← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 1797–1836 · переход к 1802.

стр. 1797

عِنْد الله من صَلَاة مائَة تترى رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ (١). قوله عن قباث بن أشيم اليثي أشيم بفتح الهمزة وسكون الشين وفتح الياء المثناة تحتيه وهو غير العلمية ووزن الفعل. قوله ﷺ : "صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة" تقدم معنى أزكى في الحديث قبله ومعنى تترى أي متفرقين غير متابعين والتاء الأولى منقلبة عن واو وهو من المواترة والتواتر أن يجيء الشئ بعد الشيء بزمان ويصرف تترى أو لا يصرف فمن لم يصرفه جعل الألف للتأنيث كغضبى ومن صرفه لم يجعلها للتأنيث كألف معزى قاله ابن الأثير في باب التاء مع التاء منه (٢). فرع يختم به الباب: ما كثر جمعه من المساجد أفضل إلا أن يكون بجواره مسجد [يتعطل عن الجماعة بسبب غيبته فالصلاة فيه أفضل لما روى الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" وهو ضعيف أي صلاة كاملة وذكر أبو

стр. 1798

أحمد ابن عدي من حديث مجاشع بن عمرو عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "ليصل الرجل في المسجد الذي يليه"، ولا يتبع المساجد أورده عبد الحق وقال فى إسناده بقية (١) انتهى].

стр. 1799

[التَّرْغِيب فِي الصَّلاة فِي الفلاة قَالَ الْحَافِظ ﵀ وَقد ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى تفضيلها على الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة]. ٥٩٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ قَالَ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد فِي هَذَا الحَدِيث صَلَاة الرجل فِي الفلاة تضَاعف على صلَاته فِي الْجَمَاعَة، رَوَاهُ الْحَاكِم بِلَفْظِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَصدر الحَدِيث عِنْد البُخَارِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تزيد على صلَاته وَحده بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة فَإِن صلاهَا بِأَرْض قي فَأَتمَّ ركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة (١) القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء هُوَ الفلاة كَمَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أبي دَاوُد. [قوله: عن أبي سعيد هو الخدري تقدم الكلام على مناقبه.

стр. 1800

قوله ﷺ : الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صلاة تقدم الكلام على ذلك فى صلاة الجماعة. قوله: فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة الحديث قيل المراد منه صلاها فى الفلاة فى جماعة أو منفردا أو أعم من ذلك [حكى أبو داود في سننه] بعد تخريجه هذا الحديث ما يقتضي أن المراد مع الانفراد فقال: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة" وساق الحديث قلت وليس في الحديث ما يقتضي كونه منفردا أو في جماعة بل يحتمل الأمرين فإن كان المراد به الجماعة في الصلاة فإنما ضعفت على الجماعة في المسجد لأن المسافر لا يتأكد في حقه الجماعة كما يتأكد على المقيم حتى ادعى النووي ﵀ أنه لا يجري في المسافر الخلاف الذي [في كونها] فرض كفاية أو فرض عين لشغله بالسفر فإذا أقامها جماعة في السفر مع وجود مشقة السفر ضوعفت له على الإقامة فكانت بخمسين صلاة وإن كان يفعلها منفردا فلما ورد من أذن في فلاة وأقام وصلى صلى معه صف من الملائكة لا يرى طرفاهم فضوعفت صلاته لأفضلية الملائكة الذين صلوا معه والله أعلم (١). قوله: فَإِن صلاهَا بِأَرْض قي كما فى رواية ابن حبان فَأَتمَّ ركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة قد فسر الحافظ القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء هُوَ الفلاة كَمَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أبي دَاوُد.

стр. 1801

فائدة: كتب القاضي شيخ الإسلام على حواشي مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري على حديث أبي سعيد هذا وساق الحديث وقال في آخره: ما قاله عبد الواحد غير مسلم له وإنما المراد أن للمصلي حالتين حالة جمع وحالة انفراد فإذا كان مجمعا فله الأجر المتفضل به ليلة الإسراء في قوله تعالى هي خمس وهن خمسون فجعل الله تعالى من فضله لكل صلاة الأجر الذي للخمس فالمنفرد غير المعذور من ذلك النصف لعدم إكماله حالة الصلاة بالجماعة وكان للمجمع مجموع ذلك وهو خمسون فعبر عنها مرة بالدرجة ومرة بالصلاة وكان للمنفرد المعذور بالصلاة جميع ما للمجمع وهو خمسون درجة إلحاق بالمجمع وهذا من الإلحاق بفضل الله تعالى على المعذورين لا أنه مفضل على المجمع كما قال قال عبد الواحد فى مسند عبد بن حميد "فإذا صلاها بأرض فلاة، بلغت صلاته خمسين درجة" وفيه في أوله "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة" وبهذا يعلم أن رواية أبي داود "الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة" معناه زائدة على صلاة المنفرد والله أعلم. ٥٩٩ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من بقْعَة يذكر الله عَلَيْهَا بِصَلَاة أَو بِذكر إِلَا استشرفت بذلك إِلَى مُنْتَهَاهَا إِلَى سبع أَرضين وفخرت على مَا حولهَا من الْبِقَاع وَمَا من عبد يقوم بفلاة من الأرْض يُرِيد الصَّلَاة إِلَّا تزخرفت لَهُ الأرْض رَوَاهُ أَبُو يعلى (١).

стр. 1802

قوله: (عن أنس) تقدم. قوله ﷺ : "ما من بقعة يذكر الله عليها بصلاة أو بذكر إلا استبشرت بذلك إلى منتهاها من سبع أرضين" الحديث أرضين بفتح الراء وسكونها لغتان الفتح أفصح. قوله ﷺ : "وما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة إلا تزخرفت له الأرض" أى تزينت قال الله تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ (١). ٦٠٠ - وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض قي فحانت الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم فَإِن أَقامَ صلى مَعَه ملكاه وَإِن أذن وَأقَام صلى خَلفه من جنود الله مَا لا يرى طرفاه" رَوَاهُ عبد الرازق عَن ابْن التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان (٢) وَتقدم حَدِيث عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ يعجب رَبك من راعي غنم فِي رَأس شظية يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَيُصلي فَيَقُول الله انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا

стр. 1803

يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة يخَاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيّ (١) وَتقدم فِي الْأَذَان قوله عن سلمان تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ" الحديث تقدم الكلام على الأرض القي في الحديث الذي قبله وحانت الصلاة: أي دخل وقتها. قوله ﷺ : "فإن لم يجد ماء فليتيمم" التيمم كما هو مشهور في كتب الفقه فمن أراد ذلك فليراجع مظانه. قوله: فإن أقام أي الصلاة صلى ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه أي من الملائكة. قوله: عن أبي عثمان النهدي بفتح النون وإسكان الهاء منسوب إلى جد من أجداده الأول اسمه نهد بن زيد بن ليث واسم أبي عثمان عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة فيها ويقال ملء بكسر الميم وإسكان اللام وبعدها همزة وهو من كبار التابعين المخضرمين واحدهم مخضرم بفتح الراء: وهو من أدرك الجاهلية والإسلام وحياة رسول الله ﷺ ، قاله النووي في بستان العارفين (٢).

стр. 1804

قوله: تقدم حديث عقبة يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة فيقول: "الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي" الحديث. قوله: يعجب ربك أي يرضي ويسر لأن التعجب في حق الله محال [لأنه لا يخفى عليه شيء من الأشياء فالتعجب يكون مما خفي حتى يبدو ولم يعلم (١)] والشظية هي القطعة تقطع من الجبل ولم تنفصل منه. فرع: يختم به الباب "من صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان منفردا وحلف أنه صلى بالجماعة لا كفارة عليه لأنه روي أنه ﷺ قال: "من أذن وأقام في فضاء من الأرض وصلى وحده صارت الملائكة خلفه صفوفا فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث" قاله الحناطي في فتاويه (٢) قاله في هادي النبيه.

стр. 1805

[الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة والترهيب من التأخير عنهما] ٦٠١ - عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنمَا قَامَ نصف اللَّيْل وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأنمَا صلى اللَّيْل كُله" رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة كَانَ كقيام نصف لَيْلَة وَمن صلى الْعشَاء وَالْفَجْر فِي جمَاعَة كَانَ كقيام لَيْلَة" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَرِوَايَة أبي دَاوُد وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١) قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بَاب فضل صَلَاة الْعشَاء وَالْفَجْر فِي جمَاعَة وَبَيَان أَن صَلَاة الْفجْر فِي الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْعشَاء فِي الْجَمَاعَة وَأَن فَضلهَا فِي الْجَمَاعَة ضعفا فضل الْعشَاء فِي الْجَمَاعَة (٢) ثمَّ ذكره بِنَحْوِ لفظ مُسلم وَلَفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ يدافع مَا ذهب إِلَيْهِ وَالله أعلم. قوله: عن عثمان بن عفان يجوز الصرف وعدمه في عفان وتقدم الكلام على مناقب عثمان. قوله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة يحصل له ثواب قيام جميع الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" يعني مع صلاة العشاء في

стр. 1806

جماعة يحصل له ثواب ثواب قيام جميع الليل وفي سنن الدارقطني من حديث كعب "من توضأ فأحسن الوضوء وصلى العشاء الأخرة وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن كان له بمنزله ليلة القدر" رواه النسائي عن تبيع بن عامر الحميري عن كعب الأحبار موقوف على كعب وفيه ويعلم ما يقرأ فيهن الحديث (١) وللعشاء اسمان الأول العشاء سميت بذلك أما لأنها تفعل وقت العشاء غالبا فإنها في كتاب الله العشاء قال: الله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (٢) ينبغي لكم أن تسموها العشاء (٣) أو ما يتم الزمان التي تصلى فيه والثاني العتمة والعتمة شدة الظلمة الأعراب يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونها إلى شدة الظلام ولهذا كره تسميتها بالعتمة لأن الصلاة نور فيكره اطلاق اسم الظلمة عليها (٤) وقد جاء في الأحاديث التى تسميتها بالعتمة لحديث لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا أو غير ذلك عنه من وجهين: أحدهما لأنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم، والثاني: أنه يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه أو

стр. 1807

استعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب ففي صحيح البخاري فلا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال: وتقول الأعراب العشاء فلو قال يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أن المراد المغرب (١) والله أعلم. قوله ﷺ : "من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" للصبح خمسة أسماء، الأول: الصبح سميت بذلك لأن وقتها أصبح، والأصبح الذي يكون فيه بياض مختلط بحمرة قيل وهو أحسن الألوان قيل وظل الجنة أصبح، الثاني الفجر وهو تسمية لها باسم وقتها أيضا، الثالث: الصلاة الوسطى والوسطى تأنيث الأوسط كالفضلى تأنيث الأفضل واختلف العلماء في الصلاة الوسطى على أقوال كثيرة وما من صلاة من الخمس إلا قيل: إنها الوسطى ومذهب الشافعي ومالك أنها الصبح لأنها قرنت بالقنوت قال الله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) ولا يكون القنوت إلا في الصبح وضعف هذا بأن المراد في الآية بالقنوت السكوت لأن الصحابة كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام ومعنى قانتين ساكتين عن كلام الناس، ومذهب أبي حنيفة أنها العصر لقوله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" هكذا استدلوا به ولا حجة فيه بل فيه حجة على أن الوسطى التي جاء بها

стр. 1808

القرآن العزيز غير العصر وذلك بطريق الدليل في ذلك أنطق وكان المراد بالوسطى المذكورة في الآية هي العصر لاقتصر ﷺ على قوله: "شغلونا عن الصلاة الوسطى" لم يحتج ﷺ على أن ينص على أنها العصر فلما أن قال صلاة العصر وأتى بعطف البيان الذي يؤتى به للتوضيح والتمييز عن غيره دل على أن لنا وسطى غير الوسطى التي في الآية فصلاة الصبح وسطى وصلاة العصر وسطى والوسطى تأنيث الأوسط كما تقدم بمعنى الخيار والأفضل لا بمعنى التوسط وخصت صلاة الصبح والعصر باسم الوسطى لزيادة فضلهما قال ﷺ : "من صلى البردين دخل الجنة" يعني الصبح والعصر وقد يطلق لفظ الوسطى على غير الواحدة بالاشتراك وقد ذكر الرافعي ﵀ فرعًا يوضح ذلك فقال: لو قعد نساؤه الأربع فقال: وسطاكن طالق فوجهان أحدهما لا يقع الطلاق لأنه ليس فيهن وسطى أي متوسطة وصحح في الروضة أنه يعين واحدة من الوسطيين لصدق اسم الوسطى على كل واحدة منهما فظهر بذلك أن الوسطى في الحديث غير الوسطى في الآية فلا تعارض بين الحديث والآية والله أعلم وهذا الاسم وما قبله في القرآن قال الله تعالى ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ﴾ (١) أي صلاة الفجر وقال تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) في قوله تعالى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤)﴾ (٣) وتقدم أنها سميت

стр. 1809

باسم الوقت الرابع قوله ﷺ : "من صلى البردين دخل الجنة" يعنى الصبح والعصر سميت البردين لأنها تفعل في وقت البرد، الخامس: الغداة قال النووي في شرح المهذب يكره تسميتها غداة (١) قاله ابن العماد في كتاب القدوة (٢). فائدة: فيها بشرى روى الإمام ابن رجب: قال عقبة بن عبد الغافر صلاة العشاء في جماعة تعدل حجة وصلاة الغداة في جماعة تعدل عمرة (٣)، وقال أبو هريرة لرجل بكورك إلى المسجد أحب إلى من غزوتنا مع رسول الله ﷺ (٤). ٦٠٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أثقل صَلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَصَلاة الْفجْر وَلَو يعلمُونَ مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبوا وَلَقَد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلاةِ فتقام ثمَّ آمر رجلا فَيصَلي بِالنَّاسِ ثمَّ أَنطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٥).

стр. 1810

٦٠٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ فقد نَاسا فِي بعض الصَّلَوَات فَقَالَ لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال يتخلفون عَنْهَا فآمر بهم فيحرقوا عَلَيْهِم بحزم الْحَطب بُيُوتهم وَلَو علم أحدهم أَنه يجد عظما سمينا لشهدها يَعْنِي صَلَاة الْعشَاء وَفِي بعض رِوَايَات الإِمَام أَحْمد لهَذَا الحَدِيث لَوْلا مَا فِي الْبيُوت من النِّسَاء والذرية أَقمت صَلَاة الْعشَاء وَأمرت فتياني يحرقون مَا فِي الْبيُوت بالنَّار (١). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أثقل صلاتين على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر" الحديث وإنما كانت هاتان الصلاتان ثقيلتين على المنافقين لأمرين أحدهما المشقة الموجودة في حضور المساجد فيهما من الظلمة وكون وقتهما وقت راحة أو وقت الاشتغال بحلب الإبل أو وقت استحلاء النوم أو خلوهم بأهليهم فلا يحتمل تلك المشاق إلا من وثق بثواب الله تعالى والمنافق إما شاك في ذلك أو لا يصدقه فيشق عليه ذلك والمعنى والثاني أن المنافقين كما قال الله تعالى: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) وهاتان الصلاتان في ليل فربما خفي من غاب عنهما للستر عنهما بخلاف باقي الصلوات فإنها بحيث تراه الناس ويتفقدون غيبته فكأن من يراه يحضه على حضورها ليراه الناس والمعنى الأول أظهر لقوله تعالى

стр. 1811

﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ (١) ولا مانع أن يكون الأمران المذكوران في الآية كلاهما حامل لهم على ترك الجماعة في الصلاتين المذكورتين فمن صلى هاتين الصلاتين في وقتها كان تاركا لتلك الراحة والاستراحة فيجوز جزيل الأجر والثواب قاله في شرح الأحكام (٢). قوله ﷺ : "لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا" أهـ معناه لو يعلمون ما فيهما من الخير والفضل ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد (٣) وقيل لو علموه مشاهدة أو اعتقادا لأتوهما لو كانوا قادرين على المشى على الركب عاجزين عن المشي على الأرجل وتقدم تفسير حبوا وفيه دليل على أن من قدر على إتيان الصلاة حبوا لا يعذر في التخلف عنها إذا لو عذر لكتب له أجر الجماعة وهو جالس في بيته ويدل عليه ما روي في الحديث "ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" (٤) وتقدم الكلام على الرجلين من هما. قوله: "ولقد هممت أن آمره الصلاة فتقام" الحديث فيه دليل على أن الجماعة فرض عين إذا لو كانت فرض كفاية لسقطت عنهم بفعل غيرهم وللعلماء خلاف في ذلك سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى وإنما هم بإتيانهم بعد

стр. 1812

إقامة الصلاة لأن ذلك الوقت تتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم عليهم (١). وقوله: ثم أمر رجلا فيصلي بالناس فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس وفيه أيضا جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر (٢). قوله: ﷺ "وينطلق معي برجال معهم حزم من حطب فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" فيه جواز العقوبة بالنار لقوله ﷺ "أحرق عليهم بيوتهم بالنار" وإليه ذهب الإمام أحمد وقال بعضهم هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال لأن يحرق بيوتهم عقوبة مالية (٣) وقال غيرهم أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة ففيه اختلف العلماء (٤) والذي ذهب إليه الجمهور أن العقوبات بالمال منسوخة بنهيه ﷺ عن إضاعة المال ونحو ذلك (٥) فقد البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال "إن وجدتم فلانا أو فلانا فحرقوهم بالنار" ثم

стр. 1813

قال: رسول الله ﷺ : "حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ولا يعذب بالنار إلا الله فإن وجدتموهم فاقتلوهم" (١) وفي الحديث أيضا دليل على جواز التحريق وإنما تركه ﵇ أدبا مع الله، وقد صح تحريق جرير ذي الخلصة حتى صارت كأنها جمل أجرب وقد حرق علي في خلافته وقال المهلب ليس نهيه ﵇ عن التحريق بالنار على معنى التحريم وإنما هو على سبيل التواضع لله (٢)، واعلم أن التحريق لا يجوز إلا في نصب القتال مع الكفار وأما هذا أو غيره فقد كان قبل النسخ بقوله إن النار لا يعذب بها إلا ربها انتهى. وفيه تأكد الجماعة والحض عليها والتهديد لمن تركها واحتج بهذا الحديث، من ذهب إلى أن الجماعة فرض عين (٣) وهو مذهب عطاء والأوزاعي والإمام أحمد بن حنبل وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة وداود (٤) وأنها لو كانت سنة أو فرض كفاية لما هم بتحريقهم وبوب البخاري في صحيحه فقال: باب وجوب صلاة الجماعة (٥)، وقال: الجمهور ليست فرض عين واختلفوا هل هي سنة أو فرض كفاية والذي صححه النووي

стр. 1814

ونقله عن النص أنها فرض كفاية (١) والقائلون بفرض الكفاية والاستحباب أجاب عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين وقد كان التخلف عن صلاة الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم، وسياق الحديث يقتضيه فإنه لا يظن بالمؤمنين من التخلف أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله ﷺ وفي مسجده كما في الحديث لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة العشاء ولأنه ﷺ لم يحرق بل هم ثم ترك ولو كانت فرض عين لما تركهم والله أعلم (٢). واختلف في هم النبي ﷺ بما هم من التحريق هل هو لكونهم لا يعلم أنهم صلوا صلاة فهو من باب التخويف على ترك الصلاة رأسا أو هو لترك الجماعة وإن علم أنهم صلوا في بيوتهم والقول الثانى أظهر لأنه قال لا يشهدون الصلاة وقد ورد أنهم كانوا يصلون في بيوتهم فيما ذكر أبو داود (٣). واختلف أيضا في الذين توعدهم ﷺ بالتحريق هل هم منافقين أو قوم من المؤمنين وممن حكي الخلاف في ذلك ابن بطال والقاضي عياض واستدل ابن بطال للقول بأنهم منافقون بأن النبي ﷺ أقسم أنه لو يعلم أحدهم أنه يجد عظام لشهدها يعني العشاء وليس هذا من صفات المؤمنين ورجحه أيضا بأن همه بالتحريق يدل على الجواز وترك للتحريق يدل على جواز الترك وهذا

стр. 1815

يكون في المؤمنين وقال: قبل ذلك ترك عقاب المنافقين وعقابهم كان مباحا للنبي ﷺ مخيرا فيه (١). قوله "ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها" ومعنى أخالف إلى رجال يتخلفون عنها أي أذهب إليهم وقال في النهاية وكذا قال عياض أي آتيهم من خلفهم أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وظنهم أني فيها ومشتغل عنهم بها وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة أو يكون أخالف بمعنى أتخلف عن الصلاة لمعاقبتهم (٢). قوله ﷺ في روايات الإمام أحمد "وآمر فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار" الفتيان بكسر الفاء جمع فتى وهو الشاب والأنثى فتاة، وقد اختلف العلماء في تعيين الصلاة التي هم بذلك لأجلها فقيل العشاء وهو ظاهر الحديث وقيل الجمعة لأنها جاءت في بعض الطرق، وقيل جنس الصلاة وهو أولى وقيل: إن الحديث وسياقه في المنافقين فإن أوله أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر الصبح، ويحتمل أنه ذكرهم إنما سيق للتحذير من التشبه بهم فيكون أبلغ في التنفير عن التخلف عن الجماعة (٣). وفي الحديث فوائد منها: تقديم الوعيد في العقوبة استعمالا للأخف

стр. 1816

فالأخف، ومنها: استخلاف الإمام للعذر من يصلي بالناس، ومنها: أن الأذان بنظر الإمام وأنه للجماعة؛ ومنها: المبادرة بالصلاة، ومنها: أن من ترك الصلاة تهاونا قتل فإن الهم بالتحريق للتخلف عن الجماعة فكيف بالترك بالكلية، ومنها: تقديم الدين وأموره على الدنيا ولذاتها وأن ذلك التاني لا يعد شيئا بالنسبة إلى الباقي، ومنها: تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على فضيلة الجماعة وفعلها في أول الوقت لوجوبه، ومنها: أن ذلك مما يقام فيه بالنفس لمن قدر حلية دون غيرها إذ الغضب لله في الكاملين أقوى من غيرهم، ومنها: الاستعانة على المقاصد الدينية بالإخوان لقوله: "لقد هممت أن آمر فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار"، ومنها: جواز ذكر الشخص بما يكره لمصلحة إذا كان غير معين فإنه ﵇ ذكر تكالبهم على شهوة النفس وتقدمها على العبادة (١) والله أعلم قاله في شرح الإلمام. ٦٠٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كُنَّا إِذا فَقدنَا الرجل فِي الْفجْر وَالْعشَاء أسأنا بِهِ الظَّن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (٢).

стр. 1817

قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن" إساءة الظن هو أن يذكر الشخص بالشيء المذموم. ٦٠٥ - وَعَن رجل من النخع قَالَ سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء ﵁ حِين حَضرته الْوَفَاة قَالَ أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اعبد الله كَأنك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَإِيَّاك ودعوة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تستجاب وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يشْهد الصَّلَاتَيْنِ الْعشَاء وَالصُّبْح وَلَو حبوا فَلْيفْعَل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وسمى الرجل الْمُبْهم جَابِرا وَلا يحضرني حَاله (١).

стр. 1818

قوله: عن رجل من النخع، وسماه الطبراني: جابرا، والنخع: قبيلة من اليمن رهط إبراهيم النخعي. قوله: "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" الحديث، هذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قال: "فإن لم تكن تراه فإنه يراك" فحطه عند العجز عن هذا إلى مقام العلم بإطلاعه ورؤيته ومشاهدته عبده وسيأتي الكلام على مقام المراقبة في حديث جبريل المطول مبسوطا. قوله: "واعدد نفسك من الموتى" سيأتي الكلام إن شاء الله على ذلك في حديث ابن عمر: "كن في الدنيا كأنك غريب واعدد نفسك من الموتى". قوله: "وإياك ودعوة المظلوم فإنها تستجاب" الحديث، وفي الحديث الآخر: "ثلاثة لا ترد دعوتهم المظلوم حتى ينتصر" وفي حديث آخر "دعوة المظلوم مستجابة ولو كانت من كافر" وسيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله. قوله ﷺ : "من استطاع منكم أن يشهد صلاتي العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل" تقدم الكلام على ذلك في أوائل الباب والله أعلم. ٦٠٥ - م - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فقد أَخذ بحظه من لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (١).

стр. 1819

قوله: عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر" الحظ هو النصيب. ٦٠٦ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كانَ يَقُول من صلى فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لا تفوته الرَّكْعَة الأولى من صَلَاة الْعشَاء كتب الله لَهُ بهَا عتقا من النَّار رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن أنس بن مَالك عَن عمر وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَلم يذكر لَفظه وَقَالَ هُوَ حَدِيث مُرْسل يَعْنِي أَن عمَارَة بن غزيَّة وَهُوَ الْمَازِني الْمدنِي لم يدْرك أنسا (١). قوله: وعن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام على عمر ﵁. قوله ﷺ : "من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقا من النار" وفي حديث تقدم: "كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" وروى البزار في مسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها" (٢) قال الأصحاب: إدراك تكبيرة الإحرام

стр. 1820

فضيلة تستحب المواظبة عليها مع الإمام بأن يتقدم إلى المسجد قبل وقت الإقامة ويدل لذلك ما في الصحيحين من قوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا" (١) لأن الفاء مدلولها التعقب والحديث صحيح في الأمر بذلك، واختلفوا بما تدرك هذه الفضيلة على خمسة أوجه أصحها بأن تشتغل بالتحرم عقب تحرم إمامه من غير وسوسة ظاهرة فإن أخر لم يدركها (٢)؛ والثاني: يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة فقط (٣)، والثالث: بأن يدركها في الركوع في الركعة الأولى (٤)، والرابع: بأن يدرك شيئا من القيام (٥)، والخامس: إن شغله أمر دنيوي لم يدرك بالركوع فإن منعه عذر أو سبب الصلاة كالطهارة أدرك به (٦)، وقال في الإحياء بعد ذكر هذا الحديث إن

стр. 1821

السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام (١) وتقدم ذلك. تنبيه: كان الشيخ أبو العباس المرسي يلقن للوسواس سبحان الملك الخلاق: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)﴾ (٢) (٣) وتكبيرة الإحرام واجبة عند الأئمة الأربعة والنووي والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تصح الصلاة إلا بها فلو تركها الإمام أو المأموم عمدًا أو سهوًا لم تنعقد صلاته ولا تجزئ عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود والجمهور (٤)، ولفظ التكبير: الله أكبر، فهذا يجزئ بالإجماع، قال الشافعي: ويجزئ الله أكبر لا يجزئ غيرهما، وقال مالك لا تجزئ إلا بالله أكبر وأجاز أبو يوسف الله الكبير وأجاز أبو حنيفة الاقتصار على لفظ فيه التعظيم لله كقوله الرحمن أكبر والله الأجل أو الأعظم وخالفه الجمهور (٥) وتقدم شيء من هذا. قوله: في حديث عمر رواه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش عن

стр. 1822

عمارة بن حزم وهو المازني المدني صدوق مشهور أنصاري، توفي سنة أربعين ومائة. فرع: لو خاف قاصد الجماعة فوت فضيلة التحرم لم يستحب له الإسراع عند الجمهور خلافا لأبي إسحاق المروزي، قال الفارقي: ويظهر أنه لو خشي فوات الجماعة بجملتها يسرع لأنه ﷺ إنما أمر بالمشي مع إمكان إدراك الصلاة، ولهذا قال ﷺ : "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" فدل على أنه خطاب لمن يعلم أنه يدرك بعض الصلاة، وقيل: إذا خاف فوت بعض الجماعة أو كلها أسرع كل هذا ما لم يضق الوقت فإن ضاق وخشي فواته أسرع لا محالة قاله الكمال الدميري (١). ٦٠٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ثمَّ جلس حَتَّى يُصَلِّي الْفجْر كتبت صلَاته يَوْمئِذٍ فِي صَلَاة الأبْرَار وَكتب فِي وَفد الرَّحْمَن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن الْقَاسِم أبي عبد الرَّحْمَن عَن أبي أُمَامَة (٢). قوله: عن أبي أمامة تقدم. قوله ﷺ : "ثم جلس يصلي الفجر كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار وكتب في وفد الرحمن" تقدم الكلام على صلاة الفجر وأنها الصبح وعلى

стр. 1823

أسمائها، الأبرار جمع ["بر"، وهم الذين بروا الله ﵎ بطاعتهم إياه وخدمتهم له، حتى أرضوه فرضي عنهم]؛ والوفد: الجماعة المختارة من القوم، واحدهم وافد (١). ٦٠٨ - وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا الصُّبْح فَقَالَ أشاهد فلَان قَالُوا لا قَالَ أشاهد فلَان قَالُوا لا قَالَ إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ أثقل الصَّلَوَات على الْمُنَافِقين وَلَو تعلمُونَ مَا فيهمَا لأتيتموهما وَلَو حبوا على الركب الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي كثْرَة الْجَمَاعَة (٢). قوله: عن أبي بن كعب، تقدم. قوله: صلى بنا رسول الله ﷺ يوما الصبح فقال: "أشاهد فلان، إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين" الحديث، إنما كانت هاتان الصلاتان أثقل عليهما وقت العشاء وقت الإيواء إلى البيوت والاجتماع مع الأهل وطلب الراحة من متابع السعي بالنهار، وأما الصبح فإنها في وقت لذة

стр. 1824

النوم وإن كان في الشتاء كان في وقت شدة البرد وإن كان في الصيف كانت في وقت الراحة من ألم الحر ولأن وقتهما داخل في وقت الظلمة، فلما قوي الصارف عن الفعل ثقلت على المنافقين، وأما المؤمن الكامل الإيمان فهو عالم بزيادة الأجر لزيادة المشقة فتكون هذه الأمور داعية إلى الفعل كما كانت صارفة للمنافقين (١) انتهى. تنبيه: قال الحافظ: واسم المنافق لم يكن معروفا عند العرب ولكن الله تعالى اشتق له ذلك من نافق اليربوع فلما كان المنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر اشتق له هذا الاسم من نافقا اليربوع والله أعلم. ٦٠٩ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَهُوَ فِي ذمَّة الله تَعَالَى رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). ٦١٠ - وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي بكر الصّديق ﵁ وَزَاد فِيهِ فَلَا تخفروا الله فِي عَهده فَمن قَتله طلبه الله حَتَّى يكبه فِي النَّار على وَجهه (٣) رَوَاهُ مُسلم

стр. 1825

من حَدِيث جُنْدُب وَتقدم فِي الصَّلَوَات الْخمس (١). يُقَال: أخفرت الرجل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة إِذا نقضت عَهده. قوله: عن سمرة بن جندب تقدم. قوله ﷺ : "من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله تعالى" الحديث معناه في أمانه وضمانه، فالمراد بالذمة هنا الضمان (٢)، وقيل: الذمة الأمان والعهد (٣). وقوله: وزاد في حديث أبي بكر "فلا تخفروا الله في عهده فمن نقله طلبه الله حتى يكبه الله النار على وجهه" يقال: أخفرت الرجل بالخاء المعجمة إذا نقضت عهده قاله المنذري، ومنه الحديث: "من صلي الصبح فهو في خفرة الله فهو في ذمته وجواره" والخفرة والخفارة سواء، وقال الخطابي ﵀ في قوله ﷺ : "فلا تخفروا الله" معناه: لا تخونوا الله في تضييع حق من هذا سبيله يقال: أخفرت الرجل إذا حميته وأخفرته إذا غدرت به ولم تف بما ضمنته من حفظه وحمايته (٤) انتهى. ٦١١ - وَرُوِيَ عَن سلمَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من غَدا إِلَى صَلَاة الصُّبْح غَدا براية الإِيمَان وَمن غَدا إِلَى السُّوق غَدا براية الشَّيْطَان رَوَاهُ ابْن مَاجَه (٥).

стр. 1826

قوله: عن سلمان هو الفارسي تقدم. قوله ﷺ : "من غدا إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان ومن غدا إلى السوق غدا براية الشيطان" رواه ابن ماجه، وروى الطبراني من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما من خارج يخرج من بيته إلا ببابه رايتان راية بيد ملك وراية بيد شيطان فإن خرج لما يحب الله تعالى اتبعه الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته وإن خرج لما يسخط الله تعالى اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته" (١) ا. هـ. ٦١٢ - وَرُوِيَ عَن مَيْثَمٍ رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ بَلغنِي أَن الْملك يَغْدُو برايته مَعَ أول من يَغْدُو إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يزَال بهَا مَعَه حَتَّى يرجع فَيدْخل بهَا منزله وَإِن الشَّيْطَان يَغْدُو برايته إِلَى السُّوق مَعَ أول من يَغْدُو فَلَا يزَال بهَا مَعَه حَتَّى يرجع فيدخلها منزله رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم وَأَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة وَغَيرهَا (٢).

стр. 1827

قوله: وروي عن ميثم رجل من أصحاب النبي ﷺ ، هو: ميثم [رجل من الصحابة، حديثه عند عبد الله بن الحارث، ذكره ابن أبي عاصم في الوحدان (١)]. قوله: بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع. الحديث، وروى مسلم في باب فضل أم سلمة عن سلمان قال: "لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته" رواه مسلم موقوفا على سلمان من قوله، وقد رواه أبو بكر البزار مرفوعا إلى النبي ﷺ من طريق صحيح (٢) وهو الذي يليق بسياق الحديث لأن معناه ليس مما يدرك بالرأي والقياس، إنما يدرك بالوحي (٣)، ففي هذه الأحاديث ذم السوق فإنها معركة الشيطان، والمعركة والمعترك موضع القتال أي: موطن الشيطان ومحله الذي يأوي إليه ويكثر منه (٤)، سميا بذلك لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا في السوق، وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم لما يجري فيه من

стр. 1828

الحرام والمكر والخداع والتساهل في البيوع الفاسدة والربا والغصب والكذب والإيمان الكاذبة واختلاط النساء وغير ذلك بمعركة الحرب (١)، ولذلك قال: "وبها تنصب رايته" كناية عن قوة طمعه في إغوائهم لأن الرايات في الحرب لا تنصب إلى مع قوة الطمع في الغلبة وإلا فهي مع اليأس تحط ولا ترفع انتهى قاله ابن الأثير (٢). وقيل: "وبها تنصب رايته" إعلام بأذانه في الأسواق وجمع أعوانه إليه فيها (٣)، ويفيد هذا الحديث أن الأسواق إذا كانت موطن الشياطين ومواضع إهلاك الناس فينبغي للإنسان أن لا يدخلها إلا بحكم الضرورة كالمراحيض التي هي مأوي الشياطين، ولذلك قال: "لا تكن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها" لأن من كان أول داخل بها وآخر خارج منها يكون من استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله وصرفه عن أمر دينه وجعل همه السوق وما يفعل فيها، فحق من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هنالك هلك، ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر الضرورة ويحذر من سوء عاقبته وبليته (٤) والله أعلم.

стр. 1829

تنبيه: ليس في هذه الأحاديث التي ذكر فيها الأسواق معارضة لحديث: "بورك لأمتي في بكورها" وسيأتي هذا الحديث في الترغيب في التبكير في طلب الرزق، فإن ذاك في التبكير وهذا في السبق إلى السوق فالسابق إليها مذموم والمبكر إلى حوائجه محمود وذاك عام وهذا خاص، لأن ذلك في كل مقصود دنيوي وديني وهذا في قضية خاصة، فإن المبكر إلى السوق مبادر إلى طلب الدنيا والمبكر إلى المسجد مبادر إلى طلب الأخرى، وفي حديث الجمعة: "من بكر وابتكر" المراد بالتبكير أداء الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، وأما بكر فمعناه أدرك أول الخطبة وأول كل شيء باكورته، وقيل: معنى اللفظين واحد انتهى قاله الكمال الدميري (١). ٦١٣ - وَعَن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة أَن عمر بن الْخطاب ﵁ فقد سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة فِي صَلَاة الصُّبْح وَإِن عمر غَدا إِلَى السُّوق ومسكن سُلَيْمَان بَين الْمَسْجِد والسوق فَمر على الشِّفَاء أم سُلَيْمَان فَقَالَ لَهَا لم أر سُلَيْمَان فِي الصُّبْح فَقَالَت لَهُ إِنَّه بَات يُصَلِّي فغلبته عَيناهُ قَالَ عمر لَهُ لأن أشهد صَلَاة الصُّبْح فِي جمَاعَة أحب إِلَيّ من أَن أقوم لَيْلَة" رَوَاهُ مَالك (٢). قوله: عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين المسجد والسوق فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها

стр. 1830

: لم أر سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه، الحديث، والشفاء أم سليمان هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة، وكان النبي ﷺ يأتيها ويقيل في بيتها، واسمها ليلى بنت عبد الله بن هاشم، ويقال: ابن عبد شمس، والشفاء لقب غلبها وهي بكسر الشين وبالفاء والمد، وحكى الدارقطني في كتاب العلل أن ابن عفير يقول: الشفاء بفتح الشين وتشديد الفاء، وقال هي جدتي (١). وقولها: فغلبته عيناه، المراد بذلك أنه نام عن صلاة الصبح والنوم من الأعذار. قوله: قال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أقوم ليلة، معناه: لأن أحضر صلاة الصبح في جماعة أحب من أن أقوم ليلة. ٦١٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى فِي ظلمَة اللَّيْل إِلَى الْمَسَاجِد لَقِي الله بِنور يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن وَلابْن حبَان فِي صَحِيحه نَحوه (٢).

стр. 1831

٦١٥ - وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بشر الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلم إِلَى الْمَسَاجِد بالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَتقدم مَعَ غَيره (١). وتقدم الكلام على حديث أبي الدرداء وحديث سهل بن سعد قريبا والله أعلم.

стр. 1832

[الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر] ٦١٦ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سمع النداء فَلم يمنعهُ من اتِّبَاعه عذر قَالُوا وَمَا الْعذر قَالَ خوف أَو مرض لم تقبل مِنْهُ الصَّلَاة الَّتِي صلى" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ (١). قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على فضائله. قوله ﷺ : "من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر" الحديث، المراد بالنداء الأذان، وتقدم الكلام على ذلك. قوله: "فلم يمنعه من اتباعه عذر" ففيه: أنه إذا خلف لعذر فلا لوم عليه، ومن الأعذار البرد والريح والمطر، وشرط كون المطر عذرا أن يحصل به مشقة كما صرح به الرافعي في الكلام على المرض فعلى هذا لا يعذر بالخفيف ولا بالشديد إذا كان يمشى فى كن (٢) والله أعلم؛ ومن الأعذار أيضًا الوحل لأنه أشق المطر (٣)، وأما الثلج فإن بل الثوب فكذلك (٤)، ومن

стр. 1833

الأعذار أيضا الزلزلة فهذه الأعذار العامة (١)، وأما الأعذار الخاصة: فالمرض لأن النبي ﷺ لما مرض ترك الخروج إلى الجماعة أياما كثيرة وضبطه الأصحاب بأن يشق معه القصد إلى الجماعة مشقة كمشقة المشي في المطر، فإن كانت مشقة يسير كوجع الضرس والصداع اليسير والحمى الخفيفة فليس بعذر (٢)، وأما الخوف فالمراد به الخوف من ظالم على نفس أو مال فالمراد النفس والمال المعصومان، والنووي هنا وفي باب التيمم نكر النفس والمال ليشمل ماله ومال غيره ممن يلزمه الذب عنه، ولهذا كان أحسن من قول الشرحين والروضة إلا أن يخاف على نفسه أو ماله، قال الرافعي: ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم بمنعه بل عليه الحضور وتوفية الحق، ويدخل في باب الخوف ما إذا كان خبزه فى التنور أو قدره على النار ولا متعهد لهما (٣)، والمراد بالعذر أن يسقط إثمه على قول الفرض والكراهة على قول السنة، واختلفوا إذا تركها لعذر هل يحصل له فضلها فقطع في شرح المهذب بعدم الحصول، قال النووي: وهو ظاهر إذا لم يكن عادة بها فإن كان لازما لها يحصل لقوله ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما" رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري، وقال الروياني وابن الرفعة: كما ينفي العذر الحرج تحصل فضيلة الجماعة إذا كان قصده

стр. 1834

الجماعة لولا العذر وبه قال القفال والغزالي في الخلاصة وهو الصواب ففي سنن أبي داود والنسائي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال "من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا" وذكر الرافعي في باب صفة الصلاة: "أن من صلى قاعدًا حصلت له فضيلة القيام" وقال في شرح المهذب: لا خلاف فيه (١) انتهى. ومن الأعذار الخاصة: الجوع والعطش ومدافعة الحدث وخوف الظالم كما تقدم والغريم المعسر وعقوبة يرجى العفو عنها بالتغيب واستشكله الإمام وأكل ذي ريح كريهة ولو كان فجلا كما رواه الطبراني (٢)، ومن الأعذار أيضًا التمريض للقريب والصهر والصديق وسفر الرفيق والخوف على الخبز من الحريق، ومنها: غلبة النعاس والنوم وكذا السمن المفرط المانع من الحضور قاله ابن حبان (٣)، ومنها: كونه في نوبة من يقسم لها لأن حقها واجب فهو كذلك، قاله في شرح الإلمام. قوله: "لم تقبل منه الصلاة التي صلى" حمل الجمهور قول الصحابة وما جاء في الحديث من أنه لا صلاة له على نقصان الأجر والفضيلة، والمراد به

стр. 1835

لم يقبل صلاته قبولا تاما كاملا وإن كان نفي الحقيقة أقرب لكن الجمع بين الأحاديث بذلك أولى، وهذا إذا صلى منفردا ولم يأت المسجد، أما إذا أتى إليه من غير تقصير ولم يدرك الجماعة فإنه يكتب له أجرها. ٦١٧ - وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر" رَوَاهُ الْقَاسِم بن أصبغ فِي كتَابه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (١). قوله: وعنه، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر" الحديث يجيب عنه بأن النداء نداء جمعة، والمراد بالإجابة هنا الإجابة بالقدم لا باللسان قاله في تهذيب النفوس. قوله: "إلا من عذر" تقدم الكلام على بعض الأعذار التي ذكرها العلماء في كتب الفقه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢)

стр. 1836

وسئل ابن عباس عن العذر قال: خوف أو مرض كما تقدم في أول الباب، وتقدم نفس الخوف والمرض في الحديث الأول فكل هذه أعذار لفوت حضور الجماعة فمن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتب الفقه والله أعلم. قوله: رواه قاسم بن أصبغ في كتابه هو قاسم بن أصبغ بالغين المعجمة بن محمد بن يوسف بن واضح بن عطاء مولى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك يعرف بالبياني كنيته أبو محمد، سمع من أئمة المشرق والأندلس، ويحقق بعلم الحديث وكان أحد الحفاظ المتقنين ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلثمائة (١) قاله في شرح الإلمام. ٦١٨ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا بَدو لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا قد استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكل الذِّئْب من الْغنم القاصية رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم (٢) وَزَاد رزين فِي جَامعه وَإِن ذِئْب الْإِنْسَان الشَّيْطَان إِذا خلا بِهِ أكله (٣). وَتقدم حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁
следующие страницы →