← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 2532–2571 · переход к 2537.

стр. 2532

٩٩١ - وَعَن وهيب بن الْورْد ﵁ قَالَ خرج رجل إِلَى الْجَبانَة بعد سَاعَة من اللَّيْل قَالَ فَسمِعت حسا وأصواتا شَدِيدَة وَجِيء بسرير حَتَّى وضع وَجَاء شَيء حَتَّى جلس عَلَيْهِ قَالَ وَاجْتمعت إِلَيْهِ جُنُوده ثمَّ صرخَ فَقَالَ من لي بِعُرْوَة بن الزبير فَلم يجبهُ أحد حَتَّى قَالَ مَا شَاءَ اللّه من الأصْوَات فَقَالَ وَاحِد أَنا أكفيكه قَالَ فَتوجه نَحْو الْمَدِينَة وَأَنا أنظر إِلَيْهِ فَمَكثَ مَا شَاءَ اللّه ثمَّ أوشك الرّجْعَة فَقَالَ لا سَبِيل لي إِلَى عُرْوَة قَالَ وَيلك لم قَالَ وجدته يَقُول كَلِمَات إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى فَلَا يخلص إِلَيْهِ مَعَهُنَّ قَالَ الرجل فَلَمَّا أَصبَحت قلت لأهلي جهزوني فَأتيت الْمَدِينَة فَسَأَلت عَنهُ حَتَّى دللت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ شيخ كَبِير فَقلت شَيْئا تَقوله إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت فَأبى أَن يُخْبِرنِي فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت وَمَا سَمِعت فَقَالَ مَا أَدْرِي غير أنَي أَقُول إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت آمَنت بِاللّه الْعَظِيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لهَا وَاللّه سميع عليم إِذا أَصبَحت ثَلَاث مَرَّات وَإِذا أمسيت ثَلَاث مَرَّات رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان (١). أوشك أَي أسْرع بوزنه وَمَعْنَاهُ. قوله: وعن وهيب بن الورد، هو: وهيب بن الورد بن أبي الورد المكي القرشي أبو عثمان ويقال أبو أمية مولى بني مخزوم روى عن سفيان الثوري وعمر بن محمد بن المنكدر روى عنه عبد اللّه بن المبارك وآخرون، ثقة عابد

стр. 2533

زاهد ذكره ابن حبان في الثقات وكان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين في طلب الآخرة وكان الثوري إذا حدث الناس وفرغ من الحديث قال: قوموا بنا إلى الطبيب يعني وهيب بن الورد، وقال عبد اللّه بن المبارك: كان وهيب بن الورد يتكلم والدموع من عينيه وكان يقول عجيبا للعالم كيف يحسنه دواعي قلبه إلى ارتياح المضحك وقد علم أن له في القيامة روعات ووقفات وفزعات قال ذلك ثم غشي عليه، قال وهيب بن الورد قال يحيى لعيسي ﵉: يا روح اللّه ما أشد ما خلق اللّه قال غضب اللّه قال: فأخبرني في عشري: اتقي به غضب اللّه قال: لا تغضب، قال سفيان بن عيينة قال وهيب بن الورد: بينا أنا واقف في بطن الوادي إذا أنا برجل قد أخذ بمنكبي وقال: يا وهيب خف اللّه كقدرته عليم واستحيي منه لقربه منك، قال: فالتفت فلم أر أحدًا، وقال وهيب بن الورد: الزهد في الدنيا أن لا تأس على ما فاتك منها ولا تفرح بما آتاك منها، وقال عبد اللّه بن المبارك: إن استطعت أن يسبقك إلى اللّه أحد فافعل، وكانوا يرون له الرؤيا أنه من أهل الجنة فإذا أخبر بها اشتد بكاؤه، وقال: خشيت أن يكون هذا من الشيطان قال: فسمعوه عند الموت يقول: قد وفيت لي ولم أوف لك، وقال عبد اللّه بن المبارك: قال وهيب: قال عيسى ﵇: حب الفردوس خشية جهنم يورثان الصبر على المشقة ويباعدان العبد من راحة الدنيا وكان اسمه قبل ذلك عبد الوهاب قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول اللّه أخبرني بجلساء اللّه يوم القيامة قال: "هم

стр. 2534

الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون اللّه كثيرا" أدرك وهيب بن الورد جماعة من التابعين وأكثر رواته عن الأئمة وأعلام التابعين، مات وهيب بن الورد سنة ثلاث وخمسين ومائة، روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١) أ. هـ قاله في الديباجة. قوله: خرج رجل إلى الجبانة، الجبانة: الصحراء وتسمي بها المقابر لأنها تكون في الصحراء تسمية للشيء بموضعه قاله في النهاية (٢). قوله: ثم صرخ فقال: من لي بعروة بن الزبير فلم يجبه أحد، الحديث، عروة بن الزبير بن العوام التابعي: هو أبو عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي المدني التابعي الجليل فقيه المدينة أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة وأمه أسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة أم المؤمنين وسمع أباه وأخاه عبد اللّه قال ابن شهاب: كان عروة بحرا لا تدركه الدلاء، وقال ابن هشام: واللّه ما تعلمنا منه جزءا من ألف جزء من حديثه قال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث فقيها عالما مأمونا نبيها وهو مجمع على جلالته وعلو مرتبته ووفور علمه لم يدخل في شيء من الفتن وكان عروة يقول: تعلموا العلم تسودوا به قومكم، وقال عمر بن عبد العزيز: ما أحد أعلم من عروة بن الزبير، وقال حميد بن عبد الرحمن: لقد رأيت أصحاب النبي ﷺ وهم يسألون عروة وكان يقرأ كل يوم ربع القرآن

стр. 2535

نظرًا في المصحف ويقوم به الليل وما ترك قيام الليل إلا ليلة قطعت رجله بالمنشار لما قطعت في الأكلة وكانت إذا كانت أيام الرطب فتح حائط حديقته فيدخل الناس فيأكلون ويحملون ولما قطعت رجله مات ولده محمد فقال لك الحمد كانوا سبعة فأخذت منهم واحدًا وكن أربعا فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثا فإن كنت قد أخذت فقد أبقيت وإن كنت ابتليت فقد عافيت وكان يصوم الدهر كله إلا يومي الفطر والنحر، ومات وهو صائم سنة ثلاث وتسعين، وقيل: أربع وقيل سنة خمس وتسعين وقال البخاري (١): سنة تسع وتسعين مات في السنة التي مات فيها زين العابدين وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وغيرهم، وتعرف بسنة موت الفقهاء والعلماء، روى عن أبيه يسيرا وعن زيد بن ثابت كثيرا (٢) قاله في الديباجة. قوله: "ثم أوشك الرجعة" قد فسره الحافظ أي: أسرع وزنه معناه. قوله: فقال لا سبيل لي إلى عروة، السبيل الطريق. قوله: ويلك [لم]، قال: وجدته يقول كلمات، كلمة ويل [بمعنى التعجب]. قوله: آمنت باللّه العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت، تقدم تفسير الآيات باللّه. قوله: وكفرت بالجبت والطاغوت؛ الجبت: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك (٣)، والطاغوت، قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة: كل ما عبد من دون اللّه تعالى، وقال ابن

стр. 2536

عباس ومقاتل والكلبي وغيرهم: الشيطان وقيل الأصنام (١) وتقدم الكلام على ذلك مختصرا. قوله: واستمسكت بالعورة الوثقى، العروة الوثقى العهد الوثيق في الدين أو السبب الموصل على رضى اللّه تعالى (٢)، وقيل: العروة الوثقى الإيمان، والوثقى تأنيث الأوثق (٣). قوله: لا انفصام لها، الفصم أن يتصدع الشيء فلا يبين ومنه قوله تعالى: ﴿لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ (٤) فإذا بان فهو الفصم (٥). قوله: [بياض بالأصل] (٦). ٩٩٢ - وَعَن أنس ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا من حافظين يرفعان إِلَى اللّه مَا حفظا من ليل أَو نَهَار فيجد اللّه فِي أول الصَّحِيفَة وَفِي آخرهَا خيرا إِلَا قَالَ للْمَلَائكَة أشهدكم أنِّي قد غفرت لعبدي مَا بَين طرفِي الصَّحِيفَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة تَمام بن نجيح عَن الْحسن عَنهُ (٧). قوله: وعن أنس تقدم الكلام على أنس.

стр. 2537

قوله ﷺ : "فيجد اللّه في أول الصحيفة وفي آخرها خيرا" الحديث، المراد بالصحيفة ما يكتب فيه الملكان الحافظان الحسنات والسيئات، والمراد بغفران الذنوب الصغائر، وأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة أو بعفو اللّه تعالى وتقدم ذلك. قوله: رواه البيهقي من رواية تمام بن أبي نجيح [قال ابن عدي وغيره هو غير ثقة، وقال البخاري: فيه نظر وقال أبو حاتم: ذاهب الحديت، ووثقه يحيى بن معين].

стр. 2538

التَّرْغِيب فِي قَضَاء الْإِنْسَان ورده إِذا فَاتَهُ من اللَّيْل ٩٩٣ - عَن عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من نَام عَن حزبه أَو عَن شَيْء مِنْهُ فقرأه فِيمَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر كتب لَهُ كَأَّنمَا قَرَأَهُ من اللَّيْل رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيمَة في صحِيحه (١). قوله: عن عمر تقدم الكلام على عمر بن الخطاب مطولا في حديث "إنما الأعمال بالنيات" في أول الكتاب. قوله ﷺ : "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " يعني: من كان له ورد في الليل من قراءة القرآن وعدد ركعات ونام ولم يستيقظ إلا وقت الصبح وفاته ورده فإذا فعل ورده بالنهار قبل الظهر فكأنه صلى بالليل (٢)، والحزب ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة أو ذكر (٣)، وأصل الحزب النوبة في ورد ورد الماء وسمي ما يجعله الإنسان على نفسه في وقت ما من قراءة أو صلاة

стр. 2539

أو ذكر حزبا تشبيها بذلك (١)، وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان رسول اللّه ﷺ إذا فاتته صلاة من الليل من وجع أو غيره صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة (٢)، قال النووي في الأذكار (٣): ينبغي لمن كانت له وظيفة من الذكر في وقت من ليل أو نهار أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سهل عليه تضييعها في وقتها، قال القرطبي (٤): هذا تفضل من اللّه تعالى ودليل على أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلب عليه نوم أو عذر منعه من القيام مع أن نيته القام لما روى في حديث أبي الدرداء يبلغ به عن النبي ﷺ قال: "من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه" (٥) الصواب الذي عليه الأكثرون أن ثوابه يحصل كاملا مضاعفا بسبب عذره المتقدم هذا قول بعض شيوخنا وقال بعضهم: يحتمل أن يكون غير مضاعف إذ الذي يصليها أكمل

стр. 2540

وأفضل قال: والظاهر الأول فإن الثواب فضل من الكريم الوهاب. قوله: "فقرأه فيما بين صلاة الفجر والظهر" وإنما خص قبل الظهر بالذكر لأنه متصل بآخر الليل من غير أن يفصل بينهما فريضة نوم (١)، وقد رأى مالك أن يصلي حزبه من فائتة بعد طلوع الفجر وهو عنده وقت ضرورة كمن غلب على حزبه وفاته كما يقول في الوتر (٢)، أ. هـ قال بعض الشافعية: قلت ولا مانع من أن يراد بالقراءة الصلاة وبعد صلاة الفجر إنما تكره صلاة لا سبب لها. قوله: "فكأنما قرأه من الليل" أي: فكأنما فعله في الليل كالنية في صوم النفل فإنها مجزئة قبل الزوال. خاتمة: قال القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٣) بعد أن ذكر هذا الحديث: سمعت ذانشمند الأكبر يقول: إن اللّه خلق العبد حيا عالما وبذلك كماله وسلط عليه آفة النوم وضرورة الحدث ونقصان الخلقة إذ الكمال المطلق للأول الخالق فما أمكن الرجل من دفع النوم بقلة الأكل والسهر [في الطاعة فليفعل] ومن

стр. 2541

الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ينام ليلها فيذهب النصف من عمره لغوا، وينام سدس النهار راحة فيذهب ثلثا ويبقى له من العمر عشرون سنة، ومن الجهالة والسفاهة أن يصرف الرجل ثلثي عمره في لذة فانية ولا يصرف عمره في لذة باقية عند الغني الوفي الذي ليس بعديم ولا ظلوم (١).

стр. 2542

التَّرْغِيب فِي صَلَاة الضُّحَى عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بصيام ثَلَاثَةَ أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَأَن أوتر قبل أَن أرقد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ نَحوه وَابْن خُزَيْمَة وَلَفظه قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ بِثَلَاث لست بتاركهن أَن لا أَنَام إِلَا على وتر وَأَن لا أدع رَكعَتي الضُّحَى فَإنَّهَا صَلَاة الأوَّابِينَ وَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة؟ قول أبي هريرة: "أوصاني خليلي ﷺ " لأنه ﷺ لا يوصي بعمل إلا وفي فعله جزيل الأجر والثواب (٢)، ففي هذا الحديث دليل على استحباب هذه الأمور وتأكدها بالوصية عليها واللّه أعلم. قوله: خليلي ﷺ قال الإمام أبو الحسين الواحدي (٣) في قول اللّه : "وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا" (٤) قال أبو بكر بن الأنباري (٥): الخليل

стр. 2543

معناه المحب الكامل والمحبوب الوفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل، قال: فتأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (١) اتخذ اللّه إبراهيم محبا له خالص المحبة ومحبوبا له وشرفه بلزوم هذا الاسم له الذي لا يستحق مثله إلا أنبياؤه ومن يشرفه اللّه تعالى ويرفع قدره، قال ابن الأنباري: وقال بعض أهل العلم معناه: واتخذ اللّه إبراهيم فقيرا إليه لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره ولا ينزل حوائجه بسواه، فالخليل على هذا القول فعيل من الخلة بمني الفقير ونحو هذا، قال الزجاج (٢): الخليل المحب الذي ليس في محبته خلل فجائز أن يكون إبراهيم سمى خليلا لأنه الذي أحبه اللّه تعالى محبة تامة وأحب اللّه هو محبة تامة (٣) واللّه أعلم. قوله: "بصيام ثلاثة أيام من كل شهر" والمعنى: في الصلاة أن الحسنة بعشر أمثالها فمن واظب على ذلك عدل صيام الدهر لكنه بغير تضعيف، ومن صام الدهر كتب له الأجر مضاعفا الحسنة بعشر أمثالها، قال النووي (٤): قال القاضي: واختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبو ذر، وبه قال أصحاب الشافعي واختاره النخعي وآخرون آخر الشهر واختار آخرون ثلاثة

стр. 2544

من أول الشهر منهم الحسن واختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين والخميس، وفي رفعه ابن عمر أول اثنين في الشهر وخميسان بعده، وعن أم سلمة اول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين، وقيل: أول يوم من الشهر والعاشر والعشرون، وقيل: إنه صيام مالك بن أنس وروى عنه كراهة صوم أيام البيض، وقال ابن شعبان المالكي أول يوم من الشهر والحادي عشر والحادي والعشرين واللّه أعلم. قوله ﷺ : "وركعتي الضحى وصلاة الضحى" كانت صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل نبينا ﷺ ، قال اللّه مخبرا عن داود: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨)﴾ (١) فأبقى اللّه في دين محمد العصر صلاة العشى ونسخ صلاة الإشراق (٢)، وقد روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود أنهم كانوا [لا] (٣) يصلونها (٤)، فصلاة الضحى سنة ثابتة مرغب فيها عند الجمهور (٥) لا تسن فيها الجماعة وتستحب الملازمة عليها، ويكره تركها لمن اعتادها وإن تركها فلا شيء لكن يفوته حظه من ثوابها، وروي في بعض الأحاديث أنه ﷺ قال: "ما من عبد يصلي الضحى ثم تركها إلا صعدت إلى اللّه تعالى وقالت يا رب إن فلانا حفظني فاحفظه وإن فلانا

стр. 2545

ضيعني فضيعه" (١) وإنما كان النبي ﷺ يصليها في بعض الأوقات ويدعها خشية أن تفرض ويعتقد وجوبها أو أنه لا يجوز الإخلال بها ورأى عمر الناس يصلونها في المسجد فقال: بدعة فكأنه يعني الاجتماع إليها، أو أراد أنها بدعة حسنة كما فعل في التراويح وقال: (نعمت البدعة هذه) (٢) ولهذا قالت عائشة: ما رأيت رسول اللّه ﷺ يصليها قط وإني لأستحبها (٣)، أي: ما رأيته يصليها مداوما عليها أو في المسجد، والقول بأنه لم يداوم عليها مشكل لأن الصحيح وجوبها عليه ﷺ كالوتر كما تقدم الحديث به ولأن عمله كان ديمة ويحتمل أنه فعلها في الجملة واجب عليه لا المواظبة عليها وإنما تركها خشية أن تفرض علينا، [بياض في الأصل] (٤) وكما في حديث عائشة وإن كان ليدع العمل وهو يحبه خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم [وكما في حديث أبى سعيد] كان يصليها حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها، رواه الترمذي (٥)، قال الغزالي (٦): ويستحب أن يقرأ في في الركعتين بعد الفاتحة سورة الضحى وألم نشرح، وصلاة الضحى مأخوذة

стр. 2546

من قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨)﴾ (١) وقال ابن عباس: صلاة الإشراق هي صلاة الضحى (٢) والشروق طلوع الشمس والإشراق ارتفاعها، يقال: شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت وصفت (٣)، قال الغزالي في الإحياء (٤): [ويدخل وقتها] المواظبة على صلاة الضحى من عزائم الأفعال وفواضلها، قال: وأما وقتها فقد روى عن علي أن النبي ﷺ كان يصليها أربعا في وقتين إذا اشرقت الشمس وارتفعت قام وصلى ركعتين وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من جانب المشرق صلى أربعا (٥) فالأول إنما يكون إذا ارتفعت الشمس قيد نصف رمح والثاني إذا مضى من النهار ربعه بإزاء صلاة العصر فإن وقته أن يبقى من النهار ربعه والظهر على منتصف النهار ويكون الضحى على منتصف ما بين طلوع الشمس إلى الزوال كما أن العصر على منتصف ما بين الزوال إلى الغروب وهذا أفضل الأوقات ومن وقت ارتفاع الشمس إلى ما قبل الزوال وقت الضحى على الجملة واللّه تعالى أعلم، ا. هـ.

стр. 2547

قوله: "وأن أوتر قبل أوتر قبل أن أرقد" الإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالاستيقاظ آخر الليل فإن وثق بالاستيقاظ فآخر الليل أفضل (١)، واختلفوا في أول وقته والصحيح في مذهب الشافعي والمشهور عن الشافعي: أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء (٢) وتقدم الكلام على ذلك في الوتر. قوله ﷺ لأبي هريرة في الرواية الأخرى: "أوصاني خليلي أن لا أدع ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين" الأوابين: جمع أواب فالأواب هو الراجع إلى اللّه تعالى بترك المعاصي وفعل الخيرات (٣)، وقيل: الأواب هو الكثير الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة (٤)، وسيأتي الكلام على الأواب في آخر الباب أبسط من هذا. ٩٩٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يصبح على كل سلامى من أحدكُم صَدَقَة فَكل تَسْبِيحَة صَدَقَة وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنهي عَن الْمُنكر صَدَقَة ويجزئ من ذَلِك رَكْعَتَيْنِ يركعهما من الضُّحَى رَوَاهُ مسلم (٥).

стр. 2548

قوله: وعن أبي ذر، اختلفوا في اسمه ونسبه إلى أقوال، أحدها: جندب بن جنادة بن كعيب (١) أو كعب وهو الأصح (٢)، وغفار قبيلة من كنانة وهو من الطبقة الثانية من المهاجرين وكان ﵁ آدم طوالا أبيض [لعل أبيض من صفات الرأس واللحية، وإلا أشكل مع آدم ففي نسخة بخط المصنف ﵀ ما نصه: قال ابن الأثير الآدم من الناس الأسمر الشديد السمرة، وبه سمي آدم ﵇ (٣)] وقيل أسود الرأس واللحية (٤)، وقال الواقدي: كان شجاعا فاتكا يقطع الطريق وحده ويغير على الصرم وكان أسد تم قذف اللّه الإسلام في قلبه فقدم مكة وسمع من رسول اللّه ﷺ وكان يتعبد قبل مبعث رسول اللّه ﷺ بمكة قديما، وقال: كنت في الإسلام رابعا أو خامسًا ورجع إلى بلاد قومه ثم قدم المدينة (٥) وتوفي في السنة الثانية والثلاثين وقبر أبي ذر بالربذة وهي قرية معروفة قرب المدينة منها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام (٦) واللّه أعلم.

стр. 2549

قوله ﷺ : "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة" السلامي واحد السلاميات، واختلف في معناها فقيل السلامية الأنملة من أنامل الأصابع (١)، وقيل: السلامي كل عظم مجوف من صغار العظام (٢)، قال العراقى: والصواب: أن السلامي هي المفاصل وأنها ثلاثمائة وستون مفصلا كما ثبت ذلك مبينا في صحيح مسلم (٣) والمراد بالصدقة الشكر والقيام بحق المنعم بدليل قوله ﷺ في هذا الحديث: "فكل تسبيحة صدقة" إلى آخره، والمعنى: أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما عن الآفات باقيا على الهيئة التي تتم بها منافعه وأفعاله فعليه صدقة شكر لمن صوره ووقاه عما يغيره ويؤذيه (٤)، فإن قلت: قد عد في حديث أبي ذر هذا من الحسنات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما فرضا كفاية فكيف أجزأ عنهما ركعتا الضحى وهما تطوع وكيف أسقط هذا التطوع ذلك الفرض، قلت: المراد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بنفسه، وحصل المقصود وكان كلامه زيادة تأكيد والمراد تعليم المعروف ليفعل والمنكر ليجتنب وإن لم يكن هنا من واقعه، فإذا فعله كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلاثمائة وإذا تركه لم يكن عليه فيه حرج وتقدم عنه

стр. 2550

وعن غيره من الحسنات ركعتا الضحى أما إذا ترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر عند فعله حيث لم يقم به غيره فقد أثم ولا يرفع الأعم عنه ركعتا الضحى ولا غيرهما من التطوعات ولا من الواجبات ذكره ابن رجب الحنبلي (١) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" ضبطناه تجزى بفتح أوله بغير همزة في آخره وضم أوله بهمزة في آخره فالفتح من جزأ يجزئ أي كفي، ومنه قوله تعالى: لا تجزئ نفس عن نفس الآية، وفي الحديث الآخر: "لا تجزئ عن أحد بعدك" والضم من الأجزاء ذكره النووي (٢) وفيه دليل وحث عظيم على فضل الضحى وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين (٣). ٩٩٥ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول فِي الإِنْسَان سِتُّونَ وثلثمائة مفصل فَعَلَيهِ أَن يتَصَدَّق عَن كل مفصل مِنْهَا صَدَقَة، قَالُوا فَمن يُطيق ذَلِك يَا رَسُول اللّه قَالَ النخاعة فِي الْمَسْجِد تدفنها وَالشَّيْء تنحيه عَن الطَّرِيق فَإِن لم تقدر فركعتا الضُّحَى تجزئ عَنْك رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٤).

стр. 2551

قوله: وعن بريدة، هو: بريدة بن [الحصيب، بضم الحاء المهملة، ابن عبد اللّه بن الحرب بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة ﵁ بخراسان. روى له عن رسول ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديث، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد اللّه، وسليمان (١)]. قوله ﷺ : "في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق على كل مفصل منها صدقة" الحديث، المفصل بفتح الميم وإسكان الفاء وكسر الصاد المهملة، قال في المحكم: كل ما ملتقى عظمين من الجسد أما المفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان (٢). قوله ﷺ : "فعليه أن يتصدق على كل مفصل منها صدقة" أي على سبيل الاستحباب المتأكد وإن لم يكن واجبا وليس المراد أن عليه ذلك على سبيل الوجوب وهذه العبارة تستعمل في المستحب كما تستعمل في الواجب ومنه الحديث "للمسلم على المسلم خصال واجبة" (٣)، ومعلوم أن البداء بالسلام

стр. 2552

لا تجب فهو سنة. قوله: في الحديث قالوا فمن [يطيق] ذلك يا رسول اللّه، كأن الصحابة ﵄ فهموا أن المراد بالصدقة هنا ما يتصدق به على الفقراء فبين لهم ﷺ أن المراد بها مطلق الحسنة وإن لم يعد منها يقع على الغير ولذلك قال في حديث أبي ذر المتقدم: "فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة" (١). قوله ﷺ : قال "النخاعة في المسجد تدفنها" قال ابن الأنباري: النخاعة بمعنى النخامة بالميم وهما ما يطرحه الإنسان من فيه من رطوبة صدره أو رأسه وفرق بعضهم بينهما (٢) وتقدم ذلك، والمراد أن دفن النخامة الكائنة في المسجد حسنة وصدقة وسواء كانت النخامة منه أو من غيره (٣). وقوله: "تدفنها" والشيء تنحيه بتاء الخطاب ويجوز في قوله: "نخامة" الرفع والنصب وكذا في قوله أو الشيء تنحيه كذا في رواية أحمد، وفي رواية أبى داود الشيء تنحيه بالواو وهو الأصل والمراد بالشيء معناه الأذى الذي يتضرر به المارة وكذلك بوب عليه أبو داود ﵀ فقال: باب إماطة الأذى (٤)، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: قال: "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محانس أعمالها الأذى يماط عن

стр. 2553

الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن" (١) وفي المسند عن عامر بن سعد قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه" (٢) وفي المسند عن شيخ من أهل مكة من قريش قال: وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له رسول اللّه ﷺ : "لا تفعل ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد" (٣) وفيه عن رجل من الأنصار أن رسول اللّه ﷺ قال: "إذا وجد أحدكم القملة في ثوبه فيصرها ولا يلفها في المسجد ويجتنب الأذى" (٤) فقد ثبت فيهما أن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريحه" (٥) واللّه أعلم. ٩٩٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من حَافظ على شُفْعَة الضُّحَى غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر رَوَاهُ ابْن مَاجه

стр. 2554

وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ وَقد روى غير وَاحِد من الأئِمَّة هَذَا الحَدِيت عَن نهاس بن قهم انْتهى وَأَشَارَ إِلَيْهِ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِغَيْر إِسْنَاد (١). شُفْعَة الضُّحَى بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَقد تفتح أَي رَكعَتَا الضُّحَى. قوله: وروى عن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "من حافظ على شفعة الضحى" بضم الشين وقد تفتح [أى ركعتا الضحى] قاله الحافظ من الشفع الزوج وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة، قال القتيبي: الشفع الزوج ولم أسمع له مؤنثا إلا هاهنا وأحسبه ذهب تأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى [الصلاة] قاله في النهاية (٢). قوله ﷺ : "غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر" المراد بغفران الذنوب الصغائر دون الكبائر كما تقدم ذكره. ٩٩٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلَاث لن أدعهن مَا عِشْت بصيام ثَلَاثَة أيَّام من كل شهر وَصَلَاة الضُّحَى وَأَن لا أَنام إِلَا على وتر رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيّ (٣). قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه. قوله ﵁: "أوصاني خليلي بثلاث لم أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر" الحديث تقدم الكلام على هذا الحديث من حديث أبي هريرة أول هذا الباب وغيره.

стр. 2555

٩٩٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من صلى الضُّحَى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى اللّه لَهُ قصرا فِي الْجنَّة من ذهب رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد وَاحِد عَن شيخ وَاحِد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب (١). قوله: وروى عن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس. قوله ﷺ : "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له قصرا في الجنة من ذهب" كذا جزم به الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضة والمنهاج بأن أكثر الضحى ثنتا عشرة ركعة لكن قالا الحديث الوارد في ذلك ضعيف (٢)، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا واختلاف العلماء في ذلك. ٩٩٩ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ بعث رَسُول اللّه ﷺ سَرِيَّة فغنموا وأسرعوا الرّجْعَة فَتحدث النَّاس بِقرب مغزاهم وَكَثْرَة غنيمتهم وَسُرْعَة رجعتهم فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ أَلا أدلكم على أقرب مِنْهُم مغزى وَأكْثر

стр. 2556

غنيمَة وأوشك رَجْعَة من تَوَضَّأ ثمَّ غَدا إِلَى الْمَسْجِد لسبحة الضُّحَى فَهُوَ أقرب مِنْهُم مغزى وَأكْثر غنيمَة وأوشك رَجْعَة رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام عليه. قوله: بعث رسول ﷺ سرية فغنموا وأسرعوا، الرجعة السرية تقدم ذكرها في صلاة الصبح أو قريبًا منه. قوله: فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكترة غنيمتهم وسرعة رجعتهم، فذكره إلى أن قال ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة، أوشك: معناها أسرع وزنه ومعناه وتقدم ذكر ذلك. قوله: "من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى" تقدم الكلام على الغد وإلى المسجد وسبحة الضحى، فكل صلاة يتطوع بها تسمى تسبيحًا وسبحة. وقوله ﷺ : "ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن" هذا ظاهره أن القيح والدم لا يختص بصاحب النخامة بل [يدخل] فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حك ونحوه (٢)، وفي قوله: "فإن لم تقدر

стр. 2557

فركعتا الضحى تجزئ عنك" ليس المراد على هاتين الخصلتين المذكورين في الحديث خاصة وإنما المراد على الإتيان بثلاثمائة وستين حسنة (١) ومعلوم أن النوافل لا تجزئ عن الواجبات مع الاتفاق على عدم وجوب صلاة الضحى على عموم الناس (٢) واللّه أعلم. وفيه فضل عظيم لصلاة الضحى لما دل عليه الحديث من أنها تقوم مقام ثلاثمائة وستين حسنة (٣)، قال العراقي (٤): وذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب وفيه أن أقل صلاة الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع واللّه أعلم. فائدة: وأما ما صح عن ابن عمر من قوله في الضحى أنها بدعة، وعن ابن عباس نحوه فمحمول على صلاتها في المسجد، والتظاهر بها لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو أراد بقوله بدعة المواظبة عليها لأن النبي ﷺ لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه ﷺ ، وقد ثبت استحباب المحافظة عليها في حقنا لحديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان يصليهما في الضحى" رواه مسلم (٥) وغير ذلك من الأحاديث (٦).

стр. 2558

فرع: قال الشيخ في المهذب (١): إن صلاة الضحى من السنن الراتبة وأنكر عليه ذلك صاحب البيان، قال النووي: والأمر في هذا قريب وتسميتها راتبة مرادة به أنها تفعل في وقت مضبوط لا أنها راتبة في وقت مع فرض كسنة الظهر وغيرها واللّه تعالى أعلم قاله في الديباجة. ١٠٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بعث رَسُول اللّه ﷺ بعثا فأعظموا الْغَنِيمَة وأسرعوا الكرة فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللّه مَا رَأينَا بعثا قطّ أسْرع كرة وَلا أعظم غنيمَة من هَذَا الْبَعْث فَقَالَ أَلا أخْبركُم بأسرع كرة مِنْهُم وَأعظم غنيمَة رجل تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ عمد إِلَى الْمَسْجِد فصلى فِيهِ الْغَدَاة ثمَّ عقب بِصَلَاة الضحوة فقد أسْرع الكرة وَأعظم الْغَنِيمَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَبَين الْبَزَّار فِي رِوَايته أَن الرجل أَبُو بكر ﵁ (٢) وَقد روى هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات من جَامعه من حَدِيث عمر بن الْخطاب (٣) ﵁ وَتقدم. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة وتقدم الكلام أيضا

стр. 2559

على معنى هذا الحديث في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح. قوله: ثم عقب بصلاة الضحى، يريد بذلك صلاة الضحى. ١٠٠١ - وَعَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِن اللّه يَقُول يَا ابْن آدم اكْفِنِي أول النَّهَار بِأَرْبَع رَكعَات أكفك بِهن آخر يَوْمك رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَرِجَال أَحدهمَا رجال الصَّحِيح (١). قوله: وعن عقبة بن عامر الجهنى، تقدم الكلام على عقبة. قوله: أن رسول اللّه ﷺ قال: "إن اللّه يقول: يا ابن آدم اكفني أول نهارك بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك" الحديث، حمله العلماء على صلاة الضحى. ١٠٠٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر ﵄ عَن رَسُول اللّه ﷺ عَن اللّه ﵎ أَنه قَالَ يَا ابْن آدم لا تعجزني من أَربع رَكعَات من أول النَّهَار أكفك آخِره" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب. قَالَ الْحَافِظ فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَلكنه إِسْنَاد شَامي (٢) وَرَوَاهُ أَحْمد عَن أبي الدَّرْدَاء وَحده (٣) وَرُوَاته كلهم ثِقَات وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث

стр. 2560

نعيم بن همار (١). قوله: وعن أبي الدرداء أو أبي ذر، تقدم الكلام عليهما. قوله: عن رسول اللّه ﷺ عن ربه أنه قال: "يا ابن آدم لا تعجزني في أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" الحديث، وحمل العلماء هذه الركعات الأربع على صلاة الضحى، وتقدم ذلك في الحديث قبله، وقال بعضهم: النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (٢). قوله: ورواه أبو داود من حديث نعيم بن همار، وحديث نعيم بن همار قد اختلف الرواة فيه اختلافا كثيرا، وقد جمع بعض الحفاظ طرقه في جزء منفرد (٣)، ونعيم بن همار قد اختلف في أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: بالميم وقيل: هبار بالباء الموحدة، وقيل: هدار بالدال المهملة وهما بميمين، وخمار بالخاء المعجمة المفتوحة، وحمار بالحاء المهملة [المكسورة والمفتوحة]. ١٠٠٣ - وَعَن أبي مرّة الطَّائِفِي ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول قَالَ اللّه ابْن آدم صل لي أَربع رَكعَات من أول النَّهَار أكفك آخِره رَوَاهُ

стр. 2561

أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (١). قوله: وعن أبي مرة الطائفي، أبو مرة الطائفي اسمه: [لا يعرف، ذكره مطين في الصحابة، وله رواية عن النبي ﷺ ، روى عنه مكحول، قال البغويّ: سكن الطائف (٢)]. قوله: في حديثه ﷺ قال اللّه : "ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" تقدم الكلام على الأربع ركعات في الحديثين قبله. ١٠٠٤ - وَرُوِيَ عَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه خرج مَعَ رَسُول اللّه ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَجَلَسَ رَسُول اللّه ﷺ يَوْمًا يحدث أَصْحَابه فَقَالَ من قَامَ إِذا استقبلته الشَّمْس فَتَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه ثمَّ قَامَ فصلى رَكعَتَيْنِ كفرت لَهُ خطاياه وَكَانَ كمَا وَلدته أمه رَوَاهُ أَبُو يعلى (٣). قوله: وعن عقبة بن عامر، تقدم الكلام على عقبة بن عامر. قوله: أنه خرج مع رسول اللّه ﷺ في غزو تبوك، الحديث؛ تبوك: كانت في السنة [التاسعة في شهر رجب فأقام بها عشرين ليلة وعاد ولم يلق كيدا، وهي

стр. 2562

آخر غزوة خرج إليها بنفسه ﷺ واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وقيل: علي بن أبي طالب، وقيل: سباع بن عرفطة]. قوله ﷺ : "من قام إذا استقبلته الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء" يريد بذلك صلاة الضحى، وتقدم معنى إحسان الوضوء، وكذلك "غفر له خطاياه"، وأن المراد بذلك غفران الصغائر دون الكبائر. ١٠٠٥ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من خرج من بَيته متطهرا إِلَى صَلاة مَكْتُوبَة فَأَجره كَأَجر الْحَاج الْمحرم وَمن خرج إِلَى تَسْبِح الضُّحَى لا ينصبه إِلَا إِيَّاه فَأَجره كَأَجر الْمُعْتَمِر وَصَلَاة على إِثْر صَلَاة لا لَغْو بَينهمَا كتاب فِي عليين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَتقدم (١). قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة" المراد بقوله متطهرا الوضوء الشرعي، وقوله "إلى صلاة مكتوبة" أي مفروضة. قوله ﷺ : "ومن خرج على تسبيح الضحى" وتقدم الكلام على أن كل صلاة يتطوع بها تسمى تسبيحا وسبحة. قوله ﷺ : "لا ينصبه إلا ذلك" النصب هو التعب. قوله: "وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما" أثر بفتح الهمزة والثاء المثلثة، وبكسر الهمزة وسكون الثاء لغتان مشهورتان. قوله: "كتاب في عليين" تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصلاة.

стр. 2563

١٠٠٦ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من صلى الضُّحَى رَكعَتَيْنِ لم يكْتب من الغافلين وَمن صلى أَرْبعا كتب من العابدين وَمن صلى سِتا كفي ذَلِك الْيَوْم وَمن صلى ثمانيا كتبه اللّه من القانتين وَمن صلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى اللّه لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَمَا من يَوْم وَلا لَيْلَة إِلَا للّه من يمن بِهِ على عباده وَصدقَة وَمَا من اللّه على أحد من عباده أفضل من أَن يلهمه ذكره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات وَفِي مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي خلاف وَقد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة (١) وَمن طرق وَهَذَا أحسن أسانيده فِيمَا أعلم وَرَوَاهُ الْبَزَّار من طَرِيق حُسَيْن بن عَطاء عَن زيد بن أسلم عَن ابْن عمر قَالَ قلت لأبي ذَر يَا عماه أوصني قَالَ سَأَلتني كَمَا سَأَلت رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ إِن صليت الضُّحَى رَكعَتَيْنِ لم تكْتب من الغافلين (٢)، فَذكر الحَدِيث ثمَّ قَالَ لا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَا من هَذَا الْوَجْه، كَذَا قَالَ رَحمَه اللّه تَعَالَى.

стр. 2564

قوله: عن أبي الدرداء، تقدم الكلام على أبي الدرداء. قوله ﷺ : "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين" إلى قوله "وصلى ثنتي ركعة بنى اللّه له بيتا في الجنة" الحديث، قال الشيخ ولي الدين العراقي (١): واختلف أصحابنا في أكثر الضحى، فحكي النووي في شرح المهذب عن أكثر أصحابنا: أن أكثرها ثمان ركعات وهو مذهب الحنابلة، وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضة والمنهاج تبعا للروياني بأنا أكثرها ثنتا عشرة ركعة، وورد فيه حديث ضعيف، وقال الروياني في الحلية: أكثرها ثنتا عشرة ركعة وكلما زاد كان الأفضل ولما ذكر النووي في الروضة أن أكثرها ثنتا عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين (٢) وإن جمع الكل بتشهد واحد وتسليم واحد جاز (٣)، ففيه دليل على استحباب الضحى وأن أدناها ركعتان وأكثرها ثنتا عشرة ركعة، وصلاتها قائما أفضل لأنه ﷺ صلاها عام الفتح في بيت أم هانئ ثمان ركعات، واختلفوا هل واظب عليها ﷺ أو لا؟ فذهبت عائشة أنه ﷺ لم يواظب عليها وأنه ﷺ بعد ذلك اليوم، وفي رواية عنها أنها قالت أنه ﷺ كان يصلي بعد الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء، وقال الماوردي أنه ﷺ واظب عليها، وروى أبو نعيم في تاريخ أصبهان

стр. 2565

أنه ﷺ كان يصليها أياما ويدعها أياما (١). واعلم أنه جاء في عددها ركعتان وهو أقلها وأربع وست وثمان واثنا عشر لحديث أبي داود الذي رواه البزار وعلى هذا فالثمانية أفضل من اثنتي عشرة لصحة حديثها، قاله في الروضة (٢) واللّه أعلم. لطيفة: وقال عالم: النهار اثنا عشر ساعة فمن صلى صلاة الضحى اثني عشر ركعة لكل ساعة ركعة فإن اللّه يحفظه في يومه ذلك إلى الليل ويدفع عنه جميع الآفات ويعطيه اللّه في الجنة مثل الدنيا وأكثر (٣). سؤال: إذا رتب الشارع ﷺ ثوابا على عمل هل يدل على تفضيله على غيره مما أكد عليه الشارع ﷺ ولم يرتب عليه ذلك الثواب بل سكت عن ثوابه؟ الجواب: قد يرتب الشارع ﷺ الثواب للترغيب في العمل لئلا يترك ولا يكون ذلك أفضل مما أكده ولم يرتب عليه ثوابا معلوما فمن ذلك قوله ﷺ : "من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له بيتا في الجنة من ذهب" رواه جماعة مع أن الراتبة التابعة للفرائض أفضل من الضحى ومن ذلك قوله ﷺ : "من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب له عبادة اثنتي عشرة سنة" رواه الترمذي وابن ماجه، وسنة المغرب أفضل من ذلك وإنما رتب الثواب على ذك لكثرة الغفلة في ذلك الوقت واللّه أعلم، ذكره في كشف الأسرار (٤).

стр. 2566

فائدة: قال شيخ الإسلام ولي الدين العراقي (١): قال والدي ﵀ في شرح الترمذي: اشتهر بين كثير من العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يحصل له عمى فصار كثير من الناس لا يصلونها خوفا من ذلك وليس لهذا أصل البتة لا من السنة ولا من قول أحد من الصحابة ولا من التابعين ومن بعدهم، والظاهر أن هذا مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام لكي يتركوا صلاة الضحى دائما ليفوتهم بذلك خير كثير أ. هـ. وفي كتاب الترمذي عن أبي سعيد قال: كان رسول اللّه ﷺ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها، هذا حديث حسن غريب فهذا سيد المرسلين كان يصليها أحيانا ويتركها أحيانا فلو كان العمى يحصل بذلك كانت الفرائض أولى بذلك، نعم ورد الحديث أنه يعمى قلبه رأيته في كلام شيخنا شهاب الدين الزاهد تغمده اللّه برحمته. ١٠٠٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا طلعت الشَّمْس من مطْلعهَا كهيئتها لصَلَاة الْعَصْر حِين تغرب من مغْرِبهَا فصلى رجل رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات فَإِن لَهُ أجر ذَلِك الْيَوْم وحسبته قَالَ وَكفر عَنهُ خطيئته وإثمه وَأَحْسبهُ قَالَ وَإِن مَاتَ من يَوْمه دخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده مقارب وَلَيْسَ فِي رُوَاته من ترك حَدِيثه وَلا أجمع على ضعفه (٢).

стр. 2567

قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام على أبي أمامة. قوله ﷺ : "إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيئتها لصلاة العصر حتى تغرب من مغربها فصلى رجل ركعتين وأربع سجدات فإن له أجر ذلك اليوم" المراد بذلك صلاة الضحى. ١٠٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لا يحافظ على صَلَاة الضُّحَى إِلَا أواب قَالَ وَهِي صَلَاة الأوَّابِينَ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة في صحِيحه (١) وَقال لمْ يُتَابع إِسْمَاعِيل بن عبد اللّه يَعْني ابْن زُرَارَة الرقي على اتِّصَال هَذَا الْخَبَر وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة مُرْسلا وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة قَوْله. ١٠٠٩ - وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي الْجنَّة بَابا يُقَال لَهُ الضُّحَى فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد أَيْن الَّذين كَانُوا يديمون صَلَاة الضُّحَى هَذَا بَابَكُمْ فادخلوه برحمة اللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (٢).

стр. 2568

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ﷺ : "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، قال: وهي صلاة الأوابين" الحديث، الأواب قيل هو الكثير الرجوع بالتوبة [قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّبِينَ غَفُورَا﴾ (١) أي الرجوع إليه بالتوبة (٢)]، وقيل: المطيع وقيل: المسبح وقيل الراحم، وقيل: الفقيه (٣)، وقيل: هو الراجع إلى اللّه تعالى في جميع أحواله بترك المعاصي وفعل الخيرات (٤)، وإنما أضاف الصلاة في هذا الوقت إلى الأوابين لأن النفس تركن فيه إلى الدعة والاستراحة فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة فكأنه أواب أي رجع من مراد النفس إلى مرضاة الرب . خاتمة فيها بشرى: نقل عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد القشيري رحمه اللّه تعالى أنه صحح من خمس طرق عن أشياخه ما رووه عن سفيان الثوري عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي ﷺ : "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم جمعة في دهره مرة واحدة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب عشرا وقل أعوذ برب الناس عشرا والفلق عشرا والإخلاص عشرا والكافرون

стр. 2569

وآية الكرسي فإذا سلم استغفر سبعين مرة" وقال: "سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه مثل ذلك دفع اللّه عنه شر أهل السموات وشر أهل الأرض وشر الجن والإنس وشر كل سلطان جائر وبعث اللّه إليه بكل حرف يقرأ في هذه الصلاة ملائكة يكتبون له الحسنات ويمحو عنه السيئات ويستغفرون له إلى أن يموت" (١) أ. هـ.

стр. 2570

التَّرْغِيب فِي صَلاة التَّسْبِيح صلاة التسبيح سميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها وهي سنة حسنة، قال الشيخ محيي الدين النووي: بلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه قال: أصح شيء في فضائل السور سورة قل هو اللّه أحد وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح (١). ١٠١٠ - عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب يَا عَبَّاس يَا عماه أَلا أُعْطِيك أَلا أمنحك أَلا أحبوك أَلا أفعل بك عشر خِصَال إِذا أَنْت فعلت ذَلِك غفر اللّه لَك ذَنْبك أَوله وَآخره وقديمه وَحَدِيثه وَخَطأَهُ وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته عشر خِصَال أَن تصلي أَربع رَكعَات تقْرَأ فِي كل رَكعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة فَإِذا فرغت من الْقِرَاءَة فِي أول رَكعَة فَقل وَأَنت قَائِم سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلا إِلَه إِلَا اللّه وَاللّه أكبر خمس عشرَة مرّة ثمَّ تركع فَتَقول وَأَنت رَاكِع عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من الرُّكوع فتقولها عشرا ثمَّ تهوي سَاجِدا فَتَقول وَأَنت ساجد عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من السُّجُود فتقولها عشرا ثمَّ تسْجد فتقولها عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من السُّجُود فتقولها عشرا فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة تفعل ذَلِك فِي أَربع رَكعَات وَإِن اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم مرّة فافعل فَإِن لم تستطع

стр. 2571

فَفِي كل جُمُعَة مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي كل شهر مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي كل سنة مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي عمرك مرّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ إِن صَحَّ الْخَبَر فَإِن فِي الْقلب من هَذَا الإِسْنَاد شَيْئا فَذكره ثمَّ قَالَ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة مُرْسلا لم يذكر ابْن عَبَّاس (١) قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ فِي آخِره فَلَو كَانَت ذنوبك مثل زبد الْبَحْر أَو رمل عالج غفر اللّه لَك (٢) قَالَ الْحَافِظ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وأمثلها حَدِيث عِكْرِمَة هَذَا وَقد صَححهُ جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الآجُرِيّ وَشَيخنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم الْمصْرِيّ وَشَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي رَحِمهم اللّه تَعَالَى وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد سَمِعت أبي يَقُول لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث صَحِيح غير هَذَا وَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج رَحمَه اللّه تَعَالَى لا يرْوى فِي هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد أحسن من هَذَا يَعْنِي إِسْنَاد حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكم قد صحت الرِّوَايَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول اللّه ﷺ علم ابْن عَمه هَذِه الصَّلَاة ثمَّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد بِمصْر حَدثنَا إِسْحَاق بن كَامِل حَدثنَا إِدْرِيس بن
следующие страницы →