← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5437–5476 · переход к 5442.

стр. 5437

فتقدم رسول اللّه ﷺ فصلى عليه ثم قال: لعلي "جزاك اللّه خيرا فك اللّه رهانك" الحديث والرهان جمع رهن وفك الرهن تخليصه والمراد بقوله ﷺ "فك اللّه رهانك" خلص اللّه رقبتك بالعفو عنها والتجاوز عن سيئاتها التي تحبس بها وتعذ يوم القيامة. قوله: "كما فككت رهان أخيك" أي خلصته من تعلق الدين فإن نفس المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت كما هي محبوسة مطالبة في الدنيا ذكره صاحب التنقيح (١) قال النووي (٢): قال أصحابنا كان النبي ﷺ في أول الأمر لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف له وفاء إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها ليلا تفوتهم صلاة النبي ﷺ فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح اللّه عليه ﷺ عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء. قوله: ﷺ من طريق عبيد الله الوصافي عن عطية (٣). ٢٧٩٣ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِجنَازَة ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا نعم فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن جِبْرِيل نهاني أَن أُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين فَقَالَ إِن صَاحب الدّين مُرْتَهن فِي قَبره حَتَّى يقْضى عَنهُ دينه. رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ كنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأتي بِرَجُل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا نعم قَالَ فَمَا ينفعكم أَن أُصَلِّي على

стр. 5438

رجل روحه مُرْتَهن فِي قَبره لا تصعد روحه إِلَى السَّمَاء فَلَو ضمن رجل دينه قُمْت فَصليت عَلَيْهِ فَإِن صَلاتي تَنْفَعهُ (١) قَالَ الْحَافِظ قد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كانَ لا يُصَلِّي على الْمَدِين ثمَّ نسخ ذَلِك فروى مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره أَن رَسُول اللّه ﷺ كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ الْمَيِّت عَلَيْهِ الدّين فَيسْأَل هَل ترك لدينِهِ قَضَاء فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح اللّه عَلَيْهِ الْفتُوح قَالَ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن توفّي وَعَلِيهِ دين فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته (٢). قوله: وروى عن أنس تقدم وتقدم أيضا معنى هذا الحديث. قوله ﷺ : "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته" الحديث قال النووي (٣): واختلف أصحابنا هل كان النبي ﷺ يجب عليه قضاء هذا الدين أم كان يقضيه تكرما؟ والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه ﷺ وقيل تبرع منه واختلف أصحابنا أيضا هل هو من الخصائص أم لا؟ فقال: بعضهم هو من خصائص رسول اللّه ﷺ ولا

стр. 5439

يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال وقال بعضهم: ليس هو من الخصائص بل يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه ومعنى الحديث أن النبي ﷺ قال (١): أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي (نفقتهم ومؤنتهم).

стр. 5440

[الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين] ٢٧٩٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١) أتبع بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء أَي أُحِيل قَالَ الْخطابِيّ وَأهل الحَدِيث يَقُول اتبع بتَشْديد التَّاء وَهُوَ خطأ. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ومطل الغني ظلم" قال القاضي عياض (٢): وغيره والمطل معناه هنا منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام والظلم مجاوزة الحد وقيل (التصرف) في غير ملك وكل منهما مستحيل في حق اللّه تعالى ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم هذا الحديث ولأنه معذور ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان وهذا مخصوص بمطل الغنى أو يقال: المراد بالغنى المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه قال البغوي (٣): وإن أخفى ماله حبس وعزر حتى

стр. 5441

يظهره وإن أدعى هلاك ماله لم يقبل إلا ببينة ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف فمتى ظهر للحاكم عدمه خلى سبيله (وروي عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، "أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة" وروي "أنه حبسه ساعة من نهار، ثم خلى سبيله" (١) وذهب شريح إلى أن المعسر يحبس، وهو قول أصحاب الرأي) قال بعضهم: وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك والجمهور أن المعسر لا يحل حبسه ولا ملازمته ولا مطالبته حتى يوسر قال النووي (٢): وقد اختلف أصحاب مالك وغيرهم في أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ومقتضى هذا أن تكون كثيرة عند من فسقه بمطله مرة واحدة واللّه أعلم. تنبيه: المطل اشتقاقه من مطلت الحديدة إذا ضربتها لتطول والمطل في اللغة مصدر مطل يمطل مطلا كضرب يضرب ضربا ومطل الغني من باب إضافة المصدر تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول والإضافة في الحديث

стр. 5442

محتملة لهما والمماطلة أي مطل المديون الغني دين الدائن واختلفوا فيمن عليه الدين هل يجب عليه الكسب لوفائه أم لا فقال الإمام أحمد يجب كما يجب التكسب لنفقة القريب وعند الشافعي لا يجب لقوله: ﷺ للغرماء "ليس لكم إلا ما وجدتم" (١) وهذا ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢). قوله ﷺ : "وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" أتبع بضم الهمزة وسكون التاء أي أحيل قال الخطابي: وأهل الحديث يقولون اتبع بتشديد التاء وهو خطأ هكذا نقله المنذري عنه وقال غيره: وإذا أتبع بإسكان (التاء) مثل اعلم فليتبع مثل اعلم فليعلم ومثل أخرج فليخرج هذا هو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والمراد هنا التبعية في طلب الحق بالحوالة يقال: تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعه فأنا (تبيعه) إذا طلبته قال: اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (٣) ومعناه إذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل والملئ بالهمز (الثقة) الغنى والملاءة بالمد وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء قاله في النهاية

стр. 5443

وفيه الأمر بقبول الحوالة على الملى واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب. أحدها أنه محمول على الندب والاستحباب دون الوجوب لما فيه من الرفق والإعانة على براءة ذمة (المحيل) لاحتمال عدم تمكنه من الوفاء من غير هذا (السبيل) أو سفره بغتة ولا يجد وفاء وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور: والثاني أنه واجب كما هو ظاهر الحديث وهو مذهب داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر وقال به أبو ثور ومحمد بن جرير الطبري وقال: بالوجوب أيضا الحنابلة واللّه أعلم. الثالث: أن ذلك على طريق الإباحة دون الوجوب والاستحباب ولا يخلو إما أن يحيله على من له عليه دين قدر المحال به فأكثر أم لا فإن كان فيصح ولا يشترط رضى المحال عليه بل رضى المحيل والمحتال لا غير وقيل يشترط وبه قال أبو حنيفة وخالفه (صاحب الهداية من الحنفية أن الحوالة تصح بدون رضا المحيل) وفي الحديث (مطل الغنى ظلم) ما فهم أن المعسر (الذي لا يجد ليس) بظالم (لا يحل حبسه ولا) ملازمته (ولا مطالبته في الحال) حتى يوسر وينبغي لمن عليه دين أن لا يضار صاحب الدين بتعاطى أسباب الإعسار ولا يؤلمه بكلام ولا أذى للحديث الآتى ومنها تحريم ذلك حتى بين الزوجين فيما يجب لكل واحد منهما على الآخر من الحقوق مع القدرة فإنه يجب بذله من غير مطل ولا إظهار (كراهة، وكذلك الأولاد والوالدون، وكذلك السادات والعبيد، وكذلك الرعاة والرعايا، وكذلك

стр. 5444

الحكام والمتحاكمون، وكذلك النظار والمنظور) عليهم والمقدمون والمقدم عليهم ومنها جواز الحوالة وهو مجمع عليه رفقا كالقروض وكذا كل ما فيه (تنفيس وعدم شغب) بل يستحب ومنها (ترك أسباب) القطيعة (وتعاطي أسباب) الوصلة ومنها اختيار الأسهل إذا حصل به المقصود واعلم أن الأمر بأداء حقوق الآدميين واجب على الفور واختلف في حقوق اللّه تعالى فإن قلنا بفوريتها فتأخيرها معصية وينجر إلى معاص كثيرة إذا اشتغل بالصلاة عن أداء الدين فأبطلها أحمد وصححها الجمهور والحوالة فيها القضاء كما لو دفع المال بيده ت. هـ قاله في شرح الإلمام. ٢٧٩٥ - وَعَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لي الْوَاجِد يحل عرضه وماله وَعُقُوبَتَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١) لي الْوَاجِد بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَي مطل الْوَاجِد الَّذِي هُوَ قَادر على وَفَاء دينه يحل عرضه أَي يُبِيح أَن يذكر بِسوء الْمُعَامَلَة وعقوبته حَبسه.

стр. 5445

قوله: وعن عمرو بن الشريد (١) عن أبيه وهو تابعي وأبوه صحابي وهو أبو الوليد عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي الطائفي روى عن أبيه (وابن عباس) وأبي رافع روى عنه الزهري وإبراهيم بن ميسرة وآخرون وهو ثقة روى عنه البخاري ومسلم. قوله: ﷺ "لي الواجد" بفتح اللام وتشديد الياء أي مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه ا. هـ قاله المنذري قال الخطابي (٢): اللى المطل يقال: لوي غريمه بدينه يلويه ليا وليَّانا إذا مطله قال الشاعر (٣): قَدْ كنْتُ دَايَنْتُ بِهَا حَسَّانًا ... مخافة الإفلاس والليانا تريدين ليلني وأنت ملية ... وَأحسن يَا ذَات الوشاح التقاضيا الواجد بالجيم الغني الموسر. قوله: يحل عرضه أي يبيح بأن يذكر بسوء المعاملة قاله المنذري أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء وقال بعضهم: يحل عرضه بأن يقول ظلمني ومطلني. قوله: وعقوبته حبسه قاله المنذري وقال بعضهم: وعقوبته الحبس والملازمة والتعزيز وفي هذا الحديث دليل على أن المعسر لا يحبس لأن المعسر غير واجد لأنه إنما أبيح حبسه إذا كان واجدا والمعدم غير واجد فلا

стр. 5446

حبس عليه وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملئ والمعدم وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي وقال مالك: لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار ومذهب الشافعي أن من كان ظاهر حاله العسر لم يحبس ومن كان ظاهر حاله اليسار حبس إذا امتنع من أداء الحق ومن أصحابه من يدعي فيه زيادة شرط وقد ذكر في غير هذا الموضع وهذا الحديث بوب عليه أبو داود باب الحبس في الدين ثم عقبة بحديث رواه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة قال الخطابي (١): في هذا دليل على أن الحبس على ضربين حبس عقوبة وحبس استظهار بالعقوبة لا يكون إلا في واجب وأما ما كان في تهمة فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به عما وراءه وقد روي أنه حبس رجلا في تهمة ساعة في نهار ثم خلى عنه. تتمة: قال الفقهاء: يستحب للقاضي أن يتخذ سجنا لأداء الحقوق والتعزير لأن عمر اشترى دارا بأربعة ألاف وجعلها سجنا، رواه عبد الرزاق (٢) وفي البخاري: بأربعمائة وحبس الحطيئة الشاعر لما هجى الزبرقان بن بدر بقوله: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد إنك أنت الطاعم الكاسي (٣)

стр. 5447

فسأل حسان ولبيدا عن ذلك، فقالا: إنه هجاه فأمر به عمر فحبس فلبث أياما تم إن عبد الرحمن بن عوف كلم عمر بن الخطاب في الحطيئة حتى أخرجه وهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحدهم ثم إنه اشترى منه أعراض المسلمين بأربعة ألاف درهم وحبس عمر صبيغا اليمنى حين سأله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وضربه ونفاه إلى العراق وقيل إلى البصرة وروى أن عليا ﵁ بنى سجنا بالكوفة سماه مخيسا وكان له فيحن آخر قبله سماه نافعا وقال بعض العلماء: أن النبي ﷺ وأبا بكر ما حبسا أحدا ولم يكن لهما سجن والجواب أن النبي ﷺ سجن بالمدينة في تهمة كما تقدم ذكره وروى ابن شعبان في كتابه أن النبي ﷺ حكم به وروى ابن القاص أن النبي ﷺ قال: (من) بات في سجن ليلة مظلوما خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (١) واستدل القرطبي (٢) للحبس بقوله: تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ (٣) وقال ابن عطية (٤): في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (٥) انتزعوا من هذه الآية جواز الحبس لأن الذي يقوم عليه غريمه فهو يمنعه من تصرفاته في غير القضاء ولا فرق بين المنع من التصرفات وبين السجن ثم ذكر السبب في نزول الآية واللّه أعلم، قاله في الديباجة.

стр. 5448

٢٧٩٦ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول لا يحب اللّه الْغَنِيّ الظلوم وَلا الشَّيْخ الجهول وَلا الْفَقِير المختال وَفِي رِوَايَة إِن اللّه يبغض الْغَنِيّ الظلوم وَالشَّيْخ الجهول والعائل المختال رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط من رِوَايَة الْحَارِث الأعْوَر عَن عَليّ والْحَارث وثق وَلا بَأْس بِهِ فِي المتابعات (١). قوله: عن علي تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "إن اللّه لا يحب الغنى الظلوم" الشيخ الجهول ولا الفقير المختال وفي رواية الآخرى العائل المختال العائل هو الفقير قال اللّه تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (٢) أي فقير فأغناك بمال خديجة على أحد التفاسير والمختال هو (المتكبر: أَي: يتخيل فِي صُورَة من هُوَ أعظم مِنْهُ كبرا). ٢٧٩٧ - وَعَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلاثَة يُحِبهُمْ اللّه وَثَلاثَة يبغضهم اللّه فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَالثَّلَاثة الَّذين يبغضهم اللّه الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه

стр. 5449

وَاللَّفْظ لَهما وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكم وصححاه (١). ٢٧٩٨ - وَرُوِيَ عَن خَوْلَة بنت قيس امْرَأَة حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﵄ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ مَا قدس الله أمة لا يَأْخُذ ضعيفها الْحق من قويها غير متعتع ثمَّ قَالَ من انْصَرف غَرِيمه عَنهُ وَهُوَ رَاض صلت عَلَيْهِ دَوَاب الأرْض وَنون المَاء وَمن انْصَرف كَرِيمه وَهُوَ ساخط كتب عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وجمعة وَشهر ظلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢). قوله: وروى عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب هكذا ذكره المنذري وقال في شرح الإلمام: ظنه وهم في ذلك إنما هي خولة بنت عمرو وهي التي لها ذكر في حديث (عائشة بعث إليها النبي ﷺ ، استسلف منها) روى هشام بن عروة عن أبيه (عن عائشة) أن النبي ﷺ ابتاع جزورا فبعث

стр. 5450

إلى خولة بنت عمرو يستلفها كذا أخرجه بن منده وأبو نعيم قوله: ﷺ "ما قدس اللّه أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها" الحديث التقديس التطهير أي طهر من الذنوب ومن أسمائه تعالى القدوس وهو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة وقد تفتح القاف وليس بالكثير ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح وذروح وسمى بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب وروح القدس لأنه خلق من طهارة. قوله: "غير متعتع" تعتع بتائين مثناتين فوق وعينين مهملتين أي أقلقه وأتعبه لكثرة ترداده إليه ومطله إياه ا. هـ، قاله المنذري وقال غيره: تعتعه بفتح التاءين يعني من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه يقال: لكل من أكره في شيء حتى يقلق تعتعه فتتعتع ويتعتع الرجل تبلد في كلامه، وقوله: غير متعتع منصوب لأنه حال للضعيف وصفة له ومنه الحديث الآخر الذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه أي يتردد في قوله ويتبلد فيها لسانه له أجران قاله ابن الأثير وغيره (١). قوله: ﷺ "من انصرف غريمه عنه وهو راض" والغريم وهو الدائم ومنه قوله: تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ (٢) فأطلقوه هنا لدوام الطلب قال الجوهري (٣): الغريم الذي عليه الدين وقد يكون الذي له الدين قال كثير

стр. 5451

عزة (فيما أنشد له): قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها قوله ﷺ : "صلت عليه دواب الأرض ونون الماء" تقدم معنى الصلاة في أماكن كثيرة من هذا التعليق ونون البحار هو حوتها قاله المنذري وفي الحديث أيضا في شعب البيهقي عن خولة "صلت عليه دواب الأرض ونون الماء" وغرس اللّه بكل (خطوة) شجرة في الجنة وفي مسند البزار ونسب له بكل خطوة شجرة في الجنة (١). ٢٧٩٩ - وعنها ﵂ قَالَت كَانَ على رَسُول اللّه ﷺ وسق من تمر لرجل من بني سَاعِدَة فَأتَاهُ يَقْتَضِيهِ فَأمر رَسُول اللّه ﷺ رجلا من الأَنْصَار أَن يَقْضِيه فقضاه تَمرا دون تمره فَأبى أَن يقبله فَقَالَ أترد على رَسُول اللّه ﷺ قَالَ نعم وَمن أَحَق بِالْعَدْلِ من رَسُول اللّه ﷺ فاكتحلت عينا رَسُول اللّه ﷺ بدموعه ثمَّ قَالَ صدق وَمن أَحَق بِالْعَدْلِ مني لا قدس اللّه أمة لا يَأْخُذ ضعيفها حَقه من شديدها وَلا يتعتعه ثمَّ قَالَ يَا خَوْلَة عديه واقضيه فَإِنَّهُ لَيْسَ من غَرِيم يخرج من عِنْد غَرِيمه رَاضِيا إِلَّا صلت عَلَيْهِ دَوَاب الأرْض وَنون الْبحار وَلَيْسَ من عبد يلوي غَرِيمه وَهُوَ يجد إِلَّا كتب اللّه عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة إِثْمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

стр. 5452

فِي الأوْسَط وَالْكَبِير من رِوَايَة حبَان بن عَليّ وَاخْتلف فِي توثيقه (١) وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ الإمَام أَحْمد من حَدِيث عَائِشَة بِإِسْنَاد جيد قوي (٢) تعتعه بتاءين مثناتين فَوق وعينين مهملتين أَي أقلقه وأتعبه بِكَثْرَة ترداده إِلَيْهِ ومطله إِيَّاه وَنون الْبحار حوتها، وَقَوله يلوي غَرِيمه أَي يمطله ويسوفه. قوله: وعنها يعني خولة التي تقدم ذكرها قولها ﵂ كان على رسول اللّه ﷺ وسق من تمر لرجل من بني ساعدة. الوسق: بفتح الواو وسكون السين المهملة ستون صاعا وقيل حمل بعير وتقدم الكلام عليه قريبا في السماحة في البيع وبنو ساعدة قبيلة من قبائل العرب. قوله: فأتاه يقتضيه فقضاه تمرا دون تمره فأبى أن يقبله الحديث.

стр. 5453

تنبيه: هذا عقد إرفاق جوز للحاجة قال في المفهم (١): (فإن قيل: كيف شغل) النبي ﷺ (ذمته) بالدين وقد قال: ﷺ (إياكم والدين، فإنه شين، الدين هم بالليل، ومذلة بالنهار) (٢) والدين قد كان كثيرا ما يتعوذ منه ولا حاجة له في ذلك لأن اللّه تعالى خيره بين أن يجعل له بطحاء مكة كما رواه الترمذي وحسنه (٣) وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (٤) فلما ابتدأ الأخذ بالدين عند الحاجة وقصد الأداء عند الوجدان فلا يختلف في جوازه وقد يحب عند الضرورة وأما النهي عن أخذه فإنما ذلك لمن لم تدعه إليه حاجة لما فيه من الإذلال والمطالبة وما يخاف

стр. 5454

من الكذب والإخلاف في الوعد ونبينا ﵊ معصوم من ذلك وأما التخيير فلا يلزم منه عدم الحاجة بل سلك به أعلى السبل ليصبر على المشقات كما صبر أولوا العزم من الرسل فلما ألحق عزمه للّه أغناه وكان دينه ليقتدي به فيه انتهى قاله في شرح الإلمام. ٢٨٠٠ - وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لا قدست أمة لا يعْطى الضَّعِيف فِيهَا حَقه غير متعتع رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِقصَّة وَلَفظه قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ يتقاضاه دينا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أحرج عَلَيْك إِلَا قضيتني فانتهره أَصْحَابه فَقَالُوا وَيحك تَدْرِي من تكلم فَقَالَ إِنِّي أطلب حَقي فَقَالَ النَّبِي ﷺ هلا مَعَ صَاحب الْحق كُنْتُم ثمَّ أرسل إِلَى خَوْلَة بنت قيس فَقَالَ لهَا إِن كَانَ عنْدك تمر فأقرضينا حَتَّى يأتينا تمر فنقضيك فَقَالَت نعم بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول اللّه فاقترضه فَقضى الأعرَابِي وأطعمه فَقَالَ أوفيت أوفى اللّه لَك فَقَالَ أُولَئِكَ خِيَار النَّاس إِنَّه لا قدست أمة لا يَأْخُذ الضَّعِيف فِيهَا حَقه غير متعتع (١) رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث

стр. 5455

عَائِشَة مُخْتَصرا (١) وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد جيد (٢). قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم. قوله: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يتقاضاه دينا كان عليه فأشتد عليه حتى قال أحرج عليك ألا تقضيني فانتهره أصحابه الحديث أحرج عليك أي أضيق وتحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به عن الحرج ومنه حديث ابن عباس في صلاة الجمعة كره أن يحرجهم أي يوقعهم في الحرج وأحاديث الحرج كثيرة وكلها راجعة إلى هذا المعنى وفي حديث آخر فهم به بعض

стр. 5456

أصحابه أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك. قوله ﷺ : (هلا مَعَ) صاحب الحق كنتم ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها إن كان عندك تمرا فأقرضينا فذكره إلى أن قال: فقضى الأعرابي وأطعمه أي زاده على حقه والطعمة بالضم شبه الرزق ومنه حديث أبي بكر أن اللّه تعالى إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم (من بعده). قوله: فأولئك خيار الناس فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فإن قلت: أهو خير الأمة مطلقا قلت المراد خيرهم في المعاملات وخيرهم (عند التساوي في) في سائر الفضائل أو من (مقدرة أي من خيار الناس وفي بعضهم أن من) "خيركم أحسنكم قضاء" الحديث. خاتمة في (كتاب المجالسة) للدينوري في أول الجزء (العشرين): عن زيد بن أسلم (١) قال: (جلس إلي رجل قد ذهبت يمينه من عضده) فجعل يبكي ويقول من رءاني فلا يظلمن أحدا فقلت ما حالك قال: بينا أنا أسير على شط البحر مررت بنبطي بأسبعة أنوان فقلت (أعطنى) نونا فأخذت منه نونا وهو كاره فانقلبت إلى النون (وهو) حي فعض إبهامي عضة يسيرة لم أجد لها ألما فانطلقت إلى (أهلى) فصنعوه وأكلنا فوقعت الأكلة في إبهامي فاتفق الأطباء على أن أقطعها فقطعتها ثم عالجتها حتى إذا قلت قد برئت فوقعت في كفي ثم في ساعدي ثم (في عضدى) فمن رءاني فلا يظلمن أحدا ا. هـ قاله الكمال (٢) في منافع الحيوان.

стр. 5457

[الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور] ٢٨٠١ - عَن عَليّ ﵁: أَن مكَاتبا جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي عجزت عَن مكاتبتي فأعني فَقَالَ أَلا أعلمك كَلِمَات علمنيهن رَسُول اللّه ﷺ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل صير دينا أَدَّاهُ اللّه عَنْك قل اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحلالك عَن حرامك وأغنني بِفَضْلِك عَمَّن سواك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: عن علي ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "أن مكاتبا جاءه فقال إني عجزت عن مكاتبتي فأعني" المكاتب هو العبد الذي يشتري نفسه من سيده. قوله: فقال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول اللّه ﷺ "لو كان عليك مثل جبل صير دينا أداه اللّه عنك" الحديث صير جبل معروف (٢). قوله: "قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك" الحديث. ٢٨٠٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁: قَالَ دخل رَسُول اللّه ﷺ ذَات يَوْم الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ بِرَجُل من الأَنصَار يُقَال لَهُ أَبُو أُمَامَة جَالِسا فِيهِ فَقَالَ يَا أَبَا

стр. 5458

أُمَامَة مَا لي أَرَاك جَالِسا فِي الْمَسْجِد فِي غير وَقت صَلَاة قَالَ هموم لزمتني وديون يَا رَسُول اللّه قَالَ أَفلا أعلمك كلَاما إِذا قلته أذهب اللّه همك وَقضى عَنْك دينك فَقَالَ بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ قل إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَأَعُوذ بك من الْعَجز والكسل وَأَعُوذ بك من الْبُخْل والجبن وَأَعُوذ بك من غَلَبَة الدّين وقهر الرِّجَال قَالَ فَقلت ذَلِك فَأذْهب اللّه همي وَقضى عني ديني رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١). قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁: تقدم. قوله: "فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة" تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي اسمه صدى بن عجلان والمكاتب لفظه مأخوذ من الكتابة والأشهر في كافها الكسر وهو (تعليق عتق) لصفة تضمنت (معاوضة) منجمة ولفظها (إسلامى) لا يعرف في الجاهلية وهي (معدولة عن القياس) لأنها بيع ماله بماله سميت كتابة في العرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب (توثقة) وقيل مشتقة من الكتب وهو الضم إذ فيها ضم نجم إلى نجم ولأن العرب ما كانت تعرف الحساب ولا الكتابة وإنما كانت تعرف الأوقات (بالنجوم) وهي ثمانية وعشرون نجما منازل القمر فسميت باسمها مجازا والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ

стр. 5459

فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١) نزلت في صبيح بضم (الصاد مولى) حويطب بن عبد العزى (جد محمد بن) إسحاق من قبل (أمه) ا. هـ (قوله): هموم ولزمتني وديون الحديث والهموم جمع هم وهو الحزن الذي يذيب الإنسان يقال همني الشيء إذا أذابني وسنام همومى أي مذاب همومي والحزن خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم والدنيا دار غم ودار هم قوله: ﷺ "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن" وما أحسن جمع النبي ﷺ في تعوذه بين الهم والحزن لأن الهم عبارة عن خوف ما يتوقع من الحالات والحزن في الغالب عبارة عن الأسف على ما فات وليس هذا بعجيب ممن أوتى جوامع الكلم ﷺ وقد ظن بعضهم أن الهم والحزن يتحدان في المعنى وإنما عطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين وليس الأمر كذلك فإن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع كما ذكر أولا وقيل هما بمعنى واحد وهو تحسر القلب وشغله بالفكر والتأسف على ما فات من الدنيا، وقيل هو شغل القلب وفكرته بما يخاف ويرجى في المستقبل من غنى أو فقر وغير ذلك من الحوادث (الطارئة) المتوقعة وقيل الحزن على ما فات والهم بما هو آت واستعاذ من ذلك كله ﷺ ومقاطعة أسنى ومنزلته في التوكل أعلى من أن يحزنه أو يهمه شيء من أمور الدنيا يقال: حزنني وأحزننني لغتان وحزن وحزن ا. هـ قاله عياض (٢).

стр. 5460

قوله ﷺ : "وأعوذ بك من العجز والكسل" لأن العجز ضعف النفس عن شهود قدرتها على ما يراد والكسل وضعف البدن عن أداء ما وجب على العباد وليس هذا بعجب ممن أوتي جوامع الكلم ﷺ فالعجز أصله التأخر عن الشيء وصار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشيء وهو ضد القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به والكسل هو التشاغل عن الأمر مع وجود القدرة عليه وقال ﵀: بعضهم هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع القدرة (عليه). قوله: "وأعوذ بك من البخل والجبن" والجبن هو بضم الباء وسكونها مصدر الحيار وما أحسن جمع النبي ﷺ في تعوذه بين البخل والجبن لأن البخل عبارة عن عدم الجود بالمال والجبن عدم السماحة بالنفس في القتال وليس هذا بعجب ممن أوتي جوامع الكلم ﷺ فأما استعاذته ﷺ من البخل والجبن فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق اللّه تعالى وإزالة المنكر والإغلاظ عن العصاة ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات وتقوم بنصر المظلوم والجهاد وبالسلامة من البخل تقوم بحقوق المال وسعة الإنفاق والجود ومكارم الأخلاق وتمنع من الطمع فيما ليس له قال العلماء ﵃ واستعاذته ﷺ من هذه الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله وشرعه أيضًا تعليما لأمته، وفي هذا الحديث دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من هذه وأهل الفتاوي في الأمصار في كل الأعصار وذهبت طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاء أفضل استسلاما

стр. 5461

للقضاء، وقيل غير ذلك واللّه أعلم. قوله ﷺ : "وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" وما أحسن جمع النبي ﷺ في تعوذه به ضلع الدين وقهر الرجال وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام جميعا هو ثقله وشدة حمله شدته وثقل حمله لأن غلبة الدين هو غلبة على الباطن بشدة الاهتمام، وقهر الرجال هو استيلاؤهم على الظاهر بقهر الاحتكام وليس هذا بعجب ممن أوتي جوامع الكلم ﷺ وقهر الرجال يريد بذلك قهر السلطان وجوره وقد روي وغلبة الرجال واللّه أعلم ذكر هذا التفسير غالبه ابن النحاس. ٢٨٠٣ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ لِمعَاذ أَلا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عَنْك قل يَا معَاذ اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير رَحْمَن الدُّنْيَا وَالآخِرَة ورحيمهما تعطيهما من تشَاء وتمنع مِنْهُمَا من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد جيد (١). قوله: عن أنس بن مالك ﵁ تقدم.

стр. 5462

قوله: قال رسول اللّه ﷺ لمعاذ "ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداه اللّه عنك" الحديث وجبل أحد معروف وقد ذكر جبل ثبير وأحد وغيرهما من الجبال التي بنيت الكعبة منها في كتاب الحج مبسوطا فمن أراد ذلك فعليه بكتاب الحج من هذا التعليق واللّه أعلم. ٢٨٠٤ - وَرُوِيَ عَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ افتقده يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا صلى رَسُول اللّه ﷺ أَتَى معَاذًا فَقَالَ يَا معَاذ مَا لي لم أرك فَقَالَ يَا رَسُول اللّه ليهودي عَليّ أُوقِيَّة من تبر فَخرجت إِلَيْك فحبسني عَنْك فَقَالَ لَهُ رَسُول اللّه ﷺ يَا معَاذ ألا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ فَلَو كَانَ عَلَيْك من الدّين مثل صبير أَدَّاهُ اللّه عَنْك وصبير جبل بِالْيمن فَادع اللّه يَا معَاذ قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيء قدير تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب رَحْمَن الدّنْيَا وَالآخِرَة ورحيمهما تُعْطِي من تشَاء مِنْهُمَا وتمنع من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك وَفِي رِوَايَة قَالَ معَاذ كَانَ لرجل عَليّ بعض الْحق فخشيته فَلَبثت يَوْمَيْنِ لا أخرج ثمَّ خرجت فَجئْت رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ يَا معَاذ مَا خَلفك قلت كَانَ لرجل عَليّ بعض الْحق فخشيته حَتَّى استحييت وكرهت أَن يلقاني قَالَ أَلا آمُرك بِكَلِمَات تقولهن لَو كانَ عَلَيْك أَمْثَال الْجبَال قَضَاهُ اللّه قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك فَذكر نَحوه بِاخْتِصَار وَزَاد فِي آخِره اللَّهُمَّ أغنني من الْفقر واقض عني

стр. 5463

الدّين وتوفني فِي عبادتك وَجِهَاد فِي سَبِيلك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (١). قوله: وروي عن معاذ بن جبل تقدم. قوله ﷺ : قل يا معاذ "ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل صبير دينا لأداه اللّه عنك" وصبير جبل باليمن الحديث قال الشيخ الإمام ولي الدين الملوي في كتابه الأدعية الشافية: صبر قيل هو علي فعل اسم جبل باليمن في جانبه حصي تسمى تعز مشرف على الحصن وفيه مزارع وثمار وسكان وفي الحديث من فعل كذا وكذا كان له خيرا من صبير ذهبا وهذه الكلمة وقعت في حديثي على ومعاذ أما علي فهو صير وأما معاذ صبير كذا فرق بينهما بعضهم قاله في النهاية (٢) وكذا حرره شيخنا النواحي بخطه على نسختين بالحاشية كذلك قال: ولا يبعد أن يكون فيهما صبر واتسع في إحدى الرواتين فقال صبير والياء تنشئ عن الكسرة كما تنشأ الألف عن الفتحة والواو عن الضمة واللّه أعلم ا. هـ، وقال صاحب سلاح المؤمن (٣) صبير بصاد مهملة ثم باء موحدة ثم ياء مثناة وهكذا وجدته في غير ما نسخة من الترمذي

стр. 5464

وقد قال الصاغاني: في العباب في صبير بالصاد والياء المثناة والصبر جبل على الساحل بين سيراف وعمان وصبره أيضا جبل بساحل عدن ا. هـ. فائدة: قال كاتبة عفا اللّه عنه: ولقد أخبرني بعض الفقراء الصالحين اليمنين أن حص تعز مدينة كبيرة باليمن وفيه قلعة بها يكون سلطان اليمن وجبل صبرا المذكور في الحديث مطل على تعز وفيه مزارع وثمار وسكان وهو جبل كبير يسير الراكب في طوله نحو نصف يوم أو أكثر وفيه مغار يقال: أن فيه أصحاب الكهف وقد بنى على باب المغار مرار لهم والناس تزورهم الآن ويتبركون بذلك المكان ا. هـ قوله: فلبثت يومين لا أخرج الحديث لبثت بإدغام الثاء المثلثة في التاء المثناة وبالإظهار وهما قراءتان قرئي بهما في السبع أي مكثت يومين لا أخرج. ٢٨٠٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ أَبُو بكر فَقَالَ سَمِعت من رَسُول اللّه ﷺ دُعَاء علمنيه قلت مَا هُوَ قَالَ كَانَ عِيسَى ابْن مَرْيَم يعلم أَصْحَابه قَالَ لَو كانَ على أحدكم جبل ذهب دينا فَدَعَا اللّه بذلك لقضاه اللّه عَنهُ اللَّهُمَّ فارج الْهم وَكَاشف الْغم ومجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين رَحْمَن الدُّنْيَا وَالآخِرَة ورحيمهما أَنْت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك، قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁: وَكَانَت عَليّ بَقِيَّة من الدّين وَكنت للدّين كَارِهًا فَكنت أَدْعُو اللّه بذلك فَأَتَانِي اللّه بفائدة فَقضى عني ديني قَالَت عَائِشَة كَانَ لأسماء بنت عُمَيْس ﵂ عَليّ دِينَار وَثَلَاثة دَرَاهِم وَكَانَت تدخل عَليّ فأستحيي أَن أنظر فِي وَجههَا لا أجد مَا أقضيها فَكنت أَدْعُو بذلك الدُّعَاء فَمَا

стр. 5465

لَبِثت إِلَا يَسِيرا حَتَّى رَزَقَنِي الله رزقا مَا هُوَ بِصَدقَة تصدق بهَا عَليّ وَلا مِيرَاث ورثته فقضاه الله عني وَقسمت فِي أَهلِي قسما حسنا وحليت ابْنة عبد الرَّحْمَن بِثَلاث أَوَاقٍ من ورق وَفضل لنا فضل حسن رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْحَاكِم والأصبهاني كلهم عَن الحكم بن عبد الله الأيْلِي عَن الْقَاسِم عَنْهَا وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم كَيفَ وَالْحكم مَتْرُوك مُتَّهم وَالقَاسِم مَعَ مَا قيل فِيهِ لم يسمع من عَائِشَة (١). قوله: وعن عائشة ﵂ "اللهم فارج الهم وكاشف الغم" تقدم الكلام على الهم وأما الغم فقال الجوهري (٢): الغم الذي يأخذها بالنفس. قوله: قالت عائشة كان لأسماء بنت عميس على دينار وثلاثة دراهم وكانت تدخل على فأستحي أن أنظر في وجهها لأني ما أجد ما أقضيها الحديث أسماء بنت عميس (٣) خثعيمة من بنى خثعم بن أنمار بن معد بن عدنان كانت تحت جعفر بن أبي طالب ﵁ وهاجرت معه إلى أرض

стр. 5466

الحبشة قتل عنها يوم مؤتة فتزوجها أبو بكر الصديق ﵁ فمات عنها ثم تزوجها علي بن أبي طالب، وولدت لجعفر عبد الله ومحمدا وعونا، وولدت لأبي بكر محمدا وولدت لعلي يحي وأسماء أخت ميمونة زوج النبي ﷺ وأخت أم الفضل أم العباس وأم أسماء بنت عميس هذه هند بنت عون بن (زهير بن الحارث بن كنانة) وكانت ﵂ أكرم الناس أصهارا فمن أصهارها رسول الله ﷺ وحمزة والعباس وغيرهم أسلمت قديما قال ابن سعد: أسلمت قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بمكة وبايعت ﵂ ومناقبها كثيرة مشهورة قولها ﵂ فكنت أدعو الله بذلك الدعاء فما لبثت إلا يسيرا وتقدم الكلام عليه في الحديث قولها وفضل لنا فضل حس يقال فضل بفتح الضاد المعجمة وكسرها لغتان مشهورتان والله أعلم. ٢٨٠٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا أصَاب أحدا قطّ هم وَلا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي إِلَّا أذهب الله همه وأبدله مَكَان حزنه فَرحا قَالُوا يَا رَسُول الله يَنْبَغِي لنا أَن نتعلم هَؤُلاءِ الْكَلِمَات قَالَ أجل يَنْبَغِي لمن سمعهن أَن يتعلمهن رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم كلهم عَن أبي سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح على

стр. 5467

شَرط مُسلم إِن سلم من إرْسَال عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ الْحَافِظ لم يسلم وَأَبُو سَلمَة الْجُهَنِيّ يَأْتِي ذكره (١) وروى هَذَا الحَدِيث الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِي آخِره قَالَ قَائِل يَا رَسُول الله إِن المغبون لمن غبن هَؤُلاءِ الْكَلِمَات قَالَ أجل فقولوهن وعلموهن فَإِنَّهُ من قالهن وعلمهن التمَاس مَا فِيهِنَّ أذهب الله كربه وَأطَال فرحه (٢). قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما أصاب أحد قط هم ولا حزن" تقدم الكلام على الهم

стр. 5468

والحزن في الأحاديث قبله وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في الأمراض والأسقام. قوله: "ناصيتي بيدك" والناصية عبارة (مقدمة الرأس). قوله: بيدك المراد بيد الله تعالى (كناية عن الحفظ والدفاع). قوله: ﷺ "ماض في حكمك" الحديث حكم الرب ﵎ ماض في عبده وقضاؤه عدل فيه كما في الحديث ومن لم يرض بالعدل فهو من أهل الظلم والجور والله تعالى أعلم. قوله: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك" فهذا يدل على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه. قوله: "إن لله تسعة وتسعين اسما" دليل على أن الأسماء واأعلاها في الذكر الله فلذلك (أضيفت سائر الأسماء) إليه ا. هـ. فائدة: في كتاب الدعاء للشيخ الإمام العلامة أبي بكر محمد بن الوليد (الفهرى) الطرطوشى (١) عن مطرف بن عبد الله أبي مصعب المدني أنه قال دخلت على المنصور فرأيته مغموما حزينا وقد امتنع من الكلام لفقد بعض أحبته فقال لي يا مطرف طرقني من الهم ما لا يكشفه إلا الله فهل من دعاء أدعوا به عسى يكشفه الله عني قلت يا أمير المؤمنين حدثني محمد بن ثابت عن عمرو بن ثابت البصري قال: دخلت في أذن رجل من أهل البصرة بعوضة حتى وصلت إلى صماخة فأنصبته وأسهرته ليلة ونهاره فقال رجل من

стр. 5469

أصحاب الحسن ادع بدعاء العلاء بن الحضرمي صاحب رسول الله الذي دعابه في (المفازة وفي البحر فخلصه الله تعالى. فقال له الرجل: وما هو رحمك الله؟ فقال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: بعث) العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فسلكوا مفازة وعطشوا عطشا حتى خافوا الهلاك فنزل فصلى ركعتين يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم اسقنا فجاءت سحابه كأنها جناح طائر فتقعق عليهم وأمطرتهم حتى ملؤا الأنية وسقوا الركاب قال: ثم انطلقنا حتى أتينا على خليج من البحر (ما) خيض قبل ذلك (اليوم) ولا خيض بعده فلم يجد سفنا فصلى ركعتين ثم قال: يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم أجرنا ثم أخذ بعنان فرسه ثم قال: جوزوا باسم الله. قال أبو هريرة: فمشينا على الماء فوالله ما ابتل لنا قدم ولا خف ولا حافر وكان الجيش أربعة الآف قال: فدعا الرجل بها فواللّه ما خرجنا حتى خرجت من أذنه لها طنين حتى صكت الحائط وبرا قال: فاستقبل المنصور القبلة ودعا بهذا الدعاء ساعة ثم انصرف بوجهه إلى وقال يا مطرف قد كشف الله عني ما كنت أجده من الهم ودعا بالطعام فأجلسني وأكلت معه ا. هـ. مطرف بن عبد الله بن مطرف المدني مولى ميمونة زوج النبي ﷺ وكان ابن أخت مالك بن أنس توفي سنة وعشرين ومائتين وثقه بعضهم (وضعفه ابن عدى) وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث صدوق ا. هـ قاله في حياة الحيوان (١).

стр. 5470

قوله: "استأثرت به في علم الغيب عندك" استأثرت معناه (انفردت، محمول علي أنه انفرد به بنفسه، ولا ألهم أحدًا ولا أنزل في كتاب). قوله: "أن تجعل القرآن ربيع قلبي" جعله ربيعا لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه قاله في النهاية. قوله: أجل ينبغي لمن سمعه أن يتعلمهن أجل معناه نعم. قوله: عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن (بن عبد الله بن مسعود الهذلى أبو عبد الرحمن الكوفى، قاضيها، وكان لا يأخذ على القضاء والفتيا أجرًا، واتفقوا على توثيقه). ٢٨٠٧ - وَعَن أبي بكرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كلِمَات المكروب اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين وَأصْلح لي شأني كله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد فِي آخِره لا إِلَه إِلَا أَنْت (١). قوله: وعن أبي بكرة (٢) اسمه نفيع بن مسروح الحبشي ويقال: نفيع بن

стр. 5471

الحارث بن كلدة بكاف ثم لام مفتوحتين بن عمر والثقفي البصري وكان من عبيدة فأستخلفه غلبت عليه كنيته وأمه سمية أمة للحارث بن كلدة وهي أيضا أم زياد بن أمية بن الحارث وكان أبو بكرة ﵁ كثيرا ما يقول أنا من إخوانكم في الدين وأنا مولى رسول الله ﷺ فإن أبى الناس ألا ينسبوني فأنا نفيع بن مسروح وذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه في موالي رسول الله ﷺ وقال: خرج غلامان يوم الطائف إلى رسول الله ﷺ فاعتقتهما أحدهما أبو بكرة فكانا مولييه ويقال: أن أبا بكرة نزل من حصن الطائف إلى رسول الله ﷺ ببكرة وكان أسلم وعجز عن الخروج من الطائف إلا هكذا فكناه أبا بكرة روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنان وثلاثون حديتا اتفق البخاري ومسلم منها على ثمانية أحاديث وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث نزل أبو بكرة البصرة وأوطنها وكان أبو بكرة من الفضلاء الصالحين ولم يزل على كثرة العبادة حتى توفي وكانت أولاده بها أشرافا في كثرة العلم والمال والكرم والولايات وله بها عقب كثير. قال الحسن: لم يكن بالبصرة من الصحابة أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة وتوفي أبو بكرة بالبصرة سنة إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين. قوله: كلمات المكروب "اللهم رحمتك أرجو" والكرب الغم والهم والدنيا دار غم ودار هم كما تقدم. ٢٨٠٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لزم الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل ضيق مخرجا وَمن كل هم فرجا ورزقه من حَيْثُ لا

стр. 5472

يحْتَسب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة الحكم بن مُصعب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا" تقدم تفسير الهم. قوله: من رواية الحكم بن مصعب (قال أَبُو حاتم: هو شيخ للوليد بن مسلم، لا أعلم روى عنه أحد غيره، وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات"، وَقَال: يخطئ). ٢٨٠٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لا إِلَه إِلَا الله قبل كل شَيْء وَلا إِلَه إِلَا الله يبْقى رَبنَا ويفنى كل شَيء عوفي من الْهم والحزن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢).

стр. 5473

قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله: "من قال لا إله إلا الله قبل كل شيء" الحديث "عوفي من الهم والحزن" تقدم الكلام على الهم والحزن. ٢٨١٠ - عَن أبي هرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لا حول وَلا قُوَّة إِلَا بِالله كانَ دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَالْحَاكِم كِلاهُمَا من رِوَايَة بشر بن رَافع أبي الأسباط وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁. تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ "من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم" الحديث الحول الحركة والقوة الاستطاعة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى وإقداره. قوله: رواه الطبراني والحاكم من رواية بشر بن رافع أبي الأسباط.

стр. 5474

٢٨١١ - وَعَن أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمك كَلِمَات تقوليهن عِنْد الكرب أَو فِي الكرب الله رَبِّي لا أشرك بِهِ شَيْئا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء وَعِنْده فَلْيقل الله رَبِّي لا أشرك بهِ شَيْئا ثَلَاث مَرَّات وَزَاد وَكَانَ ذَلِك آخر كَلام عمر بن عبد الْعَزِيز عِنْد الْمَوْت (١). قوله: وعن أسماء بنت عميس ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب أو في الكرب الله ربي لا أشرك به شيئا" الكرب هو الغم أو الهم أو السوء. قال الجوهري (٢): الكرب الغم الذي يأخذ بالنفس وكربه الغم إذا اشتد عليه. قوله: "وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت". هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان (٣) وهو أشج بني أمية وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بويع له بدابق في شهر صفر سنة تسع وتسعين وله ست وثلاثون سنة وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة

стр. 5475

عشر يوما ولي الأمر بعهد من سليمان بن عبد الملك له وذلك لما توفي سليمان وصاح عليه النساء عليه تحير الناس فخرج إليهم رجاء بن حيوة ومعه ابن معبد فقال رجاء: إن سليمان قد مات (وقد أعلمتكم في حياته أنه) قد عهد عهدا وها هو ففض فإذا بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله سليمان أمير المؤمنين إلى أمة محمد ﷺ فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على محمد ﷺ وقد استخلف عليكم عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك من بعده فاسمعوا لهما وأطيعوا والسلام توفي بدير عبد العزيز سمعان من أرض حمص لست بقين من رجب سنة إحدى ومائة وله تسع وثلاثون سنة وستة أشهر وصلى عليه يزيد بن عبد الملك وكان أسمر نحيفا حسن الوجه غائر العينين حسن اللحية بجبهته أثر شجة من دابة فلذلك قيل أشج بني أمية وقد وخطه الشيب ا. هـ قاله في تاريخ كنز الدرر والله أعلم (١). ٢٨١٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كانَ يَقُول عِنْد الكرب لا إِلَه إِلَا الله الْحَلِيم الْعَظِيم لا إِلَه إِلَا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لا إِلَه إِلَا الله رب السَّمَوَات وَالأرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِي الأولى لا إِلَه إِلَا الله الْعلي الْحَلِيم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ لا إِلَه إِلَا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْكَرِيم (٢).

стр. 5476

قوله: عن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: ﷺ كان رسول الله ﷺ يقول عند الكرب، الكرب على زمة الضرب هو الغم الذي يأخذ النفس كما تقدم تفسيره عن الجوهري. قوله: "لا إله إلا الله الحليم" وفي رواية أخرى الكريم، الحليم الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال العقوبة والمسارعة في الانتقام وحط العبد منه أن يتخلي به ويحمل نفسه على كظم الغيظ والله أعلم. قوله: "العظيم" العظيم الذي (لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق، والله جل ثناؤه قادر لا يعجزه شيء، ولا يمكن أن يعصى كرها، أو يخالف أمره قهرا، فهو العظيم إذا حقا وصدقا) والكريم اختلفوا في معنى الكريم على أقوال أحسنها ما قاله الإمام الغزالي في المقصد الأسنى (١): أن الكريم هو الذي إذا قدر عفى وإذا وعد وفى وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ولا بيالي كم أعطى ولا لمن أعطى وإذا رفعت حاجتك إلى غيره لا يرضى وإذا خاف عاتب واستقضى ولا يضيع من ذبة والتجا ويغنيه عن الوسائل والشفعاء فمن اجتمع له ذلك لا بالتكليف فهو الكريم المطلق وقال أبو جعفر: الكريم الصفوح عن الذنوب وقيل: المرتفع يقال: فلان أركم قومه أي أرفعهم منزلة وأعظمهم قدرا.
следующие страницы →