← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 10442–10481 · переход к 10447.

стр. 10442

- ﷺ قبل الْأَنْبِيَاء. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفًا. قوله: "عن ابن عباس" تقدم. قوله: "إنا أعطيناك الكوثر" قال [ابن عباس رضي الله تعالى عنهما] هو نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل شاطئه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت خص الله به نبيه ﷺ قبل الأنبياء، [رواه ابن أبي الدنيا موقوفا] اهـ. ٥٦٦٢ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَينا أَنا أَسِير فِي الْجنَّة إِذا أَنا بنهر حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ المجوف فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك قَالَ فَضرب الْملك بِيَدِهِ فَإِذا طينه مسك أذفر رواه البخاري (٢). قوله: "وعن أنس" هو ابن مالك تقدم. قوله ﷺ : "بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف" المجوف تقدم الكلام عليه في أول الباب. وفي الحديث: جنابذ اللؤلؤ، كذا في مسلم وفي البخاري في كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي [و] فسره [بالقباب واحدتها] جُنْبُذة بالضم والجنبذة ما ارتفع من [البناء] قاله عياض (٣). قوله: "فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر" الحديث، الذفر بفتح الفال والذال المعجمة كل ريح [ذكية أو] نتن فأما الدفر بالمهملة وسكون

стр. 10443

الفاء ففي النتن لا غير. قاله عياض (١) وتقدم ما [يقرب من ذلك]. ٥٦٦٤ - وَعَن سماك أَنه لَقِي عبد الله بن عَبَّاس بِالْمَدِينَةِ بعد مَا كف بَصَره فَقَالَ يَا بن عَبَّاس مَا أَرض الْجنَّة قَالَ مرمرة بَيْضَاء من فضَّة كَأَنَّهَا مرْآة قلت مَا نورها قَالَ مَا رَأَيْت السَّاعَة الَّتِي يكون فِيهَا طُلُوع الشَّمْس فَذَلِك نورها إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهَا شمس وَلَا زمهرير قَالَ قلت فَمَا أنهارها أَفِي أخدُود قَالَ لَا وَلكنهَا تجْرِي على أَرض الْجنَّة مستكفة لَا تفيض هَهُنَا وَلَا هَهُنَا قَالَ الله لَهَا كوني فَكَانَت قلت فَمَا حلل الْجنَّة قَالَ فِيهَا شَجَرَة فِيهَا ثَمَر كَأَنَّهُ الرُّمَّان فَإِذا أَرَادَ ولي الله مِنْهَا كسْوَة انحدرت إِلَيْهِ من غصنها فانفلقت لَهُ عَن سبعين حلَّة ألوانا بعد ألوان ثمَّ تنطبق فترجع كَمَا كانَت رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: "وعن سماك أنه لقي عبد الله بن عباس بالمدينة" الحديث، سماك [هذا] هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية الذهلي البكرى، أبو المغيرة الكوفى، "أخو محمد بن حرب وإبراهيم بن حرب" رأى المغيرة بن شعبة قال البخاري، عن على ابن المدينى: له نحو مئتى حديث، وقال حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب: أدركت ثمانين من أصحاب النبى ﷺ وكان قد ذهب بصرى، فدعوت الله فرد على بصرى، روى عنه الثوري، وشعبة.

стр. 10444

قوله: "قلت لابن عباس فما أنهارها أفي أخدود؟ قال: لا وإنما يجري على أرض الجنة مستكفة لا تفيض ها هنا ولا ها هنا" الأخدود الشقوق وسيأتي الكلام على ذلك في حديث أنس بعد حديث حكيم بن معاوية. ٥٦٦٥ - وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة الْقشيرِي عَن أَبِيه ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْجنَّة بَحر للْمَاء وبحر للبن وبحر للعسل وبحر للخمر ثمَّ تشقق الْأَنْهَار مِنْهَا بعد، رواه البيهقي (١). قوله: "عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه" هو حكيم بن معاوية القشيري بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب القشيرى قال أحمد بن عبد الله العجلى: تابعى ثقة، و قال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "كتاب الثقات". قوله: "في الجنة بحر للماء وبحر للبن وبحر للعسل وبحر للخمر ثم يشقق الأنهار منها بعد" تقدم الكلام على الأنهار في الأحاديث قبله. ٥٦٦٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ لَعَلَّكُمْ تظنون أَن أَنهَار الْجنَّة أخدُود فِي الأَرْض لَا وَالله إِنَّهَا لسائحة على وَجه الأَرْض إِحْدَى حافتيها

стр. 10445

اللُّؤْلُؤ وَالْأُخْرَى الْيَاقُوت وطينه الْمسك الأذفر قَالَ قلت مَا الأذفر قَالَ الَّذِي لَا خلط لَهُ. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفًا، ورواه غيره مرفوعًا (٢)، والموقوف أشبه بالصواب. قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض" الحديث. الأخدود هو الشق العظيم في الأرض كالنهر وجمعه أخاديد ومنه حديث مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود أي في غير شق في الأرض. قاله في النهاية (٣). قوله: "وطينه المسك الأذفر" تقدم تفسيره أنه الطيب الرائحة الذكية. ٥٦٦٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَيْضا قَالَ: نضاختان الرَّحْمَن ٦٦ بالمسك والعنبر ينضخان على دور الْجنَّة كمَا ينضخ الْمَطَر على دور أهل الدُّنْيَا. رواه ابن أبي شيبة (٤) موقوفا.

стр. 10446

قوله: "عن أنس" أيضا تقدم. قوله: "قال نضاختان بالمسك والعنبر تنضخان على دور الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا" الحديث. قال أبو العباس القرطبي (١): "نضاختان" أي بألوان الفواكه والنعيم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات وهذا يدل على أن النضخ أكتر من الجري قلت على هذا يدل أقوال أكثر المفسرين، وروي عن ابن عباس نضاختان أي فوارتان بالماء (٢). وقال بعض العلماء النضخ بالمعجمة هو صب الماء الكثير والنضح بالحاء المهملة هو الرش. وعن ابن عباس أيضا أن المعنى نضاختان بالخير والبركة والله أعلم. ٥٦٦٨ - وَعنهُ ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَاك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمرَان إِن هَذِه لناعمة قَالَ رَسُول الله ﷺ أكلتها أنعم مِنْهَا. رواه الترمذي (٣) وقال حديث حسن.

стр. 10447

[الجزر] بضم الجيم والزاي: جمع جزور، وهو البعير. قوله: "وعنه أيضا" تقدم. قوله: "سئل رسول الله ﷺ : ما الكوثر؟ قال: ذلك نهر أعطانيه الله" يعني في الجنة فذكره إلى أن قال: "فيه طير أعناقها كأعناق الجزر. فقال عمر بن الخطاب: إن هذه لناعمة" الحديث. الجزر بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو البعير، اهـ. قاله الحافظ رحمه الله تعالى. قوله: "إن هذه لطير ناعمة" أي سمان متر فة. قوله: "أكلتها أنعم منها" وفي نسخة: آكلها. * * *

стр. 10448

فصل في شجر الجنة وثمارها ٥٦٦٩ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا إِن شِئْتُم فاقرؤوا ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ (١). رواه البخاري (٢) والترمذي (٣). قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله ﷺ : "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها إن شئتم فاقرءوا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٢١)﴾، وإذا تقرر أن الراكب يسير في ظل هذه الشجرة مائة سنة لا يقطعها فيحتمل أن يكون المراد بالسير المذكور السير في ظلها حول أصلها ويدل عليه ما في مسند الإمام أحمد (٤).

стр. 10449

في بعض حديث أنه ﷺ قال للأعرابي الذي سأله عن طوبى: قال لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما، وسيأتي هذا الحديث بطوله بعد. وقال العلماء: المراد بظلها كنفها وذُراها وهو ما يستره أغصانها والله أعلم. ٥٦٧٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام لَا يقطعهَا رواه البخاري (١) ومسلم (٢) والترمذي (٣) وَزَاد وَذَلِكَ الظل الْمَمْدُود. قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدم. قوله: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في مائة عام لا يقطعها"، وزاد الترمذي في روايته لهذا الحديث: وذلك الظل الممدود الجواد بالنصب هو مفعول الراكب وهو الفرس السابق الجيد والمضمر بالنصب هو صفة الجواد وتمضير الخيل هو أن يظاهر بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا

стр. 10450

لتخف. قال القرطبي (١): والراكب مرفوع فاعل يسير والجواد منصوب مفعول [بـ] يسير والمضمر نعته وكذلك السريع ومعناه [يجزي] الراكب فرسه السريع الذي قد ضمر هذه المدة فلا يقطعها. قال: وقد قيل هذه الشجرة شجرة طوبى قال: قيل ومعنى ظلها [ذراها] وناحيتها وكنفها كما يقال أنا في ظلك أي في كنفك [وحوطتك]. قال: والذي أحوج إلى هذين التأويلين أن الظل المتعارف عندنا إنما هو وقاية عن حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس وإنما هي أنوار متوالية لا حرّ فيها ولا قرّ بل لذات متوالية ونعم متتابعة. وأما قوله في زيادة الترمذي: وذلك الظل الممدود فمعناه [منبسط] دائم لا يتقلص ولا يزول ولا تنسخه شمس كظل أهل الدنيا والعرب تقول: لكل شيء [طويل] لا ينقطع ممدود. قال لبيد: دهر طويل دائم ممدود. وقد شبه جماعة ظل الجنة بما بين الفجر والشمس ومرادهم أنه ظل من غير شمس. [و] قال جماعة أن هذا الظل ليس ظل الأشجار بل ظل [يخلقه] الله تعالى لأن الجنة كلها ظل لا شمس فيها. وقال جماعة: هو ظل الأشجار ويشهد له هذا الحديث المذكور وهذا الحديث نص في حمل الظل الممدود في الآية على ذلك ولا يعارضه دوام ظل الجنة كلها وأنه لا شمس فيها لاحتمال أن يكون ظلها مع دوامه وطيبه متفاوتا فيحصل من تلك الأشجار ظل زائد على الظل الأصلي يزداد المستظل به [به بهجة ويكون نسبته إلى غيره

стр. 10451

من ظل الجنة كنسبة ظل الدنيا من عدمه، ولعل الجنة لا يخلو مكان منها من ظل شجرة مضاف إلى الظل الأصلي، ويتنوع ذلك الظل الأصلي بحسب تنوع أشجارها فيزاد بامتداد أصل الظل دوامه وبامتداد ظل الأشجار انبساطه ودوامه، انتهى، قاله في الديباجة. ٥٦٧١ - وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَذكر سِدْرَة الْمُنْتَهى فَقَالَ يسير الرَّاكِب فِي ظلّ الفنن مِنْهَا مائَة سنة أَو يستظل بهَا مائَة رَاكب شكّ يحيى فِيهَا فرَاش الذَّهَب كَأَن ثمارها القلال رواه الترمذي (١)، وقال: حديث حسن صحيح غريب. [الفنن] بفتح الفاء والنون: هو الغصن. قوله رحمه الله تعالى: "وعن أسماء بنت أبى بكر"، تقدم الكلام عليها رضي الله تعالى عنها. قوله: "قالت سمعت رسول الله ﷺ : وذكر سدرة المنتهى، فقال: يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بها مائة راكب، شك يحيى، فيها فراش الذهب كأن ثمارها القلال"، أما سدرة المنتهى فإنها سدرة على رؤوس حملة العرش ينتهي إليها علم الخلائق ثم ليس لأحد وراءها علم فلذلك سميت سدرة المنتهى. وقيل للضحاك لم سميت سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها علم كل شيء من أمر الله تعالى

стр. 10452

لا يعدوها، قاله ابن قيم الجوزية. وروى مسلم (١) رحمه الله تعالى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: لما أسري برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها. قال تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ (٢). قال: فراش من ذهب. قوله: "وهي في السماء السادسة"، كذا في جميع الأصول السادسة، وفي رواية أخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة. قال القاضي عياض (٣): كونها في السابعة هو الأصح، وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى، وتسميتها بالمنتهى. قلت: ويمكن أن يجمع بين الحديثين فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، وقد علم أنها في نهاية من العظمة، وقد قال الخليل: هي سدرة في السماء السابعة قد أظلت السماوات والجنة. وحكي عن القاضي في قوله: أن مقتضى خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من أصل سدرة المنتهى أن يكون أصلها في الأرض، فإن سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه والله تعالى أعلم. والفرات بالتاء المثناة فوق والتاء مجرورة كذا ذكره النووي لأنه رأي من تَصحَّفه ويكتبه بالهاء، وفي تفسير ابن سلام عن بعض العلماء قال: إنما سميت سدرة المنتهى لأن روح المؤمن يُنتهى به إليها فتصلي عليها هناك الملائكة المقربون قال ذلك في تفسير عليين، قاله السهيلي في الروض

стр. 10453

الأنف على سيرة ابن هشام (١)، قال الله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ (٢)، لا خلاف بين العلماء أن الجنة في السماء لما في هذه الآية، ولأنها دار نعيم فتكون في جهة العلو بخلاف النار -نعوذ بالله منها- فإنها سجين، والسجين يكون في السفل. وقال المعتزلة والجهمية أن الجنة لم تخلق بعد كما قاله في النار. قال الجوهري (٣): السدرة شجر النبق، الواحدة سدرة، والجمع سدرات، واختلفوا لم سميت بهذا الاسم على أقوال: أحدها لأنها ينتهي إليها الأعمال من بني آدم، تعرج بها الملائكة الكتبة إلى السماء ثم تقبض منها، وإليها ينتهي ما يقبض من فوقها، قاله كعب الأحبار، وذكر أنه في التوراة، كذلك. وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٤) قال: سألت كعبا عن سدرة المنتهى: فقال: هي سدرة في أصل العرلش إليها ينتهي علم الخلائق فيُرفع منها، تعرج به الملائكة إليها فتقف عندها لا يعدوها شيء، قاله الربيع بن أنس. الثاني: أن الملائكة المقربين تنتهي إليها فلا يتجاسروا أن يتجاوزوها من خوف الله تعالى، قاله الضحاك. الثالث: لأنه ينتهي إليها ما يعرج من أرواح المؤمنين، حكاه سفيان. واختلفوا في أي سماء هي، والصحيح ما رواه أبو هريرة رضي قال: قال

стр. 10454

رسول الله ﷺ : "رأيتها بعد السماء السابعة، فقيل: هذه سدرة المنتهى، وإذا شجرة تخرج من أصلها أربعة: نهر من ماء غير آسن، ونهر من. لبن لم يتغير طعمه ونهر من عسل مصفى ونهر من الكافور، والورقة منها تظل أمة من الأمم"، انتهى، قاله في تاريخ كنز الدرر. تنبيه: هل أقسم الله تعالى بشجرة طوبى وسدرة المنتهى في القرآن؟ قيل: نعم. قال ابن عباس في تفسير طسم: طا شجرة طوبى وسين سدرة المنتهى وميم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله رضي الله تعالى عنه: "في ظل الفنن"، قال الحافظ: "الفنن" بفتح الفاء والنون هو الغصن، انتهى. وقال بعض العلماء: والفنن جمعه أفنان وجمع أفنان أفانين. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "كأن ثمارها القلال"، والقلال بكسر القاف جمع قلة، والقُلة في اللغة الجرة العظيمة التي يقلها الرجل العظيم بيديه أي يرفعها ويحملها، تسع قربتين أو أكثر. وبعض العلماء يعبر عن القلة بالحُبّ العظيم والحُب الزير. وفي حديث سدرة المنتهى: "وإذا ثمرها كقلال هجر"، وأيضا: "وإذا نبقها أمثال القلال وورقها كآذان الفيلة"، فالسدر شجر النبق، والنبق بفتح النون وكسر الباء الموحدة، وقد تسكن ثمر السدر، واحدته نبِقة ونبْقة وأشبه به العناب قبل أن تشتد حمرته. والفِيلة بكسر الفاء وفتح الياء جمع الفيل. وهجر اسم بلد معروف بالبحرين. وأما هجر التي تنسب إليها القلال فهي قرية من قرى المدينة ينسب إليها لأنه أول ما عملت بها،

стр. 10455

وقلال هجر كانت معروفة عندهم. وروى الشافعي رحمه الله تعالى (١) عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر. والقلة منها تسع قربتين أو قربتين وشياء فاحتاط الشافعي رحمه الله تعالى، وجعل الشيء نصفا لأنه لو كان فوقه لقال ثلاث قربٍ الأشياء، فتكون جملة القربتين خمسمائة رطل، والله تعالى أعلم. فائدة: في الحديث (٢): "من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار" الحديث، أراد به سدر مكة لأنها حرم، وقيل سدر المدينة، نهى عن قطه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها، وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان فيتاحمل عليه ظلما فيقطعه بغير حق، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابا، وأهل العلم مجتمعون على إباحة قطعه، والله تعالى أعلم (٣).

стр. 10456

٥٦٧٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ الظل الْمَمْدُود شَجَرَة فِي الْجنَّة على سَاق قدر مَا يسير الرَّاكِب الْمجد فِي ظلها مائَة عَام فِي كل نَوَاحِيهَا فَيخرج أهل الْجنَّة أهل الغرف وَغَيرهم فيتحدثون فِي ظلها قَالَ فيشتهي بَعضهم وَيذكر لَهو الدُّنْيَا فَيُرْسل الله ريحًا من الْجنَّة فَتحَرك تِلْكَ الشَّجَرَة بِكُل لَهو كَانَ فِي الدُّنْيَا. رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا (١) من طَرِيق زَمعَة بن صَالح عَن سَلمَة بن وهرام وَقد صححها ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وحسنها التِّرْمِذِيّ. ٥٦٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر اقرؤوا إِن شِئْتُم وظل مَمْدُود الْوَاقِعَة وَمَوْضِع سَوط من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ [آل عمرَان ٥٨١]. رواه الترمذي (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤) وروى البخاري (٥) ومسلم (٦) بعضه. قوله رحمه الله تعالى: "وعن أبي هريرة"، تقدم الكلام عليه رضي الله

стр. 10457

تعالى عنه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ (١) "، قال عبد الله بن مسعود (٢): مكتوب في التوراة: "الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الأمر من هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره، وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلا وأعلى ما في الجنة النظر وقد خطر على قلوبنا ... أما في وقت النظر يحصل لنا من اللذة والاستغراق ما لم يخطر على قلب بشر؛ قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:] (٣) "وموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها". وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال (٤): لشبر من الجنة خير من الدنيا وما عليها، انفرد به ابن ماجه وهذا الحديث صحيح ويوضحه الحديث الآخر [وموضع سوط أحدكم من الجنة خير] (٥) من الدنيا وما فيها ولا شك في ذلك لأن موضع السوط والشبر من الجنة باق والدنيا فانية والباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر، اهـ. قاله في

стр. 10458

الديباجة. قوله: "واقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ " الحديث. وفي حديث آخر: يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾، فبلغ ذلك كعبا فقال صدق والذي أنزل التوراة على لسان موسى والفرقان على لسان محمد ﷺ ولو أنّ رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما إن الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة ما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة.

стр. 10459

عظم شجرة طوبى ٥٦٧٤ - وَعَن عتبَة بن عبد ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا حوضك الَّذِي تحدث عَنهُ فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ الْأَعرَابِي يَا رَسُول الله فِيهَا فَاكهَة قَالَ نعم وفيهَا شَجَرَة تدعى طُوبَى هِيَ تطابق الفردوس فَقَالَ أَي شجر أَرْضنَا تشبه قَالَ لَيْسَ تشبه شَيْئا من شجر أَرْضك وَلَكِن أتيت الشَّام قَالَ لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَإِنَّهَا تشبه شَجَرَة بِالشَّام تدعى الجوزة تنْبت على سَاق وَاحِد ثمَّ ينتشر أَعْلَاهَا قَالَ فَمَا عظم أَهلهَا قَالَ لَو ارتحلت جَذَعَة من إبل أهلك لما قطعتها حَتَّى تنكسر ترقوتها هرما قَالَ فِيهَا عِنَب قَالَ نعم قَالَ فَمَا عظم العنقود مِنْهَا قَالَ مسيرَة شهر للغراب الأبقع لَا يَقع وَلَا ينثني وَلَا يفتر قَالَ فَمَا عظم الْحبَّة مِنْهُ قَالَ هَل ذبح أَبوك تَيْسًا من غنمه عَظِيما فسلخ إهابه فَأعْطَاهُ أمك فَقَالَ ادبغي هَذَا ثمَّ افري لنا مِنْهُ ذنوبا يروي ماشيتنا قَالَ نعم قَالَ فَإِن تِلْكَ الْحبَّة تشبعني وَأهل بَيْتِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَعَامة عشيرتك. رواه الطبراني في الكبير (١) والأوسط (٢) واللفظ له والبيهقي. (٣) بنحوه، وابن حبان

стр. 10460

في صحيحه (١) بذكر الشجرة في موضع، والعنب في آخر، ورواه أحمد (٢) باختصار. [قوله] افري لنا منه ذنوبا، أي شقي واصنعي. [والذنوب] بفتح الذال المعجمة: هو الدلو، وقيل: لا تسمى ذنوبا إلا إذا كانت ملأى أو دون الملأى. قوله: "وعن عتبة بن عبد السلمي" هو عتبة بن عبد السلمي بن الندر كان اسمه عتلة، فسماه النبي ﷺ عتبة، يكنى أبا الوليد، حديثه عند شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن ناسج، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي، وراشد بن سعد، وغيرهم. قوله: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: ما حوضك الذي تحدث عنه؟ فذكر الحديث إلى أن قال: فقال الأعرابي يا رسول الله فيها فاكهة؟ قال: نعم. وفيها شجرة تدعى طوبي هي تضايق الفردوس، الحديث. قال السهيلي

стр. 10461

في كتاب التعريف والإعلام في سورة الرعد في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ﴾ (١) الآية، فقال: طوبى هي شجرة في الجنة أصلها في قصر النبي ﷺ ثم تنقسم فروعها على جميع منازل أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا. وهذه الشجرة هي شجرة الجوز. كذا روي في الحديث عن النبي ﷺ . وقال البغوي: اختلفوا في تفسير طوبى، قال ابن عباس إنه فرح وقرة عين (٢). وقال معمر عن قتادة هي كلمة عربية يقول الرجل للرجل طوبى لك أي أصبت خيرا، وقال إبراهيم: خيرا وكرامة (٣)، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٤) طوبى اسم الجنة بالحبشية، وقال الربيع البستان بلغة الهند. وروي عن أمامة وأبي هريرة وأبي الدرداء قال (٥): طوبى شجرة في الجنة تظل الجنان كلها. قال عبيد بن عمير هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار

стр. 10462

النبي ﷺ وفي كل دار وغرفة غصن منها، لم يخلق الله لونا ولا زهرة إلا وفيها منها إلا السواد ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها [ما] (١) ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل. وقال مقاتل: كل ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله بأنواع التسبيح، اهـ. والله أعلم. وعن عبد الله بن المبارك عن معمر عن الأشعث عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة (٢) قال: في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله لها تفتقي لعبدي عما يشاء فتنفتق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء وتنفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء وعن الثياب. وعن معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه (٣): طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلى والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. وقال ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث فذكره إلى أن قال: عن أبي سعيد الخدري (٤) قال: قال رجل يا رسول الله ما طوبى؟ قال: شجرة في

стр. 10463

الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها. وعن أبي سعيد أيضا (١): أن رجلا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني. فقال رجل: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها. قوله: "لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك حتى تنكسر ترقوتها هرما" الحديث، الجذعة بالذال المعجمة محركا هي الناقة التي تمّ لها أربع سنين وطعنت في الخامسة والحقة التي طعنت في الرابعة. قوله: "فما عظم العنقود منها؟ قال مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يقع ولا ينثني ولا يفتر" الحديث. العنقود بضم العين القطف من العنب بكسر القاف و [يفسره] الحديث الآخر: فتناولت منها عنقودا. والغراب الأبقع هو الذي فيه بياض وسواد وتقدم الكلام عليه في الصوم. وقوله: "فما عظم الحبة منه؟ قال: هل ذبح أبوك تيسا من غنمه عظيما فسلخ إهابه فأعطاه أمك فقال: ادبغي هذا ثم افري لنا منه ذنوبا يروي ماشيتنا؟ قال: نعم" تيس الغنم هو الكبش الكبير العظيم السمين من كثرة العلف والإهاب الجلد. وقوله: "افري لنا منه ذنوبا" أي شقِّي واصنعي. اهـ، قاله الحافظ. وقال

стр. 10464

بعض العلماء: وأصل الفري القطع يقال: فريت الشيء أفريه [فريا] إذا شققته وقطعته للإصلاح فهو مُفرًى [وفرَى] وأفريته إذا شققته على جهة الإفساد. وتقولط العرب تركته يفري الفري إذا عمل العمل فأجاده، اهـ. والذَنوب بفتح الذال المعجمة هي الدلو العظيم، وقيل لا تسمى ذنوبا إلا إذا كانت ملأى أو دون [الملأى، قاله الحافظ]. ٥٦٧٥ - وَعَن عبد الله بن أبي الهذيل قَالَ كُنَّا مَعَ عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود بِالشَّام أَو بعمان فتذاكروا الْجنَّة فَقَالَ إِن العنقود من عناقيدها من هَهُنَا إِلَى صنعاء. رواه ابن أبي الدنيا موقوفا (١). قوله: "عن عبد الله بن أبي الهذيل" وأبو الهديل اسمه لا يعرف وهو أبو المغيرة العنزى الكوفي روى عن أبي بكر وعمر وعلي وعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله ابن عمرو وابن خباب بن الأرت وأبي بن كعب وأبي الأحوص الجشمى وجماعة وفي سماعه من أبي بكر نظر وعنه إسماعيل بن رجاء وواصل الأحدب وأبو فروة مسلم بن سالم الجهني والأجلح بن عبد الله الكندي وأشعث بن أبي الشعثاء وسلم بن عطية وأبو سنان ضرار بن مرة وأبو التياح الضبعي وغيرهم وقال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قلت وقال العجلي تابعي ثقة وكان عثمانيا وقال أبو زرعة: ابن أبي الهذيل عن أبي بكر مرسل وقرنه خليفة في الطبقات توفي في ولاية خالد القسري.

стр. 10465

قال: "كنا عند عبد الله" يعني ابن مسعود "بالشام أو بعمان" عمان بتشديد الميم وفتح العين فهي بالشام قرب دمشق سميت بعمان بن لوط بن هاران كان سكنها فيما ذكروا، قاله الخطابي. وحكى أيضا تخفيف الميم. وفي الترمذي إلى عمان البلقاء والبلقاء بالشام في حديث الحوض. قال البكري: ويقال فيها أيضا عُمان بضم العين والتخفيف وزعموا أنه المراد [بالحديث لذكره مع أيلة وجرباء وأدرج، والكل من قرى الشام. وأما عمان التي هي في بلاد اليمن فبالضم والتخفيف لا غير، ووقع في كتاب ابن أبي شيبة ما يدل على أنها المراد] في حديث الحوض والله أعلم. قوله: "فتذكروا الجنة فقال إن العنقود من عناقيدها من هنا إلى صنعاء" الحديث، وصنعاء هي صنعاء اليمن وهي مدينة مشهورة لا صنعاء الشام وهي كانت عند دمشق فخربت. ٥٦٧٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ عرضت عَليّ الْجنَّة فَذَهَبت أتناول مِنْهَا قطفا أريكموه فحيل بيني وَبَينه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا مَاء الْحبَّة من الْعِنَب قَالَ كأعظم دلو فرت أمك قطّ. رواه أبو يعلى (١) بإسناد حسن. قوله: "عن أبي سعيد الخدري" تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "عرضت علي الجنة -وفي حديث آخر: الجنة والنار،- فذهبت أتناول منها قطفا

стр. 10466

أريكموه [فحيل بيني وبينه] " الحديث، القطف بكسر القاف العنقود ومعنى أتناول أي مددت يدي إليه لآخذه فحيل بيني وبينه. والمناولة مدّك بالشيء إلى غيرك وكأنه من النول وهو الإعطاء. [و] اعلم أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة اليوم ثمارا وهذا كله مذهب أصحابنا وسائل أهل السنة خلافا للمعتزلة. وقال القاضي عياض (١): قال العلماء يحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال الحجب بينه وبينهما فينظر إليهما بعينيه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر فجعل يخبرهم عنه وأما عدم أخذه ﵇ منه فلأن طعام الجنة باق أبدا ولا يجوز أن يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء وأيضا إنه جزاء الأعمال والدنيا ليست بدار جزاء، وقيل لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فلا ينفع حينئذ نفسا إيمانها، قاله الكرماني (٢).

стр. 10467

ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب [٥٦٧٧]- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب. رواه الترمذي (١) وابن أبي الدنيا (٢) وابن حبان في صحيحه (٣)، كلهم من طريق زياد بن الحسن بن فرات، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب" الساق هو الأصل، وفي مسند البزار (٤) عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة شجرة مستقلة على ساق واحد عرض ساقها اثنان وسبعون سنة. ٥٦٧٨ - وَعَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ نزلنَا الصفاح فَإِذا رجل نَائِم تَحت شَجَرَة قد كَادَت الشَّمْس تبلغه قَالَ فَقلت للغلام انْطلق بِهَذَا النطع

стр. 10468

فأظله قَالَ فَانْطَلق فأظله فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ فَإِذا هُوَ سلمَان ﵁ فَأَتَيْته أسلم عَلَيْهِ فَقَالَ يَا جرير تواضع لله فَإِنَّهُ من تواضع لله فِي الدُّنْيَا رَفعه الله يَوْم الْقِيَامَة يَا جرير هَل تَدْرِي مَا الظُّلُمَات يَوْم الْقِيَامَة قلت لَا أَدْرِي قَالَ ظلم النَّاس بَينهم ثمَّ أَخذ عويدا لَا أكاد أرَاهُ بَين أصبعيه فَقَالَ يَا جرير لَو طلبت فِي الْجنَّة مثل هَذَا لم تَجدهُ قلت يَا أَبَا عبد الله فَأَيْنَ النّخل وَالشَّجر قَالَ أُصُولهَا اللُّؤْلُؤ وَالذَّهَب وَأَعلاهُ التَّمْر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإسْنَاد حسن (١). قوله: "عن جرير بن عبد الله" تقدم الكلام عليه. قوله: "نزلنا الصّفاح" الصّفاح بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين [حنين] وأنصاب الحرم [يسيره] الداخل إلى مكة. قوله: "فقلت للغلام: انطلق بهذا النطع فأظله" النطع بكسر النون المشددة وفتح الطاء معروف وتقدم الكلام عليه في الغلول في الجهاد وفي غيره من أبواب الجهاد. [وكربها ذهبا أحمر]. ٥٦٧٩ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ فِي قَوْله وذللت قطوفها تذليلا الْإِنْسَان قَالَ إِن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون من ثمار الْجنَّة قيَاما وقعودا ومضطجعين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن (٢).

стр. 10469

٥٦٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب لَهَا ريح فتصطفق فَمَا سمع السامعون بِصَوْت شَيْء قطّ ألذ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي صفة الْجنَّة (١). ٥٦٨١ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ نخل الْجنَّة جذوعها من زمرد خضر وكربها ذهب أَحْمَر وسعفها كسْوَة لأهل الْجنَّة مِنْهَا مقطعاتهم وحللهم وَثَمَرهَا أَمْثَال القلال والدلاء أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وألين من الزّبد لَيْسَ فِيهَا عجم. رواه ابن أبي الدنيا (٢). موقوفا بإسناد جيد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. [الكرب] بفتح الكاف والراء بعدها باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ العراض. قوله: "عن ابن عباس" قدم. قوله: "قال نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة" الحديث. قوله: "وكربها ذهب أحمر" الكرب بفتح الكاف والراء بعدهما باء موحدة هو

стр. 10470

أصول السعف الغلاظ العراض، اهـ. قاله الحافظ. قوله: "وسعفها كسوة لأهل الجنة" السعف الجريد، وقيل السعف أغصان النخيل [إذا يبس، وقال في النهاية (١): السعف جمع سعفة بالتحريك، وهي أغصان النخيل]، وقيل: إذا يبست سميت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شظية. قوله: "منها مقطعاتهم وحللهم" الحديث، لم [يوصف] شجر الجنة بالقصر لأنه عيب وقيل المقطع من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قميص وغيره وما لا يقطع منها كالإزار والأردية. وقيل المقطعات: لا واحد لها، والله أعلم. خاتمة للباب: رأيت في بعض الكتب (٢) أن جبريل ﵊ قال لرسول الله ﷺ ليلة الإسراء: يا رسول الله صلى الله عليك إن في الجنة شجرة اسمها التحيات عليها طير خضر اسمها الصلوات ومن تحتها عين اسمها الطيبات خلق الله تعالى رأس هذا الطير ولسانه من نور فاطمة الزهراء وخلق عينيه من نور الحسن والحسين وخلق رقبته من نور خديجة وخلق صدره من نور علي وخلق جناحيه من نور أبي بكر وخلق ظهره من نور عثمان وخلق جبينه من نور طلحة والزبير وخلق وركيه من نور سعد وسعيد وخلق رجليه من نور عبد الرحمن وأبي عبيدة وخلق قلبه وحوصلته من نوره ﷺ وخلق بقية أعضائه وجميع بدنه من نور الصحابة أصحاب رسول الله

стр. 10471

- ﷺ . فإذا قال العبد: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم ينزل ذلك الطير من تلك الشجرة وينغمس في تلك العين ثم يطلع إلى الشجرة فينتفض فكل قطرة تقطر من ذلك الطير يخلق الله من تلك القطرة ملكا من الملائكة يسبح الله تعالى ويهلله إلى يوم القيامة ويكون ثواب ذلك التكبير والتسبيح والتهليل لذلك العبد. ٥٦٨٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لَهُ رجل يَا رَسُول الله مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَة مسيرَة مائَة سنة ثِيَاب أهل الْجنَّة تخرج من أكمامها رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم (١).

стр. 10472

فصل في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك ٥٦٨٣ - عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْكُل أهل الْجنَّة وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ طعامهم ذَلِك جشاء كريح الْمسك يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالتَّكبِير كَمَا يُلْهمُون النَّفس رواه مسلم (١) وأبو داود (٢). قوله: "عن جابر" تقدم. قوله ﷺ : "يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون لا يتغوطون ولا يبولون" الحديث، وقد ذهب أهل السنة وعامة المسلمين إلى أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويتنعمون بذلك وغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة. قوله: طعامهم ذلك جشاء كريح المسك" يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء وهو تنفس المعدة. قوله: "يسبحون الله بكرة وعشيا" فإن قلت التسبيح إنما يكون في دار التكليف والجنة دار جزاء. قلت: إنما هو للتلذذ. فإن قلت: لا بكرة ثمة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب.

стр. 10473

قلت: المراد مقدارهما. قوله ﷺ : "يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس" الحديث، يعني أن تسبيحهم وتحميدهم يجري مع الأنفاس كما تلهمون أنتم النفس، اهـ. قال الإمام محيي السنة (١): أراد به والله أعلم أن مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس من ابن آدم لا يشغله [التنفس] عن شيء. فائدة: الإلهام أن يلقي الله في النفس أمرا [تحمل] على فعل الشيء أو تركه، والله أعلم. ٥٦٨٤ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليشتهي الشَّرَاب من شراب الْجنَّة فَيَجِيء الإبريق فَيَقَع فِي يَده فيشرب ثمَّ يعود إِلَى مَكَانَهُ، رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد (٢). ٥٦٨٥ - وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من أهل الْكتاب إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم تزْعم أَن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ قَالَ نعم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن أحدهم ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ فَإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب تكون لَهُ الْحَاجة وَلَيْسَ فِي الْجنَّة أَذَى قَالَ تكون حَاجَة أحدهم رشحا يفِيض من جُلُودهمْ كرَشْحِ الْمسك فيضمر

стр. 10474

بَطْنه. رواه أحمد (١). والنسائي (٢) ورواته محتج بهم في الصحيح. ٥٦٨٦ - وَالطَّبَرَانِيّ (٣) بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ بَينا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أقبل رجل من الْيَهُود يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة بن الْحَارِث فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد فَقَالَ وَعَلَيْكُم فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ تزْعم أَن فِي الْجنَّة طَعَاما وَشَرَابًا وأزواجا فَقَالَ النَّبِي ﷺ نعم تؤمن بشجرة الْمسك قَالَ نعم قَالَ

стр. 10475

وتجدها فِي كتابكُمْ قَالَ نعم قَالَ فَإِن الْبَوْل والجنابة عرق يسيل من تَحت ذوائبهم إِلَى أَقْدَامهم مسك. ٥٦٨٧ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١) وَالْحَاكِم (٢) وَلَفْظهمَا أَتَى النَّبِي ﷺ رجل من الْيَهُود فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم أَلَسْت تزْعم أَن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَقُول لأَصْحَابه إِن أقرّ لي بِهَذَا خصمته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بلَى وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن أحدهم ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْمطعم وَالْمشْرَب والشهوة وَالْجِمَاع فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ فَإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب تكون لَهُ الْحَاجة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ حَاجتهم عرق يفِيض من جُلُودهمْ مثل الْمسك فَإِذا الْبَطن قد ضمر. ولفظ النسائي نحو هذا. قوله: "وعن زيد بن أرقم" تقدم الكلام عليه. قوله: "جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي ﷺ فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: نعم، والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع" الحديث. قوله: "جاء رجل من أهل الكتاب" أهل الكتاب اليهود والنصارى وكتابهما التوراة والإنجيل، وهذا الرجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث [قاله] الطبراني. وقوله: "فقال يا أبا القاسم" هي كنية النبي ﷺ وكني بذلك لأن القاسم [من أولاده صلى الله

стр. 10476

تعالى عليه وسلم] [قوله] (١) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا مع اختلاف العلماء [في تكني غير النبي ﷺ بذلك] (٢) وفي قوله: "تزعم" مع تصديق رسول الله ﷺ إياه دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه، وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث، وعن النبي ﷺ قال: زعم جبريل كذا. وقد أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه الذي هو إمام كتب العربية من قوله: زعم الخليل، زعم أبو الخطاب، يريد بذلك القول المحقق. وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم؛ فمعنى زعم في كل هذا قال والله أعلم. قوله ﷺ : "يكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فتضمر بطنه" الحديث. وفي حديث آخر: إنما هو عرق يجري [من أعراضهم مثل المسك أي من معاطف أبدانهم وهي المواضع التي تعرق] (٣) من الجسد، قاله في النهاية (٤). قوله: "في رواية الطبراني إذ أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث، فقال: السلام عليك يا محمد. فقال وعليكم" الحديث تقدم الكلام على أهل الكتاب وكيفيته والأحاديث الواردة فيه وما قاله العلماء.

стр. 10477

تنبيه: في النداء له ﷺ : يا محمد، قال العلماء: لعل هذا كان قبل النهي عن مخاطبة النبي ﷺ باسمه قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١) على أحد التفسيرين، أي لا تقولوا: يا محمد، بل قولوا يا رسول الله، يا نبي الله. ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل والله أعلم. قوله: "فإن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك" الحديث، الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر. سؤال: ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وفي حديث: ما نزلهم يعني أهل الجنة؟ بضم الزاي والنون، أي ما طعامهم الذي ينزلون عليه لأول ورودهم؟ يقال [أعددت] لفلان نزله. قيل: قال النيسابوري: من كبد السمكة والبقرة الذي تحت الأرض، وجاء في [الصحيح] (٢) عنه ﷺ أنه أخبر أن أول طعام يأكله أهل الجنة إذا دخلوا زيادة كبد الحوت أي طرف كبد الحوت وفي لفظ زيادة كبد النون والنون هو الحوت. وفي الصحيح (٣) أن غذاءهم على إثر ذلك أن ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وأن شرابهم من عين تسمى سلسبيلا، وزيادة كبد الحوت، فالزيادة والزائد شيء واحد وهو في طرف الكبد وهو أطيبها. وقال بعض العلماء هو القطعة المنفردة المتعلقة فيها وهو أطيبها. وأما غذاؤهم فروي على وجهين: أحدهما بكسر الغين

стр. 10478

وبالذال المعجمة. الثاني بفتح الغين وبالدال المهملة. قال القاضي (١): هذا هو الصحيح. قال: والأول ليس بشيء. قلت: وله وجه تقديره ما غذاؤهم في ذلك الوقت، وليس المراد السؤال عن غذائهم دائما والله أعلم. تنبيه: قيل الحكمة فيه الإعلام بانقراض الدنيا وفناء ما بقي منها والله أعلم. لطيفة: ورد في الخبر أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت وأول طعام يأكله أهل النار طحال الثور فالإشارة في الأول أن الحوت حيوان مائي فهو من عنصر الحياة [المناسبة] للجنة فإنه جعل من الماء كل شيء حي، وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (٢) إشارة إلى هذا المعنى. والكبد بيت الدم وهو سبب الحياة والحياة حارة رطبة وبخار ذلك الدم النفس المعبر عنه بالروح الحيواني الذي به حياة البدن وزيادة الكبد ألطف شيء منه فهو بشارة لأهل الجنة ببقاء الحياة عليهم وأنه لا موت فيه. وأما الطحال فهو بيت للأوساخ وفيه يجتمع ما يلقيه الكبد من الدم الفاسد وهو مع ذلك من الثور والثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس فما أشد هذا مناسبة [لغذاء] لأهل النار فهم بما فيه الدمية لا يموتون وبما فيه من الوسخ [فإنه] من أوساخ البدن من الدم الفاسد المؤلم لا [يحيون] فما أوسع حكمة سيد الأولين والآخرين. [تقدمت أحاديث، ليس تفسير، وهي واضحة لم أكتبها].

стр. 10479

٥٦٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ يرفعهُ قَالَ إِن أَسْفَل أهل الْجنَّة أَجْمَعِينَ من يقوم على رَأسه عشرَة آلَاف خَادِم مَعَ كل خَادِم صحفتان وَاحِدَة من فضَّة وَوَاحِدَة من ذهب فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى مثلهَا يَأْكُل من آخِره كَمَا يَأْكُل من أَوله يجد لآخره من اللَّذَّة والطعم مَا لَا يجد لأوله ثمَّ يكون فَوق ذَلِك رشح مسك وجشاء مسك لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات (١). ٥٦٨٩ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة إِن لَهُ لسبع دَرَجَات وَهُوَ على السَّادِسَة وفوقه السَّابِعَة إِن لَهُ لثلاثمائة خَادِم ويغذى عَلَيْهِ كل يَوْم وَيرَاح بثلاثمائة صَحْفَة وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ من ذهب فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَإنَّهُ ليلذ أَوله كَمَا يلذ آخِره وَمن الْأَشْرِبَة ثَلَاثمِائَة إِنَاء فِي كل إِنَاء لون لَيْسَ فِي الآخر وَإنَّهُ ليلذ أَوله كَمَا يلذ آخِره وَإنَّهُ ليقول يَا رب لَو أَذِنت لي لأطعمت أهل الْجنَّة وسقيتهم لم ينقص مِمَّا عِنْدِي شَيْء الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد عَن شهر عَنهُ (٢).

стр. 10480

٥٦٩٠ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن طير الْجنَّة كأمثال البخت ترعى فِي شجر الْجنَّة فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِن هَذِه لطير ناعمة فَقَالَ أكلتها أنعم مِنْهَا قَالَهَا ثَلَاثًا وَإِنِّي لأرجو أَن تكون مِمَّن يَأْكُل مِنْهَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (١) وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢) وَلَفظه قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَاك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمرَان هَذِه لناعمة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكلتها أنعم مِنْهَا. البخت بِضَم الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة هِيَ الْإِبِل الخراسانية. ٥٦٩١ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لتنظر إِلَى الطير فِي الْجنَّة فتشتهيه فَيَجِيء مشويا بَين يَديك. رواه ابن أبي الدنيا (٣).

стр. 10481

والبزار (١) والبيهقي (٢). قوله: "عن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله ﷺ : "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر مشويا بين يديك". إن قيل: فأين يُشوى اللحم وليس في الجنة نار؟ فقد أجاب عن هذا بعضهم بأنه يُشوى بكن. وأجاب آخرون بأنه يشوى خارج الجنة ثم يؤتى به إليهم والصواب أنه يشوى في الجنة بأسباب قدرها العزيز الحكيم لإنضاجه وإصلاحه كما قدر هناك [أسبابا] لإنضاج الثمر والطعام على أنه لا يمنع أن يكون فيها نار تصلح لا تفسد شيئا، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: مجامرهم الألوة، والمجامر جمع مجمر وهو البخور الذي يتبخر بإحراقه [والألوة العود المُطرَّى، فأخبر صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم يتجمرون بإحراقه] لتسطع لهم رائحته، اهـ. قاله في حادي الأرواح (٣).
следующие страницы →