← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 152–191 · переход к 157.

стр. 152

والخامسة: اشتق اسمه من اسمه المحمود. والسادسة: جري سفينة نوح باسمه. والسابعة: وافق اسمه اسم الله تعالى في عدد الحروف. والثامنة: سخرت الشياطين لسليمان بذكر اسمه. والتاسعة: تاب الله على آدم باسمه لقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ... ﴾ (١) الآية، روي أن آدم ﵇ لما رأى اسم محمد ﷺ مكتوبا على العرش قال: اللهم إني أسألك بحق محمد أن تتوب علي فتاب عليه (٢). والعاشرة: كني آدم ﵇ بأبي محمد دون سائر أولاده تكنى بأشرف بنيه وولد عبده (٣)، قال الواسطي في تفسيره: العبودية أشرف من الرسالة ولهذا قدم ذكر العبودية في قوله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وقال: أبو علي الدقاق لا يوجد شيء أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بها كما قيل أنه قال: لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي، ولذلك دعي به النبي ﷺ في مقام تنزل الوحي ومقام الإسراء (٤).

стр. 153

فائدة: سمى الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ عبدًا في عشرة مواضع من القرآن: أحدها في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (١). الثاني في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ (٢). الثالث في سورة سبحان: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٣). الرابع في الكهف: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ (٤). الخامس في أول الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٥). السادس في سورة الزمر: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (٦). السابع في سورة النجم في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٧).

стр. 154

الثامن في الآية التاسعة من سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (١). التاسع في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ (٢). العاشر في سورة العلق: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ (٣) انتهى. قاله في الديباجة. فهو أشرف المخلوقات، ومذهب أهل السنة والجماعة أن النوع الإنساني أفضل من الملائكة خلافا للمعتزلة. قال: ابن العماد وكما أن جنس البشر أفضل من جنس الملائكة لا يلزم منه تفضيل كل من أحاد بني آدم على جبريل (٤) ﵊ (٥).

стр. 155

قوله: "ورسوله" فالرسول هو الذي يبلغ خبر مرسله ولفظ الرسول أخص من النبي عند الجمهور (١) فإن الرسول نبي وزيادة (٢) فإنه الذي أوحي إليه للعمل والتبليغ بخلاف النبي فإنه الذي أوحي إليه للعمل فقط (٣) وقد يكون المبعوث رسولا نبيا وقد يكون نبيًّا لا رسولًا وقد يكون رسولا لا نبيا فإن الملائكة منهم رسل وليس منهم نبيًّا قال الله : ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ (٤) ولم يقل أنبياء (٥) انتهى قاله الحوفي وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في أذكار النوم. قوله: بالبشير النذير، قال: ابن دحية وأسماؤه ﷺ تقرب من المائة وقال بعض الصوفية يقرب من الألف. وقال: ابن العربي لله تعالى ألف اسم ولنبيه ألف اسم (٦) فمنها البشير والنذير وقال: بعض العلماء ولرسول الله ﷺ أسماء كثيرة ذكرها الحافظ ابن عساكر (٧) منها محمد وأحمد والحاشر هو الذي

стр. 156

يحشر الناس على قدمه (١)، والعاقب هو آخر الأنبياء والعاقب والعقوب الذي يخلف من كان قبله في الخير، قاله في النهاية (٢)، والمقفي والماحي وخاتم الأنبياء ونبي الرحمة ونبي الملحمة (٣) وفي رواية "نبي الملاحم ونبي التوبة والفاتح وطه ويس وعبد الله" (٤). وقال: البيهقي رحمة الله (٥): زاد بعض العلماء فقال سماه الله في القرآن رسولًا نبيًّا أميًّا شاهدًا وداعيًا إلى الله بإذنه

стр. 157

وسراجًا منيرًا، ورؤوفًا رحيمًا ومذكرًا وجعله رحمةً ونعمةً وهاديًا ع (١). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اسمي في القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد وإنما سميت بأحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم" (٢). ومن أسمائه ﷺ المصطفى المختار من جميع الخلق وصفوة الشيء والماحي والشهيد المصدق النور الداعي الإمام الهادي المهاجر السراج المنير والأمين المذكر العامل المنصور المزمل المدثر خاتم النبيين روؤف رحيم الصاحب الشفيع المتوكل المبارك الآمر الناهي الطيب الكريم المحلل المحرم الواسع الرافع المخبر قاسم يكنى بأبي القاسم وأبي إبراهيم قاله بعض العلماء (٣). قلت: وبعض هذه المذكورات صفات فإطلاقهم الاسم عليها مجاز. وأما نسبه فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأنه يكنى بأبي القاسم (٤). قال النووي: اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب كثيرة جمعها القاضي عياض وغيره. أحدها: مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا

стр. 158

يحل التكني بأبي القاسم لأحد سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد أو لم يكن لظاهر الحديث. والثاني: أن هذا النهي منسوخ وأن هذا الحكم كان في أول الأمر لهذا المعنى المذكور في الحديث ثم نسخ قالوا فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد سواء من اسمه محمد وغيره وهذا مذهب مالك قال القاضي وبه قال: جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم مع كثرة فاعل ذلك وعدم الإنكار. والثالث: مذهب ابن جرير أنه ليس بمنسوخ وإنما كان النهي للتنزيه والأدب ولا للتحريم. والرابع: أن النهي عن التكني بأبي القاسم مخصوص بمن يكون اسمه محمدًا أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين وهذا قول جماعة من السلف وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر. الخامس: أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا وينهى عن التسمية بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك وكان سماه أولا القاسم وقد فعله بعض الأنصار أيضًا. السادس: التسمية بمحمد ممنوعة سواء كان له كنية أو لم تكن وجاء فيه حديث عن النبي ﷺ : "تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم" (١) وكتب عمر

стр. 159

إلى الكوفة "فلا تسموا أحدًا باسم نبي "وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمد حتى ذكر له جماعة أن النبي ﷺ أذن لهم في ذلك وسماهم به فتركهم قال: القاضي والأشبه أن فعل عمر هذا إعظاما لأسماء النبي ﷺ لئلا ينتهك الاسم كما سبق في الحديث: "تسمونهم محمدًا ثم تلعنونهم" وقيل فيه غير ذلك، انتهى (١).

стр. 160

فصل في ذكر أولاده ﷺ - أولهم: القاسم وبه كان يكنى ولد بمكة قبل النبوة وعاش أياما يسيرة قاله ابن حزم (١): وقيل عاش سنتين، وقيل: عاش إلى أن ركب على الدابة وسار على النجيبة، ثم ولد له زينب قبل النبوة، وقيل: كانت أسن من القاسم وهي أكبر بناته (٢) قال أبو عمر بن عبد البر (٣): لا خلاف فيما علمته في أن زينب أكبر بناته ﷺ إلا ما لا يصح ولا يلتفت إليه وإنما الاختلاف بينها وبين القاسم أيهما ولد أولا فقالت طائفة من أهل العلم بالنسب القاسم ثم زينب وقال: ابن الكلبي زينب ثم القاسم انتهى. ولدت زينب سنة ثلاثين من مولد رسول الله ﷺ قبل النبوة بعشر سنين وكان رسول الله ﷺ محبًّا فيها (٤) تزوجها أبو العاص (٥) واسمه القاسم قاله عز الدين بن جماعة (٦)، وقيل: مهشم وقيل: هشيم (٧) وكان أبو العاص مواخيًا لرسول الله ﷺ مصافيا وشكر له رسول الله ﷺ مصاهرته وأثنى عليه

стр. 161

بذلك خيرًا (١) وأسلمت زينب وهاجرت مسلمة حين أبى زوجها أبو العاص أن يسلم (٢) وتركته على شركه فلم يزل مقيمًا عليه حتى كان قبل الفتح خرج في تجارة إلى الشام في قصة مطولة قال: ثم خرج حتى قدم على رسول الله ﷺ مسلمًا وحسن إسلامه ورد رسول الله ﷺ ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول ولم يحدث شيئًا بعد ست سنين، وروى أنه ﷺ ردها بنكاح جديد قال: ابن العطار في شرح العمدة الأول أصح وأشهر (٣) وولدت زينب من أبي العاص غلامًا يقال له علي أردفه رسول الله ﷺ يوم الفتح على راحلته ومات صغيرًا (٤) وماتت زينب في سنة ثمان من الهجرة في حياة رسول الله ﷺ وهي ابنة ثلاثين سنة (٥) وغسلتها أم عطية الأنصارية (٦) والله أعلم. قوله: "أشرف من أظلت السماء" الشرف العلو والسماء كل شيء ارتفع فهو سماء والسموات جمع سماء وهي سبع سموات بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء خمسمائة عام (٧) وجمعت السموات ووحدت

стр. 162

الأرض في جميع آيات القرآن لأن النبي ﷺ أسرى به إلى السموات ووطئها بقدميه الشريفتين فشرفت بذلك فجمعت. وأما الأرض فلم يطأ بقدميه الشريفتين منها سوى واحدة وهي العليا فأفردت، ولأن السموات محل الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ولم يثبت في الأرض مثل ذلك، فجمعت السموات حينئذ لشرفها ولذلك كان المختار أنها أفضل من الأرض (١)، وروينا عن كعب الأحبار أنه قال: خلق الله السماء الدنيا من موج مكفوف، والثانية صخرة والثالثة، من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، والسابعة من ياقوت (٢)، وروى البيهقي (٣) عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (٤) قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم قال إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح غير أني لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا (٥) والله أعلم قاله في الديباجة، واختلف أهل الهيئة هل هي متراكمات بلا تفاصل أوبين كل سماء والتي تليها خلا على قولين (٦).

стр. 163

وقد روى الإمام أحمد بن حنبل في المسند مرفوعًا إلى النبي ﷺ : "إن غلظ كل أرض سبعمائة سنة وإن غلظ كل سماء خمسمائة سنة" (١). وأما السماء الأولى فقال بعضهم: إنها أفضل مما سواها لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ (٢) وكذلك الأرض الأولى لانتفاعنا بها ودفن الأنبياء بها وهي مهبط الوحي وغير ذلك وفي كلام بعضهم الأرض العليا أفضل مما تحتها لاستقرار ذرية آدم فيها ومنهم أفضل الأنبياء والمرسلين خاتمهم سيدنا رسول الله ﷺ بدليل قوله ﷺ : "آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ، تحت لوائي" (٣) واختلف العلماء ﵃ في تفضيل السماء على الأرض والمذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور أن السموات أفضل من الأرض قاله ابن الملقن في شرح عمدة الأحكام (٤)، وقيل الأرض أشرف لأنها مستقر الأنبياء خلقوا منها وعبدوا الله فيها ودفنوا فيها، وبه قال الأكثرون وهذا القول ضعيف (٥). قوله "وأقلت البيداء" أقلت معناها حملت قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا

стр. 164

أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ (١) أي حملت والبيد بكسر الباء الموحدة جمع البيداء بالمد عبارة عن الأرض القفر التي لا نبات فيها ولا شجر. قوله: [ ﷺ ] قال: الأزهري (٢) [وجماعات] (٣) الصلاة في اللغة الدعاء قال: الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٤) أي ادع لهم (٥)، والصلاة من الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم (٦)، وقال: بعض العلماء الصلاة من الله تعالى إرادة التشريف ورفع الدرجة والصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار (٧)، وقال: بعض العلماء الصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار والثناء وطلب زيادة رفع الدرجة له والصلاة من الآدميين تضرع ودعاء (٨)، وقال: بعض العلماء أيضا الصلاة من الآدميين الدعاء وطلب زيادة الدرجة له أيضًا (٩) والصلاة في الشريعة عبارة عن أركان معلومة وأفعال مخصوصة ويكره إفراد الصلاة دون التسليم لأن الله

стр. 165

تعالى أمر به بقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) (٢)، قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بالصلاة عليه ﷺ (٣)، وفي مسند إسحاق بن راهويه من حديث أبي ذر مرفوعًا: "إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي" (٤) وفي الحديث: "كل خطبة لا يصلي فيها على النبي ﷺ شوهاء" أي قبيحة (٥). فائدة: وفي وجوب الصلاة عليه ﷺ أقوال: أحدهما: تجب في كل حالة. والثاني: لا تجب بعد الإسلام إلا مرة. والثالث: تجب كلما ذكر واختاره الحليمي واللخمي والطحاوي (٦). تنبيه: الطحاوي منسوب إلى طحا قرية من قرى الصعيد واسمه أحمد وهو من كبار الحنفية كان المزني خاله صنف المختصر في مذهب أبي حنيفة وكان إمامًا في الحديث له كتاب تهذيب الآثار في الحديث كتاب كبير (٧) انتهى.

стр. 166

والرابع: في كل مجلس. والخامس: في أول كل دعاء وآخره لقوله ﷺ : "لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخره" (١) رواه الطبراني عن جابر (٢). قوله: "وعلى آله" أما الآل فقال النحاس (٣): أصله أهل ثم أبدلت من الهاء ألفا فإن صغرته رددته إلى أصله فقلت أهيل (٤). وقال: المهدوي أصله أول وقيل أهل قلبت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وجمعه آلون وتصغيره أويل فيما حكى الكسائي، وحكى غيره أهيل، وقد ذكر عن النحاس، واختلف في حقيقته على أقوال كثيرة: أصحها عند الشافعي وموافقيه أنهم بنو هاشم وبنو المطلب هذا مذهب الشافعي (٥) وبه قال: بعض المالكية وقال أبو حنيفة

стр. 167

ومالك هم بنو هاشم خاصة (١) وبنو هاشم هم آل علي وآل العباس وآل حمزة وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ومواليهم هكذا قاله صاحب القدوري في الصدقات (٢). ثانيها: عترته وأهل بيته هم فاطمة وعلي والحسن والحسين لأنه ﷺ لفَّ عليهم كساء وقال: هؤلاء أهل بيتي أو هم مع أزواجه لأنه المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق قاله الكرماني (٣). ثالثها: جميع الأمة واختاره الزهري وغيره من المحققين وهو قوي مختار، وقيل الأتقياء من المسلمين لأنه ﷺ سئل عن آله فقال "كل مؤمن تقي" (٤) لكنه ضعيف (٥). رابعها: قال بعض العلماء: هم قريش كلها قاله القاضي عياض. خامسها: هم بني قصي قاله أصبغ (٦). سادسها: أن أهل البيت زوجاته خاصة قاله ابن عباس وغيره وذهبوا إلى أن البيت أريد به ساكنه وصحح ابن الفركاح دخول زوجاته في أهل بيته

стр. 168

والخلاف عند الإمام أحمد أيضًا (١). سابعها: آله فاطمة والحسن والحسين فقط قالته الرافضة ودليل الشافعي رحمه الله تعالى أنهم: بنو هاشم وبنو المطلب أن رسول الله ﷺ قال: "إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد" (٢) وقسم بينهم سهم ذوي القربى وهذه الأقوال كلها ذكره النووي في شرح مسلم (٣) وابن الملقن في شرح عمدة الأحكام في أول الخطبة (٤). تتمة: قال أصحابنا: لا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعا لأن الصلاة في لسان السلف مخصوصة بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا مخصوص بالله وكما لا يقال محمد وإن كان عزيزًا جليلًا، ولا يقال أبو بكر ﵁، وإن صح المعنى، واختلف أصحابنا في النهي عن ذلك، هل هو تنزيه أم محرم أو مجرد أدب على ثلاثة أوجه الأصح الأشهر أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود، واتفقوا على أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم في ذلك فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه لأن السلف لم يمنعوا منه وقد أمرنا به في التشهد وغيره (٥).

стр. 169

قال الشيخ أبو محمد الجويني: والسلام في معنى الصلاة فلا يفرد به غير الأنبياء (١) انتهى. قاله في الديباجة. تتمة: والأصح أن الزكاة فقط حرام على آل النبي ﷺ قاله الكرماني (٢)، وأما صدقة التطوع فقيل تحرم على النبي ﷺ وتحل لآله وهو الأصح، وقيل: تحل، وقيل: تحرم عليهما (٣). قال المهلب (٤): والحكمة في تحريمها عليه وعلى آله إما أنها مطهرة للملاك ولأموالهم قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ (٥) فهي كغسالة الأوساخ وآل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم، وإما أن أخذها مذلة وضعة وقال: ﵊ "اليد العليا خير من اليد السفلى" فجعل يد الآخذ سفلى، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكذا آلهم منزهون عن ذلك وعن الخضوع والافتقار إلى غير الله ، ولهم اليد العليا، وقد فرض الله عليه وعلى الأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام أن لا يطلبوا على شيء من الرسالة أجرًا فلو أخذوا الصدقة لكانت كالأجرة انتهى (٦). وإما أنها لو أخذوها لقال الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ما يدعونا إليه

стр. 170

ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١) ولهذا أمر أن تصرف إلى فقرائهم في بلدتهم. قال الطحاوي (٢): قال أبو حنيفة: الصدقة فرضًا أو نفلًا حلال لهم لأنها كانت محرمة من أجل أن لهم الخمس من سهم ذوي القربى فلما انقطع عنهم ذلك بموت رسول الله ﷺ حل بذلك لهم ما كان حرم عليهم (٣)، وقال: صاحباه يحرم عليهم كلاهما (٤). قوله: "والصحابة": واختلف فيمن يطلق عليه اسم الصحبة على مذهبين أصحهما وهو مذهب البخاري وسائر المحدثين وجماعات من الفقهاء وغيرهم أنه كل مسلم رأى النبي ﷺ وصحبه ولو ساعة وإن لم يجالسه ويخالطه، والثاني وهو مذهب أهل الأصول أنه يشترط مجالسته (٥)، والمختار في حده هو كل مسلم رأى رسول الله ﷺ ويدخل في هذا العميان ابن أم مكتوم الأعمى وغيره، وأما التابعي ففيه أيضًا: مذهبان أحدهما: الذي رأى صحابيًّا وصحبه ولو ساعة، والثاني أنه الذي جالس صحابيًّا والله أعلم (٦).

стр. 171

تنبيه: يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأحياء، يقال: ﵁، أو ﵀، أو رحمة الله عليه، ونحو ذلك، وأما ما قاله بعض العلماء: إن قول ﵁ مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم ﵀ فقط فليس كما قال ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور واستحبابه ودلائله أكثر من أن تحصر فإن كان المذكور صحابيًّا بن صحابي كعبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد ونحوهم قيل ﵄ ليشمله وأباه جميعا (١) انتهى قاله في الديباجة. فائدة: وقع في الباب الثالث في أعمال الباطن من القراءة: أن النبي ﷺ مات عن عشرين ألفًا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة واختلف في اثنين منهم (٢)، ولعله أراد عشرين ألفًا في المدينة وإلا فقد روى أبو زرعة الرازي أنه ﷺ مات عن مائة ألف وأربعة مائة وعشر ألفًا كل منهم صحبه وروى أعنه، وسمع منه انتهى (٣). أفضلهم العشرة المشهود لهم بالجنة. وقال في مرآة الزمان (٤): اعلم أن الصحابة خلق كبير تتعذر الإحاطة بعددهم وسئل أبو زرعة الرازي عن هذا فقال قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وعشرين ألفًا ممن روى عنه وسمع منه ورآه وقد سُئل الخطيب أبو بكر بن أبي زرعة أيضا عن ذلك فقال ومن يضبط هذا، شهد معه حجة الوداع

стр. 172

أربعون ألفا وتبوك سبعون ألفا وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان معه يوم الفتح عشرة آلاف وخرج من المدينة إلى غزوة تبوك في ثلاثين ألفا انتهى. قوله: "صلاة دائمة" تقدم معنى الصلاة قريبًا. قوله: "في كل حين" تقوى وتزيد، والنمو الزيادة. قوله: "ولا ينفد ما دامت الدنيا والآخرة" وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى فيها العمل وإنما سميت الآخرة آخرة لأن كل شيء فيها مستأخر وهي دار جزاء وثواب (١)، وقال أبو العباس القرطبي: الدنيا وزنها فعلى وألفها للتأنيث وهي من الدنو بمعنى القرب وهي صفة لموصوف محذوف كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٢) غير أنه أكثر استعمالها استعمال الأسماء فاستغنى عن موصفه فيها والمراد الدار الدنيا والحياة الدنيا التي تقابلها الدار الآخرة أو الحياة الأخرى (٣). انتهى. قوله: "ولا تبيد" أي لا تفنى. قوله: "أما بعد" هذه الكلمة يأتي بها المتكلم إذا أراد الانتقال من أسلوب إلى غيره ومعناها أما بعد من حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله (٤) انتهى. وقال: بعضهم هي كلمة موضوعة للدلالة على اقتطاع من سابق واستئناف من لاحق انتهى.

стр. 173

وقال ابن بطال: هو فصل بين الثناء على الله وبين ابتداء الخبر الذي يريد الخطيب إعلامه (١)، ويستحب الإتيان بها في خطب الوعظ والجمع والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة والمكاتبات اقتداء برسول الله ﷺ . وذكر ابن بطال أيضا أن رسول الله ﷺ كان يقولها في خطبه وشبهها رواه عنه خمسة وثلاثون صحابيا قاله ابن الملقن في شرح العمدة (٢). وقال: الحافظ أبو محمد عبد القادر الرهاوي روى عن النبي ﷺ في خطبه وكتبه جمع من الصحابة نحو ثلاثين نفسًا (٣)، انتهى. وقد عقد البخاري لها بابًا في كتاب الجمعة (٤) وذكر فيه أحاديث كثيرة في ضبط دال أما بعد أربعة أوجه ضم الدال وفتحها من غير تنوين ورفعها منونة كذا نصبها (٥). وأما حرف فيه معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء وبعد ظرف زمان واختلف العلماء في أول من تكلم بهذه الكلمة على خمسة أقوال:

стр. 174

أحدها داود ﵊ قال: بعض المفسرين أو كثير أنها منهم فصل الخطاب الذي أوتي داود ﷺ وقال: المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل (١). تتمة: قال الزمخشري (٢) وغيره: لما جاء إخوة يوسف لطلب أخيهم أدوا إليه كتاب يعقوب فيه من يعقوب إسرائيل بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، فأما جدي فشدت يساره ورجلاه ورمي في النار ليحرق فنجاه الله وجعلها عليه بردًا وسلامًا، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه الله، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوا بقميصه ملطخا بالدم وقالوا: قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن وكان أخوه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا إنه سرق وإنك حبسته لذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته علي وإلا دعوت عليه دعوة تدرك السابع من ولدك، والسلام. وذكر الشيخ سراج الدين بن الملقن بسند ضعيف (٣): لما جاء ملك الموت إلى يعقوب ﵇، قال له من جملة كلامه (أما بعد)، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء؛ ولو ثبت هذا لكان أول من تكلم بها يعقوب ﵊. انتهى. وثانيها: قس بن ساعدة الإيادي، قاله الكلبي. وثالثها: كعب بن لؤي، وهذه

стр. 175

مشهورة. ورابعها: يعرب بن قحطان. خامسها: سحبان بن وائل، وهو القائل: لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد، أني خطيبها (١) قوله: "زاده الله قربًا منه وعزوفًا" يقال: عزفت نفسي عن الشيء تعزف عزوفًا، أي زهدت فيه وانصرفت عنه، ذكره الجوهري في صحاحه (٢). قوله: "عن دار الغرور" الغرور الخديعة، وإنما سميت الدنيا بدار الغرور لأنها تخدع الناس بزينتها وزخرفها وتشغلهم عن طلب الآخرة والسعي لها. قوله "وأسعفه" يقال أسعفت الرجل في حاجته: إذا قضيتها له (٣). قوله "لما وقر عندي من صدق نيته" أي: تمكن، قال أبو عثمان في كتاب الأفعال (٤): ووقر الشيء في القلب معناه: تمكن، ذكره الجوهري في صحاحه (٥). قوله: "من صدق نيته" والنية هي القصد، تقول العرب: نوى إلى الله بحفظه، أي: قصد إلى الله (٦)، وسيأتي الكلام على النية قريبًا مبسوطًا [في الترغيب في إخلاص النية]. وقوله: "وإخلاص طويته" والطوية هي ما يسره الإنسان ويكتمه عن الناس.

стр. 176

قوله: "وأمليت عليه هذا الكتاب صغير الحجم غزير العلم "أشار بذلك قدس الله سره إلى أن الهمم تقاصرت عن حفظ المطولات بل والمختصرات، وصارت على النزر اليسير مقاصرات، وحجم الشيء: ملمسه الناتئ تحت اليد والجمع حجوم، والكبر: نقيض الصغر لأن ما كثر حجمة أحجم الطلاب عن تحصيله وما اختصر رغبوا في إجماله وتفصيله، والاختصار حذف الفضول من كل شيء ومنه قوله ﷺ : "أوتيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصارًا" (١)، وجوامع الكلم: قيل القرآن لأن الله تعالى جمع في ألفاظه اليسيرة معاني كثيرة، وكان ﷺ يتكلم بجوامع الكلم، قال الخليل (٢): الكلام يبسط ليفهم ويختصر ليحفظ، فالمبسوط: ما كثر لفظه ومعناه، والمختصر: ما قل لفظه وكثر معناه (٣). قوله: "لأني لو فعلت ذلك" لخرج هذا الإملاء إلى حد الإسهاب الممل، يقال: أسهب فهو مسهب بفتح الهاء إذا أمعن في الشيء وأطال (٤). قوله: "وأما دقائق العلل فلا مطمع في شيء منها لغير الجهابذة النقاد من أئمة هذا الشأن" الجهابذة: جمع جهبذ، ولم توجد هذه اللفظة في أول

стр. 177

الصحاح، وفي القاموس (١) في حرف الذال المعجم، الجهبذ بالكسر الناقد الجيد، وفي شرح ألفية العراقي (٢): تفسيره بالناقد فقط، ووقع في كلام أبي شامة عند قول الشاطبي جهابذة النقاد أن الجهابذة جمع جهبذ وهو الحاذق في النقد والنقاد جمع ناقد يقال نقدت الدراهم إذا استخرجت منها الزائف وكنى بالجهابذة عن الحاذقين بهذا العلم المتضلعين منه (٣)، قلت: وما حكاه أبو شامة يقتضي أن الجهبذ الحاذق في النقد لا مطلق الناقد (٤) بخلاف ما وقع في شرح الألفية للعراقي [كلمات غير واضحة (٥)]. قوله: "وأنبه على كثير مما مضى في حال الإملاء مما تساهل فيه أبو داود في السكوت عن تضعيفه، أو الترمذي في تحسينه أو الحاكم في تصحيحه، لا انتقادًا عليهم، بل مقباسًا لمتبصر في نظائرها" يقال: اقتبس الرجل: أخذ من نور غيره قبسا، قاله ابن عطية في تفسيره [في سورة الحديد (٦)]. والقبس: الشعلة من النار، واقتباسها: الأخذ منها؛ قال في القاموس (٧): القبس محركًا: شعلة نار تقتبس من معظم النار كالمقباس، فمعنى كلام المنذري، رحمه الله تعالى، مقباسًا لمتبصر، يعني: أن الذي نبهت عليه حال

стр. 178

الإملاء نور يهتدى به في نظائر الأحاديث الذي تساهل فيها أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم. مثال ما تساهل فيه أبو داود: الحديث الذي رواه عنه المصنف في الترهيب من دخول الحمام وعبارته عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات" (١) رواه أبو داود ولم يضعفه، واللفظ له، والترمذي وابن ماجه؛ فقوله: "ولم يضعفه" يعني: سكت عنه، فيقتضي أنه حسن، قال المصنف: رووه كلهم من حديث أبي عذرة عن عائشة، ثم قال: قال أبو بكر الحازمي (٢): لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، فقد وُجد من أبي داود تساهل حيث لم يضعف هذا الحديث، فبيان المصنف لتضعيفه مقباسٌ يُستضاء به في نظير ذلك من الأحاديث التي في طريقها أبو عُذرة حتى يقضى عليها بالضعف. مثال ما تساهل فيه الترمذي: كالحديث الذي رواه عنه المصنف في الترهيب في ترك السنة، وعبارته عن عمرو بن عوف أن رسول الله ﷺ قال لبلال بن الحارث يومًا: "اعلم يا بلال ... " الحديث" (٣)، قال في آخره: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من طريق كثير بن عبد الله، قال الترمذي: حديث

стр. 179

حسن، قال المصنف: بل كثير بن عبد الله واه، فقد تساهل الترمذي حيث قضى عليه بالحسن فبيان المصنف لتضعيفه مقباس لتظيره من الأحاديث التي في طريقها كثير بن عبد الله حتى يقضى عليها بالضعف. ومثال ما تساهل فيه الحاكم كالحديث الذي رواه عنه المصنف في الترهيب من [الرياء] وعبارته عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم وساق الحديث ثم قال في آخره: قال الحاكم - واللفظ له -: صحيح الإسناد (١)، قال المصنف ﵀: كيف وعبد الواحد بن زيد الزاهد متروك الحديث، فقد تساهل الحاكم حيث قضى عليه بالصحة فبيان المصنف لتضعيفه مقياس يستضاء به في نظير ذلك من الأحاديث التي في طريقها عبد الواحد بن زيد حتى يقضى عليها بالضعف، هذا ما ظهر لي في معنى كلام المنذري والله أعلم، قاله الشيخ شمس الدين بن قاسم أيضًا. قوله ﵁: وأنا استمد العون على ما ذكرت من الله القوي المتين العون، بمعنى الإعانة، والقوي: هو الذي لا يصعب عليه أمر من الأمور، وهو يفعل ما يختار، وقال في الديباجة: القوي التام القدرة الذي يستحيل عليه العجز وقوتنا قاصرة (٢). تنبيه: القوي من العبيد الذي يقوى بقوة الله تعالى على قهر الشيطان وجنوده التي هي قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر أعدائه

стр. 180

من شياطين الجن والإنس فلا يقاويه شيء من خلق الله إلا قهره، ولا يناويه أحد إلا غلبه (١). قوله: المتين، والمتين هو الذي لا يحتاج إلى غيره في الأمور لكمال قوته، وقال في الديباجة: المتين الشديد القوة الذي لا تلحقه مشقة (٢). واعلم أن القوة تدل على القدرة التامة، والمتانة تدل على شدة القوة، والله تعالى من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث أنه شديد القوة متين، وذلك راجع إلى معنى القدرة (٣). تنبيه: المتين من العبيد هو المتصلب في دينه الذي لم يتأثر عمن أراد إغواءه عن الحق لشدته لكونه أمتن كل متين (٤). قوله: وأمد أكف الضراعة؛ الضراعة بمعنى التضرع، وأصل الضراعة الخضوع والتذلل (٥)، قاله في الديباجة؛ وقال القاضي عياض (٦): الضراعة هي شدة الفاقة والحاجة إلى من احتجت إليه، انتهى. قوله: وأن ينفع به كاتبه، النفع ضد الضر، يقال: نفعه كذا ينفعه وانتفع به،

стр. 181

والاسم المنفعة، قاله الجوهري (١)، وقال الراغب في مفرداته (٢): النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات وما يتوصل به إلى الخير، فالنفع خير وضده الضر، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ (٣). قوله: وأن يرزقني من الإخلاص ما يكون كفيلا لي في الآخرة بالخلاص، قال القشيري (٤): الإخلاص هو إفراد الحق في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنُّعٍ لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى، انتهى، وسيأتي الكلام على الإخلاص في الباب بعده مبسوطًا وتقدم الكلام على الكفالة وإنها الضمان. قوله: في الآخرة بالخلاص؛ والآخرة هي دار القرار. سؤال: لم جعل الله الآخرة غائبة عن أبصارنا؟. قيل: قال أبو محمد السجزي: أراد الله تعالى أن يعمر الدنيا، فلو رأوا الآخرة لأعجبتهم وتركوا الدنيا فلم يعمروها، وأيضا لو رأوها لما جحدها أحد، وارتفعت المحبة، وقيل: وسميت الدنيا دنيا لدنوها قبل الآخرة، وقيل: لدناءتها كما حكى أن عيسى ﵊ رأى طيرًا حسنًا عليه من كل لون ثم نزع جلده فصار أقبح شيء، فقال: ما أنت؟ قال: الدنيا؛ فإن قيل:

стр. 182

لم مثلها الله بالماء في قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ (١) الآية، قيل: لأن الماء ليس له قرار، وكذلك الدنيا، والآخرة هي دار القرار أيضًا، فالماء قليله فيه الكفاية، وكثيره مضر، كذلك الدنيا قليلها يكفي وكثيرها يطغي ولا يغني، وترك القليل والكثير يورث القناعة، وأيضًا الزرع يفسد بالماء الكثير كذلك القلب يفسد بالمال الكثير، وأيضا الماء كله لا يكون صافيا كذلك المال يكون حراما وشبهة وحلالا، وأيضا الماء يطهر النجاسات كذلك المال يطهر دنس الآثام، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ (٢) الآية، وأيضًا الماء يصلح لزاد البادية كذلك المال يصلح لزاد القيامة والله أعلم، قاله في كشف الأسرار (٣). قوله (ومن التوفيق ما يدلني على أرشد طريق) تقدم الكلام على التوفيق وتقدم الكلام أيضا على الرشد والإرشاد وعلى السبل وأنها الطرق. قوله (وأرجو منه الإعانة) الرجاء: ضد اليأس ممدود، وقد جاء بمعنى الخوف، قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾ (٤) أي: لا تخافون عظمة الله (٥). قوله: (على حزن الأمر وسهله) الحزن: الصعب وهو ضد السهل.

стр. 183

قوله: (وأتوكل عليه) قال أبو عثمان الحيري: التوكل الاكتفاء بالله والاعتماد عليه، وقال حمدون: التوكل الاعتصام بالله تعالى، وقال سهل بن عبد الله أول مقام في التوكل أن يكون العبد بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ولا يكون له حركة ولا تدبير، وسئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلًا؟ قال: إذا رضي بالله وكيلًا، وقال أبو تراب النخشبي: التوكل طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكتابة، وقال الأستاذ أبو علي: التوكل ثلاث درجات التوكل ثم التسليم ثم التفويض، فالمتوكل سكن إلى وعده، وصاحب التسليم يكتفي بعلمه، وصاحب التفويض يرضى بحكمه (١)، ولذلك أشار الشيخ تقي الدين عبد الرحمن بن عبد المحسن الواسطي (٢) بقوله: تَوَكَّلْ عَلَى مَوْلاكَ وَارضَ بِمَا قَضَى ... وَسَلِّمْ وَفَوِّضْ فَالصِّعَابُ تَهُونُ وَإِنْ كنْتَ تَرْجُو فِي أمُورِكَ غَيْرَهُ ... فَذَاكَ جُنُون وَالْجُنُونُ فُنُونُ فقال في الإحياء (٣): وقال بعضهم: رأيت زرارة بن أوفى بعد موته في الجنان، فقلت له: أي الأعمال أبلغ عندكم؟ قال: التوكل وقصر الأمل، ثم روى عن سعيد أنه قال: التوكل جماع الإيمان، وروى ابن أبي الدنيا في كتاب

стр. 184

التوكل عن ابن عباس مرفوعا: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس عند الله فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله أوثق منه بما في يده" (١). وروى عن ابن أبي قدامة الرملي قال: قرأت هذه الآية ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)﴾ (٢) ثم قال: لا ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره، ثم قال: والله لو عامل الله عبدًا بحسن التوكل عليه وصرف النية له بطاعته لاحتاجت إليه الأمراء، فمن دونهم فكيف يكون محتاجًا وموئله وملجؤه إلى الغني الحميد (٣)، انتهى. قوله: واعتصم بحبله، وأما الاعتصام بحبل الله، والاعتصام بالله نوعان: اعتصام بالله واعتصام بحبل الله، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ (٥)، والاعتصام هو: التمسك بما يعصمك ويمنعك من المحذور والمخوف، فالعصمة:

стр. 185

الحمية والاعتصام الاحتماء، ومنه سميت القلاع العواصم لمنعها وحمايتها، ومدار السعادة الدنيوية والأخروية على الاعتصام بالله والاعتصام بحبله، ولا نجاة إلا لمن استمسك بهاتين العصمتين؛ فأما الاعتصام بحبله فإنه يعصم من الضلالة، والاعتصام به يعصم من الهلكة، والاعتصام بحبل الله يوجب له الهداية واتباع الدليل، والاعتصام بالله يوجب له القوة والعدة والسلاح، ولهذا اختلفت عبارات السلف ﵃ في الاعتصام بحبل الله تعالى بعد إشارتهم كلهم إلى هذا المعنى، فقال ابن عباس ﵄: الاعتصام بحبل الله هو التمسك بدين الله، وقال ابن مسعود: هو الجماعة (١)، فإنها حبل الله الذي أمر به، وقال مجاهد وعطاء ﵄: الاعتصام بحبل هو التمسك بعهد الله، وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه، والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى الوصلة وعلى السبب، وأصله في استعمال العرب: الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبال عند شدائد أمورهم، ويصلون بها المتفرق فاستعير اسم الحبل لهذه الأمور (٢). وأما الاعتصام به فهو التوكل عليه والامتناع والاحتماء به (٣) والله أعلم. قوله: (وهو حسبي ونعم الوكيل) ختم الخطبة بذلك، لأن الله تعالى وعد من تحصن بها بالأمن من محل يخشاه، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ

стр. 186

إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ (١) (٢). وفي البخاري (٣): عن ابن عباس ﵄: أن حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ ومعنى حسبنا الله: كافينا، قال النحاس: قول الإنسان حسبي الله أحسن من حسبنا لما في ذلك من التعظيم (٤). قوله: ونعم، هو فعل عند أهل البصرة للمدح، كبئس للذم، وفيها أربع لغات كما في فخذ (٥)، والله أعلم. قوله: الوكيل، وفي معنى الوكيل عشرة أقوال (٦). أحدها: المعين. والثاني: الكفيل، ذكرهما الماوردي (٧). والثالث: الموكول إليه الأمور (٨)، وذكره الواحدي في وسيطه (٩) قال: وهو فعيل بمعنى مفعول.

стр. 187

الرابع: المعتمد والملجأ، ذكره أيضًا، الخامس: القائم بالأمور المصلح لما يخاف من فسادها، قاله ابن عطية (١) السادس: الشاهد والحافظ بالوفاء، قاله الثعلبي (٢). السابع: الحفيظ ذكره الهروي (٣) الثامن: الكافي. التاسع: الكفيل بالرزق والقيام على الخلق بما يصلحهم، ذكره البيهقي في الاعتقاد (٤). العاشر: الموكول إليه تدبيره البرية، ذكره إمام الحرمين في الإرشاد (٥)، والله أعلم. ولنشرع فيما قصدناه، أسأل الله الكريم إتمامه والنفع به لي ولإخواني ولجميع المسلمين بسر محمد ﷺ وآله الطيبين الطاهرين، آمين.

стр. 188

الترغيب في الإخلاص والصدق والنية ١ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "انْطلق ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى آواهم الْمبيت إِلَى غَار فَدَخَلُوا فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار، فَقَالُوا: إِنَّه لا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَا أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم، فَقَالَ رجل مِنْهُم: اللَّهُمَّ كَانَ لي أبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران وَكنت لا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلا مَالا فنأى بِي طلب شجر يَوْمًا فَلم أرح عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فحلبت لَهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فَكرِهت أَن أغبق قبلهمَا أَهلا أَو مَالا فَلَبثت والقدح على يَدي أنْتَظر استيقاظهما حَتَّى برق الْفجْر (زَاد بعض الروَاة والصبية يتضاغون عِنْد قدمي فَاسْتَيْقَظَا فشربا غبوقهما) اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فَفرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ من هَذِه الصَّخْرَة فانفرجت شَيْئا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج مِنْهَا، قَالَ النَّبِي ﷺ : قَالَ الآخر: اللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ فأردتها عَن نَفسهَا فامتنعت مني حَتَّى ألمت بهَا سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَين نَفسهَا فَفعلت حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت لا يحل لَك أَن تفض الْخَاتم إِلَا بِحقِّهِ فتحرجت من الْوُقُوع عَلَيْهَا فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب النَّاس إِلَيّ وَتركت الذَّهَب الَّذِي أعطيتهَا اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ، فانفرجت الصَّخْرَة غير أَنهم لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج مِنْهَا، قَالَ النَّبِي ﷺ وَقَالَ الثَّالِث: اللَّهُمَّ إِنِّي

стр. 189

اسْتَأْجَرت أجراء وأعطيتهم أجرتهم غير رجل وَاحِد ترك الَّذِي لَهُ وَذهب فثمرت أجره حَتَّى كثرت مِنْهُ الأمْوَال فَجَاءَنِي بعد حِين فَقَالَ لي: يَا عبد الله أد إِلَيّ أجري فَقلت كل مَا ترى من أجرك من الإبل وَالْبَقر وَالْغنم وَالرَّقِيق، فَقَالَ يَا عبد الله: لا تستهزئ بِي فَقلت: إِنِّي لا أستهزئ بك فَأَخذه كله فساقه فَلم يتْرك مِنْهُ شَيْئا اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ، فانفرجت الصَّخْرَة فَخَرجُوا يَمْشُونَ" (١). وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُم مطر فأووا إِلَى غَار فانطبق عَلَيْهِم فَقَالَ بَعضهم لبَعض إِنَّه وَالله يَا هَؤُلاءِ لا ينجيكم إِلَا الصدْق فَليدع كلل رجل مِنْكُم بِمَا يعلم أَنه قد صدق فِيهِ فَقَالَ أحدهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي أجِير عمل لي على فرق من أرز فَذهب وَتَركه وَإِنِّي عَمَدت إِلَى ذَلِك الْفرق فزرعته فَصَارَ من أمره إِلَى أَن اشْتريت مِنْهُ بقرًا وَإنَّهُ أَتَانِي يطْلب أجره فَقلت لَهُ اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر فَإِنَّهَا من ذَلِك الْفرق، فساقها فَإِن كنت تعلم أنَي فعلت ذَلِك من خشيتك فَفرج عَنَّا فانساحت عَنْهُم الصَّخْرَة ... " فَذكر الحَدِيث قَرِيبًا من الأول. رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁. بِاخْتِصَار وَيَأْتِي لَفظه فِي بر الْوَالِدين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 190

قَوْله: (وَكنت لا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلا مَالا) الغبوق: بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة هُوَ الَّذِي يشرب بالْعَشي وَمَعْنَاهُ كنت لَا أقدم عَلَيْهِمَا فِي شرب اللَّبن أَهلا وَلَا غَيرهم، يتضاغون بالضاد والغين المعجمتين أَي يصيحون من الْجُوع، السّنة: الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شيْئا سَوَاء نزل غيث أم لم ينزل تفض الْخَاتم هُوَ بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ كِنَايَة عَن الْوَطْء الْفرق بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء مكيال مَعْرُوف فانساحت هُوَ بِالسِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي تنحت الصَّخْرَة وزالت عَن الْغَار. قوله: (وعن ابن عمر)، المراد به عبد الله بن عُمر بن الخطاب - وهو أحد العبادلة الأربعة، وهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص، هكذا قال الإمام أحمد بن حنبل وسائر المحدثين قبل الإمام أحمد بن حنبل، فابن مسعود قال: ليس هو منهم (١)، وقد نظم بعض الفضلاء ذلك في بيتين فقال - عفا الله عنه - (٢): إنَّ الْعَبَادِلَةَ الأخْيَارَ أَرْبَعَة ... سُبَلُ الْعِلْمِ لِلإِسْلامِ فِي النَّاسِ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْعَاصِ وَابْنُ أَبِي ... حَفْصِ الْخَلِيفَةِ وَالْحَبْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ ولا يطلق العبادلة اصطلاحًا على غيرهم وإن أطلقه الجوهري في صحاحه (٣)

стр. 191

على ابن مسعود لتقدم وفاته، وإنما خص هؤلاء من العبادلة بالذكر لكونهم من أصاغر الصحابة وفقهائهم وتأخروا وأخذ عنهم العلم والرواية (١)، وأولاد عمر بن الخطاب ﵁: عبد الله هذا، وحفصة، أمهما بنت مظعون الجمحية وعبيد الله أمه مليكة الخزاعية (٢)، وعاصم أمه جميلة بنت عاصم (٣) وعبد الله بن عمر هو القرشي العدوي المدني الصحابي الزاهد ابن الصحابي الزاهد، أسلم مع أبيه قبل بلوغه، وهاجر قبل أبيه، وأجمعوا على أنه لم يشهد بدرًا لصغره، وقيل: شهد أحدًا، وقيل: لم يشهدهما، روي له عن رسول الله ﷺ ألف حديث وستمائة حديث، وثلاثون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وسبعين حديثا، وانفرد البخاري بأحد وثمانين حديثا، ومسلم بأحد وثلاثين حديثًا، روى عنه: أولاده الأربعة: سالم وحمزة وعبد الله وبلال وخلائق لا يحصون من كبار التابعين (٤). واعلم أن ابن عمر أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ ، وهم: أبو هريرة ثم ابن عمر ثم أنس بن مالك ثم ابن عباس ثم جابر بن عبد الله ثم عائشة ﵃ (٥)، وكان ابن عمر ﵄ شديد
следующие страницы →