стр. 5122
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 660
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي
Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5122–5161 · переход к 5127.
стр. 5123
الترغيب في البكور في طلب الرزق وفيه وما جاء في نوم الصبحة
٢٦١٣ - عَن صَخْر بن ودَاعَة الغامدي الصحَابِيّ ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها وَكَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار وَكَانَ صَخْر تَاجِرًا فَكَانَ يبْعَث تِجَارَته من أول النَّهَار فأثرى وَكثر مَاله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتّرمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَححِيحه وَقَالَ التّرمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا يعرف لصخر الغامدي عَن النَّبِيّ ﷺ غير هَذَا الحَدِيث (١).
قَالَ المملي عبد الْعَظِيم رَوَوْهُ كلهم عَن عمَارَة بن حَدِيد عَن صخْر وَعمارَة بن حَدِيد بجلي سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ مَجْهُول وَسُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ لَا يعرف وَقَالَ أَبُو عمر النمري صَخْر بن ودَاعَة الغامدي وغامد فِي الأزد سكن الطَّائِف وَهُوَ مَعْدُود فِي أهل الْحجاز روى عَنهُ عمَارَة بن حَدِيد وَهُوَ مَجْهُول لم يرو عَنهُ غير يعلى الطَّائِفِي وَلَا أعرف لصخر غير حَدِيث بورك لأمتي فِي بكورها وَهُوَ لفظ رَوَاهُ جمَاعَة عَن النَّبِيّ ﷺ انْتهى كَلَامه.
قَالَ المملي ﵀ وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عمر قد رَوَاهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن النَّبِيّ ﷺ مِنْهُم عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك وَعبد اللّه بن سَلام والنواس بن سمْعَان وَعمْرَان بن حُصَيْن وَجَابِر بن
стр. 5124
عبد اللّه وَبَعض أسانيده جيد ونبيط بن شريط وَزَاد فِي حَدِيثه يَوْم خميسها وَبُرَيْدَة وَأَوْس بن عبد اللّه وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَفِي كثير من أسانيدها مقَال وَبَعضهَا حسن وَقد جمعتها فِي جُزْء وَبسطت الْكَلَام عَلَيْهَا.
٢٦١٤ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ باكروا الغدو فِي طلب الرزق فَإِن الغدو بركَة ونجاح رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
قوله: عن صخر بن وداعة الصحابي ﵁، وداعة بفتح الدال الغامدي بالغين المعجمة وبالدال الأزدي الأسدي الحجازي الطائفي صاحب رسول اللّه ﷺ ، سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز.
قوله: أن رسول اللّه ﷺ قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" الحديث، قال النووي (٢): رويناه في كتاب الأربعين للحافظ أبي محمد عبد القادر الرُهاوي بضم الراء من طرق كثيرة، وفي حديث آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ : "بورك لأمتي في بكورها يوم خميسها" قال في عجائب المخلوقات (٣): يوم الخميس يوم مبارك [لاسيما لطلب الحوائج، وابتداء
стр. 5125
السفر، واختياره للخروج للسفر محتمل لوجوه، الأول: أنه يوم مبارك ترفع] فيه أعمال العباد إلى اللّه تعالى فأحب أن يرفع له فيه عمل صالح إذا كانت سفراته للّه تعالي، الثاني: أنه أتم الأسبوع عددًا، الثالث: أنه كان يتفاءل بالاسم الحسن والخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة، فيرى في ذك من الفأل الحسن حفظ اللّه تعالى له وإحاطة جنوده به حفظا ورعاية، أ. هـ.
قوله: وكان صخر تاجرا فكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى كان لا يدري أين يضعه، وفي بعض طرق الحديث: كان صخر يبعث غلمانه يوم الخميس وليس لصخر بن وداعة في الكتب الستة سوى هذا الحديث، وله في غيرها حديث "لا تسبوا الأموات تؤذوا الأحياء".
قوله: وكان إذا بعث جيشا بعثهم أول النهار، السرية: قطعة من الجيش تخرج تغير وترجع إليه، وسميت سرية لأنها ترسى بالليل ويخفي ذهابها.
فائدة: قال شيخ الإسلام النووي في كتابه رءوس المسائل (١): يستحب لمن كانت له وظيفة من قراءة أو فقه أو حديث من علوم الشرع أو تسبيح أو اعتطاف أو نحو ذلك من العبادات أو صنعة من الصنائع أو عمل من الأعمال مطلقا يتمكن من فعله أول النهار وغيره أن يفعله في أول النهار، وكذلك من أراد سفرا أو أنشأ أمرًا أو عقد نكاح وغيره أو غير ذلك من الأمور، ودليل هذه الفائدة حديث صخر هذا واللّه أعلم.
стр. 5126
٢٦١٥ - وَرُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ نوم الصبحة يمْنَع الرزق رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا وأوردهما ابْن عدي فِي الْكَامِل وَهُوَ ظَاهر النكارة (١).
قوله: عن عثمان ﵁، هو أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرة بالجنة، ابن عفان [ابن أبي العاص] بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في الباب الرابع.
قوله ﷺ : "نوم الصبحة يمنع الرزق" قال الهيثم: يمنع [بعض الرزق أي حصوله حقيقة أو بمعنى عدم البركة فيه] فنوم الصبحة يمنع الرزق، الحديث، قال العُلماء: من رواه بفتح الصاد فإنه أراد به الفعلة وهي المرة الواحدة، ومن رفع فإنه أراد به الاسم ومعناه نومة الغدإة قبل ارتفاع النهار لأنه وقت الذكر ووقت لطلب الرزق والكسب (٢) أ. هـ.
ومن المكروه عند العُلماء النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس فإنه
стр. 5127
وقت غنيمة، وللسير في ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلتهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس فإنه أول النهار ومفتاحه ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم وحلول البركة ومنه ينشأ النهار وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر، وبالجملة فإن [أنفع] النوم وأعدله نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير وهو مقدار ثماني ساعات وهو أعدل النوم عند الأطباء فما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه، ومن النوم الذي لا ينفع أيضًا النوم أول الليل عقيب غروب الشمس حتى تذهب فحمة العشاء، وكان النبي ﷺ يكرهه فهو مكروه شرعا وطبعا (١) أ. هـ.
٢٦١٦ - وَرُوِيَ عَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ و ﵂. قالَت مر بِي رَسُول اللّه ﷺ وَأَنا مُضْطَجِعَة متصبحة فحركني بِرجلِهِ ثمَّ قَالَ يَا بنية قومِي اشهدي رزق رَبك وَلَا تَكُونِي من الغافلين فَإِن اللّه يقسم أرزاق النَّاس مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢).
٢٦١٧ - وَرَوَاهُ أَيْضًا عَن عَليّ ﵁ قَالَ دخل رَسُول اللّه ﷺ على فَاطِمَة بعد أَن صلى الصُّبْح وَهِي نَائِمَة فَذكره بِمَعْنَاهُ (٣).
стр. 5128
٢٦١٨ - وروى ابْن مَاجَة من حَدِيث عَليّ قَالَ نهى رَسُول اللّه ﷺ عَن النّوم قبل طُلُوع الشَّمْس (١).
قوله: عن فاطمة بنت محمد ﷺ و ﵂، هي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ابنة سيد الخلق أجمعين وأشرف المرسلين بنت خديجة سيدة نساء قريش، كذا كانت تُسمّى خديجة وكانت تُسمّى الطاهرة روى أن فاطمة بنت رسول اللّه ﷺ ما رئيت ضاحكة بعد رسول اللّه ﷺ ، والأصح أن فاطمة أصغر بنات رسول اللّه ﷺ ، تزوجها علي ﵁: بعد وقعة أحد وهي بنت خمس عشرة سنة، وتوفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، وقيل: بثلاثة، وقيل: بثمانية، وقيل: بشهرين، وقيل: بسبعين يومًا، توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان، وبلغت في العمر تسعا وعشرين سنة، غسلها علي وأسماء بنت عميس وصلى عليها علي والعباس والفضل ودفنت ليلا (٢)، أ. هـ.
وروى لها عن رسول اللّه ﷺ ثمانية عشر حديثًا، وفي الصحيحين لها حديث واحد روت عنها عائشة أم المؤمنين، قاله الكرماني (٣).
قوله ﷺ : "يا بنية قومي اشهدي رزق ربك ولا تكوني من الغافلين فإن اللّه يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس" حكي
стр. 5129
عن ابن عباس وغيره أن ما بعد صلاة الصبح وقت يقسم فيه الرزق بين العباد (١) وهو وقت نشاط النفس وراحة البدن وصفاء الخواطر، وروي عن أبي محمد البغوي في شرح السنة قال: قال علقمة بن قيس بلغنا أن الأرض تعج إلى اللّه تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصبح (٢)، وفي حديث عمر: "إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة" أي مظنة البخر وهو يغير ريح الفم، ومنه حديث المغيرة: "إياك وكل مبخرة" يعني من النساء، قاله في النهاية (٣)، وفي حديث مكحول أنه مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله وقال: لقد عوقبت إنها ساعة يكون فيها الخبتة يريد الخبطة بالطاء أي يتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون، وكان في لسان مكحول لكنه يجعل الطاء تاء (٤).
وعن ابن عمرو أنه قال: النوم ثلاثة أي على ثلاثة أقسام فنوم خرق ونوم خلق ونوم حمق، فاما نوم الخرق فنوم الضحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، وأما نوم الخلق فنوم القايلة ونصف النهار، وأما نوم الحمق فنوم حين تحضر الصلاة (٥). وروي أن النبي ﷺ قال: "استعينوا بقيلولة النهار على قيام الليل وبطعام السحر على صيام النهار" (٦) وروى عن محمد بن المنكدر عن
стр. 5130
جابر قال: سأل رجل النبي ﷺ أينام أهل الجنة؟، قال: "النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجنة" (١).
فائدة: إذا رأى نائما استحب أن يوقظه لما روى أبو داود أنه ﷺ خرج إلى المسجد فلم يمر بنائم إلا أيقظه (٢)، ولو قيل بوجوب تنبيهه للصلاة لم يبعد لأن ما كان ممنوعا منه ثم جوز، فجوازه دليل على وجوبه، وأعلم أن إيقاظ النائم مستحب في ثلاث عشرة صورة، الأولى: هذه، والثانية: إذا نام أمام المصلين فإنه يشوش عليهم، والثالت: إذا نام في الصف الأول ومحراب المسجد فإنه يوقظ عند إقامة الصلاة لأن إقامتها في هذه المواضع مطلوب وإن كان صلى ثم نام فهو مقصر حيث لم ينم في أخريات المسجد، الرابعة: إذا كان نائما على سطح لا حظير له لورود النهي عنه من طريق أنس، الخامسة: إذا نام وبعضه في الظل وبعضه في الشمس لنهيه ﷺ عن ذلك، السادسة: إذ نام بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس لما روي أن النبي ﷺ قال: "نوم الصبحة يمنع الرزق" وعن بعضهم وأظنه عمر بن عبد العزيز أنه
стр. 5131
رأى ابنا له نائما في هذا الوقت فأيقظه وقال: "الأرزاق تقسم وأنت نائم"، السابعة: إذا نام قبل صلاة العشاء لكراهة النوم قبلها، الثامنة: إذا نام بعد العصر، التاسعة: إذا نامك خاليا في البيت وحده فإنه يكره كما ذكره الحليمي في شعب الإيمان، العاشرة: إذا نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء فإنه يكره كما ذكره الحليمي في منهاجه، واستدل بأن عمر بن عبد العزيز رأى ابنته كذلك فنهاها، الحادية عشرة: إذا رأى شخصا نائما على وجهه فإنه ﷺ رأى شخصا كذلك فنهاه وقال: "هذه ضجعة يبغضها اللّه ورسوله" (١)، الثانية عشرة: يستحب أن يوقظ غيره لصلاة الليل لأنه ﷺ أيقظ عليا وفاطمة وأيقظ أهله، وفي رواية أبي داود: "رحم اللّه من صلى بالليل وأيقظ أهله فإن أبت رش في وجهها الماء" (٢)، الثالثة عشرة: يستحب إيقاظ النائم في النصف الأخير ليتسحر للصوم وقال ﷺ : "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" (٣) أ. هـ، قاله ابن العماد (٤).
стр. 5132
[الترغيب في ذكر اللّه تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة]
النوم مستحيل في حق اللّه تعالى فالباري لا يجوز عليه النوم لوجوه، أحدها: لئلا يرجع الداعي عن بابه خائبا، والثاني: [لأن النوم كفلة والباري] [منزه] عنه، والثالث: لأنه تعالى يمسك السماء بغير عمد ولا علاقة، فلو نام لوقعت على الأرض (١)، وقال أبو إسحاق الثعلبي عن [عكرمة] عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يحكي عن موسى ﵊ على [على المنبر] قال: "وقع في نفس موسى علي الصلاة والسلام: هل ينام اللّه تعالى فأرسل اللّه إليه ملكا فأرقه ثلاثًا وأعطاه قارورتين في كلّ يد قارورة وأمره أن يتحفظ بهما، قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان فيحبس إحداهما على الأخرى حت نام نومة فاصطكت يداه فانكسر القارورتان" قال: فضرب اللّه مثلا أنه لو نام لم تستمسك السموات والأرض (٢)، الرابع: لأن النوم آفة ويزيل العقل والقوة ويقهرهما واللّه تعالى لا يجوز عليه ذلك (٣)، والخامس: لأن النوم استراحة واللّه تعالى لا يأخذه تعب فيستريح (٤)، وقال أبو إسحاق الثعلبي [بإسناده عن محمد بن المنكدر] عن
стр. 5133
جابر بن اللّه سئل رسول اللّه ﷺ أينام أهل الجنة؟ قال: "لا، لأن النوم أخو الموت وأهل الجنة لا يموتون" واللّه تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم [ولا يتوجه عليه سبة ولا لوم]، السنة: النوم الخفيف وهو النعاس، قال [الزجاج] هي ريح تجيء من قبل [الرأس] لينة فتغشى العين [قال]، والوسنان بين النائم واليقظان، [فإن قيل:] فالملائكة [لا تنام أفهم يشابهون] الباري في هذه [الحالة]؟ فالجواب: أن الملائكة [لا تنام ويجوز عليها النوم والبارئ سبحانه لا يجوز عليه ذلك" (١).
٢٦١٩ - عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من دخل السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللّه وَحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كلّ شَيْء قدير كتب اللّه لَهُ ألف ألف حَسَنَة ومحا عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب.
قَالَ المملي وَإِسْنَاده مُتَّصِل حسن وَرُوَاته ثِقَات أثبات وَفِي أَزْهَر بن سِنَان خلاف وَقَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ (٢).
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَة لَهُ مَكَان وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة وَبنى لَهُ بَيْتا فِي
стр. 5134
الْجنَّة وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ابْن مَاجَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ كلهم من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار قهرمان آل الزبير عَن سَالم بن عبد اللّه عَن أَبِيه عَن جدّه (١).
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضًا من حَدِيث عبد اللّه بن عمر مَرْفُوعا أَيْضًا وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد كَذَا قَالَ وَفِي إِسْنَاده مَرْزُوق بن الْمَرْزُبَان يَأْتِي الْكَلام عَلَيْهِ (٢).
قوله: عن عمر [بن الخطاب]﵁، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ﷺ : "من دخل السوق فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، كتب اللّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة" الحديث، وإنما حصل هذا الثواب العظيم للذاكر في السوق لأنه كالحي بين الأموات، وفي بعض طرق هذا الحديث أن محمد بن واسع - أحد رواته - قال: قدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له: أتيتك جهدية فحدّثته فكان قتيبة بن مسلم يركب في موكبه حتى يأتي السوق فيقولها ثم ينصرف، قال الحاكم: هذا حديث له طرق كثيرة.
وقتيبة بن مسلم الباهلي كان أمير خراسان وليها عشر سنين وكان بطلا
стр. 5135
شجاعا هزم الكفار غير مرة، وأفتتح عدة مدائن ولي خراسان أيام عبد الملك بن مروان من جهة الحجَّاج بن يوسف الثقفي لأنه كان أمير العراقين وكل من كان يليهما كانت خراسان مضافة إليه، وكان قبلها على الري وتولي خراسان بعد يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وهو الذي افتتح خوارزم وسمرقند في عام واحد، وافتتح كثير من بلاد الترك [وبخارى]، وكان والده مسلم كبير القدر عند يزيد بن معاوية فلما مات الوليد سنة ست وتسعين وتولى الْأَمر أخوه سليمان وكان يكره قتيبة وخلع بيعة سليمان وأخرج عليه وأظهر الخلاف فلم يوافقه أكثر الناس فخرج عليه طائفة من جنده يقرعانه وقتلوه في آخر الحجة سنة ست وتسعين وقيل في سنة سبع وتسعين.
ومولده سنة تسع وأربعين وفي قتله يقول جرير:
نَدِمْتُمْ عَلَى قَتْلِ الأَغَرِّ بْنِ مُسْلِمِ ... وَأَنْتُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُ اللّهَ أَنْدَمُ
لَقَدْ كنْتُمُ مِنْ غَزْوهِ فِي غَنِيمَةٍ ... وَأَنْتُمْ لِمَنْ لاقَيْتُمُ الْيَوْمَ مَغْنَمُ
عَلَى أَنَّهُ أَفْضَى إِلَى حُورِ جَنَّةٍ ... وَتُطْبِقُ بِالْبَلْوَى عَلَيْكُمْ جَهَنَّمُ
وقتل أبو مسلم مع مصعب بن الزبير سنة اثنين وسبعين للهجرة (١)، أ. هـ قاله في الديباجة.
فائدة: وروى الحاكم في المستدرك عن بريدة ﵁ قال: كان رسول اللّه ﷺ قال: بسم اللّه اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها وأعوذ بك
стр. 5136
من شهرا وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة (١) [قال الغزالى في الإحياء:] الأحياء التي بناها السلاطين بالأموال الحرام تحرم التجارة فيها وسكناها فإن سكنها فاجرة وكسب شيئًا بطريق غير شرعي كان عاصيا لسكناه ولا يحرم كسبه وللناس أن يشتروا منه ولكن إن وجد سوقا أخرى فالشراء منها أولى لأن الشراء في الأولى إهانة لسكانها وترغيب في سكناها وكثرة أجرتها (٢).
٢٦٢٠ - وَعَن أبي قلَابَة ﵁ قَالَ التقى رجلَانِ فِي السُّوق فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر تعال نَسْتَغْفِر اللّه فِي غَفلَة النَّاس فَفعل فَمَاتَ أَحدهمَا فَلَقِيَهُ الآخر فِي النّوم فَقَالَ علمت أَن اللّه غفر لنا عَشِيَّة الْتَقَيْنَا فِي السُّوق رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيره (٣).
قوله: وعن أبي قلابة ﵁، أبو قلابة اسمه عبد اللّه بن زيد الجرمي اتفقا على الإخراج عنه لثقته وحفظه.
стр. 5137
قوله: التقى رجلان في السوق فقال أحدهما للآخر نستغفر اللّه في غفلة الناس [لأن السوق وقت غفلة الناس عن اللّه واشتغالهم بهموم الدنيا فالقلب المتفرغ لخدمة ربه عند إعراض العبيد عن بابه جدير بأن يزكيه اللّه تعالى ويصطفيه لقربه ومعرفته].
٢٦٢١ - وَعَن يحيى بن أبي كثير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لرجل لا تزَال مُصَليا قَانِتًا مَا ذكرت اللّه قَائِما أَو قَاعِدا أَو فِي سوقك أَو فِي ناديك رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا وَفِيه كَلام (١).
قوله: وعن يحيى بن أبي كثير ﵁[هو يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل دينار، وكان مولى لطي، رأى أنس بن مالك، وسمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد اللّه بن أبي قتادة، روى عنه أيوب، وهشام الدستوائي، وعكرمة، والأوزاعي، قال أيوب قال: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير، وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري، وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى، وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام، لا يروي إلا، عن ثقة وقد نالته محنة وضرب لكلامه في ولاة الجور، قال حسين المعلم: قلنا ليحيى بن أبي كثير: هذه المرسلات عمن؟ قال أترى رجلا أخذ مدادا وصحيفة فكتب على رسول اللّه ﷺ الكذب؟ قال: فقلت: إذا جاء مثل هذا فأخبرنا قال إذا قلت بلغني
стр. 5138
فإنه من كتاب، وقال يحيى القطَّان: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، وقال الفلاس: ما حدّثنا يحيى القطَّان لقتادة، ولا ليحيى بن أبي كثير بشيء مرسل إلا حديثًا واحدا، قال عمرو بن علي: مات سنة تسع وعشرين ومئة وقال غيره: مات باليمامة سنة اثنتين وثلاثين ومائة].
قول ﷺ لرجل: "لا تزال مصليا قانتا ما ذكرت اللّه قائما أو قاعدا أو في سوقك أو في ناديك" الحديث، نادي القوم هو الموضع الذي يجتمع فيه الناس يتحدّثون، والمراد بالقنوت هنا هو القيام في الصلاة [والقنوت يستعمل في معنى الطاعة، وفي معنى الإقرار بالعبودية، والخضوع والدعاء، وطول القيام والسكوت. وفي كلام بعضهم ما يفهم منه: أنه موضوع للمشترك. قال القاضي عياض: وقيل: أصله الدوام على الشيء. فإذا كان هذا أصله، فمديم الطاعة قانت، وكذلك الداعي والقائم في الصلاة، والمخلص فيها، والساكت فيها كلهم فاعلون للقنوت].
قوله: رواه البيهقي مرسلا، وتقدم الكلام على الحديث المرسل.
٢٦٢٢ - وَعَن مَالك ﵁ قَالَ بَلغَنِي أَن رَسُول اللّه ﷺ كانَ يَقُول ذَاكر اللّه فِي الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر اللّه فِي الغافلين كغصن أَخْضَر فِي شجر يَابِس.
وَفِي رِوَايَة مثل الشَّجَرَة الخضراء فِي وسط الشّجر الْيَابِس وذاكر اللّه فِي الغافلين مثل مِصْباح فِي بَيت مظلم وذاكر اللّه فِي الغافلين يرِيه اللّه مَقْعَده من الْجنَّة وَهُوَ حَيّ وذاكر اللّه فِي الغافلين يغْفر لَهُ بِعَدَد كلّ فصيح وأعجم.
стр. 5139
والفصيح بَنو آدم والأعجم الْبَهَائِم ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من نسخ الْمُوَطَّأ.
إِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عباد بن كثير وَفِيه خلاف عَن عبد اللّه بن دِينَار عَن عبد اللّه بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ فَذكره بِنَحْوِهِ (١).
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَن عباد بن كثير عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن سَلمَة بن كهيل عَن ابْن عمر وَزَاد فِيهِ وذاكر اللّه فِي الغافلين ينظر اللّه إِلَيْهِ نظرة لا يعذبه بعْدهَا أبدًا وذاكر اللّه فِي السُّوق لَهُ بِكُل شَعْرَة نور يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وجدته لَيْسَ بَين سَلمَة وَبَين ابْن عمر أحد وَهُوَ مُنْقَطع الإِسْنَاد غير قوي (٢).
قوله: وعن مالك ﵁، تقدم الكلام على الإمام مالك.
قوله ﷺ : "وذاكر اللّه في الغافلين كغصن أخضر في شجر يابس" الحديث، وفي حديث ابن عمر "وذاكر اللّه في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصرير" والصرير البرد الشديد، وقيل: الصقيع قاله في النهاية (٣)، ولهذا ورد في فضل الذكر في الأسواق ما ورد من الحديث المرفوع والآثار الموقوفة حتى قال أبو صالح: إن اللّه تعالى ليضحك ممن يذكر اللّه في الأسواق.
стр. 5140
ضحك اللّه تعالى رضاه بفعل عبده ورحمته وإرادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده (١)، وسبب ذلك أنه ذكر في مواطن الغافلين بين أهل
стр. 5141
الغفلة (١)، وبها الحديث أن النبي ﷺ آخر ليلةً صلاة العشاء إلى نصف الليل وإنما علل ترك ذلك بخشية المشقة على الناس ولما خرج علي أصحابه وهم ينتظرونه لصلاة العشاء قال لهم: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم" (٢) وبها هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بذكر اللّه تعالى في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكرٌ له (٣). أ. هـ.
قوله: "وذاكر اللّه في الغافلين يغفر له بعدد كلّ فصيح وأعجمي" الحديث، وأراد بالفصيح بني آدم وبالأعجمي البهائم كما فسر في الحد، وقيل: أراد بعدد كلّ آدمي وبهيمة، والفصيح بها اللغة المنطلق اللسان بها [القول] الذي يعرف جيد الكلام من رديئه يقال: رجل فصيح وكلام فصيح و [لسان] فصيح وقد أفصح فصاحة، وأفصح، عن الشيء إفصاحا إذا بينه وكشفه، والعجماء
стр. 5142
البهيمة سميت بذلك لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجمي ومستعجم قاله في النهاية (١)، واللّه أعلم.
ومنه الحديث "إذا ركبتم هذه الدواب العجم" وخصها هنا بهذه الصفة لأنها لا تتكلم [فتشكو والأعجم] الذي لا يفصح بكلام والذي في لسانه لكنة وإن كان عربيا (٢) انتهى.
٢٦٢٣ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁: عَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ ذَاكر اللّه فِي الغافلين بِمَنْزِلَة الصابر فِي الفارين رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (٣).
قوله: وعن ابن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه وتقدم معنى أيضًا معنى الحديث في الأحاديث قبله.
٢٦٢٤ - وَرُوِيَ عَن عصمَة ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ أحب الْعَمَل إِلَى اللّه سبْحَة الحَدِيث وَأبْغض الأعْمَال إِلَى اللّه التحريف فَقُلْنَا يَا رَسُول اللّه وَمَا سبْحَة الحَدِيث قَالَ يكون الْقَوْم يتحدّثون وَالرجل يسبح قُلْنَا يَا رَسُول اللّه وَمَا التحريف قَالَ الْقَوْم يكونُونَ بِخَير فيسألهم الْجَار
стр. 5143
والصاحب فَيَقُولُونَ نَحن بشر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١).
قوله: وروي عن عصمة ﵁، هو: عصمة بن [بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، كذا نسبه أبو نعيم ونسبه ابن منده مثله، إلا أنه قال: الخثعمي وقول ابن منده إنه خثعمي، وهم منه، فإن هذا النسب الذي ساقه مشهور من الأنصار لا شبهة فيه].
قوله ﷺ : "أحب العمل إلى الله سبحة الحديث وأبغض الأعمال إلى الله التحريف" وقد فسر في الحديث سبحة الحديث، والتحريف. [النهاية] انتهى هذا الجزء بحمد الله تعالى.
* * *
стр. 5144
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بداية الجزء الثالث
التَّرْغِيب فِي الاقتصاد فِي طلب الرزق والإجمال فِيهِ وَمَا جَاءَ فِي ذلّ الْحِرْص وَحب المَال
٢٦٢٥ - عَن عبد الله بن سرجس ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "السمت الْحسن والتؤدة والاقتصاد جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءًا من النُّبُوَّة" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا: من خَمْسَة وَعشْرين (١).
стр. 5145
قوله: "عن عبد اللّه بن سرجس" (١) وَسَرْجِسُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ سِينٌ أُخْرَى" وهو عبد اللّه بن سرجس المدني البصري حليف بني مخزوم روى عن النبي ﷺ سبعة عشر حديثًا روى له مسلم منها ثلاثة أحاديث (قوله ﷺ : السمت) الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين (جُزْءا من النُّبُوَّة) الحديث (قوله: السمت) الحسن بفتح السين المهملة وسكون الميم وبالتاء المثناة من فوق السيرة والطريقة (قال) الجوهري: طريق أهل الخير (٢)، قال الزمخشري (٣): قالوا ما أحسن (سمته أَي طَرِيقَته الَّتِي ينتهجها فِي تحري) الخير والتزييّ بزيّ الصَّالِحين قال ابن الأثير: الدل (والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي) يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن (السيرة والطريقة واستقامة) المنظر والهيئة والتؤدة التأني والمعنى التأني في كلّ (شيء مستحسن إلا في عمل الآخرة) واللّه أعلم والاقتصاد سلوك القصد في الْأَمر (والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام عليه وقيل) القصد عدم الميل إلى التفريط والإفراط والمقتصد
стр. 5146
(في الأمور التي لا يميل إلى أحد طرفى التفريط) والإفراط ومنه كانت صلاة رسول الله ﷺ (قصدا وخطبته قصدا وقال رسول الله) جماع عال مقتصد "ولا يعيل" أي لا يفتقر من لا يسرف في الإنفاق فقد مدح الله تعالى من فعل ذلك فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ (١) (ومعنى الحديث أن) هذه الخلال من شمائل الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ومن الخصال المعدودة من خصالهم وأنها جزء من أجزاء فضائلهم [فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس معناه] أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من النبوة مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله يختص بها من يشاء من عباده (فالله) أعلم حث يجعل رسالاته وقد انقطعت النبوة بمحمد ﷺ (ويجوز أن يكون المراد) بالنبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات (أي إن هذه الخلال جزء من خمس) وعشرين جزءًا مما جاءت به النبوة (ودعا إليه الأنبياء صلوات الله عليهم.، وتخصيص هذا العدد مما) يستأثر به النبي ﷺ بمعرفته وقيل معناه أن من اجتمعت فيه هذه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله تعالى لباس التقوى الذي ألبسه أنبياءه قاله البغوي في شرح السنة (٢) (وأما وجه تحديد الأجزاء مثل ما قال في) حديث عبد الله هذا جزء من أربع عشرين جزءًا وفي رواية مالك وأبي داود جزء من
стр. 5147
خمس وعشرين فيجوز أن يكون هذا باعتبار توفر الخصال في شخص وعدم توفرها في آخر فمن توفرت فيه كانت من أربعة وعشرين واللّه أعلم بمراد نبيه ﷺ وترك التاء في أربع وخمس يجوز أن يكون على معنى الخصلة أو القطعة واللّه أعلم ذكره في التنقيح (١).
٢٦٢٦ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ: "لَا تستبطئوا الرزق فَإِنَّهُ لم يكن عبد ليَمُوت حَتَّى يبلغ آخر رزق هُوَ لَهُ فأجملوا فِي الطّلب أَخذ الْحَلَال وَترك الْحَرَام" رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢).
٢٦٢٧ - وَعنهُ ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : "يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا اللّه وأجملوا فِي الطّلب فَإِن نفسًا لن تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها وَإِن أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللّه وأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم" رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣).
стр. 5148
قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه.
قوله: "فاتقوا وأجملوا في الطلب" بقطع الهمزة أي أحسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه قاله عياض (١) وقيل: معناه أي ارفعوا فيه ولا تغلوا استبطاءه وعده بطيئًا.
٢٦٢٨ - وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ أجملوا فِي طلب الدُّنْيَا فَإِن كلا ميسر لما خلق لَهُ رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حيَّان فِي كتاب الثَّوَاب وَالْحَاكِم إِلَّا أنَّهُمَا قَالا فَإِن كلا ميسر لما كتب لَهُ مِنْهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا (٢).
стр. 5149
قوله: وعن أبي حميد (١) اسمه (عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد الساعدي وقيل: ابن المنذر بن سعد الخزرجي، مدنى توفى في آخر خلافة معاوية، روى عنه جماعة ووصف صلاة رسول الله ﷺ ).
قوله: "أجملوا في طلب الرزق الدنيا" الحديث قبله.
قوله: الدنيا الحديث تقدم معنى الإجمال في طلب الرزق في الحديث قبله.
قوله: "فإن كلا ميسر لما خلق له" الحديث أي مهيئا [ومصروفا مسهلا] قال أبو طالب المكي في قوت القلوب (٢): في الخبر أن اللّه تعالى خلق كلّ صانع وصنعته فكل ميسر لما خلق له فمن كانت صنعته العبادة وخلق لها تيسرت له ومن كانت صنعته الدنيا وخلق لها تيسرت له أي من قدر أنه من أهل الجنة قدر له ما قربه إليها من الأعمال ووفق لذلك ومن قدر أنه من أهل النار قدر له خلاف ذلك فأتى بأعمال أهل النار، أصر عليها حتى طوى عليه صحيفة عمره.
قوله: وعن جابر تقدم قوله: فأجملوا في الطلب أخذ الحلال وترك الحرام الحديث الحرام هو الذي يثاب تاركه ويعاقب فاعله.
٢٦٢٩ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لَيْسَ من عمل يقرب من الْجنَّة إِلَّا قد أَمرتكُم بِهِ وَلَا عمل يقرب من النَّار إِلَّا وَقد نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَلَا
стр. 5150
يستبطئن أحد مِنْكُم رزقه فَإِن جِبْرِيل ألْقى فِي روعي أَن أحدا مِنْكُم لن يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يستكمل رزقه فَاتَّقُوا اللّه أَيهَا النَّاس وأجملوا فِي الطّلب فَإِن استبطأ أحد مِنْكُم رزقه فَلَا يَطْلُبهُ بمَعْصِيَة اللّه فَإِن اللّه لَا ينَال فَضله بمعصيته رَوَاهُ الْحَاكِم (١).
стр. 5151
قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله: "فإن جبريل ﵇ ألقى في روعى" الحديث الروع بضم الراء أي في نفسي وقيل في خلدي وهما بمعنى وقيل الروع بالضم موضع الروع ورواه بعضهم بالفتح وهو الفزع قاله عياض (١) وفي حديث "إن روح القدس نفث في روعي" وروح القدس هو جبريل ﵇ وداله مضمومة وقد تسكن سمي بذلك لأنه روح مطهرة مقدسة ا. هـ، ومعناه ألقي في عقلي وقلبي وأوحى إليّ.
٢٦٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن الْغنى لَيْسَ عَن كثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس وَإِن اللّه يُؤْتِي عَبده مَا كتب لَهُ من الرزق فأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ اللّه (٢).
стр. 5152
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله: "ليس الغنى عن كثرة العرض" الحديث العرض بفتح العين والراء ما يقتنى من المال وغيره وتقدم معنى الإجمال في طلب الرزق.
٢٦٣١ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁: قَالَ: قَامَ النَّبِيّ ﷺ فَدَعَا النَّاس فَقَالَ: "هلموا إِلَيّ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فجلسوا فَقَالَ هَذَا رَسُول رب الْعَالمين جِبْرِيل ﵇ نفث فِي روعي أَنه لا تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها فَإِن أَبْطَأَ عَلَيْهَا فَاتَّقُوا اللّه وأجملوا فِي الطّلب وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق أَن تأخذوه بِمَعْصِيَة اللّه فَإِن اللّه لا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ"، رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا قدامَة بن زَائِدَة بن قدامَة فَإِنَّهُ لَا يحضرني فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل (١).
قوله: وعن حذيفة تقدم الكلام عليه (قال): قام النبي فدعا الناس فقال: هلموا إليّ فاقبلوا إليه فجلسوا فقال: هذا رسول رب العالمين جبريل ﷺ
стр. 5153
نفث في روعي الحديث، ومعنى نفث في روعي أي أوحى إليّ والنفث بالنون والفاء والثاء المثلثة شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق بخلاف النفحث ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ (١) يقال: نفث الراقي ونفث الساحر ينفث وينفث بكسر الفاء وضمها.
تنبيه وفائدة: النفث التبرك بالهواء والنفت المباشر للرقية والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى وكان مالك ﵀ ينفث إذا رقى [نفسه] ا. هـ.
٢٦٣٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرزق ليطلب العَبْد كمَا يَطْلُبهُ أَجله رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَزَّار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَنه قَالَ إِن الرزق ليطلب العَبْد أَكثر مِمَّا يَطْلُبهُ أَجله (٢).
стр. 5154
قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام.
قوله: "إن الرزق [ليطلب العَبْد أكثر مما يطلبه الأجل] " الحديث قال الإمام القرطبي رحمه اللّه تعالى (١): روى يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن نافع عن، ابن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "ما من رزق على الأرض [وَلا ثِمَارٍ عَلَى الْأَشْجَارِ] ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها
стр. 5155
مكتوب بسم اللّه الرحمن الرحيم [رزق فلان بن فُلَانٍ وَذَلِكَ] " (١). قوله: تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ (٢) الآية [وَقَالَ عُمَرُ بْنُ] الخطاب مبين العبد وبين رزقه حجاب [فَإِنْ قَنَعَ وَرَضِيَتْ نَفْسُهُ، آتَاهُ رِزْقَهُ، وَإِنِ] اقتحم وهتك الحجاب لم يزد فوق رزقه (٣) ا. هـ ذكره ابن رجب (٤).
стр. 5156
٢٦٣٣ - وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قالَ صعد رَسُول اللّه ﷺ الْمِنْبَر يَوْم غَزْوَة تبوك فَحَمدَ اللّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس [إِنِّي وَاللّهِ (١)] مَا آمركُم إِلَّا بِمَا أَمركُم اللّه [بِهِ] وَلَا أنهاكم إِلَّا عَمَّا نهاكم اللّه عَنهُ فأجملوا فِي الطّلب فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَطْلُبُهُ رِزْقُهُ كَمَا يَطْلُبهُ أَجَلُهُ، فَإِن تعسر عَلَيْكُم شَيء مِنْهُ فَاطْلُبُوهُ بِطَاعَةِ اللّهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢).
قوله [عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ تقدم] الكلام عليه صعد النبي ﷺ المنبر يوم غزوة تبوك تقدم الكلام على غزوة تبوك في الجهاد.
قوله: "فوالذي نفس أبي القاسم [بيده تقدم الكلام علي] ذلك".
قوله: إن أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله الحديث روى الحكيم الترمذي عَن أبي هُرَيْرَة قال: قال: رسول اللّه ﷺ إن للّه ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم، [وقد علموا أرزاقهم على درجاتهم] ثم قال لهم: أيما عبدٍ [من عبادي] جعل همه همًا واحدًا، فضمنوا [رزقه] السماوات والأرض، وبني آدم، وأي عبدٍ وجدتموه طلب رزقه، فأعطوه رزقه من حيث أراد، فإن تحرى مكاسبه بالعدل، فطيبوا له رزقه بالعدل، وإن تعدى إلى الحرام، [فليأخذه من هواه إلى غاية درجته التي ليس له فوقها ثم حولوا بينه وبين سائر الدنيا فلا يأخذ من حلالها
стр. 5157
ولا من حرامها فوق الدرجة التي كتبت له] (١).
قال الإمام القرطبي: للعبد [أحوال أرفعها أن يعتمل] على الله تعالى وهذا هو الذي جعل همه واحدا فإن وجد من يستعمله وبه قوة [فهو أعلى] والله أعلم (٢).
٢٦٣٤ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ جعل رَسُول الله ﷺ يَتْلُو هَذِه الآيَة وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لا يحْتَسب الطَّلاق فَجعل يُرَدِّدهَا حَتَّى نَعَست فَقَالَ يَا أَبَا ذَر لَو أَن النَّاس أخذُوا بهَا لكفتهم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٣).
стр. 5158
قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام عليه.
[قوله: جعل] رسول الله ﷺ [يَتْلُو هَذِه الْآيَة وَمن] يتق الله يجعل له مخرجا الآية إلى قوله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١) [فَجعل يُرَدِّدهَا] حتى نعست فقال يا أبا ذر لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم يعني أنهم لو حققوا [التَّقْوَى وَالتَّوَكُّلَ] لاكتفوا بذلك في مصالح دِينِهِمْ [وَدُنْيَاهُمْ] وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد الْقَلْبِ عَلَى اللهِ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها [وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا] إليه وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه قاله [ابن
стр. 5159
رجب] (١) [وقال] المراد بقوله: "لكفتهم" الكفاية الظاهرة والباطنة وتكفيهم المخوفات [والمكروهات وتوجب] لهم طمأنيته القلب بما وعدوا به من الحسنات ودفع السيئات.
تتمة: [وأفاد] الخطيب البغدادي في تاريخ [بغداد] عن ابن عباس أنه قال: من قرأ هذه الآية [وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ] مخرجا إلى قوله: قدرا عند سلطان يخافه أو عند موج يخاف منه الغرق أو [أَوْ عِنْدَ سَبُعٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ] في ذلك (٢) ا. هـ، قاله في الصفوة (٣) وفي الحديث "لو توكلتم على اللّه حق توكله [لرزقكم كما يرزق] الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" (٤) أي تغدوا بكرة
стр. 5160
وهي جياع وتروح عشاء [بطانًا أي ممتلئة] الأجواف ومنه الحديث الآخر خماص البطون خفافا الظهور (١) أي أنهم أعفة (عن أموال الناس فهم ضامروا البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها قاله في النهاية (٢).
٢٦٣٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لَو فر أحدكُم من رزقه أدْركهُ كمَا يُدْرِكهُ الْمَوْت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير بِإِسْنَاد حسن (٣).
стр. 5161
٢٦٣٦ - وَرُوِيَ عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لَا تعجلن إِلى شَيْء تظن أَنَّك إِن استعجلت إِليْهِ أَنَّك مدركه إِن كَانَ لم يقدر لَك ذَلِك وَلَا تستأخرن عَن شَيء تظن أَنَّك إِن استأخرت عَنهُ أَنه مَدْفُوع عَنْك إِن كانَ اللّه قدره عَلَيْك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (١).
[قوله: وروي عن معاوية بن أبي سفيان تقدم الكلام عليه.
قوله: "لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ" تقدم معناه.
٢٦٣٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِيّ ﷺ رأى تَمْرَة عائرة فَأَخذهَا فناولها سَائِلًا فَقَالَ أما إِنَّك لَو لم تأتها لأتتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بإسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (٢).