← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 10407–10446 · переход к 10412.

стр. 10407

وإن تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس الجبل إلى ذيله والله أعلم. قاله في حادي الأرواح (١). قوله: "وفي الرواية الأخرى لهما كما تراءون الكوكب الغارب" بتقديم الراء على الباء وهذا هو المعروف، ويعني به أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه بعيد عن الأبصار فيظهر صغيرا لبعده وقد بينه بقوله: "من المشرق أو المغرب" ويروى الغائر بالهمزة من الغور وهو الانحطاط ويراد به انحطاط في الجانب الغربي وقد روي العازب بالعين المهملة والزاي هكذا جاء في رواية أي البعيد ومعانيها كلها متقاربة والله أعلم. قوله: "قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" أي منازل رجال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه والمعنى تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. قاله في شرح مشارق الأنوار. فائدة: ولم يذكر هاهنا عملا ولا شيئا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين ذلك ليعلم أنه عنى الإيمان البالغ وتصديق المرسلين من غير سؤال آية وتلجلج وإلا فكيف تنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة ولو كان كذلك لكان جميع الموجدين في أعالي الدرجات وأرفع الغرفات وهذا محال فقد قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (٢) والصبر

стр. 10408

بذل النفس [والثبات] له وقوفا بين يديه بالقلوب عبودية وهذه صفة المقربين. وفي آية أخرى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ إلى قوله: ﴿فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (١) فذكر شيئان القربة وأنها لا تنالى بالأموال والأولاد وأنها تنال بالإيمان والعمل الصالح ثم بيّن لهم جزاء الضعف وأن محلهم الغرفات، اهـ. قاله القرطبي في التذكرة (٢). ٥٦٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون فِي الْجنَّة كمَا تراءون أَو ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي الغارب فِي الأفق الطالع فِي تفاضل الدَّرَجَات قَالُوا يَا رَسُول الله أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ قَالَ بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وأقوام آمنُوا بِالله وَصَدقُوا الْمُرْسلين: رواه أحمد (٣). ورواته محتج بهم في الصحيح وتقديره كما يرون الكوكب الطالع الدري الغارب ورواه الترمذي (٤) وتقدم لفظه. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون أو ترون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات" الحديث، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. قوله: "قال بلى والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" بلى أي

стр. 10409

يبلغها المؤمنون المصدقون. فإن قلت: فحينئذ لا يبقى في غير الغرف أحد لأن أهل الجنة كلهم مؤمنون مصدقون؟ قلت: المصدقون بجميع الرسل ليس إلا أمة محمد ﷺ فيبقى مؤمنوا سائر الأمم فيها والله أعلم، قاله الكرماني (١). ٥٦٤٥ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أحدثكُم بغرف الْجنَّة قَالَ قلت بلَى يَا رَسُول الله بأبينا أَنْت وَأمنا قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا من أَصْنَاف الْجَوْهَر كُله يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فِيهَا من النَّعيم وَاللَّذَّات والشرف مَا لا عين رَأَتْ وَلا أذن سَمِعت قَالَ قلت لمن هَذِه الغرف قَالَ لمن أفشى السَّلَام وَأطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام الحَدِيث. رواه البيهقي (٢)، ثم قال وهذا الإسناد غير قوي إلا أنه مع الإسنادين الأولين يقوى بعضه ببعض، والله أعلم. [قال الحافظ]: تقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح في قيام الليل وإطعام الطعام وغيره ذلك من حديث أبي مالك عن النبي ﷺ : إن في الجنة غرفا

стр. 10410

يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. وحديث عبد الله بن عمرو بنحوه. قوله: "وعن جابر" تقدم. قوله ﷺ : "إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من اللذات والنعيم والشرف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت" الحديث، اهـ. وفي فوائد ابن السماك (١): فذكر الحديث بنحوه إلى قوله: وصلى بالليل والناس نيام. قال: قلنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام اليهود والنصارى والمجوس، اهـ (٢) قوله ﷺ في حديث أبي مالك الأشعري: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام، الحديث. اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال فبعضها أعلا من بعض وأرفع، قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ (٣) فأخبر الله تعالى أنها غرف فوق

стр. 10411

غرف وأنها مبنية بناء حقيقة لئلا تتوهم النفولس أن ذلك تمثيل وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفولس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها تنظر إليها عيانا ومبنية [في الآية] (١) صفة للغرف الأولى والثانية أي لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها، وروى الترمذي عن علي ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ إن في الجنة لغرفا [ترى] ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي: يا رسول الله لمن هي؟ قال: لمن طيّب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام، اهـ، قاله في حادي الأرواح (٢). ٥٦٤٦ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كمَا بَين السَّمَاء وَالأرْض. رواه البخاري (٣). قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" وفي حديث أبي هريرة أيضا الذي بعده: في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام. وفي الطبراني الأوسط (٤): ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام.

стр. 10412

وفي حديث زيد بن أسلم فإن الجنة مائة درجة بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض وأعلى درجة منها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس، رواه الترمذي (١) وفيه أيضا: إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم (٢). قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) قال الضحاك (٤): [وبعضهم] أفضل من بعض فيرى الذي قد فضل [به فضله] ولا يرى الذي أسفل [منه أنه] فضل عليه أحد من الناس، اهـ. قاله عياض. والدرجات جمع درجة. قال الله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ (٥) قال ابن عباس معناه: رافع السماوات وهو فوق كل شيء ["أي بقهره"] (٦) فهو يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ولم يجئ رفيع الدرجات في الأسماء

стр. 10413

الواردة في السنة لكن أجمعت الأمة عليه لثبوته في القرآن وعدد درجات الجنة عدد آيات القرآن [وهي] ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون آية وعدد الحروف ثلاتمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف وأربعون حرفا، قاله في الديباجة. تنبيه: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة في الجنة وبدونها فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة [درجها] وإن كان [المحفوظ] سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار والله أعلم. ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديرها بالخمس مائة لاختلاف السير في السرعة والبطؤ والنبي ﷺ ذكر هذا تقريبا للأفهام، ويدل عليه [حديث] زيد بن حسان فساق الحديث إلى أن قال: "عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض وأبعد مما بين السماء والأرض وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع والله أعلم. فالحديث له لفظان هذا أحدهما، الثاني أن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها للمجاهدين في سبيله، وشيخنا يرجح هذا اللفظ [وهو] لا ينفي أن تكون درج الجنة أكثر من ذلك ونظير هذا قوله في الصحيح: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة أي من جملة أسمائه هذا العدد فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا ﷺ فوق هذا كله في درجة في الجنة ليس فوقها درجة وتلك المائة [تنالها] آحاد أمته بالجهاد

стр. 10414

ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة كما يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها وهذا يحتمل شيئين أن يكون عند آخر حفظه وأن يكون عند آخر تلاوته لمحفوظه والله أعلم، قاله في حادي الأرواح (١). ٥٦٤٧ - وَعَن أبي هُرَيْرة ﵁ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَام (٢).

стр. 10415

فصل فِي بِنَاء الْجنَّة وترابها وحصبائها وَغير ذَلِك ٥٦٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله حَدثنَا عَن الْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة ذهب ولبنة فضَّة وملاطها الْمسك وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلهَا ينعم وَلا يبأس ويخلد لا يَمُوت لا تبلى ثِيَابه وَلا يفنى شبابه الحَدِيث. رواه أحمد (١) واللفظ له والترمذي (٢) والبزار والطبراني في الأوسط (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وهو قطعة من حديث عندهم. وروى ابن أبي الدنيا (٥) عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا قَالَ حَائِط الْجنَّة لبنة من

стр. 10416

ذهب ولبنة من فضَّة ودرجها الْيَاقُوت واللؤلؤ قَالَ وَكنَّا نُحدث أَن رَضْرَاض أنهارها اللُّؤْلُؤ وترابها الزَّعْفَرَان. [الرضراض] بفتح الراء وبضادين معجمتين. [والحصباء] ممدود بمعنى واحد، وهو الحصى، قيل الرضراض صغارها. قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتر ابها الزعفران" الحديث. وفي حديث آخر: وترابها المسك. وفي حديث آخر: فقال النبي ﷺ : تربة الجنة الخبزة من الدرمك. تقدم الكلام على اللبنة في الزهد في الدنيا والملاط بكسر الميم هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء يعني أن الطين الذي يجعل بين لبن الذهب والفضة في الحائط [مسك، انتهى قاله الحافظ، وقال في النهاية (١): الملاط الطين الذي يجعل بين سافي البناء غلظ به الحائط] أي يخلط ومنه الحديث: إن الإبل ملاطها الأجرب، أي يخالطها، اهـ. [والرضَاض] بفتح الراء وبضادين والحصباء ممدودا بمعنى واحد وهو الحصا. وقيل [الرضاض] صغارها، قاله الحافظ ﵀. قال في حادي الأرواح (٢) فهذه ثلاث صفات في تربة الجنة لا

стр. 10417

تعارض بينها فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة النوعين المسك والزعفران، [وقال مغيث بن سمي الجنة ترابها المسك والزعفران] (١) ويحتمل معنيين آخرين أحدهما أن يكون التراب من زعفران فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين يسمى ترابا ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر: ملاطها المسك، والملاطة الطين ويدل عليه أن في حديث العلاء بن زياد ترابها الزعفران وطينها المسك فلما كانت تربتها طيبة وماؤها طيبا فانضم أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكا. المعنى الثاني أن يكون زعفرانا فاعتبار اللون مسكا باعتبار الرائحة وهذا من أحسن شيء [لكون] البهجة والإشراق في لون الزعفران والرائحة رائحة المسك وكذلك تشبهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها وهذا معنى ما ذكره سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أرض الجنة من فضة وترابها مسك فاللون في البياض لون الفضة والرائحة رائحة المسك. [قاله] ابن رجب في اللطائف بعد سياق الأحاديث الواردة في تربة الجنة فهذه أربعة أشياء أحدها بناء الجنة ويحتمل أن المراد بنيان قصورها ودورها ويحتمل أن يراد بناء حائطها وسورها المحيط بها وهو أشبه. الثاني: ملاط الجنة وأنه المسك الأذفر والملاط هو الطين ويقال الطين الذي بني منه البنيان والأذفر الخالص وتقدم [ذكر] ذلك [و] قيل أنه أراد بترابها ما خالطه الماء وهو طينها. الثالث حصباء الجنة وأنه اللؤلؤ والياقوت

стр. 10418

والحصباء الحصى الصغار وهو الرضراض وتقدم [ذكر] ذلك. الرابع: تراب الجنة وأنه الزعفران، في رواية أخرى: الزعفران والورس: وقد قيل أن المراد بالتراب [ههنا] تربة الأرض التي لا ماء عليها فأما ما كان عليه ماء فإنه مسك. وفي بعض الروايات حشيشها الزعفران وهو نبات أرضها وترابها فأما حديث ترابها المسك فقد قيل أنه محمول على تراب يخالطه الماء. وقيل: أن المراد أن ريح ترابها ريح المسك ولونه لون الزعفران ويشهد لهذا حديث الكوثر أن حاله "الحال الطين" المسك الأبيض فريحه ريح المسك ولونه مشرق لا يشبه لون مسك الدنيا بل هو أبيض وقد يكون منه أبيض ومنه أصفر والله أعلم. والتي تجتمع به الأحاديث الواردة كلها أن تربة الجنة في لونها بيضاء ومنها ما يشبه لون الزعفران في بهجته وإشراقه وريحها ريح المسك الأذفر الخالص وطعمها طعم الخبز الحواري الخالص وقد يختص هذا بالأبيض منها فقد اجتمعت لها الفضائل كلها لا أحرمنا الله منها برحمته وكرمه والله أعلم، اهـ. فائدة: في الحديث (١). أنه ﷺ قال لابن صياد: ما تربة الجنة؟ قال درمكة بيضاء، الحديث. التربة التراب والدرمك الدقيق الحواري الخالص البياض. قال العلماء: شبّه تربة الجنة بها لبياضها ونعموتها وبالمسك لطيبها، وابن صياد قد اختلف الناس فيه كثيرا وهو رجل من اليهود يدعي النبوة في المدينة أو دخيل فيهم واسمه صاف فيما قيل مهمل الصاد. [قيل:] قاص ويقال فيه

стр. 10419

ابن صياد [وابن الصياد] (١) أيضا، قاله عياض. [فيما قيل] وكان [عنده] شيء من الكهانة والسحر وجملة أمره أنه كان فتنة امتحن الله [به] عباده المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة. وري أنه تاب عن ذلك ثم إنه مات بالمدينة مسلما في الأكثر. وقيل أنه [فُقِد يوم] الحرة فلم يجدوه [والله تعالى أعلم] قاله في النهاية (٢)]. قوله ﷺ : "من يدخلها ينم ولا يبأس" [قوله: "ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه" الحديث، في هذا الحديث إشارة إلى بقاء الجنة وبقاء جميع ما فيها من النعيم وأن صفات أهلها الكاملة من الشباب لا [تتغير] أبدا وملابسهم التي عليهم من الثياب لا تبلى أبدا وقد دل القرآن على مثل هذا في مواضع كثيرة، (٣). قال الفارسي: من يدخل الجنة لا يبأس أي لا [يفتقر] ولا يرى البؤس ولا تشتد حاجته فهو بائس [والمبتئس] الكاره الحزين أي [لا تصيبهم شدة] في المال [ولا في] النفس. ٥٦٤٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄. قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْجنَّة فَقَالَ من يدْخل الْجنَّة يحيى فِيهَا لا يَمُوت وينعم فِيهَا لا يبأس لا تبلى ثِيَابه وَلا يفنى شبابه قيل يَا رَسُول الله مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك وترابها الزَّعْفَرَان وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت. رواه ابن أبي الدنيا (٤)

стр. 10420

والطبراني (١) وإسناده حسن بما قبله. [الملاط] بكسر الميم: هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء، يعني أن الطين الذي يجعل بين لبن الذهب والفضة، وفي الحائط مسك. قوله: "وعن ابن عمر" تقدم. قوله: "سئل رسول الله ﷺ عن الجنة" الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث في الأحاديث قبله وكذلك حديث أبي سعيد الخدري الذي بعده. وروى ابن المبارك بسنده عن مجاهد أنه قال: أصل الجنة من ورق وترابها من مسك وأصول أشجارها من ذهب وورق وأفنانها من لؤلؤ وزبرجد وياقوت والورق [والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه وذللت قطوفها تذليلا. انتهى. ٥٦٥٠ - وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ خلق الله ﵎ الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك وَقَالَ لها تكلمي فَقَالَت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَت الْمَلَاِئكَة طُوبَى لَك منزل الْمُلُوك. رواه الطبراني (٢)، والبزار (٣) واللفظ له

стр. 10421

مرفوعا وموقوفا، وقال لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل يعني عن الجريري عن أبي نضرة عنه وعدي بن الفضل ليس بالحافظ وهو شيخ بصرى انتهى. قَالَ الْحَافِظ قد تَابع عدي بن الْفضل على رَفعه وهب بن خَالِد عَن الْجريرِي عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله أحَاط حَائِط الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ثمَّ شقق فِيهَا الأنْهَار وغرس فِيهَا الأشْجَار فَلَمَّا نظرت الْمَلَاِئكَة إِلَى حسنها قَالَت طُوبَى لَك منَازِل الْمُلُوك. أخرجه البيهقي (١) وغيره ولكن وقفه هو الأصح المشهور، والله أعلم. قوله: "عن أبى سعيد"، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنهما. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" الحديث، وروى ابن أبي الدنيا من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: "خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء" الحديث.

стр. 10422

قال في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (١): وقد خلق الله تعالى بعض الجنات وغرسها بيده تفضيلا لها على سائر الجنات، وقد اتخذ الرب تعالى وتقدس من الجنات دارا اصطفاها لنفسه وخصها بالقرب من عرشه وغرسها بيده، فهي سيدة الجنات، والله يختار من كل نوع أعلاه وأفضله كما اختار من الملائكة جبريل ﵊، ومن البشر محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم، ومن السماوات العلي، ومن البلاد مكة، ومن الأشهر الأشهر الحرم، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الأيام يوم الجمعة، ومن الليل وسطه، ومن الأوقات أوقات الصلوات، إلى غير ذلك، فهو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار. قال الدارمي (٢): حدثنا موسى بن إسماعيل فذكره إلى أن قال: حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: "خلق الله تعالى أربع أشياء بيده: العرش والقلم وعدن وآدم. ثم قال لسائر الخلق ركن فكان". قال الدارمي (٣): وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال: إن الله تعالى لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاثة: خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده؛ ثم قال لها تكلمي فقالت:

стр. 10423

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (١)، وذكر الحاكم (٢) عن مجاهد قال: إن الله تعالى غرس جنات عدن بيده، فلما تكاملت أغلقت، فهي تفتح في كل سحر فينظر الله تعالى إليه فيقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾، وفي حديث آخر ثم قال لها انطقي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾، فقال الله: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل (٣). وتأمل هذه العناية كيف جعل الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه تعالى بيده وشرفه وتميزه بذلك عن غيره وبالله التوفيق وبمنه وكرمه. فهذه الجنة من الجنات كآدم في نوع الحيوان، انتهى. ٥٦٥١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت

стр. 10424

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ فَقَالَ وَعِزَّتِي لا يجاورني فِيك بخيل. رَوَاهُ الطَّبَرانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد (١) وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أنس أطول مِنْهُ (٢) وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ لبنة من درة بَيْضَاء ولبنة من ياقوتة حَمْرَاء ولبنة من زبرجدة خضراء وملاطها مسك حشيشها الزَّعْفَرَان حصباؤها اللُّؤْلُؤ ترابها العنبر ثمَّ قَالَ لهَا انْطِقِي قَالَت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ الله وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لا يجاورني فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون الْحَشْر ٩ والتغابن، ٦١ ٥٦٥٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرض الْجنَّة بَيْضَاء عرصتها صخور الكافور وَقد أحَاط بِهِ الْمسك مثل كُثْبَان الرمل أَنهَار مطردَة فيجتمع فِيهَا أهل الْجنَّة أَدْنَاهُم وَآخرهمْ فيتعارفون فيبعث الله ريح الرَّحْمَة فتهيج عَلَيْهِم ريح الْمسك فَيرجع الرجل إِلَى زَوجته وَقد ازْدَادَ حسنا وطيبا فَتَقول لَهُ لقد خرجت من عِنْدِي وَأَنا بك معجبة وَأَنا بك الآن أَشد إعجابا رَوَا ابْن أبي الدُّنْيَا (٣).

стр. 10425

٥٦٥٣ - وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة مراغا من مسك مثل مراغ دوابكم فِي الدُّنْيَا. رواه الطبراني (١) بإسناد جيد. قوله رحمه الله تعالى: "عن سهل بن سعد"، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إِن فِي الْجنَّة مراغا من مسك مثل مراغ دوابكم فِي الدُّنْيَا" الحديث، المراغ الموضع الذي يتمرغ فيه من ترابها، والتمرغ التقلب في التراب ومنه حديث عمار (٢): أجنبنا في سفر وليس عندنا ماء فتمرغنا في التراب؛ ظنّ أنّ الجُنُب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع جسده كالماء، قاله في النهاية (٣). ٥٦٥٤ - وَعَن كريب أَنه سمع أُسَامَة بن زيد ﵁ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا هَل مشمر للجنة فَإِن الْجنَّة لا حظر لَهَا هِيَ وَرب الْكَعْبَة نور يتلألأ وريحانة تهتز وَقصر مشيد ونهر مطرد وَثَمَرَة نضيجة وَزَوْجَة حسناء جميلَة وحلل كثِيرَة ومقام فِي أَبَد فِي دَار سليمَة وَفَاكهَة وخضرة وحبرة ونعمة فِي محلّة عالية بهية قَالُوا نعم يَا رَسُول الله نَحن المشمرون لَهَا قَالَ قُولُوا إِن شَاءَ الله فَقَالَ الْقَوْم إِن شَاءَ الله.

стр. 10426

رواه ابن ماجه (١)، وابن أبي الدنيا (٢) والبزار (٣)، وابن حبان في صحيحه (٤) والبيهقي (٥): كلهم من رواية محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى عنه، ورواه ابن أبي الدنيا (٦) أيضا مختصرا، قال عن محمد بن مهاجر الأنصاري: حدثني: سليمان بن موسى كذا في أصول معتمدة لم يذكر فيه الضحاك، وقال البزار لا نعلم رواة عن النبي ﷺ : إلا أسامة ولا نعلم له طريقا عن أسامة إلا هذه الطريق، ولا نعلم رواة عن الضحاك إلا هذا الرجل: محمد بن مهاجر. [قال الحافظ] عبد العظيم: محمد بن مهاجر وهو الأنصاري ثقة احتج به

стр. 10427

مسلم وغيره والضحاك ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة أحد غير ابن ماجه، ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل لغير ابن حبان: بل هو في عداد المجهولين، وسليمان بن موسى هو الأشدق يأتي ذكره. قوله رحمه الله تعالى: "وعن كريب"، هو كريب بن أبى مسلم القرشى الهاشمي مولاهم، أبو رشدين الحجازى المدنى، مولى عبد الله بن عباس ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثانية، وقال: كان ثقة حسن الحديث. قوله: "أنه سمع أسامة بن زيد"، تقدم الكلام على أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "ألا هل مشمر للجنة" فذكره إلى أن قال: "ونعمة في محلة عالية بهية"، الحديث، فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "ألا هل مشمِّر للجنة" بكسر الميم الثانية، يقال شمّر إزاره تشميرا أي رفعه، وشمّر عن ساقه في أمره أي خفّ، قاله الكرماني (١). وقال الأصبهاني في شرح الودعانية: أي ألا مجتهد في العمل الصالح وأخذه بكلتى يديه كما يفعل من شمر إزراه وأطراف أكمامه لعمل يريد الإقبال عليه بكليته. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "فإن الجنة لا خطر لها" أي لا عوض لها ولا مثل، والخطر بالتحريك في الأصل الرهن وما يخاطر عليه ومثَل الشيء وعدله، ولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومزية، ومنه الحديث: "إلا رجل يخاطر بنفسه وماله"، أي يلقيها في الهلكة بالجهاد ولو لم يمكن من خطر

стр. 10428

الجنة وشرفها إلا أنه لا يسأل لوجه الله تعالى غيرها لكفاها شرفا وفضلا، كما في سنن أبي داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة (١). قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "وريحانة تهتز"، ريحانة، فكل نبت طيب الرائحة. قال الحسن وأبو العالية رحمهما الله تعالى: هو ريحانا، هذا يؤتى بعض من ريحان الجنة فيشمه، قاله في حادي الأرواح (٢). قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "وحبرة" الحبرة بالفتح المسرة والنعمة وسعة النفس وكذلك الحبور، انتهى. والحبار الأثر ومنه سميت المسرة حبرة لظهور أثرها على صاحبها، قاله عياض رحمه الله تعالى (٣). قوله "قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال قولوا إن شاء الله، فقال القوم إن شاء الله" في حديث خرجه الطبراني (٤) رحمه الله تعالى: أن الجنة تفتح في كل ليلة في السحر فينظر الله تعالى إليها فيقول لها: ازدادي طيبا لأهلك، فتزداد طيبا فذلك برد السحر الذي يجده الإنسان. وتقدم هذا في

стр. 10429

صفة الجنة. وروى سعيد الجريري عن سعيد بن أبي الحسن رحمها الله تعالى أن داود ﵊ قال: يا جبريل أي الله أفضل؟ قال: ما أدري غير أن العرش يهتز إذا كان من السحر، ألا ترى أنه يفوح ريح كل السحر. شعر: قد أزلفت جنة النعيم ... فيا طوبى لقوم بربعها نزلوا أكوابهم عسجد يطاف بها ... والخمر والسلسبيل والعسل والحور تلقاهم وقد كشفت ... عن الوجوه الاستار والكلل

стр. 10430

فصل في حياض الجنة وعرفها ... ٥٦٥٥ - عَن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوفة طولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا رواه البخاري (١) واللفظ له ومسلم (٢) والترمذي (٣) إِلَّا أَنه قَالَ عرضهَا سِتُّونَ ميلًا وَهُوَ رِوَايَة لَهما. قوله رحمه الله تعالى: "عن أبي موسى" أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إن للؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا" الحديث، تقدم الكلام على الجنة واشتقاقها، وأما الخيمة فبيت من بيوت الأعراب معروفة، وهي من خيّم بالمكان إذا أقام فيه، والخيمة اشتقاقها من الخيم بكسر الخاء وهو الأصل، خيم كتمر وتمر ثم جمعوا الخِيَم على خيام كلكب وكلاب، والخيام جمع الجمع، كذا قاله الدَّمِيري (٤) والواحدي والأزهري وابن الأعرابي. قالوا: والمتخذ من ثياب أو شعر أو صوف، لا

стр. 10431

يقال له خيمة إلا على وجه التجوز. وقال سيبويه: الخيام جمع كثرة، وخيمات جمع قلة. وقال ابن سيدة: الخيمات والخيام جمع خيمة. وقال ابن عطية وابن حبان: الخيام جمع خيمة، وتكون من الخشب والثياب، وخيام الجنة اللؤلؤ لحديث أبي موسى هذا، وفي الحديث: الشهيد في خيمة الله تحت أستارها تطل رحمة الله ورضوانه وأمنه، وهذه الخيام غير الغرف والقصور بل هي خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار، قاله في حادي الأرواح (١). "فائدة": الفسطاط أيضا هو بيت من شعر وفيه ست لغات فسطاط وفستاط بالضم والكسر فيهما، وفسطاط أيضا كذلك، قاله الكرماني (٢). قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "مجوفة"، هكذا هو في عامة النسخ. مجوفة، بالفاء، أي خالية الداخل غير مصمتة. قال القاضي عياض، وفي رواية السمرقندي: مجوبة، بالباء الموحدة، وهي المثقوبة، والمعنى واحد. قال: ورويناه في كتاب الْخطابِيّ (٣): مجوَّبه، أي قطع داخلها بالمثقب، فتفرغ وخلا، من قولهم جبت الشيء إذا قطعته، والمِجْوَبُ آلة من حديد يقطع بها الآدم قطعًا مستديرًا، فالمجوبة من جوب بناؤه للمبالغة، انتهى. قاله عياض (٤).

стр. 10432

قوله ﷺ : "طولها في السماء ستون ميلا" أي من حيث الارتفاع والعلو إلى جهة السماء. (١) [قال عرضها ستون ميلا] (٢) والميل اسم لمسافة معلومة متسعة لا يكاد بصر الرجل يحلق آخره وهو أربعة آلاف خطوة كل خطوة ثلاثة أقدام وهو ستة آلاف ذراع كل ذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضات معتدلات كل أصبع ست شعيرات معترضات معتدلات كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون وتقدم الكلام على ذلك في مواضع مختصرا ومبسوطا والله أعلم. قوله ﷺ : للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا. المراد بقوله: أهلون في اللغة أهل البيت. وقوله: فلا يرى بعضهم بعضا أي من سعة الخيمة وكبرها. ٥٦٥٦ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لكل مُسلم خيرة وَلكُل خيرة خيمة وَلكُل خيمة أَرْبَعَة أَبْوَاب يدْخل عَلَيْهَا من كلل بَاب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذَلِك لا مرحات وَلا دفرات وَلا سخرات وَلا طماحات حور عين كأنهن بيض مَكْنُون رواه ابن أبي الدنيا (٣) من رواية جابر الجعفي موقوفا. قوله: "وعن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله ﷺ : "لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة" الحديث، الخيرة بفتح الخاء المعمة وإسكان الياء واحدة الخيرات وهي الحور الحسان الخيرات الأخلاق، قاله ابن النحاس في كتاب الجهاد.

стр. 10433

قوله: "ولكل خيرة خيمة" تقدم الكلام على الخيمة واشتقاقها. قوله ﷺ : "ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك" الحديث، والتحفة ما يتحف به الإنسان من الفواكه والطرف محاسنة وملاطفة وقد تفتح الحاء والجمع التحف ثم يستعمل في غير الفاكهة من الألطاف والنعم. قال الأزهري: أصل تحفة وُحْفَة فأبدلت الواو تاء [فتكون] على هذا من حرف الواو، اهـ، قاله ابن الأثير (١) ومنه قوله في الحديث: فما تحفتهم؟ يعني أهل الجنة. قال: زيادة كبد الحوت هو من هذا. أي ما الذي يهدى إليهم يحضون به ويلاطفون ففي الصحيحن أنه ﷺ أخبر أن أول طعام يأكله أهل الجنة إذا دخلوا زيادة كبد الحوت وفي لفظ زيادة كبد النون والنون هو الحوت. وفي الصحيح (٢) أن غداءهم على إثر ذلك أن ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وأن شرابهم من عين تسمى سلسبيلا وسيأتي الكلام على ذلك قريبا مبسوطا [إن شاء الله تعالى] والله أعلم. قوله ﷺ : "إلا مرجات ولا ذفرات ولا سخرات ولا طماحات". قوله: "ولا مرجات" هو من المرج وهو الخلط ويطلق أيضا على الفساد ومعناه لم يكن عندهن فساد ومنه قوله في الحديث: كيف أنت إذا [مرِج] الدين أي فسد. قوله: "ولا ذفرات" هو من الذفر بالذال المعجمة المفتوحة ويقع على الطيب والكريه

стр. 10434

ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به ومنه في صفة الحوض وطينه مسك أذفر أي طيب الريح. قوله: "ولا سخرات" هو من السخرية وهي الاستهزاء. قوله: ["ولا طمِحات"، هو من طمح بصري إلى الشيء [وعلا] (١) [أي امتد] ومعناه لا ترفعن أبصارهن إلى غير أزواجهن. قوله ﷺ : "حور عين كأنهن بيض مكنون" الحديث، الحور جمع حوراء وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين وقال زيد بن أسلم الحوراء التي يحار فيها الطرف وعين حسان الأعين. قال مجاهد الحوراء التي يحار فيها الطرف من رقة الجلد وصفاء اللون. قال الحسن: الحوراء شديدة بياض العين شديدة سوادها. [و] قال مقاتل العين حسان الأعين، ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول وضيق العين في المرأة من العيوب، [و] قيل غير ذلك [وسيأتي] لذلك زيادة على ما ذكر والله أعلم. وسيأتي أيضًا الكلام على قوله [تعالى]: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ (٢) أو لؤلؤ مكنون قريبًا. ٥٦٥٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ (٣) قَالَ الْخَيْمَة من درة مجوفة طولهَا فَرسَخ وَلها ألف بَاب من ذهب حولهَا سرادق دوره خَمْسُونَ فرسخا يدْخل عَلَيْهِ من كل بَاب مِنْهَا ملك بهدية من عِنْد الله عز

стр. 10435

وَجل رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفا وفي رواية له (٢) وللبيهقي (٣) الْخَيْمَة درة مجوفة فَرسَخ فِي فَرسَخ لَهَا أَرْبَعَة آلاف مصراع من ذهب وَإسْنَاد هَذِه أصح قوله: "وعن ابن عباس ﵄" تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وبنيه وذويه]. قوله: "حور مقصورات في الخيام" أي محبوسات في الخيام. لطيفة: قال بعضهم: لما ركن أبكارا وعادة الأبكار أن تكون مقصورة في خدرها أي محبوسة حتى يأخذها بعلها أنشأ الله الحور وقصورهن في خدور الخيام حتى يجمع بينهن وبين أوليائه في الجنة. قاله في حادي الأرواح (٤). قوله: "خيمة من درة مجوفة" ويروى مجوبة ويروى مجبّاة وكله بمعنى قالوا هو اللؤلؤ المجوف الواسع وتقدم الكلام على ذلك في أول [الباب]. "طولها فرسخ وعرضها فرسخ"، أما الفرسخ فهو ثلاثة أميال والميل هو ثلث فرسخ وكل بريد اثنا عشر ميلا وتقدم الكلام على الميل في الباب. قوله: "حولها سرادق ودورة خمسون فرسخًا" السرادق بضم السين واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف "هو القطن""

стр. 10436

فهو سرادق، قاله الكرماني (١). قوله في رواية البيهقي لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، المصراع جانب الباب وتقدم الكلام عليه قريبا. ٥٦٥٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄. قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة غرفا يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الأشْعَرِيّ لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ لمن أطاب الْكَلام وَأطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢) وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي مَالك الأشْعَرِيّ إِلَّا أَنه قَالَ أعدهَا الله لمن أطْعم الطَّعَام وَأفْشى السَّلَام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام (٣). ٥٦٥٩ - وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن وَأبي هُرَيْرَة ﵁ قَالا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ (٤) قَالَ قصر فِي

стр. 10437

الْجنَّة من لؤلؤة فِيهَا سَبْعُونَ دَارا من ياقوتة حَمْرَاء فِي كل دَار سَبْعُونَ بَيْتا من زمردة خضراء فِي كل بَيت سَبْعُونَ سريرا على كل سَرِير سَبْعُونَ فراشا من كل لون على كل فرَاش امْرَأَة فِي كل بَيت سَبْعُونَ مائدة على كل مائدة سَبْعُونَ لونا من طَعَام فِي كل بَيت سَبْعُونَ وصيفا ووصيفة يعْطى لِلْمُؤمنِ من الْقُوَّة مَا يَأْتِي على ذَلِك كُله فِي غَدَاة وَاحِدَة. رواه الطبراني (١) والبيهقي (٢) بنحوه. قوله: "عن عمران بن حصين وأبي هريرة" تقدم الكلام عليهما ﵄. قوله: "قالا سئل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قال قصر في الجنة من لؤلؤة بيضاء" الحديث. قال الحافظ شرف الدين الدمياطي رحمه الله تعالى: قلت: ففي هذا

стр. 10438

القصر الشريف تسعون وأربعمائة بيت من زمردة خضراء ومن الأسرة ثمانية وعشرون ألف سرير وستمائة وثلاثون سريرا، ومن الوصائف كذلك ومن الموائد كذلك ومن الفرش ألف ألف فراش وأربعة آلاف فراش ومائة فراش ومن النساء مثل ذلك ومن ألوان الطعام مثل ذلك فسبحان من لا يحصى فضله ولا ينفد عطاؤه. قاله في [كتابه] المتجر الرابح في العمل الصالح.

стр. 10439

فصل في أنهار الجنة ٥٦٦٠ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة حافتاه من ذهب وَمَجْرَاهُ على الدّرّ والياقوت تربته أطيب من الْمسك وماؤه أحلى من الْعَسَل وأبيض من الثَّلج. رواه ابن ماجه (١) والترمذي (٢) وقال: حديث حسن صحيح. قوله: "عن عبد الله بن عمر" تقدم. قوله ﷺ : "الكوثر نهر في الجنة حافاته من ذهب ومجراه على الدر والياقوت" الحديث النهر بفتح الهاء وسكونها لغتان وتقدم ذلك في أماكن من هذا التعليق أما أنهار الجنة فقد مدحها القرآن العظيم. قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ (٣) الآية.

стр. 10440

عن عكرمة عن ابن عباس (١) عن النبي ﷺ قال: أنزل الله من الجنة خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيجون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر أهل مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل ﵇ فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع [للناس] في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فرفع ذلك كله إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ (٣) فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد حرم أهلها خير الدين والدنيا سميت دنيا لدنوها وسبقها الدار الآخرة رواه أحمد بن عدي (٤) في ترجمة مسلمة بن

стр. 10441

عُلي الخشني بالتصغير اهـ، قاله في الديباجة، وقد ذكر الله عيون الجنة في مواضع من كتابه العزيز. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥)﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ (٥) ومشارب أهل الجنة متنوعة منها ما نبّه عليه قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ (٦) وبالجملة فأنهار الجنة وعيونها وجميع ما فيها فوق فوق ما تبلغه الأماني من الحسن والجمال، وأهل الجنة يأكلون مما يشتهون ويشربون مما يشتهون ولا يبولون ولا يتغوطون، اهـ. وثبت في الصحيح أن أنهار الجنة تفجر من الفردوس وأن الفردوس وسط الجنة وأعلاها. ٥٦٦١ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله إِنَّا أعطي الْكَوْثَر الْكَوْثَر ١ قَالَ هُوَ نهر فِي الْجنَّة عمقه سَبْعُونَ ألف فَرسَخ مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل شاطئاه اللُّؤْلُؤ والزبرجد والياقوت خص الله بِهِ نبيه

стр. 10442

- ﷺ قبل الْأَنْبِيَاء. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفًا. قوله: "عن ابن عباس" تقدم. قوله: "إنا أعطيناك الكوثر" قال [ابن عباس رضي الله تعالى عنهما] هو نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل شاطئه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت خص الله به نبيه ﷺ قبل الأنبياء، [رواه ابن أبي الدنيا موقوفا] اهـ. ٥٦٦٢ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَينا أَنا أَسِير فِي الْجنَّة إِذا أَنا بنهر حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ المجوف فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك قَالَ فَضرب الْملك بِيَدِهِ فَإِذا طينه مسك أذفر رواه البخاري (٢). قوله: "وعن أنس" هو ابن مالك تقدم. قوله ﷺ : "بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف" المجوف تقدم الكلام عليه في أول الباب. وفي الحديث: جنابذ اللؤلؤ، كذا في مسلم وفي البخاري في كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي [و] فسره [بالقباب واحدتها] جُنْبُذة بالضم والجنبذة ما ارتفع من [البناء] قاله عياض (٣). قوله: "فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر" الحديث، الذفر بفتح الفال والذال المعجمة كل ريح [ذكية أو] نتن فأما الدفر بالمهملة وسكون

стр. 10443

الفاء ففي النتن لا غير. قاله عياض (١) وتقدم ما [يقرب من ذلك]. ٥٦٦٤ - وَعَن سماك أَنه لَقِي عبد الله بن عَبَّاس بِالْمَدِينَةِ بعد مَا كف بَصَره فَقَالَ يَا بن عَبَّاس مَا أَرض الْجنَّة قَالَ مرمرة بَيْضَاء من فضَّة كَأَنَّهَا مرْآة قلت مَا نورها قَالَ مَا رَأَيْت السَّاعَة الَّتِي يكون فِيهَا طُلُوع الشَّمْس فَذَلِك نورها إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهَا شمس وَلَا زمهرير قَالَ قلت فَمَا أنهارها أَفِي أخدُود قَالَ لَا وَلكنهَا تجْرِي على أَرض الْجنَّة مستكفة لَا تفيض هَهُنَا وَلَا هَهُنَا قَالَ الله لَهَا كوني فَكَانَت قلت فَمَا حلل الْجنَّة قَالَ فِيهَا شَجَرَة فِيهَا ثَمَر كَأَنَّهُ الرُّمَّان فَإِذا أَرَادَ ولي الله مِنْهَا كسْوَة انحدرت إِلَيْهِ من غصنها فانفلقت لَهُ عَن سبعين حلَّة ألوانا بعد ألوان ثمَّ تنطبق فترجع كَمَا كانَت رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: "وعن سماك أنه لقي عبد الله بن عباس بالمدينة" الحديث، سماك [هذا] هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية الذهلي البكرى، أبو المغيرة الكوفى، "أخو محمد بن حرب وإبراهيم بن حرب" رأى المغيرة بن شعبة قال البخاري، عن على ابن المدينى: له نحو مئتى حديث، وقال حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب: أدركت ثمانين من أصحاب النبى ﷺ وكان قد ذهب بصرى، فدعوت الله فرد على بصرى، روى عنه الثوري، وشعبة.

стр. 10444

قوله: "قلت لابن عباس فما أنهارها أفي أخدود؟ قال: لا وإنما يجري على أرض الجنة مستكفة لا تفيض ها هنا ولا ها هنا" الأخدود الشقوق وسيأتي الكلام على ذلك في حديث أنس بعد حديث حكيم بن معاوية. ٥٦٦٥ - وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة الْقشيرِي عَن أَبِيه ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْجنَّة بَحر للْمَاء وبحر للبن وبحر للعسل وبحر للخمر ثمَّ تشقق الْأَنْهَار مِنْهَا بعد، رواه البيهقي (١). قوله: "عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه" هو حكيم بن معاوية القشيري بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب القشيرى قال أحمد بن عبد الله العجلى: تابعى ثقة، و قال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "كتاب الثقات". قوله: "في الجنة بحر للماء وبحر للبن وبحر للعسل وبحر للخمر ثم يشقق الأنهار منها بعد" تقدم الكلام على الأنهار في الأحاديث قبله. ٥٦٦٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ لَعَلَّكُمْ تظنون أَن أَنهَار الْجنَّة أخدُود فِي الأَرْض لَا وَالله إِنَّهَا لسائحة على وَجه الأَرْض إِحْدَى حافتيها

стр. 10445

اللُّؤْلُؤ وَالْأُخْرَى الْيَاقُوت وطينه الْمسك الأذفر قَالَ قلت مَا الأذفر قَالَ الَّذِي لَا خلط لَهُ. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفًا، ورواه غيره مرفوعًا (٢)، والموقوف أشبه بالصواب. قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض" الحديث. الأخدود هو الشق العظيم في الأرض كالنهر وجمعه أخاديد ومنه حديث مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود أي في غير شق في الأرض. قاله في النهاية (٣). قوله: "وطينه المسك الأذفر" تقدم تفسيره أنه الطيب الرائحة الذكية. ٥٦٦٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَيْضا قَالَ: نضاختان الرَّحْمَن ٦٦ بالمسك والعنبر ينضخان على دور الْجنَّة كمَا ينضخ الْمَطَر على دور أهل الدُّنْيَا. رواه ابن أبي شيبة (٤) موقوفا.

стр. 10446

قوله: "عن أنس" أيضا تقدم. قوله: "قال نضاختان بالمسك والعنبر تنضخان على دور الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا" الحديث. قال أبو العباس القرطبي (١): "نضاختان" أي بألوان الفواكه والنعيم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات وهذا يدل على أن النضخ أكتر من الجري قلت على هذا يدل أقوال أكثر المفسرين، وروي عن ابن عباس نضاختان أي فوارتان بالماء (٢). وقال بعض العلماء النضخ بالمعجمة هو صب الماء الكثير والنضح بالحاء المهملة هو الرش. وعن ابن عباس أيضا أن المعنى نضاختان بالخير والبركة والله أعلم. ٥٦٦٨ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَاك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمرَان إِن هَذِه لناعمة قَالَ رَسُول الله ﷺ أكلتها أنعم مِنْهَا. رواه الترمذي (٣) وقال حديث حسن.
следующие страницы →