Полный текст (1 193 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وتلاحق النَّاس من بعد دَفنه يزدحمون على أَفْوَاه الْأَزِقَّة ويتبادرون شوارع الطَّرِيق ثمَّ أنْشد
(وَإِذا أحب الله يَوْمًا عَبده ... ألْقى عَلَيْهِ محبَّة للنَّاس)
حدث عَنهُ صاحبنا أَبُو بكر بن سيد النَّاس
٢٥٢ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد الْمرَادِي من أهل مرسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأبي عَليّ بن عريب وَسمع مِنْهُمَا وَمن أبي عبد الله بن سَعَادَة وَأبي بكر بن أبي ليلى وَأبي مُحَمَّد بْن عَاشر وَأبي عَبْد اللَّه بن الْفرس وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حميدوأجازوا لَهُ جَمِيع رواياتهم إِلَّا ابْن أبي ليلى مِنْهُم وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْحسن بن النِّعْمَة وَأَبُو الْقَاسِم بن بشكوال وَأَبُو الْحسن بن فيد وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَكَانَ خيرا فَاضلا أَقرَأ الْقُرْآن وأسمع الحَدِيث وَأخذ عَنهُ النَّاس كثيرا وَتُوفِّي بمرسية نصف لَيْلَة الْجُمُعَة الْحَادِي وَالْعِشْرين لرمضان سنة سِتّ وسِتمِائَة وَدفن ببني مُحَمَّد على مقربة من مَسْجِد إقرائه الْمَنْسُوب إِلَى عبد الْعَزِيز بن غلبون جد شَيخنَا أبي مُحَمَّد غلبون بن مُحَمَّد بن عبد بن الْعَزِيز ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٢٥٣ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْملك بْن عبد الْعَزِيز بْن عَبْد الْملك بن أَحْمَد بْن عبد الله الراوية اللَّخْمِيّ الْبَاجِيّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَنْ أَبِيه أبي عمر أَحْمد وَأبي عبد اللَّه بْن الْمُجَاهِد وَأبي بَكْر بن الْجد وتفقه بِهِ وَعَن غَيرهم وَقَرَأَ على ابْن ملكون أدب الْكتاب وَكَانَ من أَهْل الْعلم وَالْفضل مَعَ نباهة السّلف وجلالة الْبَيْت وَولي قَضَاء إشبيلية وَصرف عَنهُ بِأبي مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحق فِي سنة خمس وسِتمِائَة وَتُوفِّي بعد صَلَاة الْعَتَمَة من لَيْلَة الْأَحَد التَّاسِع وَالْعِشْرين وَدفن ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ منسلخ شَوَّال سنة سِتّ وسِتمِائَة فِيهِ عَن ابْن سَالم وَغَيره
стр. 457
٢٥٤ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أبي يحيى بن مُحَمَّد بن مطروح التجِيبِي من أهل بلنسية وَأَصله من سرقسطة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي الْحسن بن النِّعْمَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة وَكَانَ وراقا يَبِيع الْكتب أخباريا أديبا حُلْو النادرة فكها وَجمع شعر أبي بكر يحيى بن مُحَمَّد الجزار السَّرقسْطِي وَسَماهُ رَوْضَة المحاسن وعمدة المحاسن روى عَنهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن أبي الْبَقَاء وَابْنه أَبُو مُحَمَّد عبد الله شَيخنَا قَالَ لي توفّي سنة سِتّ وسِتمِائَة ومولده بعد الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٢٥٥ - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المعتصم اللَّخْمِيّ من أهل إشبيلية يعرف بالزبيدي ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات بِبَلَدِهِ عَن أبي الْأَصْبَغ السماتي وَسمع بمالقة من أبي إِسْحَاق بن قرقول وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ مَا رَوَاهُ وصنفه وانتقل من بَلَده فسكن مالقة وتجول بِبَلَد العدوة مُسْتَعْملا فِي الْقَضَاء ذكره ابْن الطيلسان وَحكى أَنه لقِيه بقرطبة وَأخذ عَنهُ فِي منتصف جُمَادَى الاخرة سنة سِتّ وسِتمِائَة قَالَ وَأَخْبرنِي أَن مولده بإشبيلية سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٢٥٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد النَّحْوِيّ من أهل شاطبة يكنى أَبَا عبد الله علم بِالْعَرَبِيَّةِ وانتقل من بَلَده إِلَى غرب الأندلس وَله شرح فِي كتاب الْجمل للزجاجي اسْتعْمل وروى عَنهُ
٢٥٧ - مُحَمَّد بن أبي الْخَلِيل من أَهْل مرسية يكنى أَبَا عَبْد الله سمع من أبي عبد الله بن الْفرس وتفقه بِهِ وناظر عِنْده فِي الْمُدَوَّنَة وَولي قَضَاء شاطبة وَكَانَ لَهُ حَظّ وافر من الْعَرَبيَّة وبصر بِعقد الشُّرُوط دربة بِالْأَحْكَامِ وَقد أَخذ عَنهُ وَتُوفِّي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الرَّابِع لصفر سنة سبع وسِتمِائَة ودُفِن لصَلَاة الْعَصْر من يَوْمَ الْخَمِيس بعده
٢٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن تحيا التجِيبِي من أهل مرسية أَخذ
стр. 458
الْقرَاءَات عَن أبي زَكَرِيَّاء الْحصار المقرىء وَسمع من أبي عَبْد اللَّه بن سَعَادَة وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن الْفرس وتفقه بِهِ وبأبي الْعَبَّاس بن الْأَصْفَر وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأَبُو بكر بن نمارة وَأَبُو الْحسن بن النِّعْمَة وَأَبُو بكر بن خير وَأَبُو جَعْفَر بن مضاء وَولي قَضَاء أوريولة قَدِيما ثمَّ ولي قَضَاء ألش من كور مرسية وَحدث وَسمع مِنْهُ وَكَانَ فَقِيها مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن وَالْعِشْرين لشهر ربيع الآخر سنة سبع وسِتمِائَة ودُفِن لصَلَاة الْعَصْر من يَوْمَ الْخَمِيس بعده ذكر وَفَاته ووفاة الَّذِي قبله أَبُو عَمْرو بن عيشون
٢٥٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن القُشَيْريّ من أهل قرطبة يعرف بِابْن صَاحب الصَّلَاة ويكنى أَبَا عبد الله سمع من أَبِيه وَمن أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَأبي الْقَاسِم بن غَالب وَغَيرهم حدث عَنهُ ابْن الطيلسان وَقَالَ ناولني مُصَنف التِّرْمِذِيّ فِي نسخته العتيقة بدكان قعوده بقيسارية قرطبة وَتُوفِّي سنة سبع وسِتمِائَة
٢٦٠ - محمدبن عَليّ بن مُحَمَّد التجِيبِي من أَهْل مرسية يكنى أَبَا عَبْد الله وَيعرف بالرباط أَقرَأ الْقُرْآن وَكَانَ رجلا صَالحا فَاضلا يرْوى عَنهُ ابْن المرابط
٢٦١ - مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن حوط الله الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا القَاسِم سَمِعَ أَبَاهُ وَأَبا جَعْفَر بن مضاء وَأَبا مُحَمَّد بن الْفرس وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن بشكوال وَأَبُو الْحسن نجبة بن يحيى وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبُو الْقَاسِم بن سمجون وَأَبُو زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن بَالغ وَأَبُو جَعْفَر بن شرَاحِيل وَغير وَاحِد من شُيُوخ أَبِيه وَكَانَ من النجباء النبهاء وَولي الْأَحْكَام لِأَبِيهِ بمرسية وبقرطبة وَهُوَ كَانَ كَاتبه مُدَّة قَضَائِهِ وَتُوفِّي بهَا يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي عشر لذِي الْقعدَة سنة سبع وسِتمِائَة وَدفن ظهراليوم الْمَذْكُور وثكله أَبوهُ أَكْثَره عَن ابْن سَالم وَفِيه عَن ابْن عيشون
٢٦٢ - مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن بَقَاء اللَّخْمِيّ من أهل شاطبة يعرف بالجنجالي ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي مُحَمَّد قَاسم بن فيرة الشاطبي قبل
стр. 459
رحلته إِلَى الْمشرق وَعَن أبي عبد الله بن حميد وَعَن أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَجَازَ لَهُ جَمِيعهم وتصدر للإقراء بشاطبة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات إفرادا وجمعا الْفَقِيه الْفَاضِل المتصوف أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمعَافِرِي الشاطبي نزيل الْإسْكَنْدَريَّة أجَاز لَهُ فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين لذِي قعدة سنة سبع وسِتمِائَة
٢٦٣ - مُحَمَّد بن الْمعز بِفَتْح الْمِيم اليفرني من أهل ميورقة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات بِبَلَدِهِ عَن أبي الْحسن عَليّ بن سعيد البنشكلي وَأبي الْقَاسِم خلف بن عبد الله البلانسي وَسمع من أبي إِسْحَاق الغرناطي وَأبي مُحَمَّد المنقوري وَأبي مُحَمَّد فتحون وَأبي الْقَاسِم بن الْحَاج الْقُرْطُبِيّ وَغَيرهم وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْحسن بن هُذَيْل وَأَبُو عبد الله بن سَعَادَة وَأَبُو الْحسن بن النِّعْمَة وَغَيرهم وَولي بموضعه خطة السُّوق ثمَّ الْقَضَاء على مَا ذكر لي وَكَانَ مقرئا وَقد حدث وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي بعد سنة سبع وسِتمِائَة وَقد قَارب الْمِائَة ذكره ابْن أبي الْبَقَاء وروى عَنهُ وَفِيه عَن غَيره
٢٦٤ - مُحَمَّد بن أَيُّوب بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن مُحَمَّد بن وهب بن نوح الغافقي من أهل بلنسية وَدَار سلفه النبيه سرقسطة وَقد تقدم الرّفْع فِي نسبه يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحسن بن هُذَيْل وَغَيره وَسمع مِنْهُ وَمن أَبِيه أبي مُحَمَّد أَيُّوب وَأبي عبد الله بن سَعَادَة وَأبي الْحسن بن النِّعْمَة وَأبي عَبْد اللَّه بن عبد الرَّحِيم وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وتفقه بِأبي بكر يحيى بن مُحَمَّد بن عقال وَاسْتظْهر الْمُدَوَّنَة عَلَيْهِ وَأخذ الْعَرَبيَّة والآداب عَن ابْن النِّعْمَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مَرْوَان بن قزمان وَأَبُو بكر بن مُحرز البطليوسي وَأَبُو مَرْوَان بن سَلمَة الوشقي وَأَبُو بكر بن أبي ليلى وَأَبُو الْقَاسِم بن بشكوال وَأَبُو بكر بن خير وسواهم وَكتب إِلَيْهِ من الْإسْكَنْدَريَّة أَبُو طَاهِر السلَفِي وَكَانَت الدِّرَايَة أغلب عَلَيْهِ من الرِّوَايَة مَعَ وفور حَظه مِنْهَا وميله فِيهَا إِلَى الْأَعْلَام الْمَشَاهِير دون اعْتِبَار لعلو الْأَسَانِيد وَولي
стр. 460
خطة الشورى فِي حَيَاة شُيُوخه وزاحم كبارهم بِالْحِفْظِ والتحصيل فِي صغره وَلم يكن فِي وقته بشرق الأندلس نَظِير لَهُ تفننا واستبحارا كَانَ رَأْسا فِي الراسخين من الْعلمَاء وصدرا فِي المشاورين من الْفُقَهَاء قد برع فِي عُلُوم اللِّسَان وتمرس حَيَاته كلهَا بالمسائل وَتقدم فِي الْفتيا واطلع على الْآدَاب واضطلع بالغريب وشارك فِي التَّفْسِير وَتحقّق بالقراءات وَأما عقد الشُّرُوط فإليه انْتَهَت الرِّئَاسَة فِيهِ وَبِه اقْتدى من بعده لم يسْبقهُ أحد من أهل زَمَانه إِلَى مَا تميز بِهِ فِي ذَلِك حَتَّى دونت عَنهُ مَعَ حسن الْخط وبراعة الضَّبْط وتدقيق النّظر والإمامة فِي المعارف وَالْبَصَر فِي الحَدِيث وَالْحِفْظ للأنساب وَالْأَخْبَار والإيضاح لما استغلق من مَعَاني الْأَشْعَار الْجَاهِلِيَّة والإسلامية وَله تنابيه فِي فنون شَتَّى وتقييدات شَامِلَة النَّفْع والإفادة وَلَو عني بالتأليف لأربى على من سلف وَكَانَ كريم الْخلق عَظِيم الْقدر سَمحا جوادا وَولي قَضَاء بعض الكور النبيهة وخطب بِجَامِع بلنسية وقتا وَلم يحظ بِعُلُومِهِ حظوة غَيره وامتحن بالولاة والقضاة وَكَانُوا يستعينون عَلَيْهِ ويجدون السَّبِيل إِلَيْهِ بِفضل دعابة كَانَت فِيهِ مَعْرُوفَة مِنْهُ مَعَ غَلَبَة السَّلامَة عَلَيْهِ فِي إعلانه وأسراره واستغراق اناء ليله فِي تِلَاوَة الْقُرْآن وأطراف نَهَاره نَفعه الله بذلك وَكَانَ على سَعَة علمه مزجي البضاعة فِي نظمه ونثره أصلح مِنْهُ وأنشدني ابْنه أَبُو الْحسن مُحَمَّد غير مرّة قَالَ أَنْشدني أبي لنَفسِهِ
(كَأَن يقيننا بِالْمَوْتِ شكّ ... وَمَا عقل مَعَ الشَّهَوَات يذكو)
(أرى الشَّهَوَات غالبة علينا ... وَعند الْمُتَّقِينَ لَهُنَّ فتك)
هَكَذَا كَانَ ينشدنا غير مرتاب ويفصح لنا بِهِ دون توقف وَلم أزل فِي ذَلِك معولا على ضَبطه راكنا إِلَى حفظه حَتَّى أفادني بعض أَصْحَابنَا بتونس فِي أول سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة أَو قبلهَا بِيَسِير قِطْعَة نَسَبهَا إِلَى ابْن المعتز وأولها
(كَأَن يقيننا بِالْمَوْتِ شكّ ... وَلَا عقل مَعَ الشَّهَوَات يذكو)
(لهونا والحوادث دائبات ... لَهُنَّ بِمن قصدن إِلَيْهِ فتك)
(وَفِي الأجداث من أهل الملاهي ... رهائن لَا تعار وَلَا تفك)
(وللدنيا عدات بالتمني ... وكل عداتها كذب وإفك)
وشبيه أَن يكون أَبُو الْحسن سمع أَبَاهُ ﵀ يتَمَثَّل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فحسبهما من قَوْله ونسبهما إِلَيْهِ على أَن ثَانِيهمَا مغير عَمَّا فِي هَذِه الرِّوَايَة وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن لشَيْخِنَا فِي بَاب المنثور والمنظوم مَا يُنَاسب براعته فِي أفانين الْعُلُوم أَقرَأ الْقُرْآن وأسمع الحَدِيث ودرس الْفِقْه وَعلم بِالْعَرَبِيَّةِ والاداب وَأخذ النَّاس عَنهُ ورحلوا إِلَيْهِ وانتفعوا بِهِ وَسمع مِنْهُ
стр. 461
جلة من شُيُوخنَا وأصحابنا وَطَالَ عمره حَتَّى أَخذ عَنْه الْآبَاء وَالْأَبْنَاء تَلَوت عَلَيْهِ الْقُرْآن بالسبع وَأَجَازَ لي وَسمعت مِنْهُ بعد وَالِدي ﵀ وَمَعَهُ وَهُوَ أغزر من لقِيت علما وأبعدهم صيتًا ولد أول وَقت الظّهْر من يَوْم السبت الثَّانِي من جُمَادَى الْأَخِيرَة سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة قَرَأت ذَلِك بِخَط أَبِيه أَيُّوب ﵀ وَتُوفِّي فِي أول وَقت الظّهْر أَيْضا من يَوْم الِاثْنَيْنِ لست مضين من شَوَّال سنة ثَمَان وستّمائة ودُفِن يَوْمَ الثُّلَاثَاء بعده لصَلَاة الْعَصْر بمقبرة بَاب الحنش وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَصلى عَلَيْهِ أَبُو الْحسن بن خَيره وَهُوَ تولى غسله فِي جمَاعَة من أَصْحَابه الجلة وَشهِدت الْخَاصَّة والعامة جنَازَته واتبعوه ثَنَاء حسنا ورثي بمراث كَثِيرَة ﵀
٢٦٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن يحيى الْمرَادِي من أَهْلَ مرسية يكنى أَبَا بَكْر وَيعرف بالجملي وَجُمْلَة من أَعمال مرسية روى عَن أبي عبد الله بن عبد الرَّحِيم وتفقه بِهِ وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد وَغَيرهم وَسكن مراكش وَولي بهَا خطة المناكح دهرا وَكَانَ فَقِيها أديبا فكها ناظما ناثرا ولأبيه رِوَايَة وَقد تقدم ذكره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وستماية أَو نَحْوهَا
٢٦٦ - مُحَمَّد بن حسن بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن خلف الْأنْصَارِيّ وَيُقَال فِيهِ مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بْن خَلَف بْن يُوسُف من أهل مالقة يعرف بِابْن صَاحب الصَّلَاة وبابن الْحَاج ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ أَبَا عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبا مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن بونه وَأَبا خَالِد بن رِفَاعَة وَأَبا مُحَمَّد بن عبد الله وَأَبا جَعْفَر بن حكم ورحل حَاجا فلقي فِي طَرِيقه أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن عَبْد الرَّحْمَن الأشبيلي نزيل بجاية وَسمع مِنْهُ وبالاسكندرية أَبَا عبد الله بن الْحَضْرَمِيّ وَأَبا الْمفضل بن دَلِيل الْكِنْدِيّ وَأَبا عبد الله الكركنتي وَأَبا الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَلَقي بِمَكَّة أَبَا إِبْرَاهِيم الخجندي وَأَبا عبد الله بن أبي الصَّيف اليمني وَأَبا إِبْرَاهِيم التّونسِيّ وَأَبا حَفْص الميانشي المجاورين فَأخذ عَنْهُم وَسمع من الخجندي مِنْهُم الْأَرْبَعين حَدِيثا لَهُ فِي موسم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وقفل إِلَى بَلَده وَحدث وَأخذ عَنْهُ من الجلة أَبُو القَاسِم الملاحي وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان بن حوط الله سَمِعت عَلَيْهِ أَجزَاء من رِوَايَته وَاسْتشْهدَ فِي وقيعة الْعقَاب يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الرَّابِع عشر وَقيل الْخَامِس عشر لصفر سنة تسع وسِتمِائَة
стр. 462
٢٦٧ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحَضْرَمِيّ من أهل اليسانة عمل قرطبة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَنْ أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَصَحب أَبَا مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ وَأخذ عَنهُ وَولي قَضَاء مَوْضِعه مُدَّة طَوِيلَة مُضَافا ذَلِك إِلَى الصَّلَاة وَالْخطْبَة بجامعه وَله تأليف فِي رجال الْمُوَطَّأ سَمَّاهُ بِالدرةِ الْوُسْطَى فِي السلك المنظوم فِي رجال الْمُوَطَّأ وَكَانَ يُشَارك فِي الْعَرَبيَّة واللغة وَاسْتشْهدَ فِي وقيعة الْعقَاب منتصف صفر سنة تسع وسِتمِائَة
٢٦٨ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن خَلَف بن عَيَّاش الْأنْصَارِيّ الخزرجي من أهل قرطبة وَصَاحب الصَّلَاة بجامعها الْأَعْظَم يكنى أَبَا عبد الله وَيعرف بالشنتيالي سمع من أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ وألفه وناوله كتب خزانته وَأخذ الْقرَاءَات عَن صهره أبي الْقَاسِم بن غَالب الشراط كثيرا من كتب الحَدِيث والعربية واللغة وَأخذ الْقرَاءَات أَيْضا عَن أبي إِسْحَاق بن طَلْحَة وَقِرَاءَة نَافِع عَن أبي بكر بن سمجون وَسمع من أبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بن عِقَاب الشهَاب للقضاعي وَمن أبي الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن بَقِي رِسَالَة ابْن أبي زيد وَمن أبي الْعَبَّاس بن صَالح وَأبي بَكْر بْن خَيّر وَأبي القَاسِم السُّهيْلي وَأبي مُحَمَّد بْن الصفار وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحسن بن حنين وَكَانَ من أهل الْعلم وَالْعَمَل وَالْهَدْي الصَّالح والتواضع عَارِفًا بالقراءات وطرقها مجودا متقنا وَكَانَ لَهُ بصر بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه وَالْإِعْرَاب ومشاركة فِي الْفَرَائِض والحساب وَأم فِي صَلَاة الْفَرِيضَة بِجَامِع قرطبة نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وأقرأ الْقُرْآن بِهِ وأسمع الحَدِيث زَمَانا طَويلا وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان وَقَالَ توفّي غَدَاة يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من شعْبَان سنة تسع وسِتمِائَة وَدفن عصر يَوْم الثُّلَاثَاء بعده بمقبرة أم سَلمَة فِي رَوْضَة وَاحِدَة مَعَ صهره أبي الْقَاسِم بن غَالب وَابْنه أبي بكر وَلم يتَخَلَّف عَن جنَازَته كَبِير أحد من النَّاس قَالَ وَأَخْبرنِي أنَّ مولده مَا بَيْنَ عَامي أَرْبَعَة وَخَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٢٦٩ - مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عبد الله بن عمر بن هَارُون بن مُوسَى سكن بلنسية
стр. 463
وَهُوَ من أهل شون من أَعمالهَا وَيعرف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأبي بَكْر بْن نُمارة وَأبي الْحَسَن بْن النِّعْمَة وَأبي عَبْد اللَّه بن سَعَادَة وَأبي مُحَمَّد عُثْمَان بن يُوسُف البلجيطي وَأبي عبد الله بن حميد وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن أبي جَمْرَة وَكَانَ مشاركا فِي الْفِقْه عاكفا على عقد الشُّرُوط وَولي الْأَحْكَام ببلنسية مرَارًا وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا لَقيته وناولني كتبا مِنْهَا رِسَالَة ابْن أبي زيد ومختصر الطليطلي والتيسير لأبي عَمْرو المقرىء وَلم يكن لَهُ بصر بِالْحَدِيثِ وَتُوفِّي فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء السَّادِس لذِي الْقعدَة سنة تسع وسِتمِائَة ودُفِن لصَلَاة الْعَصْر من يَوْمَ الْأَرْبَعَاء بعده بمقبرة بَاب بيطالة
٢٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن عبد الْعَزِيز الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ من أهل بلنسية وَأَصله من سرقسطة ويكنى أَبَا عبد الله وَيعرف بِالنِّسْبَةِ إِلَى ابْن أبي الْبَقَاء خَاله سمع من أبي الْعَطاء بْن نَذِير وَأبي بكر بن أبي جَمْرَة وَأبي عبد الله بن نسع وَأبي عَبْد اللَّه بْن نوح وَأبي الْخطاب بن وَاجِب وَأبي عمر بن عَاتٍ وَأبي عبد الله بن الخباز وَأبي بكر عَتيق بن عَليّ وَجَمَاعَة سوى هَؤُلَاءِ من شُيُوخنَا وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد بن الْفرس وَأَبُو الْحجَّاج بن الشَّيْخ وَأَبُو ذَر الْخُشَنِي وَأَبُو الْقَاسِم بن الملجوم وَأَبُو بَكْر بْن حسنون وَأَبُو الْحُسَيْن بن جُبَير وَغَيرهم وَكتب إِلَيْهِ من أَعْيَان أهل الْمشرق أَبُو مُحَمَّد يُونُس ين يحيى الْهَاشِمِي وَأَبُو عبد الله بن أبي الصَّيف وَأَبُو شُجَاع زَاهِر بن رستم وَأَبُو الْحسن بن الْمفضل وسواهم وَكَانَ يحدث عَن أبي مَرْوَان بن قزمان بإجازته الْعَامَّة لمن ضمته وإياه الْحَيَاة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وعى أبي الطَّاهِر الخشوعي بإجازته لأهل الأندلس وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَكَانَ شَدِيد الْعِنَايَة بِالسَّمَاعِ وَالرِّوَايَة مَعَ الْحَظ الوافر من الْمعرفَة والدراية يتَحَقَّق بِعلم اللِّسَان ويتقدم فِي الْعَرَبيَّة عاكفا على إقرائها والتعليم بهَا قَائِما على كتبهَا بَصيرًا بصناعة الحَدِيث مكبا عَلَيْهَا معنيا بهَا معانيا للتَّقْيِيد مَعَ حسن الْخط وجودة الضَّبْط وَكتب بِخَطِّهِ علما جما وَرُبمَا تعيش من الوراقة أوقاتا لإقلاله قَرَأَ وأقرأ كَبِيرا وَأفَاد واستفاد كثيرا وَقد نقلت من خطه مَا نسبته إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب وَأَجَازَ لي بِلَفْظِهِ وَسمعت مِنْهُ بعض نظمه وبقراءته على شَيخنَا أبي الْخطاب بن وَاجِب
стр. 464
[كثيرا وَكَانَ شَاعِرًا مجودا حسن التَّصَرُّف مقطعا ومقصدا وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب بيطالة ومولده فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٢٧١ - مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان التجِيبِي نزيل تلمسان من أهل لقنت عمل مرسية وَسكن أَبوهُ أوريولة ويكنى أَبَا عبد الله أَخذ الْقرَاءَات بمرسية عَن قَرِيبه أبي أَحْمد بن معط وَأبي الْحجَّاج الثغري وَأبي عبد الله بن الْفرس وَسمع مِنْهُم وَمن أبي مُحَمَّد بن عبد الله وَغَيرهم ورحل إِلَى الْمشرق فَأدى الْفَرِيضَة وَأطَال الأقامة هُنَالك وَاسْتَوْسَعَ فِي الرِّوَايَة وَكتب الْعلم عَن جمَاعَة كَثِيرَة أَزِيد من مائَة وَثَلَاثِينَ من أعيانهم المشرقيين أَبُو طَاهِر السلَفِي صَحبه واختص بِهِ وَأكْثر عَنهُ وَحكى أَنه لما ودعه فِي قفوله إِلَى الْمغرب سَأَلَهُ عَمَّا كتب عَنهُ فَأخْبرهُ أَنه كتب كثيرا من الْأَسْفَار ومئين من الْأَجْزَاء فسر بذلك وَقَالَ لَهُ تكون مُحدث الْمغرب إِن شَاءَ الله قد حصلت خيرا كثيرا قَالَ ودعا لي بطول الْعُمر حَتَّى يُؤْخَذ عني ماأخذت عَنهُ وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد العثماني وَأَخُوهُ أَبُو الطَّاهِر وَأَبُو الطَّاهِر بن عَوْف وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الْحَضْرَمِيّ وَأَخُوهُ أَبُو الْفضل وَأَبُو الْقَاسِم بن جَارة وَأَبُو الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَأَبُو حَفْص الميانشي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن حميد الطرابلسي وَأَبُو الْحُسَيْن بن أبي عبد الله الرَّازِيّ وَمن الأندلسيين أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق الأشبيلي وَأَبُو جَعْفَر بن مضاء وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبُو زيد السُّهيْلي وَأَبُو الْحسن بن فيد وَأَبُو مُحَمَّد اليسع بن حزم وَغَيرهم وَقد جمع فِي أسمائهم على حُرُوف المعجم تأليفا مُفِيدا أَكثر فِيهِ من الْآثَار والحكايات وَالْأَخْبَار وَوَقع إِلَيّ بِخَطِّهِ فِي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة بتونس فكتبته على الانتخاب والاقتضاب وضمنت هَذَا الْكَاتِب مِنْهُ مَا نسبته إِلَيْهِ وقفل من رحلته الحافلة هَذِه فَأخذ عَنهُ بسبتة سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة ثمَّ نزل تلمسان واتخذها وطنا وَحدث بهَا وَألف ورحل النَّاس إِلَيْهِ وسمعوا مِنْهُ كثيرا وَكَانَ حَافِظًا للْحَدِيث محافظا على إسماعه عدلا خيارا مُقَيّدا لما روى مُفِيدا بِمَا جمع وَغَيره أضبط مِنْهُ وبرنامجه الْكَبِير مُشْتَمل على فَوَائِد جمة روى عَنهُ أكَابِر أَصْحَابنَا وَجَمَاعَة من جلة شُيُوخنَا لعلو رِوَايَته وتشاهر عَدَالَته وَكتب إِلَيّ بِإِجَازَة مَا رَوَاهُ وألفه فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان سنة ثَمَان
стр. 465
وسِتمِائَة وَمن تواليفه برنامجه الْأَكْبَر وبرنامجه الْأَصْغَر ومعجم شُيُوخه فِي مُجَلد كَبِير وَهُوَ الَّذِي تقدم ذكره وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثا فِي المواعظ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْفقر وفضله وثالثه فِي الْحبّ فِي الله ورابعه فِي فضل الصَّلاة عَلَى النَّبيّ ﷺ ومسلسلاته فِي جُزْء وَكتاب فَضَائِل الشُّهُور الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وَكتاب فضل عشر ذِي الْحجَّة وَكتاب مَنَاقِب السبطين الْحسن وَالْحُسَيْن وَكتاب الْفَوَائِد الْكُبْرَى مُجَلد والفوائد الصُّغْرَى جُزْء وَكتاب التَّرْغِيب فِي الْجِهَاد خَمْسُونَ بَابا فِي مُجَلد وَكتاب المواعظ وَالرَّقَائِق أَرْبَعُونَ مَجْلِسا سفران وَكتاب مشيخة السلَفِي وَغير ذَلِك وَأَخْبرنِي فِي كِتَابه قَالَ أنشدنا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي قَالَ أنشدنا أَبُو المكارم الْأَبْهَرِيّ قَالَ أنشدنا أَبُو الْعَلَاء التنوخي بالمعرة لنَفسِهِ
(توَحد فَإِن الله رَبك وَاحِد ... وَلَا ترغبن فِي عشرَة الرؤساء)
(يقل الْأَذَى وَالْعَيْب فِي ساحة الْفَتى ... وَإِن هُوَ أكدى قلَّة الجلساء)
(فأف لعصريهم نَهَار وحندس ... وجنسي رجال مِنْهُم وَنسَاء)
(وليت وليدا مَاتَ سَاعَة وَضعه ... وَلم يرتضع من أمه النُّفَسَاء)
قَالَ وَسمعت شَيخنَا الْحَافِظ أَبَا طَاهِر ﵀ بالإسكندرية يَقُول سَمِعت القَاضِي أَبَا الْحَمد الموحد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بتستر يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ المقرىء الكازورني بالأهواز يَقُول دَخَلنَا على أبي الْعَلَاء المعري منصرفنا من مَكَّة وَنحن جمَاعَة فسألنا عَن أسمائنا وبلداننا وصنائعنا فانتسب كل وَاحِد منا فَلَمَّا سَأَلَني عَن صناعتي قلت أَنا قارىء قَالَ فاقرأ لي آيَة من كتاب الله تعالي فَقَرَأت ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَل من مزِيد﴾ فَبكى بكاء شَدِيدا ثمَّ أَمر لنا بدريهمات وَقَالَ اصرفوها فِي البلس يَعْنِي التِّين فَإِنَّهُ أَوَانه فَسَأَلْنَاهُ أَن ينشدنا شَيْئا من الشّعْر فأنشدنا
(يَغْدُو الْفَقِير وكل شَيْء ضِدّه ... وَالْأَرْض تغلق دونه أَبْوَابهَا)
(فتراه ممقوتا وَلَيْسَ بمذنب ... وَيرى الْعَدَاوَة لَا يرى أَسبَابهَا)
(حَتَّى الْكلاب إِذا رَأَتْ ذَا بزَّة ... هشت إِلَيْهِ وحركت أذنابها)
(وَإِذا رَأَتْ يَوْمًا فَقِيرا بائسا ... نبحت عَلَيْهِ وكشرت أنيابها)
مولده بلعنت الصُّغْرَى فِي نَحْو الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي بتلمسان فِي جُمَادَى
стр. 466
الأولى سنة عشرَة وسِتمِائَة كتب لي وَفَاته بِخَطِّهِ شَيخنَا أَبُو زَكَرِيَّاء بن عُصْفُور التلمساني مِنْهَا
٢٧٢ - مُحَمَّد بن الزبير من أَهْلَ مرسية وَأَصله من جنجالة يكنى أَبَا عبد الله سمع أَبَا بكر بن حسنون وَأَبا مُحَمَّد بن حوط الله وَغَيرهمَا وأقرأ الْقُرْآن وَعلم بِالْعَرَبِيَّةِ وَأخذ عَنهُ وَكَانَ مَوْصُوفا بالصلاح وَالْفضل وَتُوفِّي سنة عشرَة وسِتمِائَة ذكر وَفَاته أَبُو عَمْرو بن عيشون
٢٧٣ - مُحَمَّد بْن يُوسُف القَيْسيّ من أَهْل المرية ويكنى أَبَا عبد الله لَهُ رِوَايَة عَنْ أبي الْحَسَن بن هُذَيْل أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات ببلنسية وروى عَن أبي الْحسن بْن النِّعْمَة وَأبي عَبْد اللَّه بن سَعَادَة وَقد حدث بتلمسان وَأخذ عَنهُ أَبُو زَكَرِيَّاء بن عُصْفُور شَيخنَا
٢٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سَمَّاعَة التجِيبِي من ألش وَسكن مرسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَنْ شَيخنَا أبي الخَطَّاب بْن وَاجِب واختص بِأبي مُحَمَّد بن حوط الله وَأكْثر عَنهُ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن سمجون وَأَبُو بكر بن جَابر الثَّعْلَبِيّ وَأَبُو جَعْفَر بن شرَاحِيل وَأَبُو زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَأَبُو بكر بن غَالب الْهَاشِمِي وَأَبُو الْقَاسِم الملاحي وَغَيرهم وَكَانَ ذَا عناية بالرواية بَصيرًا بِالْحَدِيثِ مشاركا فِي الْعَرَبيَّة وَقد علم بهَا وأقرأ وَحدث بِيَسِير وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا وَتُوفِّي معتبطا سنة عشرَة وسِتمِائَة
٢٧٥ - مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بْن يُوسُف بن فرين من أهل لرية عمل بلنسية وَصَاحب الْأَحْكَام بهَا يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأبي الْحسن بن النِّعْمَة وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي ولجماعة من جِيرَانه سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَأَبُو مُحَمَّد الْمُبَارك بن الطباخ حدث وَأخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَكَانَ شَيخا فَاضلا توفّي سنة عشرَة وسِتمِائَة
٢٧٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَرْبُوع من سَاكِني جيان وَقد نزل بلس من أَعمال لورقة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ عَنْ أبي مُحَمَّد بن دحمان وَأبي الْقَاسِم السُّهيْلي وَأبي عبد الله بن
стр. 467
العويص وَأبي إِسْحَاق بن فرقد وَأبي عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأبي عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد وَأبي الْحسن بن خروف وَكَانَ من أَهْل الْعلم بالقراءات والعربية والآداب وَعلم بهَا وبالحساب وَكَانَ يتَرَدَّد للإقراء والتعليم بَين جيان وقيشاطة وأبذة من أَعمالهَا وَألف كتابا حسنا فِي فنون من الْأَشْعَار وَرَأَيْت السماع عَلَيْهِ فِي النَّوَادِر لأبي عَليّ البغداذي سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة عشر وسِتمِائَة أَو نَحْوهَا يرْوى عَنهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن بن غَالب
٢٧٧ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أبي بكر الْقَيْسِي من أهل إشبيلية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه وَيعرف بالأغماتي لِأَن أَصله مِنْهَا روى عَنْ أبي عَبْد اللَّه بْن عَسْكَر وتفقه بِأبي عَمْرو بن مرجي قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَة وَولي الْقَضَاء بِبَعْض الْجِهَات أَخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَحكى عَنهُ ولد برقوط فِي صفر سنة سِتَّة وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَلم يذكر وَفَاته
٢٧٨ - مُحَمَّد بن عمربن عَليّ بن عبيد الله بن عَامر الْمعَافِرِي من أهل دانية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَن مشيخة بَلَده وَولي بِهِ الْأَحْكَام وَكَانَ صاحبا لأبي بكر أُسَامَة بن سُلَيْمَان الزَّاهِد ومتوليا مَعَه لعقد الشُّرُوط وَله حَظّ من قرض الشّعْر وَهُوَ من بَيت نباهة وَعلم وأدب وَتُوفِّي نَحْو سنة عشرَة وسِتمِائَة
٢٧٩ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن عَليّ بن مفرج بْن سهل الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ بلنسية يعرف بِابْن غطوس ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه يروي عَنْ ابْن هُذَيْل فِيمَا أَحسب وَكَانَ يكْتب الْمَصَاحِف وينقطها وَانْفَرَدَ فِي وقته بِالْإِمَامَةِ فِي ذَلِك براعة خطّ وجودة ضبط وَيُقَال أَنه كتب ألف نُسْخَة من كتاب الله وَلم يزل الْمُلُوك فَمن دونهم يتنافسون فِيهَا إِلَى الْيَوْم وَكَانَ قد آلى على نَفسه أَلا يخط حرفا من غَيره وَلَا يخلط بِهِ سواهُ تقربا إِلَى الله وتنزيها لتنزيله فَمَا حنث فِيمَا أعلم وَأقَام على ذَلِك حَيَاته كلهَا خلف أَبَاهُ وأخاه فِي هَذِه الصِّنَاعَة الَّتِي تميزوا بهَا وَكَانَ مَعْرُوفا فِيهَا وَفِي إبداعها آيَة من آيَات خالقه مَعَ الْخَيْر وَالصَّلَاح والانقباض عَن النَّاس والعزوف عَنْهُم رَأَيْته على هَذِه الصّفة وَتُوفِّي حول سنة عشر وسِتمِائَة ٦١٠ واستفدت مِنْهُ بَعْضًا من مرسوم الْخط ولقيته عِنْد معلمي أبي حَامِد وتغلب عَلَيْهِ الْغَفْلَة
стр. 468
المرية يكنى أَبَا بكر سمع بِبَلَدِهِ من الْخَطِيب أبي شرف معزوز بن حبيب الطيبالي وبمرسية من أبي عَبْد اللَّه بْن عبد الرَّحِيم وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وبقرطبة من أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحسن بن هُذَيْل وَأَبُو الْحسن بن النِّعْمَة وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي وَأَبُو عبد الله بن الفخار وَولي قَضَاء المرية وَالصَّلَاة وَالْخطْبَة وَكَانَ حَافِظًا للفقه عَارِفًا بِالْحَدِيثِ بَصيرًا بالقراءات حسن الْخط جيد الضَّبْط أَقرَأ وَحدث وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي بالمرية مصروفا عَن الْقَضَاء سنة عشر أَو إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَفِي السامعين من أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش مُحَمَّد بن نضير بن مُحَمَّد وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ من هَذَا
٢٨١ - مُحَمَّد بن عَبْد الجَبَّار بْن مُحَمَّد بْن خلف الْقَيْسِي من أهل دانية وَسكن بلنسة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي جَعْفَر بن طَارق وَسمع من أبي الْحسن بن النِّعْمَة كثيرا وَجل رواياته عَنهُ وَكتب إِلَيْهِ أَبُو القَاسِم بْن حُبَيْش وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن حميد وَغَيرهمَا وَكَانَ من أهل التجويد والضبط شَدِيد الْأَخْذ على القارىء متنطعا فِي ذَلِك حَتَّى كَانَ يعاب بِهِ جَارِيا على سنَن أهل السّنة ورعا منقبضا على حِدة كَانَت فِيهِ أَقرَأ بِمَسْجِد ابْن عيشون من دَاخل بلنسية وَأم فِي صَلَاة الْفَرِيضَة بِهِ وَكَانَت لَهُ حَلقَة بالجامع مِنْهَا إِثْر صلوَات الْجمع حضرتها غير مرّة وسمعته يُفَسر آيا من الْقُرْآن فِي مَا يُتْلَى عَلَيْهِ وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وَسِتَّة مائَة واستجازه لي عبد الْكَرِيم بن عمار صاحبنا
٢٨٢ - مُحَمَّد بن خلف بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب بن إِبْرَاهِيم بن عبَادَة بن بَالغ الْهَاشِمِي من أهل بسطة وَصَاحب الصَّلاة وَالْخطْبَة بهَا يكنى أَبَا عَبْد اللَّه وَأَبا بَكْر روى عَنْ أبي عَبْد اللَّه بن الْفرس وَأبي الْعَبَّاس الخروبي وَأبي الحَجَّاج بْن يَسْعُون وَأبي جَعْفَر عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقصير وَأبي الْحسن عَليّ بن مَسْعُود بن عبد الْعَزِيز وَغَيرهم وَولي قَضَاء بَلَده مُدَّة فحمدت سيرته وأقرأ الْقُرْآن وأسمع الحَدِيث وَكَانَ من أهل الإتقان وَالْعَدَالَة والورع وَالْفضل حدث عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الملاحي وَهُوَ نسبه وَحكى أَبُو سُلَيْمَان بن حوط الله أَنه حَدثهُ بحكايات من رواياته عِنْدَمَا لقِيه ببسطة فِي أَوَائِل الْمحرم
стр. 469
سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَأَجَازَ لأبي الْقَاسِم بن الطيلسان بسؤال صَاحبه أبي بكر بن عبد النُّور الإشبيلي قَالَ وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَزَاد غَيره ومولده فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٢٨٣ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الْعَزِيز بن غمر السّلمِيّ من أهل شاطبة يكنى أَبَا بكر بن أَخذ عَنْ أبي بَكْر بْن مغاور وَغَيره من مشيخة بَلَده وَكَانَ من أَهْلَ الْعلم وَالْأَدب عدديا فرضيا صَاحب مساحة وَولي قَضَاء ألش من كور مرسية وأقرأ مقامات الحريري وَأخذ عَنهُ وَسَماهُ ابْن برطلة فِي شُيُوخه وَكَانَ حسن النّظر فِي فك المعمي وَتُوفِّي بشاطبة فِي عقب رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة وستّمائة بعضه من خطّ أبي عَمْرو بن عيشون
٢٨٤ - مُحَمَّد بن وهب بن لب بْن عَبْد الْملك بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نَذِير الفِهري من أهل بلنسية وأصل سلفه من شنتمرية الشرق يكنى أَبَا عبد الله سمع أَبَاهُ وَأَبا الْحسن بن هُذَيْل وَأَبا الْقَاسِم بْن حُبَيْش وَأَبا عَبْد اللَّه بن حميد وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الحضْرميّ وَأَبُو الْقَاسِم بن جَارة وَكتب إِلَيْهِ السلَفِي وَإِلَى أَخِيه أبي عَامر نَذِير وأبيهما أبي الْعَطاء القَاضِي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة وسواه وخطب بِجَامِع بلنسية مناوبا أَبَاهُ واستقضي بِبَعْض الكور وَكَانَ يعْقد الشُّرُوط حدث بِيَسِير أخذت عَنهُ جملَة من أول الملخص للقابسي وَكَانَ قد سَمعه عَليّ ابْن حُبَيْش بِقِرَاءَة أَخِيه أبي عَامر وعاقني عَن إكماله بِالْقِرَاءَةِ مَرضه الَّذِي توفّي مِنْهُ لَيْلَة يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّامِن وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وستّمائة ودُفِن لصَلَاة الْعَصْر مِنْهُ لمقبرة بَاب الحنش وَصلى عَلَيْهِ أَبُو الْحسن بن خَيره ومولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة أَو نَحْوهَا
٢٨٥ - مُحَمَّد بن عبد النوربن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمربن عبد الْخَيْر بن عبد النُّور بن عبد الْكَرِيم السبإي من أَهْل إشبيلية يكنى أَبَا بَكْر سمع أَبَا الْوَلِيد بن أبي أَيُّوب وَأَبا بكر بن صَاف وَأَبا الْحسن نجبة بن يحيى وَأَبا الْعَبَّاس بن مِقْدَام وَأَبا
стр. 470
عَبْد اللَّه بْن زرقون وَأَبا الحكم بن حجاج وَأَبا بكر النيار وَسمع بقرطبة من أبي القَاسِم الشراط وَأبي بكر الأركشي وَأبي مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن مُحَمَّد بن عبد الْحق الخزرجي وبمالقة من أبي كَامِل تَمام بن الْحُسَيْن وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْمعرفَة والعناية بالرواية كثير السماع وتصدر بِبَلَدِهِ لإقراء الْقُرْآن وإسماع الحَدِيث وَكَانَ يبصره مَعَ الْفضل وَالصَّلَاة والتواضع والزهد وَاسْتشْهدَ فِي وقيعة قصر أبي دانس بغرب الأندلس فِي أحد شَهْري ربيع سنة أَربع عشرَة وست مائَة حدث عَنهُ من أَصْحَابنَا جمَاعَة
٢٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن نوح الغافقي من أَهْلَ بلنسية يكنى أَبَا الْقَاسِم سمع من أَبِيه وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مَرْوَان بْن قزمان وَأَبُو بكر بن مُحرز البطليوسي وَأَبُو بَكْر بْن خَيّر وَأَبُو بكر بن أبي ليلى وَأَبُو بكر بن أبي جَمْرَة وَغَيرهم وَكَانَ مشاركا فِي الْفِقْه عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ ماهرا فِي عقد الشُّرُوط مُتَقَدما فِي الْآدَاب شَاعِرًا مكثرا ولي فِي أوليه أمره قَضَاء جَزِيرَة شقر وَقد كَانَ جده أَيُّوب بن مُحَمَّد وجد أَبِيه مُحَمَّد بن وهب ولياها قبله ثمَّ صرف عَنْهَا وَولي بعد مُدَّة قَضَاء المرية وَمِنْهَا نقل إِلَى قَضَاء بلنسية فَقَدمهَا فِي شَوَّال سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَلم تحمد سيرته وَصرف عَنْهَا مستدعى إِلَى مراكش بعد انبعاث من أهل بَلَده لمطالبته وشيعته حِينَئِذٍ فِيمَن شيعه وفاتني السماع مِنْهُ فَأخذت بعض منظومه عَن أَخِيه وَغَيره عَنهُ وعاجلته منيته بعد صرفه فَتوفي بمراكش إِثْر صَلَاة الظّهْر من يَوْم الْخَمِيس الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأولى سنة أَربع عشرَة وستّمائة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة أَو نَحْوهَا
٢٨٧ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بن سَعَادَة من أهل شاطبة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن بن هُذَيْل وَأبي بكر بن نمارة وَأبي إِسْحَاق بن خَليفَة وابي بكر بن سيد بونه وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث من أبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأبي مُحَمَّد بْن عَاشر وَأبي عَبْد الله بن بركَة وَأبي الْحُسَيْن عليم بن عبد الْعَزِيز وَأخذ الْعَرَبيَّة والاداب واللغات عَن أبي الْحسن بن النِّعْمَة وَأبي عَبْد اللَّه بن حميد وَأبي الْحسن بن سعد الْخَيْر
стр. 471
وَأبي مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعبدون وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ جَمِيعهم وَكَانَ مقرئا متصدرا نحويا متحققا لغويا أَقرَأ وَأخذ عَنهُ لَقيته عِنْد أبي ﵀ وَقد قَصده زَائِرًا وَأَجَازَ لي حِينَئِذٍ جَمِيع رِوَايَته بسؤال أبي ذَلِك مِنْهُ وتلفظ بالأذن فِي التحديث عَنهُ وَسمعت مِنْهُ إذاك مَسْأَلَة من الْجمل للزجاجي وَذَلِكَ قبل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة بعد سَمَاعي من عَمه شَيخنَا أبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة المعمر وَقد أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أَصْحَابنَا وَغَيرهم وَتُوفِّي بعد إقعاده فِي أحد شَهْري جُمَادَى سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة
٢٨٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ من أَهْلَ غرناطة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه وَيعرف بِابْن صَاحب الْأَحْكَام سمع أَبَا سُلَيْمَان دَاوُد بن يزِيد السَّعْدِيّ وَأَبا الْحسن بن الضَّحَّاك الْفَزارِيّ وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ مرَّتَيْنِ أَبُو الْحسن شُرَيْح بن مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم بن رَضِي وَأَبُو الحكم بن غشليان وَأَبُو مُحَمَّد بن بَقِي الْقَيْسِي وَكَانَت إجَازَة شُرَيْح لَهُ ولأبيه فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة روى عَنْهُ من الجلة أَبُو الْقَاسِم الملاحي وَابْن فرقد وَغَيرهمَا وَكَانَ مَوْصُوفا بالصلاح وَالْعَدَالَة حسن الْخط يعْقد الشُّرُوط مولده سنة ثَلَاثِينَ أَو إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة الشَّك مِنْهُ قَالَ ابْن فرقد تُوُفّي فِي حُدُود سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا أَنه توفّي فَجْأَة فِي اخر رَكْعَة منصلاة الْمغرب لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع خلون من رَجَب سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة
٢٨٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير الْكِنَانِي من أهل بلنسية وَنزل أَبوهُ شاطبة وانتقل هُوَ إِلَى غرناطة يكنى أَبَا الْحُسَيْن حمل عَن ابْن الْحَاج وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن يسعون وَسمع بشاطبة من أَبِيه أبي جَعْفَر وَأبي عبد الله الْأصيلِيّ وَأبي الْحسن بن أبي الْعَيْش وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْوَلِيد بن الذباغ وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن
стр. 472
عبد الله بن عِيسَى التَّمِيمِي السبتي وعنى بالآداب فَبلغ مِنْهَا الْغَايَة وَتقدم فِي صياغة القريض وصناعة الْكتاب ونال بهَا دنيا عريضة ثمَّ رفضها وزهد فِيهَا وتحرك لنيته الحجازية فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة صَحبه أبي جَعْفَر بن حسان فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع بِمَكَّة من أبي حَفْص الميانشي وَلَقي بِدِمَشْق أَبَا الطَّاهِر الخشوعي فَأخذ عَنهُ مقامات الحريري بَين قِرَاءَة وَسَمَاع فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَحدث بهَا عَنهُ إجَازَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد عبد اللَّطِيف الخجندي وَأَبُو أَحْمد عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ الصُّوفِي وَأَبُو مُحَمَّد بن عَسَاكِر وَأَبُو إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم التّونسِيّ المجاور بِمَكَّة وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ الْقُرْطُبِيّ نزيل دمشق وَغَيرهم وقفل إِلَى الأندلس وَسمع مِنْهُ بهَا بعض مَا كَانَ عِنْده وَحمل عَنهُ شعره فِي الزّهْد وَغَيره وَهُوَ كثير مدون حَدثنَا عَنهُ أَبُو تَمام بن إِسْمَاعِيل بِلَفْظِهِ بَين سَماع ومناولة وَغَيره من شُيُوخنَا وأصحابنا ثمَّ رَحل ثَانِيَة إِلَى الْمشرق تَاسِع شهر ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وَعَاد إِلَى الْمغرب ثمَّ رَحل ثَالِثَة بعد سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وجاور بِمَكَّة وبالقدس وَحدث هُنَالك وَسمع مِنْهُ وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي بالإسكندرية لَيْلَة يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع وَالْعِشْرين لشعبان سنة أَربع عشرَة وستّمائة وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة مولده ببلنسية سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقيل بشاطبة سنة أَرْبَعِينَ
٢٩٠ - مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن سَعَادَة من أَهْلَ شاطبة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأبي بكر بن نمارة وَبَعضهَا عَن أبي عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الداني وَأبي الْحسن بن النِّعْمَة وَسمع من جَمِيعهم وَمن أبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأبي حَفْص بن وَاجِب وَأبي مُحَمَّد بن عَاشر وَأبي الْعَبَّاس بن إفرند وَأبي مُحَمَّد هَارُون بن عَاتٍ وَغَيرهم وتصدر للإقراء بِبَلَدِهِ وَكَانَ من أهل الصّلاح وَالْقِيَام على كتاب الله تَعَالَى والمعرفة بالقراءات والإتقان لهَذَا الشَّأْن حسن الْخط جيد الضَّبْط وَعمر وأسن وَأخذ عَنهُ النَّاس وَقدم علينا ببلنسية فِي أول شَوَّال سنة عشر وسِتمِائَة فَأخذت عَنهُ وَسمعت مِنْهُ وَأَجَازَ لي مَا رَوَاهُ عِنْد ذَلِك وَقَبله وَكَانَ شيخناأبو الْخطاب بن وَاجِب يوثقه
стр. 473
ويثني عَلَيْهِ وَيَقُول بفضله وبقدم صحبته لأبي الْحسن بن هُذَيْل وَغَيره من الشُّيُوخ وَتُوفِّي بشاطبة يَوْم الثُّلَاثَاء التَّاسِع من شَوَّال سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة عَن سنّ عالية بلغت الْمِائَة أَو أربت عَلَيْهَا يَسِيرا وَهُوَ مُتبع بجوارحه كلهَا مولده سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَقد قيل أَنه ولد سنة سِتّ عشرَة
٢٩١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عيشون بن عمر بن صباح اللَّخْمِيّ من أهل مرسية وَأَصله من يكه من أَعمالهَا وبالنسبة إِلَيْهَا كَانَ يعرف يكنى أَبَا عَمْرو سمع أَبَا الْعَبَّاس بن إِدْرِيس وَأَبا عبد الله بن سَعَادَة وَأَبا مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَبا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحِيم وَغَيرهم وَأَجَازَهُ أَبُو الْحسن بن هُذَيْل وَأَبُو الْحسن بن النِّعْمَة وَأَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي وَأَبُو الْحسن صَالح بن عبد الْملك الأوسي وَأَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن حَمِيد وَأَبُو بكر بن مغاور وَأَبُو عبد الله بن الفخار وَمن أهل الْمشرق أَبُو الْفضل مُحَمَّد بْن يُوسُف الغزنوي وَأَبُو مُحَمَّد بن بري النَّحْوِيّ وَأَبُو الْقَاسِم هبة الله بْن عَلِيّ البوصيري وَأَبُو يَعْقُوب بن الطُّفَيْل الدِّمَشْقِي ويروى بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن السلَفِي وَكَانَ يعْقد الشُّرُوط ويبصرها ويجيد فك المعمي ويقرض أبياتا من الشّعْر وَله تَقْيِيد مُفِيد فِي الوفيات اعتمدت عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب وحَدثني بِهِ عَنهُ ابْنه أَبُو عمر عيشون بن مُحَمَّد وَغَيره من أَصْحَابنَا وقرأت بِخَطِّهِ أَنه سمع أَبَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بسبتة يَقُول إِن ابْن عَبَّاس قَالَ لَو فسرت الْحَمد لله رب الْعَالمين عي كنه تَفْسِيرهَا مَا حملت أبل الأَرْض كتب تَفْسِيرهَا حدث وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي مستهل ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بروضة ابْن فرج بربض سرحان من دَاخل مرسية وَهُوَ ابْن سِتّ وَسبعين سنة مولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة قَالَه لي ابْنه أَبُو عمر
٢٩٢ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن معن بن مَيْمُون الْأَزْدِيّ من أَهْلَ شريش يكنى أَبَا بكر روى عَن أَبِيه ورحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع بالإسكندرية من أبي مُحَمَّد العثماني وأخيه أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وَأبي طَاهِر السلَفِي وبمكة من أبي مُحَمَّد بن الطباخ وَصَحب فِي السماع مِنْهُ شَيخنَا أَبَا عبد الله التجِيبِي وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالفقه والشروط مشتغلا بعقدها وَولي الْقَضَاء بِبَعْض الكور حدث وَأخذ عَنهُ
стр. 474
وَحكى ابْن الطيلسان أَنه أجَاز لَهُ لفظا فِي محرم سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَأخذ عَنهُ ابْن فرقد فِي ذِي قعدة من عَام عشرَة وسِتمِائَة وَقَالَ توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي قعدة عَام أَربع عشرَة وسِتمِائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين من عمره
٢٩٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هُذَيْل من أَهْلَ بلنسية يكنى أَبَا عَامر أَخذ عَن أَبِيه الْقرَاءَات وَسمع مِنْهُ كثيرا وَمن أبي الْحَسَن طَارق بْن يعِيش وَأبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأبي الْحسن بن النِّعْمَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن رزق وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَكَانَ من أهل الصّلاح والورع شَدِيد الانقباض عَن النَّاس مُقْتَصرا على باديته مَعْرُوفا بِالْعبَادَة والزهادة وَكَانَ متعسفا فِي الرِّوَايَة لَا يسمح بِالْأَخْذِ عَنهُ وَلَا يُجيب إِلَيْهِ ويتصاغر عَن ذَلِك تواضعا مِنْهُ وَرُبمَا أجَاز لفظا لمن يلح عَلَيْهِ وَلم يكن لَهُ علم بِالْحَدِيثِ وَقد أَخذ عَنهُ مَعَ ذَلِك بِيَسِير لَقيته وهبت أَن استجيزه لما كنت أعرف من نفوره وعسر انقياده واستجازه لي أبي فتلفظ بذلك وَتُوفِّي بَين صَلَاتي الظّهْر وَالْعصر من يَوْم الْأَحَد السَّابِع وَالْعِشْرين لذِي قعدة أَربع عشرَة وسِتمِائَة ودُفِن لصَلَاة الْعَصْر من يَوْمَ الِاثْنَيْنِ بعده وسنه فَوق السّبْعين وَدفن بمقبرة الْمصلى وَشهد السُّلْطَان جنَازَته وَجمع النَّاس وازدحمت الْعَامَّة على نعشه وأتبع ثَنَاء جميلا وَكَانَ أَهلا لذَلِك ﵀
٢٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يبقي بن جبلة الخزرجي من أهل أوريولة وَسكن الْقَاهِرَة يكنى أَبَا بكر سمع من أبي طَاهِر السلَفِي وَأبي عبد الله المَسْعُودِيّ وَغَيرهمَا وَأخذ عَنهُ ذكر ابْن الطيلسان أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة
٢٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف بن إِبْرَاهِيم بن بَالغ الْهَاشِمِي من أهل بسطة يكنى أَبَا الْحسن روى عَن أَبِيه وَغَيره وَولى الصَّلَاة وَالْخطْبَة ببلدة وَحدث وَكَانَ ذَا مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة ووقفت على خطه بِالْإِجَازَةِ لمن سَأَلَهُ ذَلِك فِي سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة
٢٩٦ - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بْن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن كميل بن عبد الْعَزِيز بن هَارُون اللَّخْمِيّ من أهل إشبيلية يكنى أَبَا بكر
стр. 475
وَيعرف بِابْن المرخي أَخذ عَن أَبِيه أبي الحكم وَأبي الْعَبَّاس بن سيد الْمَعْرُوف باللص وَغَيرهمَا وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بالآداب واللغات كَاتبا بليغا أديبا حافلا ناظما ناثرا وَله كتاب فِي الْخَيل وَكتاب فِي حلية الأديب فِي اخْتِصَار المُصَنّف الْغَرِيب أَخذ عَنهُ وَسمع مِنْهُ وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ وجده أَبُو بكر فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة من الْكِتَابَة والنباهة وَقد أَخذ عَنهُ أَبُو الْحسن الدباج النَّحْوِيّ وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة
٢٩٧ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن غَالب الأَنْصَاري من أَهْل قرطبة يعرف بِابْن الشراط ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من عَمه أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن غَالب وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَمن أبي ذَر الْخُشَنِي وَأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عُثْمَان بن يقيميس وَغَيرهم وتصدر بِجَامِع قرطبة الْأَعْظَم لأقراء الْقُرْآن والعربية وإسماع الحَدِيث وَكَانَ مقرئا محققا ضابطا ورعا زاهدا أَخذ عَنْهُ جماعةٌ مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان وَقَالَ توفّي يَوْم الْخَمِيس وَدفن يَوْم الْجُمُعَة الْحَادِي عشر من الْمحرم وَقَالَ لي أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ الْقُرْطُبِيّ صاحبنا توفّي منتصف الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
٢٩٨ - مُحَمَّد بْن عبد الْعَزِيز بْن يبْقى الرعيني من أهل قيشاطة عمل جيان وَسكن غرناطة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات بِبَلَدِهِ قيشاطة عَنْ أبي عَبْد اللَّه بْن خضريال وَأخذ ببياسة عَن أبي الْحسن بن حسنون وَلم يكمل ختم الْقُرْآن عَلَيْهِ وأقرأ بِمَسْجِد ابْن جرج من غرناطة واخذ عَنهُ وَكَانَ رجلا صَالحا فَاضلا يتخيره الْأُمَرَاء للْقِرَاءَة عَلَيْهِم لحسن صَوته وخشوعه ويشار إِلَيْهِ بإجابة الدعْوَة أَخذ عَنهُ ابْن الطيلسان بغرناطة وَقَالَ توفّي بعد انفصالي عَنْهَا بِيَسِير سنة سِتَّة عشر وسِتمِائَة
٢٩٩ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُبَيْد الله النفزي من أهل شاطبة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه وَأَبا الْوَلِيد وَيعرف بِابْن قبوج أَخذ الْقرَاءَات عَن أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَسمع مِنْهُ التَّيْسِير لأبي عَمْرو المقرىء وَأَجَازَ لَهُ وتفقه بِأبي مُحَمَّد عَاشر بن مُحَمَّد وَأبي مُحَمَّد هَارُون بن عَاتٍ وروى عَنْهُمَا وَكَانَ فَقِيها جَلِيلًا حَافِظًا للرأي والمسائل مدرسا لَهَا ثِقَة عدلا روى عَنهُ ابْنه أَبُو الْحسن عبد الله وَأَبُو مُحَمَّد بن خيرة وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا وَتُوفِّي بعد سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
стр. 476
٣٠٠ - مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَيَّاش الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ أَبَا الْحجَّاج بن الشَّيْخ بمالقة وَأَبا الْقَاسِم بن سمجون وَغَيرهمَا وَحدث وَأخذ عَنهُ فِي سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة ووقفت على خطه بذلك
٣٠١ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ الْمعَافِرِي من أهل إشبيلية وَمن بَيت القَاضِي أبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ يكنى أَبَا بكر أَخذ بِبَلَدِهِ قِرَاءَة نَافِع عَن أبي مُحَمَّد قَاسم بن مُحَمَّد الزقاق وَسمع بقرطبة من أبي القَاسِم بْن جرج وَأبي الْحسن الشقوري وهما فِي عداد أَصْحَابه ورحل إِلَى الْمشرق رحلته الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة فَأدى فَرِيضَة الْحَج وَسمع فِي طَرِيقه من أبي طَاهِر السِّلَفيّ بالإسكندرية الْأَرْبَعين حَدِيثا من جمعه وَالنّصف الأول من السِّيرَة لِابْنِ إِسْحَاق وَأَجَازَ لَهُ فِي رَجَب من السّنة وَلَقي حِينَئِذٍ أَبَا الطَّاهِر بن عَوْف بهَا وَأَجَازَ لَهُ ثمَّ عَاد إِلَى الأندلس ثمَّ رَحل ثَانِيَة سنة سِتّ وَتِسْعين فَدخل الشَّام وَالْعراق وَلَقي بِبَغْدَاد جمَاعَة من كبار مسنديها مِنْهُم ضِيَاء الدّين أَبُو أَحْمد عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ فَسمع مِنْهُ وَأَجَازَ لَهُ وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن ذهبل بن كَارِه الخريمي وَغَيرهمَا وَلَقي بالموصل الْخَطِيب بهَا أَبَا الْقَاسِم عبد المحسن بن أبي الْفضل الطوسي وَلَقي بِمَكَّة أَبَا مُحَمَّد يُونُس بن يحيى الْهَاشِمِي وَسمع مِنْهُ صَحِيح البُخَارِيّ ومسند عبد بن حميد وَغير ذَلِك وَأَبا عَبْد اللَّه بْن أبي الصَّيف اليمني وَأَبا شُجَاع زَاهِر بن رستم الْأَصْبَهَانِيّ قدمهَا حَاجا وَسمع مِنْهُ جَامع التِّرْمِذِيّ وَفِي قفوله إِلَى الْمغرب سمع بالإسكندرية من أبي الْحسن بن الْمفضل الْمَقْدِسِي وَأَجَازَ لَهُ جَمِيعهم وَعَاد من رحلته الثَّانِيَة سنة أَربع وسِتمِائَة وَأخذ عَنهُ حِينَئِذٍ بإشبيلية وبقرطبة فِي مُقَدّمَة عَلَيْهَا وَمِنْهَا قصد الرحلة الثَّالِثَة والعودة إِلَى مَكَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من شهر ربيع الأوّل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَفِي تردده على الْمشرق جاور بالحرمين الشريفين خمس سِنِين وَاتبع حجَّته الأولى بست فأكملها سبعا وسلك طَريقَة التصوف وَكَانَ من الْفضل وَالدّين والتواضع ولين الْجَانِب بمَكَان سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان ومعظم خَبره عَنهُ وَحكى أَنه توفّي بالاسكندرية سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة قَالَ وَكَانَ مولده فِيهَا أَخْبرنِي بِهِ بإشبيلية فِي جُمَادَى الْأَخِيرَة عَام اثْنَتَيْنِ واربعين وَخَمْسمِائة
стр. 477
٣٠٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى الْأنْصَارِيّ من أهل مرسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي القَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي بكر بن أبي جَمْرَة وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن علوش وَغَيرهم ورحل حَاجا فَسمع بِمَكَّة من أبي عَبْد اللَّه بْن أبي الصَّيف وَأبي مُحَمَّد يُونُس بن يحيى الْهَاشِمِي وَأبي شُجَاع زَاهِر بن رستم وَأبي الْفتُوح نصر بْن أَبِي الْفرج الحصري وَغَيرهم وَعَاد إِلَى مرسية فَلَزِمَ إقراء الْقُرْآن بهَا وَأخذ عَنهُ وَكَانَ شَيخا صَالحا مقلا صَابِرًا يُشَارك فِي علم الحَدِيث وَحفظ الرِّجَال وَله اخْتِصَار مُفِيد فِي كتاب اقتباس الْأَنْوَار لأبي مُحَمَّد الرشاطي ووقفت عَلَيْهِ وحَدثني بعض أهل بَلَده بِصُحْبَتِهِ لأبي الْقَاسِم الطرسوني وقعوده كثيرا مَعَه فِي دكانه قَالَ لي وَرُبمَا غلط فِي فتياه فَيرد عَلَيْهِ ابْن يحيى هَذَا وَكَانَ يخضب وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة أَو قبلهَا بِيَسِير
٣٠٣ - مُحَمَّد بن طَلْحَة بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بن أَحْمد بن خلف بن الأسعد بن حزم الْأمَوِي النَّحْوِيّ من أهل يابرة وانتقل أَبوهُ إِلَى إشبيلية فسكنها يكنى أَبَا بَكْر أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي بكر بن صَاف والعربية عَنْ أبي إِسْحَاق بْن ملكون وَأبي الْوَلِيد بن نَام وتأدب بهم وَسمع عَليّ الْحَافِظ أبي بكر بن الْجد كتاب سِيبَوَيْهٍ بِقِرَاءَة أبي مُحَمَّد بْن حوط الله وَلَقي أَبَا زيد السُّهيْلي فَسمع عَلَيْهِ بعض كِتَابه الْمُسَمّى بالروض الْأنف فِي شرح السّير لِابْنِ سحاق وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن عبيد الله وَأَبُو بكر بن مَالك الشريشي وَغَيرهمَا وَلم تكن لَهُ عناية بالرواية غلب عَلَيْهِ التحقق بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْقِيَام عَلَيْهَا والعكوف على التَّعْلِيم بهَا وبالقراءات وَكَانَ من أهل التيقظ والفهم وَقد أَخذ عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ القَاضِي وَقَالَ فِيهِ أَبُو الْحسن الرعيني كَانَ أستاذ حَاضِرَة إشبيلية غير مدافع عَلَيْهِ قَرَأَ ابْن عبد النُّور والسقطي وانتفع بِهِ الشلوبين وَكَانَ من إجادة الْإِلْقَاء وَحسن الإفادة وسهولة الْعبارَة على غَايَة وَكَانَ يمِيل فِي عربيته إِلَى مَذْهَب ابْن الطراوة ثمَّ غلب عَلَيْهِ ذَلِك فشرد عَن الْجُمْهُور لَقيته بإشبيلية وَلم أسمع مِنْهُ سوى مَا كَانَ يقْرَأ فِي الْعشْر الْوسط
стр. 478
من صفر سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ومولده بيابرة منتصف ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة أَكثر خَبره عَن ابْن طَلْحَة وَفِيه عَن غَيره
٣٠٤ - مُحَمَّد بْن عبد الْعَزِيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش التجِيبِي من أهل برشانة عمل المرية وَسكن مراكش يكنى أَبَا عبد الله أَخذ عَنِ أبي عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد يَسِيرا وَعَن أبي الْقَاسِم السُّهيْلي وعنى بالآداب وَكَانَ عَالما بهَا رَئِيسا فِي صناعَة الْكِتَابَة خَطِيبًا مصنفا بليغا مفوها ذَا حَظّ صَالح من قرض الشّعْر وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي غير ذَلِك واستكتبه السُّلْطَان بالمغرب فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فنال دنيا عريضة أنشدنا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن برطلة قَالَ أنشدنا أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَيَّاش قَالَ أَنْشدني أبي مِمَّا قَالَه فِي الْمُصحف الْمَنْسُوب إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَقد أَمر الْمَنْصُور بتحليته
(ونقلته من كل ملك ذخيرة ... كَأَنَّهُمْ كَانُوا برسم مكاسبه)
(فَإِن ورث الْأَمْلَاك شرقا ومغربا ... فكم قد أخلوا جاهلين بواجبه)
وألبسته الْيَاقُوت والدر حلية ... وَغَيْرك قد رَوَاهُ من دم صَاحبه)
توفّي بمراكش فِي العشرالأواخر من جُمَادَى الْأَخِيرَة سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ومولده سنة خمسين وَخَمْسمِائة
٣٠٥ - مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بن فرج بن الْجد الفِهري من أهل إشبيلية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من جده الْحَافِظ أبي بكر وَمن غَيره وَكَانَ ذَا رياسة عَظِيمَة فِي بَلَده ووجاهه عِنْد الْأُمَرَاء متمكنة أورثها عقبَة مَعَ الْفضل الْكَامِل والسر الظَّاهِر جوادا كثير الْمَعْرُوف وَالصَّدقَات رفيع الْقدر بَادِي التَّوَاضُع جالسته فِي آخر سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة وَسمعت مِنْهُ مَا حَكَاهُ فِي تناهي أَحْوَال إشبيلية فِي ذَلِك
стр. 479
التَّارِيخ وَأَحْسبهُ لم يحدث بِشَيْء مِمَّا رَوَاهُ وَلَا كَانَ ذَلِك شَأْنه وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وَكَانَت جنَازَته مشهوده وحضرتها حِينَئِذٍ
٣٠٦ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ اللَّخْمِيّ من أهل دانية يعرف بِابْن التجِيبِي ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي القَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد وَأبي الْقَاسِم بن تَمام المالقي وَأبي مُحَمَّد بن الْفرس وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَقَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ عل الذَّهَبِيّ تفقها وناظر عِنْده فِي عُلُوم الْأَوَائِل وَكَانَ أديبا كَاتبا بليغا لَهُ حَظّ من علم الْعَرَبيَّة وَقد أَقرَأ بهَا وقتا وَولي قَضَاء بَلَده وَكَانَ كريم الْعشْرَة جوادا سَمحا وَاسع الْمُرُوءَة كثير المبرة لَقيته ببلنسية ثمَّ بدانية وَأخذت بهَا عَنهُ كتاب جذوة المقتبس للحميدي بَين سَماع ومناولة وَتُوفِّي صدر يَوْم الْأَرْبَعَاء السَّادِس عشر من رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة ومولده سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٣٠٧ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بن هِشَام الفِهري من أهل المرية وَأَصله من مرسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه وَيعرف بِابْن الشواش وبالذهبي سمع من أبي عبد الله بن سَعَادَة وَأبي بكر بْن أبي ليلى وَأبي عَبْد الله بن الْفرس وَأبي الْقَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بن حميد وَأبي الْحسن بن فيد وَأبي عبد الله بن الفخار وَأبي زيد السُّهيْلي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَن بْن النِّعْمَة وَأَبُو بكر بن خير وَغَيرهمَا وَأخذ عَن أبي مُوسَى الْجُزُولِيّ النَّحْوِيّ وَقعد لإقراء الْقُرْآن وإسماع الحَدِيث وتدريس الْعَرَبيَّة والآداب واللغات وَكَانَ فَاضلا متواضعا مشاركا فِي فنون من الْعلم من أبرع النَّاس خطا وأجودهم ضبطا وَتردد مرَارًا على مرسية فَسمع مِنْهُ بهَا وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي بالمرية سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة
وَقَالَ ابْن فرقد توفّي سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَكَذَا قَالَ ابْن فرتون وَزَاد أَنه دفن بمقبرة الأحرش بالربض
٣٠٨ - مُحَمَّد بن بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن بكر الفِهري من أهل بلنسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من شُيُوخنَا أبي عبد الله بن نوح وَأبي الْخطاب بن وَاجِب وَأبي عمر بن عَاتٍ وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ عبد الله بن حميد وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا وَكَانَ متحققا بِعلم الْحساب مشاركا فِي الطِّبّ حَافِظًا للْحَدِيث والتواريخ من بَيت كِتَابَة ونباهة وصحبته
стр. 480
وعارضت مَعَه كتاب المصابيح لأبي مُحَمَّد بن مَسْعُود وَسمعت مِنْهُ أَخْبَارًا وأشعارا توفّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة
٣٠٩ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن وَقاص اللمطي من أهل ميورقة رَحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع من أَبِي الطَّاهِر بْن عَوْف وَأبي عَبْد اللَّه المَسْعُودِيّ وَأبي الطَّاهِر الخشوعي وَأبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن عمر الْقرشِي الأندلسي وَحدث بالموطأ عَن أبي جَعْفَر عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقصير وَلَا أَدْرِي أَيْن لقِيه وَعَاد إِلَى ميورقة وَتَوَلَّى الصَّلَاة وَالْخطْبَة بجامعها وخطب أَيْضا بالعدوة ليحيى بن إِسْحَاق أَيَّام ظُهُوره بهَا وَكَانَ خَطِيبًا مصقعا بليغا مفوها يقْرض يَسِيرا من الشّعْر أَخذ عَنهُ وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة أَو نَحْوهَا
٣١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن باز الْيحصبِي من أهل بلس الْمَعْرُوفَة بالسكة عمل بسطة يكنى أَبَا عبد الله سمع أَبَا الْقَاسِم بن حُبَيْش وَغَيره وَكَانَ أديبا ماهرا حدث عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَذكر أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات للحريري
٣١١ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد السَّلَام الغساني من أَهْل غرناطة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَنْ أَبِيه وَغَيره وَكَانَ أديبا كَاتبا وَله شرح فِي كتاب الشهَاب سَمَّاهُ بمستفاد الرحلة والاغتراب وَأَجَازَهُ لي وَأخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَتُوفِّي بمرسية فِي الْعشْرَة الْأَوَاخِر من رَمَضَان سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة
٣١٢ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن مفرج بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن حُرَيْث بن جعفربن سعيد بن مُحَمَّد بن حقل بن الْخِيَار بن مَرْوَان الغافقي نقلت نسبه
стр. 481
من خطه ثمَّ وجدته بِخَطِّهِ أَيْضا فِي مَوضِع اخر مرفوعاإلى حقل وَقَالَ بعده ابْن مَرْوَان الدَّاخِل إِلَى الأندلس ابْن حقل من أهل غرناطة يكنى أَبَا الْقَاسِم وَيعرف بالملاحي والملاحة قَرْيَة على بريد من غرناطة نزلها سلفه سمع من أَبِيه وخاله أبي إِسْحَاق بن الحلاء وَأبي الْحسن بن كوثر وَأبي سُلَيْمَان السَّعْدِيّ وَأبي عبد الله بن عروس وَأبي خَالِد بن رفاعه وَأبي مُحَمَّد بن الْفرس وَأبي جَعْفَر بن حكم وَأبي عبد الله بن بونة وأخيه عبد الْحق وَأبي بكر بن زمنين وَأبي جَعْفَر بن شرَاحِيل وَأبي بكر بن مسْعدَة وَأبي الْقَاسِم بن سمجون وَأبي زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ من أهل الأندلس جده لأمه أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ قَرَأَ على ابْن كرز وطبقته وَأَبُو بكر بن الْجد وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن زرقون وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَبُو زيد السُّهيْلي وَأَبُو الْعَبَّاس البلنسي وَأَبُو عبد الله بن حميد وَأَبُو الْعَبَّاس بن مِقْدَام وَأَبُو بَكْر بْن أبي جَمْرَة وَأَبُو جَعْفَر بن مضاء وَأَبُو بكر بن صَاف وَأَبُو الحكم بن حجاج وَأَبُو الْقَاسِم الشراط وَغَيرهم كثير وَمن أهل الْمشرق أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عبد الله بن الْحَضْرَمِيّ وَأَخُوهُ أَبُو الْفضل وَأَبُو حَفْص الميانشي وابو الْقَاسِم بن جَارة وأبوالفضل الغزنوي وَأَبُو عبد الله بن أبي الصَّيف وَأَبُو الطَّاهِر الخشوعي وَأَبُو مُحَمَّد بن عَسَاكِر وَغَيرهم وشيوخه الَّذين كتب أَسْمَاءَهُم من خطه مائَة وَسِتَّة وَثَلَاثُونَ وَفِيهِمْ من شُيُوخنَا جمَاعَة وَقَالَ ابْن الطيلسان ذكر لي أَنهم يزِيدُونَ على مائَة وَخمسين رجلا وَحدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن أَبِي طَاهِر السلَفِي وَأبي مَرْوَان بن قزمان وروى العالي والنازل وَكتب عَن الصغار والكبار وَبَالغ حَيَاته كلهَا فِي الاستكثار وَكَانَ مقدما فِي صناعَة الحَدِيث شَدِيد الْعِنَايَة بالرواية حسن الْخط جيد الضَّبْط حَافِظًا لأسماء الروَاة مُمَيّزا لَهُم عَارِفًا بأخبارهم وَألف تَارِيخا فِي عُلَمَاء البيرة وأنسابهم وأنبائهم أنبأ عَن حفظه وَمن تواليفه كتاب لمحات الْأَنْوَار ولفحات الأزهار فِي ثَوَاب قارىء الْقُرْآن وَكتاب أَنْسَاب الْأُمَم الْعَرَب والعجم وَسَماهُ بِالشَّجَرَةِ وَكتاب الْأَرْبَعين حَدِيثا بلغ فِيهِ الْغَايَة من الاحتقال وَشهد لَهُ بِحِفْظ أَسمَاء الرِّجَال وَزَاد على من تقدمه وَله اسْتِدْرَاك على أبي عمر بن عبد الْبر فِي الصَّحَابَة ومجالس فِي فَضَائِل أبي بكر الصّديق ﵁ وَغير ذَلِك وَكَانَ معتمده من شُيُوخه على أبي مُحَمَّد بن الْفرس عَنهُ أَكثر وَمِنْه اسْتَفَادَ وَبِه انْتفع حدث وَأخذ عَنهُ النَّاس وَكَانَ أَهلا لذَلِك وَتُوفِّي لخمس خلون من
стр. 482
شعْبَان سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَقَالَ غَيره سنة عشْرين ومولده سنة تسع واربعين وَخَمْسمِائة
٣١٣ - مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن غياث الجذامي الأديب من أَهْلَ شريش يكنى أَبَا عَمْرو روى عَنْ أبي الْحسن بن لبال وَغَيره من مَشَايِخ بَلَده ويروى أَيْضا عَن أبي بَكْر بْن الْجد وَأبي مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وَأبي الْقَاسِم المواعيني وَابْن بشكوال وعنى بالآداب وَشهر بتجويد النّظم وَقد أَخذ عَنهُ من الجلة أَبُو الْقَاسِم الملاحي وَغَيره وَتُوفِّي فِي ذِي الحجّة سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَقَالَ ابْن فرتون توفّي فِي الْعشْر الأول من محرم سنة عشْرين ومولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
٣١٤ - مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن مُحَمَّد بْن أصبغ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بن أصبغ بن عِيسَى بن أصبغ كَذَا نسبه ابْن غَالب الْأَزْدِيّ وَيعرف بِابْن المناصف ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه من أهل قرطبة وَخرج أَبوهُ عِيسَى مِنْهَا فِي الْفِتْنَة عِنْد انْقِرَاض الدولة اللمتونية فاستوطن إفريقية وَبهَا ولد ابْنه أَبُو عبد الله هَذَا وَنَشَأ وتفقه بِأبي الْحجَّاج المَخْزُومِي قَاضِي تونس وَسمع بهَا من أبي عَبْد اللَّه بْن أبي درقة وانتقل إِلَى تلمسان فَسمع من أبي عَبْد اللَّه التجِيبِي وَله رِوَايَة عَن أَبِيه عَن جده وَلم يعل إِسْنَاده وَكَانَ عَالما متفننا نظارا صَاحب استنباط وتدقيق وَاقِفًا على الِاتِّفَاق وَالِاخْتِلَاف مُعَللا مرجحا مَعَ الْحَظ الوافر من علم اللُّغَة والآداب وَالتَّصَرُّف الْحسن فِي قرض الشّعْر وَله أراجيز فِي غير مَا فن وَمِنْهَا المذهبة فِي الْحلِيّ والشيات حملت عَنهُ وَسمعت كثيرا مِنْهُ وَمِنْهَا الدرة السّنيَّة فِي المعالم السّنيَّة وَلم يكن لع علم بِالْحَدِيثِ وَلَا عناية بالرواية وَألف كتاب الأنجاد فِي الْجِهَاد فَظهر فِيهِ علمه وَبَان بِهِ تقدمه وَكتاب الْأَحْكَام واستدرك على القَاضِي أبي مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي فِي التَّلْقِين من تأليفه بَاب السّلم لإغفاله ذَلِك وَولي قَضَاء بلنسية وَبهَا لَقيته واستجزته بخطي فَأجَاز لي جَمِيع مَا رَوَاهُ وألفه لثلاث بَقينَ من جُمَادَى الاخرة سنة ثَمَان
стр. 483
وسِتمِائَة ثمَّ نقل مِنْهَا إِلَى قَضَاء مرسية وَكَانَ ذَا سيرة عادلة وأبهة وشارة جميلَة جامد الْيَد صلبا فِي الْحق وَكَانَت فِيهِ حِدة مفرطة وغلظة فِي تأديبه أدته إِلَى صرفه عَن الْقَضَاء وإسكانه قرطبة بلد سلفه ثمَّ لحق بمراكش فَأَقَامَ هُنَالك مناوبا أَئِمَّة صَلَاة الْفَرِيضَة إِلَى أَن مضى لسبيله فِي شهر ربيع الآخر سنة عشْرين وسِتمِائَة ومولده بتونس وَقيل بالمهدية وَهُوَ أصح فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَذكره فِي الغرباء لَا يصلح ضنانة بِعِلْمِهِ على العدوة
٣١٥ - مُحَمَّد بن هُذَيْل بن مُحَمَّد بن هُذَيْل بن عبد الله الْأنْصَارِيّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا بكر روى عَن أَبِيه وَعَن غَيره وَأم فِي صَلَاة الْفَرِيضَة بِمَسْجِد أَبِيه هُذَيْل وَقد حدث وَأخذ عَنهُ وَكَانَ رجلا صَالحا نزيها وَتُوفِّي بعد سنة عشْرين وسِتمِائَة قَالَه لي ابْن سيد النَّاس
٣١٦ - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن عبد الْبر الْخَولَانِيّ من أهل قرطبة يكنى أَبَا عبد الله سمع من أبي الْقَاسِم بن بشكوال وأخيه أبي عبد الله وَأبي بكر بن خير وَأبي عبد الله بن حَفْص وَأبي الْحُسَيْن بن ربيع وَأبي عبد الله بن عراق وَأبي الْقَاسِم بن غَالب واخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَكَثِيرًا من كتب الْعَرَبيَّة وَجل رِوَايَته عَن أبي الْقَاسِم بن بشكوال اخْتصَّ بِهِ ولازمه أعواما وَأخذ عَنهُ كثيرا من المصنفات الْكِبَار والأجزاء الصغار وَأَجَازَ لَهُ وَحدث وَأخذ عَنهُ وَكَانَ فَاضلا سنيا معدلا وَتُوفِّي سنة عشْرين وسِتمِائَة وَقَالَ ابْن الطيلسان وَسَماهُ فِي مشيخته توفّي فَجْأَة لَيْلَة الْأَحَد الثَّانِي عشر لمحرم سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة بعد أَن صلى الْعَتَمَة بِالنَّاسِ إِمَامًا بِمَسْجِد أبي حَامِد تِلْكَ اللَّيْلَة صَحِيحا وَدفن بمقبرة ابْن عَبَّاس
٣١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الأميي من أهل حصن نوالش عمل باغة من غرناطة وَأَصله من لَك يكنى أَبَا الْقَاسِم روى عَن أَبِيهِ وَأبي الْقَاسِم بن غَالب وَأبي عبد الله بن
стр. 484
المرابط اللكي وَأبي الْحسن بن كوثر سمع مِنْهُ جَامع التِّرْمِذِيّ بغرناطة وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بموضعه وأقرأ بِهِ الْقُرْآن وَحدث بِيَسِير أَخذ عَنهُ ابْن الطيلسان
٣١٨ - مُحَمَّد بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ من أهل المرية وَأَصله من بلنسية يكنى أَبَا عبد الله وَيعرف بِابْن الْيَتِيم وبابن البلنسي وبالأندرشي سمع أَبَاهُ أَبَا الْعَبَّاس وَأكْثر عَنهُ ولازم أَبَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بقنجاير من عمل المرية قبل انْتِقَاله إِلَى سبته وَأكْثر عَنهُ أَيْضا ورحل إِلَى بلنسية بلد سلفه فلقي بهَا أَبَا الْحسن بن هُذَيْل بَقِيَّة المقرئين فِي عصره فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَقيل سنة سِتِّينَ وَقد كَانَ أجَاز لَهُ قبل ذَلِك وَأَبا الْحسن بن النِّعْمَة وَأَبا مُحَمَّد بن عَاشر وَأَبا عبد الله بن سَعَادَة وَلَقي بمرسيه أَبَا القَاسِم بْن حُبَيْش وَأَبا عَبْد الله بن حميد وبمالقة أَبَا إِسْحَاق بْن قرقول وَأَبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مطرف وَأَبا زيد السُّهيْلي وَأَبا عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبا عبد الله الأستجي الْخَطِيب وَأَبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد بن خير الطَّائِي وَأَبا الْحسن صَالح بن عبد الْملك الأوسي فَسمع مِنْهُم وأجازوا لَهُ وَدخل أشونة من عمل قرطبة فَسمع بهَا من أبي مَرْوَان بن قزمان بعض الْمُوَطَّأ وناوله جَمِيعه وَأَجَازَ لَهُ وَلَقي بقرطبة أَبَا الْحَسَن بْن بَقِي جد شَيخنَا أبي الْقَاسِم وَأَبا الْقَاسِم بن بشكوال وَأَبا مُحَمَّد عبد الْكَرِيم بن غليب وَأَبا الْقَاسِم بن غَالب الشراط وبغرناطة أَبَا خَالِد بن رِفَاعَة فَسمع مِنْهُم وأجازوا لَهُ وَكتب إِلَيْهِ من أهل إشبيلية أَبُو إِسْحَاق بن فرقد وَأَبُو مُحَمَّد بن موجوال نزيلها وَأَبُو بكر بن خير من سبتة وَأَبُو بكر بن رزق ورحل إِلَى الْمغرب فلقي بِمَدِينَة فاس أَبَا الْحسن بن حنين نزيلها فَسمع مِنْهُ الْمُوَطَّأ وَأَجَازَ لَهُ هُوَ أَبُو عبد الله بن الرمامة وَخرج إِلَى الْحَج فِي شبيبته سنة سِتّ أَو سبع وَسِتِّينَ فلقي ببجاية أَبَا مُحَمَّد عبد الْحق بْن عَبْد الرَّحْمَن الإشبيلي وَسمع مِنْهُ وَأَجَازَ لَهُ وَسمع بالمهدية من قاضيها أبي يحيى بن الْحداد أحد أَصْحَاب الْمَازرِيّ وبالاسكندرية من أبي مُحَمَّد العثماني وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي عبد الله بن
стр. 485
الْحَضْرَمِيّ وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وبالقاهرة من أبي عَمْرو عُثْمَان بن فرج وَلَقي بِمَكَّة عِنْد أَدَاء الْفَرِيضَة أَبَا مُحَمَّد الْمُبَارك بن الطباخ وَأَبا حَفْص الميانشي وببغداذ أَبَا الْفرج الْجَوْزِيّ وشهدة بنت الأبري وبدمشق أَبَا الْقَاسِم بن عَسَاكِر صَاحب التَّارِيخ وَأَبا مُحَمَّد بن أبي عصرون وبالموصل أَبَا الْفضل الطوسي وَغَيرهم بِبِلَاد شَتَّى فَأخذ عَنْهُم وَسمع مِنْهُم وَكَانَ يذكر أَن شُيُوخه الَّذين لَقِيَهُمْ وأجازوا لَهُ نَيف على مائَة شيخ وقفل إِلَى بَلَده فَقدم للْقَضَاء بدلاية وَأقَام على ذَلِك مُدَّة ثمَّ تولى الْخطْبَة بِجَامِع قَصَبَة المرية وَكَانَ راوية مكثرا رحالة فِي طلب الْعلم عالي الْإِسْنَاد وَنسبه بعض شُيُوخنَا إِلَى الِاضْطِرَاب وغمزه وعَلى ذَلِك انتابه النَّاس ورحلوا إِلَيْهِ للسماع مِنْهُ وَقد أَخذ عَنهُ من الجلة أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه وأكابر أَصْحَابنَا كتب إِلَيّ بِالْإِجَازَةِ لجَمِيع رِوَايَته وَسمي جملَة من شُيُوخه وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة عشر وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين لشهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة مرض فِي طَرِيقه إِلَى مالقة وَخرج مِنْهَا مَرِيضا بعد صَلَاة الْجُمُعَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول وَمَات على ظهر الْبَحْر وَأنزل بالمنكب مَيتا وَدفن بحذاء أَبِيه بمقبرة بَاب بجانة من ظَاهر المرية ومولده ضحى يَوْم الْأَحَد الْخَامِس لشوال سنة ارْبَعْ واربعين وَخَمْسمِائة
٣١٩ - مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن يُوسُف التجِيبِي أَبُو عبد الله السبتي سمع من أبي مُحَمَّد بن عبيد الله فَأكْثر وَمن أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد وَكتب إِلَيْهِ ابْن بشكوال وَجَمَاعَة وَكَانَ صَدرا فِي الشُّرُوط سكن إشبيلية وَحدث بهَا وَتُوفِّي فِي ربيع الأول سنة عشْرين وسِتمِائَة وَقد جَاوز السّبْعين
٣٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن أَحْمد بن سعيد بن عبد الْبر بن مُجَاهِد الْأنْصَارِيّ من أهل إشبيلية وَسكن بعض سلفه بطليوس يكنى أَبَا الْحُسَيْن وَيعرف بِابْن زرقون وَسَعِيد بن عبد الْبر هُوَ الملقب بذلك لحمرة وَجهه وَسمع من أَبِيه وَمن أبي بكر بن الْجد وتفقه بهما واختص بِأبي بكر مِنْهُمَا وَأخذ عَن أبي جَعْفَر بن مضاء وَأَجَازَ لَهُ أَبُو
стр. 486
مَرْوَان بن قزمان وَأَبُو الْعَبَّاس بن سيد الإشبيلي وَقد قيل أَنه دخل فِي الْإِجَازَة الْعَامَّة من ابْن قزمان وَكتب إِلَيْهِ أَبُو طَاهِر السلَفِي والحشوعي ويروى عَن أبي الْحسن الْمَعْرُوف بالأرجفي من أَصْحَاب الْمَازرِيّ وَكَانَ فَقِيها مالكيا حَافِظًا مبرزا متعصبا للْمَذْهَب قَائِما عَلَيْهِ حَتَّى امتحن بالسلطان من أَجله واعتقل مُدَّة بسبتة وَمن تواليفه الْكتاب المعلي فِي الرَّد على الْمحلي والمجلي لأبي مُحَمَّد بن حزم وَكتاب قطب الشَّرِيعَة فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَمِنْهَا اقتضابه لكتاب الْأَمْوَال لأبي عبيد وَغير ذَلِك وَله كتاب فِي الْفِقْه لم يكمله سَمَّاهُ تَهْذِيب المسالك فِي تَحْصِيل مَذْهَب مَالك كتب إِلَيّ بِإِجَازَة مَا رَوَاهُ وألفه فِي سنة ثَمَان وسِتمِائَة ثمَّ لَقيته بإشبيلية غير مرّة فِي سنة ثَمَان عشرَة وَقبلهَا وَلم يكن لَهُ بصر بِالْحَدِيثِ وَكَانَ يعْتَرف بالقصور عَنهُ وعَلى ذَلِك عَنى النَّاس بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَقد كتب عَنهُ من الجلة شَيخنَا أَبُو الرّبيع بن سَالم وَعِنْدِي بِخَطِّهِ مَجْمُوعَة فِي حَدِيثي جَابر وبريرة وَعَاد بأخره إِلَى تدريس الْفِقْه وَتَعْلِيم الرَّأْي مَعَ ذكره للآداب وَعمارَة مَجْلِسه بِهِ وَرُبمَا نظم الْيَسِير توفّي يَوْم السبت رَابِع شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة وَدفن بقبلي مَسْجده بالحصارين من دَاخل إشبيلية وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة مولده وقرأته بِخَطِّهِ فِي ربيع وَلم يبين الأول من الثَّانِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَذكر أَبُو الْقَاسِم بن فرقد أَنه ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّابِع عشر لرجب من السّنة الْمَذْكُورَة وَرَأَيْت ذَلِك بِخَط بعض أَصْحَابنَا إِلَّا أَنه قَالَ التَّاسِع عشر وَحكى أَنه قَرَأَهُ بِخَط أَبِيه على ظهر سفر من كتاب البُخَارِيّ
٣٢١ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد من أهل شاطبة يعرف بالقطني ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي الْخطاب بن وَاجِب وَأبي عمر بن عَاتٍ من شُيُوخنَا وَأبي مُحَمَّد بن حوط الله وَغَيرهم وَلَقي بِمَدِينَة فاس أَبَا الْقَاسِم عبد الرَّحِيم بن عِيسَى بن الملجوم فَسمع مِنْهُ وَأخذ عَن أبي الْحسن بن حريق الْأَدَب وعنى بِالْعَرَبِيَّةِ فأقرأها وَعلم بهَا وَحدث بِيَسِير وتُوُفيّ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة قَالَه لي أَبُو مُحَمَّد بن خيرة
стр. 487
٣٢٢ - مُحَمَّد بن عمربن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ يعرف بِابْن مغايظ يكنى أَبَا عبد الله انْتقل أَبوهُ إِلَى مَدِينَة فاس فسكنها وَعرف بالقرطبي هُوَ وَابْنه مُحَمَّد هَذَا وَلَا أَدْرِي أولد بهَا أم بقرطبة ثمَّ رَحل إِلَى الْمشرق وَلم يعد بعد إِلَى الْمغرب فَسمع هُنَالك من جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَبْد الله بن الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو الْمفضل بن دَلِيل وَأَبُو الْمَعَالِي الفراوي وَأَبُو مُحَمَّد قَاسم بن فيره الشاطبي الضَّرِير المقرىء وَغَيرهم وَنزل قاهرة مصر وَحدث بهَا وَأخذ عَنهُ الْقُرْآن والْحَدِيث والعربية ونوظر عَلَيْهِ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ ثمَّ انْتقل إِلَى الْمَدِينَة وجاور بهَا مُدَّة وَشهر بِالْفَضْلِ والورع وَالصَّلَاح وَأم بِمَسْجِد حرمهَا وَكَانَ يرى فِي النّوم النَّبِي ﷺ قَائِلا لَهُ يَا أَبَا عبد الله ترحل عَنَّا وَتَمُوت عندنَا فَكَانَ كَذَلِك حكى ذَلِك أَبُو عبد الله القيجاطي وَقَالَ ابْن الطيلسان توفّي بِمصْر وَدفن بقرافتها وَوَصفه بالنسك والتقلل من الدُّنْيَا والإقبال على الْآخِرَة قَالَ وَتردد فِي بِلَاد الْحجاز مكرما متبركا بِهِ بعد مجاورته بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة أعواما ونعي إِلَيْنَا ببلنسية فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وستّمائة وَقَالَ ابْن فرتون توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٢٣ - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُوسَى الْأنْصَارِيّ من أهل شريش يكنى أَبَا بَكْر وَأَبا عَبْد اللَّه وَيعرف بِابْن الغزال وأصل سلفه من العدوة أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن عَلِيّ بْن يحيى بن محد بن نَاصِر الْقُرْطُبِيّ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْحسن بن لبال وَأخذ عَنهُ أَيْضا الْقرَاءَات وَمن أَبِي بكر بن أَزْهَر وَأبي بكر بن عبيد وَأبي بكر بن مَالك الفِهري وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو إِسْحَاق بن فرقد وَابْن الْجد وَكَانَ فَقِيها مشاورا مقدما فِي عقد الشُّرُوط علما فِي الْعَدَالَة مَوْصُوفا بالزهادة أَقرَأ الْقُرْآن وأسمع الحَدِيث ودرس الْفِقْه
стр. 488
حدث عَنهُ ابْنه يُوسُف وَأَبُو الْحسن الرعيني وَأَبُو إِسْحَاق بن الكماد وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٢٤ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خِيَار الْمكتب من أهل ميورقة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ عَن أبي إِسْحَاق الغرناطي وَغَيره وانتقل إِلَى قرطبة فسكنها وَعلم بهَا الْقُرْآن وَكَانَ يكْتب الْمَصَاحِف ويؤم النَّاس فِي صَلَاة الْفَرِيضَة بِمَسْجِد من دَاخل قرطبة إِلَى أَن توفّي بهَا فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٢٥ - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الزُّهْرِيّ من أَهْلَ إشبيلية يكنى أَبَا بكر سمع أَبَاهُ القَاضِي أَبَا الْحسن وَأَجَازَ لَهُ وَلم تكن لَهُ عناية بالرواية وَمَال إِلَى علم الطِّبّ فشارك فِيهِ فَكَانَ فَاضلا جَلِيلًا كريم الْخلق جوادا سَمحا ذَا خِصَال كَثِيرَة لَقيته بقصر الْإِمَارَة من إشبيلية وَقد حضر مَعَ الْأَطِبَّاء لمعالجة واليها حِينَئِذٍ وَسمعت مناظرته فِي ذَلِك واستجزته مَا روى عَن أَبِيه وَقد أَخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَقَالَ تُوُفّي فِي ذِي القَعْدة سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة عَن سنّ عالية زاحمت التسعين
٣٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حبون الْمعَافِرِي من أهل مرسية يكنى أَبَا بكر سمع ببلدة أَبَا القَاسِم بْن حُبَيْش وَأَبا عَبْد الله بن حميد وَلَقي أَبَا بكر بن الْجد وَأَبا الْحسن نجبة بن يحيى وَأَبا الْعَبَّاس بن مضاء وَأَبا عبد الله بن الفخار وَأَبا الْوَلِيد بن رشد وَأَبا مُوسَى الْجُزُولِيّ فَأخذ عَنْهُم وَسمع مِنْهُم وأقرأ الْعَرَبيَّة والآداب وَكَانَ لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر وَتُوفِّي فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٢٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز الْأنْصَارِيّ من أهل دانية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي الخَطَّاب بْن وَاجِب وَأبي عمر بن عَاتٍ من شُيُوخنَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو القَاسِم بْن حُبَيْش وَأَبُو بكر بن أبي زمنين وَغَيرهمَا ثمَّ رَحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع بِمَكَّة من أبي الصَّيف اليمني وَغَيره وَلَقي بالإسكندرية أَبَا عَبْد اللَّه الحضْرميّ وَأَبا الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَأَبا عبد الله الكركنتي وَأَبا الْحسن بن الْمفضل وَأَبا الْقَاسِم مَنْصُور بن خَمِيس وَأَبا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن يَعْقُوب الأندلسيين وَغَيرهم فَكتب عَنْهُم وَسمع مِنْهُم وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الطَّاهِر الخشوعي من دمشق سنة ٥٩٥ وَأَبُو الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن كُلَيْب الْحَرَّانِي وَأَبُو عبد الله السجْزِي الْمَعْرُوف بجوبكار
стр. 489
وَأَبُو طَاهِر الْمُبَارك بن أبي الْمَعَالِي وَغَيرهم وتجول هُنَالك مُدَّة وَكتب كثيرا على رِدَاءَهُ خطه وقفل إِلَى بَلَده وَحدث بِيَسِير وَسمعت من يغمزه فَتركت الْأَخْذ عَنهُ وَتُوفِّي سنة ٦٢٣ أَو نَحْوهَا وَهُوَ من شُيُوخنَا
٣٢٨ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن هِشَام الْهَمدَانِي من أهل مرسية وَمن ملينة مِنْهَا يعرف بِابْن مضاش ويكنى أَبَا عبد الله سمع من أبي الْقَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بن حميد وَغَيرهمَا وعني بِعقد الشُّرُوط وَكَانَ كريم الْعشْرَة حُلْو النادرة مَحْمُود الْأَحْوَال وَولي قَضَاء بسطة بِأخرَة من عمره وَتُوفِّي وَهُوَ يتَوَلَّى ذَلِك فِي أول سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٢٩ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سَلمُون من أَهْلَ بلنسية يكنى أَبَا الْحَسَن روى عَنْ أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل وَأخذ عَنهُ قِرَاءَة ورش وَسمع مِنْهُ الْمُوَطَّأ وصحيح البُخَارِيّ والتيسير لأبي عَمْرو وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ عدلا مرضيا لَهُ دكان بالعطارين يقْعد فِيهِ أَحْيَانًا سَمِعت مِنْهُ أَخْبَارًا وناولني وَأَجَازَ لي وَلم يكن لَهُ علم بِالْحَدِيثِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَقد أَخذ عَنْهُ بَعْض أَصْحَابنَا وتُوُفيّ لَيْلَة الْأَحَد الثَّانِي وَالْعِشْرين لربيع الْآخِرَة سنة ٦٢٤ وَدفن لصَلَاة الْعَصْر من الْيَوْم الْمَذْكُور بمقبرة بَاب بيطالة ومولده فِي النّصْف من سنة ٥٤٧
٣٣٠ - مُحَمَّد بن حَاتِم بن يحيى بن متوكل التَّمِيمِي من أهل إشبيلية وأصل سلفه من قرطبة يعرف بِابْن الْحذاء ويكنى أَبَا بَكْر روى عَنْ أبي بَكْر بن الْمجد وَأبي عبد الله بْن زرقون وَأبي بَكْر بْن عبيد الله وَأبي الْحسن بن لبال وَأبي بكر بن مَالك وَغَيرهم وَولي الْقَضَاء وَكَانَ من أهل الْأَدَب مَوْصُوفا بِالنَّبلِ ذكره ابْن فرقد فِي مشيخته وَقَالَ توفّي فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين لجمادى الأولى عَام ٦٢٤ وَقد تقدم ذكر عَمه
стр. 490
٣٣١ - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن يحيى الغافقي أَصله من الشارة عمل بلنسية وبالنسبة إِلَيْهَا كَانَ يعرف ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاس بن إِدْرِيس واخذ الْفِقْه عَن ابْن مُحَمَّد بن عَاشر وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بالجامع الْبَسِيط وبغية الطَّالِب النشيط فِي شرح الْمُدَوَّنَة وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي نصر فتح بن يُوسُف الْمَعْرُوف بِابْن أبي كبة من أَصْحَاب دَاوُد المقرىء وانتقل إِلَى سبتة فِي الْفِتْنَة سنة ٥٦٢ فسكنها حدَّث عَنْهُ ابْنه أَبُو الْحسن قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وجامع التِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا وَكتب عَنهُ الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأَدب والتاريخ وَحكى أَنه زَجره عَن كتب الجاحظ وَقد رَآهُ ينظر فِي بَعْضهَا وأنشده فِي ذَلِك
(مهما شَككت فَلَا تشك ... بِأَن كتب الجاحظ)
(من شَرّ مَا يملي اللِّسَان ... على الرَّقِيب الْحَافِظ)
قَالَ وَتُوفِّي سنة ٦٢٤ عَن سنّ عالية تقَارب التسعين مولده سنة ٥٣٧
٣٣٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَسْعُود بن عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ من أَهْلَ شاطبة يكنى أَبَا عبد الله وَيعرف بِابْن صَاحب الصَّلَاة أَخذ عَن أبي الْحسن بن هُذَيْل قِرَاءَة نَافِع وَسمع مِنْهُ كثيرا من كتب أبي عَمْرو المقرىء وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ٥٦٣ وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا واحتيج إِلَيْهِ بِأخرَة من عمره عِنْد انْقِرَاض أَصْحَاب ابْن هُذَيْل فَأخذ عَنهُ لَقيته مرَارًا وَلم أسمع مِنْهُ وَتُوفِّي ببلنسية فِي شَوَّال سنة ٦٢٥ ومولده بشاطبة فِي صفر سنة ٥٤٢
٣٣٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بْن عَبْد الله الْأنْصَارِيّ أجَاز لِابْنِهِ مُحَمَّد عَن ابْن عبيد الله فهرسته فِي ربيع الآخر سنة ٦٢٥
٣٣٤ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن موفق من أهل ميورقة يعرف بالشكاز ويكنى أَبَا
стр. 491
عَبْد اللَّه روى عَنْ أبي بَكْر أُسَامَة بن سُلَيْمَان وَأبي مُحَمَّد بن حوط الله وَأبي عبد الله بن الْمعز اليفرني والخطيب أبي عبد الله بن وَقاص وَأبي عبد الله بن غيداء وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن وَيعلم بِالْعَرَبِيَّةِ وَله تأليف فِي الْقرَاءَات سَمَّاهُ بالميسر وخطب بِجَامِع ميورقة زَمنا يَسِيرا وَاخْتَلَطَ بِأخرَة من عمره فَلَزِمَ دَاره إِلَى أَن توفّي فِي شعْبَان سنة ٦٢٦ قبل الْحَادِثَة الْعُظْمَى من قبل الرّوم على ميورقة بِنَحْوِ من سِتَّة أشهر
٣٣٥ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ من أهل الجزيرة الخضراء يعرف بالسماتي ويكنى أَبَا عَبْد اللَّه أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أَخِيه عَليّ وَعَن أَبِيه عَمْرو بن عَظِيمَة وتصدر للإقراء وَرَأَيْت الْأَخْذ عَنْهُ فِي سنة ستٍّ وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٣٦ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْوَدُود الْبكْرِيّ من أهل ميورقة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَن أبي مُحَمَّد بن حوط الله وَأبي إِسْحَاق بن شُعْبَة وَأبي عبد الله بن غيداء وَأبي عبد الله الشكاز وَغَيرهم وَكَانَ فَقِيها مفتيا دينا فَاضلا يُشَارك فِي علم الْعَرَبيَّة وقرض الشّعْر وَولي الْقَضَاء بميورقة قبل التغلب عَلَيْهَا بِيَسِير شهر أَو شيعه وَكَانَ دُخُول الرّوم إِيَّاهَا عنْوَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع عشر من صفر سنة ٦٢٧ وَفِي مثل ذَلِك الْيَوْم والشهر كَانَت وقيعة الْعقَاب سنة تسع وسِتمِائَة
٣٣٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الزبير بْن أَحْمَد بْن خَلَف بْن أَحْمَد بْن عبد الْعَزِيز بْن الزبير الْقُضَاعِي من أهل مربيطر وَأَصله من أندة عمل بلنسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي الْحَسَن بْن النِّعْمَة وَأَجَازَ لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ برنامجه ولازمه وَلم يضْبط مَا روى عَنهُ وَسمع من أبي الْعَبَّاس بن هُذَيْل الأبيشي وَأخذ قِرَاءَة نَافِع بن نعيم عَن أبي جَعْفَر طَارق بن مُوسَى بن طَارق وَأَجَازَ لَهُ من إشبيلية أَبُو عَبْد اللَّه بْن زرقون فِي صفر سنة ٥٨٥ وروى عَن أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سعيد الخباز وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْفضل الغزنوي وَأَبُو مُحَمَّد بن بري وَكتب إِلَيْهِ من الْإسْكَنْدَريَّة فِي ذِي الْقعدَة من سنة ٥٧٢ أَبُو طَاهِر السلَفِي ثمَّ أَبُو الطَّاهِر بْن عَوْف وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن الحضْرميّ وَأَبُو القَاسِم بن جَارة وَأَبُو الثَّنَاء الْحَرَّانِي وَولي الصَّلَاة وَالْخطْبَة بِبَلَدِهِ وَتقدم للْأَحْكَام بِهِ أوقاتا وَكَانَ لَهُ بصر بهَا وبعقد الشُّرُوط
стр. 492
ومشاركة فِي علم الْفَرَائِض والحساب حدث بِيَسِير وَأخذ عَنهُ بِآخِرهِ من عمره ولقيته مرَارًا بِبَلَدِهِ ثمَّ ببلنسية وحَدثني بحكايات وَأَجَازَ لي بِلَفْظِهِ مَا رَوَاهُ
وَتُوفِّي مغربا عَن وَطنه سحر لَيْلَة الْخَمِيس السَّادِس عشر من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٦٢٧ وَدفن بقبلي الْمصلى من ظَاهر بلنسية ومولده بَين صَلَاتي الظّهْر وَالْعصر من يَوْم الْأَرْبَعَاء لِلنِّصْفِ من جُمَادَى الأولى سنة ٥٤٤
٣٣٨ - مُحَمَّد بن عَامر بن فرقد بن خَلَف بْن مُحَمَّد بْن الحبيب بن عبيد الله بن عَمْرو بن فرقد الْقرشِي الفِهري من أهل مورور وَسكن إشبيلية يكنى أَبَا الْقَاسِم روى عَن جمَاعَة كَثِيرَة جمعهم فِي فهرسة حافلة لَهُ من أعيانهم عَم أَبِيه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن خلف بن فرقد وَأَبُو بَكْر بْن الْجد وَأَبُو عبد الله بن زرقون وَأَبُو بكر بن صَاف وَأَبُو الْعَبَّاس بن مِقْدَام وَأَبُو الْحسن بن مسلمة الْخَطِيب وَأَبُو الحكم بن حجاج وَأَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الزُّهْرِيّ وَأَبُو الْوَلِيد بن رشد وَأَبُو الْحُسَيْن بن قزمان وَأَبُو مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَبُو مُحَمَّد بن الْفرس وَأَبُو حَفْص بن عمر وَأَبُو الْقَاسِم بن سمجون وَأَبُو عمرَان الميرتلي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن هِشَام بن الْحجَّاج وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَيْمُون وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ من أَهْل الْمشرق طَائِفَة كَبِيرَة وَرُبمَا حدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن أبي مَرْوَان بن قزمان وَله رحْلَة إِلَى العدوة دخل فِيهَا قسطنطينية وَسمع بهَا من قاضيها أبي الْفضل قَاسم بن عَليّ بن عبدون بعض كتاب التِّرْمِذِيّ وَدخل سجلماسة وَلَقي بهَا سَالم بن سَلامَة السُّوسِي وَكَانَ عدلا فَاضلا متواضعا مَوْصُوفا بالرجاحة راوية مكثرا حدث وَأخذ عَنهُ وَقد نقلت من فهرسته مَا نسبته إِلَيْهِ ومولده فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ٦٢٧ وَدفن ضحى يَوْم السبت بعده بكدية الْخَيل من خَارج إشبيلية
٣٣٩ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُسلم الْبكْرِيّ من أهل بنلسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من شَيخنَا أبي عبد الله بن نوح قَدِيما ولازمه وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة والآداب وأقرأ بهَا وَكَانَ مقدما بهَا حسن التَّعْلِيم بهَا وَهُوَ أحد من أَخَذتهَا عَنهُ قَرَأت عَلَيْهِ جملَة من أول الْإِيضَاح
стр. 493
لأبي عَليّ الْفَارِسِي وناولنيه مرَارًا وَكَانَ من أهل الدّيانَة والنزاهة والانقباض وَتُوفِّي سنة ٦٢٨ وَدفن بمقبرة بَاب الحنش
٣٤٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن يزِيد الْكَاتِب من أهل شلب يكنى أَبَا بكر روى بِبَلَدِهِ عَن أبي الْحسن عقيل بن الْعقل الْخَولَانِيّ وَأبي الْحسن هِشَام بن أَحْمد بن أبان وَغَيرهمَا وَسكن بلنسية وقتا وصحبته بعد ذَلِك بإشبيلية وَسمعت مِنْهُ مقطعات من الْآدَاب وَأَجَازَ لي وَقد أَخذ عَنهُ يسير وَكَانَ أديبا مشاركا فِي الْكِتَابَة وَتُوفِّي سنة ٦٢٨ أَو نَحْوهَا
٣٤١ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن خَمِيس الجُمَحِي من أهل قسطنطانية عمل دانية يكنى أَبَا عَامر سمع من شَيخنَا أبي عبد الله بن نوح ولازمه وانتفع بِصُحْبَتِهِ وَكَانَ من أسلافه وَكتب للقضاة ثمَّ ولي قَضَاء بلنسية فِي الْفِتْنَة فحمدت سيرته وَكَانَ فَقِيها أديبًا لَهُ حَظّ من قرض الشّعْر عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ مقدما فِي عقد الشُّرُوط حسن الْخط من أهل النزاهة والنباهة وانتقل عَن بلنسية مصروفا بالقائم فِيهَا على واليها فَقدم لقَضَاء شاطبة وَلما انصرفت من إشبيلية فِي آخر سنة ٦٢٦ أَقمت بهَا أَيَّامًا فَسمع مني بعض منظومي وَسمعت مِنْهُ يَسِيرا بَعْدَمَا صحبته ببلنسية وَتُوفِّي بشاطبة فِي صفر سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة
٣٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن جهور الْأَزْدِيّ من أَهْلَ مرسية يكنى أَبَا بكر سمع بِبَلَدِهِ من أبي القَاسِم بْن حُبَيْش وَأبي عَبْد الله بن حميد وَأبي عَمْرو البشيجي ورحل إِلَى قرطبة فصحب بهَا أَبَا الْوَلِيد بن رشد وناظر عَلَيْهِ وَلَقي أَبَا بكر بن الْجد وَأَبا الْحسن نجبة بن يحيى وَأَبا زيد السُّهيْلي وَأَبا عَبْد اللَّه بْن الفخار وَأَبا الْحسن بن كوثر فَحمل عَنْهُم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَأَبُو الْقَاسِم بن بشكوال وَلَقي بتونس أَبَا الطَّاهِر بن الدمنة من أَصْحَاب أبي عبد الله الْمَازرِيّ فَسمع مِنْهُ بعض الْمعلم لَهُ وحدثه بِهِ عَنهُ وَلم يكن الحَدِيث شَأْنه مَعَ حفظه لَهُ وَكَانَ لَهُ حَظّ من النّظم والنثر وَأخذ عَنهُ بِأخرَة من عمره وَتُوفِّي سنة ٦٢٩
٣٤٣ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمد بن عَليّ بن سعيد بْن خَلَف بْن سَعِيد بْن
стр. 494
خَلَف بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن سعيد بن الْحسن بن عُثْمَان بن الْحسن بن عبد الله الْعَنسِي بالنُّون من أَهْل غرناطة يكنى أَبَا عَبْد الله قَرَأت اسْمه بِخَطِّهِ سمع من جلة بِمصْر والاسكندرية ودمشق وبغداذ مِنْهُم أَبُو عَبْد اللَّه بْن عماد الْحَرَّانِي وَأَبُو كَذَا بن سيف الغضاري وَجَمَاعَة سواهُمَا وَكتب الْكثير وعنى بالرواية أتم الْعِنَايَة وفقد بأصبهان حِين استولى عَلَيْهَا الخارجون مِمَّا وَرَاء النَّهر قبل الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة
٣٤٤ - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ من أَهْل إشبيلية يكنى أَبَا بَكْر وَيعرف بالقرطبي لِأَن أَصله مِنْهَا أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن نجبة بن يحيى وَبَعضهَا عَن أبي بكر بن صَاف وَأبي عَمْرو بن عَظِيمَة وروى عَن أبي الحكم بْن حجاج وَأبي الْوَلِيد بن نَام وَأبي الْعَبَّاس بن مِقْدَام وَأبي مُحَمَّد بن عبيد الله وَأبي عبد الله بن الفخار وَغَيرهم ورحل إِلَى مَدِينَة فاس فِي طلب الْعلم فَأخذ عَن أبي عبد الله بن زرقون وَأكْثر سَماع الحَدِيث عَن مشاهير شُيُوخنَا وَعَاد إِلَى بَلَده فأقرأ الْعَرَبيَّة ودرس الْفِقْه بأخره من عمره وَاخْتصرَ كتاب الاستذكار وَكَانَ كثير التَّقْيِيد متعللا من الدُّنْيَا مَوْصُوفا بالزهادة وَالْعِبَادَة وَتُوفِّي فِي نَحْو الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة
٣٤٥ - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مطرف الْأمَوِي من أَهْل مالقة يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من ابْن زرقون وَغَيره وَكَانَ سَمَاعه وَسَمَاع ابْن الْقُرْطُبِيّ وَاحِدًا
٣٤٦ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن صلتان الْأنْصَارِيّ من أهل بياسة وَسكن جيان يكنى أَبَا عَبْد اللَّه روى عَنْ أبي الْقَاسِم بن بشكوال وَأبي عبيد حفيد الْبكْرِيّ وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأبي عَبْد اللَّه بْن حميد وَأبي الْحسن بن كوثر وَأبي مُحَمَّد بن الْفرس
стр. 495
وَأبي بكر بن حسنون وَغَيرهم وَكَانَ محترفا بِالتِّجَارَة وَقد عقد الوثائق وقتا وَكَانَ عدلا مرضيا يُشَارك فِي علم الْفَرْض والحساب أَخذ عَنْهُ بَعْض أَصْحَابنَا وتُوُفيّ سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة أَو بعْدهَا بِيَسِير
٣٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن خشين من أَهْلَ جَزِيرَة شقر يكنى أَبَا عبد الله كَانَ يكْتب الْمَصَاحِف وَلم يكن أحد من أَهْلَ زَمَانه يدانيه فِي الْمعرفَة بنقطها وَالْبَصَر برسمها مَعَ حسن الْخط والإتقان وَكَانَ مَعَ ذَلِك حَافِظًا للأشعار وَالْأَخْبَار وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة
٣٤٨ - مُحَمَّد بن جَابر بن عَليّ بن سعيد الْأنْصَارِيّ من أهل إشبيلية يكنى أَبَا بكر وَيعرف بالسقطي روى عَن أبي الْحسن نجبة بن يحيى وَأبي الْوَلِيد بن نَام وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن هَارُون وَأبي الحكم بن أبي عمر بن حجاج وَأَبا الْعَبَّاس بن مِقْدَام وَأبي ذَر الْخُشَنِي وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْعِنَايَة بالرواية ولقاء الرِّجَال قدم شَرق الأندلس وروى عَن مشايخه حِينَئِذٍ واستجازهم لنَفسِهِ ولطائفة من أهل بَلَده وصحبته فِي السماع مَعنا على القَاضِي أبي الْخطاب بن وَاجِب وَغَيره ببلنسية بعد ذَلِك مرَارًا بإشبيلية وَكَانَ يقرىء الْقُرْآن والعربية ويشارك فِي الْآدَاب وَقد حدَّث وأُخِذَ عَنْهُ وتُوُفيّ فِيمَا بَلغنِي بعد سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٣٤٩ - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد الْيحصبِي من أهل جيان يعرف باللوشي ويكنى أَبَا عبد الله روى عَنْ أبي بَكْر بْن الْجد وَأبي عَبْد اللَّه بْن زرقون وَأبي مُحَمَّد بن عبيد الله وَأبي ذَر الْخُشَنِي وَغَيرهم ورحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع بالإسكندرية من أبي عَبْد اللَّه بن الْحَضْرَمِيّ وَأبي الْحرم مكي بن أبي الطَّاهِر بن عَوْف وَأبي عبد الله الكركنتي وَأخذ بالمهدية عَن قاضيها أبي يحيى بن الْحداد من أَصْحَاب أبي عبد الله الْمَازرِيّ وقفل إِلَى بَلَده فولي الْقَضَاء وَالْخطْبَة بجامعها زَمَانا ثمَّ انْتقل إِلَى قرطبة فتولي الْخطْبَة والإمامة بجامعها الْأَعْظَم وأسمع النَّاس الحَدِيث وَأخذ عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي بهَا على تِلْكَ الْحَال عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين لرمضان سنة ٦٣١ وَدفن بالربض
следующие страницы →