← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 4632–4671 · переход к 4637.

стр. 4632

تنبيه: الذكر ثلاثة أنواع ذكر الأسماء والصفات ومعانيها والثناء على الله تعالى بها وتوحيد الله بها وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام وذكر الألاء والنعماء والإحسان وأنه يتنوع بتنويع آخر ثلاثة ذكر يتواطأ عليه القلب واللسان وهو أعلاها وذكر بالقلب وحده وهو في الدرجة الثانية وذكر باللسان المجرد وهو في الدرجة الثالثة (١). ٢٣٠٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اذْكروا الله ذكرا يَقُول المُنَافِقُونَ إِنَّكُم مراؤون رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ (٢). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الجوزاء مُرْسلا (٣). قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله ﷺ : "اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون إنكم مراؤون" الحديث. فائدة جليلة: الذكر منزلة القوم الكبرى فالذكر منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل ومن منعه عزل فالذكر زين الله به السنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته، قال الحسن البصري: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة

стр. 4633

والذكر وقرءاة القرآن فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق وبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أعل الغفلة والنسيان قال بعض السلف: إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرع كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان فتجمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقال قد مسه الإنسي وهو روح الأعمال الصالحة فإذا خلا العمل عن الذكر كان كالجسد الذي لا روح فيه (١). قوله: في الحديث: ورواه البيهقي عن أبي الجوزاء [اسمه أوس بن عبد الله الربعي، أبو الجوزاء البصري، من ربعة الأزد، وهو الربعة بن الغطريف الأصغر بن عبد الله بن الغطريف الأكبر وهو عامر بن بكير بن يشكر بن بكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن الأزد، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة، حكى البخاري، عن يحيى بن سعيد: أنه قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٢)]. ٢٣٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير فِي طَرِيق مَكَّة فَمر على جبل يُقَال لَهُ جمدان فَقَالَ سِيرُوا هَذَا جمدان سبق المفردون قَالُوا وَمَا المفردون يَا رَسُول الله قَالَ الذاكرون الله كثيرا رَوَاه مسلم وَاللَّفْظ لَهُ (٣). وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه يَا رَسُول الله وَمَا المفردون قَالَ المستهترون بِذكر الله

стр. 4634

يضع الذّكر عَنْهُم أثقالهم فَيَأَتُونَ الله يَوْم الْقِيَامَة خفافا (١). المفردون بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء. والمستهترون بِفَتْح التَّاءَيْنِ المثناتين فَوق هم المولعون بِالذكر المداومون عَلَيْهِ لايبالون مَا قيل فيهم وَلا مَا فعل بهم. قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله "كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان" الحديث، بضم الجيم وسكون الميم جبل على ليلة من المدينة مر عليه رسول الله ﷺ (٢) وقال في سلاح المؤمن هو جبل بين قديد وعسفان من منازل أسلم (٣) وقيل بين قديد والجحفة وقديد قال البكري بضم القاف على لفظ التصغير قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين وهو موضع بين مكة والمدينة روي أن النبي ﷺ صام حتى أتى قديد ثم أفطر، وعسفان بضم المهملة قرية على أربعة برد من مكة (٤). قوله ﷺ "سبق المفردون" قال الحافظ: المفردون بفتح الفاء وكسر الراء اهـ. وقال غيره المفردون يروى بتشديد الراء وكسرها وبالفتح والتخفيف فيهما والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد (٥) واللفظان وإن اختلفا في

стр. 4635

الصيغة فإن كل واحد منهما قريب من الآخر في المعنى (١) يقال فرد الرجل وفرد الرجل بالتشديد والتخفيف، وأفرد (٢) قال ابن قتيبة وغيره وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى (٣) والذي سمعناه من أهل العلم قديما أن المفردين هم القليل من الناس والأفراد النادرة كما قال ﷺ "الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة" أشار ﷺ إلى قلة الذاكرين وأنهم يسير بالنسبة إلى غيرهم فالمفردون هم الذين استولى عليهم الذكر فأفردوهم عن كل شيء إلا عن ذكر الله فهم يفردونه بالذكر ولا يضمون إليه سواه وقال ابن الأعرابي يقال فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي (٤) وقال في شرح مشارق الأنوار (٥): إن المراد منه المستخلصون لعبادة الله تعالى المتخلون بذكره عن الناس المتبتلون إليه الذين وضع الذكر عنهم أوزارهم فهجروا الخلان فأفردوا أنفسهم لله عن العلائق والأقران إذ لا يصح للعبد أن يهتدي إلى معالم التوحيد إلا بصحة الانقطاع إلى الله تعالى الملك الديان، قال القرطبي: وإنما ذكر النبي ﷺ هذا القول عقب قوله "هذا جمدان" لأن جمدان جبل منفرد هنالك ليس بحذائه جبل مثله فذكره بهؤلاء المفردين (٦).

стр. 4636

قوله "قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا" اعلم أن العلماء اختلفوا في قول الله : ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (١) إلى آخر الآية، وأن هذه الآية الكريمة مما ينبغي أن يهتم بمعرفتها فقال الإمام أبو الحسن الواحدي (٢): قال ابن عباس المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات وغدوا وعشيا وفي المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى وقال مجاهد لا يكون من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا وقال عطاء من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قول الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (٣) نقله الواحدي (٤) وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" هذا حديث مشهور رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وسئل الإمام الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرًا فقال إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء وفي الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا وهي مبينة في كتاب عمل اليوم والليلة كان من الذاكرين الله كثيرا (٥) والله أعلم انتهى.

стр. 4637

قوله: قال المنذري في آخر الحديث: ورواه الترمذي ولفظه "يا رسول الله وما المفردون قال المستهترون بذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون الله يوم القيامة خفافًا" وفي رواية "قالوا ما المفردون قال الذين اهتروا في ذكر الله تعالى" يعني الذين أولعوا به يقال اهتر فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر أي مولع به لا يتحدث به ولا يفعل غيره وقيل أراد بقوله اهتروا فيذكر الله كبروا في طاعته وهلك أقرانهم من قولهم اهتر افرجل فهو مهتر إذا سقط في كلامه من الكبر انتهى قاله في النهاية (١) ومنه حديث ابن عمر "اللهم إني أعوذ بك أن أكون من المستهترين" أي المبطلين في القول والمقسطين في الكلام وقيل الذين لا يبالون ما قيل فيهم وما شتموا به وقيل أراد المستهترين بالدينا، اهـ. وقال الحافظ: المستهترون وهم المولعون بالذكر المداومون عليه لا يبالون ما قيل فيهم وما فعل بهم اهـ وقال غيره: الاستهتار بالشيء هو الولوع به والشغف به. ٢٣٠٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان وَاضع خطمه على قلب ابْن آدم فَإِن ذكر الله خنس وَإِن نسي الْتَقم قلبه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَالبَيْهَقيّ (٢).

стр. 4638

خطمه بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة هُوَ فَمه. قوله وروي عن أنس تقدم ذكره. قوله ﷺ "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه" خطمه هو فمه وخنس بالفتح يخنس بالضم أي تأخر والله أعلم. ٢٣٠٨ - وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا وَلله فِيهِ صَدَقَة يمن بهَا على من يَشَاء من عباده وَمَا من الله على عبد بِأَفْضَل من أَن يلهمه ذكره رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا (١). قوله: وروي عن أبي ذر ﵁ تقدم ذكره. قوله ﷺ "ما من يوم وليلة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده" الحديث وفي الأثر الإلهي يقول الله تعالى "أهل ذكر أهل مجالستي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل معصيتي لأقنطهم من رحمتي إن تأبوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ابتليهم بالمصايب لأطهرهم من المعايب فالبلاء والعقوبة قدرته" اهـ قاله في حادي الأرواح (٢). ٢٣٠٩ - وَرُوِيَ عَن معَاذ ﵁: عَن رَسُول الله ﷺ أَن رجلا سَألهُ فَقَالَ أَي الْمُجَاهدين أعظم أجرا قَالَ أَكْثَرهم لله ﵎ ذكرا قَالَ فَأَي الصَّالِحين

стр. 4639

أعظم أجرا قَالَ أَكثَرهم لله ﵎ ذكرا ثمَّ ذكر الصَّلَاة وَالزَّكاة وَالْحج وَالصَّدَقَة كل ذَلِك وَرَسُول الله ﷺ يَقُول أَكثَرهم لله ﵎ ذكرا فَقَالَ أَبُو بكر لعمر يَا أَبَا حَفْص ذهب الذاكرون بِكُل خير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أجل رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانيُّ (١). قوله: وروي عن معاذ ﵁: تقدم ذكره. قوله "أن رجلا سأله فقال أي المجاهدين أعظم أجرا قال أكثرهم لله ﵎ ذكرا" فذكره إلى أن قال: قال أبو بكر لعمر يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله ﷺ أجل" معناها نعم. ٢٣١٠ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رجلا فِي حجره دَرَاهِم يقسمها وَآخر يذكر الله كَانَ الذاكر لله أفضل (٢). وَفِي رِوَايَة مَا صَدَقَة أفضل من ذكر الله رَوَاهُمَا الطَّبَرَانيُّ ورواتهما حَدِيثهمْ حسن (٣). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 4640

قوله ﷺ "لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله كان الذاكر لله أفضل" الحجر بالفتح والكسر لغتان وتقدم ذكره. ٢٣١١ - وَعَن أم أنس ﵂ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اهجري الْمعاصِي فَإِنَّهَا أفضل الْهِجْرَة وحافظي على الْفَرَائِض فَإِنَّهَا أفضل الجِهَاد وأكثري من ذكر الله فَإنَّك لا تأتين الله بِشَيْء أحب إِلَيْهِ من كثْرَة ذكره رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ بِإِسْنَاد جيد (١). وَفِي رِوَايَة لَهما عَن أم أنس واذكري الله كثيرا فَإِنَّهُ أحب الأعْمَال إِلَى الله أَن تَلقاهُ بهَا قَالَ الطَّبَرَانيُّ أم أنس هَذِه يَعْني الثَّانِيَة لَيست أم أنس بن مَالك (٢). قوله: وعن أم أنس ﵂ أنها قالت يا رسول الله أوصني قال اهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة" رواه الطبراني. وفي رواية لهما عن أم أنس "واذكري الله كثيرا" قال الطبراني (٣) أم أنس هذه يعني الثانية ليست أم أنس بن مالك. ٢٣١٢ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ يتحسر أهل الْجنَّة إِلَّا على سَاعَة مرت بهم لم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ عَن

стр. 4641

شَيْخه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصُّورِي وَلا يحضرني فِيهِ جرح وَلا عَدَالَة وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات معروفون وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد (١). قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁ تقدم ذكره. قوله ﷺ "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها" التحسر التندم كذا بخط المصنف ﵀، رواه الطبراني عن شيخه محمد بن إبراهيم الصوري. ٢٣١٣ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يكثر ذكر الله فقد برئ من الإِيمَان رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الأوْسَط وَالصَّغِير وَهُوَ حَدِيث غَرِيب (٢). ٢٣١٤ - وَرُوِيَ عَنهُ ﵁: أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يَقُول يَا ابْن آدم إِنَّك إِذا ذَكرتني شكرتني وَإِذا نسيتني كفرتني رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الأوْسَط (٣).

стр. 4642

قوله: وروي عنه ﵁ أيضا تقدم ذكره. قوله ﷺ "إن الله يقول يا ابن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني كفرتني" رواه الطبراني اهـ. كلام المنذري. وفي أثر إلهي إذا كان الغالب على عبدي ذكري أحببني وأحببته، وفي أثر آخر فيه: فافرحوا وبذكري فتنعموا، وفي بعض الآثار الإسرائيلية يقول الله تعالى: يا ابن آدم اذكرك وتنساني وأدعوك إلي فتفر مني إلى غيري وأذهب عنك البلايا وأنت منعكف على الخطايا ابن آدم ما يكون اعتذارك غدا إذا جئتني، وفي أثر آخر: اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب وارض بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتي لنفسك (١). والله أعلم. تنبيه: روى عن النبي ﷺ أنه قال "من أطاع الله تعالى فقد ذكر الله وإن قل صلاته وصنيعه للخير" ذكره أبو عبد الله محمد بن خوارز منداد في أحكام القرآن له، ذكره أيضا محمد بن عبد الله العامري الواعظ في شرح الشهاب له ولفظه عن النبي ﷺ أنه قال "من أطاع الله فقد ذكره وإن كان ساكتا ومن عصى الله فقد نسيه وإن كان قارئا مسبحًا" قال القرطبي: هذا والله أعلم كالمستهزئ والمتهاون وممن اتخذ آيات الله هزوا وقد قال العلماء في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (٢) لا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين ذكره القرطبي في كتاب التذكار في فضائل القرآن (٣).

стр. 4643

وروي عن عائشة ﵂ أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما منْ ساعةٍ تمرُّ بابن آدم لمْ يذكر الله فيها بخيرٍ إلا تحسَّر عليها يوم القيامة. رواه أبي أبي الدنيا، والبيهقي وقال: في هذا الإسناد ضعف غير أن له شواهد من حديث معاذ المتقدم (١). قوله: وعن عائشة ﵁ تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "ما من ساعة تمر بابن آدم ولم يذكر الله فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة" الحديث، التحسر الندم على ما يفوت الإنسان من فعل الخيرات.

стр. 4644

الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى ٢٣١٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله تنادوا هلموا إِلَى حَاجَتكُمْ فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ فيسألهم رَبهم وَهُوَ أعلم بهم مَا يَقُول عبَادي قَالَ يَقُولُونَ يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قَالَ فَيَقُول هَل رأوني قَالَ فَيَقُولُونَ لا وَالله يَا رب مَا رأوك قَالَ فَيَقُول فكيف لَو رأوني قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوك كَانُوا أَشد لَك عبَادَة وَأَشد لَك تمجيدا وَأكْثر لَك تسبيحا قَالَ فَيَقُول فَمَا يَسْألوني قَالَ يَقُولُونَ يَسْألُونَك الْجنَّة قَالَ فَيَقُول وَهل رأوها قَالَ يَقُولُونَ لا وَالله يَا رب مَا رأوها قَالَ فَيَقُول فَكيف لَو رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَو أَنهم رأوها كَانُوا أَشد عَلَيْهَا حرصا وَأَشد لهَا طلبا وَأعظم فِيهَا رَغْبَة قَالَ فمم يتعوذون قَالَ يتعوذون من النَّار قَالَ فَيَقُول وَهل رأوها قَالَ يَقُولُونَ لا وَالله مَا رأوها قَالَ فَيَقُول فَكيف لَو رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوها كانُوا أَشد مِنْهَا فِرَارًا وَأَشد لَهَا مَخَافَة قَالَ فَيَقُول أشهدكم أنِّي قد غفرت لَهُم قَالَ يَقُول ملك من الْمَلَائِكَة فيهم فلَان لَيْسَ مِنْهُم إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة قَالَ هم الْقَوْم لا يشقى بهم جليسهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ (١).

стр. 4645

وَمُسلم وَلَفظه قَالَ إِن لله ﵎ مَلَائِكَة سيارة فضلاء يَبْتَغُونَ مجَالِس الذّكر فَإِذا وجدوا مَجْلِسا فِيهِ ذكر قعدوا مَعَهم وحف بَعضهم بَعْضًا بأجنحتهم حَتَّى يملؤوا مَا بَينهم وَبَين السَّمَاء فَإِذا تفَرقُوا عرجوا وصعدوا إِلَى السَّمَاء قَالَ فيسألهم الله وَهُوَ أعلم من أَيْن جئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا من عِنْد عِبَادك فِي الأرْض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قَالَ فَمَا يَسْألونِي قَالُوا يَسْألُونَك جنتك قَالَ وَهل رَأَوْا جنتي قَالُوا لا يَا رب قَالَ وَكيف لَو رَأَوْا جنتي قَالُوا ويستجيرونك قَالَ ومم يستجيروني قَالُوا من نارك يَا رب قَالَ وَهل رَأَوْا نَارِي قَالُوا لا يَا رب قَالَ فَكيف لَو رَأَوْا نَارِي قَالُوا ويستغفرونك قَالَ فَيَقُول قد غفرت لَهُم وأعطيتهم مَا سَألوا وأجرتهم مِمَّا استجاروا قَالَ يَقُولُونَ رب فيهم فلأن عبد خطاء إِنَّمَا مر فَجَلَسَ مَعَهم قَالَ فَيَقُول وَله غفرت هم الْقَوْم لا يشقى بهم جليسهم (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر" والذكر متناول للصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلم ومناظرة العلماء ونحوها اهـ. قوله "فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم" الحديث، والتنادي تفاعل من النداء ومعنى هلموا أقبلوا وهلم يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر عند الحجازيين وبنو تميم تؤنث وتجمع

стр. 4646

قاله جار الله (١). قوله "فيحفونهم بأجنحتهم" الحديث، قال النبي ﷺ "فتحف الملائكة أهل الذكر" بمعني يحدقون بهم أي يطوفون حولهم ويستديرون بهم ويحف بعضهم بعضا وفي الحديث الآخر "إلا حفتهم الملائكة" والحفة الكرامة التامة (٢). قوله ﷺ "فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ما يقول عبادي" و (ما) في "ما يقول عبادي" للاستفهام بمعنى التقرير. فإن قلت: ما وجه السؤال وهو أعلم به؟ قلت: فيه فوائد من جملتها الإظهار على الملائكة أن في بني آدم من المسبحين والمقدسين وفيه شرف أصحاب الأذكار وأهل التصرف الذين يلازمونها ويواظبون عليها وكثرة أعداد الملائكة وشهادتهم على بين آدم بالخيرات، وفيه مع شرف أصحاب الأذكار استلال لما سبق منهم من قولهم: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ (٣)، وفيه إثبات الجنة والنار، وفيه: أن النصيحة لها تأثير عذظيم وأن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة أهل الخير (٤) والله أعلم.

стр. 4647

قوله: "قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك" أي يعظمونك بالثناء عليك والتحميد التعظيم (١). قوله: "فمم يتعوذون؟ " أصله من أي شيء يتعوذون. وقوله ﷺ في رواية مسلم: "إن لله تعالى ملائكة سيارة فضلاء يبتغون مجالس الذكر" الحديث. قوله سيارة معناه سياحون في الأرض. قوله فضلاء قال في النهاية (٢) أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق (٣)، قال النووي في شرح مسلم (٤): وأما فضلا فضبطوه على أوجه أحدها وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا فضلا والثانية فضلا ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب والثالثة فضلا قال القاضي هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم والرابعة فضل على أنه خبر مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء جمع فاضل قال العلماء معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر (يتبعون) أي يتتبعون من التتبع وهو البحث عن الشيء والتفتيش والوجه الثاني يبتغون من الابتغاء وهو الطلب وكلاهما صحيح (وحف) هكذا هو في كثير من نسخ

стр. 4648

بلادنا حف وفي بعضها حض أي حث على الحضور والاستماع وحكى القاضي عن بعض رواتهم وحط واختاره القاضي قال ومعناه أشار إلى بعض بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده في البخاري هلموا إلى حاجتكم ويؤيد الرواية الأولى وهي حف قوله في البخاري يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون بهم ويستديرون حولهم ويحف بعضهم بعضا وحفاف الشيء جانباه. قوله ﷺ "فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء" العروج الارتقاء. قوله ﷺ "ويستجيرونك قال ومم يستجيروني قالوا من نارك يا رب" الحديث أي يطلبون الأمان منه (١). قوله ﷺ "قال يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم" أي كثير الخطايا (٢) وفي هذا المعنى أنشدوا: أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لما وقع العفو (٣) قوله ﷺ "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" الحديث، الجليس بمعنى المجالس كالعشير بمعنى المعاشر في هذا الحديث فضيلة الذكر وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وإن لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم. قال القاضي عياض ﵀ (٤): وذكر الله تعالى ضربان ذكر بالقلب

стр. 4649

وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سممواته وأرضه ومنه الحديث خير الذكر الخفي والمراد به هذا والثاني ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهي عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث قال وذكر بن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ذكر القلب واللسان أيهما أفضل قال القاضي والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه وإلا فذلك لا قاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله وإنما الخلاف في ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فإن كان لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر قال القاضي واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لأنه لا طلع عليه غير الله قلت الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده (١) والله أعلم. ٢٣١٧ - وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ مَا أجلسكم قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلإِسْلامِ وَمن بِهِ

стр. 4650

علينا قَالَ اللهُ مَا أجلسكم إِلَّا ذَلِك قَالُوا اللهُ مَا أجلسنا إِلَّا ذَلِك قَالَ أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم وَلكنه أَتَانِي جِبْرَائِيل فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيُّ (١). قوله: وعن معاوية ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله "أن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا" الحلقة بسكون اللام على اللغة الفصحى المشهورة وحكى الجوهري وغيره فتح اللام أيضا وكذا حلقة الحديد والجمع حلق مثل بدرة وبدر والحلقة الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره وقال الجوهري (٢) جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير القياس وحكي عن أبي عمرو إن الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق بالفتح وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه وقال الشيباني: ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق قاله في النهاية (٣). قوله ﷺ "آلله ما أجلسكم إلا ذلك" بالمد والجر على القسم وبالنصب من غير مد على حذف حرف المد وأعمال فعل القسم كقوله فذاك أمانة الله.

стр. 4651

وقوله ﷺ "قالوا آلله ما أجلسنا إلا ذلك" بالجر والنصب من غير مد فيهما على ما مر. قوله ﷺ "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم" تهمة هي بفتح الهاء وإسكانها وهي فعلة وفعلة من الوهم ونصبها على أنه مفعول لها والتاء بدل الواو واتهمته إذا ظننت به ذلك (١). قوله ﷺ : "ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة" المباهاة المفاخرة فهذا أفصح بالمراد في الجميع وكيف كان اجتماعهم لأنهم كانوا يذكرون الله جهرا لم يحتج ﵇ أن يستفهمهم فلما استفهمهم دل على أن ذكرهم كان سرا وكذلك كان جوابهم له جلسنا نذكر الله أدل دليل على أنهم كانوا يذكرون الله سرا إذا لو كان جهرا لما كان لإخبارهم بذلك معنى وقد قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٢) وقد جاء أنهم قالوا "جلسنا نحمد الله على ما هدانا للإسلام ومن به علينا" وقد كانوا يجلسون بعد صلاة الصبح فيذكرون ما كانوا فيه في الجاهلية ثم يحمدون الله الذي هداهم والنبي ﷺ يتبسم فجاز أن يكون جلوسهم لذلك فحصل لهم ما حصل من المباهاة لأنهم إذا تذاكروا ذلك فيه يعرفون قدر نعمة الله عليهم وأن ما من به عليهم ليس بأيديهم ولا بقدرتهم فتعظم نعمة الله عليهم أن هداهم وأنقذهم من الضلالة وأضل غيرهم

стр. 4652

وأصمهم وأعماهم وقد ورد أن الذكر الخفي فضل الجلي بسبعين درجة ومحال في حقهم أن يتركوا ما هو أفضل ويفعلون المفضول ومحال في حقه ﵇ أن يراهم يفعلون المفضول ولا يرشدهم إلى الأفضل وينبههم عليه (١) والله أعلم. انتهى ذكره في تهذيب النفوس. وقال القرطبي: قال علماؤنا الذكر والمجالس المذكورات في هذا الحديث مجالس العلم وهي مجالس الحلال والحرام ما يجوز ولا يجوز كيف يتوضأ وما يجب فيه ويسن ويستحب ويكره ويمنع وكيف ينكح وما يمنع إلى غير ذلك حتى الحركات و السكنات والنطق والصمت تعرف الأحكام عليك في ذلك كله ولهذا أشار بل صرح أبو هريرة ﵁ حين خرج إلى الناس بسوق المدينة فنادى فيهم: ما بالكم ميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد بين أمته وأنتم مشغولون في الأسواق فتركوا السوق أتوا المسجد فوجدوا الناس حلقا حلقا لتعلم القرآن والحديث والحلال والحرام فقالوا: أين ما ذكرت يا أبا هريرة؟ فقال: هذا ميراث نبيكم إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم وها هو ذا أو كما قال، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ ذكر الله عند أمره ونهيه أفضل من ذكره باللسان (٢) اهـ. لأنه ليس المقصود الذكر باللسان خاصة بل المقصود معرفة الإيمان وأحكامه وفروعه والمشي على تلك الأحكام ويتعين عليه من ذلك ما

стр. 4653

يخصه في نفسه من الأحكام التي هو محتاج إليها يتصرف بها وما عدا ذلك يكون من باب فرض الكفاية إن قام به فقد حصل له الأجر الجزيل وإن عجز عنه فقد أتى بما تعين عليه فإذا حصل ذلك يكون الذكر باللسان فرعا على هذا الأصل الذي حصل (١) اهـ. ٢٣١٨ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة سَيعْلَمُ أهل الْجمع من أهل الْكَرم فَقيل وَمن أهل الْكَرم يَا رَسُول الله قَالَ أهل مجَالِس الذّكر رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم (٢). قوله: عن أبي سعيد الخدري ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "يقول الله يوم القيامة سيعلم أهل الجمع من أهل الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله قال أهل مجالس الذكر" قال عطاء بن أبي رباح: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام. كيف تشتري وتبيع. وتصلى وتصوم، وتنكح وتطلّق. وأشباه هذا (٣) اهـ. ٢٣١٩ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كَانَ عبد الله بن رَوَاحَة إِذا لَقِي الرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: تعال نؤمن بربنا سَاعَة فَقَالَ ذَات يَوْم

стр. 4654

لرجل فَغَضب الرجل فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَلا ترى إِلَى ابْن رَوَاحَة يرغب عَن إيمانك إِلَى إِيمَان سَاعَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ يرحم الله ابْن رَوَاحَة إِنَّه يحب الْمجَالِس الَّتِي تتباهى بهَا الْمَلَائِكَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). ٢٣٢٠ - وَعنهُ أَيْضا ﵁: عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من قوم اجْتَمعُوا يذكرُونَ الله لا يُرِيدُونَ بذلك إِلَّا وَجهه إِلَّا ناداهم مُنَاد من السَّمَاء أَن قومُوا مغفورا لكم قد بدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا مَيْمُون الْمرَائِي وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانيُّ (٢). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُغفل (٣). قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام عليه. قوله: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال تعال نؤمن بربنا ساعة، الحديث، هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الحارثي المدني وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة وهو خال النعمان بن بشير وكان أو خارج إلى الغزوات وآخر قادم وكان أحد الشعراء المحسنين الذي يردون الأذى عن رسول الله ﷺ وعن الإسلام والمسلمين، وعن أبي الدرداء قال: أعوذ بالله أن يأتي يوم لا أذكر فيه عبد الله

стр. 4655

بن رواحة كان إذا لقيني يقول: يا عويمر اجلس ساعة فلنؤمن فيجلس فيذكر الله ما شاء الله ثم يقول يا عويمر هذه الإيمان، وهو الذي شجع المسلمين [في] غزوة مؤتة على لقاء الكفار وكان المسلمون ثلاثة آلاف والكفار مائتي ألف، وقيل: غير ذلك (١)، وتقدم الكلام عليه ومناقبه كثيرة. ٢٣٢٢ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لله سيارة من الْمَلائِكَة يطْلبُونَ حلق الذّكر فَإِذا أَتَوا عَلَيْهِم حفوا بهم ثمَّ يقفون وأيديهم إِلَى السَّمَاء إِلَى رب الْعِزَّة ﵎ فَيَقُولُونَ رَبنَا أَتَيْنَا على عباد من عِبَادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك وَيصلونَ على نبيك مُحَمَّد ﷺ ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فَيَقُول الله ﵎ غشوهم رَحْمَتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم رَوَاهُ الْبَزَّار (٢). قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه" الحديث، اعلم أن العلماء أجمعوا على جواز الذكر بالقلب واللسان كما تقدم للمحدث والجنب والحائض والنفساء وذلك في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة على النبي ﷺ والدعاء وغير ذلك (٣)، وينبغي أن يكون الذكر على أكمل الصفات فإن كان جالسا في موضع استقبل القبلة وجلس

стр. 4656

متذللا متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه لكن أن كان بغير عذر كان تاركا الأفضل، والدليل على عدم الكراهة قوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ (١) الآية، وثبت عن عائشة قالت: كان رسول الله يتكيء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن رواه البخاري ومسلم (٢)، وفي رواية: "ورأسه في حجري" (٣) وجاء عن عائشة أنها قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير (٤) والمراد من الذكر حضور القلب فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله ويتدبر ما يذكر وتعقل معناه فالتدبر في الذكر مطلوب كما هو مطلوب في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود، وينبغي لمن كان له وظيفة من الذكر في وقت من ليل أو نهار أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته أن يتداركهما ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرضها للتفويت وإذا تساهل في قضائها يسهل عليه تضييعها في وقتها (٥) والله أعلم.

стр. 4657

قوله: ورواته محتج بهم في الصحيح إلا ميمون المرائي [هو ميمون بن موسى المرائي: قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسا، كان يدلس، وقال أبو حاتم: صدوق وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عمرو بن علي: صدوق ولكنه ضعيف، ووثقه ابن حبان]. ٢٣٢١ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ عَن سهل ابْن الحنظلية ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا جلس قوم مَجْلِسا يذكرُونَ الله فِيهِ فَيقومُونَ حَتَّى يُقَال لَهُم قومُوا قد غفو الله لكم وبدلت سَيِّئَاتكُمْ حَسَنَات (١). قوله: ورواه الطبراني عن سهل ابن الحنظلية ﵁. فائدة: عن هارون بن عبد الله الحمال عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو عن عشام بن سعد عن قيس بن بشر الثعلبي قال: أخبرني أبي وكان جليسا لأبي الدرداء قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له ابن الحنظلي وكان رجلا متوحدا قلما يجالس الناس إنما هو في صلاة فإذا فرغ يسبح ويكبر حتى يأتي أهله (٢) وابن الحنظلية هو سهل بن

стр. 4658

الربيع بن عمرو، ويقال له: سهل بن عمرو أنصاري حارثي سكن الشام والحنظلية أمه وقيل هي أم جده وهي من بني حنظلة بن تميم (١) وتقدم الكلام عليه. قوله: إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، تقدم الكلام على السيارة من الملائكة في الحديث أول الباب وحلق الذكر بفتح الحاء وكسرها لغتان. اعلم أنه كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وقد تظاهرت الأدلة على ذلك ويكفي في ذلك حديث ابن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا" (٢) وسيأتي الكلام على الرتع ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء بل يذكر بهما جميعا ويقصد به وجه الله تعالى وقد قال السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض ﵁ "ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما" ولو فتح الإنسان عليه ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير وضيع

стр. 4659

على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين وليس هذا طريقة العارفين (١). واعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها بل كل عامل لله بطاعة فهو ذاكر لله تعالى كذا قاله سعيد بن جبير وغيره من العلماء (٢). قوله ﷺ "فإذا أتوا عليهم حفوا بهم" الحديث وتقدم معنى الحفاف. ٢٣٢٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بعَبْد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ يذكر أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّكُم الْمَلأ الَّذين أَمرنِي الله أَن أَصْبِر نَفسِي مَعكُمْ ثمَّ تَلا هَذِه الآيَة ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الْكَهْف:٨٢] أما إِنَّه مَا جلس عدتكم إِلَّا جلس مَعَهم عدتهمْ من الْمَلائِكَة إِن سبحوا الله تَعَالَى سبحوه وَإِن حمدوا الله حمدوه وَإِن كبروا الله كبروه ثمَّ يصعدون إِلَى الرب جلّ ثَنَاؤُهُ وَهُوَ أعلم بهم فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا عِبَادك سبحوك فسبحنا وكبروك فكبرنا وحمدوك فحمدنا فَيَقُول رَبنَا ﷻ يَا ملائكتي أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم فَيَقُولُونَ فيهم فلَان وَفُلَان الخطاء فَيَقُول هم الْقَوْم لا يشقى بهم جليسهم رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الصَّغِير (٣).

стр. 4660

قوله: وروي عن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله "قال مر النبي ﷺ بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه فقال رسول الله ﷺ أما إنكم الملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معكم ثم تلا هذه الآية واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي" الآية فالصبر في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ (١) أي احبسها فالصبر حبس النفس عن الجزع والسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش وهو ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على امتحان الله تعالى (٢). قوله "فيقولون فيهم فلان وفلان الخطاء فيقول هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" يقال رجل خطاء إذا كان ملازما للخطايا غير تارك لها (٣). ٢٣٢٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا غنيمَة مجَالِس الذّكر قَالَ غنيمَة مجَالِس الذّكر الْجنَّة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٤). قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله "ما غنيمة مجالس الذكر قال غنيمة مجالس الذكر الجنة" والغنيمة معروفة وهي [ما أصيب من أموال أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون

стр. 4661

بالخيل والركاب يقال: غنمت أغنم غنما وغنيمة، والغنائم جمعها، والمغانم: جمع مغنم، والغنم بالضم الاسم، وبالفتح المصدر. والغانم: آخذ الغنيمة. والجمع: الغانمون. ويقال: فلان يتغنم الأمر: أي يحرص عليه كما يحرص على الغنيمة، ومنه الحديث "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة" إنما سماه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب (١)]. ٢٣٢٥ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن لله سَرَايَا من الْمَلَائِكَة تحل وتقف على مجَالِس الذّكر فِي الأرْض فارتعوا فِي رياض الْجنَّة قَالُوا وَأَيْنَ رياض الْجنَّة قَالَ مجَالِس الذّكر فاغدوا أَو روحوا فِي ذكر الله وذكروه أَنفسكُم من كَانَ يحب أَن يعلم مَنْزِلَته عِنْد الله فَلْينْظر كيفَ منزلَة الله عِنْده فَإِن الله ينزل العَبْد مِنْهُ حَيْثُ أنزلهُ من نَفسه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانيُّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (٢). قَالَ المملي ﵁: فِي أسانيدهم كلهَا عمر مولى عفرَة وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ وَبَقِيَّة أسانيدهم ثِقَات مَشْهُورُونَ مُحْتَج بهم والْحَدِيث حسن وَالله أعلم. الرتع هُوَ الأكل وَالشرب فِي خصب وسعة. قوله: وعن جابر ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 4662

قوله ﷺ : "إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض" الحديث. فائدة: ويكفي في شرف الذكر أن الله تعالى يباهي بأهله الملائكة كما في صحيح مسلم المطول وفي آخره أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة فالمراد من الذكر حضور القلب فينبغي أن يكون هو مقصود الذكر فيحرص على تحصيله ويتدبر ما يذكره كما تقدم ولهذا كان المذهب الصحيح استحباب من الذاكر قوله لا إله إلا الله لما فيه من التدبر ولما روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "أفضل الذكر لا إله إلا الله" وأقوال السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة (١). قوله ﷺ "فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر" قال الحافظ: الرتع هو الأكل والشرب في خصب وسعة، والخصب بكسر الخاء المعجمة ضد الجدب أراد برياض الجنة ذكر الله شبه الخوض فيه بالرتع في الخصب قال القسي معناه أن الصلاة والذكر في هذه المواضع يؤديان إلى الجنة وهذا المعنى في الاستعارة من الحديث كثير كقوله ﵇ "عائض المريض في مخارف الجنة" و"الجنة تحت أقدام الأمهات" و"الجنة تحت بارقة السيوف" يعني أن هذه الأشياء تؤدي إلى الجنة قاله في النهاية (٢).

стр. 4663

قوله ﷺ "فاغدوا أو روحوا في ذكر الله" الغدو بضم الغين المعجمة هو السير أول النهار نقيض الرواح. ٢٣٢٦ - وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عَن يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين رجال لَيْسُوا بِأَنبِيَاء وَلا شُهَدَاء يغشى بَيَاض وُجُوههم نظر الناظرين يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء بِمَقْعَدِهِمْ وقربهم من الله قيل يَا رَسُول الله من هم قَالَ هم جماع من نوازع الْقَبَائِل يَجْتَمعُونَ على ذكر الله فينتقون أطايب الْكَلَام كَمَا ينتقي آكل التَّمْر أطايبه رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَإِسْنَاده مقارب لا بَأْس بِهِ (١). جماع بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم أَي أخلاط من قبائل شَتَّى ومواضع مُخْتَلفَة. ونوازع جمع نَازع وَهُوَ الْغَرِيب وَمَعْنَاهُ أَنهم لم يجتمعوا لقرابة بَينهم وَلا نسب وَلا معرفَة وَإِنَّمَا اجْتَمعُوا لذكر الله لا غير. قوله: وعن عمرو بن عبسة ﵁ هو أبو نجيح وقيل أبو شعيب عمرو بن عبسة بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم سين مهملة على وزن عدسة وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث والأسماء والتواريخ والسير والمؤتلف وغيرهم من أهل الفنون ورأيت جماعة يزيدون فيه نونا وهذا غلط فاحش وعمرو بن عبسة بن عامر بن خالد فذكره السلمي الصحابي

стр. 4664

الصالح أسلم قديما وكان أخا لأبي ذر لأمه وقدم المدينة بعد الخندق فسكنها ثم سكن الشام روي له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثمانون حديث، سكن حمص وتوفي بها ومناقبه كثيرة (١). قوله ﷺ : "عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم الناس". قوله ﷺ "قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: هم جماع من نوازع العرب" أو قال "من نوازع قبائل العرب" الحديث، جماع أي أخلاط من قبائل شتى ومواضع مختلفة ونوازع جمع نازع وهو الغريب الذي نزل عن أهله وعشيرته أي بعد وغاب وقيل لأنه ينزع إلى وطنه أي يحدب ويميل وجاء في الحديث "طوبى للغرباء" قيل من هم يا رسول الله قال النزاع إلى القبائل والمراد الأول أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم لله تعالى قاله في النهاية (٢)، ومعناه أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم ولا نسب ولا معرفة وإنما اجتمعوا لذكر الله لا غير اهـ. قاله المنذري، وقال غيره أي من غربائهم والنازع الغريب يعني إنما جمعهم ذكر الله تعالى مع اختلاف قبائلهم وتباين أماكنهم وغربة بعضهم من بعض اهـ. ٢٣٢٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ليبْعَثن الله أَقْوَامًا يَوْم الْقِيَامَة فِي وُجُوههم النُّور على مَنَابِر اللُّؤْلُؤ يَغْبِطهُمْ النَّاس لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء

стр. 4665

وَلا شُهَدَاء قَالَ فَجَثَا أَعْرَابِي على رُكبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله حلهم لنا نعرفهم قَالَ هم المتحابون فِي الله من قبائل شَتَّى وبلاد شَتَّى يَجْتَمعُونَ على ذكر الله يذكرُونَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁: تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "ليبعثن الله أقواما يوم القيامة" فذكره إلى أن قال "يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء" الغبطة التمني [مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وهي في الحقيقة عبارة عن حسن الحال، ومنه قولهم: اللهم غبطا لا هبطا، أي: نسألك الغبطة ونعوذ بك أن نهبط (٢)]. ٢٣٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵁ أنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لا يقْعد قوم يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (٣). ٢٣٢٩ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قَالُوا وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ حلق الذّكر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٤).

стр. 4666

قوله: وعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵁ تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة" الحديث، المراد بالسكينة هنا الرحمة وهو الذي اختاره القاضي، قال النووي (١): وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل الطمأنينة والوقار هو أحسن وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد. ومعنى "وذكرهم الله فيمن عنده" أي يباهي بهم الملائكة كما ورد مصرحا به في [الحديث] ومعناه [إثباتهم عنده] وثناؤه [عليهم].

стр. 4667

الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه ولا يصلى على نبيه محمد ﷺ - ٢٣٣٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ. وَلَفظ أبي دَاوُد قَالَ من قعد مقْعدا لم يذكر الله فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ من الله ترة وَمن اضطجع مضجعا لا يذكر الله فِيهِ كَانَت عَلَيْهِ من الله ترة وَمَا مَشى أحد ممشى لا يذكر الله فِيهِ إِلَّا كانَ عَلَيْهِ من الله ترة وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالنَّسَائيُّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحة كلهم بِنَحْوِ أبي دَاوُد (١). الترة بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَتَخْفِيف الرَّاء هِيَ النَّقْص وَقيل التبعة. قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة" الترة هي النقص وقيل التبعة ا. هـ قاله المنذري.

стр. 4668

قوله ﷺ "ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة" قال في الحدائق الترة النقص أو الحسرة أو الندامة وقيل المطالبة والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة مثل وعدته عدة ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها قاله ابن الأثير في النهاية (١) وهو بليغ في تهديد من ترك الذكر. ٢٣٣١ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قعد قوم مقْعدا لم يذكُرُوا الله فِيهِ وَيصلونَ على النَّبِي ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة وَإِن دخلُوا الْجنَّة للثَّواب رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (٢). ٢٣٣٢ - وَعنهُ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من قوم يقومُونَ من مجْلِس لا يذكرُونَ الله فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَن مثل جيفة حمَار وَكَانَ عَلَيْهِم حسرة يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣). قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة" الحديث، وخرج النسائي من

стр. 4669

حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "ما من قوم يجلسون مجلسا فتفرقوا قبل أن يذكروا الله إلا تفرقوا عن أنتن من ريح الجيفة وكان مجلسهم يشهد عليهم بعفلتهم وما جلس قوم مجلسا فذكروا الله تعالى قبل أن يتفرقوا إلا تفوقوا عن أطيب من ريح المسك وكان مجلسهم يشهد لهم بذكرهم" فإذا كان المجلس الذي لا يذكر فيه النبي ﷺ أنتن كان المجلس الذي يصلي عليه فيه تطيب رائحته، والمعنى في ذلك والله أعلم أنه ﷺ كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين فإذا أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه وأطاب المجلس لطيبه (١) وكذلك روي عن بعض الصحابة أنه قال: ما من مجلس يصلي فيه على محمد ﷺ إلا يتأرج له رائحة طيبة حتى تبلغ عنان السماء فتقول الملائكة: هذه رائحة مجلس صلى فيه على محمد ﷺ (٢)، يقال: إن للصلاة عليه رائحة تفوق روائح جميع الطيب تعلمها الملائكة وتميزها [من جميع] الطيب تكرمة [ ....... ] وتعظيما له مع سائر [ ....... ] بها قاله ابن الفرات في [تاريخه]، وقال بعض السلف: يعرض على ابن آدم ساعات عمره فكل ساعة لم يذكر الله فيها تنقطع نفسه عليها حسرات، والحسرة الندم فمن هنا يعلم أن ما ليس بخير من الكلام فالسكوت عنه أفضل من التكلم به اللهم إلا أن تدعوا إليه الحاجة مما لابد منه، وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: إياكم وفضول الكلام حسب امرئ ما يبلغ حاجته وأيضا فإن الإكثار من

стр. 4670

الكلام الذي لا حاجة فيها يوجب قساوة القلب كما في الحديث فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب ذكره ابن رجب في شرح الأربعين النواوية (١). ٢٣٣٣ - وَعَن عبد الله بن مُغفل ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من قوم اجْتَمعُوا فِي مجْلِس فَتَفَرَّقُوا وَلم يذكرُوا الله إِلَّا كَانَ ذَلِك الْمجْلس حسرة عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ ورواهُ الطَّبَرَانيُّ مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٢). قوله: وعن عبد الله بن مغفل ﵁، هو: أبو سعيد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو زياد عبد الله بن مغفل بن غنم المزني المدني البصري، ومزينة امرأة عثمان بن عمر، ونسبوا إليها وهي مزينة بنت كلب ابن وبرة، فولد عثمان يقال لهم مزينون وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، سكن المدينة ثم تحولى إلى البصرة وابتنى بها دارا قرب الجامع وكان أحد البكاءين الذين نزلى فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ (٣) الآية، وكان أحد العشرة الذين بعضهم عمر بن الخطاب إلى البصرة يفقهون الناس وهو

стр. 4671

أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون، روي له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وأربعون حديثا، توفي بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة تسع وخمسين وصلى عليه أبو برزة الأسلمي بوصيته بذلك (١)، وتقدم الكلام عليه في كتاب الطهارة وتقدم أيضا الكلام على معنى الحديث في الأحاديث قبله.
следующие страницы →