← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5087–5126 · переход к 5092.

стр. 5087

يعلى بن مرة قال: قال رسول اللّه ﷺ "حسين مني وأنا من حسين، أحب اللّه من أحب حسينا" سبط من الأسباط (١). فائدة: أكثر الناس يقولون: روينا بفتح الواو ومخففة من روى يروي إذا نقل عن غيره مثل رمى يرمي والأجود روينا بضم الراء وكسر الواو مشددة أي روانا مشايخنا أي نقلوا لنا فسمعنا كذا حرر هذه اللفظة بعض أئمة الحديث، قاله الطوفي في شرح الأربعين النواوية (٢) واللّه أعلم. وروينا في الترمذي عن علي ﵁ قال: الحسن أشبه برسول اللّه ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول اللّه ﷺ ما كان أسفل من ذلك، قال الترمذي: حديث حسن، قال الزبير بن بكار: وحدّثني مصعب قال: حج الحُسين خمسا وعشرين حجة ماشيا قالوا: وكان الحُسين فاضلًا كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير قتل يوم الجمعة وقيل يوم السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وقبره مشهور ويتبرك به وحزن الناس عليه كثيرًا وأكثروا فيه المراثي والسيحن أولا علي الأكبر وعلي الأصغر وفاطمة وسكينة وروينا في تاريخ دمشق أن سكينة اسمها ميمونة وقيل أمينة وقيل أمة، قدمت دمشق مع أهلها ثم خرجت إلى المدينة ويقال: إنها عادت إلى دمشق وأن قبرها بها والصحيح وقول الأكثرين أنها تركت بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول

стр. 5088

سنة سبع عشرة ومائة، وكانت من سيدات السناء وأهل الجود وأهل الفضل ﵂ عن أبيها، قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات (١). قوله ﷺ : "من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة"رواه الطبراني وروي مرسلا عن محمد ابن الحنفية، والمرسل عن مالك وأصحابه نجب به الحجة ويلزمه به العمل كما تجب بالمسند سواء، وقال في التنقيح: مذهب الفقهاء وجماعة من المحدّثين [أنه] ما انقطع سنده كالمنقطع وقال جماعة من المحدّثين أو أكثرهم لا يسمى مرسلا إلا ما أخبرنا التابعي فيه عن النبي ﷺ ، وذهب جماهير المحدّثين أن المرسل لا يحتج به ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما يحضده احتج به وبان بذلك صحته وذلك بأن يروي مسندا ومرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العُلماء سواء في هذا مرسل سعيد بن المسيب وغيره هذا هو الصحيح عنده وهذا في مرسل غير الصحابي أما مرسله وهو روايتُه لما لم يدركه أو يحضره لقول عائشة ﵂: كان أول ما بدئ به رسول اللّه ﷺ الرؤيا الصالحة، فمذهب الشافعي والجماهير أنه حجة وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: ليس بحجة إلا أن يقول: لا أروي إلا عن صحابي لأنه قد يروي عن تابعي والصواب الأول، ولو روى الحديث متصلا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا فالذي عليه الفقهاء وأهل الأصول وجماعة من المحدّثين أن الحكم الوصل والرفع وقيل للإرسال والوقف ونقله الخطيب عن الأكثرين (٢).

стр. 5089

قوله: وفي رواية عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة" الحديث، فإن قيل: هذا الحديث إن حمل على ظاهره أشكل فإن الظاهر أنه ذم الناسي والنسيان لا يترتب عليه ذلك كحديث الحسن المشهور: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ولما تقرر من أن الناسي غير مكلف وغير المكلف لا لوم عليه، الجواب: أن المراد بالناسي التارك كقوله تعالى ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ و (١) وكقوله: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (٢) قال الهروي: في الأول معناها تركوا أمر اللّه تعالى فتركهم [من رحمته] وكذلك اليوم تنسى أي تترك [في] النار، قال اللّه تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ (٣) [قال السدى أي نتركهم من الرحمة كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، التارك لها لا صلاة له والصلاة عماد الدين من تركها حق له ذلك، يقال: خطئ في دينه خطأه إذا أثم فيه والخطأ الذنب والإثم وأخطأ تتخطئ إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ويقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضًا وقيل خطئ إذا تعمد وأخطأ إذا لم يتعمد (٤) واللّه أعلم قاله في الديباجة (٥).

стр. 5090

قوله: محمد بن الحنفية: ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بابن الحنفية واسم أمه خولة من سبي بني حنيفية ويقال بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي ﵁، قالت أسماء بنت أبي بكر: رأيتُ أم محمد بن الحنفية [سندية] سوداء وكانت أمة [لبني] حنيفة وهي خولة بنت جعفر اليمامي بن قيبر بن مسلم بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة كنية محمد هذا أبو القاسم ويقال أبو عبد اللّه، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وهو من كبار التابعين دخل على عمر بن الخطاب، وسمع عثمان وأباه روي عنه بنوه الحسن وعبد اللّه وإبراهيم وعون وجماعات من التابعين وروينا عنه عن أبي قال: قلت: يا رسول اللّه إن ولد لي مولود بعدك أسميه وأكنيه بكنيتك قال: "نعم"، قال محمد بن الحنفية: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر، وقال اللّه : جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها، مات بها سنة إحدى وثمانين وله خمس وستون سنة، ودفن ﵁ آل بالبقيع (١). تنبيه: يقال لمحمد هذا محمد ابن الحنفية ويقال محمد بن علي ابن الحنفية فينسب إلى أبيه وأمه جميعا فعلى يشترط أن ينون ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف لمحمد لا لعلي ولهذا نظائر كثيرة، أفردت في جزء منها عبد اللّه بن مالك بن بحينة مالك أبوه وبحينة أمه، أ. هـ، قاله النووي (٢).

стр. 5091

٢٥٩٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من نسي الصَّلَاة عَليّ خطئ طَرِيق الْجنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا عَن جبارَة بن الْمُغلس وَهُوَ مُخْتَلف فِي الاحْتِجَاج بِهِ وَقد عد هَذَا الحَدِيث من مَنَاكِيره (١). قوله: "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة". وقوله: رواه الطبراني [وفيه] [جبارة] بن المُغَلِّس الكوفي، قال ابن نمير: صدوق ما هو ممن يكذب، وقال البخاري: مضطرب الحديث، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين وهو في عشر المائة. أ. هـ. ٢٦٠٠ - وَعَن حُسَيْن ﵁ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَزَاد فِي سَنَده عَليّ بن أبي طَالب وَقَالَ حَدِيث حسن صحِيح غَرِيب (٢). قوله: وعن حسين ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" الحديث أي لأنه سيد الأحباب وذكر المحبوب يؤذن بالإقبال فالمعرض عنه مؤذن بالبخل وعدم الاتصال في، قاله في الحدائق (٣).

стр. 5092

تنبيه: روي محمد بن حمدان المروزي من حديث ابن مسعود مرفوع من لم يصل علي فلا دين له، قاله في الحدائق أيضًا (١)، قال الترمذي: ويروي عن بعض أهل العلم قال: "إذا صلى الرجل على النبي ﷺ مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس" قاله في الأذكار (٢). ٢٦٠١ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ خرجت ذَات يَوْم فَأتيت رَسُول اللّه ﷺ قَالَ أَلا أخْبركم بأبخل النَّاس قَالُوا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فَذَلِك أبخل النَّاس رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم (٣). قَالَ الْحَافِظ المملي من هَذَا الْكتاب أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَتَأْتِي أَبْوَاب آخر إِن شَاءَ اللّه فَتقدم مَا يَقُوله من خَافَ شَيْئا من الرِّيَاء فِي بَاب الرِّيَاء وَمَا يَقُوله بعد الْوضُوء فِي كتاب الطَّهَارَة وَمَا يَقُوله بعد الأذَان وَمَا يَقُوله بعد صَلَاة الصُّبْح وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء فِي كتاب الصَّلَاة وَمَا يَقُول حِين يأوي إِلَى فرَاشه فِي كتاب النَّوَافِل وَكَذَلِكَ مَا يَقُول إِذا اسْتَيْقَظَ من اللَّيْل وَمَا يَقُول إِذا أصبح وَأمسى وَدُعَاء الْحَاجة فِيهِ أَيْضًا. وَيَأْتِي إِن شَاءَ اللّه فِي كتاب الْبيُوع ذكر اللّه فِي الْأَسْوَاق ومواطن الْغَفْلَة وَمَا يَقُوله الْمَدْيُون والمكروب والمأسور وَفِي كتاب اللبَاس مَا يَقُوله من لبس

стр. 5093

ثوبا جَدِيدا وَفِي كتاب الطَّعَام التَّسْمِيَة وَحمد اللّه بعد الْأَكل وَفِي كتاب الْقَضَاء مَا يَقُوله من خَافَ ظَالِما وَفِي كتاب الأدَب مَا يَقُول من ركب دَابَّته وَمن عثرت بِهِ دَابَّته وَمن نزل منزلا وَدُعَاء الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب وَفِي كتاب الْجَنَائز الدُّعَاء بالعافية وَمَا يَقُوله من رأى مبتلى وَمَا يَقُوله من آلمه شَيْء من جسده وَمَا يدعى بِهِ للْمَرِيض وَمَا يَدْعُو بِهِ الْمَرِيض وَمَا يَقُول من مَاتَ لَهُ ميت وَفِي كتاب صفة الْجنَّة وَالنَّار سُؤال الْجنَّة والاستعاذة من النَّار من اللّه نسْأَل التَّيْسِير والإعانة. قوله: وعن أبي ذر ﵁، تقدم الكلام عليه، وتقدم لفظ الحديث أيضًا. * * *

стр. 5094

كتاب البيوع (١) وغيرها

стр. 5095

الكتاب مصدر كتب يكتب كتابا ومعناه الضم، ومنه: كتيبة الخيل لاجتماعها وانضمامها وأما في الاصطلاح فمعناه: ما جمع جملة من علم

стр. 5096

والبيوع جمع بيع وهو اسم جنس فيعم وإنما جمع باعتبار أنواعه، وقيل: سمي بيعا لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد عادة، وحقيقة البيع في اللسان نقل شيء لشيء وهو لغة مقابلة شيء بشيء تقول العرب: بعت ما كنت أملكه وبعت بمعنى اشتريت وهو في الشرع مقابلة مال بمال ونحوه من الحدود، وقال بعضهم: هو الشرع نقل ملك بعوض على الوجه المأذون فيه فقولنا نقل ملك احترازا من ألا يملك، وقولنا (بعوض) احترازا من الهبات ومما لا يجوز أن يكون عوضا، وقولنا (على الوجه) احترازا من البيوع المنهي (١) عنها كالملامسة والمنابذة وغير ذلك، والأصل في مشروعية البيع

стр. 5097

قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأَشهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) ورجح الشافعي والأصحاب أن الآية عامة في كلّ بيع، وصح أن النبي ﷺ تاجر لخديجة ﵂، وكان

стр. 5098

أبو بكر تاجرا في البر وعمر في الطعام وعثمان في البر والتمر والعباس في العطر، والبيع ثلاثة أنواع (١):

стр. 5099

بيع أعيان وهي موجودة وهو المراد هنا. وبيع أعيان في الذمة وهي المرادة بكتاب السلم. وبيع منافع وهي الإجارة أ. هـ.

стр. 5100

التَّرْغِيب فِي الاكْتِسَاب بِالْبيع وَغَيره عَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁: عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا أكل أحد طَعَاما قطّ خيرا من أَن يأْكُل من عمل يَده وَإِن نَبِي اللّه دَاوُد ﵊ كَانَ يَأْكُل من عمل يَده رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره (١). وَابْن مَاجَة وَلَفظه قَالَ مَا كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يَده وَمَا أنفق الرجل على نَفسه وَأَهله وَولده وخادمه فَهُوَ صَدَقَة (٢). قوله: عن المقدام بن معديكرب ﵁، هو الكندي مات سنة سبع وثمانين من الهجرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده" الحديث. الطعام عام في كلّ ما يقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك، وقال الخليل: إن [العالي] في كلّ العرب أن الطعام هو البر خاصة واللّه أعلم. قاله في النهاية (٣). قوله: "وإن نبي اللّه داود ﵊ كان يأكل من عمل يده" تقدم الكلام على داود ﷺ ، ففي هذا الحديث أن أفضل الكسب عمل اليد قال أبو الزاهرية كان نبي اللّه داود يعمل القفاف ويأكل منها، وقال ابن

стр. 5101

المنذر (١): إنما فُضل عمل اليد على سائر المكاسب إذا نصح العامل بيده، وروي أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "خير الكسب [كسب] يد العامل إذا نصح" رواه أحمد في مسنده (٢) وذلك أن فيه أيضًا [إيصال النفع] إلى المكاسب وغيره وللسلامة عن البطالة المؤدية إلى [الفضول ولكسر النفس به وللتعفف] بذلك عن ذل السؤال (٣) ذكر معتمر عن [سليمان] أنه كان يعمل في الخوض فقيل له أتعمل هذا وأنت أمير المدائن فقال إني [أحب أن آكل] من عمل يدي (٤) وقد ثبت أن التوكل فعل القلب فلا ينافي حركة الجوارح ولو كان كلّ كاسب ليس بمتوكل كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير [متوكلين فقد كان آدم ﵇، حراثا، ونوح، وزكريا نجارين، وإدريس خياط وإبراهيم ولوط زراعين وصالح تاجرا وكان سليمان يعمل الخوص، وداود يصنع الدرع ويأكل من [ثمنه] وكان موسى وشعيب صلوات اللّه وسلامه عليهم رعاة وقال نبينا ﷺ : "كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط فلما أغناه اللّه تعالى بما فرض له من الفيء لم يحتج إلى الكسب" وقد كان أبو بكر الصديق وعثمان وعبد الرحمن وطلحة ومحمد بن سيرين وميمون بن مهران بزازين، وكان الزبير بن العوام وعمرو بن

стр. 5102

العاص وعامر بن [كريز] خرازين وكان سعد بن أبي وقَّاص يبري النبل وكان عثمان بن طلحة خياطا وما زال أصحاب رسول اللّه ﷺ يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم والتابعون من بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب وبالقدرة بهم، وقال أبو قلابة: لأن أراك ان تطلب معاشاك أحب إليّ من أن أراك في زاوية المسجد، قال عطاء بن السائل: لما استخلف أبو بكر الصديق أصبح غاديا إلى السوق ومعه أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقا لا: أين تريد؟ قال: السوق، قالا: [تصنع] ماذا وقد وليت أمور المسلمين، قال: فمن أين أطعم عيالي؟ وعن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة، وعن محمد بن عاصم قال: بلغني أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى فتى فأعجبه حاله سأل عنه هل له حرفة، فإن قيل: لا قال سقط من عيني، قاتل في الإحياء: وسئل الإمام أحمد بن حنبل ما تقول في رجل جالس في بيته أو في مسجده، وقال لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي، قال الإمام أحمد: هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي ﷺ : " [جعل اللّه رزقي تحت، ظل رمحي" يإسناد صحيح، والحديث الآرخ: "لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا" فذكر انها تغدوا وتروح في طلب الرزق، قال اللّه تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١)

стр. 5103

وقد كان إبراهيم بن أدهم يحصد وسليمان الخواص يلقط، وحذيفة المرعشي يضرب اللبن، قال ابن عقيل: فالتسبب لا يقدح في التوكل ولما قيل لموسى ﵊: ﴿إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (١) خرج، ولما جاع واحتاج إلى عفة نفسه أجر نفسه ثمان سنين [وقال اللّه] تعالى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ (٢) الآية، وهذا لأن الحرفة استعمال لنعمة اللّه تعالى وهي القوى فاستعمل ما عندك ثم اطلب [ما عنده وقد يطلب الإنسان من ربه وينسى ما له عنده من الذخائر فإذا تأخر عنه ما يطلبه يسخط] أ. هـ قاله ابن الجوزي (٣). ٢٦٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لِأن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير لَهُ من أَن يسْأَل أحدا فيعطيه أَو يمنعهُ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ (٤). قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره" الحديث، يحتطب بتاء الافتعال، وفي رواية "فيحطب" بغير تاء وهو صحيح، وروي البزار عن أبي هريرة أيضًا أن رجلين أتيا رسول اللّه ﷺ فسألاه فقال: اذهبا إلى هذه

стр. 5104

الشعاب فاحتطبا وبيعاه فذهبا فاحتطبا ثم جاء جياعا فأصابا طعاما ثم ذهبا أيضًا فجاء فلم يزالا حتى ابتاعا ثوبين ثم ابتاعا حمارين فقال: قد بارك اللّه لنا في أمر رسول اللّه ﷺ (١)، ففي الحديث الحث على الأكل من عمل يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات (٢) واللّه أعلم. فغاية ما في هذا فضيلة الاحتطاب على السؤال وليس فيه أنه أفضل المكاسب فلعله ذكره لتيسره لا سيما في بلاد الحجاز لكثرة ذلك فيها (٣)، وأشار في رواية مسلم على العلة في تفضيل الاكتساب على السؤال وهي أن اليد العليا أفضل من اليد السفلي، يده عليا عن تصد وكذا عن لم يتصدق، وفسرنا العليا بالمتعففة عن السؤال (٤)، أ. هـ. ٢٦٠٤ - وَعَن الزبير بن الْعَوام ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لِأن يَأْخُذ أحدكم أحبله فيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها فيكف اللّه بهَا وَجهه خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أم منعُوا رَوَاهُ البُخَارِيّ (٥). قوله: وعن الزبير بن العوام ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره

стр. 5105

فيبيعها فيكف اللّه بها وجهه" أحبله بفتح الهمزة وإسكان الحاء المهملة وضم الباء الموحّدة، والأحبل جمع الحبل نحو الفلس والأفلس ويجمع أيضًا على حبال يعني أخذ الحبل للاحتطاب خير من السؤال (١). وقوله "فيأتي بحزمة" والحزمة بضم الحاء المهملة وإسكان الزاي أي ما تُسمّى بالفارسية (دستة) (٢)، وقوله "فيكف بها وجهه" أي فيمنع اللّه بها وجهه أن يريق ماءه بالسؤال عن الناس أي إن لم يجد إلا الاحتطاب من الحرف (٣) ففي هذا الحديث ترجيح الاكتساب على السؤال ولو كان بعمل شا [ق كا] لاحتطاب ولو لم [يقدر علي] بهيمة بحتطب الحطب عليها بل حمله على ظهره (٤) وفي الاكتساب فائدتان: الاستغناء عن الناس والتصدق، وقد ذكرهما في قوله في رواية مسلم "فيتصدق ويستغني من الناس" كذا هو في أكثر نسخ مسلم بالميم وفي بعضها عن الناس بالعين (٥)، قال النووي (٦): وكلاهما صحيح والأول محمول على الثاني، وفيه فضيلة الاكتساب بعمل اليد، وقد ذكر بعضهم أنه أفضل المكاسب (٧) ففيه التحريض على الاكتساب كما تقدم

стр. 5106

ترك السؤال وتفضيل الاكتساب على السؤال ولو أعطى السائل لما في السؤال من المذلة للسائل والتثقيل على المسؤول (١)، وعيّن رسول اللّه ﷺ الاحتطاب لثلاثة أوجه، أحدها: إنه ذكره لما فيه من المشقة على المترفهين تحصيلا وحملا وبيعا، والثاني: أنه اكتساب بالمباح الذي لا يحتاج إلى تعلم ولا رأس مال بخلاف غيره من المصانع والمتاجر، والثالث: أنه مكسب لا شبهة فيه بخلاف سؤال الناس أن يمكن أن يعطي حياء ونفسه غير طيبة بذلك، أ. هـ. قال الأوزاعي: لقيت إبراهيم بن أدهم وعلى رأسه حزمة حطب فقلت: يا أبا إسحاق إلى متى هذا [و] إخوانك يكفونك فقال: دعني عن هذا يا أبا عمرو فإنه بلغني أن من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة (٢)، قال أبو الحسن الماوردي من أصحابنا: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، وأيها أفضل فيه ثلاثة مذاهب للناس أشبهها بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب، قال: والأشبه عندي أن الزراعة أطيبها لأنه أقرب إلى الترك، وذكر الشاشي وصاحب البيان وآخرون نحو ما ذكره الماوردي وأخذوه عنه، قال النووي (٣): والصواب ما (٤) نص عليه رسول اللّه

стр. 5107

- ﷺ ، وهو عمل اليد وإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها لأنه عمل يده ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي ولأن فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ولأنه لابد في العادة أن يوكل منه بغير عوض فيحصل له أجر وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل تعمل غلمانه وأجراؤه فاكتسب به فالزراعة أفضل لما ذكرناه، وقد ثبت عن جابر قال: قال رسول اللّه ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقه" وقال في الروضة بعد ذكره الحديث المتقدم: فهذا صريح في ترجيم الزراعة والصنعة لكونهما من عمل يده ولكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها (١) واللّه أعلم. ٢٦٠٥ - وَعَن أنس ﵁ أَن رجلًا من الأنصَار أَتَى النَّبِيّ ﷺ فَسَألَهُ فَقَالَ أما فِي بَيْتك شَيْء قَالَ بلَى حلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه وَقَعْب نشرب فِيهِ من المَاء قَالَ ائْتِنِي بهما فَأَتَاهُ بهما فَأَخذهُمَا رَسُول اللّه ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ من يَشْتَرِي هذَيْن قَالَ رجل أَنَا آخذهما بدرهم قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من يزِيد على دِرْهَم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ رجل أَنا آخذهما بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاه فَأَخذ الدرهمين فَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَاما فانبذه إِلَى أهلك واشتر بِالآخرِ قدومًا فائتني بِهِ فَأتَاهُ بِهِ فَشد فِيهِ رَسُول اللّه ﷺ عودا بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فاحتطب وبع وَلَا أرينك خَمْسَة عشر يَوْمًا فَفعل فجَاء وَقد أصَاب عشرَة دَرَاهِم فَاشْترى بِبَعْضهَا ثوبا وببعضها طَعَاما فَقَالَ لَهُ رَسُول اللّه ﷺ هَذَا خير لَك من أَن تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة فِي وَجهك يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو

стр. 5108

دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالتّرمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (١). وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْمَسْأَلَة. قوله: وعن أنس ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: أن رجلًا من الأنصار أتى النبي ﷺ فسأله فقال: "أما في بيتك شيء" قال: بلي، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، الحديث، قال عبد اللطيف البغدادي في شرح هذا الحديث: الحلس كساء أو بساط أو لبد يلزم البيت ولذلك يقال لمن يلزم بيته فلان حلس بيته أي ملازمه ونحن أحلاس الخيل أي الملازمون لظهورها تشبيها بذلك للكساء في لزوم البيت، وأصل الحلس كساء رقيق يلزم ظهر البعير فيكون تحت الرحل، وقيل: القتب (٢). قوله: "وقعب نشرب فيه من الماء" القعب: القدح من الخشب (٣). قوله: "واشتر بالآخر قدوما" القدوم روى بتخفيف الدال وتشديدها فقالوا: آلة النجار وهي الفأس يقال لها القدوم بالتخفيف لا غير وأما القدوم الذي هو مكان بالشام على ستة أميال من المدينة ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه بالتشديد أراد القرية ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة

стр. 5109

والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة (١) أ. هـ قاله الكرماني (٢). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اختتن إبراهيم النبي ﷺ وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" متفق عليه (٣)، القدوم مخفف الدال قيل أنه اسم موضعين أحدهما جبل بالحجاز قرب المدينة وبه اختتن إبراهيم ﵇، والثاني: قرية عند حلب، وقيل: هو بمجلس إبراهيم ﵇ بحلب، وقيل: القدوم آلة النجار وهي أيضًا مخففة (٤)، وفي الحديث "الفطرة خمس: الختان" (٥) فالختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر، ولولا [أنه فرض] لم يجز كشف العورة ولا النظر إليها والأربعة الباقون المذكورة في الحديث ستة، فإن قلت: فما أوجه الجمع بينهما؟ قلت: لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٦) (٧)، قال النووي: الختان واجب عند الشافعي وكثيرين من العُلماء وسنة عند مالك وأكثر العُلماء، وهو عند الشافعي واجب للرجال والنساء معا ثم الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي

стр. 5110

تغطي الحشفة واختلف الأصحاب في الخنثى المشكل فقيل: يجب [ختانه في فرجيه بعد البلوغ وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الآظهر وأما من له ذكران فإن كانا عاملين وجب ختانهما وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل وفيما يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع] (١). قوله: فشد فيه رسول الله ﷺ عودًا بيده، أي سمره فيه [ثم قال اذهب واحتطب وقوله:] "هذا خير لك المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة" والنكتة الأثر [في الشيء. وقال الجوهري: النكتة: النقطة]. بذلك جاء في حديث آخر "فإن مسأله كروحا أو خموشا في وجهه" فيكون سمة الأول وشهرة وصغار في ذلك اليوم. قال الخطابي ﵀: في هذا الحديث من الفقه جواز بيع المزايدة وأنه ليس بمخالف لنهيه ﷺ أن يبيع الرجل على بيع أخيه لأن ذلك إنما هو بعد وقوع العقد ووجوب الصفة وقبل التفرق من المجلس وهذا إنما في حال المراودة والمساومة وقبل تمام المبايعة، وفيه إثبات الكسب والأمر به، وفيه: أنه لم يرد الصدقة تحل له مع القوة على الكسب (٢)، وأما حكم هذا الحديث فإن النبي ﷺ أحسن في التعليم وتلطف في الفهم وبالغ في التأكيد، أما إحسانه في التعليم: فإنه ما كهره ولا علمه بعنف، وأما تلطفه في التفهيم: فلأنه دله على طريق واحدة من الغنى

стр. 5111

يليق بالأنصاري، وأما كونه بالغ في التوكيد: فلأنه جعل تعليمه بمثال حسي ولم يقصره على القول بل درجه فيه حتى باشر طريق الكسب وشاهد برهان الْأَمر فلم يبق الرجل يسعه إن يتشكك ولم تبق له حجة يحتج بها، فلما صار ذلك محسوسا عد الرجل محققا ومشاهدا عند الصحابة، بينما أتى ﵊ بعد ذلك بالحكم المحتوم على حكم ثبوته وهو قوله: "هذا خير لك" أي: التكسب خير لك من المسألة ولم يقتصر على ذلك حتى بين غاية المسألة و [عقباها] في الدنيا والآخرة وهي أنها تجيء في وجهه تؤذن بالخزي والمعيرة والصغار والذلة، فينبغي للعزيز النفس السامي الهمة الحر الطباع الكريم الأعراق أن يستعفف ويجتزئ باليسير فإن القناعة شرف في الدينا والآخرة، قال: ومن كان صحيح البدن قادرا على الكسب وترك ذلك وسأل الناس فهو ساقط الهمة مهين النفس عديم الإنسانية عبد بالطبع بل أخس من العبد ومن الكلب أيضًا، فإن الكلب يعطي لحرفة حراسته وهذا المهين يريد أن يعطي ولا شبهة له في الاستحقاق فذلك لا يثيب الله من يرفده ولا يعين من يعينه، وقال ابن بطال (١): اختلف الفقهاء في بيع المزايدة فأجازها مالك والكوفيون والشافعي وأحمد وكان الأوزاعي يكره المزايدة إلا في الغنائم والمواريث وهو قول إسحاق وروي عن أيوب [وربيعة] بن عامر كراهية الزيادة وعن إبراهيم النخعي أنه كره [بيع] من يزيد أ. هـ، وتقدم الكلام على شرح هذا الحديث في [الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره].

стр. 5112

٢٦٠٦ - وَعَن سعيد بن عُمَيْر عَن عَمه ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول اللّه ﷺ أَي الْكسْب أطيب قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل كسب مبرور رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ ابْن معِين عَم سعيد هُوَ الْبَراء (١). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن عُمَيْر مُرْسلا وَقَالَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَأَخْطَأ من قَالَ عَن عَمه (٢). قوله: وعن سعيد بن عمير عن عمه ﵁، قال ابن مَعين عم سعيد هو: البراء بن عازب [هو بتخفيف الراء وبالمد، هذا هو الصحيح المشهور عند طوائف العُلماء من أهل الحديث، والتاريخ، والأسماء، واللغات، والمؤتلف والمختلف، وغيرهم، وحكى فيه القصر. وهو أبو عمارة، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو الطفيل البراء بن عازب بن الحارث بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الحارثى المدني، أمه أم حبيبة بنت أبي حبيبة، وقيل: أم خالد بنت ثابت، وأبوه عازب صحابي، ذكر محمد بن سعد في الطبقات أنه أسلم. روى للبراء عن النبي ﷺ ثلاثمائة حديث وخمسة أحاديث، اتفق البخاري ومسلم منها على اثنين وعشرين، وانفرد البخاري بخمسة عشرة،

стр. 5113

ومسلم بستة. نزل الكوفة وتوفى بها زمن مصعب بن الزبير. استصغره النبي ﷺ يوم بدر، وأول مشاهده أحد، روينا في صحيح البخاري، عن البر اء، قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر. وشهد البراء مع أبي موسى غزوة تستر، وشهد مع علي، رضى الله عنه، الجمل، وصفين، والنهروان، هو وأخوه عبيد بن عازب، وكان للبراء ابنان: يزيد، وسويد، رضى اللّه عنه وعنهما]. قوله: سئل رسول اللّه ﷺ : أي الكسب أطيب؟ قال: "عمل الرجل بيده وكل [كسب] مبرور"، قال أبو الليث السمرقندي (١): كره بعض الناس الاشتغال بالكسب (٢) وقالوا: الواجب على الإنسان الاشتغال بعبادة ربه ويتوكل عليه، وقال عامة أهل العلم: الكسب بمقدار ما يطفيه ولعياله واجب

стр. 5114

فإن زاد على ذلك فهو مباح والاشتغال بالعبادة أفضل فإن اشتغل بطلب الزيادة لا يكون حراما إذا لم يرد الفخر والرياء وأما من قال إنه لا يشتغل بالكسب فلأن اللّه تعالى قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (١) وأخبر أنه خلق الخلق لعبادته فينبغي لهم أن يشتغلوا بعبادة ربهم، وقال النبي ﷺ : "ما أوحى إليّ بأن أجمع المال ولا أكون من التاجرين ولكنه أوحي إليّ بأن سبح بحمد ربك" وكن من الساجدين ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ (٢) وأما حجة من قال أن طلب قوته وقوت عياله واجب لأن اللّه تعالى فرض الفرائض ثم لا يتهيأ للعبد أداء الفرائض إلا باللباس وقوت النفس وذلك لا يقدر عليه إلا بالكسب قال اللّه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣) وروى النبي ﷺ [تبايعوا بالبز فإن] أباكم إبراهيم كان بزازًا، وقيل: إذا وجد الرجل ست خصال يكون سيد الرجال ثلاث من خارج البيت وثلاث من داخله، فأما اللواتي من خارج البيت فالأولى الاستفادة من العُلماء، الثاني: مخالطة أهل الورع، الثالثة: أن يطلب قوته وقوت عياله من وجه ما يحل ويحمل، وأما اللواتي من داخل البيت وهي الرابعة المذاكرة مع أهله بما يسمع من العُلماء، الخامسة: استعمال النفس بما [رأي] من أهل الورع، السادسة: أن يوسع على أهله من اللباس والطعام بمقدار، أ. هـ.

стр. 5115

ومن الآثار قول لقمان: يا بني استغن بالكسب الحلال على الفقر فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابته ثلاث خصال رقه في دينه وضعف في عقله وذهاب مروءته، وقال عمر ﵁: لا يقعد أحدكم عن الرزق ويقول: ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة (١). ٢٦٠٧ - وَعَن جَمِيع بن عُمَيْر عَن خَاله قَالَ سُئِلَ رَسُول اللّه ﷺ عَن أفضل الْكسْب فَقَالَ بيع مبرور وَعمل الرجل بِيَدِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِاخْتِصَار وَقَالَ عَن خَالِه أبي بردة بن نيار وروى الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن نمير وَذكر لَهُ هَذَا الحَدِيت فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَن سعيد بن عُمَيْر (٢). قوله: وعن جميع بن عمير عن [خاله هو سعيد بن عمير بن نيار، ويقال: سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري، الحارثي، المدني، ابن أخي أبي بردة بن نيار وقال البيهقى: هكذا رواه شريك القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما: في قوله جميع بن عمير وإنما هو سعيد بن عمير. والأخير: في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلا، وهو المحفوظ، وقال شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة وجميع خطأ، وقال المسعودي: عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج [عن أبيه] وهو خطأ، قال: والصحيح: رواية وائل عن سعيد بن عمير، وأما أبو بردة بن نيار اسمه هانئ، بنون بعدها همزة، ابن نيار، بنون مكسورة ثم ياء مثناة تحت

стр. 5116

مخففة بلا همزة، ابن عمرو بن عبيد بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن ذهل بن هانى بن بلى بن عمرو بن حلوان بن الحاف بن قضاعة البلوى المدني، وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، والأول أشهر وأصح. شهد العقبة الثانية مع السبعين، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول اللّه ﷺ . وروى عن رسول اللّه ﷺ ، روى له البخاري ومسلم حديثًا واحدا. روى عنه جابر بن عبد اللّه، ثم جماعة من التابعين. شهد مع علي، رضى اللّه عنه، حروبه، وتوفي سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، ولا عقب له، وهو خال البراء بن عازب]. ٢٦٠٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سُئِلَ رَسُول اللّه ﷺ أَي الْكسْب أفضل قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات (١). ٢٦٠٩ - وَعَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول اللّه أَي الْكسْب أطيب قَالَ عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار (٢). وَرِجَال

стр. 5117

إِسْنَاده رجال الصَّحِيح خلا المَسْعُودِيّ فَإِنَّهُ اخْتَلَط وَاخْتلف فِي الاحْتِجَاج بِهِ وَلَا بَأس بِهِ فِي المتابعات. قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن اللّه يحب المؤمن المحترف" الحديث، المحترف الذي يكتسب ويتسبب، وقال سهل: من طعن على الحرفة فقد طعن على الإيمان (١)، وقال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢) فلابد من طلب المعيشة وقال تعالى في داود ﵇ ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ (٣) وقال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (٤) قال العُلماء: أي يحترفون ويتجرون وقال تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٥) وكانت الصحابة يتجرون ويحترفون في أموالهم يعملون كما تقدم، وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيوف الإسلام عند ضيق الحال فكان النبي ﷺ إذا أتته صدقة خصهم بها وإن أتته هدية شاركهم فيها وأكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسقون الماء إلى آبيات رسول اللّه ﷺ كما وصفهم البخاري في كتابه وكانوا سبعين

стр. 5118

رجلًا فيما قال أبو هريرة وما لهم ذرية، ثم لما فتح اللّه عليهم البلاد ومهد لهم المهاد [تأمروا] وبالأسباب أمروا قال تعالى لمريهم ﵍ ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ (١) وقد كان قادرًا على سقوط الرطب من غير هز ولا تعب، شعر: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أوْحَى لمريمٍ ... إليكِ فهُزي الجذعَ تسَّاقَطِ الرُّطَبْ وَلَوْ شَاءَ أَحْنَى الْجِذْعَ مِنْ غَيْرِ هَزِّهِ ... وَلَكِنْ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ (٢) تنبيه: قال الإمام القرطبي: لعل ظانا يظن أن الأسباب تحط منزلة من استعملها وليس كذلك، فإن استعمال الكسب لا يقدح في التوكل وهو كان دأب الأنبياء والصالحين كما تقدم، وقال النبي ﷺ : "جعل رزقي تحت ظل رمحي" الحديث، رواه البخاري (٣)، فجعل اللّه تعالى رزق نبيه في أشرف وجوه المكسب وكان النبي ﷺ يدخر لأهله قوت سنة واشترى سلمان، وسقا من طعام فقيل له في ذلك فقال: إن النفس إذا أحرزت القوت اطمأنت (٤)، انتهى. سؤال: لم وضع اللّه المكاسب في الدنيا؟ قيل: لثلاثة أوجه أحدها [أنه أراد أن يعمر] الآخرة فزينها بشرائع الآخرة وأراد أن يعمر الدنيا [فزينها] بكسب

стр. 5119

الدنيا لتكون الداران عامرتين، الثاني: وضع الكسب بين الطاعة والمعصية ليحجبك عن المعصية كي لا تقع سريعا في المعصية وهذه رحمة من اللّه تعالى حتى لو كسلت عن الطاعة فتشتغل بالرخصة ولا تقع في المعصية، الثالث: ليعتبر الأولياء ويقولون إن الدنيا الفانية لا تدرك إلا بالطلب فكيف توجد الآخرة الباقية بغير طلب، قال عطية بن بسر في قوله تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (١) قال: علمه ألف حرفة ثم قال: قل لأولادك إن أردتم الدنيا فاطلبوها بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين (٢)، وعن الحسن البصري أنه رأى رجلًا يضرط للناس ويعطونه فقال: هذا رجل يأخذ الريح بالريح، يعني: أن الدنيا ريح (٣). ٢٦١٢ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂. قالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من أَمْسَى كالا من عمل يَده أَمْسَى مغفورا لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني من حَدِيث ابْن عَبَّاس (٤). وَتقدم من هَذَا الْبَاب غير مَا حَدِيث فِي الْمَسْألة أغْنى عَن إِعَادَتهَا هُنَا. قوله: وروي عن عائشة ﵂، تقدم الكلام على مناقبها.

стр. 5120

قوله ﷺ : "من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له" الحديث، الكلل: ما يحصل للإنسان من التعب من أمور الدنيا الشاقة من عمل يده. ٢٦١٠ - وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ مر على النَّبِيّ ﷺ رجل فَرَأى أَصْحَاب رَسُول اللّه ﷺ من جلده ونشاطه فَقَالُوا يَا رَسُول اللّه لَو كَانَ هَذَا فِي سَبِيل اللّه فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن كَانَ خرج يسْعَى على وَلَده صَغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يَسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ فِي سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ فِي سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى رِيَاء ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (١). ٢٦١١ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِن اللّه يحب الْمُؤمن المحترف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيّ (٢).

стр. 5121

قوله: عن كعب بن عجرة ﵁، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: مَرَّ على النبي ﷺ رجل، فرأى أصحابُ رسول اللّه ﷺ مِن جَلَدِه ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل اللّه، الحديث، يقال: رجل جلد ساكن اللاك وجليد بين الجلد والجلادة ومجلود، والجلد بالفتح القوة والشدة والصبر، أي قويا في نفسه وجسمه. قوله: "إن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه وإن خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل اللّه" الحديث، وعن عمران بن حصين قال: قال رسول اللّه ﷺ : "إن اللّه يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال" انفرد به ابن ماجة، وقال عبد اللّه بن المبارك وهو مع [إخوانه] في [الغزو] وتعلمون عملا أحسن مما نحن فيه، قال: لا نعلم ذلك، قال: أنا أعلم، رجل متعفف ذو عيال قام من الليل فنظر إلى صبيانه يتامى متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه فعمله أفضل ممانحن فيه (١)، وقال ﵊: "من [حسنت] صلاته وكثرت عياله وقل ماله ولم يغتب المسلمين كان معي في الجنة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى" رواه أبو يعلى الموصلي من حديث أبي سعيد الخدري (٢)، وقال بعض السلف: من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة، وهذا رواه الطبراني في

стр. 5122

معجمه الأوسط وأبو نعيم في الحلية والخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف (١)، وذكر الغزالي في بعض التفاسير أن قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (٢) هي الزوجة الصالحة وكان عمر يقول: ما أعطي عبد بعد الإيمان باللّه خيرا من امرأة صالحة (٣).

стр. 5123

الترغيب في البكور في طلب الرزق وفيه وما جاء في نوم الصبحة ٢٦١٣ - عَن صَخْر بن ودَاعَة الغامدي الصحَابِيّ ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها وَكَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار وَكَانَ صَخْر تَاجِرًا فَكَانَ يبْعَث تِجَارَته من أول النَّهَار فأثرى وَكثر مَاله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتّرمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَححِيحه وَقَالَ التّرمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا يعرف لصخر الغامدي عَن النَّبِيّ ﷺ غير هَذَا الحَدِيث (١). قَالَ المملي عبد الْعَظِيم رَوَوْهُ كلهم عَن عمَارَة بن حَدِيد عَن صخْر وَعمارَة بن حَدِيد بجلي سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ مَجْهُول وَسُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ لَا يعرف وَقَالَ أَبُو عمر النمري صَخْر بن ودَاعَة الغامدي وغامد فِي الأزد سكن الطَّائِف وَهُوَ مَعْدُود فِي أهل الْحجاز روى عَنهُ عمَارَة بن حَدِيد وَهُوَ مَجْهُول لم يرو عَنهُ غير يعلى الطَّائِفِي وَلَا أعرف لصخر غير حَدِيث بورك لأمتي فِي بكورها وَهُوَ لفظ رَوَاهُ جمَاعَة عَن النَّبِيّ ﷺ انْتهى كَلَامه. قَالَ المملي ﵀ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عمر قد رَوَاهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن النَّبِيّ ﷺ مِنْهُم عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك وَعبد اللّه بن سَلام والنواس بن سمْعَان وَعمْرَان بن حُصَيْن وَجَابِر بن

стр. 5124

عبد اللّه وَبَعض أسانيده جيد ونبيط بن شريط وَزَاد فِي حَدِيثه يَوْم خميسها وَبُرَيْدَة وَأَوْس بن عبد اللّه وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَفِي كثير من أسانيدها مقَال وَبَعضهَا حسن وَقد جمعتها فِي جُزْء وَبسطت الْكَلَام عَلَيْهَا. ٢٦١٤ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ باكروا الغدو فِي طلب الرزق فَإِن الغدو بركَة ونجاح رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله: عن صخر بن وداعة الصحابي ﵁، وداعة بفتح الدال الغامدي بالغين المعجمة وبالدال الأزدي الأسدي الحجازي الطائفي صاحب رسول اللّه ﷺ ، سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز. قوله: أن رسول اللّه ﷺ قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" الحديث، قال النووي (٢): رويناه في كتاب الأربعين للحافظ أبي محمد عبد القادر الرُهاوي بضم الراء من طرق كثيرة، وفي حديث آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ : "بورك لأمتي في بكورها يوم خميسها" قال في عجائب المخلوقات (٣): يوم الخميس يوم مبارك [لاسيما لطلب الحوائج، وابتداء

стр. 5125

السفر، واختياره للخروج للسفر محتمل لوجوه، الأول: أنه يوم مبارك ترفع] فيه أعمال العباد إلى اللّه تعالى فأحب أن يرفع له فيه عمل صالح إذا كانت سفراته للّه تعالي، الثاني: أنه أتم الأسبوع عددًا، الثالث: أنه كان يتفاءل بالاسم الحسن والخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة، فيرى في ذك من الفأل الحسن حفظ اللّه تعالى له وإحاطة جنوده به حفظا ورعاية، أ. هـ. قوله: وكان صخر تاجرا فكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى كان لا يدري أين يضعه، وفي بعض طرق الحديث: كان صخر يبعث غلمانه يوم الخميس وليس لصخر بن وداعة في الكتب الستة سوى هذا الحديث، وله في غيرها حديث "لا تسبوا الأموات تؤذوا الأحياء". قوله: وكان إذا بعث جيشا بعثهم أول النهار، السرية: قطعة من الجيش تخرج تغير وترجع إليه، وسميت سرية لأنها ترسى بالليل ويخفي ذهابها. فائدة: قال شيخ الإسلام النووي في كتابه رءوس المسائل (١): يستحب لمن كانت له وظيفة من قراءة أو فقه أو حديث من علوم الشرع أو تسبيح أو اعتطاف أو نحو ذلك من العبادات أو صنعة من الصنائع أو عمل من الأعمال مطلقا يتمكن من فعله أول النهار وغيره أن يفعله في أول النهار، وكذلك من أراد سفرا أو أنشأ أمرًا أو عقد نكاح وغيره أو غير ذلك من الأمور، ودليل هذه الفائدة حديث صخر هذا واللّه أعلم.

стр. 5126

٢٦١٥ - وَرُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ نوم الصبحة يمْنَع الرزق رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وأوردهما ابْن عدي فِي الْكَامِل وَهُوَ ظَاهر النكارة (١). قوله: عن عثمان ﵁، هو أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرة بالجنة، ابن عفان [ابن أبي العاص] بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في الباب الرابع. قوله ﷺ : "نوم الصبحة يمنع الرزق" قال الهيثم: يمنع [بعض الرزق أي حصوله حقيقة أو بمعنى عدم البركة فيه] فنوم الصبحة يمنع الرزق، الحديث، قال العُلماء: من رواه بفتح الصاد فإنه أراد به الفعلة وهي المرة الواحدة، ومن رفع فإنه أراد به الاسم ومعناه نومة الغدإة قبل ارتفاع النهار لأنه وقت الذكر ووقت لطلب الرزق والكسب (٢) أ. هـ. ومن المكروه عند العُلماء النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس فإنه
следующие страницы →