← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1237–1276 · переход к 1242.

стр. 1237

٣٣٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَزِمت السِّوَاك حَتَّى خشيت أَن يُدْرِدنِي" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (١) وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن أدرد. الدرد سُقُوط الأسْنَان (٢). قوله: عن عائشة تقدم الكلام على فضائلها. قوله "لزمت السواك حتى خشيت أن يُدْرِدَنِي" قال الحافظ: الزرد سقوط الأسنان. ٣٣٣ - وَعَن عَليّ ﵁ أَنه أَمر بِالسِّوَاكِ وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد إِذا تسوك ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْملك خَلفه فيستمع لقرَاءَته فيدنو مِنْهُ أَو كلمة نَحْوهَا حَتَّى يضع فَاه على فِيهِ فَمَا يخرج من فِيهِ شَيْء من الْقُرْآن إِلَّا صَار فِي جَوف الْملك فطهروا أَفْوَاهكُم لِلْقُرْآنِ" رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد لا بَأْس بِهِ وروى ابْن مَاجَه بعضه مَوْقُوفا وَلَعَلَّه أشبه (٣).

стр. 1238

قوله: عن علي، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ "إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها" وفي آخره "فطهروا أفواهكم للقرآن"، وفي حديث آخر "نظفوا أفواهكم بالقرآن" أي صونوها عن اللغو والفحش والغيبة والنميمة والكذب وأمثالها وعن أكل الحرام والحث على تطهيرها من النجاسات ويحتمل صيانتها عن أكل القاذورات كأكل ما له رائحة كريهة والحث على السواك قاله صاحب المغيث (١)، وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا قام الرجل من الليل فتسوك ثم توضأ قام الملك خلفه ودنا واستمع ووضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا دخلت جوفه، قاله القرطبي (٢). نكتة تتعلق بالسؤال: قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: السر في استحباب السواك عند القيام للصلاة أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون في حالة نظافة وكمال إظهارا لشرف العبادة،

стр. 1239

قال الشيخ تقي الدين: وقد قيل إن ذلك الأمر يتعلق بالملك وهو أن يضع فاه على فيّ بالقارئ فيتأذى من الرائحة الكريهة وسن السواك لأجل ذلك (١) قال الشيخ ولي الدين العراقي: ويحتمل أن تكون حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد من إنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة (٢). ٣٣٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ فضل الصَّلَاة بِالسِّوَاكِ على الصَّلَاة بِغَيْر سواك سَبْعُونَ ضعفا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ فِي الْقلب من هَذَا الْخَبَر شَيْء فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون مُحَمَّد بن إِسْحَاق لم يسمعهُ من ابْن شهَاب وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم كَذَا قَالَ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق إِنَّمَا أخرج لَهُ مُسلم فِي المتابعات (٣).

стр. 1240

قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها. قوله ﷺ "فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا" قال الشيخ الإمام شهاب الدين القرافي: مقتضاه أن تكون الصلاة بالسواك أفضل من صلاة الجماعة لأن الوارد في صلاة الجماعة صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه سبعا وعشرين ضعفا قال: والظاهر أن الصلاة فى الجماعة أفضل من الصلاة بالسواك منفردا يحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث وإلا فهو مشكل (١) وأجيب بأن هذا الحديث خرجه البيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ "فضل الصلاة التي تستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا" الحديث روي من طرق كلها ضعيفة نقل ذلك عنه الشيخ تقي الدين في شرحه على الإلمام. قال الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في تهذيب النفوس: قال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ قال: ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني (٢)، وقد روي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ "صلاة بسواك تعدل أربعمائة صلاة، يعني تخرج أهلها من الذنوب كما

стр. 1241

تخرج الشعرة من العجين، وإنْ خرج الدجال فليس له عليهم سبيل" (١) وهذا الحديث عزيز غريب ذكره الشيخ شمس الدين بن حسون في كتابه تحفة النساك فيما يتعلق بالسواك والله أعلم. ٣٣٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِأَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بسواك أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي سبعين رَكْعَة بِغَيْر سواك" رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك بِإِسْنَاد جيد (٢). قوله: عن ابن عباس تقدم. قوله ﷺ "لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك" وذكر بعضهم عن الأصحاب وجها أن السواك شرطا في صحة الصلاة ونقله ابن يونس عن أبى إسحاق وهو غلط إنما هو قول إسحاق بن راهويه (٣) والله أعلم.

стр. 1242

٣٣٦ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أفضل من سبعين رَكْعَة بِغَيْر سواك" رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك" الحديث. فرع: استحب بعضهم أن يقول في أول تسوكه: اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين، قال النووي: وهذا لا بأس به وإن لم يكن له أصل فإنه دعاء حسن (٢) والله أعلم. خاتمة: نذكر فيها شيئًا يتعلق بخصال السواك ومنافعه وفوائده يحصل بها النشاط في الترغيب في استعماله، روى الحافظ أبو نعيم وغيره عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: "عليكم بالسواك وأديموا به فإن فيه أربع وعشرون خصلة أفضلها خصلة وأعلاها درجة أنه يرضي الرحمن وناهيك بها خصلة فإن رضا الرحمن يحل الجنان ويصيب السنة وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا أو إلى أربعمائة ويطيب الفم ويشد اللثة حتى لا تسترخي ويسكن الصداع ومذهب وجع الضرس ويذهب البلغم ويقوي الأسنان

стр. 1243

ويذهب الكحة ويصحح المعدة ويقويها ويجلو البصر ويوسع الرزق وييسره ويزيد الحسنات ويفرح الملائكة وتصافحه الملائكة لنور وجهه وتشيعه الملائكة إذا خرج للصلاة ويستغفر حملة العرش له إذا خرج للمسجد للصلاة ويستغفر له عند رفع أعماله في يوم الاثنين ويستغفر له الأنبياء والمرسلين ويطرد الشيطان وتفتح له أبواب الجنة وتقول له الملائكة هذا مقعد الأنبياء ويلتمس هديهم ويكتب له أجر من يتسوك يومه ذلك وتغلق عنه أبواب جهنم ولا يخرج من الدنيا إلا طاهرا مطهرا ولا يأتيه ملك الموت عند قبض روحه إلا في الصورة التي يأتي بها الأولياء ولا يخرج من الدنيا حتى يسقى شربة من حوض النبي ﷺ وهو الرحيق المختوم ويوسع عليه قبره ويؤنس في لحده وتكلمه الأرض في الجنة وتقول كنت أحملك على ظهري فلأوسعن عليكم اليوم وأنت في بطني ما يقصر عنه مناك ويقطع الله عنه كل فى داء وتعقبه كل صحة عرفها في نفسه من صغره إلى كبره ويكني إذا. كنى الأنبياء ويكسى إذا كسي الأنبياء صلوات الله عليه وسلامه ويكرم إذا أكرموا يدخل معهم الجنة بغير حساب، وفي كتاب الضعفاء للعقيلي أنه يزيد الرجل فصاحة وفي كتاب أبي نعيم يذهب البلغم ويوافق السنة ويفرح الملائكة، وفي كتاب الطبراني: مطهرة للفم مرضاة للرب مجلاة للبصر، وتقدم، وقيل: فيه مسخطة للشيطان مطلقة لعقدة اللسان مصفاة للذهن مهضمة للطعام يزيد في الحفظ مكثرة للولد، وذكر أيضًا أنه يزيد في العقل ويطهر القلب ويجوز على الصراط كالبرق الخاطف ويبطئ بالشيب

стр. 1244

ويعطى الكتاب باليمين ويقوي البدن على طاعة الله ويذهب الحرام من الجسد ويذهب الجوع ويقوي الظهر ويقي الأموال والأولاد ويعين على قضاء الحوائج، وهذه الفضائل بل كلها وبه فبعضها مرفوع وبعضها موقوف وإن كان في أسانيدها مقال (١)، والله أعلم.

стр. 1245

الترغيب في تخليل الأصابع والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا خلا شيء من القدر الواجب ٣٣٧ - عَن أبي أَيُّوب يَعْنِي الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ حبذا المتخللون من أمتِي قَالَ وَمَا المتخللون يَا رَسُول الله قَالَ المتخللون فِي الْوضُوء والمتخللون من الطَّعَام، أما تَخْلِيل الْوضُوء فالمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وَبَين الْأصَابع وَأما تَخْلِيل الطَّعَام فَمن الطَّعَام إِنَّه لَيْسَ شَيْء أَشد على الْملكَيْنِ من أَن يريَا بَين أَسْنَان صَاحبهمَا طَعَاما وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَالْإِمَام أَحْمد كِلَاهُمَا مُخْتَصرا عَن أبي أَيُّوب وَعَطَاء قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ حبذا المتخللون من أمتِي فِي الْوضُوء وَالطَّعَام (١) وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس (٢) ومدار

стр. 1246

طرقه كلهَا على وَاصل بن عبد الرَّحْمَن الرقاشِي وَقد وَثَّقَهُ شُعْبَة وَغَيره. قوله: عن أبي أيوب، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "حبذا المتخللون من أمتي" قالوا: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: "المتخللون في الوضوء والمتخللون من الطعام" الحديث، وفي حديث آخر "رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء والطعام" قاله في النهاية (١): فرحم الله كلمة دعاء، وحبذا فعل مدح، فالمتخللون دعا لهم رسول الله ﷺ ومدحهم، وحبذا مثل نعم ولذلك قال ابن مالك في ألفية: ومثل نعم حبذا الفاعل ذا ... وإن تردد ما فقل لا حبذا وروى الترمذي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأت فخلل من أصابع يديك ورجلك" وقال: حديث حسن غريب (٢)، الحديث الغريب: البعيد عن الصحة، قال أبو داود ولا يحتج بحديث غريب ولو رواه مالك بن أنس ويحيى القطان وغيرهما من الثقات (٣)، وعن أبي عبد الرحمن الحبلي، واسمه عبد الله بن يزيد المصري ثقة توفي بأفريقية سنة مائة، وكان صالحا

стр. 1247

روى له البخاري في الأدب والباقون عن المستورد بن شداد قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فخلل بين أصابع رجليه بالخنصر، رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١)، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: الصحيح أنه عام في كل أصبع في الوضوء إلا أنه واجب في اليدين، واختلف في الرجلين فقال به أحمد وإسحاق، وقال مالك في المدونة لا يلزم ذلك لأنها متلاصقة يشق إيصال الماء إليها، والحديث محمول على الاستحباب، وإنما يجب عنده في غسل الجنابة (٢)، وهذا الذي قاله عكس مذهب الشافعي فيما إذا لم يصل الماء إلا بالتخليل فإنه واجب قطعًا (٣)، وكيفية التخليل في الرجلين أن يدخل خنصر يده اليسرى من أسافل الأصابع يبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر اليسرى، وقيل: يخلل بين كل إصبعين من رجليه بأصبع من يديه ليكون بماء جديد، والأول هو المصحح إذا خلل أصابع اليدين، قال الرافعي: الذي يقرب من الفهم أن يشبك بينهما (٤)، قاله في مختصر الكفاية، ولذلك قال الشيخ بدر الدين الزركشي: وينبغي أن يخلل باليد اليسرى لإزالة مستقذر، انتهى، قال إمام الحرمين: اليمنى واليسرى في ذلك سواء، واختار

стр. 1248

النووي هذا، وقال: إنه الراجح دليلا، وإنما يستحب التخليل إذا وصل الماء إليها لا بالتخليل فإن لم يصل إلا به وجب، ويستحب التخليل كما ورد في حديت عثمان (١)، والله أعلم. تنبيه: لو كانت أصابع يديه أو رجليه ملتصقة كأرجل الأوز حرم شقها ليصل الماء إليها وإن كانت ملتفة لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالتخليل وجب تخليلها، ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كذلك (٢). فرع: يستحب تخليل اللحية بالأصابع، وذكر السرخسي في الأمالي أنه يخللها من أسفلها بماء جديد، ويدل قول أنس أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فيدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي" رواه أبو داود ولم يضعفه، فيكون صحيحا أو حسنا، ولم يذكر الجمهور كيفية التخليل (٣)، ونقل الرافعي عن بعضهم وجوب التخليل (٤)، قال في الروضة (٥): ومراد قائله وجوب إيصال الماء إلى المنبت، فأما غسل ظاهر اللحية الكثيفة فواجب بلا خلاف، ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحتها عند الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم، وحكى الرافعي قولا

стр. 1249

أنه يجب (١) قاله في الديباجة. فائدة: وأما تخليل الأسنان فمستحب قال الفقيه أبو الليث السمرقندي إذا تخلل الإنسان فأخرج من بين أسنانه طعاما فإن ابتلعه جاز وإن ألقاه جاز، وقد جاء في الأثر الإباحة في الوجهين وهو ما روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أكل طعاما فليتلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع فمن ألقاه فقد أحسن ومن لاك فلا حرج عليه" ويستحب إذا أراد أكل اللحم أن يأكل قبله لقمة أو لقمتين من الخبز يسد الخلال، ويكره الخلال باليابس والريحان وخشب الرمان، ويستحب أن يكون الخلال من الخلاق الأسود، انتهى، قاله في كتابه بستان العارفين (٢). قوله: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس، ومدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، وقد وثقه شعبة، وهو شعبة هو بضم الشين غير منصرف الإمام أمير المؤمنين في الرواية والعلماء مجمعون على إمامته في الحديث وجلالته وإتقانه وعرفانه وورعه، قال الإمام الشافعي لولا شعبة ما حدث الحديث بالعراق، وقال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن يعلم الحديث وأحوال الرواة، وقال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقيل: جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم من كثرة عبادة الله تعالى، وكان ألثغ، قال الحافظ أبو نعيم: كان شعبة من أرق الناس قلبا يمر به السائل فيدخل

стр. 1250

بيته ويعطيه ما يكفيه، وكان كثير الصلاة والصيام، سخي النفس كان إذا حك جسمه انتثر منه التراب، وركب شعبة مرة حمارا له فلقيه سليمان بن المغيرة فشكا إليه الحاجة فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا الحمار ثم نزل عنه ودفعه إليه، وكان قيمة حماره وسرجه ولجامه سبعة عشر درهما، أدرك شعبة الحسن وابن سيرين، وسمع قتادة ويونس وأيوب وخلق كثير من التابعين وتوفي بالبصرة سنة ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة وكان شعبة مدنيا ثم انتقل إلى البصرة فاستوطنها وهو من تابعي التابعين وروى عنه الأعمش وأيوب السختياني والثوري وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وخلائق لا يحصون من كبار الأئمة وقال أحمد بن حنبل لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ولا أحسن حديثا منه قاله في مجمع الأحباب، وقال أبو بسطام ابن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم الواسطي ثم البصري من أئمة التابعين وساداتهم ومن أعلام المحدثين وكبار المحققين (١). ٣٣٨ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تخللوا فَإِنَّهُ نظافة والنظافة تَدْعُو إِلَى الْإِيمَان وَالْإِيمَان مَعَ صَاحبه فِي الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط هَكَذَا مَرْفُوعا وَوَقفه فِي الْكَبِير على ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد حسن وَهُوَ الْأشْبَه (٢).

стр. 1251

قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم. قوله ﷺ : "تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة" الحديث، وفي النهاية "إن الله ﵎ نظيف يحب النظافة" الحديث، النظافة في حق الله تعالى كناية عن تنزيهه عن سمات الحدث وتعاليه في ذاته عن كل نقص وحبه النظافة من غيره كناية عن خلوص العقيدة ودفع الشرك ومجانبة الأهواء ثم نظافة القلب عن الغل والحقد والحسد وأمثالها ثم نظافة المطعم والملبس عن الحرام والشبه ثم نظافة الظاهر لملابسة العبادات (١)، وفي حديث رواه أبو نعيم قال قال رسول الله ﷺ "أنقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملكين الحافظين الكاتبين وأن مدادهما الذكر وقلمهما اللسان وليس شيء أشد عليهما من فضل الطعام في الفم" (٢) وفي نسخة "من بقايا الطعام بين الأسنان" ولا بأس بالخلال قبل السواك وبعده ولأن الخلال تبلغ ما لا يبلغه السواك مما بين الأسنان المغير للفم فكان أهم من السواك وإذا قلع شيئا من الطعام الذي بين أسنانه بالخلال

стр. 1252

كره ابتلاعه بل يطرحه فإن قلعه بلسانه أكله ولم يكره نص عليه الشافعي ﵀، قال في الإحياء: وهو مروي عن أهل البيت (١)، قاله في مختصر الكفاية. ٣٣٩ - وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يخلل أَصَابِعه بِالْمَاءِ خللها الله بالنَّار يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). قوله: عن واثلة هو بن أسقع بن [بن عبد العزى بن عبد ياليل الكناني الليثي تقدمت ترجمته]. قوله ﷺ : "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار" تقدم الكلام على تخليل الأصابع في حديث أبي أيوب وغيره. ٣٤٠ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لتنتهكن الْأصَابع بالطهور أَو لتنتهكنها النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مَرْفُوعا وَوَقفه فِي الْكَبِير على ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد (٣) وَالله أعلم.

стр. 1253

٣٤١ - وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي الْكَبِير مَوْقُوفَة قَالَ خللوا الأصَابع الْخمس لَا يحشوها الله نَارا (١). قَوْله: لتنتهكن أَي لتبالغن فِي غسلهَا أَو لتبالغن النَّار فِي إحراقها والنهك الْمُبَالغَة فِي كل شَيْء. قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم. قوله ﷺ : "لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار" الحديث، أي لتبالغن في غسلها أو لتبالغن النار في إحراقها والنهك المبالغة في كل شيء قاله الحافظ. ٣٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا لم يغسل عَقِبَيْهِ فَقَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم. قوله: إن النبي ﷺ رأى رجلا لم يغسل عقبيه فقال ويل للأعقاب من النار" الحديث، ويل كلمة شتم ودعاء بالهلكة (٣) يقال لكل واقع في هلكة، والويل الحزن، والهلاك والمشقة وكل من وقع في هلكة دعا بالويل (٤)، وقيل

стр. 1254

هي كلمة زجر يخاطب بها كل واقع في هلكة أو عذاب (١) ومعنى ويل لهم هلكة وخيبة (٢)، وقيل ويل اسم واد في جهنم لو أرسلت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حره قاله ابن مسعود وعطاء قاله القرطبي (٣)، وحكى صاحب الإكمال في ويل ستة أقوال؛ قيل هي كلمة تقال لمن وقع في الهلاك، وقيل كلمة تقال لمن استحق الهلاك وقيل هو الهلاك نفسه وقيل شدة العذاب وقيل الحزن وقيل واد في جهنم (٤)، ولعل هذا الأخير هو المراد هنا فحمله من العارفين أن ذلك الويل هو ما يصيبه من نار جهنم انتهى. قوله: الأعقاب جمع العقب بكسر القاف وهو مؤخر القدم وعقب الشيء آخره (٥) وخص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل وقيل أراد صاحب العقب على حذف المضاف (٦) وفي هذا الحديث حجة لأهل السنة أن المعذب الأجساد الدنيوية لأنه ﷺ قال ويل للأعقاب من النار ولا خلاف في اندراج السبب في العموم الواردة عليه فإنما النزاع فيها سوى السبب فأثبت الوعيد لتلك

стр. 1255

الأعقاب المرتبة لذلك فلو كان المعذب غيرها لكان إبطالا لما دل عليه الحديث بنصه وفيه دليل لمن يقول التعذيب على الصغائر لأن ترك بعض العضو غير مغسول ليس من الكبائر (١) باختلاف الآية في فرض الرجلين فهذا محمد بن جرير الطبري وهو سني يقول بالتخيير ومعلوم إنه إذا مسح لا يستوعب العضو وما كان في مقام الاجتهاد وجواز التقليد فيه لا يصل إلى رتبة الكبائر اللهم إلا أن يصر عليه فيصير كبيرة كما جاء مبينا في السنة انتهى قاله في الديباجة. وقال محيي السنة: معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها من العقوبة بالنار وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء (٢). قال محيي السنة: وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء وبيان دلالته على وجوب غسل الرجلين الآية وهو قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣) فالغسل لنا على قراءة النصب فظاهر، وأما على قراءة الجر وإن كان ظاهرها يقتضي وجوب المسح لكن لا يمكن حملها عليه لأنه لم يرد من فعل النبي ﷺ والصحابة إلا الغسل فتعين، ويجاب عن الآية بأن العطف فيها على الجواب وهو جائز وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التمييز بين الغسل والمسح جمعًا بين القراءتين، وهذا

стр. 1256

المذكور ليس هو محمد بن جرير الإمام إنما هو رجل من الشيعة موافق له في الاسم والنسبة وبه قال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل ويرد ذلك إجماع من يعتد به (١) وأن النبي ﷺ رأى قوما يتوضئون وأعقابهم تلوح فقال "ويل للأعقاب من النار" رواه الشيخان (٢)، وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب، أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: "ارجع فأحسن وضوءك" (٣)، فهذا دليل على وجوب الغسل خلافا لمن يقول بالمسح وفي مسند أبي داود وغيره أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: "يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا" فذكر الحديث إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا"، ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" (٤) وتقدم هذا. ٣٤٣ - وَفِي رِوَايَة أَن أَبَا هُرَيْرَة رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فَقَالَ أَسْبغُوا الْوضُوء فَإِنِّي سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ قَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار أَو ويل لِلْعَرَاقِيبِ من النَّار" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرًا (٥).

стр. 1257

قوله: أن أبا هريرة، أنه رأى قوما يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء، قال العلماء المطهرة كل ما يتطهر منه، وهي كالإبريق. والركوة وغيرهما مما يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وجماعة من الأئمة، قال ابن السكيت: من كسرها جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضع يفعل فيه (١). قوله ﷺ : "أسبغوا الوضوء" والإسباغ لغة الإتمام وقال ابن عمر الإسباغ الإتمام وقال بعضهم الإسباغ الزيادة على المرة في غسل الأعضاء عند التوضأ قاله الكرماني (٢) فلو لم يسبغ بالغسل حتى ترك شيئًا يسيرًا من أي عضو من أعضاء الوضوء لم تصح طهارته واستحق على ذلك العقوبة إذا تركه مع علمه بذلك لو كان على أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كشمعة أو أثر عجين أو طعام أو غير ذلك فقد جاء التوعد بالنار على ذلك. قوله ﷺ : "ويل للأعقاب أو العراقيب من النار" تقدم الكلام على النار وعقب الشيء آخره والعراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في الجمع وهو العصب الغليظ فوق عقب الإنسان (٣) والعرقوب أيضا هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع وهو

стр. 1258

من الإنسان فوق عقب الإنسان (١) والكعبان هما العظمان الناتئان على الفصيح لا الذي في وسط القدم عند معقد الشراك في طرف الساق وملتقى القدم هذا قول الأصمعي وأبي زيد (٢) وقال بعضهم الكعبين ظهر القدم وقيل هو مفصل الساق المقدم وكلام العرب الأول قاله عياض (٣) ومراد مسلم بإيراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جميع الفقهاء إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ غسلهما ولا يجزئ المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد بخلافه فى الإجماع بتوعد الأعقاب أو العراقيب بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما توعد من ترك غسل عقبيه بالنار (٤) أو لأن من قال بالمسح قال بوجوب مسح الأعقاب فدل على أن المراد الغسل وإنما قال يمسح إشارة إلى تقليل استعمال الماء فيه وعدم الإسباغ أو أراد بالمسح الغسل لما روي عن أبى زيد الأنصاري أنه قال المسح في كلام العرب قد يكون غسلا ومنه مسح الله ما بك أي غسل عنك وطهرك قاله الكرماني (٥) وتقدم شيء من ذلك وقد أجمعت الأمة على

стр. 1259

تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل فلو صلى محدثا متعمدًا بلا عذر أثم وهل يكفر قال جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة إنه يكفر لتلاعبه (١) والله أعلم. ٣٤٤ - وروى التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ويل لِلْأعْقَابِ من النَّار ثمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ وبطون الْأقْدَام من النَّار (٢)، قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ أَحْمد مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (٣). قوله: قد روي عن النبي ﷺ أنه قال "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار" تقدم الكلام على الويل والأعقاب وأما بطون الأقدام فمعروف. قوله: عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي كنيته أبو الحارث نزيل مصر له صحبة شهد فتح مصر واختط بها وسكنها روى عن النبي ﷺ ، قال

стр. 1260

أبو سعيد بن يونس توفي سنة ثمان وثمانين وذكر أبو جعفر الطحاوي أن وفاته كانت بأسفل أرض مصر بالقرية المعروفة بصفط القدور (١) انتهى. ٣٤٥ - وَعَن أبي الْهَيْثَم قَالَ رَآنِي رَسُول الله ﷺ أتوضأ فَقَالَ بطن الْقدَم يَا أَبَا الْهَيْثَم" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه ابْن لَهِيعَة (٢). قوله: عن أبي الهيثم أبو الهيثم اسمه [لا يعرف وقيل أبو الهيثم بن التيهان، وليس بجيد، لأن بكر بن سوادة لم يدركه، وأفرده أبو موسى عن ابن التيهان، لأن بكر بن سوادة لم يلق ابن التيهان، فتبين أنه غيره (٣)]. رآني رسول الله ﷺ أتوضأ فقال "بطن القدم يا أبا الهيثم" وخص بطون الأقدام لأن المتوضئ ربما تساهل في غسل ما يتعلق بها من الوحل وغيره وكذلك ورد الوعيد أيضا على ترك تخليل الأصابع كما تقدم لأن بين الأصابع يحتوي على الأوساخ غالبا والله أعلم. ٣٤٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ رأى قومًا وَأَعْقَابهمْ تلوح فَقَالَ ويل لِلْأعْقَابِ من النَّار أَسْبغُوا الْوضُوء" رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِنَحْوِهِ (٤)

стр. 1261

٣٤٨ - وعن أبي روح الكُلاعي قال: صلّى بنا نبيُّ الله ﷺ صلاةً فقرأ فيها بسورةِ (الروم)، فلُبِّس عليه بعضُها، فقال: "إنما لَبِّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجلِ أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا الوضوءَ" وفي رواية: فتردَّدَ في آيةٍ، فلما انصرفَ قال: "إنه لُبِّسَ علينا القرآنُ؛ أنّ أقوامًا منكم يصلُّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ، فَمَنْ شهدَ الصلاةَ معنا فليُحْسِن الوضوء". رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجٌّ بهم في الصحيح وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي روح عَن رجل (١). قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم. قوله: إن رسول الله ﷺ رأى قوما وأعقابهم تلوح فقال "ويل للأعقاب من النار" الحديث، ففي هذا الحديث وعيد لمن توضأ وترك شيئا من أعضاء وضوءه بغير غسل والويل واد في جهنم روي أن جهنم تستعيذ منه كل يوم سبعين مرة والمراد أن الويل حاصل لأصحاب الأعقاب وخص الأعقاب بالذكر لأنه ﷺ رأى قوما توضئوا وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال "ويل لهم من النار" لأنهم إذا فعلوا ذلك صلوا بغير وضوء وإذا صلوا بغير طهارة

стр. 1262

لم تصح طهارتهم ومن ترك الصلاة استحق الوعيد وفيه دليل على أن تارك الوضوء بعضه يقتل كما يقتل تارك الصلاة لأنه استحق الوعيد الذي استحقه تارك الصلاة، وقيل خص الأعقاب بالذكر لأن التغافل يقع فيها كثير لانخفاضها ونتوء الكعب عليها ويؤخذ من هذا الحديث أن من توضأ وتحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء ضر على الأصح من زوائد الروضة (١)، ولو كان على جسده فإن كان من الغبار لم يصح وإن نشأ من بدنه صح قاله البغوي في فتاويه (٢)، وقال القفال في فتاويه (٣) وقد سئل عن رجل كان على يديه وسخ كثير فتوضأ يجوز وضوءه وإن لم يتحقق وصول الماء إلى أسفل الوسخ لأنه صار كجزء منه قال وعلى هذا لو مس ذلك من امرأته أو مسته امرأته بذلك انتقض وضوءه، وقال محمد بن الحارث لا يجوز وضوءه ما لم يتحقق وصول الماء إلى أسفل الوسخ وكذا لمسه لا يوجب الوضوء عندهم (٤). فائدة: جاء في مسند أبي داود الطيالسي أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ يسأله فقال: "يسألني أحدهم عن خبر السماء ويدع أظفاره كأظفار الطير يجمع فيها

стр. 1263

الجنابة والتفث" (١) والتفث الوسخ الذي تحت الأظفار. ففي قوله ﷺ يجمع الجنابة دليل على عدم صحة الوضوء وفي الحديث كيف لا يحتبس الوحي ورفع أحدكم تحت أظفاره وصحح الغزالي أن الوسخ تحت الأظفار لا يمنع صحة الوضوء وقال العبادي: محل الخلاف إذا حصل ذلك من غير عجين ونحوه فإن حصل من العجين وجب غسله بلا خلاف ولو كان على العضو دهن أو أثر حناء لم يمنع أثر الوضوء (٢) أهـ قاله ابن العماد. قوله: عن أبي روح الكلاعي بفتح الكاف اسمه [شبيب بن أبي روح، أو شبيب بن نعيم أبو روح الكلاعي الحمصي ثقة من الثالثة أخطأ من عده في الصحابة]. قوله ﷺ : "صلى بنا نبي الله ﷺ صلاة فقرأ فيها بسورة الروم فلبس عليه بعضها فقال إنما لبس علينا الشيطان القراءة من أجل قوم يأتون الصلاة بغير

стр. 1264

وضوء" الحديث، وفي رواية: "أن قوما يأتون الصلاة بغير وضوء" الحديث "منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء" لبس بتخفيف الموحدة المفتوحة هو الصحيح أي خلط عليه أمر صلاته وشبهها عليه، وقد ضبطه بعض العلماء بتشديدها والتخفيف أفصح، قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (١) فالتخفيف في جميعها لشيوخنا في الموطأ، وفي رواية الأصيلي بالتشديد أي: خلط وشوش خاطره وأوقع في قلبه بالأشغال الدنيوية (٢). ٣٤٩ - وَعَن رِفَاعَة بن رَافع أَنه كانَ جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّهَا لا تتمّ صَلَاة لأحَدٍ حَتَّى يسبغ الْوضُوء كمَا أَمر الله يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ" رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد (٣). قوله: عن رفاعة بن رافع، هو أبو معاذ رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان ابن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي المدني، شهد مع رسول الله ﷺ العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان والمشاهد كلها، وأبو

стр. 1265

رفاعة صحابي اختلفوا في شهوده بدرًا وشهد العقبتين الأولى والثانية، روي له عن رسول الله ﷺ أربعة وعشرون حديثًا، روى البخاري منها ثلاثة، روى عنه ابنه معاذ ويحيى بن خلاد وعبد الله بن شداد، وتوفي في أول خلافة معاوية وذكره في المهذب في فضل الاعتدال من الركوع، وقال فيه: رفاعة بن مالك فنسبه إلى جده وهو في صحيح البخاري في باب شهود الملائكة بدرًا عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لأبيه: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، وظاهر هذا أن رافعًا لم يشهد بدرا (١)، والله أعلم. قوله ﷺ : "إِنَّهَا لَا تتمّ صَلَاة لأحَدٍ حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أَمر الله يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ" الحديث، تقدم معنى الإسباغ في مواضع من هذا التعليق، ففي هذا الحديث الاكتفاء بغسل الأعضاء الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) فهذه الأعضاء الأربعة من الفرائض، وباقي غسل الأعضاء في الوضوء سنة، والله أعلم.

стр. 1266

الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء ٣٥٠ - رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أَو فيسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَقَالا فَيحسن الْوضُوء" وَزَاد أَبُو دَاوُد ثمَّ يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء ثمَّ يَقُول فَذكره وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَأبي دَاوُد وَزَاد اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين الحَدِيث وَتكلم فِيهِ (١). قوله: عن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام على مناقبه في مواضع. قوله ﷺ : "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء" الحديث، الوضوء تقدم الكلام عليه في مواضع. وقوله: "فيبلغ أو فيسبغ" بضم حرف المضارعة الشك من الراوي وهما بمعنىً وإنما أتى بذلك محافظة على اللفظ، ولا شك أنه أولى، وقد كانوا يحتاطون في ذلك فيقولون أو كما قال أو نحو ذا أو قريبًا من ذا، وهذا كله إذا كانت الرواية بالمعنى وفي المسألة خلاف والراجح الجواز وهذا لمن عرف اللغة ومنهم من خص بالقول الأول، ومنهم من منعه في الحديث وأظهره في

стр. 1267

غيره، ولعل محل الخلاف فيما إذا أوردها من لفظه، أما إذا وضع ذلك مسطورًا فلا يترتب عليه من اختلاف الأحاديث فيكثر التغيير حتى لعله يخرج عن المقصود، ونقل ابن الصلاح أن ما في الكتب ليس لأحد أن يغير لفظه ويثبت بدله بمعناه، وإنما رخص في الألفاظ لما في ضبطها من الحرج، وذلك منتف هنا، ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس له أن يملك تغيير تصنيف غيره (١)، وهذه نكتة مهمة ينبغي إشاعتها، وأما ما نقل عن بعض الناس من تجويز القراءة بالمعنى فقد رجع عنه، وكيف واللفظ معجز ولا يقدرون على أن يأتوا بمثله لفظًا ولا معنى، والله أعلم، قاله في شرح الإلمام؛ ومعنى: "فيسبغ" أن يبالغ في إكمال الوضوء وإتمامه يإيصال الماء مواضعه على الوجه المسنون، والإبلاغ هو الإيصال (٢). قوله ﷺ : "ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" والثمانية بالرفع صفة للأبواب، فهذا الحديث وغيره يدل على أن أبواب الجنة ثمانية، واستدلوا لذلك بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ الآية، قال في صفة النار: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (٣) بغير واو، وقالت طائفة: هذه

стр. 1268

الواو واو الثمانية دخلت في أبواب الجنة ولم تدخل في أبواب النار لأنها سبعة، وهذا قول ضعيف لا دليل له ولا تعرفه العرب ولا أئمة العربية، وإنما هو من استنباط بعض المتأخرين، والسر في حذفها من أهل النار وذكرها في أهل الجنة أن الملائكة تسوق أهل النار إليها وأبوابها مغلقة حتى دنوا منها فتحت في وجوههم فيأتيهم العذاب بغتة فإنها دار الإهانة والخزي فلم يستأذن لهم في دخولها، وأما الجنة فإنها دار كرامة الله ومحل رضوانه ومسكن أوليائه، فإذا انتهوا إليها صادفوا أبوابها مفتحة زيادة في إكرامهم ويجدون ريحها من مسيرة خمس مائة عام ثم يحيون بأطيب الكلام وتقول لهم الملائكة ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ (١) فإن الله حرمها إلا على الطيبين فيبشروهم بالسلامة وبالطيب والدخول والخلود (٢)، قاله في الديباجة؛ ففي هذا الحديث أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقيب وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره (٣)، وزاد أبو داود "ثم يرفع طرفه إلى السماء" والمراد برفع طرفه توجهه (٤)، ويستحب أن يضم إلى ذلك ما رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا إلى النبي ﷺ "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب

стр. 1269

إليك" (١) قال النووي: قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للغسل أيضًا (٢)، قال النووي: وروينا في مسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني من رواية أنس عن النبي ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٣) فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل، وإسناده ضعيف (٤)، قال الشيخ نصر المقدسي ويقول مع هذه الأذكار: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ويضم إليه وسلم، قال النووي: قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة وتكون عقيب الفراغ من الوضوء ولا يؤخر عن ذلك (٥)، وقد جاء في إسباغ الوضوء وفضله أحاديث جمة منها: أن إسباغه على المكاره هو الرباط مع ما ضم إليه من الخيرات، ومنها: أنه علامة الإيمان لحديث: "لا يسبغ الوضوء ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، ومنها: مغفرة ما تقدم وما تأخر كما تقدم، ومنها: رفعة الدرجات،

стр. 1270

ومنها: تكفير السيئات، ومنها: أن تجديده بعشر حسنات كما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وتقدم، وأما قولهم: إنه نور على نور. فلم أره في الحديث ولعله من كلام السلف، وتقدم ذلك، ومنها: "الطهور شطر الإيمان" أي: نصف الإيمان، ومنها: أن من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه وجبت له الجنة، وأما قوله في الحديث "فتحت له أبواب الجنة الثمانية" وهو مذكور في أحاديث الباب ولكن جاء في رواية الترمذي "وغير ثمانية من أبواب الجنة" تدل على أنها أكثر، وقد ذكر القرطبي في التذكرة وابن عقيل البالسي في شرح أحكام عبد الحق أحاديث بتسمية أبواب أخر منها: باب الصلاة، ومنها: باب الجهاد، ومنها: باب الصدقة، ومنها: باب الريان، ومنها: باب التوبة، ومنها: باب الكاظمين الغيظ، ومنها: باب الراضين، ومنها: الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه، وذكر في نوادر الأصول باب محمد ﷺ وهو باب الرحمة وهو باب التوبة الذي يغلق إذا طلعت الشمس من مغربها فلم يفتح إلى يوم القيامة، ومنها: باب الحج، ومنها: باب العمرة، ومنها: باب الصلة، وذكر الأزدي في كتاب النصيحة عن أبي هريرة مرفوعا باب الضحى يقال للذين كانوا يواظبون على صلاة الضحى: هذا بابكم فادخلوه (١).

стр. 1271

وفي الترمذي: باب أمة النبي ﷺ (١)، وذكر صاحب العروس حديثًا في باب الفرح لا يدخل منه إلا من فرح الصبيان (٢)، فهذه خمسة عشر بابًا، وذكر زيادة على ذلك، ولكن بتكلف، ومبني هذه الأمور على الصحة ولكنا

стр. 1272

تسامحنا في ذلك إذا لا يتعلق بها حكم شرعي فنبحث عن صحتها (١)، والله أعلم. والحكمة من دخوله من أبواب الجنة الثمانية التنويه بقدره ورفع ذكره، ولهذا يدعى أبو بكر الصديق من جميعها وكذا من شأنه، ولعل الحديث المذكور فيمن لم يغلب عليه عمل يدعى به فيدعى منها، وأما من غلب عليه الصلاة فيدخل من بابها، وإن دعى من الجميع وكذا في الصدقة والجهاد وغيرها (٢). تنبيه: ذكر الشيخ يحيى الدين النووي في الأذكار أن من بلغه حديث في فضل عمل فليعمل به ولو مرة ليدخل في زمرة أهله (٣)، قال العلماء: فلما أن أمر صاحب الشرع صلوات الله وسلامه المتوضئ بتطهير الباطن وتطهير الظاهر، شرع له إذ ذاك الدعاء وهو قوله: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إشارة منه إن شاء الله تعالى في قبول ما أتى به لقوله ﷺ : "الدعاء مخ العبادة" فكمل الحال وتمت النعمة وقبل الدعاء بتخييره ﷺ بقوله: "فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" لأن هذا عبد قد تاب من كل ما جنى وتطهر باطنًا وظاهرًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ

стр. 1273

الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (١) ولأجل هذا المعنى جاء الحديث، فيمن امتثل ما ذكر من إسباغ الوضوء وإكماله أن صلاته نافلة له والنوافل الزوائد أي إن لم يجد من الذنوب شيئًا تكون الصلاة للتوبة المتقدمة والتطهير الظاهر والباطن فبقيت صلاته نافلة أي زائدة فكان موضعها رفع الدرجات لا غير (٢)، انتهى، قال في حدائق الأولياء بعد سياق حديث عمر، من العناية والإكرام ما لا يخفى من الإنعام ومناسبة لرفع الدرجات ومضاعفة الأجور والثواب، ولله منح مواهب وعطيات سوالف (٣)، انتهى. ٣٥١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ عشر آيَات من آخرهَا ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يضرّهُ وَمن تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لا إِلَه إِلَا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك كتب فِي رق ثمَّ جعل فِي طَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ فِي آخِره ختم عَلَيْهَا بِخَاتم فَوضعت تَحت الْعَرْش فَلم تكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَصوب وَقفه على أبي سعيد (٤).

стр. 1274

قوله: "عن أبي سعيد الخدري"، تقدم. قوله ﷺ : "من قرأ سورة الكهف كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها" الحديث، يعني: من: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) إلى آخرها أو خرج الدجال لم يضره، قال أبو الليث السمرقندي ﵀: ورد في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نبي إلا أنذر قومه بالأعور الكذاب" والإنذار التخويف "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر" (٢) روى حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "مع الدجال ماء ونار فماؤه نار وناره ماء" (٣) وروى عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ أخر ليلة صلاة العشاء ثم خرج فقال: "إنما حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري أن ابن عمر رحب البحر فوقع في جزيرة من

стр. 1275

جزائر البحر، فإذا هو بقصر فيه رجل يجر شعره، مسلسل عليه الأغلال، فقال له: من أنت؟ قال: أنا الدجال، أخرج رسول الله ﷺ للأميين بعد؟ قال: نعم، قال: أفطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه، قال: ذاك خير لهم" (١) قال الفقيه أبو الليث السمرقندي: الناس اختلفوا في أمره قال بعضهم: إنه محبوس ويخرج في آخر الزمان، وقال بعضهم: إنه لم يولد بعد وسيولد في آخر الزمان يخرج ويدعو الناس إلى عبادة نفسه فيتبعه من اليهود ما لا يحصى ويطوف في البلدان ويفتتن به كثير من الناس ثم ينزل عيسى بن مريم فيقاتله فيقتله، ويظهر الإسلام في جميع الأرض (٢). ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضع كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفع ينحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يحل الكافر أن يجد ريح نفسه إلا ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه حتى يدركه عند باب لد فيقتله، المنارة: بفتح الميم، وهذه المنارة موجودة إلى الآن في دمشق، ودمشق: بكسر الدال وفتح الميم هذا هو المشهور، وحكى صاحب المطالع كسر الميم، وهذا الحديث من فضائل دمشق، والمهردتان: يروى بدال مهملة وبذال معجمة والمهملة أكثر والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم، وأكثر ما يقع في النسخ بالمهملة كما هو المشهور، ومعناه: لابس مهرودتين أي ثوبان

стр. 1276

مصبوغين بورس ثم الزعفران وقيل لها شقان والشقة نصف الملأ (١). قوله: وطأطأ رأسه، أي: إذا خفض رأسه، سال منه، يعني العرق. وقوله: ينحدر منه الجمان، هو بضم الجيم وتخفيف الميم حبات من الفضة على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد: ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه فسمي الماء جمانا لشبهه به في الصفاء والحسن (٢). قوله: فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، هكذا الرواية، فلا يحل بكسر الحاء، ونفسه بفتح الفاء، ومعنى: لا يحل لا يمكن ولا يقع، وباب لد بضم اللام وتشديد الدال وهو بلدة قريبة من بيت المقدس (٣)، قاله في الديباجة، وذكر مسلم. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين سنة" الشك من الراوي قال: "فيبعث الله عيسى بن مريم ﷺ كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحدا في قلبه مثقال ذرة من خير إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد
следующие страницы →