← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1167–1206 · переход к 1172.

стр. 1167

فضيلة التثليث كما أفهمه كلام الفوراني والروياني والإمام وغيرهم، وفي فروق الجويني ما يقتضي خلافه (١)، والله أعلم. الثالث: يكره الإسراف في الماء في الوضوء وكذا الغسل أيضا جزم المتولي بتحريمه (٢) لما روى البيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السرف يا سعد؟ " قال: أفي الوضوء إسراف، وفي بعض الروايات: أفي الماء إسراف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار" (٣)، وقال الشافعي ﵀: وقد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي ويخرق الجاهل بالكثير فلا يكفي (٤)، والفقهاء يذكرون أنه ﵊ توضأ بماء لا يبل الثرى (٥)، ولم أجد له في المسانيد أثرًا (٦)، قاله شارح الإلمام. الرابع: ما ابتدعه كثير من المتعبدين والمتفقهين في الوضوء أو الغسل من الوسواس في الطهارة، وقد سماه النبي ﷺ اعتداء، قال ﷺ : "سيكون في هذه

стр. 1168

الأمة قوم يعتدونٍ في الطهور والدعاء" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه (١)، قال ابن القيم (٢): لما ذكر حديث: "سيكون في هذه الأمة قوم يعتدونٍ في الطهور" إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٣) وعلمت أن الله يحب عبادته أنتج لك هذا أن وضوء الموسوس ليس بعبادة. وقال (٤): فمنهم من ينتظر الحوض في الحمام حتى يفيض ثم يغتسل منه وحده ولا يمكن أحدا من استعماله حتى يفرغ، وهذا مبتدع مخالف للسنة، وقال ابن القيم: قال شيخنا: ويستحق التعزير البليغ الذي يزجره وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما يأذن به الله ويعبدوا الله بالبدع (٥)، انتهى. وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يغتسل هو وعائشة من قصعة بينهما فيها أثر العجين، وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: كان الرجال والنساء على عهد رسول الله ﷺ يتوضئون من إناء واحد مع أن آنيتهم لم تكن قدر حوض الحمام ولا قريبا منه، بل صح أن الإناء الذي كان النبي ع ﷺ يغتسل منه هو وأهله قدر الفرق وهو قريب من خمسة أرطال بالدمشقي،

стр. 1169

وتقدم الكلام على الفرق في أوائل هذا التعليق في حديث الغار (١)، ومنهم من يتوضأ مرات ويغتسل مرات، وهذا أيضًا مبتدع مكروه على الصحيح، وقيل: حرام وإليه ذهب جماعات من العلماء واستدلوا فيه بقول النبي ﷺ : "فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم" وتقدم تفسير ذلك في الفرع الأول وهو دليل ظاهر، وحكي أبو الفرج ابن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل أن رجلا لو انغمس في الماء مرارًا كثيرة وشك هل صح لي الغسل أم لا، فماذا ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة، قال: وكيف ذلك؟ لأن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ" ومن ينغمس في الماء مرارا وشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون (٢)، قلت: ومحل الخلاف في الكراهية والتحريم إنما هو إذا فعل ذلك بما يملكه أو في ثهر ونحوه، وأما إذا فعل ذلك في الحمام فإن ذلك حرام قطعا إذ يخرج وذمته مغمورة بمال الغير لاستعماله ما زاد على حاجته، وكذلك إذا توضأ من الحياض المسبلة التي تحمل إليها الماء لاستعمال غيره فإنه يحرم عليه أن يستعمل منها ما زاد على قدر الحاجة، انتهى، قاله ابن النحاس في تنبيهه (٣)، وتقدم شيء من ذلك. الفرع الخامس: شك في أثناء وضوئه في غسل بعض الأعضاء بني على

стр. 1170

اليقين وهو أنه لم يفعل وإن شك بعد الفراغ فالأظهر المختار الصحة، قاله الكمال الدميري (١). السادس: يرتفع حدث كل شيء بغسله، وقال الإمام: يتوقف على فارغ الأعضاء وتطهر، فائدة الخلاف فيما لو أحدث في الأثناء هو أو غيره أن يتوضأ بماء كان قد استعمله في الأعضاء السابقة، فإن قلنا بالأول لم يجز أو بمقالة الإمام جاز، قاله أيضا الكمال في شرحه (٢). السابع: في نفض أعضاء الوضوء وتنشيفها، أما نفض أعضاء الوضوء فقد قال العلماء في كتب الفقه وأن لا ينفض يديه لقوله ﷺ : "إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مرواح الشياطين" (٣) ثم إذا خالف ونفض يديه لم يكره لحديث ميمونة ﵂ أنه ﷺ اغتسل فأتيته بالمنديل فلم يأخذها وجعل ينفض

стр. 1171

الماء بيديه، متفق عليه (١)، وهذا رجح النووي في الروضة أنه لا يكره نفض اليد في الوضوء والغسل، وجزم الرافعي بأنه مكروه (٢)، وأما تنشيف أعضاء الوضوء فيستحب أن لا ينشف أعضاء الوضوء وهو الأصح لحديث ميمونة المذكور، ففيه دليل على أنه لا يستحب تنشيف الأعضاء من ماء الطهارة، وقيل: يستحب، وقيل: يكره، وقيل: فعله وتركه سيان، وقيل: يكره صيفا لا شتاء، وبعضهم قال: إن كان هناك غبار لم يكره لأنه يتعلق بالجسد عند الرطوبة (٣)، ويستثنى من عدم الاستحباب ما إذا اغتسل وفي توبه دم براغيث. فإنه لو لبسه على الرطوبة لانتشرت النجاسة، فمن قال إن دم البراغيث لا يعفى عنه إذا انتشر بعرق؟ نقول هنا كذلك، ومن قال بالعفو هناك في الظاهر أنه لا يقول به هاهنا لأنه يمكنه تنشيف بدنه قبل لبس الثوب ولا يمكنه دفع العرق (٤)، والله أعلم، قاله ابن العماد في شرح العمدة. الثامن: وفي مسح الرقبة بعد الأذنين أوجه، أحدهما: أنه ليس بماء جديد لما روى عنه ﷺ أنه قال: "مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة" (٥)، واختاره

стр. 1172

الروياني والغزالي والوجه الثاني: وإليه ميل الأكثرين أنه أدب وليس بسنة. الوجه الثالث: أنه بدعة واختاره النووي (١)، والله أعلم. التاسع: قوله في الحديث: "فأخرجنا له تورا من صفر" شبه الطست، فيه: دليل على جواز الطهارة من إناء الصفر وهو النحاس (٢)، وقال أبو طالب المكي في كتابه قوت القلوب بالكراهة، وروي فيه أثرًا أن العبد إذا توضأ حضرته الملائكة وذهبت عنه الشياطين فإن توضأ في إناء من نحاس ذهبت عنه الملائكة وحضرته الشياطين (٣)، انتهى قاله ابن العماد في شرح العمدة. ٣٠٩ - وَعَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أتم الْوضُوء كَمَا أمره الله فالصلوات المكتوبات كفَّارَات لما بَينهُنَّ رَوَاهُ النَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح (٤). قوله: عن عثمان بن عفان، تقدم. قوله ﷺ : "من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات مكفرات لما بينهن" الحديث، المكتوبات هي الصلوات الخمس المفروضات،

стр. 1173

وسيأتي الكلام على المفروضات إذا اتجنبت الكبائر في الأحاديث بعده. ٣١٠ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تَوَضَّأ كمَا أَمر وَصلى كمَا أَمر غفر لَهُ مَا تقدم من عمل رَوَاهُ النَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه (١). قوله: عن أبي أيوب الأنصاري، تقدم الكلام على بعض مناقبه. قوله ﷺ : "من صلى كما أمر وتوضأ كما أمر غفر له ما قدم من عمل" تقدم معنى الغفران وأنه الستر في الآخرة على العبد، والمراد غفران الصغائر دون الكبائر كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة ما اجتنبت الكبائر، واختلف السلف من أهل السنة في تأويل هذا الشرط في قوله: "مما اجتنبت الكبائر"، فقال جمهورهم هو شرط في معنى الوعد كله إن اجتنبت الكبائر كانت العبادات المذكورة كفارة للذنوب فإن لم تجتنب لم تكفر العبادات شيئا من الصغائر، وقالت فرقة: معنى قوله إن اجتنبت الكبائر أي التي لا تحطها العبادات وحطت الصغائر وبهذا أقول وهذا الذي يقتضيه حديث خروج الخطايا مع قطر الماء وغيره وذلك كله بشرط التوبة وتلك الصغائر ويحرم الإصرار عليها وهذا نص الحذاق الأصوليين وعلى التأويل الآخر

стр. 1174

تجيء هذه مخصوصة في مجتنبي الكبائر فقط (١)، حكاه ابن عطية في تفسيره في آخر سورة هود وقال ابن عطية أيضا: واختلف العلماء في هذه المسألة فجماعة من الفقهاء وأهل الحديث يرون أن الرجل إذا اجتنب الكبائر وامتثل الفرائض، كفرت صغائره كالنظر وشبهه قطعًا بظاهر هذه الآية وظاهر الحديث، وأما الأصوليون فقالوا: لا يجب على القطع تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، وإنما يحمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء، والمشيئة ثابتة، ودل على ذلك أنه لو قطعنا لمجتنب الكبائر وممتثل الفرائض بتكفير صغائره قطعا لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بأنه لا تباعة فيه، وذلك نقض لعرى الشريعة (٢). ومحمل الكبائر عند الأصوليين في هذه الآية أجناس الكفر، والآية التي قيدت الحكم فترد إليها هذه المطلقات كلها: قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) ذكره ابن عطية في قوله ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْه﴾ (٤) (٥) انتهى. لطيفة: نختم بها الباب في وضوء النبي ﷺ في قوله: "فخرج بلال بوضوء فمن ناضح ونائل" (٦) الحديث كان النبي ﷺ إذا توضأ كادوا

стр. 1175

يقتتلون على وضوئه فمن أصاب من فضل ماء وضوئه شيئًا رش به جسده ومن لم يصب أخذ من بلل أخيه فيناله البلل (١) ويؤخذ من هذا الحديث استحباب التبرك بما يلابس الصالحين وبما يلابسه الصالحون (٢) والتبرك بخريطة المصحف وجلده وبكسوة الكعبة وبحملة القرآن والعلم وقد سمى الله ﵎ القرآن مباركا فقال: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٣) ويسمى حامله مباركًا فقال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ (٤) ومثله في الحج أيضا في حلق الرأس بمنى ففي صحيح مسلم "أن النبي ﷺ لما رمى ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر"، فقال: "احلق فحلقه، فأعطاه أبا طلحة"، فقال: "اقسمه بين الناس" (٥). الحديث، ففيه التبرك بآثار الصالحين وادخار ذلك للنوائب والمهمات (٦) فإن المقسوم عليهم شعره ﷺ الكريم ادخروه لذلك ومنهم من جعله معه في حفرته ومنهم من جعله متوارثا بينهم لتكون بركته بين

стр. 1176

ظهرانيهم (١)، قال المؤلف: ولقد بلغني أن بعضر أمراء هذا الزمان وقعت له شعرة واحدة فهي لا تفارقه ووقع له امتحانات عظيمة ووقائع مهلكة ونجاه الله منها ببركتها اللهم أعد علينا وعلى المسلمين من بركاته ﷺ في الدنيا والآخرة قاله شارح الإلمام.

стр. 1177

الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده ٣١١ - عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن" رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلا عِلّة لَهُ سوى وهم أبي بِلَال الأشْعَرِيّ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من غير طَرِيق أبي بِلَال وَقَالَ فِي أَوله سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة الحَدِيث (١) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيت لَيْث هُوَ ابْن أبي سليم عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عمرو (٢) ومن حَدِيث أبي حَفْص الدِّمَشْقِي وَهُوَ

стр. 1178

مَجْهُول عَن أبي أُمَامَة يرفعهُ (١). قوله: عن ثوبان، هو ثوبان مولى رسول الله ﷺ كنيته أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن ابن بجدد بموحدة مضمومة ثم جيم ساكنة ثم دال مهملة مكررة الأولى مضمومة ويقال ابن جحدر من أصحاب رسول الله ﷺ ومواليه الهاشمي من أهل المسرات موضع بين مكة واليمن وقيل إنه من اليمن من حمير وقيل من الهان أصابه سبي فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه ولم يزل معه في الحضر والسفر فلما توفي رسول الله ﷺ خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وابتنى بها دارًا وتوفي سنة خمس وأربعين وقيل سنة أربع وخمسين روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعة وعشرون حديثًا روى له مسلم عشرة أحاديث روى عنه جماعات من كبار التابعين (٢) والله أعلم. قوله ﷺ : "استقيموا ولن تحصوا" الحديث، أي لن تحصوا ما لكم عند الله من الأجر والثواب إن استقمتم (٣) وقيل معناه لن تحصوا جميع أعمال

стр. 1179

البر (١) ومعنى الحديث لن تقدروا على الاستقامة كلها (٢) وقيل معناه ولن تطيقوا القيام بشرط الاستقامة ورعاية حدودها وذلك لدقة أمرها وعسر المحافظة عليها (٣) والمطلوب من العبد الاستقامة وهي السداد فإن لم تقدروا عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة (٤) وقد ورد أن استقامة الإيمان من أفضل الإيمان كما في المسند عن النبي ﷺ قال: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" (٥) الحديث والمراد باستقامة إيمانه أعمال جوارحه فإن أعمال جوارحه لا تستقيم إلا باستقامة القلب ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئا من محبة الله ومحبة طاعته وكراهة معصيته، قال الحسن البصري لرجل: فى او قلبك فإن حاجة الله تعالى إلى العباد صلاح قلوبهم يعني أن مراده منهم

стр. 1180

ومطلوبه صلاح قلوبهم ولا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ويمتلئ من ذلك هذا هو حقيقة التوحيد ومعنى لا إله إلا الله فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو الله وحده لا شريك له (١)، قال القشيري: الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عَنِ المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بَيْنَ يدي الله تَعَالَى. عَلَى حقيقة الصدق ولذلك قَالَ ﷺ استقيموا ولن تحصوا (٢)، ولقد أخبر النبي ﷺ أن الناس لا يطيقوا الاستقامة حق الاستقامة كما في الحديث (٣) فأصل الاستقامة استقامة العبد على التوحيد فمتى استقام العبد على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته فإن القلب هو ملك الأعضاء وهي جنوده فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه (٤) والله أعلم. قوله ﷺ : "سددوا وقاربوا" فالسداد الاستقامة والإصابة والمقاربة القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى وهي من جوامع الكلم وهي نظام الأمور (٥) ومعنى الحديث اطلبوا

стр. 1181

بأعمالكم السداد والاستقامة أي الصواب وهي القصد في الأمر والعدل فيه أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير واعملوا أعمالكم مستقيمة وإن عجزتم عنه فقاربوا أي اقربوا منه يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد ومنه الحديث أنه قال لعلي ﵁ "سل الله السداد" واذكر بالسداد تسديدك السهم أي إصابة القصد به ومنه الحديث "مما من مؤمن يؤمن باللّه ثم يسدد" أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف، قاله ابن الأثير وغيره (١). قوله ﷺ : "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" الحديث، اختلف أصحاب الشافعي في أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين فقال الجمهور: أفضلها الصلاة فرظ ونفلا لأن الله تعالى سماها إيمانا فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢) أي صلاتكم إلى بيت المقدس لأنها تلو الإيمان الذي هو أفضل القرب لاشتمالها على نطق اللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان والجنان هو القلب ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى ورسوله ﷺ والقرآن والتسبيح واللبث والاستقبال والطهارة والستارة وترك الأكل والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما (٣). قوله ﷺ : "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" يتوجه للمحافظة على

стр. 1182

الوضوء معان أحدها مراقبة الوضوء حتى لا يقع فيه إهمال كما قال في قوله تعالى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (١) والثاني إدامته والثالث إسباغه والاعتناء بآدابه (٢) وقال ﵇: "الطهور شطر الإيمان" أي شطر الصلاة وقيل إنما كان شطره لأن الإيمان يطهر نجاسة الباطن والطهور يطهر نجاسة الظاهر (٣) وقال اَخرون الصوم أفضل لقوله ﷺ قال الله تعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" الحديث، وقال الماوردي: أفضلها الطواف ورجحه الشيخ عز الدين وقال قوم الصلاة بمكة أفضل والصوم بالمدينة أفضل وقال القاضي الحج أفضل وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل ووقع في وسائل الحاجات للغزالي أن الدعاء أفضل العبادات ومراده من أفضلها وفي الحديث من حديث النعمان بن بشير: "الدعاء هو العبادة" وقال الغزالي في الإحياء (٤): تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وأفعالها فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها كما لا يصح القول بأن الخبز أفضل من الماء فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء مخصوص بالعطشان فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب فصددتى الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حبه الدنيا والصوم إن استحوذ عليه شهوة

стр. 1183

الأكل أفضل من غيره وقال النووي (١): ليس المراد بقولهم الصلاة أفضل من الصوم أن صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم فإن الصوم أفضل من ركعتين بلا شك فينما معناه أن من لم يمكنه الجمع بين الاستكثار من الصلاة والصوم وأراد أن يستكثر من أحدهما أو يكون غالب عليه منسوبًا إلى الإكثار منه ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف والتفضيل والصحيح تفضيل الصلاة وخرج بإضافة العبادات إلى البدن أمران أحدهما عبادات القلب كالإيمان، والمعرفة، والتفكر، والتوكل، والصبر، والرضا، والخوف، والرجاء ومحبة الله ومحبة رسوله، والتوبة، والتطهير من الرذائل ونحوها، هذه كلها أفضل من العبادات البدنية قطعا وأفضلها الإيمان وهو لا يكون إلا واجبا وقد يكون هنا بالتحديد والثاني العبادات المالية قال أبو علي الفارقي إنها أفضل من العبادات البدنية لتعدي النفع بها وكلام الشيخ عز الدين ينازع في ذلك فإنه قال من ادعى أن العمل المتعدي أفضل من القاصد فهو جهل بل إن كانت مصلحة القاصر أرجح فهو أرجح فين كانت مصلحة المتعدي أرجح فهو أرجح فين تساويا لم يظهر الرجحان فليس لنا الحكم فإن أحدهما أفضل من الآخر (٢) والله أعلم. أ هـ قوله: ابن أبي سليم [هو ليث بن أبي سليم: فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر

стр. 1184

عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن، وقال الدارقطني: كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين في رواية] والدمشقي أهو أبو حفص مجهول قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أبو حفص هذا، وقال الحافظ أبو القفيسم ابن عساكر: أظن أن أبا حفص هذا عمر الدمشقي الذي روى عنه المصريون، وقال ابن عبد البر: حديثه منكر، و قد قيل: إنه عثمان بن أبي العاتكة، وليس ممن تقوم به حجة]. ٣١٢ - وَعَن ربيعَة الجرشِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اسْتَقِيمُوا وَنعما إِن اسْتَقَمْتُمْ وحافظوا على الْوضُوء فَإِن خير أَعمالكُم الصَّلَاة وتحفظوا من الأرْض فَإِنَّهَا أمكُم وَإنَّهُ لَيْسَ أحد عَامل عَلَيْهَا خيرا أَو شرا إِلَّا وَهِي مخبرة بِهِ. رَوَاهُ الطَّبرانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة (١) قَالَ المملي: الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَرَبِيعَة الجرشِي مُخْتَلف فِي صحبته وروى عَن عَائِشَة وَسعد وَغَيرهمَا قتل يَوْم مرج راهط. قوله: عن ربيعة الجرشي، قال الحافظ الدمياطي: ربيعة الجرشي هذا قال أبو حاتم وغيره ليست له صحبة وقال بعضهم له صحبة (٢) والله أعلم.

стр. 1185

قوله ﷺ : "استقيموا ونعما إن استقمتم" الحديث، فالاستقامة هي سلوك الصراط وهو الدين القويم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها كذلك (١) وقد ورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "سددوا وقاربوا" فذكر الحديث إلى أن قال "إلا أن يتغمدني الله برحمته" (٢) فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالاستقامة وهي السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال وأخبر في حديث الوضوء أنهم لا يطيقونها فنقلهم إلى المقاربة وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم كالذي يرمي إلى الغرض فإن لم يصب يقاربه ومع هذا. فأخبرهم أن الاستقامة والمقاربة لا تنجي يوم القيامة فلا يركن أحد إلى عمله ولا يرى أن نجاته به بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضله فالاستقامة كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين وهي القيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والنيات فالاستقامة فيها وقوعها لله وبالله وعلى أمر الله قال بعض العارفين كن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك متحركة في الكرامة وقال بعض المحققين أعظم الكرامة لزوم الاستقامة قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا

стр. 1186

رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (١) الآية وقال الله تعالى لرسوله ﷺ : ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ (٣) وسئل صديق الأمة وأعظمها استقامة أبو بكر عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئا يريد الاستقامة على محض التوحيد قال عمر بن الخطاب ﵁: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي لا تروغ روغ الثعالب، وقال عثمان بن عفان ﵁: استقاموا أخلصوا العمل لله، وقال علي بن أبي طالب وابن عباس ﵄: استقاموا أداوا الفرائض، وقال الحسن: على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته، وقال مجاهد: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله، وقيل: استقاموا على محبته وعبوديته فلم يلتفتوا عنه يمنة ولا يسرة، وفي صحيح مسلم (٤) عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يارسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك -وفي حديث أبي أسامة غيرك- قال: "قل: آمنت بالله، فاستقم" (٥). قال القاضي عياض: هذا من جوامع كلمه ﷺ وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (٦) أي وحدوا الله تعالى وآمنوا به فلم

стр. 1187

استقاموا فلم يحيدوا عن توحيدهم وطاعته إلى أن توفوا على ذلك وعلى هذا أكثر المفسرين ومن بعدهم وهو معنى الحديث إن شاء الله تعالى (١) انتهى. وقال ابن عباس ﵁ في قوله تعالى ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (٢) ما نزل على رسول الله ﷺ في جميع القرآن آية أشد ملا أشق عليه من هذه الآية ولذلك قال ﷺ لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليه الشيب فقال: "شيبتني هود وأخواتها" (٣). قوله ﷺ : "وحافظوا على الوضوء" الحديث، يستحب المحافظة على الدوام على الطهارة وعلى المبيت على الطهارة وعلى الوضوء المسنون وعلى تجديد الوضوء والوضوء في الغسل وعند النوم وللجنب عند الأكل والشرب أو النوم أو الوطئ و لحمل الميت وعند الغضب وعند الغيبة وعند قراءة القرآن ولقراءة الحديث وروايته ودراسة العلم وعند الأذان والخطبة في غير الجمعة ولزيارة قبر النبي ﷺ والوقوف بعرفات والسعي وبعد الفصد

стр. 1188

والحجامة والقيء وأكل لحم الجزور وللخروج من خلاف العلماء في وجوبه وكذا يندب الوضوء لكل لمس أو مس أو نوم اختلف في النقض به وفي فتاوى ابن الصباغ (١) أنه يستحب لمن قص شاربه ولعله أراد الخروج من خلاف من أوجب طهارة ما ظهر بالقطع فيعيد الوضوء للترتيب والموالاة (٢) قاله في الديباجة. وعن يزيد ﵁ قال: أوحى الله إلى موسى ﵊: "إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك" (٣). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "يا بني إن استطعت أن تكون أبدا على وضوء فافعل فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتبت له شهادة" (٤) وقال ابن عباس ﵁: من ذكر الله وهو طاهر فالواحد عشر ومن ذكر الله وهو غير طاهر فواحد بواحد (٥)، ذكر ذلك كله البيهقي في شعب الإيمان والله أعلم. قوله ﷺ "وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم" الحديث، ومنه الحديث "تمسحوا بالأرض فإنها بكم بارة" أي مشفقة عليكم كالوالدة البرة بأولادها

стр. 1189

يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم قاله في النهاية (١). ٣١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَولَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم عِنْد كل صَلَاة بِوضُوء وَمَعَ كل وضوء بسواك" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك" الحديث كان في الأمر كل صلاة بوضوء ثم نسخ بعد ذلك بأحاديث وردت وتقدم الكلام على قوله "أمتي" في الوضوء وغيره وسيأتي الكلام على السواك وفضائله في بابه قريبا إن شاء الله تعالى. ٣١٤ - وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵄ قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة إِنِّي دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَقَالَ بِلَال يَا رَسُول الله مَا أَذِنت قطّ إِلَّا صليت رَكعَتَيْنِ وَلا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ

стр. 1190

لهَذا" رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صحِيحه (١). قوله: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، هو عبد الله بن بريدة بن حصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها نزل البصرة ثم مرو وقبره بها وشهد خيبر والفتح وكان أميرًا على ربع أسلم روى عنه ابناه عبد الله وسليمان والشعبي وغيرهم وكان فارسا شجاعا مات سنة ثلاث وستين (٢). قوله: "أصبح رسول الله ﷺ يومًا فدعا بلالًا" الحديث بلال كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الكريم ويقال أبو عمرو فهو بلال بن رباح الحبشي التيمي القرشي مولى أبي بكر ﵁ وأماه حمامة مولاة لبني جمح وكان ﵁: ممن أسلم أول النبوة اشتراه أبو بكر بخمس أواق وقيل بسبع وقيل بتسع وأعتقه لله وكان بلال يؤذن لرسول الله ﷺ حياته سفرا وحضرا وهو أول من أذن في الإسلام ولما توفي رسول الله ﷺ ذهب إلى الشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات وقيل إنه أذن لأبي بكر مدته وأذن لعمر مرة حين قدم عمر من الشام فلم ير باكيا أكثر من ذلك اليوم وأذن في قدمة قدمها إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله ﷺ طلب ذلك منه الصحابة ﵃ فأذن ولم يتم الأذان توفي ﵁ بدمشق سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين وقيل سنة

стр. 1191

ثماني عشرة وهو ابن أربع وستين سنة وقيل كان قرن أبي بكر وقيل توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل سبعين سنة وقيل كان ينزل داريا قرية بقرب دمشق ودفن عند الباب الصغير بدمشق وقيل بالقرية المذكورة وقيل بباب كيسان وقيل بحلب والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالباب الصغير بدمشق، قالوا: وكان ﵁ آدم اللون شديد الأدمة نحيفا طوالا خفيف العارضين وكان يعذب في الله تعالى (١)، وقال ابن سعد بإسناده عن عروة بن الزبير قال: كان بلال يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف (٢). وقال أحمد بإسناده عن أنس قال: أبطأ بلال عن صلاة الفجر فقال له رسول الله ﷺ ما حبسك؟ فقال: مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي فقلت لها إن شئتك كفيتك الرحى وكفيتني الصبي وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحى فقالت ﵂ أنا أرفق بابني منك فذاك الذي حدث، فقال رسول الله ﷺ رحمتها يرحمك الله (٣). قال ابن عساكر: تزوج بلال في خولان امرأة اسمها ليلى من أهل داريا لها صحبة وقد حكى عن بلال ﵁ أنه قال لما احتضر: واحزناه فقال لا بل

стр. 1192

واطرباه غدا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه (١). وحكى ابن عبد البر فقال: قالت أم الدرداء حدثني أبو الدرداء قال أقام بلال بداريا فرأى النبي ﷺ في المنام فقال له يا بلال ما هذه الجفوة أما آن لك أن تزورني، فانتبه فزعا وركب ناقته وأتى المدينة فجعل يمرر خديه على التراب بين يدي الحجرة وأخذ الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويبكي وبكى المسلمون وقالوا يا أبا عبد الله ننشدك الله إلا أسمعتنا أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله ﷺ في السحر فلما كان وقت السحر صعد المكان الذي كان يؤذن عليه للنبي ﷺ فلما قال الله أكبر ارتجت المدينة فلما أن شهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن وقلن بعث رسول الله ﷺ فما رئي باك ولا باكية بعد وفاة رسول الله ﷺ أعظم من ذلك اليوم (٢) ذكره ابن الجوزي.

стр. 1193

قوله ﷺ لبلال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك أمامي". قوله: بما سبقتني هو بحذف الألف وصحح الشيخ قطب الدين على إثباتها فلعله من جهة الرواية وإلا فالأصح عند النحاة حذف الألف (١) قاله في شرح الإلمام. وقوله: "فسمعت خشخشتك أمامي" الخشخشة حركة لها صوت كصوت السلاح قاله في النهاية (٢) وقال في شرح الإلمام، والخشخشة صوت السلاح وهي ههنا صوت داخل في الشجر ونحوه من حشيش وغيره مأخوذ من خش في الشيء إذا دخل فيه (٣). وقوله "أمامي": وأمام بمعنى قدام وهو من الأضداد يأتي بمعنى وراء أيضًا قيل تلقي هذا الحديث بالقبول والتصديق، ولا يدل على أن أحدًا يسبق رسول الله ﷺ إلى الجنة وأما تقدم بلال بين يديه ﷺ في الجنة فلأن بلالا كان يدعو إلى الله تعالى بالأذان فيتقدم أذانه بين يدي النبي ﷺ فتقدم دخوله بين يديه كالحاجب والخادم فهو كسبق ترتيب لا رتبة وقد روي في حديث أن النبي ﷺ يبعث يوم القيامة وبلال بين يديه ينادي بالأذان فتقدمه بين يديه ﷺ كرامة للرسول ﷺ وإظهارا لشرفه وفضله لا سبقا من بلال له بل هذا السبق

стр. 1194

من جنس سبقه إلى الأذان ودخول المسجد ونحوه أي فهو سبق ترتيب لا رتبة ومعلوم أن الذي سمع خشخشته بين يديه هو روح بلال وإلا فجسده لم ينقل إلى الجنة وأما الدخول حقيقة فهو ﷺ أول من يدخلها مطلقا، وأما هذا الدخول فالمراد به سريان الروح في حالة النوم فلا إشكال في ذلك قاله في حادي الأرواح (١). قوله: فقال بلال يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين" وقط فيها لغات أفصحها تشديد الطاء وضمها إذا كانت ظرفا زمانيا بمعنى الدهر وقد تخفف الطاء وتضم القاف وهي اسم للزمان الماضي كعوض اسم للآتي (٢)، وأما الركعتان بعد الوضوء فما تعرف إلا في هذا وقد أقرها ﷺ وكذلك الوضوء عند الحدث في قوله "ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عندها" أي عند حالة الحدث (٣). قوله: "بهذا" أي بسبب ذلك سبقت وهو تشريع لأمته فيقتدى ببلال فيهما ويكون لهما أجرهما وأجر من عمل بهما إلى يوم القيامة فيمن سن سنة حسنة والله أعلم، وروى الترمذي أن النبي ﷺ قال: "أتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا لرجل من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن

стр. 1195

هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد ﷺ ، فقلت: أنا محمد لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب". فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين. فقال رسول الله ﷺ : "بهما". وقال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح (١). وفي هذا الحديث يعني حديث السبق فوائد منها: ملاطفة الخادم وتبشيره. ومنها: استفهامه عما لا علم منه عنده ليعلمه به. ومنها: أن المنام النبوي حق وأنه عبره على ظاهره. ومنها: تكرر دخول النبي ﷺ الجنة وفي تتمة هذا الحديث أنه دخلها ورأى قصرا لعمر وامرأة تتوضأ إلى جانبه رواه أنس ورآها أيضًا في منامه الطويل ووصف بنائها لبنة فضة ولبنة ذهب وسأل عن منزله فقال: ذاك منزلك وقد عرضت عليه أيضًا في عرض الحائط وأراد أخذ عنقود منها وكان يقظة ورآها ليلة الإسراء إلى غير ذلك. ومنها: أن رؤيته لبلال كان مرارا ولم يخبره في أول مرائيه إياه فدل ذلك على جواز كتم البشارة إلى حين يتأهل صاحبها لسماعها أو إلى غير ذلك مما يراه العالم. وفي الحديث دليل على أن للإنسان أن يفعل من العبادات ما أذن في أصله في الجملة وإن لم يعين ذلك النوع الذي اخترعه ولكن قد جاء بعد ذلك

стр. 1196

بتبيين سنيته لقوله "بين كل أذانين صلاة". وفيه دليل على سنة الجمعة قبلها لأنها داخلة في عموم قوله "ما أذنت قط إلا وصليت ركعتين" وكذلك "بين كل أذانين صلاة" ولها أدلة ليس هذا موضعها وقد أفردت في جزء. وفيه ترتب الثواب على الطاعات وذلك تفضل من الله تعالى فإن السؤال وقع عن السبب في ذلك. وفيه دليل على أن الخصوصيات قد تكون للمفضول ولا يلزم منها تنقيص الفاضل فإن الفرائض أعلى درجة مما ذكره وأفضل ولم ينسب ذلك إليها بل لما هو دونها ولهذا فهم منه ﷺ أنه إنما استفهمه عن أعمال يخفيها لم تظهر عليه فإن النبي ﷺ كان عالما بإيمانه وآدابه وصلواته وغير ذلك من أموره فعلم بالقرينة أنه أراد أمرا آخر ممن لم يظهر عليه فلذلك بادر فيه فأقره عليه (١). قال في تهذيب النفوس: قال العلماء من الحنفية ومن الشافعية يستحب أن يصلي ركعتين من الفراغ من الوضوء لحديث بلال هذا، ففيه دليل على أن استدامة الوضوء مستحبة وأن صلاة ركعتين بعده كذلك (٢). فرع: ذكر الأصحاب أنه عقب الفراغ من وضوئه يشرب شيئًا من فضل

стр. 1197

وضوئه مستقبل القبلة قائما (١) فقد روي في حديث عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال "الشرب من فضل وضوء المؤمن فيه شفاء من سبعين داء أدناها الهم" (٢). وفي هذا الحديث حجة لمذهب أهل السنة أن الجنة مخلوقة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة (٣). ٣١٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول من تَوَضَّأ على طهر كتب لَهُ عشر حَسَنَات. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (٤). قَالَ الْحَافِظ وَأما الحَدِيث الَّذِي يروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْوضُوء على الْوضُوء نور على نور (٥) فَلَا يحضرني لَهُ أصل من حَدِيث النَّبِي ﷺ

стр. 1198

وَلَعَلَّه من كَلَام بعض السّلف وَالله أعلم. قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام عليه مبسوطا في أول هذا التعليق في حديث الغار. قوله ﷺ "من توضأ على طهر كتبت له عشر حسنات" الحديث، قال النووي: والذي أجمع عليه أهل الفتوى أنه يستحب تجديد الوضوء لكل صلاة (١) بخلاف الغسل فإن فيه وجهان للأصحاب فالوضوء يسن تجديده لهذا الحديث ولأنه كان في أول الإسلام الوضوء لكل صلاة فنسخ وجوبه وبقى أصل الطلب (٢)، والنووي أطلق استحباب تجديد الوضوء في باب الغسل تبعا للرافعي وهو محمولا على ما قيضه في باب النذر من الروضة وشرح المهذب والتحقيق أنه لا يشرع إلا إذا صلى بالأول صلاة على الأصح (٣) وللأصحاب في شرط استحباب التجديد وجوه أصحها أنه يستحب لمن صلى به سواء كانت الصلاة فرض أو نافلة وأراد فرضا آخر، والثاني لا يستحب إلا لمن صلى فريضة والثالث أنه يستحب لمن فعل به ما

стр. 1199

لا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع أنه يستحب وإن لم يفعل به شيء أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء من يقع بمثله تفريق (١)، قال الأصحاب أيضًا يستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة فيتطهر ثانيًا من غير حدث (٢) وأن يقول في نيته نويت تجديد الوضوء وأما المحدث فيقول نويت الطهارة للصلاة أو الوضوء وله كيفيات كثيرة ذكرت في باب الغسل تقدمت فليطلبها من هناك.

стр. 1200

الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عمدًا ٣١٦ - قَالَ الإِمَام أَبُو بكر بن أبي شيبَة ﵀ ثَبت لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لا وضوء لمن لم يسم الله (١) كَذَا قَالَ. قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قال "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله" كذا قال انتهى، وروى النسائي وابن خزيمة والبيهقي عن أنس أن النبي ﷺ وضع يده في الماء وفي بعض ألفاظه في إناء وقال "توضئوا باسم الله" (٢) قال أنس: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ﷺ والقوم يتوضئون حتى توضئوا عن آخرهم وكانوا نحوا من سبعين رجلا وأكثر أهل العم على أن الماء كان ينبع من نفس أصابعه، وقال ابن العربي في القبس (٣): ونبع الماء من بين أصابعه ﷺ خصيصة لم تكن لأحد وروى الدارقطني والبيهقي أن النبي ﷺ قال "من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه" (٤) قال

стр. 1201

النووي (١): معناه أنه طهور من صغائر الذنوب لكن الحديث لم يصح وأما تصحيح الحاكم له فإنه اشتبه عليه وانقلب عليه إسناده وقال البيهقي أصح ما في التسمية حديث أنس يعني الذي ذكر، ويمكن أن يحتج للتسمية بقوله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله" وفي رواية "باسم الله فهو أجذم" (٢) وتقدم معنى أجذم في الخطبة. ٣١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لا صَلَاة لمن لا وضوء لَهُ وَلا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٣)، قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم

стр. 1202

وَلَيْسَ كمَا قَالَ فَإِنَّهُم رَوَوْهُ عَن يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقد قَالَ البُخَارِيّ وَغَيره لا يعرف لسَلمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة وَلا ليعقوب سَماع من أَبِيه انْتهى وَأَبُو سَلمَة أَيْضًا لا يعرف مَا رُوِيَ عَنهُ غير ابْنه يَعْقُوب فَأَيْنَ شَرط الصِّحَّة. قوله: عن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" الحديث، قال الإمام أحمد بن حنبل لا يصح في ذلك حديث ولو صح لكان معناه لا وضوء كاملا كما قال النبي ﷺ "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (١).

стр. 1203

وقال في شرح السنة (١): "لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" كما تقدم في حديث أبي هريرة إن صح المحمول على الفضيلة. ٣١٨ - وَعَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب عَن جدته عَن أَبِيهَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن عَن جدته عَن أَبِيهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وأبوها سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل (٢)، قَالَ الْحَافِظ وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة لا يسلم شَيْء مِنْهَا عَن مقَال، وَقد ذهب الْحسن وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأهل الظَّاهِر إِلَى وجوب التَّسْمِيَة فِي

стр. 1204

الْوضُوء حَتَّى إِنَّه إِذا تعمد تَركهَا أعَاد الْوضُوء وَهُوَ رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد وَلا شكّ أَن الأحَادِيث الَّتِي وَردت فِيهَا وَإِن كَانَ لا يسلم شَيْء مِنْهَا عَن مقَال فَإِنَّهَا تتعاضد بِكَثْرَة طرقها وتكتسب قُوَّة وَالله أعلم. قوله: عن رباح ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حوشب عن جدته عن أبيها وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هو رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب [بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، أبو بكر الحويطبي المدني، قاضي المدينة روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأبي هريرة وعن جدته روى عنه: إبراهيم بن سعد، وثمامة بن وائل أبو ثفال المري قال سعيد بن عفير: قتل مع بني أمية يوم نهر أبي فطرس وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن القطان: مجهول الحال (١)]. قوله ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" تقدم معناه وقال الحافظ ﵀: وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال. وقد ذهب الحسن البصري وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى أنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وقال بعض العلماء عن الإمام أحمد بن حنبل روايتان أحدهما أن التسمية واجبة في طهارة الأحداث كلها واختارها أبو بكر والثانية

стр. 1205

أنها سنة واختارها الخرقي (١)، ومذهب مالك أن التسمية أول الوضوء فضيلة ومذهب أبي حنيفة أنها سنة وكذلك مذهب الشافعي ﵃ أجمعين فالذي ذهب إليه الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأظهر الروايتين عن أحمد بن حنبل أيضًا أنها سنة ليست بواجب، وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست مستحبة وعن مالك أنها رواية أنها بدعة ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها (٢)، قال النووي ﵀: أحاديث التسمية كلها ضعيفه وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها صح عن الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله الترمذي وغيره أنه قال لا أعلم في التسمية حديثا ثابتًا وكذلك قال ليست سنة فيه بل هي محبوبة في كل ذي بال لا اختصاص لها بالوضوء وعن الشيخ أبي حامد أنها هيئة والهيئة ما يتهيء به لفعل آحاد والسنة ما كان من أفعالها الراتبة (٣). انتهى. تنبيه: وابتدأ الوضوء بالتعوذ ثم بالتسمية للحديث المشهور وهو قوله "كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه باسم الله فهو أجذم" وفي رواية "فهو أبتر" والتسمية في ابتداء كل شيء مطلوبة حتى الجماع والتسمية أن يقول باسم الله

стр. 1206

فابتدئ بالتسمية والتعوذ كذا قاله الرافعي (١) وأكملها وأفضلها كما قال النووي في شرح المهذب بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال بسم الله حصل فضل التسمية بلا خلاف (٢) وقال الغزالي في بداية الهداية: بسم الله الرحمن الرحيم، رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب بأن يحضرون (٣). ثم يقول بعد التسمية اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم لحديث أبي هريرة قال "قال رسول الله ﷺ لا وضوء لمن لا يصلي علي" (٤) ذكره القاضي أبو بكر في كتاب الصلاة عن النبي ﷺ ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قاله الشيخ نصر المقدسي الزاهد، قال النووي: وهذا الذي قاله لا بأس به إلا أنه لا أصل له من جهة السنة ولا نعلم أحدًا من أصحابنا وغيره قال به (٥) والله أعلم ثم يقول الحمد لله الذي خلق الماء أو جعل الطهور (٦). فائدة: قال العبادي في زيادات الزيادات: أن سنة التسمية في الوضوء
следующие страницы →