← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 10477–10516 · переход к 10482.

стр. 10477

تنبيه: في النداء له ﷺ : يا محمد، قال العلماء: لعل هذا كان قبل النهي عن مخاطبة النبي ﷺ باسمه قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١) على أحد التفسيرين، أي لا تقولوا: يا محمد، بل قولوا يا رسول الله، يا نبي الله. ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل والله أعلم. قوله: "فإن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك" الحديث، الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر. سؤال: ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وفي حديث: ما نزلهم يعني أهل الجنة؟ بضم الزاي والنون، أي ما طعامهم الذي ينزلون عليه لأول ورودهم؟ يقال [أعددت] لفلان نزله. قيل: قال النيسابوري: من كبد السمكة والبقرة الذي تحت الأرض، وجاء في [الصحيح] (٢) عنه ﷺ أنه أخبر أن أول طعام يأكله أهل الجنة إذا دخلوا زيادة كبد الحوت أي طرف كبد الحوت وفي لفظ زيادة كبد النون والنون هو الحوت. وفي الصحيح (٣) أن غذاءهم على إثر ذلك أن ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وأن شرابهم من عين تسمى سلسبيلا، وزيادة كبد الحوت، فالزيادة والزائد شيء واحد وهو في طرف الكبد وهو أطيبها. وقال بعض العلماء هو القطعة المنفردة المتعلقة فيها وهو أطيبها. وأما غذاؤهم فروي على وجهين: أحدهما بكسر الغين

стр. 10478

وبالذال المعجمة. الثاني بفتح الغين وبالدال المهملة. قال القاضي (١): هذا هو الصحيح. قال: والأول ليس بشيء. قلت: وله وجه تقديره ما غذاؤهم في ذلك الوقت، وليس المراد السؤال عن غذائهم دائما والله أعلم. تنبيه: قيل الحكمة فيه الإعلام بانقراض الدنيا وفناء ما بقي منها والله أعلم. لطيفة: ورد في الخبر أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت وأول طعام يأكله أهل النار طحال الثور فالإشارة في الأول أن الحوت حيوان مائي فهو من عنصر الحياة [المناسبة] للجنة فإنه جعل من الماء كل شيء حي، وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (٢) إشارة إلى هذا المعنى. والكبد بيت الدم وهو سبب الحياة والحياة حارة رطبة وبخار ذلك الدم النفس المعبر عنه بالروح الحيواني الذي به حياة البدن وزيادة الكبد ألطف شيء منه فهو بشارة لأهل الجنة ببقاء الحياة عليهم وأنه لا موت فيه. وأما الطحال فهو بيت للأوساخ وفيه يجتمع ما يلقيه الكبد من الدم الفاسد وهو مع ذلك من الثور والثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس فما أشد هذا مناسبة [لغذاء] لأهل النار فهم بما فيه الدمية لا يموتون وبما فيه من الوسخ [فإنه] من أوساخ البدن من الدم الفاسد المؤلم لا [يحيون] فما أوسع حكمة سيد الأولين والآخرين. [تقدمت أحاديث، ليس تفسير، وهي واضحة لم أكتبها].

стр. 10479

٥٦٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ يرفعهُ قَالَ إِن أَسْفَل أهل الْجنَّة أَجْمَعِينَ من يقوم على رَأسه عشرَة آلَاف خَادِم مَعَ كل خَادِم صحفتان وَاحِدَة من فضَّة وَوَاحِدَة من ذهب فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى مثلهَا يَأْكُل من آخِره كَمَا يَأْكُل من أَوله يجد لآخره من اللَّذَّة والطعم مَا لَا يجد لأوله ثمَّ يكون فَوق ذَلِك رشح مسك وجشاء مسك لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات (١). ٥٦٨٩ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة إِن لَهُ لسبع دَرَجَات وَهُوَ على السَّادِسَة وفوقه السَّابِعَة إِن لَهُ لثلاثمائة خَادِم ويغذى عَلَيْهِ كل يَوْم وَيرَاح بثلاثمائة صَحْفَة وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ من ذهب فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَإنَّهُ ليلذ أَوله كَمَا يلذ آخِره وَمن الْأَشْرِبَة ثَلَاثمِائَة إِنَاء فِي كل إِنَاء لون لَيْسَ فِي الآخر وَإنَّهُ ليلذ أَوله كَمَا يلذ آخِره وَإنَّهُ ليقول يَا رب لَو أَذِنت لي لأطعمت أهل الْجنَّة وسقيتهم لم ينقص مِمَّا عِنْدِي شَيْء الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد عَن شهر عَنهُ (٢).

стр. 10480

٥٦٩٠ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن طير الْجنَّة كأمثال البخت ترعى فِي شجر الْجنَّة فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِن هَذِه لطير ناعمة فَقَالَ أكلتها أنعم مِنْهَا قَالَهَا ثَلَاثًا وَإِنِّي لأرجو أَن تكون مِمَّن يَأْكُل مِنْهَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (١) وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢) وَلَفظه قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَاك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمرَان هَذِه لناعمة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكلتها أنعم مِنْهَا. البخت بِضَم الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة هِيَ الْإِبِل الخراسانية. ٥٦٩١ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لتنظر إِلَى الطير فِي الْجنَّة فتشتهيه فَيَجِيء مشويا بَين يَديك. رواه ابن أبي الدنيا (٣).

стр. 10481

والبزار (١) والبيهقي (٢). قوله: "عن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله ﷺ : "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر مشويا بين يديك". إن قيل: فأين يُشوى اللحم وليس في الجنة نار؟ فقد أجاب عن هذا بعضهم بأنه يُشوى بكن. وأجاب آخرون بأنه يشوى خارج الجنة ثم يؤتى به إليهم والصواب أنه يشوى في الجنة بأسباب قدرها العزيز الحكيم لإنضاجه وإصلاحه كما قدر هناك [أسبابا] لإنضاج الثمر والطعام على أنه لا يمنع أن يكون فيها نار تصلح لا تفسد شيئا، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: مجامرهم الألوة، والمجامر جمع مجمر وهو البخور الذي يتبخر بإحراقه [والألوة العود المُطرَّى، فأخبر صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم يتجمرون بإحراقه] لتسطع لهم رائحته، اهـ. قاله في حادي الأرواح (٣).

стр. 10482

٥٦٩٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن الرجل من أهل الْجنَّة ليشتهي الطير من طيور الْجنَّة فَيَقَع فِي يَده منفلقا نضجا. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفا. قوله: "عن أبي أمامة" هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان. تقدم. وتقدم أيضا معنى الحديث في الحديث قبله. ٥٦٩٣ - وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة ﵂ أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول إِن الرجل ليشتهي الطير فِي الْجنَّة فَيَجِيء مثل البختي حَتَّى يَقع على خوانه لم يصبهُ دُخان وَلم تمسه نَار، فيأكل مِنْهُ حَتَّى يشْبع ثمَّ يطير. رواه ابن أبي الدنيا (٢). قوله: "عن ميمونة" هي ميمونة بنت الحارث بالمثلثة بن حزن بن بجير الهلالية العامرية أم المؤمنين أخت أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب أم عبد الله بن عامر وأخت أم خالد بن الوليد كانت ميمونة في الجاهلية عند مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي ففارقها وخلفه عليها أبو رهم أخو حويطب بن عبد العزى فتوفي عنها فتزوجها رسول الله ﷺ زوّجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها في شوال سنة سبع من الهجرة. وكان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ ميمونة، روي لها عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون

стр. 10483

حديثا خرج البخاري منها ثمانية. توفيت سنة إحدى وخمسين على الأصح وقيل سنة ست وستين وقد بلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء وصلى عليها عبد الله بن عباس، وسرف على أميال مختلف فيها من مكة أشهرها عشرة أميال والله أعلم. قوله ﷺ : "إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه" تقدم أن البخت الإبل الخراسانية، قاله الحافظ، وتقدم الكلام على الخوان في عيش السلف ﵃ مبسوطا. ٥٦٩٤ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة طائرا لَهُ سَبْعُونَ ألف ريشة يَجِيء فَيَقَع على صَحْفَة الرجل من أهل الْجنَّة فينتفض فَيَقَع من كل ريشة لون أَبيض من الثَّلج وألين من الزّبد وألذ من الشهد لَيْسَ مِنْهَا لون يشبه صَاحبه ثمَّ يطير رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَقد حسن التِّرْمِذِيّ إِسْنَاده لغير هَذَا الْمَتْن (١). ٥٦٩٥ - وَعَن سليم بن عَامر ﵁ قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَقُولُونَ إِن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم قَالَ أقبل أَعْرَابِي يَوْمًا فَقَالَ يَا رَسُول الله ذكر الله فِي الْجنَّة شَجَرَة مؤذية وَمَا كنت أرى أَن فِي الْجنَّة شَجَرَة تؤذي صَاحبهَا قَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَا هِيَ قَالَ السدر فَإِن لَهُ شوكا مُؤْذِيًا قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ الله يَقُول فِي سدر مخضود الْوَاقِعَة خضد

стр. 10484

الله شوكه فَجعل مَكَان كل شَوْكَة ثَمَرَة فَإِنَّهَا لتنبت ثمرا تفتق الثَّمَرَة مِنْهَا عَن اثْنَيْنِ وَسبعين لونا من طَعَام مَا فِيهَا لون يشبه الآخر. رواه ابن أبي الدنيا (١) وإسناده حسن، ورواه أيضا (٢) عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ﷺ مثله. قوله: "وعن سليم بن عامر" ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل أبو يحيى، وقيل: أبو ليلى الكلاعى، بفتح الكاف، الخبائري، بخاء معجمة مفتوحة ثم موحدة مخففة وألف ثم همزة ثم راء، منسوب إلى الخبائر، وهو حمصى تابعي. سمع المقداد بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبا الدرداء، وعبد الله بن الزبير، وأبا أمامة، وعوف بن مالك، وتميما الداري، وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين. وروى عنه جماعات من التابعين وغيرهم. واتفقوا على توثيقه. وروى له مسلم في صحيحه. قال محمد بن سعد: توفى سنة ثلاثين ومائة، وكان ثقة قديما معروفا، رضى الله عنه. قوله: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، ثم قال: أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله في الجنة

стр. 10485

شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها. قال رسول الله ﷺ : وما هي؟ قال السدر فإن له شوكا مؤذيا. قال رسول الله ﷺ : أليس الله يقول في سدر مخضود؟ خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، الحديث. الأعرابي بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية وأرى بضم الهمزة معناها أظن. قوله: "أليس يقول الله في سدر مخضود" الحديث. والمخضود هو الذي خضد شوكه أي نزع وقطع فلا شوك فيه، هذا قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل وقتادة وأبي الأحوص وجماعة. والخضد في اللغة القطع وخضدت الشجر قطعت شوكه فهو خضد ومخضود، قاله في حادي الأرواح (١). لطيفة: قال بعض السلف إن الله وصف الجنة بصفة الصيف لا بصفة الشتاء فقال في سدر مخضود وطلح منضود [قوله تعالى:] ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢)﴾ (٢)، وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾ (٣)، فنفى عنهم شدة الحر والبرد. [و] قال قتادة علم الله أن شدة الحر تؤذي وشدة البرد تؤذي فوقاهم أذاهما جميعا، اهـ] (٤). [و] أما الطلح المنضود فأكثر المفسرين قالوا: أنه شجر الموز، وقالت طائفة أخرى: بل هو شجر

стр. 10486

عظام طوال وهو من شجر البوادي الكثير الشوك عند العرب ولهذا الشجر نور ورائحة طيبة وظل ظليل وقد نضد بالحمل والثمر مكان الشوك. وقال السدي: هو شجر يشبه طلح الدنيا لكنه ثمر أحلى من العسل. وقال الليث: الطلح شجر أم غيلان له شوك والظاهر أن من فسر الطلح بالموز إنما أراد التمثيل به لحسن منظره وإلا فالطلح في اللغة [هو] الشجر [العظام] من شجر البوادي والله أعلم، قاله في حادي الأرواح (١). [قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾]، وأما الماء المسكوب فهو الجاري الذي لا ينقطع [جريانه] وقيل الجاري في غير الأخدود أي في غير الشقوق. ٥٦٩٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ الرمانة من رمان الْجنَّة يجْتَمع حولهَا بشر كثير يَأْكُلُون مِنْهَا فَإِن جرى على ذكر أحدهم شَيْء يُريدهُ وجده فِي مَوضِع يَده حَيْثُ يَأْكُل. رواه ابن أبي الدنيا، (٢) وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضا عَنهُ قَالَ إِن التمرة من تمر الْجنَّة طولهَا اثْنَا عشر ذِرَاعا لَيْسَ لَهَا عجم (٣). قوله: "عن ابن عباس" تقدم الكلام عليه. قوله: "إن الرمانة من رمان الجنة يجتمع حولها بشر كثير يأكلون منها، قال الله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ (٤) وقال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة لأن الشيء لا

стр. 10487

يعطف على نفسه وهذا ظاهر الكلام، وقال الجمهور هما من الفاكهة وإنما عاد ذكر النخل والرمان لفضلهما على الفاكهة كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) انتهى قاله القرطبي (٢). قوله: "عنه أيضا" تقدم الكلام عليه. قوله: "إن الثمرة من ثمر الجنة طولها اثنا عشر ذراعا ليس لها عجم" العجم النواة. خاتمة لطيفة ذكر الإمام أبو الحسن الواحدي (٣) قال: أهدي لرسول الله ﷺ طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه: كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس" اهـ.

стр. 10488

فصل في ثيابهم وحللهم ٥٦٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من يدْخل الْجنَّة ينعم وَلَا يبأس لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه فِي الْجنَّة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر. رواه مسلم (١). قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه" الحديث، ينعم بفتح أوله والعين معناه تدوم له النعمة. وقوله: "لا يبأس" معناه لا يصيبه بأس وهو شدة الحال وتغيره وهو البأس والبأساء والبؤس والبؤساء. وقوله: "لا تبلى ثيابه" الظاهر أن المراد به الثياب المعهودة أي لا يحلقها البلى ويحتمل أن يراد به الجنس بأن لا يزال عليه الثياب الجدد كما أنها لا ينقطع أكلها في جنسه بل كل مأكول يخلفه مأكول آخر، والله أعلم. وفي حديث عبد الله بن عمر (٢)، وقال: جاء أعرابي فذكر الحديث إلى أن قال: "فقام رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن ثياب

стр. 10489

الجنة أتُخلق خلقا أم تُنسَج نسجا؟ قال: فضحك بعض القوم. فقال رسول الله ﷺ : تضحكون من جاهل سأل [عالما]. فسكت النبي ﷺ ساعة ثم قال: أين السائل عن ثياب الجنة؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال: لا بل تشقق عنها ثمار الجنة ثلاث مرات والله أعلم". ٥٦٩٨ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة كَأَن وُجُوههم ضوء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر والزمرة الثَّانِيَة على لون أحسن كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان من الْحور الْعين على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة، يرى مخ سوقهما من وَرَاء لحومهما وحللهما كَمَا يرى الشَّرَاب الْأَحْمَر فِي الزجاجة الْبَيْضَاء. رواه الطبراني (١) بإسناد

стр. 10490

صحيح، والبيهقي بإسناد حسن، وتقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه بنحوه. قوله: "وعن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله ﷺ : "أول زمرة يدخلون الجنة كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء" أي أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربع عشرة كما تقدم. والزمرة الجماعة والزمرة الأولى هم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أو سبعمائة ألف متماسكون آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ويحتمل أنه عبر عن السبعين ألفا بالعدد الكثير من غير إرادة حصر والله أعلم واقتصر في هذه الرواية على [ذكر صفة] الزمرة الأولى وبين في الرواية الأخرى أن الثانية على أشد كوكب دري في السماء إضاءة والدري هو الكوكب العظيم. قيل سمي دريا لبياضه كالدر، وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم كالدر أرفع الجواهر والله أعلم. قوله ﷺ : "لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين" الحديث، والزوجتان بالتاء والمشهور حذفها. فإن قلت: ما [وجه] التثنية وقد تكون أكثر، قلت: قد تكون التثنية نظرا إلى ما ورد في قوله تعالى: جثتان وعينان ومدهامتان، أو يراد به تثنية التكرير نحو لبيك وسعديك، أو هو باعتبار الصنفين نحو زوجة طويلة والأخرى قصيرة أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، اهـ. قاله الكرماني (١).

стр. 10491

وقال الإمام القرطبي في التذكرة (١): وفي حديث عمران بن حصين أن أقل ساكني الجنة النساء. قال علماؤنا: لم يختلفوا في نوع من الجنس وهو نساء الدنيا [ورجالها] أيهما أكثر في الجنة فإن كان اختلفوا في المعنى الأول وهو جنس النساء مطلقا فحديث أبي هريرة حجة أن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر إلى قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم]: ولكل واحد منهم زوجتان وإن كان اختلفوا في نوع من الجنس وهم أهل الدنيا فالنساء في الجنة أقل. قلت: يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن بالشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر وحينئذ يكون لكل واحد منهم زوجتان [أي] من نساء الدنيا. وأما الحور العين فقد يكون لكل واحد منهم الكثير منهن. وفي الترمذي (٢) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم أو ثنتان وسبعون زوجة، اهـ والله أعلم. قوله: "يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء" تقدم تفسير ذلك.

стр. 10492

ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى. ٥٦٩٩ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا مِنْكُم من أحد يدْخل الْجنَّة إِلَّا انْطلق بِهِ إِلَى طُوبَى فتفتح لَهُ أكمامها فَيَأْخُذ من أَي ذَلِك شَاءَ إِن شَاءَ أَبيض وَإِن شَاءَ أَحْمَر وَإِن شَاءَ أَخْضَر وَإِن شَاءَ أصفر وَإِن شَاءَ أسود مثل شقائق النُّعْمَان وأرق وَأحسن. رواه ابن أبي الدنيا (١). قوله: "عن أبي أمامة" تقدم. قوله ﷺ : "ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها" فذكره إلى أن قال: "مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن" وفي حديث أبي رافع (٢): إن في الجنة لشجرة تحمل كسوة أهلها أشد حمرة من شقائق النعمان. الشقائق جمع شقيقة وهو هذا الزهر الأحمر المعروف وأصله من الشقيقة وهي الفرجة بين الرمل الغليظ تنبت العشب والشجر وإنما أضيف إلى النعمان وهو ابن المنذر ملك من العرب يقال أنه نزل شقائق رمل قد أنبتت هذا الزهر الأحمر فاستحسنه فأمر أن يحمى له فأضيفت إليه وسميت شقائق النعمان، وغلب اسم الشقائق عليها، وقيل النعمان اسم الدم وشقائقه قطعه فشبهت به لحمرتها والأول أكثر وأشهر والله أعلم.

стр. 10493

٥٧٠٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرجل ليتكئ فِي الْجنَّة سبعين سنة قبل أَن يتَحَوَّل ثمَّ تَأتيه امْرَأَة فَتضْرب مَنْكِبه فَينْظر وَجهه فِي خدها أصفى من الْمرْآة وَإِن أدنى لؤلؤة عَلَيْهَا تضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فتسلم عَلَيْهِ فَيرد السَّلَام ويسألها من أَنْت فَتَقول أَنا من الْمَزِيد وَإنَّهُ ليَكُون عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثوبا أدناها مثل النُّعْمَان من طُوبَى فينفذها بَصَره حَتَّى يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء ذَلِك وَإِن عَلَيْهَا من التيجان إِن أدنى لؤلؤة مِنْهَا لتضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم. وروي التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ذكر التيجان فَقَط من رِوَايَة رشدين عَن عَمْرو بن الْحَارِث وَقَالَ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث رشدين (١). ٥٧٠١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ دَار الْمُؤمن فِي الْجنَّة لؤلؤة فِيهَا أَرْبَعُونَ ألف دَار فِيهَا شَجَرَة تنْبت الْحلَل فَيَأْخُذ الرجل بِأُصْبُعَيْهِ وَأَشَارَ بالسبابة والإبهام سبعين حلَّة متمنطقة بِاللُّؤْلُؤِ والمرجان. رواه ابن أبي الدنيا (٢) موقوفا. قوله: "عن أبي هريرة" تقدم.

стр. 10494

قوله: "فيأخذ الرجل بأصبعيه -وأشار بالسبابة والإبهام- سبعين حلة" الحديث، السبابة هي التي تلي الإبهام، [وتقدم سبب تسميتها بذلك] (١) [ونبهت على ذلك] في أوائل هذا التعليق والله أعلم. إلى هنا انتهى اللوح ٢٨٧. خاتمة: روى ابن أبي الدنيا بسنده عن كعب قال: إن لله ﵎ ملكا منذ خلق يصوغ حليّ أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة لو أن قلبا "القلب السوار ومنه قوله في الحديث: رأى في يد عائشة قلبين، اهـ من حاشية الأصل" (٢) من حلي أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا بعد هذا عن حلي أهل الجنة. وعن الحسن قال: الحلي في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء. وفي الحديث أنه ﷺ قال في صفة أهل الجنة: مُسوَّرون بالذهب والفضة مكللون بالدر عليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك شباب جرد مكحلون، اهـ، قاله في حادي الأرواح (٣). ٥٧٠٢ - وَعَن شُرَيْح بن عبيد ﵁ قَالَ قَالَ كَعْب لَو أَن ثوبا من ثِيَاب أهل الْجنَّة لبس الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لصعق من ينظر إِلَيْهِ وَمَا حَملته أَبْصَارهم رَوَاهُ ابْن

стр. 10495

أبي الدُّنْيَا (١) وَيَأْتِي حَدِيث أنس الْمَرْفُوع وَلَو اطَّلَعت امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة إِلَى الأَرْض لملأت مَا بَينهمَا ريحًا ولأضاءت بَينهمَا وَلنَصِيفهَا يَعْنِي خمارها على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).

стр. 10496

فصل في فرش الجنة ٥٧٠٣ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٤] قَالَ ارتفاعها كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ومسيرة مَا بَينهمَا خَمْسمِائَة عَام. رواه ابن أبي الدنيا (١) والترمذي (٢)، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، يعني عن عمرو بن الحارث عن دراج. [قال الحافظ]: قد رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما من حديث ابن وهب أيضا عن عمرو بن الحارث عن دراج. قوله: "عن أبي سعيد الخدري" تقدم. قوله: "عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ (٣) قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام"، قال بعض أهل العلم: في تفسير هذا الخبر أن معناه الفرش في الدرجات وبين الدرجات كما بين السماء والأرض، [و] روى

стр. 10497

الترمذي (١) عن أبي سعيد الخدري أيضا قال: قال رسول الله ﷺ أن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم حديث غريب. قال الإمام القرطبي (٢): وقد قيل إن الفرش كناية عن النساء اللواتي في الجنة ذوات الفرش والمعنى ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ونعجة على الاستعارة لأن الفرش محلها ["لعل في العبارة قلبا أي لأن النساء محلهن الفرش تسمية المحال باسم المحل، والله أعلم"] (٣) النساء وفي الحديث: الولد للفراش، وقال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (٥) ولكن قوله: "مرفوعة" يأبى هذا إلا أن يقال: المراد رفعة القدر أي [رفعن] بالجمال على نساء أهل الدنيا وكل فاضل رفيع، اهـ. وقيل فرش مرفوعة أي [بقدر] ارتفاع أعمالهم ولما ذكر الله الفرش المرفوعة ذكر أيضا أن السرر مرفوعة أيضا ولا يخفى أن

стр. 10498

ارتفاع السرير أكثر من ارتفاع الفرش، قال ابن عباس ﵄ (١): في قوله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣)﴾ (٢) ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت والسرير كما بين مكة وأيلة، تقدم الكلام على أيلة في ذكر الحوض عن الكلبي أن طول السرير في السماء مائة عام وأن السرر مرتفعة ما لم يجئ أهلها فإذا أراد الرجل أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها. قال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ (٣) إعلاما بتقاربها وحسن ترتيبها وعدم تدابرها وكمال تقابلها، وقال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)﴾ (٤) المنضودة المزينة، المنضودة التي هي على نسج واحد وإذا تأملت ارتفاع الفرش وارتفاع الأسرة ظهر لك من ذلك أن ارتفاع القصور والغرف التي تكون فيها هذه الأسرة لا تكاد تحاط وما الظن بارتفاع جملة الغرف التي بعضها فوق بعض، قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٥) الآية. ثم إنك قد علمت أن للمؤمن على هذه السرر أهلين وزوجات وما جاء عن النبي ﷺ من صفات نساء الجنة وحورها فكثير يذهل عقول المتفكرين ويذهب بلبّ المتبصرين وبالجملة فلا شك أن نساء الجنة

стр. 10499

من الآدميات والحور في أكمل الصور جمالا وحسنا وريحا طيبا وصفاء وضياء. وفي البخاري (١) من حديث مرفوع لو اطلعت امرأة [أي أشرفت] من نساء أهل الجنة إلى الأرض [لملأت] ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. النصيف ما يغطى به الرأس وتقدم لك بعض صفاتهن، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (٢)، واختلف في وجه طهارتهن ومجموع ما قيل في طهارتهن أنهن مطهرات الأبدان من كل ما يستقذر كالحيض والنفاس والمذي والمني والبصاق والمخاط والصّنان والعمش والبكاء وطول [الأظافير وتشعث] الأبشار ونحو ذلك مطهرات الأخلاق من كل سوء ومطهرات في جميع عوالمهن ومعالمهن من كل إثم وقبيح، اهـ. ٥٧٠٤ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْفرش المرفوعة فَقَالَ لَو طرح فرَاش من أَعْلَاهَا لهوى إِلَى قَرَارهَا مائَة خريف. رواه الطبراني (٣)، ورواه غيره موقوفًا (٤) على أبي أمامة، وهو أشبه بالصواب.

стр. 10500

قوله: "عن أبي أمامة" تقدم. قوله: "سئل رسول الله ﷺ عن الفرش المرفوعة فقال: لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قاراها مائة خريف" الخريف هو العام، وتقدم ذكره في مواضع كثيرة وقد ذكر الله [فرش الجنة]، فقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ (٢)، [وروى الترمذي (٣) قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله تعالى:] قال ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام، وتقدم في أول الباب، وقال بعض العلماء: يحتمل أن يكون المراد بارتفاعها ارتفاع محلها ويؤيده ما رواه ابن وهب عنه ﷺ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾، قال ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض. وقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ (٤)، قال سعيد بن جبير: الرفرف رياض الجنة، والعبقري عتاق الزاربي والرفرف جمع رفرفة وجمع الرفرف رفارف. وقال الليث: الرفرف ضرب من الثياب خضر تبسط، الواحدة رفرفة. وقال أبو عبيد (٥) الرفارف البسط [وقالوا] الرفرف الوسائد، وقالوا: الرفرف المحاسن.

стр. 10501

وقال المبرد: هو فضول الثياب التي تتخذ للملوك في الفرش وغيره وقال الواحدي: وكأن الأقرب هذا لأن العرب تسمي [كيس] الخباء والخربة التي تخاط في أسفل الخباء رفرفا ومنه الحديث في وفاة النبي ﷺ : فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة. وقال قتادة والضحاك: الرفرف محاسن خضر فوق [الفرش]، وقيل كل ثوب عريض يسمى عند العرب رفرفا. قوله: "وعبقري حسان" والعبقري منسوب إلى عبقر [تزعم] العرب أنه بلد الجن ينسبون إليه كل شيء عجيب والله تعالى أعلم. ٥٧٠٥ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قَالَ أخبرتم بالبطائن فَكيف بالظهائر؟ رواه البيهقي (١) موقوفا بإسناد حسن. قوله: "عن ابن مسعود" تقدم. قوله في قوله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾، "قال: أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر" الحديث، فوصف الفرش بكونها مبطنة بالاستبرق وهذا يدل على أمرين: أحدهما أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها لأن بطائنها للأرض وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة. قال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عن [أبيه] في قوله: بطائنها من استبرق، قال هذه البطائن قد أخبرتم بها فكيف بالظهائر، فذكر نحو قول ابن مسعود. والثاني: يدل على أنها فرش عالية لها سمك

стр. 10502

وحشو [بين] البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار إن كانت محفوظة فالمراد ارتفاع محلها كما رواه الترمذي (١) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ (٢) في أول الباب وقيل: ومعناه أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها والله أعلم. قاله في حادي الأرواح (٣). وقوله: "بطائنها من استبرق" والاستبرق نوع من الحرير وهو الغليظ منه فجيد الحرير هو الديباج ورديء الحرير هو الاستبرق وسيأتي الكلام عليه أبسط من هذا.

стр. 10503

فصل في صفة نساء أهل الجنة [قال الحافظ]: تقدم حديث ابن عمر في أسفل أهل الجنة، وفيه: فينظر فإذا حوراء من الحور العين جالسة على سرير ملكها عليها سبعون حلة ليس منها حلة من لون صاحبتها فيرى مخ ساقها من وراء اللحم والدم والعظم، والكسوة فوق ذلك فينظر إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الحور العين من اللاتي خبئن لك فينظر إليها أربعين سنة لا يصرف بصره عنها، ثم يرفع بصره إلى الغرفة فإذا أخرى أجمل منها فتقول: ما آن لك أن يكون لنا منك نصيب؟ فيرتقي إليها أربعين سنة لا يصرف بصره عنها، الحديث. تقدم الكلام على حديث ابن عمر في أسفل أهل الجنة. ٥٧٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة إِن لَهُ لسبع دَرَجَات وَهُوَ على السَّادِسَة وفوقه السَّابِعَة وَإِن لَهُ لثلاثمائة خَادِم وَيغدى عَلَيْهِ كل يَوْم وَيرَاح بثلاثمائة صَحْفَة وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ من ذهب فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ في الْأُخْرَى وَإنَّهُ ليلذ أَوله كما يلذ آخِره وَإنَّهُ ليقول يَا رب لَو أَذِنت لي لأطعمت أهل الْجنَّة وسقيتهم لم ينقص مِمَّا عِنْدِي شَيء وَإِن لَهُ من الْحور الْعين لاثْنَتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة سوى أَزوَاجه من الدُّنْيَا وَإِن الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ لتأْخذ مقعدتها قدر ميل من الأَرْض. رواه أحمد (١) عن شهر عنه.

стр. 10504

قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وإن واحدة منهن لتأخذ مقعدتها من الأرض قد ميل" الحديث. رواه الإمام أحمد عن شهر عنه. تقدم أن الميل أربعة آلاف خطوة وهو ستة آلاف ذراع، وقيل غير ذلك. قال في حادي الأرواح (١) الحديث منكر مخالف للأحاديث الصحيحة فإن طول ستين ذراعا لا يحتمل أن يكون مقعدة صاحبه بقدر ميل من الأرض، وأيضا فالذي في الصحيحين في أول زمرة تلج الجنة لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين فكيف يكون لأدناهم ثنتان وسبعون زوجة من الحور العين وأقل ساكني الجنة نساء الدنيا فكيف يكون لأدنى أهل الجنة جماعة منهن وفي إسناد هذا الحديث شهر بن حوشب وسكين بن عبد العزيز ضعفه النسائي، اهـ. ٥٧٠٧ - وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليزوج خَمْسمِائَة حوراء وَأَرْبَعَة آلَاف بكر وَثَمَانِية آلَاف ثيب يعانق كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ مِقْدَار عمره فِي الدُّنْيَا. رواه البيهقي (٢) وفي إسناده راو لم يسم.

стр. 10505

قوله: "عن عبد الله بن أبي أوفى" تقدم. قوله: إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب الحديث. الحوراء واحدة الحور العين والثيب التي لا زوج لها، والبكر هي العذراء التي لم يمسها رجل. ٥٧٠٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع قَيده يَعْنِي سَوْطه من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو اطَّلَعت امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة إِلَى الأَرْض لملأت مَا بَينهمَا ريحًا ولأضاءت مَا بَينهمَا وَلنَصِيفهَا على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) والطبراني (٣) مختصرا بإسناد جيد إلا أنه قال: ولتاجها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. [النصيف]: الخمار. [والقاب]: هو القدر، وقال أبو معمر: قاب القوس من مقبضه إلى رأسه. قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله ﷺ : "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" تقدم تفسير ذلك في كتاب الجهاد وغيره. قوله ﷺ : "ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده" يعني سوطه "من الجنة خير من الدنيا وما فيها" الحديث. القاب هو القدر أي قدر طولها، قال أبو

стр. 10506

معمر قاب القوس من مقبضه إلى رأسه، اهـ. قاله الحافظ. ويحتمل قدر رميتها يقال هو قاب رمح وقاد رمح وقيد رمح. قال العلماء: إنما أراد به ذم الدنيا والزهد فيها والترغيب في الآخرة فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها وإنما أراد بذكر السوط والله أعلم التقليل لا أنه أراد موضع السوط بعينه بل موضع نصف سوط وربع سوط من الجنة الباقية خير من الدنيا الفانية، قاله العراقي في شرح الأحكام (١). ٥٧٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَالَّتِي تَلِيهَا على أضواء كَوْكب دري فِي السَّمَاء وَلكُل امرئ مِنْهُم زوجتان اثْنَتَانِ يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم وَمَا فِي الْجنَّة أعزب، رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر" المراد بالصورة الصفة يعني أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وهي ليلة أربعة عشر ويؤخذ منه أن أنوار أهل الجنة يتفاوت بحسب درجاتهم، والزمرة بضم الزاي وسكون الميم هي الجماعة إذا كان بعضهم إثر بعض، اهـ. قوله: "ولكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما" الحديث. قال

стр. 10507

في حادي الأرواح (١): فإن كن من نساء الدنيا فالنساء في الدنيا أكثر من الرجال وإن كن من الحور العين لم يلزم أن يكن في الدنيا أكثر والظاهر أنهن من الحور العين لما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون ألف حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب، اهـ. قوله ﷺ : "وما في الجنة أعزب" هذه لغة قليلة وفي بعضها عزب، وهي اللغة الفصيحة وتقدم ذلك، فإن قلت العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة لفظ لا أهل له؟ قلت: فائدته التوكيد أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة والله أعلم، قاله الكرماني (٢). ٥٧١٠ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَرْأَة من نسَاء أهل الْجنَّة ليرى بَيَاض سَاقهَا من وَرَاء سبعين حلَّة حَتَّى يرى مخها وَذَلِكَ بِأَن الله يَقُول ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرَّحْمَن: ٥٨] فَأَما الْيَاقُوت فَإِنَّهُ حجر لَو أدخلت فِيهِ سلكا ثمَّ استصفيته لأريته من وَرَائه. رواه ابن أبي الدنيا (٣) وابن حبان في صحيحه. (٤) والترمذي (٥) واللفظ له، وقال: وقد روي عن ابن مسعود

стр. 10508

ولم يرفعه وهو أصح. قوله: "عن ابن مسعود" تقدم. قوله: "وذلك بأن الله يقول: كأنهن الياقوت والمرجان" الحديث، أي في الصفاء. قوله: "أما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لأريته من ورائها" السلك بكسر السين هو الخيط الذي ينظم فيه اللؤلؤ ونحوه. ٥٧١١ - وَعَن سعيد بن عَامر بن خريم ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو أَن امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة أشرفت لملأت الأَرْض ريح مسك ولأذهبت ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر الحديث رواه الطبراني (١) والبزار (٢) وإسناده حسن في المتابعات. قوله: "عن سعيد بن عامر بن حذيم" هو سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة الجمحي، من الطبقة الثالثة من المهاجرين، أسلم قبل غزاة

стр. 10509

خيبر، وشهد ما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وأمه أروى بنت أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، هاجر إلى المدينة، وولاه عمر رضوان الله عليه حمص وما يليها من الشام فبلغه أنه يصيبه لمم، فأمره بالقدوم عليه، فلم ير معه إلا عكازا وقدحا، فقال له عمر: ليس معك إلا ما أرى؟ فقال له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكاز أحمل عليه زادي، وقدح آكل فيه، فقال له عمر: أبك لمم؟ قال: لا. قال: فما غشية بلغني أنها تصيبك؟ قال: حضرت خبيب بن عدي حين صلب، فدعا على قريش وأنا فيهم، فربما ذكرت ذلك، فأجد فترة حتى يغشى علي، فقال له عمر: ارجع إلى عملك، فأبى، وناشده إلا أعفاه، فقيل: إنه أعفاه، وقيل: إنه لما مات أبو عبيد، ومعاذ ويزيد ولاه عمر حفص، فلم يزل عليها حتى مات، وقيل: استخلفة عياض بن غنم الفهري، فأقره عمر ﵁. وروى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك استغاث أبو عبيدة عمر، فأمده بسعيد بن عامر بن حذيم، وله أخبار عجيبة في زهده. وحديثه واضح. ٥٧١٢ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ حَدثنِي رَسُول الله ﷺ قَالَ حَدثنِي جِبْرِيل ﵇ قَالَ يدْخل الرجل على الْحَوْرَاء فتستقبله بالمعانقة والمصافحة قَالَ رَسُول الله ﷺ فَبِأَي بنان تعاطيه لَو أَن بعض بنانها بدا لغلب ضوؤه ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر وَلَو أَن طَاقَة من شعرهَا بَدَت لملأت مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب من طيب رِيحهَا فَبينا هُوَ متكئ مَعهَا على أريكته إِذْ أشرف عَلَيْهِ نور من فَوْقه فيظن أَن الله قد أشرف على خلقه فَإِذا

стр. 10510

حوراء تناديه يَا ولي الله أما لنا فِيك من دولة فَيَقُول من أَنْت يَا هَذِه فَتَقول أَنا من اللواتي قَالَ الله ﵎ ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] فيتحول عِنْدهَا فَإِذا عِنْدهَا من الْجمال والكمال مَا لَيْسَ مَعَ الأولى فَبينا هُوَ متكئ مَعهَا على أريكته وَإِذا حوراء أُخْرَى تناديه يَا ولي الله أما لنا فِيك من دولة فَيَقُول من أَنْت يَا هَذِه فَتَقول أَنا من اللواتي قَالَ الله ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: ١٧] فَلَا يزَال يتَحَوَّل من زَوْجَة إِلَى زَوْجَة. رواه الطبراني في الأوسط (١). قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "فبأي بنان تعاطبه لو أن بعض بنانها بدا لغلب ضوء الشمس والقمر" الحديث. البنان هو رءوس الأصابع، الواحدة بنانة. وقوله: "بدا" بغير همز أي ظهر واستبان. قوله: "فبينما هو معها متكئ على أريكته" الحديث، الأريكة هي السرير في البشخانة (٢)، قاله الحافظ شرف الدين الدمياطي واسمه عبد المؤمن. ٥٧١٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: [﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرَّحْمَن: ٥٨]، قَالَ ينظر إِلَى وَجهه فِي خدها أصفى من الْمرْآة وَإِن أدنى لؤلؤة عَلَيْهَا لتضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَإنَّهُ ليَكُون

стр. 10511

عَلَيْهَا سَبْعُونَ حلَّة ينفذها بَصَره حَتَّى يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء ذَلِك. رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه (٢) في حديث تقدم بنحوه والبيهقي (٣) بإسناد ابن حبان واللفظ له. قوله: "عن أبي سعيد" هو الخدري. تقدم. قوله: "أصفى من المرآة" المرآة بكسر الميم وسكون الراء. ٥٧١٤ - وَعَن مُحَمَّد بن كعْب الْقرظِيّ عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ حَدثنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه فَذكر حَدِيث الصُّور بِطُولِهِ إِلَى أَن قَالَ فَأَقُول يَا رب وَعَدتنِي الشَّفَاعَة فشفعني فِي أهل الْجنَّة يدْخلُونَ الْجنَّة فَيَقُول الله قد شفعتك وأذنت لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَالَّذِي بَعَثَني بِالْحَقِّ مَا أنتُم فِي الدُّنْيَا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الْجنَّة بأزواجهم ومساكنهم فَيدْخل رجل مِنْهُم على ثِنْتَيْنِ

стр. 10512

وَسبعين زَوْجَة مِمَّا ينشئ الله وثنتين من ولد آدم لَهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما الله فِي الدُّنْيَا يدْخل على الأولى مِنْهُمَا فِي غرفَة من ياقوتة على سَرِير من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ سَبْعُونَ زوجا من سندس وإستبرق ثمَّ يضع يَده بَين كتفيها ثمَّ ينظر إِلَى يَده من صدرها من وَرَاء ثِيَابهَا وجلدها ولحمها وَإنَّهُ لينْظر إِلَى مخ سَاقهَا كَمَا ينظر أحدكُم إِلَى السلك فِي قَصَبَة الْيَاقُوت كبده لَهَا مرْآة وكبدها لَهُ مرْآة فَبينا هُوَ عِنْدهَا لَا يملها وَلَا تمله وَلَا يَأْتِيهَا مرّة إِلَّا وجدهَا عذراء مَا يفتر ذكره وَلَا يشتكي قبلهَا فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ نُودي إِنَّا قد عرفنَا أَنَّك لَا تمل وَلَا تمل إِلَّا أَنه لَا مني وَلَا منية إِلَّا أَن لَك أَزْوَاجًا غَيرهَا فَيخرج فيأتيهن وَاحِدَة وَاحِدَة بعد كلما جَاءَ وَاحِدَة قَالَت وَالله مَا فِي الْجنَّة شَيْء أحسن مِنْك وَمَا فِي الْجنَّة شَيْء أحب إِلَيّ مِنْك الحَدِيث. رواه أبو يعلى (١) والبيهقي (٢) في آخر كتابه من رواية إسماعيل بن رافع بن أبي رافع، انفرد به عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب. قوله: "عن محمد بن كعب القرظي" تقدم. قوله: "فكأن رسول الله ﷺ يقول: والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف من أزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم "الحديث. ويشير إلى ما في الحديث

стр. 10513

قول مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ (١) [أي] يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم لا يخطئون وكأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدا. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: هم أعرف بمنازلهم من أهل الجنة إذا انصرفوا إلى منازلهم. وقال محمد بن كعب يعرفونها كما تعرفون بيوتكم في الدنيا إذا انصرفتم [من] يوم الجمعة، هذا قول جمهور المفسرين وتلخيص أقوالهم ما قاله أبو عبيدة، ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال قال مقاتل بن حيان بلغنا أن الملك الموكل بحفظ عمل بني آدم يمشي في الجنة ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرّفه كل شيء أعطاه الله له في الجنة فإذا دخل إلى منزله وأزواجه انصرف ذلك الملك عنه اهـ. قاله في حادي الأرواح (٢). تنبيه: وقيل أن حول الجنة أماكن متسعة ومتنزهات يخرج إليها أهل الجنة مع أنه يبقى في الجنة مع كثرة من فيها من خلق الله تعالى وسعة ما وهبوا منها أماكن كثيرة لم تسكن فينشئ الله تعالى لها خلقا يسكنهم إياها والله أعلم. قوله ﷺ : فيدخل رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله تعالى وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا، الحديث. هذا ما ذكر في حديث محمد بن كعب القرظي وفي حديث أبي سعيد أن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعين

стр. 10514

زوجة [وفي حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوج ثنتين وسبعين زوجة، ثنتان من الحور العين وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا ليس منهن امرأة إلا ولها قبل شهيّ، وله ذكر لا ينثني"، قال هشام بن خالد: "من ميراثه من أهل النار"، يعني رجالا دخلوا النار فورثت أهل الجنة نساءهم كما ورثن امرأة فرعون، انفرد به ابن ماجه (١)، ورواه الفريابي (٢) عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن خالد بن يزيد إلى آخره كما رواه ابن ماجه، وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي (٣).

стр. 10515

من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: إن الرجل من أهل الجنة ليدخل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله تعالى وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله تعالى لعبادتهما لله في الدنيا. الحديث، قال الحافظ المزي أنه مجموع من عدة أحاديث والذي في الأحاديث الصحيحة إنما هو لكل منهم زوجتان وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان، وإما أن يراد به يعطى قوة من مجامع هذا العدد، ويكون هذا هو المحفوظ، فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال: وكذا وكذا زوجة، وروى الترمذي (١) من حديث قتادة رحمه الله تعالى عن أنس

стр. 10516

رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع"، قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: "يعطى قوة مائة"، هذا حديث صحيح، ولعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء، رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات، ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنين لما في الصحيحين (١) من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "إن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا في كل زاوية منها أهلون ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن"، وغيره من الأحاديث، وفي حديث قتادة عن أنس (٢) قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "للمؤمن في الجنة ثلاث وسبعون زوجة"، فقلنا: يا رسول الله وله قوة ذلك؟ قال: "ليعطى قوة مائة رجل"، وفي حديث أبي هريرة (٣) قال: قيل يا رسول الله: نصل إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: "إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء"، والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه
следующие страницы →