الْحسن بنت أبي لِوَاء

стр. 1172

وكليبة زوج أصبغ بن عبد الله بن وانسوس وَأمة الرَّحْمَن وَأمة الرَّحِيم ابنتا أصبغ هَذَا ورقية ابْنة مُحَمَّد بن أصبغ وَعَائِشَة ابْنة عمر بن مُحَمَّد بن أصبغ قَالَ الْمُؤلف ونظيرة أم الْحسن هَذِه أُخْت القَاضِي مُنْذر بن سعيد الكزني البلوطي لم أَقف على اسْمهَا كَانَت مُقِيمَة بفحص البلوط بلدهم من خيرات النِّسَاء فاضلة متعبدة فِي مَسْجِد لَهَا لصق بَيتهَا يقصدها عَجَائِز ناحيتها وصوالح نِسَائِهِم للذّكر والتفقه فِي الدّين ودراسة سير العابدين فَكَانَ لَهَا ببلدها شَأْن كَبِير ذكر ذَلِك ابْن حَيَّان ٦٧٩ - رقية بنت الْوَزير تَمام بن عَامر بن أَحْمد بن غَالب بن تَمام بن عَلْقَمَة مولى عبد الرَّحْمَن بن أم الحكم الثَّقَفِيّ دخلت الْقصر بقرطبة وَكَانَت بِهِ تكْتب لابنَة الْأَمِير الْمُنْذر بن مُحَمَّد ذكرهَا الرَّازِيّ ٦٨٠ - أم الْوَلِيد بنت النَّضر بن مسلمة بن وليد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عَليّ بن عِيَاض الْكلابِي كَانَ أَبوهَا قَاضِي الْجَمَاعَة للأمير عبد الله بن مُحَمَّد ثمَّ وزيرا لَهُ وَكَانَت هِيَ امْرَأَة زاهدة صَالِحَة لم يعقب النَّضر غَيرهَا ذكرهَا وَالَّتِي قبلهَا الرَّازِيّ ٦٨١ - قمر البغدادية جَارِيَة إِبْرَاهِيم بن حجاج اللَّخْمِيّ صَاحب إشبيلية كَانَت من أهل الفصاحة وَالْبَيَان والمعرفة بصوغ الألحان لَا تدانى أدبا وظرفا وَرِوَايَة وحفظا مَعَ فهم بارع وجمال وَكَانَت تَقول الشّعْر بِفضل أدبها وَلها فِي مَوْلَاهَا تمدحه

стр. 1173

(مَا فِي المغارب من كريم يرتجى ... إِلَّا خليف الْجُود إِبْرَاهِيم) (إِنِّي حللت لَدَيْهِ منزل نعْمَة ... كل الْمنَازل مَا عداهُ ذميم) ذكرهَا السالمي وَأنْشد لَهَا عدَّة أشعار مِنْهَا تشوق إِلَى الْعرَاق (آها على بغدادها وعراقها ... وظبائها وَالسحر فِي أحداقها) (ومجالها عِنْد الْفُرَات بأوجه ... تبدو أهلتها على أطواقها) (متبخترات فِي النَّعيم كَأَنَّمَا ... خلق الْهوى العذري من أخلاقها) (نَفسِي الْفِدَاء لَهَا فَأَي محَاسِن ... فِي الدَّهْر تشرق من سنا إشراقها) ٦٨٢ - جؤذر جَارِيَة ابْن الْعَجُوز كَانَت بقرطبة إِحْدَى الْقَيْنَات المحسنات وَلما مَاتَ مَوْلَاهَا أَتَى أَخُوهُ لتَحْصِيل أَسبَابه فطالبها بأَشْيَاء مِنْهَا شرح أبي عبيد وَكرر ذكره عَلَيْهَا وَكَانَ ألثغ اللِّسَان قَلِيل الْبَيَان فَكَانَت جؤذر ببراعتها وحدقها تحكيه حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ فسماها أخواتها على سَبِيل التلميح بشرح أبي عبيد وَجرى ذَلِك عَلَيْهَا حَتَّى صَار كاسم لَهَا فَقَالَ قند الأديب مولى نجم بن طرفَة يُخَاطب بعض أخواته ويعرض بإحضارها مَعَه (إِذا قابلت شرح أبي عبيد ... وغيب كل فَتى حسد وَكيد) (وللزجَّاج قابلْتَ الْمعَانِي ... فَلَا تُغُفل نصِيبهَا من قُنَيْد) ٦٨٣ - زمرد الكاتبة الحاذقة توفيت سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة عَن ابْن حَيَّان ٦٨٤ - مرجان أم الحكم المسنتصر بِاللَّه كَانَت أديبة لَطِيفَة الْمَقَاصِد وَهِي الَّتِي جرى لَهَا مَعَ فَاطِمَة بنت الْمُنْذر القرشية زوج النَّاصِر فِي بيعهَا لَيْلَتهَا مِنْهُ بِعشْرَة آلَاف دِينَار مَا هُوَ مَذْكُور فِي تَارِيخ ابْن حَيَّان وغنتها مرجان بنظم سنح لَهَا فِي ذَلِك

стр. 1174

(يَا لَيْلَة لَو أَنَّهَا تبَاع لي أوتشترى ... شريتها بِكُل مَا أطلبه من المنى) ٦٨٥ - لبنى كاتبة الحكم المسنتصر بِاللَّه الْخَلِيفَة الموقعة عَنهُ العادلة لمزن كاتبة وَالِده النَّاصِر فِي الْمرتبَة الزَّائِدَة عَلَيْهَا إِذْ كَانَت لبنى حاذقة بِالْكِتَابَةِ وَالْعرُوض خطاطة أديبة نحوية شاعرة بَصِيرَة بِالْحِسَابِ مُشَاركَة فِي الْعلم لم يكن فِي قصرهم أنبل مِنْهَا وَتوفيت سنة سِتّ وَسبعين وثلاثمائة ٦٨٦ - كتمان الكاتبة من جواري قصر الْخلَافَة بقرطبة المتصفات بالفهم والنبل ذكرهَا الرَّازِيّ وَكَانَت من طبقَة مزن الكاتبة للناصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ٦٨٧ - عَائِشَة بنت إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جميل الأندلسي التدميري مستوطن مصر حدثت عَن أَبِيهَا وَحدث عَنْهَا خَالِد بن سعد وَلَا أَدْرِي أَيْن لقيها ٦٨٨ - جَارِيَة الحكم المسنتصر بِاللَّه أخرج الحكم من قصره وصيفة غلامية ذكية كيسة كاتبة فهمة فَأمر أَبَا الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بالرصافي وبالقسام أَن يعلمهَا التَّعْدِيل وخدمة الأسطرلاب وَمَا يجْرِي فِي مجْرى هَذَا فَقبلت ذَلِك كُله وحذقته وأعانتها قريحتها واستكملت علمه فِي ثَلَاثَة أَعْوَام أَو نَحْوهَا وأعجب الحكم بهَا وألزمها خدمَة مَا تعلمته فِي دَاره وَوصل سُلَيْمَان بصلَة سنية وضاعف لَهَا التكرمة من تَارِيخ ابْن عفيف

стр. 1175

٦٨٩ - شُعَاع جَارِيَة قَاسم بن أصبغ البياتي مَوْلَاهَا وَكَانَت من صوالح النِّسَاء وإليها ينْسب الْمَسْجِد الَّذِي بربض الرصافة من قرطبة ٦٩٠ - عَائِشَة الأندلسية زوج عَبْد اللَّه بْن عُمَر الأندلسي رحلت حَاجَة وَأَدت الْفَرِيضَة وانصرفت وَلها قصَّة فِي منامها يَرْوِيهَا عَنْهَا أَبُو بكر بن اللباد شيخ أبي مُحَمَّد بن أبي زيد ٦٩١ - خَوْلَة بنت عَليّ بن طَالب بن عبد الله بن تَمِيم الفهرية من أهل باجة كَانَت ذَات بَيَان وعارضة تلقى الْعمَّال فِي حوائجها من كتاب الرَّازِيّ ٦٩٢ - حَفْصَة بنت حمدون بن حَيْوَة من أهل وَادي الْحِجَارَة كَانَت أديبة عَالِمَة شاعرة ذكرهَا ابْن فرج صَاحب الحدائق وَأنْشد لَهَا أشعارا مِنْهَا (يَا وحشتي لأحبتي ... يَا وَحْشَة متمادية) (يَا لَيْلَة ودعتهم ... يَا لَيْلَة هِيَ مَاهِيَّة) ٦٩٣ - بركَة مُعتقة ابْن القسام الْفَقِيه كَاتب القَاضِي أسلم بن عبد الْعَزِيز كَانَت امْرَأَة صَالِحَة خيرة وَهِي أم أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الصَّابُونِي الْفَقِيه وَبهَا كَانَ يعرف من كتاب ابْن عفيف ٦٩٤ - أَسمَاء بنت غَالب مولى النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد تزَوجهَا الْمَنْصُور

стр. 1176

مُحَمَّد بن أَبِي عَامر فِي أول أمره وَبعد الْوَزير عبد الرَّحْمَن بن مُبشر وَطَلقهَا على عهد الحكم وَلم يفارقها الْمَنْصُور حَيَاته وَكَانَت عفيفة أريبة أديبة من صوالح النِّسَاء ذَات جمال بارع وأدب صَالح وَلما خَالف غَالب أَبوهَا وظفر بِهِ الْمَنْصُور فِي قصَّة طَوِيلَة امتحنها بِأَن أَمر بِعرْض رَأس أَبِيهَا عَلَيْهَا أذ أنفذه إِلَى قرطبة فَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي أراحك وَحكم لمولاك أما لَوْلَا طَاعَة الإِمَام الْمولى وَحقّ الزَّوْج المطاع لقضيت للحزن عَلَيْك أوطارا وَإِنِّي بالحزن لَك لأولي مني بالحزن عَلَيْك عَليّ بِمَاء الْورْد وَالطّيب فَهَذَا آخر الْعَهْد ببر الْأَب فغسلت وَجهه ورجلت شعره وَنَثَرت عَلَيْهِ مسكا كثيرا وأسلمته إِلَى الرَّسُول فأنفذ إِلَى الْخَلِيفَة هِشَام الْمُؤَيد وَكَانَ هَلَاك غَالب يَوْم السبت لأَرْبَع خلون من الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة ٦٩٥ - نظام الكاتبة كَانَت بقصر الْخلَافَة بقرطبة فِي أَيَّام هِشَام الْمُؤَيد بن الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَكَانَت بليغة مدركة محبرة للرسائل وَمن إنشائها كَانَ الْخطاب الَّذِي عزى فِيهِ المظفر عبد الْملك الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن أَبِي عَامر عَن أَبِيه وجدد لَهُ الْعَهْد بولايته وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة ذكرهَا ابْن حَيَّان فِي تَارِيخه الْكَبِير وَمِنْه نقلت ذَلِك ٦٩٦ - هِنْد بنت عبد الرَّحْمَن النَّاصِر كَانَ لَهَا فِي الشّرف وَالْجَلالَة وَالْأَدب والحجا والرجاحة آثَار مخبورة وأخبار مأثورة ويكنى ابْن حَيَّان عَنْهَا بِعَجُوزٍ الْملك وعمرت طَويلا وَتوفيت إِثْر قيام مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار الْمهْدي فِي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة

стр. 1177

٦٩٧ - أُمَيْمَة الكاتبة جَارِيَة الْحُسَيْن بن حييّ وحظيته الَّتِي تزَوجهَا بعده الْفَقِيه الْقرشِي المقرىء حكى ابْن حَيَّان فِي تَارِيخه الْكَبِير عَن زَوجهَا عَنْهَا من خبر هِشَام الْمُؤَيد مخلوع الْمهْدي مُحَمَّد بْن هِشَام بْن عَبْد الْجَبَّار وإظهاره بعد وقْعَة قنشير مَا دلّ على وهنه وأفنه وَكَانَت أُمَيْمَة هَذِه مِمَّن يحرس هشاما الْمَذْكُور أَيَّام تغيبه بدار الْحُسَيْن بن حييّ ٦٩٨ - نزهة الوهبية جَارِيَة الْكَاتِب أبي عبد الله مُحَمَّد بن وهب الْحِمْيَرِي كَاتب الْوَزير أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن مسلمة كَانَت إِحْدَى عجائب القيان بالأندلس حذقا وطبعا وحسنا وظرفا تنشد الْأَشْعَار وتورد الحكايات وَالْأَخْبَار وتذكر أَيَّام الْعَرَب وتشارك فِي حفظ الْأَمْثَال وَالنّسب حَتَّى كَأَنَّهَا من قيان الْمشرق المتقدمات ذكر ذَلِك أَبُو عَامر وَالِد الْوَزير أبي مُحَمَّد بن مسلمة الْمَذْكُور فِي تأليفه الْمَعْرُوف بحديقة الارتياح فِي وصف حَقِيقَة الراح ٦٩٩ - إشراق السويداء العروضية مولاة أبي الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن غلبون الْقُرْطُبِيّ الْكَاتِب سكنت بلنسية وَكَانَت قد أخذت عَن مَوْلَاهَا أبي الْمطرف الْعَرَبيَّة واللغة والآداب أَيَّام إِقَامَته بقرطبة ثمَّ انْتَقَلت بانتقاله عَنْهَا وَكَانَت قد فاقته فِي كثير مِمَّا أَخَذته عَنهُ وأحسنت فِي كل مَا تناولته وَكَانَ لَهَا علم بالعروض وأوزان الشّعْر قَالَ أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن نجاح المقرىء أخذت أَنا عَنْهَا الْعرُوض وقرأت عَلَيْهَا النوارد لأبي

стр. 1178

عَليّ والكامل لأبي الْعَبَّاس الْمبرد وَكَانَت تحفظ الْكِتَابَيْنِ ظَاهرا تنصهما حفظا وتتكلم عَلَيْهِمَا وَتوفيت بدانية عِنْد السيدة ابْنة مُجَاهِد يَعْنِي أَسمَاء زوج الْمَنْصُور أبي الْحَسَن عبد الْعَزِيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عَامر الْمَنْصُور رَئِيس بلنسية بعد وَفَاة مَوْلَاهَا أبي الْمطرف وَكَانَت وَكَانَت وَفَاته ببلنسية سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة قَرَأت جَمِيعه واقتضبته من مَجْمُوع لأبي دَاوُد المقرىء فِي النِّسَاء بِخَط ابْن عياد ٧٠٠ - عَتيق الأقوبية زوج الوزراء الْإِخْوَة الأقوبيين وَكَانُوا خلفوا عَلَيْهَا كَانَت امْرَأَة صَالِحَة وَتوفيت ببلنسية ذكرهَا أَبُو دَاوُد المقرىء وَذكر أَيْضا ابْنة فائز الْقُرْطُبِيّ زوج أبي عبد الله بن عتاب وَلم يسمهَا وَقَالَ كَانَت مِمَّن شهر بِحِفْظ الْعلم وَالْأَدب وتفننت أخذت عَن أَبِيهَا فائز علم التَّفْسِير واللغة والعربية وَالشعر وَعَن زَوجهَا الْفِقْه وَالرَّقَائِق وَخرجت من قرطبة إِلَى دانية للقاء أبي عَمْرو المقرىء وَأخذ الْقرَاءَات عَنهُ فألفته مَرِيضا من قرحَة بصلبه كَانَت مِنْهَا منيته فَحَضَرت جنَازَته ثمَّ سَأَلت عَن أَصْحَابه فَذكر لَهَا أَبُو دَاوُد فلحقت بِهِ بعد وُصُوله إِلَى بلنسية وقرأت عَلَيْهِ الْقُرْآن بالقراءات السَّبع وجودتها وضبطت عَلَيْهِ الْمُصحف على الْقرَاءَات السَّبع فِي آخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ رحلت حَاجَة إِلَى الْمشرق وَتوفيت بِمصْر بعد تَمام حَجهَا منصرفة إِلَى الأندلس سنة ٤٤٦ هـ قرأته بِخَط ابْن عياد ٧٠١ - العبادية جَارِيَة المعتضد عباد بن مُحَمَّد أهداها إِلَيْهِ مُجَاهِد العامري من

стр. 1179

دانية وَكَانَت أديبة ظريفة كاتبة شاعرة ذاكرة لكثير من اللُّغَة قَالَ أَبُو الحزم بن عليم فِي شَرحه لأدب الْكتاب لِابْنِ قُتَيْبَة وَذكر الموسقة وَهِي خَشَبَة بَين حمالين يَجْعَل كل وَاحِد مِنْهُمَا طرفها على عُنُقه وبذكر الموسقة أغربت جَارِيَة لمجاهد أهداها إِلَى عباد كاتبة شاعرة على عُلَمَاء إشبيلية وبالهزمة الَّتِي تظهر فِي أذقان بعض الْأَحْدَاث وتعتري بَعضهم فِي الْخَدين عِنْد الضحك فَأَما الَّتِي فِي الذقن فَهِيَ النونة وَمِنْه قَول عُثْمَان ﵁ دسموا نونته لتدفع الْعين وَأما الَّتِي فِي الْخَدين عِنْد الضحك فَهِيَ الفحصة فَمَا كَانَ بإشبيلية فِي ذَلِك الْوَقْت من عرف مِنْهَا وَاحِدًا قَالَ وسهر عباد لَيْلَة لأمر حزبه وَهِي نَائِمَة فَقَالَ (تنام ومدنفها يسهر ... وتصبر عَنهُ وَلَا يصبر) فأجابته (لَئِن دَامَ هَذَا وَهَذَا بِهِ ... سيهلك وجدا وَلَا يشْعر) ٧٠٢ - غَايَة المنى جَارِيَة أندلسية متأدبة كَانَت تَقول الشّعْر وَعرضت على ابْن صمادح صَاحب المرية فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهَا مَا اسْمك قَالَت غَايَة المنى فَقَالَ لَهَا أجيزي

стр. 1180

(سل هوى غَايَة المنى ... فَقَالَت من كسا جسمي الضنى) (وَأرَانِي مدلها ... سَيَقُولُ الْهوى أَنا) هَكَذَا أورد السالمي هَذِه الْحِكَايَة فِي تَارِيخه وقرأت بِخَط الثِّقَة حاكيا عَن القَاضِي أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش قَالَ سقيت لِابْنِ صمادح جَارِيَة نبيلة تَقول الشّعْر وتحسن المحاضرة فَقَالَ تحمل إِلَى الْأُسْتَاذ ابْن الْفراء الْخَطِيب وَكَانَ كفيفا ليختبرها فَلَمَّا وصلته قَالَ مَا اسْمك فَقَالَت غَايَة المنى فَقَالَ (سل هوى غَايَة المنى ... م كسا جسمي الضنا) فَقَالَت تجيزه (وَأرَانِي متيما ... سَيَقُولُ الْهوى أَنا) فَحكى ذَلِك لِابْنِ صمادح فاشتراها ٧٠٣ - زَيْنَب بنت أبي عمر يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن عبد الْبر النميري سَمِعت أَبَاهَا كثيرا وسكنت مَعَه شَرق الأندلس وَكَانَت من صوالح النِّسَاء وَهِي أم سبطه أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ اللَّخْمِيّ وَلَا أَدْرِي أتوفيت فِي حَيَاة أَبِيهَا أم بعده ٧٠٤ - حَبِيبَة بنت عبد الْعَزِيز بن مُوسَى بن طَاهِر بن بن مناع زوج أبي الْقَاسِم بن مدير قَالَ ابْن فرتون وتعرف بطونة سَمِعت أَبَا عمر بن عبد الْبر وكتبت عَنهُ من تواليفه وَأَبا الْعَبَّاس العذري وَسمع زَوجهَا أَبُو الْقَاسِم بِقِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمَا وَكَانَت جَيِّدَة

стр. 1181

الْخط ضابطة لما كتبته دينة وَتوفيت سنة سِتّ وَخمْس مائَة وَكَانَ مولدها سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ذكر ذَلِك ابْنهَا أَبُو بكر وَحدث بِهِ ابْن بشكوال عَنهُ خَارج الصِّلَة وَقَيده ابْن خير وأفادنيه بعض أَصْحَابنَا وَزعم أَن ابْن بشكوال قيد ذَلِك فِي بعض معلقاته قَالَه عبد الرَّحْمَن بن الملجوم ٧٠٥ - أَسمَاء بنت أبي دَاوُد سُلَيْمَان بن نجاح المقرىء من أهل بلنسية رَوَت عَن أَبِيهَا كثيرا وشاركته فِي بعض شُيُوخه وَهِي الَّتِي زَوجهَا من أَحْمد بن مُحَمَّد فَتى كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَكَانَ فَاضلا مقلا فأعجبه سمته وَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَتُحِبُّ أَن أزَوجك بِنْتي فَخَجِلَ الْفَتى وَذكر حَاجَة حَاجَة تَمنعهُ فَزَوجهَا مِنْهُ وَنظر لَهَا فِي دَار وزفها إِلَيْهِ ٧٠٦ - فتحونة بنت جَعْفَر بن جَعْفَر من أهل مرسية تكنى أم الْفَتْح لَهَا فِي قيان الأندلس تأليف عارضت بِهِ كتاب أبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ ٧٠٧ - صَوَاب زوج أبي إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل القبري الزَّاهِد رحلت مَعَه إِلَى الْمشرق وأديا فَرِيضَة الْحَج وعادا إِلَى الأندلس وبقيا على أفضل مَا كَانَا عَلَيْهِ من الِاجْتِهَاد إِلَى أَن توفيا رحمهمَا الله ودفنا بمقبرة الربض وَكَانَت من العوابد الصَّالِحَات ٧٠٨ - أم شُرَيْح المقرىء من أهل إشبيلية كَانَت تقرىء الْقُرْآن لمن خلف عَلَيْهَا خلف ستر بِحرف نَافِع أخذت عَن زَوجهَا أبي عبد الله بن شُرَيْح وَكَانَ أَبُو

стр. 1182

بكر عِيَاض بن بَقِي مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهَا فِي صغره وَكَانَ يفخر بذلك ويذاكر بِهِ ابْنهَا شريحا وَيَقُول قَرَأت على أَبِيك وأمك فلي مزية على أَصْحَابك وماتة لَا يمت بِمِثْلِهَا أحد إِلَيْك فَيقر لَهُ الشَّيْخ ويصدقه ذكرهَا ابْن حزم ٧٠٩ - تَمِيمَة بنت يُوسُف بن تاشفين أُخْت عَليّ بن يُوسُف تكنى أم طَلْحَة كَانَت كَامِلَة الْحسن راجحة الْعقل مَشْهُورَة بالأدب وَالْكَرم وسكنت مَدِينَة فاس وَرَآهَا وَرَآهَا يَوْمًا كَاتب لَهَا فبهت وَكَانَت قد أمرت بمحاسبته وبرزت لذَلِك فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ عرفت مَا دهاه وفطنت لما عراه فأومأت إِلَيْهِ وأنشدته (هِيَ الشَّمْس مَسْكَنهَا فِي السَّمَاء ... فعز الْفُؤَاد عزاء جميلا) (فَلَنْ تَسْتَطِيع إِلَيْهَا الصعودا ... وَلنْ تَسْتَطِيع إِلَيْك النزولا) ٧١٠ - زَيْنَب بنت إِبْرَاهِيم بن تيفلويت زوج أبي الطَّاهِر تَمِيم بن يُوسُف بن تاشفين كَانَت من أهل الْخَيْر وَالدّين والنوافل والتصاون وَالصَّدقَات وأفعال الْمَعْرُوف تقوم على كثير من الْخَيْر وَتحفظ جملَة وافرة من الشّعْر وَلها يَقُول أَبُو إِسْحَاق الخفاجي (مَشْهُورَة فِي الْفضل قدما والنهى ... والنبل شهرة غرَّة فِي أدهم)

стр. 1183

(تولي الأيادي عَن يَد نزل الندى ... مِنْهَا بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم) (ملكت بِهِ الْأَحْرَار أكْرم حرَّة ... بسط الْمقل بهَا يَمِين الْمُنعم) ٧١١ - حَوَّاء بنت إِبْرَاهِيم بن تيفلويت كَانَت مثل أُخْتهَا فِي الصّلاح وَالْخَيْر ٧١٢ - فَاطِمَة بنت عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَيْوَة الوشقي المقرىء كَانَت مِمَّن طلب الْعلم وَلها سَماع من أبي دَاوُد المقرىء بدانية سنة تسعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ أَبوهَا أَبُو زيد مقرئا بسرقسطة وَقد تقدم ذكره فِي بَاب عبد الرَّحْمَن ٧١٣ - أَسمَاء بنت عَلِيّ بْن خَلَف بْن أَحْمَد بن مُحَمَّد اللَّخْمِيّ الرشاطي من أهل أريولة حكى عَنْهَا أبومحمد الرشاطي فِي نسبه هَذَا مَا أوردهُ فِي حرف الرَّاء من كِتَابه وَذكر أَنَّهَا عمَّة أَبِيه ٧١٤ - وَرْقَاء بنت ينتان الْحَاجة من أهل طليطلة سكنت مَدِينَة فاس وَكَانَت أديبة شاعرة صَالِحَة حافظة لِلْقُرْآنِ بارعة الْخط وَتوفيت بعد سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة ذكرهَا أَبُو الْعَبَّاس بن فرتون فِي كتاب الذيل لتاريخ ابْن بشكوال وَقَالَ كَانَت فِي دَار جد أبي لأمه ٧١٥ - أَسمَاء العامرية من أهل إشبيلية كتبت إِلَى الْخَلِيفَة أبي مُحَمَّد

стр. 1184

عبد الْمُؤمن بن عَليّ رِسَالَة نمت فِيهَا بسلفها العامري وتسأله رفع الْإِنْزَال عَن دارها والاعتقال عَن مَالهَا وَفِي آخرهَا قصيدة من أبياتها (عرفنَا النَّصْر وَالْفَتْح المبينا ... بسيدنا أَمِير المؤمنينا) (إِذا كَانَ الحَدِيث عَن الْمَعَالِي ... رَأَيْت حديثكم فِيهَا شجونا) وَمِنْهَا (ورثتم علمه فعلمتموه ... وصنتم عَهده فغدا مصونا) ٧١٦ - عزيزة بنت القَاضِي أبي مُحَمَّد بْن حَيَّان من أَهْل قرطبة وجدت خطها بمطالعة بعض مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم بن بشكوال مطالعة تفهم وتدبر فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة ٧١٧ - أم الهناء بنت القَاضِي أبي مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن غَالب بن عَطِيَّة وَأم أبي جَعْفَر أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن حسان الْقُضَاعِي الطَّبِيب من أهل غرناطة سَمِعت أَبَاهَا وَكَانَت من أهل الْفَهم وَالْعقل حَاضِرَة النادرة سريعة التمثل وَلها تأليف فِي الْقُبُور ذكرهَا لي أَبُو الرّبيع بن سَالم وَأَخْبرنِي أَن أَبَاهَا لما ولي قَضَاء المرية دخل دَاره وَعَيناهُ تدمعان وجدا لمفارقة وَطنه فَأَنْشَدته متمثلة (يَا عين صَار الدمع عنْدك عَادَة ... تبكين فِي فَرح وَفِي أحزان)

стр. 1185

وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد فِي شبيبته قد نكب على أَيدي بعض أُمَرَاء لمتونة وَغرب أَبوهُ غَالب إِلَى السوس وَهَذَا الْبَيْت ثَالِث بَيْتَيْنِ تقدماه وهما (جَاءَ الْكتاب من الحبيب بِأَنَّهُ ... سيزورني فاستعبرت أجفاني) (غلب السرُور عَليّ حَتَّى إِنَّه ... من فرط عظم مسرتي أبكاني) (يَا عين صَار الدمع عنْدك عَادَة ... تبكين فِي فَرح وَفِي أحزان) (فاستقبلي بالبشر يَوْم لِقَائِه ... ودعي الدُّمُوع لليلة الهجران) أوردهَا عبد الدَّائِم بن مَرْزُوق القيرواني فِي شَرحه لشعر المتنبي الَّذِي سَمَّاهُ بالمكتفي ونقلتها من خطّ أبي مُحَمَّد الركلي وَالْبَيْت الْأَخير لغيره ٧١٨ - نزهون بنت القليعي وَهُوَ فِي مَا أَحسب أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن خلف بن عبد الملك بْن غَالب الغساني من أَهْل غرناطة كَانَت أديبة شاعرة سريعة الْجَواب صَاحِبَة فكاهة ودعابة مَعْرُوفَة مِنْهَا أخذت فِيمَا بَلغنِي عَن أبي بكر المَخْزُومِي الْأَعْمَى وَحكى لي بعض أَصْحَابنَا الثقاة أَنَّهَا كَانَت تقْرَأ علينا فَدخل أَبُو بكر الكتندي فَقَالَ يُخَاطب المَخْزُومِي (لَو كنت تبصر من نجالسه ... ) فَقَالَت هِيَ (لغدوت أخرس من خلاخله ... ) (الْبَدْر يطلع من أزرته ... والغصن يمرح فِي غلائله)

стр. 1186

وَلها غير هَذِه وَكَانَت ماجنة ٧١٩ - رَشِيدَة الواعظة كَانَت تجول فِي بِلَاد الأندلس تعظ النِّسَاء وتذكرهن وَكَانَ لَهَا صيت واتصاف بِالْخَيرِ أَخْبرنِي بذلك بعض شُيُوخنَا ٧٢٠ - هِنْد جَارِيَة أبي مُحَمَّد عبد الله بن مسلمة الشاطبي كَانَت أديبة شاعرة كتب إِلَيْهَا أَبُو عَامر بن ينق يدعوها للحضور عِنْده بعودها (يَا هِنْد هَل لَك فِي زِيَارَة فتية ... نبذوا الْمَحَارِم غير شرب السلسل) (سمعُوا البلابل قد شدت فتذكروا ... نغمات عودك فِي الثقيل الأول) فَكتبت إِلَيْهِ على ظَاهر رقعته (يَا سيدا حَاز الْعلَا عَن سادة ... شم الأنوف من الطّراز الأول) (حسبي من الْإِسْرَاع نَحْوك أنني ... كنت الْجَواب مَعَ السود الْمقبل) ٧٢١ - فَاطِمَة الأرجية من نَاحيَة غرناطة مَذْكُورَة بالأدب ٧٢٢ - مسْعدَة بنت أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن الباذش زوج أبي عبد الله النميري وَأُخْت الْأُسْتَاذ أبي جَعْفَر كَانَت من عفائف النِّسَاء وصوالحهن وَكَانَت

стр. 1187

لَهَا رِوَايَة عَن أَبِيهَا ذكرهَا لي ابْن سَالم وَقَالَ أظنها حدثت عَنهُ بمختصر الطليطلي فِي الْفِقْه وَتوفيت بعد السّبْعين وَخَمْسمِائة ٧٢٣ - زَيْنَب بنت أبي الْحسن عباد بن سرحان الْمعَافِرِي من أهل شاطبة رَوَت عَن أَبِيهَا وَأَجَازَ لَهَا وَكَانَت دينة فاضلة كَثِيرَة الأوراد صَوَّامَة قَوَّامَة تسرد الصَّوْم وَتوفيت فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة عَن بعض أَصْحَابنَا ٧٢٤ - الشلبية الأديبة لم أَقف على اسْمهَا وحَدثني الثِّقَة أَنَّهَا تظلمت من وُلَاة بَلَدهَا وَصَاحب خراجها فَكتبت هَذِه الأبيات إِلَى الْخَلِيفَة الْمَنْصُور أبي يُوسُف (قد آن أَن تبْكي الْعُيُون الأبية ... وَلَقَد أرى أَن الْحِجَارَة باكية) (يَا قَاصد الْمصر الَّذِي يرجي بِهِ ... إِن قدر الرَّحْمَن رفع كراهيه) (نَاد الْأَمِير إِذا وقفت بِبَابِهِ ... يَا رَاعيا إِن الرّعية فانيه) (أرسلتها هملا وَلَا مرعى لَهَا ... وتركتها نهب السبَاع الْعَافِيَة) (شلب كلا شلب وَكَانَت جنَّة ... فَأَعَادَهَا الطاغون نَارا حامية) (خَافُوا وَمَا خَافُوا عُقُوبَة رَبهم ... وَالله لَا تخفى عَلَيْهِ خافية) فَيُقَال إِنَّهَا ألقيت يَوْم جُمُعَة على مصلى الْمَنْصُور فَلَمَّا قضى الصَّلَاة وتصفحها عزل الْوَالِي وَالْقَاضِي وَصَاحب الْخراج بعد بَحثه عَن الْقِصَّة ووقوفه على حَقِيقَتهَا وَأمر للْمَرْأَة بصلَة ٧٢٥ - حَفْصَة بنت الْحَاج الركوني من سَاكن غرناطة كَانَت أديبة شاعرة وكتبت إِلَى بعض الْخُلَفَاء تسأله صكا

стр. 1188

(يَا سيد النَّاس يَا من ... يؤمل النَّاس رفده) (اُمْنُنْ على بصك ... يكون للدهر عده) (تخط يمناك فِيهِ ... وَالْحَمْد لله وَحده) ٧١٦ - حَمْزَة بنت زِيَاد بن عبد الله بن بَقِي الْعَوْفِيّ االمؤدب من أهل وَادي آش كَانَت أديبة شاعرة يروي عَنْهَا أَبُو الْحسن بن الْبراق وحَدثني بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الْكَرم جودي بن عبد الرَّحْمَن قَالَ أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عَليّ بن الْبراق قَالَ أنشدتنا حَمْزَة بنت زِيَاد العوفية لنَفسهَا وَقد خرجت متنزهة بالرملة من نواحي وَادي آش فرأت ذَات وَجه وسيم أعجبها فَقَالَت وَبَين الورايتين خلاف (أَبَاحَ الدمع أسراري بوادي ... بِهِ لِلْحسنِ آثَار بوادي) (فَمن نهر يطوف بِكُل روض ... وَمن روض يطوف بِكُل وَادي) (وَمن بَين الظباء مهاة رمل ... سبت لبي وَقد ملكت قيادي) (لَهَا لحظ ترقده لأمر ... وَذَاكَ اللحظ يَمْنعنِي رقادي) (إِذا سدلت ذوائبها عَلَيْهَا ... رَأَيْت الْبَدْر فِي جنح الدادي) (كَأَن الصُّبْح مَاتَ لَهُ شَقِيق ... فَمن حزن تسربل بالحداد)

стр. 1189

٧٢٧ - مهجة بنت ابْن عبد الرَّزَّاق من أهل بنشير عمل غرناطة كَانَت أديبة شاعرة من طبقَة نزهون القليعية وَكَانَ لَهَا تصاون حكى لي ذَلِك بعض قرَابَة الْأَمِير مُحَمَّد بن سعد وَكَانَ شَيخا صَالحا عَاقِلا سكن غرناطة مُدَّة ٧٢٨ - فَاطِمَة بنت أبي عَليّ حُسَيْن بن مُحَمَّد الصَّدَفِي من أهل مرسية وَدَار سلفها سرقسطة تَركهَا أَبوهَا عِنْد خُرُوجه غازيا إِلَى كتندة فِي حيّز الْفِطَام من رضاعها وَسَأَلَ إِلَّا يجْتَمع عَلَيْهَا فَقده وفطامها وَكَانَت صَالِحَة زاهدة تحفظ الْقُرْآن وَتقوم عَلَيْهِ وتذكر كثيرا من الحَدِيث فِي الْأَدْعِيَة وَغَيرهَا وَكَانَت حَسَنَة الْخط ملزمة لمطالعة الْكتب وَتَزَوجهَا صَاحب الصَّلَاة بمرسية أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مسوى بن برطلة فَولدت لَهُ ابْنه أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن فأنجبت وَولدت لَهُ أَيْضا غَيره وَتوفيت بعد التسعين وَخَمْسمِائة وَقد نيفت على الثَّمَانِينَ ٧٢٩ - زَيْنَب بنت الْخَلِيفَة أبي يَعْقُوب يُوسُف بن الْخَلِيفَة أبي مُحَمَّد عبد الْمُؤمن بن عَليّ ولدت بالأندلس وَتَزَوجهَا ابْن عَمها أَبُو زيد بن أبي حَفْص بن الْخَلِيفَة أخذت عَن أبي عبد الله بن إِبْرَاهِيم علم الْكَلَام وَغير ذَلِك وَكَانَت عَالِمَة صائبة الرَّأْي مَعْرُوفَة بالتفوق على نسَاء أهل زمانها متحدثا بنباهة شَأْنهَا أَخْبرنِي بذلك ابْن سَالم وَلم يذكر تَارِيخ وفاتها ٧٣٠ - فَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ البلنسي سَمعهَا أَبوهَا بأصبهان وَغَيرهَا

стр. 1190

وببغداد من أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وَأبي مَنْصُور الْقَزاز وَغَيرهمَا وَحدثت بِمصْر وَتوفيت بهَا فِي ربيع الأول سنة سِتّمائَة وسماعها صَحِيح كثير ذكرهَا ابْن نقطة وَقد تقدم ذكره وَلَا أَدْرِي أولدت بالأندلس أم لَا ٧٣١ - فَاطِمَة بنت أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن غَالب الشراط من أهل قرطبة تعرف بِأم الْفَتْح أخذت عَن أَبِيهَا قِرَاءَة نَافِع وختمت عَلَيْهِ بهَا الْقُرْآن غير مرّة واستظهرت عَلَيْهِ الشهَاب للقضاعي والتنبيه لمكي ومختصر الطليطلي وقابلت مَعَه صَحِيح مُسلم والشيرة لأبي إِسْحَاق والكامل والنوادر وَغير ذَلِك وَسمعت من لَفظه كثيرا وحفظت من شعره فِي الزّهْد قَرَأت الْقُرْآن أَيْضا على أبي عبد الله الأندوجري الزَّاهِد وَأبي عبد الله بن الْمفضل المقرىء الكفيف حدث عَنْهَا ابْنهَا أَبُو الْقَاسِم بن الطيليان وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآن بِقِرَاءَة ورش وَقَرَأَ عَلَيْهَا مَا عرضت على أَبِيهَا من الْكتب وَسمع مِنْهَا غير شَيْء وأجازت لَهُ بخطها قَالَ وأظن أَبَا مَرْوَان بن مَسَرَّة أجَاز لَهَا فَإِنَّهُ الَّذِي سَمَّاهَا ودعا لَهَا حملهَا إِلَيْهِ أَبوهَا يَوْم وِلَادَتهَا وَتوفيت سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة ودفنت بمقبرة أم سَلمَة مَعَ أَبِيهَا وأخاونها ٧٣٢ - أم الْعِزّ بنت مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي غَالب الْعَبدَرِي من أهل دانية تروي عَن أَبِيهَا وَعَن أبي عبد الله بن بكر عَم أبي مُحَمَّد صاحبنا وَتُوفِّي بعد أَخِيه الْحُسَيْن وَأبي الطّيب بن برنجال وَعَن زَوجهَا أبي الْحسن بن الزبير وَعَن أبي عمر بن عَاتٍ وَأبي عَبْد اللَّه بْن نوح وَكَانَت تحسن الْقرَاءَات السَّبع وَسمعت صَحِيح البُخَارِيّ من أَبِيهَا بِقِرَاءَتِهَا مرَّتَيْنِ وَتوفيت سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة

стр. 1191

٧٣٣ - مهجة بنت الْخَطِيب أبي مُحَمَّد عِصَام بن الْخَطِيب أبي جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن يحيى أخذت عَن أَبِيهَا وجدهَا وَكَانَت أديبة شاعرة وَتوفيت بقرطبة سنة سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ٧٣٤ - زَيْنَب بنت مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ من أهل بنسية وتدعى عزيزة وأبوها يعرف بِابْن مُحرز سَمِعت جدها للْأُم أَبَا الْحسن بن هُذَيْل وَأخذت عَنهُ كتاب التَّقَصِّي لأبي عمر بن عبد الْبر وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة وَقد أَخذ عَنْهَا بِيَسِير وَسمع مِنْهَا وَكَانَ خطها ضَعِيفا وعمرت طَويلا وأسنت وَتوفيت من لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْخَامِس عشر من جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ودفنت لصَلَاة الْعَصْر مِنْهُ بمقبرة بَاب بيطالة وبمقربة من قبر أبي دَاوُد المقرىء وَشهِدت جنازتها وَكَانَت قد بلغت الثَّمَانِينَ مولدها خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة ٧٣٥ - أم الْمعز بنت أَحْمد بن عَليّ بن هُذَيْل من أهل بلنسية أخذت قِرَاءَة ورش عَن أم مغفر إِحْدَى حرم الْأَمِير مُحَمَّد بن سعيد وبرعت فِي حفظ الْأَشْعَار والتمثل بهَا وَتوفيت بشاطبة إِثْر خُرُوجهَا من حِصَار بلنسية فِي إِحْدَى شَهْري ربيع سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٧٣٦ - أم السعد بنت عِصَام بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن يحيى الْحِمْيَرِي من أهل قرطبة وتعرف بسعدونة لَهَا رِوَايَة عَن أَبِيهَا وجدهَا وخاليها أبي الْقَاسِم عَامر وَأبي عِيسَى أبي بكر ابْني أبي الْوَلِيد هِشَام بْن عَبْد اللَّه بْن هِشَام الْأَزْدِيّ وَكَانَت

стр. 1192

أديبة شاعرة ووقفت على خطها بِالْإِجَازَةِ وساقها قَول بعض الأدباء الغرناطيين بِصفة نعل رَسُول الله ﷺ من أَبْيَات آخرهَا (سألثم التمثال إِذا لم أجد ... للثم نعل الْمُصْطَفى من سَبِيل) فزادت عَلَيْهَا بقولِهَا (لعلني أحظى بتقبيله ... فِي جنَّة الفردوس أَسْنَى مقيل) (فِي ظلّ طُوبَى سَاكِنا آمنا ... أسْقى بأكواس من السلسبيل) (وأمسح الْقلب بِهِ عله ... يسكن مَا جاش بِهِ من غليل) (فطالما استسقي بأطلال من ... يهواه أهل الْحبّ من كل جيل) وَتوفيت بمالقة فِي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة أَو نَحْوهَا ٧٣٧ - سيدة بنت عبد الْغَنِيّ بن عَليّ بن عُثْمَان الْعَبدَرِي من أهل غرناطة وَسكن أَبوهَا مرسية وَأَصلهَا من ثغر لاردة وَهُوَ ابْن عَم أبي الْحجَّاج يُوْسٌف بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان الثغري تكنى أم الْعَلَاء وَكَانَ أَبوهَا أَبُو مُحَمَّد قَاضِيا بأوريولة وَتُوفِّي وَتركهَا يتيمة صَغِيرَة فَنَشَأَتْ بمرسية وتعلمت الْقُرْآن وبرعت فِي ذَلِك وجاد خطها وَعلمت فِي ديار الْمُلُوك عمرها كُله إِلَى أَن أصابتها زمانة أقعدتها بدارها نيفا على ثَلَاثَة أَعْوَام وخلفتها على التَّعْلِيم بنتان لَهَا كبرى وصغرى وَكَانَت قد لقِيت أَبَا زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي بغرناطة وَبهَا علمت الْقُرْآن أول مَا ترشحت لذَلِك ثمَّ انْتَقَلت إِلَى مَدِينَة فاس ثمَّ عَادَتْ إِلَى غرناطة وَلَحِقت بتونس فَعلمت بقصرها أَيْضا وكتبت بخطها كتاب إحْيَاء عُلُوم الدّين لأبي حَامِد الْغَزالِيّ من أصل أبي زَكَرِيَّاء الْمَذْكُور وَلم تزل قَائِمَة على التِّلَاوَة ومحافظة على الْأَدْعِيَة والأذكار وَالسَّعْي فِي الْخيرَات والتوفر على أَعمال الْبر والإيثار بِمَا تملك وَفك الرّقاب من الْأسر إِلَى أَن تنالها الزمانة الْمَذْكُورَة فَتُوُفِّيَتْ على تِلْكَ الْحَال عصر يَوْم الثُّلَاثَاء الْخَامِس لمحرم سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ودفنت لصَلَاة الظّهْر يَوْم الْأَرْبَعَاء بعده بمقبرة من الْمصلى خَارج تونس رَحْمَة الله عَلَيْهَا.

стр. 1193

كمل الْكتاب وَالْحَمْد لله بِخَط مخرجه من الأَصْل نَفعه الله بِهِ وتصفحت هَذِه النُّسْخَة وَبلغ فِي تتبعها وتقصيها الْغَايَة وكا مَا استربيب بِهِ مِنْهَا نظر فِي المبيضة وَأصْلح فَهِيَ الْآن وَالْحَمْد لله فِي غَايَة الصِّحَّة نفع الله بهَا بمنه قَالَه وَكتبه عبد الله سعيد بن حكم بن عمر بن حكم الْقرشِي فِي الْخَامِس عشر لجمادى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بقصبة ثغر منرقة لطف ... ... . الله بِهِ.