← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2427–2466 · переход к 2432.

стр. 2427

فوَاق النَّاقة بِضَم الْفَاء وَهُوَ هُنَا قدر مَا بَين رفع يَديك عَن الضَّرع وَقت الْحَلب وضمهما. قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله: فذكرت قيام الليل فقال بعضهم إن رسول اللّه ﷺ قال: "نصفه ثلثه ربعه فواق حلب ناقة" الحديث. ٩٢٨ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أمرنَا رَسُول اللّه ﷺ بِصَلَاة اللَّيْل وَرغب فِيهَا حَتَّى قَالَ عَلَيْكُم بِصَلَاة اللَّيْل وَلَو رَكعَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١). قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام أيضًا على ابن عباس. قوله: أمر رسول اللّه ﷺ بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال: "عليكم بصلاة الليل ولو ركعة" الحديث. تنبيه: المختار عند أهل الأصول أن قوله: أمر راجع إلى النبي ﷺ ، وكذلك: أمرنا ونهينا، لأن الظاهر انصرافه إلى من له الأمر الشرعي وإلى من يلزم اتباعه، ونص الشافعي ﵀ في الأم على أن قول الراوي (أمرنا رسول اللّه ﷺ ) [بياض بالأصل] يحمل على الإيجاب، ويحتج

стр. 2428

بهذا الحديث من يرى أن المندوب مأمور به، قال النووي في شرح مسلم [أمر بلال هو بضم الهمزة وكسر الميم أي أمره] النبي ﷺ هذا هو الصَّواب إليّ عليه جماهير [العُلماء] من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدّثين، وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ ونحوه [موقوف] لاحتمال [أن يكون الآمر غير] رسول اللّه ﷺ [وهذا] خطأ والصواب أنه مرفوع ومثل هذا اللفظ قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا وأمر الناس بكذا ونحوه وكله مرفوع سواء قال ذلك الصحابي في حياة النبي ﷺ أو بعد وفاته (١) واللّه أعلم. فائدة: يستحب للتهجد القيلولة وهو النوم قبل الزوال وهو بمنزلة السحور للصائم لقوله ﷺ : "استعينوا بالقيلولة على قيام الليل" رواه أبو داود وابن ماجة، وقال بعضهم أيضًا: المفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر أن جميعها وتر وليس صلاة الليل غير الوتر إلا من صلى الوتر قبل النوم ثم نام وقام وصلى فهو صلاة الليل وكذا من لم يصل الوتر قبل النوم فإذا قام من النوم وصلى أكثر من ثلاث عشرة ركعة يسلم من كلّ ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة ويسلمك فإن ما صلى قبل الركعة الأخيرة فهذا صلاة الليل لم يفعل الوتر أكثر من ثلاث عشرة ركعة واللّه أعلم. ٩٢٩ - وَعَن سهل بن سعد ﵄ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد عش مَا شِئْت فَإنَّك ميت واعمل مَا شِئْت فَإنَّك مَجْزِي بِهِ وأحبب من شِئْت فَإنَّك مفارقه وَاعْلَم أَن شرف الْمُؤمن قيام اللَّيْل وعزه استغناؤه عَن

стр. 2429

النَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن (١). قوله: وعن سهل بن سعد سيأتي الكلام عليه. قوله: جاء جبريل إلى النبي عفيوّ فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، إلى قوله: واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه واستغناؤه عن الناس، وقيام الليل السعر فيه بالعبادة وترك النوم. ٩٣٠ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَشْرَاف أمتِي حَملَة الْقُرْآن وَأَصْحَاب اللَّيْل رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ (٢). ٩٣١ - وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من صلى مِنْكُم من اللَّيْل فليجهر بقرَاءَته فَإِن الْمَلَائِكَة تصلي بِصَلَاتِهِ وتستمع لقرَاءَته وَإِن مؤمني الْجِنّ الَّذين يكونُونَ فِي الْهَوَاء وجيرانه فِي مَسْكَنه يصلونَ

стр. 2430

بِصَلَاتِهِ ويستمعون قِرَاءَته وَإنَّهُ يطرد بقرَاءَته عَن دَاره وَعَن الدّور الَّتِي حوله فساق الْجِنّ ومردة الشَّيَاطِين وَإِن الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن عَلَيْهِ خيمة من نور يَهْتَدِي بهَا أهل السَّمَاء كَمَا يهتدى بالكوكب الدُّرِّي فِي لجج الْبحار وَفِي الأَرْض القفر فَإِذا مَاتَ صَاحب الْقُرْآن رفعت تِلْكَ الْخَيْمَة فتنظر الْمَلَائِكَة من السَّمَاء فَلَا يرَوْنَ ذَلِك النُّور فَتَلقاهُ الْمَلَائِكَة من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَتُصَلِّي الْمَلَائِكَة على روحه فِي الأرْوَاح ثمَّ تسْتَقْبل الْمَلَائِكَة الحافظين الَّذين كَانُوا مَعَه ثمَّ تستغفر لَهُ الْمَلَائِكَة إِلَى يَوْم يبْعَث وَمَا من رجل تعلم كتاب اللّه ثمَّ صلى سَاعَة من ليل إِلَّا أوصت بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَة الْمَاضِيَة اللَّيْلَة المستأنفة أَن تنبهه لساعته وَأَن تكون عَلَيْهِ خَفِيفَة فَإذا مَاتَ وَكَانَ أَهله فِي جهازه جَاءَ الْقُرْآن فِي صورَة حَسَنَة جميلَة فَوقف عِنْد رَأسه حَتَّى يدرج فِي أَكْفَانه فَيكون الْقُرْآن على صَدره دون الْكَفَن فَإِذا وضعفِي قَبره وسوي وتفرق عَنهُ أَصْحَابه أَتَاهُ مُنكر وَنَكِير ﵉ فيجلسانه فِي قَبره فَيَجِيء الْقُرْآن حَتَّى يكون بَينه وَبَينهمَا فَيَقُولانِ لَهُ إِلَيْك حَتَّى نَسْأَلهُ فَيَقُول لا وَرب الْكَعْبَة إِنَّه لصاحبي وخليلي وَلست أخذله على حَال فَإِن كنتما أمرتما بِشَيْء فامضيا لما أمرتما وَدَعَانِي مَكَاني فَإِنِّي لست أفارقه حَتَّى أدخلهُ الْجنَّة ثمَّ ينظر الْقُرْآن إِلَى صَاحبه فَيَقُول أَنا الْقُرْآن الَّذِي كنت تجْهر بِي وتخفيني وتحبني فَأَنا حَبِيبك وَمن أحببته أحبه اللّه ليْسَ عَليْك بعد مَسْالة مُنكر وَنَكِير هم وَلَا حزن فيسأله مُنكر وَنَكِير ويصعدان وَيبقى هُوَ وَالْقُرْآن فَيَقُول لأفرشنك فراشا لينًا ولأدثرنك دثارا حسنا جميلا بِمَا أَسهرت ليلك وأنصبت نهارك قَالَ فيصعد الْقُرْآن إِلَى

стр. 2431

السَّمَاء أسْرع من الطّرف فَيسْأَل الله ذَلِك لَهُ فيعطيه ذَلِك فَيَجِيء الْقُرْآن فَينزل بِهِ ألف ألف ملك من مقربي السَّمَاء السَّادِسَة فَيَجِيء الْقُرْآن فيحييه فَيَقُول هَل استوحشت مَا زِدْت مُنْذُ فارقتك أَن كلمت الله ﵎ حَتَّى أخذت لَك فراشا ودثارا ومصباحا وَقد جئْتُك بِهِ فَقُمْ حَتَّى تفرشك الْمَلَاِئكَة ﵈ قَالَ فتنهضه الْمَلَائِكَة إنهاضا لطيفا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مسيرَة أَرْبَعمِائَة عَام ثمَّ يوضع لَهُ فرَاش بطانته من حَرِير أَخْضَر حشوه الْمسك الأذفر وَيُوضَع لَهُ مرافق عِنْد رجلَيْهِ وَرَأسه من السندس والإستبرق ويسرج لَهُ سراجان من نور الْجنَّة عِنْد رَأسه وَرجلَيْهِ يزهران إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ تضجعه الْمَلَاِئكَة على شقَّه الأيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يُؤْتى بياسمين الْجنَّة وتصعد عَنهُ وَيبقى هُوَ وَالْقُرْآن فَيَأْخُذ الْقُرْآن الياسمين فيضعه على أَنفه غضا فيستنشقه حَتَّى يبْعَث وَيرجع الْقُرْآن إِلَى أَهله فيخبرهم كل يَوْم وَلَيْلَة ويتعاهده كَمَا يتَعَاهَد الْوَالِد الشفيق وَلَده بِالْخَيرِ فَإِن تعلم أحد من وَلَده الْقُرْآن بشره بذلك وَإِن كانَ عقبه عقب سوء دَعَا لَهُم بالصلاح والإقبال أَو كَمَا ذكر رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ خَالِد بن معدان لم يسمع من معَاذ (١) وَمَعْنَاهُ أَنه يَجِيء ثَوَاب الْقُرْآن كَمَا قَالَ إِن اللُّقْمَة تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد وَإِنَّمَا يَجِيء ثَوَابهَا انْتهى قَالَ الْحَافِظ فِي إِسْنَاده من لا يعرف حَاله وَفِي مَتنه غرابة كَثِيرَة بل نَكَارَة ظَاهِرَة وَقد تكلم فِيهِ الْعقيلِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيره عَن عبَادَة بن الصَّامِت مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَعَلَّه أشبه.

стр. 2432

قوله: روى عن معاذ بن جبل تقدم الكلام على معاذ. قوله ﷺ : "من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته فإن الملاتكة تصلي بصلاته وتستمع لقراءته" الحديث، قال الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس: وهذا الذي ذكره في الحديث من أمر الملائكة والجن يقتضي ترجيح الجهر، وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده من حديث خيثمة، فينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت: يستحب لمن قام يتهجد أن يوقظ من يطمع في التهجد إذا لم يخفف ضررا، والصح في نوافل الليل التوسط بين الجهر والإسرار، وقال المتولي: يستحب فيها الجهر إلا إذا كان عنده مصلون أم نيام يشوش عليهم فيسر، ويستثنى التراويح فيجهر فيها، وروي أن أبا بكر ﵁ كان يخفي صوته بالقراءة في صلاته ويقول: أنا أناجي ربي وقد علم حاجتي وكان عمر ﵁ يرفع صوته ويقول: أنا أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) فأمر أبا بكر أن يرفع صوته قليلا، وعمر أن يخفض صوته قليلا، وأما الحديث الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار" فقال ابن الصلاح: إنه موضوع ظنه ثابت بن موسى الزاهد حديثا فأسنده وإنما هو من كلام السلف، وقال في البحر: أراه به في نهار يوم القيامة، أ. هـ والله أعلم. قوله ﷺ : "وإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن عليه خيمة من نور ويهتدي بها أهل السماء كما يهتدي بالكوكب الدري في لجج البحار وفي الأرض القفر"

стр. 2433

الدري: هو الكوكب العظيم، قيل: سمي دريا لإضاءته، وقل: لبياضه كالدري وقيل: لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم كالدر أرفع من الجوهر. قوله ﷺ : "فتصلي الملائكة على روحه في الأرواح" الصلاة في اللغة الدعاء وهي من الملائكة بمعنى الاستغفار وتقدم ذلك. قوله ﷺ : "فإذا مات صاحب القرآن" أي: حامله. قوله: "وكان أهله في جهازه" الجهاز بفتح الجيم وكسرها. قوله: "جاء بالقرآن في صورة حسنة فوقف عند رأسه "معناه: أنه يجب ثواب القرآن كما قال: "إن اللقمة تجيء يوم القيامة مثل أحد" وإنما يجيء ثوابها. قوله: "أتاه منكر ونكير ﵉" هما اسما ملكين يسئلان العبد في قبره. قوله: "فيجيء القرآن حتى يكون بينه وبينهما" يعني: ثواب القرآن. قوله: "ثم ينظر القرآن على صاحبه" زاد الحافظ في هذا الحديث فيقول: "اسكن وأبشر فإنك ستجدني من الجيران جار صدق ومن الأخلاء خليل صدق ومن الأصحاب صاحب صدق " فيقول له من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كنت تجهر بي وتخفيني" الحديث. قوله: "ولأدثرنك دثارا حسنا جميلًا" زاد غيره "جزاء لك". قوله في الحديث: "بما أسهرت ليلك وأنصبت نهارك" النصب هو التعب. قوله: "فتنهضه الملائكة إنهاضا لطيفا" زاد في حديث غيره "لينا".

стр. 2434

قوله: "حشوه المسك الأذفر" بالذال المعجمة والتحريك الطيب الريح. قوله: "ويوضع له مرافق عند رجليه ورأسه من السندس والإستبرق" والمرافق جمع مرفق، والسندس والاستبرق نوع من الحرير وهو الغليظ منه، فجيد الحرير هو الديباج ورديئه هو الاستبرق. قوله: "ثم يؤتى بياسمين الجنة" الياسمين فارسي معرب سينه مكسورة وهي الذي يتخذ منه الزئبق قال ابن الجواليني: الياسمين والياسمون إن شئت أعربته بالياء والواو وإن شئت جعلت الإعراب في النور لغتان ذكره النووي في تحريره. قوله: "فيضعه على أنفه غضا" الغض هو الطري. قوله: "ويرجع القرآن إلى أهله فيخبرهم بذلك كل يوم وليلة" تقدم معناه. قوله: عن خالد بن معدان، هو الكلاعي بفتح الكاف مات سنة أربعين ومائة. وقوله: العقيلي [أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي ذكره مسلم بن قاسم، فقال: ثقة جليل القدر عظيم الخطر، عالم بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا، أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعا. وكان حسن التأليف، عارفا بالتصنيف. وذكر أنه امتحنه مع جماعة من أصحابه، في أحاديث من مروياته، بدلوا فيها ألفاظا، وزادوا ألفاظا، وتركوا منها أحاديث صحيحة، فلما قرأها عليه، فطن لذلك، وأخذة منه الكتاب والقلم، وأصلحها من حفظه، توفى في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بمكة، كما ذكر ابن زبر في وفياته، وذكر أنه شهد جنازته].

стр. 2435

٩٣٢ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من بَات لَيْلَة فِي خفَّة من الطَّعَام وَالشرَاب يُصَلِّي تراكضت حوله الْحور الْعين حَتَّى يصبح رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (١). قوله: وروى عن ابن عباس [هو أبو العباس الهاشمى، الصحابى ابن الصحابى المكى، ابن عم رسول الله ﷺ ، كنى بابنه العباس، وهو أكبر أولاده، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية وتقدمت ترجمته]. قوله ﷺ : "من بات ليلة في خفة من الطعام والشراب يصلي تراكضت حوله الحور العين حتى يصبح" تراكضت: أي وقعت مأخوذ من [الركض وهو الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تركض الدابة وتصاب بالرجل]. ٩٣٣ - وَعَن عمرو بن عنبسة ﵁ سمع النّبِي ﷺ يَقُول أقرب مَا يكون الرب من العَبْد فِي جَوف اللَّيْل الآخر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون مِمَّن يذكر الله فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ التَّرْمِذِيّ حدِيث حسن صحِيح غَرِيب (٢). قوله: وعن عمرو بن عنبسة، تقدم.

стр. 2436

قوله ﷺ : "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر" وفيه: تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله والله أعلم. ٩٣٤ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا خيب الله امْرأ قَامَ فِي جَوف اللَّيْل فَافْتتحَ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة (١). قوله: وعن عبد الله بن مسعود، تقدم الكلام على عبد الله بن مسعود. قوله ﷺ : "ما خيب الله امرأ قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران" قرأ بهما في قيامه. تنبيه: وقد اختلف العلماء هل خلق الله الليل قبل النهار أو النهار قبل الليل على قولين أصحهما أن الليل أسبق لأن النهار من ضوء الشمس. ٩٣٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله ويضحك إِلَيْهِم ويستبشر بهم الَّذِي إِذا انكشفت فِئَة قَاتل وَرَاءَهَا بِنَفسِهِ لله فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن ينصره الله ويكفيه فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا كيفَ صَبر لي بِنَفسِهِ وَالَّذِي لَهُ امْرَأَة حَسَنَة وفراش لين حسن فَيقوم من اللَّيْل فَيَقُول يذر شَهْوَته ويذكرني وَلَو شَاءَ رقد وَالَّذِي إِذا كَانَ فِي سفر وَكَانَ مَعَه ركب

стр. 2437

فسهروا ثمَّ هجعوا فَقَامَ من السحر فِي ضراء وسراء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة يحبهم الله" ومحبة الله عبارة عن [رحمته لهم، ورضاه عنهم، وإرادته لهم، وفعله بهم في ذلك فعل المحب بحبيبه، ومراده له من الخير]. قوله: "ويضحك إليهم ويستبشر" قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٢): الضحك في حقنا هنا استعارة في حق الله تعالى لأنه لا يجوز عليه الضحك المعروف في حقنا لأنه إنما يصح في الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحال والله تعالى منزه عن ذلك أ. هـ؛ فالضحك صفة من صفات الله تعالى يجب الإيمان بها كما يليق به تعالى مجتنبا عن التشبيه، وإنما المراد به الرضي بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقي رسل الله لهما بذلك لأن الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقة ما يرضاه وسروره به وبره لمن يلقاه، قال: ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله الذي

стр. 2438

يوجههم لقبض روحه وإدخاله الجنة كما قيل: قتل السلطان فلانا أي: أمر بقتله (١)، أ. هـ قاله في الديباجة، قال العلماء: ضحك الله هو رضاه بفعل عهده ومحبته إياه وإظهار نعمته عليه وإيجابها له (٢) والله أعلم. ومن فضائل التهجد أن الله تعالى يحب أهله ويباهي بهم الملائكة، ويستجيب دعاءهم. ٩٣٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عجب رَبنَا تَعَالَى من رجلَيْنِ رجل ثار عَن وطائه ولحافه من بَين أَهله وحبه إِلَى صلَاته فَيَقُول الله جلّ وَعلا انْظُرُوا إِلَى عَبدِي ثار عَن فرَاشه ووطائه من بَين حبه وَأَهله إِلَى صلَاته رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي وَرجل غزا فِي سَبِيل الله وَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَعلم مَا عَلَيْهِ فِي الانهزام وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوع فَرجع حَتَّى يهريق دَمه فَيَقُول الله انْظروا إِلَى عَبدِي رَجَعَ رَجَاء فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى يهريق دَمه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه إِن الله ليضحك إِلَى رجلَيْنِ رجل قَامَ فِي لَيْلَة بَارِدَة من فرَاشه ولحافه ودثاره

стр. 2439

فَتَوَضَّأ ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَيَقُول الله لملائكته مَا حمل عَبدِي هَذَا على مَا صنع فَيَقُولُونَ رَبنَا رَجَاء مَا عنْدك وشفقة مِمَّا عنْدك فَيَقُول فَإِنِّي قد أَعْطيته مَا رجا وآمنته مِمَّا يخَاف وَذكر بَقِيَّته (١). قوله: وعن ابن مسعود، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "عجب ربنا من رجلين" الحديث، أي: عظم ذلك عنده وكبر لديه، وقيل: معناه رضى وأثاب فسماه بذلك عجبا على سبيل التجوز لأن حقيقته محال على الله تعالى. قوله ﷺ : "رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته" الحديث، ثار أي فارق وانبعث. قوله: "وطائه" الفراش اللين. قوله: "من بين حبه" الحب بكسر الحاء المحبوب. قوله: "رغبة فيما عندي" أي: من الثواب فيه إشارة إلى قيامه بنشاط وعزم في بعض الآثار أن جبريل ﵇ ينادي كل ليلة: أقم فلانا وأنم فلانا، قام بعض الصالحين في ليلة باردة وعليه ثياب رثة فضربه البرد فبكى فهتف به هاتف: أقمناك وأنمناهم ثم تبكي علينا، ذكره في كتاب اللطائف (٢). قوله: "شفقة مما عندي" أي: خوفا وخشية، وقال بعض الصوفية:

стр. 2440

الإشفاق رقة الخوف وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه فنسبته إلى الخوف كنسبة الرأفة إلى الرحمة فإنها ألطف الرحمة وأرقها ولهذا قال صاحب المنازل الإشفاق دوام الحذر مقرونا بالترحم (١) والله أعلم. قوله: "مما عندي" أي: من العذاب. قوله: "ورجل غزى في سبيل الله وانهزم أصحابه" وعلم ما عليهم من الانهزام أي من الإثم. ٩٣٧ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الرجل من أمتِي يقوم من اللَّيْل يعالج نَفسه إِلَى الطّهُور وَعَلِيهِ عقد فَإِذا وضأ يَدَيْهِ انْحَلَّت عقدَة وَإِذا وضأ وَجهه انْحَلَّت عقدَة وَإِذا مسح رَأسه انْحَلَّت عقدَة وَإِذا وضأ رجلَيْهِ انْحَلَّت عقدَة فَيَقُول الله للَّذين وَرَاء الْحجاب انْظروا إِلَى عَبدِي هَذَا يعالج نَفسه يسألني مَا سَألني عَبدِي هَذَا فَهُوَ لَهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ (٢). قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يقوم الرجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد" الحديث، المراد بالطهور الوضوء، ويجوز فتح الطاء وضمها كما في الوضوء وتقدم ذلك مرات فمعالجة الوضوء في جوف الليل للمتهجد

стр. 2441

موجب لرضى الرب ومباهاة الملائكة، ففي شدة البرد يتأكد ذك، وفي حديث عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر، رجل قام من جوف الليل فأحسن الطهور ثم صلى" قال أبو سليمان: كنت في ليلة باردة في المحراب فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى ممدوة فغلبتني عيني فهتف بي هاتف يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها ولو كانت الأخرى ما فيها، قال: فآليت أن أدعو إلا ويداي خارجتان حرا كان أو بردا" وفي الحديث الصحيح أن ابن عمر رأى في منامه كأن آتيا أتاه فانطلق به إلى النار حتى رأها ورأ فيها رجالا يعرفهم معلقين بالسلاسل فأتاه ملك فقال له: لن ترع لست من أهلها فقص ذلك على أخته حفصة فقصته حفصة على رسول الله ﷺ فقال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل" فكان ابن عمر لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلا" ورأى بعض السلف خياما ضربت فسأل لمن هي؟ فقيل: للمتهجدين بالقرآن فكان بعد ذلك لا ينام [بياض بالأصل] شعر [بياض بالأصل]: فما لي بعيد الدار لم أقرب الحمى ... وقد نصبت للسائرين خيام علامة طرب طول ليلى نائم ... وغيري يرى أن المنام حرام ومن الصالحين من كان يلطف به في الحر والبرد كما دعا النبي ﷺ لعلي ﵁ أن يذهب عنه الحر والبرد فكان ﵁ يلبس في الشتاء ثياب الصيف وفي الصيف ثياب الشتاء ولا يجد حرا ولا بردا، كان بعض التابعين يشتد عليه الطهور في الشتاء فدعا الله فكان يؤتى بالماء في الشتاء وله بخار من

стр. 2442

حره، ورأى أبو سليمان في طريق الحج في شدة البرد شيخا عليه خلقان وهو يرشح عرقا فعجب منه وسأله عن حاله فقال: إنما الحر والبرد خلقان لله فإن أمرهما أن يغشياني أصاباني وإن أمرهما أن يتركاني، وقال: أنا في هذه البرية من ثلاثين سنة يلبسني في البرد فيحا من محبته ويلبسني في الصيف بردا من محبته، شعر، وأنشد آخر يقول: ويحسن ظني أنني في جنابه ... وهل أحد في كنه يجد البردا وأما من يجد البرد وهم عامة الناس فإنه يشرع لهم دفع أذاه بما يدفعه من لباس وغيره وقد امتن الله تعالى على عباده بأن خلق لهم من أصواف بهيمة الأنعام وأوبارها ما فيه دفء لهم ومنافع ومنها يأكلون قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ (١) الآية، ذكره في كتاب اللطائف (٢). ٩٣٨ - وَعَن أبي عُبَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ عبد الله إِنَّه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة لقد أعد الله للَّذين تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجع مَا لم ترَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر وَلا يُعلمهُ ملك مقرب وَلا نَبِي مُرْسل قَالَ وَنحن نقرؤها ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٣) الآيَة رَوَاهُ الْحَاكم وَصَححهُ (٤)

стр. 2443

قَالَ الْحَافِظ أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من عبد الله بن مَسْعُود وَقيل سمع. قوله: وعن أبي عبيدة [هو أبو عبيدة، عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي. وقد تقدم تمام نسبه عند ذكر أبيه. وهو تابعي مشهور، روى عن أبيه، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرة]. قوله: قال عبد الله: إنه مكتوب في التوراة: (لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ولم تسمع أذن" قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه المتجر الرابح في العمل الصالح: قال يوسف بن مهران: بلغني أن تحت العرش ملكا في سورة ديك براثنه من لؤلؤ وصيصته من زبرجد أخضر، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم المتهجدون، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب وقال: ليقم المصلون فإذا طلع الفجر ضرب وقال: ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم، قال: وقد روى هذا مرفوعًا. قوله: "براثنه"، البراثن هي أظفار الرجلين وهي المخاليب. قوله: "وصيصته" هي العقدة التي خلف رجليه بمنزلة العقب. قوله: "وزقا" أي: صاح وتكلم، ذكر هذا التفسير شيخ الإسلام ومحدث الأنام العسقلاني الشهير بان حجر في بعض فتاويه. ٩٣٩ - وَعَن عبد الله بن أبي قيس ﵁ قَالَ قَالَت عَائِشَة ﵂ لا تدع قيام اللَّيْل فَإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ لا يَدعه وَكَانَ إِذا مرض أَو كسل صلى قَاعِدا

стр. 2444

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن عبد الله بن أبي قيس [هو أبو الأسود، عبد الله بن أبي قيس الشامي. مولى عطية بن عازب، ويقال: مولى غطيف بن عازب، وقيل: هو عبد الله بن أبي موسى وقيل: عبد الله بن قيس. والصحيح الأول. يعد في تابعي الشاميين، روى عن عائشة. روى عنه محمد بن زياد الألهاني، ويزيد بن خمير، وعتبة بن ضمرة]. قوله: "لا تدع قيام الليل فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا" الحديث، الكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه وهو ضد النشاط هذا محمول على صلاة النافلة، ولقوله ﷺ : "من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" كما أخرجه البخاري محمول على النفل عند القدرة، وقال عمران بن الحصين: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري، زاد النسائي: "فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وأجمع الأمة على ذلك وهو معلوم من الدين بالضرورة، ومن استحله من غير عذر كفر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام يعني صلاة الفرض مع القدرة على القيام.

стр. 2445

٩٤٠ - وَعَن طَارق بن شهَاب أَنه بَات عِنْد سلمَان ﵁: لينْظر مَا اجْتِهَاده قَالَ: فَقَامَ يُصَلِّي من آخر اللَّيْل فَكَأَنَّهُ لم ير الَّذِي كَانَ يظنّ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ سلمَان حَافظُوا على هَذِه الصَّلَوَات الْخمس فَإِنَّهُنَّ كفَّارَات لهَذِهِ الْجِرَاحَات مَا لم تصب المقتلة فَإِذا صلى النَّاس الْعشَاء صدرُوا عَن ثَلَاث منَازِل مِنْهُم من عَلَيْهِ وَلا لَهُ وَمنْهُم من لَهُ وَلا عَلَيْهِ وَمِنْهُم من لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَرجل اغتنم ظلمَة اللَّيْل وغفلة النَّاس فَركب فرسه فِي الْمعاصِي فَذَلِك عَلَيْهِ وَلا لَهُ وَمن لَهُ وَلا عَلَيْهِ فَرجل اغتنم ظلمَة اللَّيْل وغفلة النَّاس فَقَامَ يُصَلِّي فَذَلِك لَهُ وَلا عَلَيْهِ وَمن لا لَهُ وَلا عَلَيْهِ فَرجل صلى ثمَّ نَام فَلَا لَهُ وَلا عَلَيْهِ إياك والحقحقة وَعَلَيْك بِالْقَصْدِ وداومه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ وَرَفعه جمَاعَة. (١) الْحَقْحَقَةُ بحاءين مهملتين مفتوحتين وقافين الأولى سَاكِنة وَالثَّانِيَة مَفْتُوحَة هُوَ أَشد السّير وَقيل هُوَ أَن يجْتَهد فِي السّير ويلح فِيهِ حَتَّى تعطب رَاحِلَته أَو تقف وَقيل غير ذَلِك. قوله: وعن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان الفارسي لينظر ما اجتهاده، تقدم الكلام على طارق بن شهاب وسلمان الفارسي "ما لم تصبه المقتلة" وقد فسر الحافظ: الحقحقة. قوله: "وعليك بالقصد ودوامه" القصد هو التوسط في الأمور، وتقد هذا الحديث في الصلاة.

стр. 2446

٩٤١ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁: قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول لنا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حسد إِلَا فِي اثْنَتَيْنِ الرجل يغبط الرجل أَن يُعْطِيهِ الله المَال الْكثير فينفق مِنْهُ فيكثر النَّفَقَة يَقُول الآخر لَو كَانَ لي مَال لأنفقت مثل مَا ينْفق هَذَا وَأحسن فَهُوَ يحسده وَرجل يقْرَأ الْقُرْآن فَيقوم اللَّيْل وَعِنْده رجل إِلَى جنبه لا يعلم الْقرَآن فَهُوَ يحسده على قِيَامه وعَلى مَا علمه الله من الْقُرْآن فَيَقُول لَو عَلمنِي الله مثل هَذَا لقمت مثل مَا يقوم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي سَنَده لين (١). الْحَسَد يُطلق وَيُرَاد بِهِ تمني زَوَال النِّعْمَة عَن الْمَحْسُود وَهَذَا حرَام بالِاتِّفَاقِ وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْغِبْطَة وَهُوَ تمني حَالَة كحالة المغبط من غير تمني زَوَالهَا عَنهُ وَهُوَ المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث وَفِي نَظَائِره فَإِن كَانَت الْحَالة الَّتِي عَلَيْهَا المغبط محمودة فَهُوَ تمن مَحْمُود وَإِن كَانَت مذمومة فَهُوَ تمن مَذْمُوم يَأْثَم عَلَيْهِ المتمني. قوله: وعن سمرة، تقدم الكلام على سمرة بن جندب. قوله: كان رسول الله ﷺ يقول: "لنا ليس في الدنيا حسد إلا في اثنتين" وقد فسر الحافظ الحسد، وتقدم أيضا معناه.

стр. 2447

٩٤٢ - وَعَن عبد الله رَضِىَ اللهُ عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لا حسد إِلَا فِي اثْنَتَيْنِ رجل آتاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار رَوَا مسلم وَغَيره (١). قوله: وعن عبد الله هو ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار" والآناء الساعات ممدود الأول مسعود الأول، والآخر على وزن أفعال في الجمع وأحدها أتى مفتوح الهمزة مقصور منون وأتى بكسر الهمزة أيضًا مثله وأتى بكسر الهمزة وسكون النون مثل قدر قاله عياض. ٩٤٣ - وَعَن يزِيد بن الأخْنَس وَكَانَت لَهُ صُحْبَة رَضِىَ اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تنافس إِلَا فِي اثْنَتينِ رجل أعطَاهُ الله قُرْآنًا فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار فَيَقُول رجل لَو أَن الله أَعْطَانِي مَا أعْطى فلَانا فأقوم بِهِ كَمَا يقوم وَرجل أعطَاهُ الله مَالا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ وَيتَصَدَّق فَيَقُول رجل مثل ذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ (٢) وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد نَحوه بِإِسْنَاد جيد (٣).

стр. 2448

قوله: وعن يزيد بن الأخنس وكانت له صحبة. قوله ﷺ : "لا تنافس إلا في اثنتين رجل أعطاه الله قرآنا فهو يقوم به آناء الليل والنهار" والتنافس هو [الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه. ونافست في الشيء منافسة ونفاسا، إذا رغبت فيه]. ٩٤٤ - وَعَن فضالة بن عبيد وَتَمِيم الدَّارِيّ رَضِىَ اللهُ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَرَأَ عشر آيَات فِي لَيْلَة كتب لَهُ قِنْطَار وَالْقِنْطَار خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول رَبك اقْرَأ وارق بِكُل آيَة دَرَجَة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى آخر آيَة مَعَه يَقُول الله للْعَبد اقبض فَيَقُول العَبْد بِيَدِهِ يَا رب أَنْت أعلم يَقُول بِهَذ الْخلد وبهذه النَّعيم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين وَرِوَايَته عَنْهُم مَقْبُولَة عِنْد الأكْثَرين (١). قوله: وعن فضالة بن عبيد وتميم الداري، وتميم هذا هو تميم بن أوس بن خارجة بن سويد أبو رقية أسلم سنة تسع من الهجرة، روى له عن النبي ﷺ ثمانية عشر حديثا وسيأتي ذكره مبسوطا.

стр. 2449

قوله ﷺ : "من قرأ عشرة آيات في ليلة كتب له قنطار" والقنطار خير من الدنيا وما فيها. قوله: يقول ربك: اقرأ وارق لكل آية درجة، والرقي الصعود. ٩٤٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَامَ بِعشر آيَات لم يكْتب من الغافلين وَمن قَامَ بِمِائَة آيَة كتب من القانتين وَمن قَامَ بِأَلف آيَة كتب من المقنطرين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة أبي سَرِيَّة عَن أبي حجيرة عَن عبد الله بن عَمْرو وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة إِن صَحَّ الْخَبَر فَإِنِّي لَا أعرف أَبَا سَرِيَّة بعدالة وَلَا جرح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من هَذِه الطَّرِيق أَيْضا إِلَا أَنه قَالَ وَمن قَامَ بِمِائَتي آيَة كتب من المقنطرين (١). قَوْله من المقنطرين أَي مِمَّن كتب لَهُ قِنْطَار من الْأجر. قَالَ الْحَافِظ من سُورَة تبَارك الَّذِي بِيَدهِ الْملك إِلَى آخر الْقُرْآن ألف آيَة وَالله أعلم. قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين" أي: من قرأ في صلاته عشر آيات على التدبر والتأني لم يكن من الغافلين لأن من فعل هذا لم يكن غافلا.

стр. 2450

قوله ﷺ : "ومن قام بمائة آية كتب من القانتين" أي: المطيعين والمطولين القيام لأن معنى القنوت الطاعة وطول القيام أي: كتب من المواظبين على الطاعة، وللقنوت معان أخر تقدمت. قوله: "ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين" قال الحافظ: أي ممن كتب له قنطار من الأجر، وقال غيره: أي المكثرين من الثواب وأغنياء الثواب كأغنياء المال أي يكثر الثواب والقنطار سبعون ألف دينار، وقيل: المال الكثير، قاله في شرح المصابيح. قوله: "ومن قام بمائة كتب من القانتين" الحديث. قوله: رواه ابن خزيمة من رواية سويد عن ابن حجيرة، ابن حجيرة: اسمه عبد الرحمن، وكان قاضيا، قاله العسقلاني. ٩٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ القنطار اثْنَا عشر ألف أُوقِيَّة الأوقِيَّة خير مِمَّا بَين السَّمَاء وَالأرْض رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "القنطار اثنا عشر ألف أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض" قال أبو عبيدة: القناطير واحدها قنطار ولا تجد العرب تعرف وزنه ولا واحد للقنطار من لفظه، وقال ثعلب: المعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا قناطير مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار،

стр. 2451

وقيل: إن القنطار ملء جلد ثور ذهبا، وقيل: ثمانون ألفا، وقيل: هو جملة كثيرة مجهولة من المال، ومنه الحديث أن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية وقنطر أبوه أي صار له قنطار من المال، أ. هـ قاله في النهاية (١)؛ وقال أهل اللغة: الأوقية: بضم الهمزة وتشديد الياء على المشهور كأثقية وأثاقي وبختية وبخاتي ويجوز تخفيف الياء وتشديدها في جميع ذلك، ويجوز وقية وهي لغة صحيحة والأشهر أوقية، وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها، وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون جزءا ويختلف باختلاف اصطلاح البلاد، قاله ابن الأثير (٢)، وقال الجوهري (٣): الأوقية في الحديث أربعون درهما فأما اليوم فيما يتعارفها الناس اليوم فهي دون عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم والله أعلم؛ وخرج ابن شاهين عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين ومن أربعمائة آية أصبح وله قنطار من الأجر، القنطار مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطا، القيراط مثل أحد" وفي حديث آخر: "القيراط منه مثل التل العظيم" ذكره مكي في كتاب الرعاية لتجويد القراءة، وخرج الوائلي عن أبي أمامة قال: من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار

стр. 2452

من الأجر القيراط من ذلك القنطار لا تقوم به دنياكم، ذكره [الإمام القرطبي] في كتابه التذكار (١). ٩٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ عشر آيَات فِي لَيْلَة لم يكْتب من الغافلين وَمن قَرَأَ مائَة آيَة كتب لَهُ قنوت لَيْلَة وَمن قَرَأَ مِائَتي آيَة كتب من القانتين وَمن قَرَأَ أَرْبَعمِائَة آيَة كتب من العابدين وَمن قَرَأَ خَمْسمِائَة آيَة كتب من الحافظين وَمن قَرَأَ سِتّمائَة آيَة كتب من الخاشعين وَمن قَرَأَ ثَمَانمِائَة آيَة كتب من المخبتين وَمن قَرَأَ ألف آيَة أصبح لَهُ قِنْطَار وَالْقِنْطَار ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة وَالأوقِية خير مِمَّا بَين السَّمَاء وَالأرْض أَو قَالَ خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَمن قَرَأَ ألفي آيَة كَانَ من الموجبين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢) الْمُوجب الَّذِي أَتَى بِفعل يُوجب لَهُ الْجنَّة وَيُطلق أَيْضا على من أَتَى بِفعل يُوجب لَهُ النَّار. قوله: وروى عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة" القنوت المراد به القيام في الصلاة وتقدم. قوله: "ومن قرأ مائة آية كتب من المخبتين" المخبت هو الكثير الخشوع [هنا بياض يسير قدر ثلاث كلمات].

стр. 2453

قوله ﷺ : "ومن قرأ ألف آية أصبح له قنطار والقنطار ألف ومائتا أوقية والأوقية خير مما بين السماء والأرض" الحديث تقدم الكلام على الأوقية. قوله ﷺ : "ومن قرأ ألفي آية كان من الموحدين" قد فسر الحافظ ﵀ الموجب أنه الذي أتى بفعل يوجب له الجنة ويطلق أيضا على من أتى بفعل يوجب له النار، أ. هـ. ٩٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حَافظ على هَؤُلاءِ الصَّلَوَات المكتوبات لم يكن من الغافلين وَمن قَرَأَ فِي لَيْلَة مائَة آيَة لم يكْتب من الغافلين أَو كتب من القانتين رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَلَفظه وَهُوَ رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة أَيْضا قَالَ من صلى فِي لَيْلَة بِمِائَة آيَة لم يكْتب من الغافلين وَمن صلى فِي لَيْلَة بِمِائَتي آيَة كتب من القانتين المخلصين وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ فِيهَا على شَرط مُسلم أَيْضا من قَرَأَ عشر آيَات فِي لَيْلَة لم يكْتب من الغافلين (١).

стр. 2454

التَّرْهِيب من صَلَاة الإِنْسَان وقراءته حَال النعاس ٩٤٩ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نعس أحدكم فِي الصَّلَاة فليرقد حَتَّى يذهب عَنهُ النّوم فَإِن أحدكم إِذا صلى وَهُوَ ناعس لَعَلَّه يذهب يسْتَغْفر فيسب نَفسه رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه إِذا نعس أحدكُم وَهُوَ يُصَلِّي فلينصرف فَلَعَلَّهُ يَدْعُو على نَفسه وَهُوَ لا يدْرِي (١). قوله: عن عائشة تقدم الكلام على عائشة. قوله ﷺ : "إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم" الحديث، وفي رواية النسائي: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي" الحديث، قال الكرماني: سماه النبي ﷺ مصليا حالة النعاس فعلم أن النعاس ليس بحديث، وقال: وقد ذكر النبي ﷺ العلة الموجبة لقطع الصلاة، وذك انه خاف ﵇ أنه إذا غلبه النوم أن يخلط الاستغفار بالسب، قال: ومن [بياض بالأصل] أن يستغفر ربه فسب نفسه فقد جعل من فقد العقل بمنزلة من لا يعلم ما يقول من سكر الخمر التي نهى الله عن مقاربة الصلاة فيها بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٢) الآية، ومن كان كذلك لا تجوز صلاته لأنه فقد العقل الذي خاطب إليه أهله بالفرائض

стр. 2455

فرفع التكليف عنه، ودل الحديثان لأنه لا ينبغي للمصلي أن يقرب الصلاة مع شاغل له عنها أو حائل بينه وبينها ليكون همه واحد لا هم له غيرها؛ نعس: بفتح العين والنعاس الوسن، يقال: نعس بفتح العين ينعس نعاسا والصرف ناعس ولا يقال نعسان، قال الشيخ جمال الدين بن نباتة: الطرف منه وسنان ... ولا أقول نعسان فيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، قال النووي: وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها، قال القاضي عياض: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالبا [فلو علم أنه إذا نام بعد ذلك الوقت يستغرقه النوم حتى يخرج الوقت أو ظن ذلك حرم عليه النوم حتى يفعلها بخلاف من دخل عليه الوقت وهو نائم ولم يستيقظ حتى خرج]. قوله ﷺ : "إن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" الحديث، قال القاضي عياض: لعله يذهب يستغفر، معني يستغفر هنا يدعو، وقوله ﷺ : "فيسب نفسه" يجوز في قوله: "فيسب" الرفع عطفا على "يذهب" والنصب جوابا للترجي كما في قوله تعالى ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (١) على قراءة حفص بالنصب والباقون بالرفع، ومن الحكمة في الأمر بالنوم عند النعاس ما صرح به مسلم بأنه لعله يستغفر

стр. 2456

فيسب نفسه، وإنما خيف عليه المؤاخذة بذلك لأنه متسبب فيه بعد نومه حينئذ، وأما الأمر بافتتاح. القيام بركعتين خفيفتين، فلما في ذلك من انبساط النفس بهما لما قعدهما، وليتدرب على ترك مألوفها من النوم والراحة، أ. هـ. ٩٥٠ - وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا نعس أحدكُم فِي الصلَاة فلينم حَتَّى يعلم مَا يَقْرَؤُهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ إِلَا أَنه قَالَ إِذا نعس أحدكُم فِي صلَاته فلينصرف وليرقد (١). قوله: وعن أنس، تقدم الكلام على أنس. قوله: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرؤه" الحديث، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين" أخرجه مسلم؛ النوم: استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه، وقيل: النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وهو ناقض للوضوء وما عدا النوم مفيش عليه لأن الذهول معها أبلغ من النوم والنوم الناقض للوضوء هو الذي يزول معه الشعور بخلاف النعاس الذي يسمع فيه كلام الحاضر وإن لم يفهم معناه وأجمع الفقهاء على ان القليل من النوم الذي لا يزيل العقل الذي لا ينقض الوضوء إلا المزني وحده، فإنه جعل قليل النوم وكثيره حدثا وخرق الإجماع، أ. هـ.

стр. 2457

واعلم أن النوم على قسمين أحدهما: نوم راحة الجسد وهو الذي كان ﷺ يشارك فيه البشر، والثاني: هو غفلة القلب وهو الذي كان يفارق فيه البشر لأن قلبه ﷺ كان محروسا متيقظا سليما من الغفلة لاحتمال نزول الوحي عليه في منامه. فإن قيل: قد نام رسول الله ﷺ حتى مسه حر الشمس وقضى صلاة الصبح. فالجواب: إنما وقع هذا ليشرع لأمته ما يفعلونه إذا حصل لهم مثل ذلك كما قال ﷺ : "إنما أنسي لأسن" وكان من خصائصه ﷺ أن وضوءه لا ينتقض بالنوم مضطجعا، ففي الصحيحين أنه نام حتى سمع غطيطه ثم صلى، وقال ﷺ : "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" ولا معارضة بينه وبين حديث الوادي لأن طلوع الشمس ونحوها مما يدرك بالبصر لا بالقلب، أ. هـ؛ فنوم المصلي في صلاته لا ينقض الوضوء على القديم، ولو كان ساجدا لقوله ﷺ : "إذا نام العبد في سجوده باهي الله بين الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده بين يدي" رواه البيهقي، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ (١) فأخرجه مخرج المدح والأصح الانتقاض في غير المتمكن مقعدته من الأرض وهذا هو القول الجديد، أ. هـ. فائدة: قال النووي: واختلفوا في النوم على مذاهب، أحدها: أنه لا ينقض الوضوء على أي حال كان وعليه أبو موسى الأشعري وابن المسيب

стр. 2458

وغيرهما وإليه ذهب الشيعة. والثاني: أنه ناقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزني وابن راهويه وابن المنذر، وروي عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وهو قول غريب للشافعي. الثالث: كثيره ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال، وبه قال مالك. والرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لا وهو مذهب أبي حنيفة وداود. الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وروي عن الإمام أحمد. السادس: لا ينقض إلا نوم الساجد وروي أيضا عنه. السابع: لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي. الثامن: أنه إذا نام ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء قل أو كثر سواء في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي ﵀، وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه إنما هو دليل على الحدث فإنه إذا نام غير ممكن غلب على الظن خروج ريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق، وأما إذا كان ممكنا فلا يغلب عليه الخروج، والأصل بقاء الطهارة، أ. هـ والله أعلم قاله الكرماني.

стр. 2459

فائدة: وللحدث أسباب، أحدها: ما خرج من قبل أو دبر أو ثقبة منفتحة تحت المعدة مع انسداد الأصلي إلا المني. الثاني: زوال العقل والنوم ممكن المقعدة وهو يحصل بأمور، أحدها: الجنون وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء. وثانيها: الإغماء وهو زوال الشعور مع فتور الأعضاء، وثالثها: السكر وهو خبل في العقل مع طرب واختلاط نطق. الثالث: أن تلتقي بشرتا الرجل والمرأة إلا محرما على الأظهر والمراد بالبشرة الجلد. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف وكذا حلقة الدبر في الجديد، وينقض محل الجب، والذكر الأشل وفرج الصغير وكذا اليد الشلاء في الأصل، وفي فرج البهيمة قولان القديم أنه كمس فرج الآدمي قال في المهمات، وهذا القول جديد لا قديم نقله جماعة من العلماء الفوراني والداوودي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وصاحب العمدة والله أعلم. فرع: لو نام متمكنا فسقطت يده على الأرض لم ينتقض وضوءه ما لم تزل إليته عن التمكن، ويستحب الوضوء من النوم متمكنا للخروج من الخلاف. فائدة: اختلف العلماء في انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينتقض به فممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربع أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء

стр. 2460

وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير من التابعين ومالك أبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وذهب إلى انتقاض الوضوء به الإمام أحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى وابن المنذر وابن خزيمة واختاره البيهقي وهو مذهب الشافعي القديم" وعن الإمام أحمد في أكل سنامها روايتان ولأصحابه في شرب ألبانها وجهان والله أعلم قاله الكمال الدميري في حياة الحيوان. ٩٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل فاستعجم الْقُرْآن على لِسَانه فَلم يدر مَا يَقُول فليضطجع رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه رَحِمهم الله تَعَالَى (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول" استعجم بفتح التاء والجيم أي: استغلق [عليه، والقرآن فاعل، والمعنى: صارت قراءته كالعجمة لاختلال حروف النائم وعدم بيانها] ولم ينطق به لسانه لغلبة النعاس أي أدمج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة، وكل من لم يفصح بشيء فقد أعجمه. قوله ﷺ : "فليضطجع" الأمر بالاضطجاع في هذه الصور هل هو على سبيل الاستحباب أو الإيجاب، قال الشيخ ولي الدين العراقي (٢): ظواهر

стр. 2461

الأحاديث تقتضي وجوب ذلك فأما من حيث المعنى فإن كان النعاس خفيفا بحيث يعلم المصلي الناعس أنه أتى بواجبات الصلاة فإن صلاته صحيحة لا يجب عليه الخروج منها، ثم إن ذهب عنه النوم بأمر آخر غير الاضطجاع من تبرد بماء أو غير ذلك فلا شك أنه لا يجب ذلك لأنه وسيلة إلى ذهاب النوم، وقد ذهب محل هذا الأمر ما إذا لم يكن فريضة قد ضاق وقتها، فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه إلا زمن يسع صلاة الفرض فليس له الخروج منها، كذا حمله القاضي عياض على ذلك، وقال إنه يصلي ما أمكنه ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها والله أعلم.

стр. 2462

التَّرْهِيب من نوم الإنْسَان إِلَى الصَّباح وَترك قيام شَيْء من اللَّيْل ٩٥٢ - عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ رجل نَام لَيْلَة حَتَّى أصبح قَالَ ذَاك رجل بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ أَو قَالَ فِي أُذُنه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ فِي أُذُنَيْهِ (١) على التَّثْنِيَة من غير شكّ وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِي أُذُنه على الإِفْرَاد من غير شكّ وَزَاد فِي آخِره قَالَ الْحسن إِن بَوْله وَالله ثقيل (٢). ٩٥٣ - وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ العَبْد الصَّلَاة من اللَّيْل آتَاهُ ملك فَقَالَ لَهُ قُم فقد أَصبَحت فصل وَاذْكُر رَبك فيأتيه الشَّيْطَان فَيَقُول عَلَيْك ليل طَوِيل وسوف تقوم فَإِن قَامَ فصلى أصبح نشيطا خَفِيف الْجِسْم قرير الْعين وَإِن هُوَ أطَاع الشَّيْطَان حَتَّى أصبح بَال فِي أُذُنه (٣). قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام على ابن مسعود.

стр. 2463

قوله: ذكر رجل عند النبي ﷺ نام ليلة حتى أصبح، قال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه"، أو قال: "في أذنه" رواه البخاري. ومسلم والنسائي وابن ماجه وقال: "في أذنيه" على التثنية من غير شك في الحديث. قوله ﷺ : "بال الشيطان في أذنه أو أذنيه" اختلفوا في معناه على وجهين، أحدهما: أن يحمل على ظاهره، وكذلك قال القاضي عياض (١): ولا يبعد أن يكون على ظاهره، أ. هـ؛ وقد جاء في القرآن أن الشيطان ينكح قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (٢) وجاء في الحديث أنه يأكل ويشرب فلا يمتنع أن يكون له بول وإن لم يكن على ما يظهر للحس. والثاني: أنه مثل مضروب، قال المهلب والطحاوي وآخرون: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقد على قافية رأسه وإذلاله له، وقال الحربي: بال هنا سخر منه وظهر عليه حتى نام عن طاعة الله تعالى (٣)، قيل: ويجوز أن يكون معناه أخذ بسمعه عن سماع نداء الملك هل من داع فأستجيب له" الحديث وشغله بالوسوسة، وتزيينه النوم فهو كالبول في أذنه لأنه نجس خبيث ومخبث وأفعاله كذا، وكل هذا على سبيل المجاز والتمثيل، شبه هذا الغافل عن الصلاة لتثاقله في نومه بمن وقع البول في أذنه فيقل سمعه وفسد حسه والعرب تضرب المثل بمثل هذا قال الراجز:

стр. 2464

بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللقاح وبرد فأراد طلع سهيل فجعل طلوعه في إفساد الفضيخ بمنزلة البول فيه (١). تنبيه: خص الأذان بالذكر لأن الأذان محل سماع صوت المؤذن فإذا لم يجب المؤذن فكأن سمعه مصمما ببول الشيطان وخيالاته الباطلة، وقال بعضهم أيضا: خص الأذان بالذكر لأنها حاسة الانتباه وسماع ما يكون من أصوات الدعاة إلى الخير كما قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ (٢) فخص الأذان، وقيل: خص الأذن بالذكر بلاغا في الإهانة له، ويحتمل أن يكون معناه أن الشيطان استولي عليه واستهان به حتى اتخذه كالكنيف المعد لإلقاء البول فيه (٣)، ا. هـ. وقال الكرماني (٤): وخص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم إشارة إلى شغل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء، أ. هـ. ٩٥٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عبد الله لَا تكن مثل فلَان كَانَ يقوم اللَّيْل فَترك قيام اللَّيْل" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم (٥).

стр. 2465

قوله: عن عبد الله بن عمرو، تقدم. قوله: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" الحديث، في هذا الحديث الحث على قيام الليل وإن قل ولي المراد جميعه قطعا فإنه منهي عنه، والمراد أنه يقوم في الليل ولو صلى بين المغرب والعشاء صدق عليه ذلك، وقد فسر به قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١) وقد بوب عليه البيهقي باب (من فتر عن التهجد فصلى ما بين المغرب والعشاء) وقد فسر به ناشئة الليل، وفي حديث ابن عمر في منامه: "نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل" قال: فما تركته بعد ذلك حتى أنه كان في السفر لا يتركه على الراحلة مع أنه يقتصر على الفرائض، ولا يصلي الراتبة، أ. هـ؛ وفيه: انه ينبغي الدوام على صار عادة من الخير ولا يفرط فيه فإن النبي ﷺ كان عمله ديمة فـ "إن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل"، وقال في حدائق الأولياء (٢): يحتمل أنه كان يقومه كله فمل فترك ما وظفه على نفسه أو تركه جملة من باب من طلبه كله فاته كله، ويحتمل أن ترك القيام فلا تك مثله في الترك، أ. هـ. ٩٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد يضْرب على كل عقدَة عَلَيْك ليل طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ فَذكر الله انْحَلَّت عقدَة فَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة فَإِن

стр. 2466

صلى انْحَلَّت عقدَة فَأصْبح نشيطا طيب النَّفس وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيّ وَابْن مَاجَه وَعِنْده فَيُصْبِح نشيطا طيب النَّفس قد أصَاب خيرا وَإِن لم يفعل أصبح كسلان خَبِيث النَّفس لم يصب خيرا وَتقدم فِي الْبَاب قبله (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد" الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطا قبل قبله. ٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَت أم سُلَيْمَان بن دَاوُد لِسُلَيْمَان يَا بني لا تكْثر النّوم بِاللَّيْلِ فَإِن كَثْرَة النّوم بِاللَّيْلِ تتْرك الرجل فَقِيرا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين (٢). ٩٥٧ - وَعنهُ ﵁ أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم ذكر وَلا أُنْثَى ينَام إِلَّا وَعَلِيهِ جرير مَعْقُود فَإِن هُوَ تَوَضَّأ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاة أصبح نشيطا قد أصَاب خيرا وَقد انْحَلَّت عقده كلهَا وَإِن اسْتَيْقَظَ وَلم يذكر الله أصبح وعقده عَلَيْهِ
следующие страницы →