← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 4737–4776 · переход к 4742.

стр. 4737

٢٣٩١ - وَعَن أم هانئ ﵄. قالَت مرَّ بِي رَسُول اللّه ﷺ ذَات يَوْم فَقلت يَا رَسُول اللّه قد كبرت سني وضعفت أَو كمَا قَالَت فمرني بِعَمَل أعمله وَأَنا جالسة قَالَ سبحي اللّه مائَة تَسْبِيحَة فَإِنَّهَا تعدل لَك مائَة رَقَبَة تعتقينها من ولد إِسْمَاعِيل واحمدي اللّه مائَة تَحْمِيدَة فَإِنَّهَا تعدل لَك مائَة فرس مسرجة ملجمة تحملين عَلَيْهَا فِي سَبِيل اللّه وكبري اللّه مائَة تَكْبِيرَة فَإِنَّهَا تعدل لَك مائَة بَدَنَة مقلدة متقبلة وهللي اللّه مائَة تَهْلِيلَة قَالَ أَبُو خلف أَحْسبهُ قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالأرْض وَلَا يرفع يَوْمئِذٍ لأحد عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّا أَن يَأْتِي بِمثل مَا أتيت رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَلم يقل وَلَا يرفع إِلَى آخِره وَالْبَيْهَقِيّ بِتَمَامِهِ. وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فَجعل ثَوَاب الرّقاب فِي التَّحْمِيد وَمِائَة فرس فِي التَّسْبِيح وَقَالَ فِيهِ وهللي اللّه مائَة تَهْلِيلَة لا تذر ذَنبا وَلَا يسبقها عمل. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة بمَعْنَاهُ بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِنَحْوِ أَحْمد وَلم يقل أَحْسبهُ وَرَوَاهُ فِي الأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَت قلت يَا رَسُول اللّه قد كبرت سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الْجنَّة قَالَ بخ بخ لقد سَأَلت وَقَالَ فِيهِ وَقَوْلي لا إِلَه إِلَّا اللّه مائَة مرّة فَهُوَ خير لَك مِمَّا أطبقت عَلَيْهِ السَّمَاء وَالأرْض وَلَا يرفع يَوْمئِذٍ عمل أفضل مِمَّا يرفع لَك إِلَّا من قَالَ مثل بها قلت أَو زَاد. وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِ أَحْمد وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَزَاد قولي وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه لا تتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل (١).

стр. 4738

قوله: وعن أم هانئ ﵄، أم هانئ بنت أبي طالب، كنيت باسم ابنها واسمها فاختة، وقيل: هند، وقيل: عاتكة، وقيل: فاطمة، وهي أخت علي ﵁ روى لها ستة وأربعون حديثًا خطبها رسول اللّه ﷺ فقالت: واللّه إني لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية فسكت رسول اللّه ﷺ . قوله ﷺ في حديث أم هانئ: "وسبحي اللّه مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل" تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله. قوله: "وكبري اللّه مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة" البدنة تقدم الكلام عليها في الحديث قبله. قوله: "وهللي اللّه مائة تهليلة" أي: قولي لا إله إلا اللّه، قال أبو خلف: أحسبه قال تملأ ما بين السماء والأرض" الحديث، قال سلمان الفارسي وغيره من الصحابة والتابعين: إن الذكر أفضل من الصدقة بعدده من المال، وعن أبي الدرداء قال: لأن أقول لا إله إلا اللّه واللّه أكبر مائة مرة أحب إليّ من من أن أتصدق بمائة دينار. قوله ﷺ في رواية الطبراني (١): "بخ بخ "تقدم الكلام عليه في الصوم وغيره.

стр. 4739

٢٣٩٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ اللّه وَبِحَمْدِهِ كَانَ مثل مائَة بَدَنَة إِذا قَالهَا مائَة مرّة وَمن قَالَ الْحَمد للّه مائَة مرّة كَانَ عدل مائَة فرس مسرج ملجم فِي سَبِيل اللّه وَمن قَالَ اللّه أكبر مائَة مرّة كَانَ عدل مائَة بَدَنَة تنحر بِمَكَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ورواة إِسْنَاده رُوَاة الصَّحِيح خلا سليم بن عُثْمَان الفوزي يكْشف حَاله فَإِنَّهُ لا يحضرني الْآن فِيهِ جرح وَلَا عَدَالَة (١). قوله: وعن أبي أمامة ﵁، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث (٢). قوله: ورواة إسناده رواة الصحيح خلا سليم (٣). ٢٣٩٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِن اللّه اصْطفى من الْكَلَام أَرْبعا سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر فَمن قَالَ سُبْحَانَ اللّه كتبت لَهُ عشرُون حَسَنَة وحطت عَنهُ عشرُون سَيِّئَة وَمن قَالَ اللّه أكبر فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ لا إِلَه إِلَّا اللّه فَمثل ذَلِك وَمن قَالَ الْحَمد للّه رب الْعَالمين من قبل نَفسه كتبت لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة وحطت عَنهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَة رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صحِيح على شَرط مُسلم. وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي آخِره وَمن أَكثر ذكر اللّه فقد برئ من النِّفَاق (٤).

стр. 4740

قوله: وعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، تقدم الكلام عليهما. قوله ﷺ : "إن اللّه اصطفى من الكلام أربعا" أي: اختار وأستخلص، وفي أثر عن ابن عمرو قال: سبحان اللّه هي صلاة الخلق والحمد للّه كلمة الشكر ولا إله إلا اللّه كلمة الإخلاص تملأ ما بين السماء والأرض وإذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا باللّه قال اللّه أسلم عبدي واستسلم (١) وأشار ابن عمر بقوله إنها صلاة الخلق إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٢) أ. هـ. ولما عظم قدر الحمد قال رسول اللّه ﷺ : "من قال سبحان اللّه كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة، فإذا قال اللّه أكبر فمثل ذلك وإذا قال لا إله إلا اللّه فمثل ذلك، وإذا قال الحمد للّه رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة ومحيت عنه ثلاثون سيئة" (٣) فجعل ثواب الحمد مضاعفا على سائر الأذكار، وقد اختلف العُلماء في أي الكلمتين أفضل كلمة الحمد أم كلمة

стр. 4741

التهليل وقد حكي هذا الاختلاف ابن عبد البر وغيره وقال النخعي كانوا يرون أن الحمد أكثر تضعيفا، وقال الثورى: ليس يضاعف من الكلام مثل الحمد للّه والحمد يتضمن إثبات جميع أنواع الكمال للّه فيدخل فيه التوحيد (١). قوله: "من قبل نفسه" أي: صادقا للثناء لربه دون سبب يطرأ عليه ولا منة تتوجه إليه إلا كما يستحقه الرب ﷻ من الحمد فبهذا يكون ثوابها مضاعفا على سائر الأذكار، أ. هـ. وقال بعضهم قوله: "من قبل نفسه" أي: من غير إكراه ولا إجبار (٢). قال ابن رجب: وقد روي هذا الحديث عن كعب من قوله وقيل إنه أصح من المرفوع (٣) واللّه أعلم. ٢٣٩٤ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الطّهُور شطر الإِيمَان وَالْحَمْد للّه تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان اللّه وَالْحَمْد للّه تملآن أَو تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالأرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَقَة برهَان وَالصَّبْر ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك كلّ النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها رَوَاهُ مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٤).

стр. 4742

قوله: وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري ﵁. قوله ﷺ : "الطهور شطر الإيمان" المراد بالطهور الوضوء، وأصل الوضوء من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمي وضوء الصلاة وضوءا لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه وكذلك الطهارة أصلها النظافة والتنزه. قوله: "شطر الإيمان" يحتمل أن يكون معناه: الطهارة شطر الصلاة فإن الإيمان ورد في كتاب اللّه تعالى بمعنى الصلاة قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) أي صلاتكم إلى بيت المقدس فالشطر النصف والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا، وهذا القول أقرب الأقوال، ويحتمل أن يكون معناه أن الإيمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شرطان للإيمان والطهارة متضمنة للصلاة فهي انقياد في الظاهر (٢) واللّه أعلم. ويحتمل أنه جعله شطر الإيمان على وجه الاتساع لأن الإيمان هو الداعي إلى الصلاة والباعث عليها والطهور هو السبيل إليها ولأن الطهور يطهر الأعضاء الظاهرة عن الأحداث كما أن الإيمان يطهر القلب عن الشرك فهي طهارتان إحداهما تختص بالظاهر والأخرى بالباطن (٣).

стр. 4743

قوله ﷺ : "والحمد للّه تملأ الميزان" أي: التلفظ بهذه الكلمة يملأ ميزان قائلها (١)، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها (٢). قوله ﷺ : "وسبحان اللّه والحمد للّه تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض" ضبطناه بالتاء المثناة من فوق، وفي (تملأن وتملأ) وهو صحيح والأول ضمير مؤنثين اثنتين، والثاني ضمير هذه الجملة من الكلام، قال صاحب التحرير: يجوز في تملأن التأنيث والتذكير جميعا فالتأنيث على ما ذكرنا، والتذكير على إرادة النوعين من الكلام أو الذكر يوشك الراوي في أنه ﵇ قال: "تملأن أو تملأ" فعلى الرِّواية "تملأن" ثنى الضمير لأنهما شيئان وعلى رواية "تملأ" معناه تملأ كلّ واحدة من هذين اللفظين قال: وأما "تملأ" فمذكر على إرادة الذكر، وأما معناه يحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما أجساما لملأت تلك الأجسام كفة الحسنات وملأت ما بين السموات والأرض كلّ ذلك عبارة عن فور الثواب وسبب عظم فضلهما ما اشتملنا عليه من التنزيه للّه تعالى بقوله والحمد للّه سبحان اللّه والتفويض والافتقار إلى اللّه تعالى بقوله الحمد للّه (٣) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "والصلاة نور" فمعناه أنها تمنع من المعاصي كما أن النور

стр. 4744

يستضاء به، وقيل: الصلاة نور يعني للمصلي في الدنيا والعقبى إما في الدنيا فإنه يهتدي بها من ظلمات الهوى إلى سعة أنوار الهدي، قال اللّه تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأما في الآخرة فهي نور يسعي بين يديه يهتدي بها إلى الوصول إلى أعلاء المقامات، وقيل: معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة، وقيل: معناه أنها تكون نورًا ظاهرًا على وجهه يوم القيامة، ويكون في الدنيا أيضًا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل (١). قوله ﷺ : "والصدقة برهان" قال صاحب التحرير: معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول: تصدقت به، قيل: ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يعرف بها فتكون برهانا له على حاله ولا يئل عن مصرف ماله، وقال عن صاحب التحرير: ومعناه أن الصدقة حجة على إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه (٢) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "والصبر ضياء" فمعناه الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة اللّه تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضًا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا، والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديا مستمرًا على الصواب، قال إبراهيم الخواص: الصبر هو الثبات على

стр. 4745

الكتاب والسنة، وقال ابن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وقال الأستاذ أبو علي الدقاق: حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور فإما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال اللّه تعالى ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ (١) مع أنه قال ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ (٢) (٣). قوله ﷺ : "والقرآن حجة لك أو عليك" فمعناه ظاهر أي تنتفع به أن تلوته وعملت به وإلا فهو حجة عليك، وقال الإمام القرطبي في كتابه التذكار: القرآن حجة لمن عمل به واتبع ما فيه وحجة لمن لم يعمل به ولم يتبع ما فيه، وخرج ابن شاهين عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جدّه قال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: "يأتي القرآن إلى الذي حمله فأطاعه في صورة حسنة فيأخذ بيده حتى يأتي ربه فيصير خصيما من دونه فيقول أي رب حفظته إياي خير حامل حفظ حدودي وعمل بفرئضي وعمل بطاعتي واجتنب معصيتي فلا يزال يقذف دونه بالحجج حتى يقال له فشأنك به" قال: "فيأخذ بيده لا يدعه حتى يسقيه بكأس الخلد ويتوجه تاج الملك". قال: "ويأتي صاحبه الذي حمله فأضاعه فيأخذ بيده حتى يأتي به ربه فيصير له خصيما فيقول يا رب حملته إياي فشر حامل ضيع حدودي وترك فرائضي واجتنب طاعتي وعمل بمعصيتي فلا يزال يقذف عليه

стр. 4746

بالحجج حتى يقال له فشأنك به فيأخذ بيده فلا يدعه حتى يكبه على منخره في نار جهنم" (١) أ. هـ. قوله ﷺ : "كلّ الناس يغدو فبائع نفسه" معناه كلّ إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها للّه تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبعيها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها بسخط اللّه (٢)، ٢٣٩٥ - وَعَن رجل من بني سليم قَالَ عدهن رَسُول اللّه ﷺ فِي يَدي أَو فِي يَده قَالَ التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد للّه تملؤه وَالتَّكبِير يمْلأ مَا بَين السَّمَاء وَالأرْض وَالصَّوْم نصف الصَّبْر وَالطهُور نصف الإِيمَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٣). وَرَوَاهُ أَيْضًا من حَدِيث عبد اللّه بن عَمْرو بِنَحْوِهِ وَزَاد فِيهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه لَيْسَ لَهَا دون اللّه حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ (٤). قوله: وعن رجل من بني سليم، بنو سليم: اسم قبيلة [نسبة إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر وهي قبيلة مشهورة والمنتسب إليها لا يحصون منهم مجاشع بن مسعود السلمي والعرباض بن سارية السلمي والعباس بن مرداس السلمي روى عن عثمان وعلي ﵄ روى

стр. 4747

عنه الناس وأبو عبد الرحمن محمد بن الحُسين بن محمد بن موسى السلمي الصوفي وهو ابن بنت أبي عمرو بن نجيد السلمي له تصانيف في علوم الصوفية لم يسبق إليها وكان مكثرا من الحديث روى عنه الحاكم أبو عبد اللّه ومات قبله بسبع سنين وتوفي ثالث شعبان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة بنيسابور (١)]. قوله ﷺ : "التسبيح نصف الميزان والحمد للّه تملؤه والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض والصوم نصف الصبر والطهور نصف الإيمان" تقدم الكلام على الألفاظ في الحديث قبله وفي غيره وتقدم الكلام على قوله "والصوم نصف الصبر" في كتاب الصيام. ٢٣٩٦ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول اللّه ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نُصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم قَالَ أوليس قد جعل اللّه لكم مَا تصدقُونَ بِهِ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صدَقَة وكل تَكْبِيرَة صدَقَة وكل تَحْمِيدَة صدَقَة وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صدَقَة وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة قَالُوا يَا رَسُول اللّه أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيكون لَهُ فِيهَا أجر قَالَ أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام كَانَ عَلَيْهِ وزر فكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر رَوَاهُ مسلم وَابْن مَاجَة (٢). الدُّثُور بِضَم الدَّال جمع دثر بِفَتْحِهَا وَهُوَ المَال الْكثير. والبضع بِضَم الْمُوَحدَة هُوَ الْجِمَاع وَقيل هُوَ الْفرج نَفسه.

стр. 4748

قوله: وعن أبي ذر ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: "أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ يا رسول اللّه ذهب أهل الدثور بالأجور" الدثور جمع دثر وهو المال الكثير قاله المنذري. قوله ﷺ : "أوليس قد جعل اللّه لكم ما تصدقون به" الرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعا، ويجوز في اللغة تخفيف الصاد أي: ما تتصدقون به. قوله ﷺ : "إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة" قال النووي (١): فرويناه بوجهين رفع صدقة ونصبه فالرفع على الاستئناف والنصب عطف على أن بكل تسبيحة صدقة، قال القاضي عياض (٢): يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرا كما أن للصدقة أجرا وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام، وقيل: معناه أنها صدقة على نفسه. قوله ﷺ : "وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة" فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كلّ فرد من أفراد الْأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل لأن الْأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وزقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلا والتسبيح والحميد والتهليل نوافل، ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله تعالى في الحديث: "وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت

стр. 4749

عليه" رواه البخاري من رواية أبي هريرة وقد قال إمام الحرمين من أصحابنا: عرف بعض العُلماء أن ثواب الفرض يزيد علي ثواب النافلة بسبعين درجة واستأنسوا فيه بحديث واللّه أعلم، قاله النووي (١). قوله ﷺ : "وفي بضع أحدكم صدقة" الحديث، البضع هي الجماع، وقيل: الفرج نفسه، أ. هـ، قاله المنذري. وكلاهما تصح إرادته هنا (٢)، وهو بضم الباء والبضع المباضعة اسم للجماع أيضًا والبضع أيضًا مهر المرأة ومنه قوله ﷺ "استأمروا النساء في أبضاعهن" قال الأصمعي: يقال ملك فلان بضع فلانه إذا ملك عقد نكاحها وهو كناية عن موضع الغشيان والمباضعة المباشرة والاسم البضع (٣)، وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصالحات والجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر اللّه تعالى به أو طلب ولدا صالحا أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعها جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو مكابدة المشاق بالصبر أو غيره ذلك من المقاصد الصالحة (٤). قوله: قالوا يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، إلى قوله: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر، وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح

стр. 4750

وسائر الأذكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النية في المباحات وذكر العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفي، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة وجواز سؤال المستفتي عن بعض ما يخفي من الدليل إذا علم من حال المسؤل أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب واللّه أعلم (١). فائدة: في رواية الإمام أحمد (٢) مطولة وفيها "ولك في جماع زوجك أجر، قلت: كيف يكون لي أجر في شهوتي، فقال رسول اللّه ﷺ : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات أكنت تحتسب به قلت: نعم" الحديث، فظاهر هذا السياق يقتضي أنه يؤجر على جماعه لأهله بنية طلب الولد الذي يترتب الأجر على تربيته وتأديبه وحياته ويحتسبه عند موته وأما إذا لم ينو شيئًا فقضى شهوته، فهذا قد تنازع الناس في دخوله في هذا الحديث (٣)، واللّه أعلم. ٢٣٩٧ - وَعَن أبي سلمى ﵁ راعي رَسُول اللّه ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول بخ بخ لخمس مَا أثقلهن فِي الْمِيزَان لا إِلَه إِلَّا اللّه وَسُبْحَان اللّه وَالْحَمْد للّه وَاللّه أكبر وَالْولد الصَّالح يتوفى للمرء الْمُسلم فيحتسبه رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصححهُ (٤).

стр. 4751

وَرَوَاهُ الْبَزَّار بِلَفْظِهِ من حَدِيث ثَوْبَان وَحسن إِسْنَاده (١). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث سفينة وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (٢). قوله: وعن أبي سلمى ﵁ راعي رسول اللّه ﷺ ، وأبو سلمى قيل اسمه حريث، قال بقي بن مخلد الأندلسي له عن النبي ﷺ حديثان، وقال البرقي له عن رسول اللّه ﷺ حديث واحد وليس كما قال، فقد روي له ابن ماجه في الدعاء من سننه حديث "ما من مسلم أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح رضيت باللّه ربا" الحديث وأبو سلام هو [ممطور] الحبشي وليس هو من بلاد الحبشة ولكن منسوب إلى حبشي حي من [حمير] وقيل: من خثعم (٣) أ. هـ. قوله: "بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان" تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصيام وغيره. قوله: ورواه الطبراني في الأوسط (٤) من حديث سفينة هو صاحب رسول اللّه ﷺ مولاه يقال اسمه مهران بن فروخ ويقال اسمه نجران وقيل عمير، وقيل: رومان، وقيل: قيس، وقيل: سفينة، بإسكان النون بعد السين وبعدها

стр. 4752

باء موحّدة كنيته المشهورة أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البخترى قيل سبب تسميته سفينة أنه حمل متاعا كثيرًا لرفقته في الغزو فقال له النبي ﷺ "أنت سفينة" (١). ٢٣٩٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ خلق كلّ إِنْسَان من بني آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل من كبر اللّه وَحمد اللّه وَهَلل اللّه وَسبح اللّه واستغفر اللّه وعزل حجرا عَن طَرِيق الْمُسلمين أَو شَوْكَة أَو عظما عَن طَرِيق الْمُسلمين أَو أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمئِذٍ وَقد زحزح نَفسه عَن النَّار قَالَ أَبُو تَوْبَة وَرُبَّمَا قَالَ يمشي يَعْنِي بالشين الْمُعْجَمَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ (٢). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "خلق كلّ إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل" الحديث، المفصل بفتح الميم وكسر الصاد وتقدم الكلام عليه في الوضوء أو كتاب الصلاة، وقد ذكر علماء الطب أن جميع عظام البدن مائتان وثمانية وأربعون عظما سوى السمسمانيات، وبعضهم يقول هي ثلاثمائة وستون عظما يظهر منها للحس مائتان وخمسة وستون عظما والباقية صغار لا تظهر تُسمّى السمسمانية وهذه الأحاديث تصدق على هذا القول ومعنى الحديث أن تركيب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم اللّه على عبده فيحتاج كلّ

стр. 4753

عضو منها إلى صدقة يتصدق ابن آدم عنه فيكون ذلك شكرا لهذه النعمة وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الصلاة واللّه أعلم. ذكره ابن رجب الحنبلي (١). قوله ﷺ : "فإنه يمسي يومئذ" قال أبو توبة: وربما قال "يمشي" يعني بالشين المعجمة، ا. هـ. ووقع لأكثر رواة مسلم الأول "يمشي" بفتح الياء والشين المعجمة، والثاني بضمها وبالسين المهملة ولبعضهم عكسه وكلاهما صحيح، وأما قوله في رواية الدارمي (٢) وقال: "فإنه يمسي يومئذ" فبالمهملة لا غير وأما قوله في حديث أبي بكر بن نافع وقال: "فإنه يمسي يومئذ" فبالمعجمة لا غير باتفاقهم (٣). تنبيه: قوله "أبو توبة" أبو توبة هذا أحد رواة الحديث واسمه الربيع بن نافع ذكره النووي في شرح مسلم (٤) واللّه أعلم. قوله ﷺ : "وقد زحزح نفسه عن النار" أي: باعدها. ٢٣٩٩ - وَعَن ابْن أبي أوفى ﵁ قَالَ قَالَ أَعْرَابِي يَا رَسُول اللّه إِنِّي قد عَالَجت الْقُرْآن فَلم أستطعه فعلمني شَيْئًا يجزئ من الْقُرْآن قَالَ قل سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه

стр. 4754

وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر فَقَالهَا وأمسكها بأصابعه فَقَالَ يَا رَسُول اللّه هَذَا لرَبي فَمَا لي قَالَ تَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافِنِي وارزقني وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَمضى الْأَعرَابِي فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ ذهب الْأَعرَابِي وَقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن إِبراهِيم السكْسكِي عَنهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا وَزَاد فِيهِ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه وَإِسْنَاده جيد (١). قوله: وعن ابن أبي أوفى ﵁، وابن أبي أوفى اسمه عبد اللّه واسم أبي أوفى [علقمة] بن خالد الأسلمي أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد وقيل غير ذلك، ولابنه صحبة ولأخيه، شهد بيعة الرضوان وله عدة أحاديث نزل الكوفة، ومات سنة ست وثمانين وقيل سنة تسع، وقيل ثمان وهو آخر من مات بها من الصحابة (٢) وتقدم الكلام عليه في الآذان وفي غيره مبسوطا. قوله: قال أعرابي: يا رسول اللّه إني قد عالجت القرآن فلم أستطعه، الأعرابي: بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية. قوله: فعلمني شيئًا يجزئ من القرآن، الحديث، فيجزئ بفتح الياء وسكون الجيم يغير همز أي يكفي ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ﴾ (٣) ويجوز ضمها من الإجزاء وأراد بالقرآن الفاتحة.

стр. 4755

قوله: رواه ابن أبي الدنيا (١) عن الحجَّاج بن أرطاة. فائدة: الحجَّاج بن أرطاة، بفتح الهمزة هو أبو أرطأة الحجَّاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخعي الكوفي الفقيه أحد الأئمة في الحديث والفقه وهو من تابعي التابعين، سمع عطاء والشعبي والزهري وقتادة وغيرهم من التابعين وثقه شعبة وقليلون وكان بارعا في الحفظ والعلم، قال النووي (٢): وروينا عن سفيان الثوري أنه قال لطلبة العلم عليكم بالحجاج فما بقي أحد أعرق بما يخرج من رأسه منه، قال: وما رأيتُ أحفظ منه، وكان قاضي البصرة توفي بالري [قاله النووى (٣)]. قوله: عن إبراهيم السكسكي عنه [هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي، مولى صخير قال أحمد ضعيف وقال النسائي ليس بذاك القوي ولينه شعبة وأخرج له البخاري، وقال ابن عدي لم أر له حديثًا منكرا]. ٢٤٠٠ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ عَلمنِي كلَاما أقوله قَالَ قل لا إِلَه إِلَّا اللّه وَحده لا شريك لَهُ وَاللّه أكبر كبِيرا وَالْحَمْد للّه كثيرًا وَسُبْحَان اللّه رب الْعَالمين وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه

стр. 4756

الْعَزِيز الْحَكِيم قَالَ هَؤُلاءِ لرَبي فَمَا لي قَالَ قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وارزقني وَزَاد من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ وَعَافني وَفِي رِوَايَة قَالَ فَإِن هَؤُلاءِ تجمع لَك دنياك وآخرتك رَوَاهُ مُسلم (١). قوله: وعن سعد بن أبي وقَّاص ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال علمني كلاما أقوله، الحديث، تقدم الكلام على الأعرابي مرارا. ٢٤٠١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁: قَالَ جَاءَ رجل بدوي إِلَى رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه عَلمنِي خيرا قَالَ قل سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر قَالَ وَعقد بِيَدِهِ أَرْبعا ثمَّ ذهب فَقَالَ سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر ثمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللّه تَبَسم وَقَالَ تفكر البائس فَقَالَ يَا رَسُول اللّه سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر هَذَا كُله للّه فَمَا لي فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا قلت سُبْحَانَ اللّه قَالَ اللّه صدقت وَإِذا قلت الْحَمد للّه قَالَ اللّه صدقت وَإِذا قلت لا إِلَه إِلَّا اللّه قَالَ اللّه صدقت وَإِذا قلت اللّه أكبر قَالَ اللّه صدقت فَتَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَيَقُول اللّه قد فعلت فَتَقول اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَيَقُول اللّه قد فعلت وَتقول اللَّهُمَّ ارزقني فَيَقُول اللّه قد فعلت قَالَ فعقد الأعرَابِي سبعا فِي يَده رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ (٢). وَهُوَ فِي الْمسند وَسنَن النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ (٣).

стр. 4757

قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: جاء رجل بدوي إلى رسول اللّه ﷺ ، تقدم الكلام على البدوي. قوله: فلما رآه رسول اللّه ﷺ تبسم وقال: "تفكر البائس" البائس: هو الذي عليه أثر البؤس، وهو: الفقر والقلة نعوذ باللّه منهما (١). قوله: علمني كلاما أقوله، قال: "قل لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا باللّه العزيز الحكيم" الحديث، وفيه إشارة إلى التحريض على ذكر اللّه تعالى بالألفاظ التي علمه إياها أولا وعلى الدعاء بالألفاظ التي علمه إياها ثانيا، فجعل التهليل والتكبير والتسبيح والحول والقوة للّه تعالى وجعل طلب المغفرة والرحمة والهدى والرزق للعبد ولذلك بعدما علمه الألفاظ الأولى هؤلاء لربي وأقره على ذلك وإقراره ﵊ على الشيء دليل على [صحته]، وهذا يدلّ على أن الثناء على اللّه تعالى لا يكتفي به عن المسألة لأن الثناء عليه يقصد به تحصيل مثوبته مطلقا والدعاء يتعين به مطلوب الداعي وقد قال اللّه : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) الآية، ينبغي للداعي أن يبتدأ بالثناء على اللّه والصلاة على نبيه ﷺ ثم يدعوا كما جاء في الحديث أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو لم يحمد اللّه ولم يصل على نبيه ﷺ فقال عجل هذا ثم دعاه فعلمه وقد احتج ابن عيينة في

стр. 4758

الاكتفاء عن المسألة بالثناء بحديث مالك بن الحارث "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" وأنشد قول الشاعر: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... وفاؤك إن شيمتك الوفاء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء وطريق الجمع بينهما هو أنه إذا أشغل نفسه بالثناء قاصدا به التعرض للدعاء [قام] مقامه وناب منابه وكان أبلغ منه وإن قصد الثناء لثوابه كان له ثوابه ولم يدلّ بمطلقه على أن له مطلق ما معينا دنيويا كان أو أخرويا ولهذا قال القائل للنبي ﷺ هؤلاء لربي فما لي أي إن هؤلاء الكلمات تتضمن تعظيم الرب فما يكون مطلوبي فعلمه الكلمات الأخر، ومعنى قوله سبحان اللّه أي تنزيه اللّه. قوله: "ولا حول ولا قوة إلا باللّه" وقد جعل النبي ﷺ هذه الكلمة كنزا من كنوز الجنة في قوله ﷺ لأبي موسى هل أدلك على كنز من كنوز الجنة فذكرها وبإجماع المسلمين على إطلاقها يستدل على المعتزلة في قولهم أن أفعال العبد مخلوقة لهم واللّه تعالى خالق كلّ شيء كما قال ممتدحا ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (١)، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرًا واللّه تعالى أعلم قاله في الديباجة (٢). قوله ﷺ : "سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا

стр. 4759

قوة إلا باللّه" وقد اختلف العُلماء ﵃ في وجوب الذكر لمن لم يحسن شيئًا من القرآن في الصلاة فقال أبو حنيفة ومالك لا يجب، وذهب الشافعي وأحمد إلى وجوب الذكر إذا عجز المصلي عن قراءة الفاتحة بالعربية وتعليمها أو تلقينها بسبع آيات لأن النبي ﷺ قال للمسيء صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر كما أمرك اللّه فإن كان معك قرآن فاقرأ أولا فاحمد اللّه تعالى وهلل وكبر والمعنى فيه أن القرآن بالقرآن أشبه، وإذا أوجبنا سبع آيات لأن هذا العدد مرعي في الفاتحة لأنه السبع المثاني، قال الشافعي: ثمان آيات لتكون الآية الثامن بدلا عن السورة وأن تكون الآيات متوالية لأنه أشبه بالفاتحة فإن عجز فمتفرقة ولا المقدور عليه، قال النووي في المنهاج (١): الصحيح المنصوص جواز المتفرقة أي من سورة أو سورة مع حفظه متوالية، فإن عجز عن المتوالية والمتفرقة أتى بالذكر المذكور في هذا الحديث وهو سبحان اللّه والحمد للّه إلى اَخره، ويضيف إلى ذلك كلمتين من الذكر ليكمل سبعا وعلى هذا فالأولى أن يكون ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن لأنهما رويا في بعض الأخبار، وقيل: لا يلزمه أن يضيف إلى الكلمات لأنه ﷺ اقتصر عليهم لما سئل عما يجزئ من القرآن ولأنه بدل من غير الجنس ولا يتعين هذا الذكر كما في القنوت ونحوه، فإنه يحصل بما في معناه ولكن لابد من سبعة بعدد حروف الفاتحة، وقال الرافعي: الأقرب سبعة أنواع من الذكر ليكون كلّ نوع مقام آية والحديث يرد ذلك لاقتصاره على ما

стр. 4760

ذكر، ولو دعا بدله قال النووي في التحقيق (١) الأقوى إجزاء دعاء محض يتعلق بالآخرة وكذا قال الإمام والغزالي وخالفهم السبكيين ولا يتعين الذكر المذكور في الحديث وهذا هو المرجح وفي كلّ وقت يجب عليه أن يتعلم الفاتحة ولا تسقط إلا بالعجز ومن لم يحسن شيئًا أو ضاق الوقت عن التعلم وقف بقدر قراءة الفاتحة عندنا وفي هذا الحديث وجوب الفاتحة في الصلاة، فإن أحسن بعض الفاتحة ولم يحسن بدلا وجب تكرير ما أحسنه قدر الفاتحة وإلا فالأصح أن يأتي به ويبدل الباقي فلو أحسن النصف الثاني من الفاتحة أتى بالذكر بدلا عن الأول ثم يأتي بالنصف الباقي فلو عكس لم يجزئ على الأصح الصحيح (٢) واللّه أعلم. [وفي هذا خروج عن الحديث بالكلية، والمختار: أنه لا يقوم مقام الذكر و] يشترط في الذكر المأتي به أن لا يقصد به غير البدلية، وفي اشتراط قصد البدلية وجهان أصحهما لا يشترط ولو أتى بدعاء الاستفتاح والتعوذ وقصد به البدلية أجزأه عن الفاتحة وإن لم يقصد شيئًا أجزأه على الأصح (٣) واللّه أعلم. قوله: قال يا رسول اللّه هذا لربي، فما لي؟ قال: "تقول اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني، وفي حديث رواه الحاكم: الخمس المذكورة في حديث ابن أبى أوفي، وفي حديث سعد بن أبي وقَّاص الذي يأتي

стр. 4761

بعده هذا، وزاد الحاكم "واجبرني وارفعني" هذه الألفاظ السبعة رواها الحاكم بإسناد صحيح وذكرها النووي (١) في منهاجه فقال: ويجلس بين سجدتيه مطمئنا قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني. قوله: "وارزقني" والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (٢)، أ. هـ. ٢٤٠٢ - وَعَن سلمى أم بني أبي رَافع ﵄ مولى رَسُول اللّه ﷺ أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول اللّه أَخْبرنِي بِكَلِمَات وَلَا تكْثر عَليّ فَقَالَ قولي اللّه أكبر عشر مَرَّات يَقُول اللّه هَذَا لي وَقَوْلِي سُبْحَانَ اللّه عشر مَرَّات يَقُول اللّه هَذَا لي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ اغْفِر لي يَقُول قد فعلت فتقولين عشر مَرَّات وَيَقُول قد فعلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣). قوله: وعن سلمى أم [بني] أبي رافع ﵄ مولى رسول اللّه ﷺ [وهي بفتح السين بلا خلاف، وقد غلط بعض المصنفين، حيث قال: هي بالضم، وهي مولاة رسول اللّه ﷺ ، وقيل: مولاة صفية بنت عبد المطلب، وهي امرأة أبي رافع مولى النبي وأم ولده، وكانت قابلة بنى فاطمة بنت رسول اللّه

стр. 4762

- ﷺ وقابلة إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وشهدت خيبر مع رسول الله ﷺ ]. ٢٤٠٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ استكثروا من الْبَاقِيَات الصَّالِحَات قيل وَمَا هن يَا رَسُول اللّه قَالَ التَّكْبِير والتهليل وَالتَّسْبِيح وَالْحَمْد للّه وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هن يا رسول اللّه قال التكبير والتهليل والتسبيح والحمد للّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه" الحديث، والحكمة في تسمية هذه الكلمات بالباقيات الصالحات دون غيرها أنها تبقى في الجنة يكتمونها كما يلهمون النفس بخلاف بقية الأعمال الصالحات فإنها تنقطع بالموت ولا تعوذ في الآخرة. ٢٤٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خُذُوا جنتكم قَالُوا يَا رَسُول اللّه عَدو حضر قَالَ لا وَلكِن جنتكم من النَّار قُولُوا سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر فَإِنَّهُنَّ يَأْتِين يَوْم الْقِيَامَة مجنبات ومعقبات وَهن

стр. 4763

الْبَاقِيَات الصَّالِحَات رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم (١). جنتكم بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون أَي مَا يستركم ويقيكم. ومجنبات بِفَتْح النُّون أَي مُقَدمَات أمامكم وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم منجيات بِتَقْدِيم النُّون على الْجِيم وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه (٢). وَرَوَاهُ فِي الصَّغِير من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فَقَالَ ومنجيات ومجنبات. (٣) وَإِسْنَاده جيد قوي. ومعقبات بِكَسْر الْقَاف الْمُشَدّدَة أَي تتعقبكم وَتَأْتِي من وَرَائِكُمْ. قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "خذوا جنتكم" أي: ما يستركم ويقيكم قاله المنذري. قوله ﷺ : "فإنهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات" مجنبات أي مقدمات أمامكم ومعقبات أي تعقبكم، وتأتي من وراءكم قاله المنذري.

стр. 4764

٢٤٠٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ قل سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات وَهن يحططن الْخَطَايَا كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا وَهِي من كنوز الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أصلحهما فِيهِ عمر بن رَاشد وَبَقِيَّة رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَلَا بَأْس بِهَذَا الإِسْنَاد فِي المتابعات (١). وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة من طَرِيق عمر أَيْضًا بِاخْتِصَار (٢). قوله: وعن أبي الدرداء ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "قل سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر" الحديث، تقدم الكلام عليه. قوله: رواه الطبراني بإسنادين أصلحهما فيه عمر بن راشد [عمر بن راشد اليماني: ضعفه الجمهور وقال أبو زرعة لين وقال العجلي: لا بأس به]. ٢٤٠٦ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن مِمَّا تذكرُونَ من جلال اللّه التَّسْبِيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول الْعَرْش لَهُنَّ دوِي كدَوِيِّ النَّحْل تذكر بصاحبها أما يحب أحدكم أَن يكون لَهُ أَو لا يزَال لَهُ من يذكر بِهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن مَاجَة وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح

стр. 4765

على شَرط مُسلم (١). قوله: وعن النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو عبد اللّه المدني الأمير هو وأبوه وأمه عمرة بنت رواحة صحابيون، وشهد أبوه بشير العقبة الثانية وبدرا وأحدا والمشاهد بعدها، واستشهد مع خالد بعين التمر سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وولد بشير على رأس أربعة شهرا من الهجرة والنعمان أول مولود ولد للأنصار وبعد الهجرة، قتل بالشام بقرية من قرى حمص سنة أربع وستين وكان كريمًا جوادًا شجاعًا شاعرًا (٢). قوله ﷺ : "إن مما تذكرون من جلال اللّه التسبيح والتهليل والتحميد" الجلال العظمة ومنه [ألظوا بيا] الجلال والإكرام، ومن أسمائه تعالى الجليل وهو منعوت بنعوت الجلال وهو راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات (٣) فإجلال اللّه قد يكون بالأفعال وقد يكون بالأقوال فمن الأول قوله ﷺ "إن من إجلال اللّه تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن"

стр. 4766

الحديث، ومن إجلاله بالأقوال التسبيح والتحميد والتهليل، أ. هـ. قوله: "ينعطفن حول العرش" أي: يملن ويدرن بالحضرة القدسية. قوله: "لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها" الحديث، الدوي صوت ليس بالعالي كصوت النحل وغيره، وفي حديث الإيمان: أتى النبي ﷺ رجل يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، وفي هذا الحديث الصحيح حث على ذكر اللّه، من ذكر اللّه تعالى ذكره، قال اللّه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (١) فذكر العبد يذكر به، ولذلك سمي ذكرًا، حكي القشيري عن أبي سليمان الداراني أنه قال: إن في الجنة قيعانًا فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار فربما يقف بعض الملائكة فيقال له لم وقفت فيقول: فتر صاحبي (٢)، وقال أبو علي الدقاق: الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد أعطي منشورا الولاية ومن سلب الذكر فقد عزب (٣). قوله: "أما يحب أحدكم أن يكون له [أو لا يزال له] من يذكر به" وفي رواية الحاكم "أيحب أحدكم أن يكون له عند الرحمن شيء يذكر به" لأنه لا يحتاج إلى مذكر ولا يغفل ولا ينسى تنزه وتقدس سبحانه، ولكن هذا يدلّ على عادة العرب في التوسع في الخطاب والمجاز، قاله في الديباجة (٤)،

стр. 4767

فالأعمال تشفع لصاحبها عند اللّه وتذكر به إذا وقع في الشدائد، قال اللّه تعالى عن ذي النون ﵇ ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)﴾ (١) (٢)، وفي الشعب للبيهقي عن مجاهد قال: صاحبت [ابن] عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدّث عن رسول اللّه ﷺ إلا هذا الحديث: "إن مثل المؤمن كمثل النخلة، إن صاحبته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه منافع، وكذلك النخلة كلّ شأنها منافع" قال ابن الأثير (٣): ووجه المشابهة بين المؤمن والنخلة حذق النحل وفطنته، وقلة أذاه وحقارته ومنفعته، وقنوعه وسعيه في الليل، وتنزهه عن الأقذار، وطيب أكله، وأنه لا يأكل من كسب غيره، ونحوله وطاعته لأميره، وأن للنحل آفات تقطعه عن عمله. منها الظلمة والغيم، والريح والدخان، والماء والنار. وكذلك المؤمن له آفات تفتره عن عمله: ظلمة الغفلة، وغيم الشك، وريح الفتنة، ودخان الحرام، وماء السعة، ونار الهوى. أ. هـ. ٢٤٠٧ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود ﵁: قَالَ إِذا حدّثتكم بِحَدِيث أَتَيْنَاكُم بِتَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب اللّه إِن العَبْد إِذا قَالَ سُبْحَانَ اللّه وَالْحَمْد للّه وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر وتبارك اللّه قبض عَلَيْهِنَّ ملك فَضَمَّهُنَّ تَحت جنَاحه وَصعد بِهن لا يمر بِهن على جمع من الْمَلَائِكَة إِلَّا اسْتَغْفرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يحيا بِهن وَجه

стр. 4768

الرَّحْمَن ثمَّ تَلا عبد اللّه ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١) رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (٢). قَالَ الْحَافِظ كَذَا فِي نُسْخَتي يحيا بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة تَحت وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ حَتَّى يَجِيء بِالْجِيم وَلَعَلَّه الصَّوَاب. قوله: وعن عبد اللّه بن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: ثم تلا عبد اللّه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الحديث، نقل القرطبي عن الحسن البصري في معنى قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى اللّه تعالى فإذا كان كلم طيّب وعمل شيء رد العمل على القول وكان العمل أحق بذلك من القول (٣)، قال القرطبي: وقد يجمع هذه الخصال قوله ﷺ : "ذاق طعم الإيمان" والذوق هنا عبارة عما يجده المؤمن المحقق في إيمانه المطمئن القلب به من إنشراح صدره وتنويره بمعرفة اللّه تعالى ومعرفة رسوله ومعرفة من اللّه تعالى عليه في أن أنعم اللّه عليه بالإسلام ونظمه في سلك أمة محمد خير الأنام وحبب إليه الإيمان

стр. 4769

والمؤمنين والكفر والكافرين وأهل البدع والمبتدعين وأنجاه من قبح أفعالهم وركاكة أحوالهم وعند مطالعة هذه المنن والوقوف على تفاصيل تلك النعم يطير القلب فرحا وسرورا ويمتلأ إشراقا ونورا ويجد تلك الحلاوة واللذة ويزول عنه كل هوى وشهوة فيالها من حلاوة وما ألذها وحالة ما أشرفها نسأل الله المنعم أن يتفضل علينا بها ولا يحرمنا إياها بمنه وكرمه (١) انتهى. ٢٤٠٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا على الأَرْض أحد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله إِلَّا كفرت عَنهُ خطاياه وَلَو كانَت مثل زبد الْبَحْر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وروى شُعْبَة هَذَا الحَدِيث من أبي بلج بِهَذَا الْإسْنَاد نَحوه وَلم يرفعهُ انْتهى. وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَزَادا وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَقَالَ الْحَاكِم حَاتِم ثِقَة وزيادته مَقْبُولَة يَعْنِي حَاتِم بن أبي صَغِيرَة (٢). ٢٤٠٩ - وَعَن أنس ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ غصنا فنفضه فَلم ينتفض ثمَّ نفضه فَلم ينتفض ثمَّ نفضه فانتفض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن سُبْحَانَ الله

стр. 4770

وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر تنفض الْخَطَايَا كَمَا تنفض الشَّجَرَة وَرقهَا رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (١). وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه أَن النَّبِي ﷺ مر بشجرة يابسة الْوَرق فضربها بعصا فَتَنَاثَرَ وَرقهَا فَقَالَ إِن الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لتساقط من ذنُوب العَبْد كَمَا تساقط ورق هَذِه الشَّجَرَة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَلَا نَعْرِف للأعمش سَمَاعا من أنس إِلَّا أَنه قد رَآهُ وَنظر إِلَيْهِ انْتهى (٢). قَالَ الْحَافِظ لم يروه أَحْمد من طَرِيق الْأَعْمَش. قوله: وعن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه" المراد بذلك الصغائر وأما الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة كما تقدم في نظائره وتقدم الكلام عليه. قوله: وروى شعبة هذا الحديث من [أبي] بلج. قوله: ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم، وقال الحاكم: حاتم ثقة وزيادته مقبولة يعني حاتم بن أبي صغيرة، أ. هـ، وقال الحافظ الدمياطي في كتابه المتجر الرابح في العمل الصالح: قلت: حاتم ثقة كما ذكر ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وأراه قد توبع على هذه الزيادة والله أعلم.

стр. 4771

٢٤١٠ - وَعَن معَاذ بن عبد الله بن رَافع ﵃ قَالَ كنت فِي مجْلِس فِيهِ عبد الله بن عمر وَعبد الله بن جَعْفَر وَعبد الله بن أبي عميرَة ﵃ فَقَالَ ابْن أبي عميرَة سَمِعت معَاذ بن جبل يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كلمتان إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا ناهية دون الْعَرْش وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَقَالَ ابْن عمر لِابْنِ أبي عميرَة أَنْت سمعته يَقُول ذَلِك قَالَ نعم فَبكى عبد الله بن عمر حَتَّى اختضبت لحيته بدموعه وَقَالَ هما كلمتان نعلقهما ونألفهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته إِلَى معَاذ بن عبد الله ثِقَات سوى ابْن لَهِيعَة ولحديثه هَذَا شَوَاهِد (١). نعلقهما أَي نحبهما ونلزمهما. قوله: وعن معاذ بن عبد الله بن رافع ﵃[هو معاذ بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي المدني أخو عبيد بن رفاعة ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف وقال الآجري: سألت أبا داود عن معاذ بن رفاعة فقال: ليس به بأس]. قوله: قال كنت في مجلس فيه عبد الله بن عمر وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن أبي عميرة ﵃، تقدم الكلام على عبد الله بن عمر في أول الكتاب، وأما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي الصحابي بن الالصحابية

стр. 4772

والصحابية الجواد بن الجواد أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وكان أبوه جعفر هاجر بأمه إلى أرض الحبشة فولدت عبد الله هناك وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة باتفاق العلماء، وقدم مع أبيه من الحبشة مهاجرين إلى المدينة وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديق ويحيى بن أبي طالب لأمهما، [وذلك] أن أسماء تزوجها جعفر ثم أبو بكر ثم علي ﵃، روي لعبد الله عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين وتوفي رسول الله ﷺ ولعبد الله بن جعفر عشر سنين وكان كريما جوادا حليما وكان يسمى بحر الجود، قال الحافظ عبد الغني: لم يكن في الإسلام أسخى منه، وقال ابن قتيبة في المعارف: كان عبد الله بن جعفر أجود العرب وأخبار أحواله في السخاء والجود والحكم مشهورة لا تحصى، وفي صحيح البخاري عن الشعبي أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين، توفي عبد الله بن جعفر بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وهو ابن ثمانين سنة من الهجرة، هذا هو الصحيح وقول الجمهور، صلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة وحضر غسله وكفنه وازدحم الناس على حمل سريره وحمل أبان معهم بين العمودين فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل على خديه ويقول: كنت والله خير لا شر فيك وكنت والله شريفا (١)، أ. هـ.

стр. 4773

فائدة: أبان بن عثمان هو أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي المدني التابعي الكبير يلتقي مع رسول الله ﷺ في عبد مناف، وأمه أم عمرو بنت جندب الدوسية سمع أباه وزيد بن ثابت، روى عنه الزهري وعمر بن عبد العزيز وخلائق من التابعين وغيرهم، قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحدا أعلم بحديث ولا فقه من أبان بن عثمان، وقال يحيى بن سعيد: كان فقهاء المدينة عشرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والقاسم وسالم وعروة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة و [قبيصة] بن ذؤيب وأبان بن عثمان وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار، واتفق العلماء على أنه كان ثقة، وتوفي بالمدينة سنة خمس ومائة (١). واعلم أن في صرف أبان خلافا مشهورا والصحيح الذي عليه الجمهور الكثرون والمحققون صرفه فإن الهمزة أصل والألف زائدة ووزنه فعال كغزال وعناق ونظائرهما ومن منع صرفه عكس والله أعلم وتقدم الكلام عليه. أما عبد الرحمن بن أبي عميرة فكنيته [أبو عبد الرحمن وهو أخو محمد بن أبي عميرة. له صحبة، سكن حمص]. قوله: "هما كلمتان تعلقهما وتحبهما" تعلقهما أي تحبهما وتلزمهما قاله المنذري.

стр. 4774

٢٤١١ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أعتق الله ربعه من النَّار وَلَا يَقُولهَا اثْنَتَيْنِ إِلَّا أعتق الله شطره من النَّار وَإِن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقهُ الله من النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١). وعن عمران، يعني ابن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما يستطيع أحدكمْ أن يعمل كلَّ يوم مثل أحدٍ عملًا؟ قالوا: يا رسول الله ومن يستطيع أن يعمل كلَّ يومٍ عملًا مثل أحدٍ؟ قال: كلكمْ يستطيعه. قالوا: يا رسول الله ماذا؟ قال: سبحان الله أعظم من أحدٍ، ولا إله إلا الله أعظم منْ أحدٍ، والحمد لله أعظم من أحد، والله أكبر أعظم من أحدٍ. رواه ابن أبي الدنيا والنسائي، والطبراني والبزار، كلهم عن الحسن عن عمران، ولم يسمع منه، وقيل: سمع، ورجالهم رجال الصحيح إلا شيخ النسائي عمرو بن منصور، وهو ثقة (٢). قوله: وروي عن أبي الدرداء ﵁، تقدم الكلام عليه وعلى معنى الحديث. قوله: وعن عمران بن حصين، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أما يستطيع أحدكم أن يعمل كل يوم مثل أحد عملا" الحديث أحد جبل [بجنب مدينة رسول الله ﷺ زادها الله فضلا وشرفا على نحو ميلين، وكانت غزوة أحد يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال على راس اثنين وثلاثين

стр. 4775

شهرا من الهجرة. وفي الصحيح: "أحد جبل يحبنا ونحبه" وهذا الحديث على ظاهره إذ لا استحالة فيه، ولا يلتفت إلى تأويل من تأوله]. ٢٤١٣ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله يُؤْتِي المَال من يحب وَمن لَا يحب وَلَا يُؤْتى الْإِيمَان إِلَّا من أحب فَإِذا أحب الله عبدا أعطَاهُ الْإِيمَان فَمن ضن بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ وهاب الْعَدو أَن يجاهده وَاللَّيْل أَن يكابده فليكثر من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَالْحَمْد لله وَسُبْحَان الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَلَيْسَ فِي أَصله رَفعه (١). ضن بالضاد الْمُعْجَمَة أَي بخل. قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "فمن ضن بالمال أن ينفقه وهاب العدو أن يجاهده" الحديث، أي: بخل. ٢٤١٤ - وَعَن أبي الْمُنْذر الْجُهَنِيّ ﵁ قَالَ قلت يَا نَبِي الله عَلمنِي أفضل الْكَلَام قَالَ يَا أَبَا الْمُنْذر قل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير مائَة مرّة فِي كل يَوْم فَإنَّك يَوْمئِذٍ

стр. 4776

أفضل النَّاس عملا إِلَّا من قَالَ مثل مَا قلت وَأكْثر من قَول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَإِنَّهَا سيد الاسْتِغْفَار وَإِنَّهَا ممحاة للخطايا أَحْسبهُ قَالَ مُوجبَة للجنة رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ (١). قوله: وعن أبي المنذر الجهني ﵁[روى عنه زيد بن وهب، يعد في أهل الكوفة]. قوله: رواه البزار من رواية جابر الجعفي [هو جابر بن يزيد الجعفي الكوفي: عالم الشيعة ترك يحيى القطان حديثه، وقال النسائي وغيره متروك ووثقه شعبة وسفيان الثوري، وقال وكيع: ما شككتم في شيء فلا تشكوا أن جابرا الجحفي ثقة]. ٢٤١٥ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر كتب لَهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (٢). ٢٤١٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه الْعلي الْعَظِيم قَالَ الله أسلم عَبدِي واستسلم" رَوَاهُ الْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٣).
следующие страницы →