← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5402–5441 · переход к 5407.

стр. 5402

واستقرض (ادان: افتعل) فيه بشر بن نمير (١) (القشيرى بصري يروي عن القاسم أبي عبد الرحمن روى عن حماد بن زيد، قال يحيى بن سعيد كان ركنا من أركان الكذب وقال أحمد ترك الناس حديثه وتركه علي وفي رواية عن أحمد قال: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث وبشر بن نمير أسوأ حالا منه وقال يحيى: ليس بثقة وقال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم الرازي وعلي بن الجنيد: متروك). ٢٧٧١ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أدّى اللّه عَنهُ وَمن أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه اللّه، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا (٢). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللّه" الحديث قال ابن بطال (٣): هذا الحديث شريف ومعناه: الحض على ترك استئكال أموال الناس والتنزه عنها وحسن التأدية

стр. 5403

(إليهم) عند المداينة وقد حرم اللّه تعالى في كتابه العزيز أكل أموال الناس بالباطل وخطب ﵇ بذلك في حجة الوداع (فقال) "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (١) (يعنى: من بعضكم) على بعض وفيه أن الثواب (قد يكون) من جنس الحسنة وإن العقوبة قد تكون في جنس الذنوب لأنه جعل مكان أداء (الإنسان) أداء اللّه عنه ومكان إتلافه إتلاف اللّه له وفيه جواز المداينة للحاجة وقد كانت عائشة تستدين رجاء دخولها في حديث "إن اللّه مع المدين حتى يقضي دينه". وقد استدان النبي ﷺ عام الفتح من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألفا فكانت (هذه الأموال جميعها يقسمها النبي) ﷺ (بين أصحابه من أهل) الضعف ثم قضاها ( ﷺ داعيا لهم) وقال: جزاء المقرض الحمد والوفاء وتقدم ذلك قريبا ويجوز للمقرض قبول الهدية من المقترض وغيره من المديونين من غير كراهة هذا مذهبنا ومذهب (ابن عباس) لكن الأولى أن يتنزه عنه وكرهها ابن مسعود. وفي رسالة القشيري (٢) في باب التقوى عن أبي حنيفة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه (ويقول في الخبر كل) قرض جر منفعة (فهو ربا).

стр. 5404

٢٧٧٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من حمل من أمتِي دينا ثمَّ جهد فِي قَضَائِهِ ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَقْضِيه فَأَنا وليه رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (١). ٢٧٧٣ - وعنها ﵂ أنَّهَا كانَت تداين فَقيل لَهَا مَا لَك وللدين وَلَك عَنهُ مندوحة قَالَت سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول مَا من عبد كانَت لَهُ نِيَّة فِي أَدَاء دينه إِلَّا كانَ لَهُ من اللّه عون فَأَنا ألتمس ذَلِك العون (٢) وَفِي رِوَايَة من كانَ عَلَيْهِ

стр. 5405

دين همه قَضَاؤُهُ أَو هم بِقَضَائِهِ لم يزل مَعَه من اللّه حارس رَوَاهُ أَحْمد (١) وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٢) بِإِسْنَاد مُتَّصِل فِيهِ نظر وَقَالَ فِيهِ كَانَ لَهُ من اللّه عون وَسبب لَهُ رزقا. وعن عائشة تقدم الكلام عليها. (قوله): أنها كانت تداين فقيل لها ما لك وللدين ولك عنه مندوحة الحديث، مندوحة أي سعة والمندوحة بفتح الميم وسكون النون وضم الدال (والمتسع وقيل) وقيل غنية (وكفاية) قاله الكرماني (٣) والندح الأرض الواسعة (قاله الجوهرى) (٤).

стр. 5406

٢٧٧٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ قَالَ كَانَت مَيْمُونَة تدان فتكثر فَقَالَ لَهَا أَهلهَا فِي ذَلِك ولاموها ووجدوا عَلَيْهَا فَقَالَت لا أترك الدّين وَقد سَمِعت خليلي وصفيي ﷺ يَقُول مَا من أحد يدان دينا يعلم اللّه أَنه يُرِيد قَضَاءَهُ إِلَا أَدَّاهُ اللّه عَنهُ فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١). وعن عمران بن حصين تقدم الكلام عليه. (قوله:) كانت ميمونة ﵂ تدان فتكثر، الحديث. وهي ميمونة أم المؤمنين (٢) إحدى زوجات النبي ﷺ وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها زوجها رسول اللّه ﷺ سنة ست من الهجرة وقيل سنة سبع وكان اسمه برة سماها رسول اللّه ﷺ ميمونة قاله كريب عن ابن عباس وهي لها عن رسول اللّه ﷺ ستة وأربعون حديثا ماتت بعد فتح بسرف بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وهو مكان بغرب مكة بينه وبينها عشرة أميال قاله ابن قتيبة وغيره وقيل غير ذلك ودفنت هناك وبنى بها النبي ﷺ أيضا هناك توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثلات وستين وقيل وسنة ست

стр. 5407

وستين وفي الحديث الصحيح ما يبطلها فإن في الصحيح أنها توفيت قبل عائشة وصلى عليها عبد اللّه بن عباس ودخل قبرها (هو) ويزيد (بن الأصم) وعبد اللّه بن شداد بن الهاد وهم أبناء أخوها وعبيد اللّه الخولاني وكان يتيما في حجرها قيل كانت ميمونة ﵂ قبل أن يتزوجها الرسول ﷺ عند أبي (رهم بن عبد العزى وقيل بل عند أبي سبرة بن أبي رهم حكاهما أبو عبيدة وقيل كانت تحت حويطب بن عبد العزى) وقيل عند فروة بن عبد العزى وميمونة مشتقة من اليمن والبركة والميمون هو المبارك. قوله: وكانت تدان فتكثر، تدان بتشديد الدال تفتعل من دان يدين إذا استقرض وصار عليه دين وهو دائن واللّه أعلم. قوله: فقال لها أهلها في ذلك ولاموها ووجدوا عليها أي غضبوا عليها يقال: وجد عليه يجد وجدا وموجدة قاله في النهاية (١). ٢٧٧٥ - وَعَن صُهَيْب الْخَيْر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه ﷺ : أَيّمَا رجل تدين دينا وَهُوَ مجمع أَن لا يُوفيه إِيَّاه لَقِي اللّه سَارِقا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده مُتَّصِل لا بَأْس بِهِ إِلَّا أَن يُوسُف بن مُحَمَّد بن صَيْفِي بن صُهَيْب قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر (٢).

стр. 5408

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلَفظه (١) قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة يَنْوِي أَن لا يُعْطِيهَا من صَدَاقهَا شَيْئا مَاتَ يَوْم يَمُوت وَهُوَ زَان وَأَيّمَا رجل اشْترى من رجل بيعا يَنْوِي أَن لا يُعْطِيهِ من ثمنه شَيْئا مَاتَ يَوْم يَمُوت وَهُوَ خائن والخائن فِي النَّار وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بن دِينَار مَتْرُوك. قوله: وعن صهيب (٢) الخير (هو ابن سنان بن قارط الرومي الصحابي). قوله ﷺ : "أيما رجل تدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه [أي في نيته أن لا يؤديه إلى صاحبه] لقي اللّه سارقا" وفيه يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب (قال البخاري: فيه نظر، قاله في المغني) وقوله: في إسناده عمرو بن دينار (قهرمان آل الزبير قال في الخلاصة: أنه ليس بثقة). ٢٧٧٦ - وَعَن الْقَاسِم مولى مُعَاوِيَة ﵁ أَنه بلغه أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من تدين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن يَقْضِيه حَرِيص على أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه

стр. 5409

فَإِن اللّه قَادر على أَن يُرْضِي غَرِيمه بِمَا شَاءَ من عِنْده وَيغْفر للمتوفى وَمن تدين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن لا يَقْضِيه فَمَاتَ على ذَلِك وَلم يقْض دينه فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ أظننت أَنا لن نوفي فلَانا حَقه مِنْك فَيُؤْخَذ من حَسَنَاته فَيجْعَل زِيَادَة فِي حَسَنَات رب الدّين فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات رب الدّين فَجعلت فِي سيئات الْمَطْلُوب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ مُرْسلا (١). قوله: وعن القاسم مولى معاوية (والقاسم هو: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي وثَّقَه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد). قوله: رب الدين (الرب يطلق على اللّه ﵎ معرفا بالألف واللام ومضافا ويطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافا إليه فيقال رب الدين ورب المال). قوله: وقال هكذا جاء مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل. ٢٧٧٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالا قَالَ رَسُول اللّه من مَاتَ وَعَلِيهِ دِينَار أَو دِرْهَم قضي من حَسَنَاته لَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلا دِرْهَم رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه ﷺ الدّين دينان فَمن مَاتَ وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ فَأَنا وليه وَمن مَاتَ وَهُوَ لا يَنْوِي قَضَاءَهُ فَذَاك الَّذِي يُؤْخَذ من حَسَنَاته لَيْسَ يَوْمئِذٍ دِينَار وَلا دِرْهَم (٢).

стр. 5410

قوله: عن ابن عمر قال: قال: رسول اللّه ﷺ : "من مات وعليه درهم أو دينار" (وفي البخاري عنه ﷺ قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها) فإنه ليس ثم دينار ولا درهم الحديث (١) ومثله الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال "أتدرون من المفلس" قالوا: (المفلس فينا) "من لا درهم له ولا متاع" الحديث (٢) وقال: (سفيان بن) عيينة حدثني

стр. 5411

مسعر عن عمرو بن مرة قال: سمعت الشعبي يقول: حدثنا الربيع بن خيثم وكان من معادن الصدق قال: (إن أهل الدين في الآخرة أشد تقاضيًا) له منكم في الدنيا (يحبس لهم) فيأخذونه فيقول يا رب ألست تراني حافيا فيقول خذوا من حسناته بقدر (بقدر الذي لهم فإن لم يكن له) حسنات يقول زيدوا على سيئاته من سيئاتكم (١) وذكر أبو عمر بن عبد البر عن النبي ﷺ أنه قال: "صاحب الدين مأسور (يوم القيامة بالدين) (٢) ". ٢٧٧٨ - وَعَن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن جحش ﵁: قَالَ كَانَ رَسُول اللّه ﷺ قَاعِدا حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز فَرفع رَأسه قبل السَّمَاء ثمَّ خفض بَصَره فَوضع يَده على جَبهته فَقَالَ سُبْحَانَ اللّه سُبْحَانَ اللّه مَا أنزل من التَّشْدِيد قَالَ ففرقنا وسكتنا حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد سَأَلت رَسُول اللّه ﷺ فقلت مَا التَّشْدِيد الَّذِي نزل؟ قَالَ: فِي الدّين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قتل رجل فِي سَبِيل اللّه ثمَّ عَاشَ ثمَّ قتل ثمَّ عَاشَ ثمَّ قتل وَعَلِيهِ دين مَا دخل الْجنَّة حَتَّى يقْضى دينه رَوَاهُ النَّسَائِيّ

стр. 5412

وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَالْحَاكم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن محمد بن عبد اللّه بن جحش (٢) (بفتح جيم فسكون مهملة فمعجمه، القرشي الأسدي، ولد قبل الهجرة بخمس سنين، وهاجر مع أبيه إلى أرض الحبشة، ثم هاجر من مكة إلى المدينة، روى عنه أبو كثير مولاه وغيره). قوله: فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض رأسه فوضع يده على (جَبهته) فقال: سبحان اللّه سبحان اللّه ما أنزل من التشديد" الحديث (فيه جواز استعمال هذا اللفظ عند استعظام الأمر وتهويله). قوله: "ففرقنا وسكتنا" الحديث الفرق الخوف. قوله: فقلنا ما التشديد الذي نزل؟ قال: "في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل اللّه ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه" الحديث فهذا يدل على أن بعض الشهداء لا يدخلون الجنة

стр. 5413

من (حين) القتل ولا يكون أرواحهم في جوف طير ثم أجاب (أن ابن وهب) روى بإسناده عن ابن عباس مرفوعا الشهداء على بارق نهر بباب الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا (١) فلعلهم هؤلاء أو من منعه من دخول الجنة حقوق الآدميين والحق أن طبقات الشهداء مختلفة ومنازلهم متباينة واللّه أعلم قاله: في الديباجة. ٢٧٧٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأل بعض بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم فَقَالَ كفى بِاللّه شَهِيدا قَالَ فائتني بالكفيل قَالَ كفى بِاللّه كَفِيلا قَالَ صدقت فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته ثمَّ التمس مركبا يركبه وَيقدم عَلَيْهِ للأجل الَّذِي أَجله فَلم يجد مركبا فَأخذ خَشَبَة فنقرها فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار وصحيفة مِنْهُ إِلَى صَاحبهَا ثمَّ زجج موضعهَا ثمَّ أَتَى بهَا البَحْر فقال اللهُمَّ إِنك تعلم أَنِّي تسلفت فلَانا ألف دِينَار فسَأَلِنِي كفِيلا

стр. 5414

فَقلت كفى بِاللّه كفِيلا فَرضِي بك فَسَألَنِي شَهِيدا فَقلت كفى بِاللّه شَهِيدا فَرضِي بك وَإِنِّي جهدت أَن أجد مركبا أبْعث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلم أقدر وَإِنِّي أستودعكها فَرمى بهَا فِي الْبَحْر حَتَّى ولجت فِيهِ ثمَّ انْصَرف وَهُوَ فِي ذَلِك يلْتَمس مركبا يخرج إِلَى بَلَده فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أسلفه ينظر لَعَلَّ مركبا قد جَاءَ بِمَالِه فَإِذا الْخَشَبَة الَّتِي فِيهَا المَال فَأَخذهَا لأهله حطبا فَلَمَّا نشرها وجد المَال والصحيفة ثمَّ قدم الَّذِي كَانَ أسلفه وأتى بِالألف دِينَار فَقَالَ وَاللّه مَا زلت جاهدا فِي طلب مركب لآتيك بِمَالك فَمَا وجدت مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ قَالَ هَل كنت بعثت إِلَيّ بِشَيْء قَالَ أخْبرك أنَي لم أجد مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ قَالَ فَإِن اللّه قد أدّى عَنْك الَّذِي بعثته فِي الْخَشَبَة فَانْصَرف بِالألف الدِّينَار راشدا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا مَجْزُومًا وَالنَّسَائِيّ وَغَيره مُسْندًا (١)، قَوْله زجج بزاي وجيمين أَي طلى نقر الْخَشَبَة بِمَا يمْنَع سُقُوط شَيْء مِنْهُ. قوله: وعن أبي هريرة تقدم قوله أن رسول اللّه ﷺ ذكر رجلا من بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار الحديث بنو إسرائيل أولاد يعقوب ﵇ ويعقوب هو إسرائيل الذي نسبت إليه اليهود لفضله وعلمه وشرفه قال اللّه العظيم يا بني إسرائيل وهو جدهم الأعلى لأنه أبو الأسباط الإثنى عشر

стр. 5415

سموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة وقيل هم وادي إسحاق كالقبيلة في ولد إسماعيل وهم في بني إسرائيل كالقبائل من العرب (والشعوب) من العجم (والسبط جماعة) لا يقال للواحد ولا يصح على هذا قول من يقول في الحسن والحسين سبطا رسول اللّه ﷺ وقيل معنى سبطا رسول اللّه ﷺ طائفتان منه (وقطعتان) قاله (ثعلب كأنه يشير إلى) إلى نسلهما وعقبهما وكان في (الأسباط أنبياء) ولذلك قال: وما أنزل إليهم وهم من بني إسماعيل أو هم من بني يعقوب بني صلبه صاروا كلهم أنبياء ا. هـ، وفيه من الفقه نسبة الرجل إلى جده دون أبيه وقد اختلف الناس لم سمى إسرائيل ففي التوراة أنه مشتق من الرياسة لأنه لما صارع ملك اللّه وقواه اللّه عليه أسماه إِسْرَائِيل لأنه ترأس على الملائكة وعلى الناس هذا هو الذي تضمنته التوراة وقال: المفسرون معناه عبد اللّه لأن إيل هو اللّه بلسانهم وكذلك جيرائيل وميكائيل واللّه أعلم. قوله: أن يسلفه ألف دينار وأسلاف المال إعطاؤه مؤجلًا. قوله: فقال: إيتني بالكفيل، فقال: كفى باللّه كفيلا الكفالة هي الضمان. وقوله: "ائتني بالشهداء" فقال: كفى باللّه شهيدًا والشهيد بمعنى الشاهد (قَالَ صدقت) فدفعها إليه إلى أجل قال الخطابي (١): لفظ إلى أجل مسمى فيه دليل على (دخول الآجال في القرض، وذهب كثير إلى وجوب الوفاء بها).

стр. 5416

وصحيفه منه إلى صاحبها والصحيفة القرطاس المكتوب. قوله: إني جهدت إن أجد مركبا أي مبالغا في طلبه وكل هذا راجع إلى معنى الشدة في الحال والمبالغة في تكلف المشقة وبلوغ غاية الجد ا. هـ قاله عياض (١). قوله: ثم رجح موضعها أي طلا نقرا الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه ا. هـ، قاله المنذري وقال عياض (٢): لعل معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشا شقوق (لصاقها بِشَيء وَدفعه) معه بالزج كالجلفظة ا. هـ، وقال الكرماني (٣) وصاحب المغيث (٤) أي أصلح موضع النقرة وسواه ولعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشعر الخارج على الخدين ويحتمل أن يكون مأخوذا من الزج وهو الرمح فيكون النقر قد وقع في الطرف من الخشبة فسد عليه زجا ليمسكه ويحفظ ما في باطنه ويحتمل أن يكون من قولهم ازدج النبت انسد خصاصه أو من قولهم زججت بالشيء رميت به والزج الدفع بالجوز في الحفرة أي رمى في موضع النقر شيئا سده ا. هـ. قوله: حتى إذا ولجت فيه أي دخلت فيه وغابت عن عينه والولوج هو الدخول ا. هـ. قوله: فلما نشرها ونشر الخشبة قطعها بالمنشار وفيه فوائد كثيرة أن جميع

стр. 5417

ما يؤخذ في البحر هو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد وفيه قال ابن بطال (١): أن من توكل على الله فإنه ينصره فالذي نقرا الخشبة وتوكل حفظ اللّه ما له والذي أسلفه وقنع باللّه كفيلا وصل اللّه ماله غليه قاله: الكرماني (٢) وفيه فوائد كثيرة نقتصد منها على فائدة وهي هل يجوز في هذه المسألة أن ينقر خشبة ويجعل فيها المال ويلقيها في البحر رجاء أن تصل إلى صاحبها فالفقهاء لا يبيحون ذلك وأما أرباب الأحوال والكرامات (فلهم شأن) آخر واللّه أعلم قوله: رواه البخاري معلقا مجزوما والنسائي وغيره مسندا علقه البخاري في مواضع ووصله في باب التجارة في البحر قال ابن كثير: ذكره في صحيحه في سبعة مواضع واللّه أعلم. قوله: ورواه النسائي وغيره مسندا والمسند قال المحدثون: هو (ما أضافه مَن سمع النبيَّ ﷺ إليه بسند ظاهره الاتصال) ومما يناسب هذا حكاية زوجتي رجل تزوج أحدهما بدون علم الأخرى وقد علمت مآلهما من غير إخبار زوجها ثم مات زوجها فورثت ألف دينار ثمن التركة فادت إلى الأخرى نصفها فقالت مالي في تركته حق لأنه كان طلقني قبل موته ولم تأخذ شيئا من ذلك فانظر إلى أهل القرون الماضية رجالهم ونساؤهم مع اللّه تعالى وإلى معاملة أهل زماننا الذي نحن فيه واسألوا منه عز وعلا التوفيق لإصلاح الحال والتأهيل للفوز في المآل ذكره في شرح مشارق الأنوار.

стр. 5418

٢٧٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من تزوج امْرَأَة على صدَاق وَهُوَ يَنْوِي أَن لا يُؤَدِّيه إِلَيْهَا فَهُوَ زَان وَمن ادان دينا وَهُوَ يَنْوِي أَن لا يُؤَدِّيه إِلَى صَاحبه أَحْسبهُ قَالَ فَهُوَ سَارِق رَوَاهُ الْبَزَّار وَغَيره (١). قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من تزوج امرأة على صداق وهو ينوي أن لا يؤديها زان" تقدم معناه.

стр. 5419

٢٧٨١ - وَعَن مَيْمُون الْكرْدِي عَن أَبِيه ﵁: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة على مَا قل من الْمهْر أَو كثر لَيْسَ فِي نَفسه أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا حَقّهَا خدعها فَمَاتَ وَلم يؤد إِلَيْهَا حَقّهَا لَقِي اللّه يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ زَان وَأَيّمَا رجل اسْتَدَانَ دينا لا يُرِيد أَن يُؤَدِّي إِلَى صَاحبه حَقه خدعه حَتَّى أَخذ مَاله فَمَاتَ وَلم يؤد دينه لَقِي اللّه وَهُوَ سَارِق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات (١) وَتقدم حَدِيث صُهَيْب بِنَحْوِهِ. قوله: وعن ميمون الكردي عن أبيه (قيل: اسمه جابان) وتقدم معنى الحديث. ٢٧٨٢ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ يَدْعُو اللّه بِصَاحِب الدّين يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُوقف بَين يَدَيْهِ فَيُقَال يَا ابْن آدم فيمَ أخذت هَذَا الدّين وفيم ضيعت حُقُوق النَّاس فَيَقُول يَا رب إِنَّك تعلم أَنِّي أَخَذته فَلم آكل وَلم أشْرب وَلم ألبس وَلم أضيع وَلَكِن أَتَى عَليّ إِمَّا حرق وَإِمَّا سرق وَإِمَّا وضيعة فَيَقُول اللّه صدق عَبدِي أَنا أَحَق من قضى عَنْك فيدعو اللّه بِشَيء فيضعه فِي كفة مِيزَانه فترجح حَسَنَاته على سيئاته فَيدْخل الْجنَّة

стр. 5420

بِفضل رَحمته رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم أحد أسانيدهم حسن الوضيعة هِيَ البيع بِأَقَلّ عَمَّا اشْترى بِهِ (١). قوله: وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (٢) هو أبو محمد التيمي بن أبي بكر الصديق شهد بدرا مع المشركين أسلم وهاجر إل المدينة قبل الفتح مع معاوية فيما قيل وكان من أشجع قريش وإن ما هم بسهم قتل يوم اليماني سبعة ورمى محكم اليمامة بسهم فقتله ولم يجرب على عبد الرحمن كذبة قط روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث مات قرب مكة وحمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وخمسين قيل أربع وقيل غير ذلك. واللّه أعلم. قوله: "ولكن أتى إما حرق وإما سرق وإما وضيعة" الوضيعة هي البيع بأقل مما اشترى به ا. هـ، قاله المنذري. ٢٧٨٣ - وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن الدّين يقْتَصّ من صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِذا مَاتَ إِلَا من تدين فِي ثَلاث خلال

стр. 5421

الرجل تضعف قوته فِي سَبِيل الله فيستدين يتقوى بِهِ على عَدو اللّه وعدوه وَرجل يَمُوت عِنْده مُسلم لا يجد بِمَا يُكَفِّنهُ ويواريه إِلَا بدين وَرجل خَافَ على نَفسه الْعزبَة فينكح خشيَة على دينه فَإِن الله يقْضِي عَن هَؤُلاءِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه هَكَذَا وَالْبَزَّار وَلَفظه ثَلَاث من تدين فِيهِنَّ ثمَّ مَاتَ وَلم يقْض فَإِن اللّه يقْضِي عَنهُ رجل يكون فِي سَبِيل اللّه فيخلق ثَوْبه فيخاف أَن تبدو عَوْرَته أَو كلمة نَحْوهَا فَيَمُوت وَلم يقْض دينه وَرجل مَاتَ عِنْده رجل مُسلم فَلم يجد مَا يُكَفِّنهُ بِهِ وَلا مَا يواريه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه وَرجل خَافَ على نَفسه الْعَنَت فتعفف بِنِكَاح امْرَأَة فَمَاتَ وَلم يقْض فَإِن اللّه يقْضِي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة الْعَنَت بِفَتْح الْعين وَالنُّون جَمِيعًا هُوَ الإِثْم وَالْفساد (١). قوله: وروى عن عبد الله بن عمرو (٢) كنيته: أبو محمد عبد اللّه بن عمرو بن العاص الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي كان بينه وبين أبيه في السن اثنا عشر

стр. 5422

سنة وأسلمت (أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم) وكان النبي ﷺ يقول ( ... ) (١) نعم البيت عبد اللّه وأبو عبد اللّه (وأم عبد اللّه) أسلم عبد اللّه قبل أبيه وكان ﵁ أكثر الناس أخذا للعلم والحديث والعلم عن رسول اللّه ﷺ وكان استأذن النبي ﷺ في كتابة ما يسمع منه فأذن توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وكان يكثر من البكاء قيل كان يغلق عليه بابه ويبكي (ورسعت عيناه) كذلك حتى أصيبت عيناه ومناقبه كثيرة مشهورة تقدم. قوله ﷺ : "إن الدين يقتص من صاحبه يوم القيامة (إذا) "مات إلا من تدين في ثلاث (خلال) الرجل (تضعف) قوته (قال النووي (٢) في كتاب) الروض في كتابه الشهادات تباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان يرجوا الوفاء ا. هـ، وهؤلاء الثلاثة الذين يقضي اللّه عنهم خصوا بذلك لصدق نيتهم وحرصهم على القيام بحقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ولأن (الخصلة الواحدة) من هذه الخصال الثلاث إما فرض عين وإما فرض كفاية وفيها معاونة على البر والتقوى واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ا. هـ قاله في الديباجة. قوله ﷺ : "ورجل خاف على نفسه العنت فتعفف بنكاح امرأة" الحديث العنت هو الإثم والفساد قاله المنذري وقال: غيره العنت الفجور والزنا والإثم والوقوع في الأمر الشاق في الدين (٣) ا. هـ.

стр. 5423

٢٧٨٤ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه مَا لم يكن فِيمَا يكرههُ اللّه قَالَ وَكَانَ عبد اللّه بن جَعْفَر يَقُول لخازنه اذْهَبْ فَخذ لي بدين فَإِنِّي أكره أَن أَبيت لَيْلَة إِلَّا وَاللّه معي بعد إِذْ سمعته من رَسُول اللّه ﷺ رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الإسْنَاد وَله شَوَاهِد (١). قوله: وعن عبد اللّه بن جعفر (٢) كنيته: أبو جعفر ويقال: أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي الصحابي بن الصحابي والصحابية والجواد بن الجواد وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة باتفاق العلماء وقدم مع أبيه من

стр. 5424

الحبشة مهاجرين إلى المدينة وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديق ويحيى بن علي بن أبي طالب لأن أمهما أسماء تزوجها جعفر ثم أبو بكر الصديق ثم على بن أبي طالب ﵃ أجمعين روى لعبد الله عن رسول اللّه ﷺ خمسة وعشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم ومنها على حديثين وتوفي رسول اللّه ﷺ ولعبد اللّه بن جعفر عشر سنين وكان كريما جوادا حليما وكان ﵁ يسمى بحر الجود قال الحافظ عبد الغني (١) يقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه وذلك أنه أسلف الزبير ألف ألف درهم فلما قتل الزبير قال: ابنه عبد اللّه إني وجدت في كتب أبي إن له عليك ألف ألف درهم فقال: هو صادق (فاقبضها إذا شئت ثم لقيه) بعد ذلك فقال: له يا أبا جعفر وجدت المال لك عليه فقال: هو له قال: لا أريد ذلك. توفي عبد اللّه بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وهو ابن ثمانين سنة هذا هو الصحيح قول الجمهور وقال: جماعة توفي سنة تسعين وصلى عليه (أبان بن) عثمان وهو والي المدينة وحضر غسله ودفنه وازدحم الناس على حمل سريره وحمل أبان معهم بين العمودين فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودفوعه تسيل على خديه ويقول كنت واللّه خير الناس لا شر فيك وكنت واللّه شريفا واصلا برا ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه تعالى عنه قال (الذهبي) (٢): قوله لا أريد ذلك هذا من أبلغ ما نقل في السؤدد والجود وأردفه ﵇ خلفه وأسر إليه حديثا ولما وفد على يزيد أمر له بألفي ألف وكان

стр. 5425

معاوية يعطيه كل سنة (ألف ألف) درهم وكان ابن عمر (كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا) ابن ذي الجناحين وشبهه ﵇ بخلقه وخلقه ودعا له بالبركة في صفقة يمينه وهو آخر من رأى النبي ﷺ من بني هاشم عوتب في كثرة جوده فقال: إن اللّه عودني عادة وأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني و (أبوه) هو أحد السابقين الأولين الشهداء المرزوقين وقدم من الحبشة يوم فتح خيبر فقبل رسول اللّه ﷺ بين عينيه وقال: ما أدري (بأيهما أنا) بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر وقال: دخلت البارحة الجنة فنظرت فإذا جعفر يطير الملائكة (وإذا) حمزة متكيء على سريره. (قوله) ﷺ : "إن اللّه مع المدين حتى يقضي دينه ما لم (يكن) فيما يكرهه اللّه الحديث قال ابن بطال (١): إن قيل هذا الحديث يعارضه الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أن النبي ﷺ كان يدعوا في الصلاة يقول "اللهم إن أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل: ما أكثر ما يستعيذ من المغرم فقال: "إن الرجل إذا غرم وحدث فكذب ووعد فأخلف" قال (الطبرى): كلا الخبرين صحيح وليس في أحدهما دفع لمعنى الآخر فأما قوله "إن اللّه تعالى مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه اللّه فهو المستدين فيما لا يكرهه اللّه وهو يريد قضاءه وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فاللّه تعالى في عونه على قضائه" وأما المغرم الذي استعاذ منه ﷺ فإنه الدين الذي استدين على أوجه ثلاثة إما فيما يكرهه اللّه ثم لا يجد له سبيلا إلى قضاء أو مستدين فيما لا

стр. 5426

يكرهه اللّه ولكن (لا وجه) لقضائه عنده فهو متعرض لهلاك مال أخيه ومتلف له أو مستدين وله إلى القضاء سبيل غير أنه نوى ترك القضاء وعزم على جحده فهر عاص لربه ظالم لنفسه فكل هؤلاء إن وعدوا من استدانوا منه القضاء (يخلفون) وفي حديثهم كاذبون لوعدهم وقد صحت الأخبار عنه ﵇ أنه استدان في بعض الأحوال فكان معلوما بذلك الحال التي كره ذلك ﵇ فيها غير الحال التي ترخص لغيره فيها وقد استدان السلف الصالح واستدان عمر وهو خليفة وقال: لما طعن كم على من الدين فحسبوه فوجوده ثمانين ألفا وأكثر وكان على الزبير دين عظيم ذكره البخاري ففيما ثبت عن النبي ﷺ وعن السلف من استدانتهم الدين مع كراهتهم حاله دليل واضح على اختلاف الأثر في ذلك على قدر اختلاف حال المستدين. واللّه أعلم. ٢٧٨٥ - وَعَن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من حَالَتْ شَفَاعَته دون حد من حُدُود اللّه فقد ضاد اللّه فِي أمره وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين فَلَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلا دِرْهَم وَلكنهَا الْحَسَنَات والسيئات وَمن خَاصم فِي بَاطِل وَهُوَ يعلم لم يزل فِي سخط اللّه حَتَّى ينْزع وَمن قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ حبس فِي ردغة الخبال حَتَّى يَأْتِي بالمخرج مِمَّا قَالَ رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي لَفْظهمَا إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى (١).

стр. 5427

قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو تقدم. قوله ﷺ : "ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات" الحديث ثم كلمة يشار بها إلى مكان البعيد. ٢٧٨٦ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ خَطَبنَا رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا يَا رَسُول اللّه فَقَالَ من مَنعك أَن تُجِيبنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الأوليين قَالَ إِنِّي لم أنوه بكم إِلَّا خيرا إِن صَاحبكُم مأسور بِدِينِهِ فَلَقَد رَأَيْته أُدي عَنهُ حَتَّى مَا أحد يَطْلُبهُ بِشَيْء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ إِن صَاحبكُم حبس على بَاب الْجنَّة بدين كانَ عَلَيْهِ زَاد فِي رِوَايَة فَإِن شِئْتُم فافدوه وَإِن شِئْتُم فأسلموه إِلَى عَذَاب اللّه فَقَالَ رجل عَليّ دينه فقضاه قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (١) قَالَ

стр. 5428

الْحَافِظ عبد الْعَظِيم رَوَوْهُ كلهم عَن الشّعبِيّ عَن سمْعَان وَهُوَ ابْن مشنج عَن سَمُرَة وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لا نعلم لسمعان سَمَاعا من سَمُرَة وَلا لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعا من سمْعَان. قوله: وعن سمرة بن جندب تقدم. قوله ﷺ : "إن صاحبكم مأسور بدينه" المأسور هو المحبوس. ٢٧٨٧ - وعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَاحب الدّين مأسور بِدِينِهِ يشكو إِلَى اللّه الْوحدَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط وَفِيه الْمُبَارك بن فضَالة (١).

стр. 5429

قوله: وعن البراء بن عازب تقدم الكلام. قوله ﷺ : "صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى اللّه الوحدة". ٢٧٨٨ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِن أعظم الذُّنُوب عِنْد اللّه أَن يلقاه بهَا عبد بعد الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا أَن يَمُوت رجل وَعَلِيهِ دين لا يدع لَهُ قَضَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ (١). قوله: وعن أبي موسى تقدم. قوله ﷺ : "إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه عبد بها بعد الكبائر التي نهى اللّه عنها أن يموت عليه دين لا يدع له قضاء" الحديث. ٢٧٨٩ - وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الأذَى يسعون مَا بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور يَقُول بعض أهل النَّار لبَعض مَا بَال هَؤُلاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الأذَى، قَالَ فَرجل مُعَلّق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه وَرجل يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأكل لَحْمه فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الأبْعَد قد آذَانا على مَا بنَا من الأذَى فَيَقُول إِن الأبْعَد مَاتَ وَفِي عُنُقه أَمْوَال النَّاس لا يجد لَهَا قَضَاء أَو وَفَاء الحَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين

стр. 5430

وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى (١). قوله: وعن شفى بن ماتع الأصبحي مختلف فيه والأصح أنه تابعي. قوله: "أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى" فذكرهم إلى أن قال: "رجل يجر أمعاءه" والأمعاء المصارين وقيل غير ذلك. ٢٧٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة بِدِينِهِ حَتَّى يقْضى عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة مَا كانَ عَلَيْهِ دين وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (٢).

стр. 5431

قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي دينه" الحديث قال النووي في شرح المهذب (١): قال الأزهري: نفس الإنسان لها ثلاث أمعان. أحدها: بدنه قال: اللّه تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢)، والثاني: الدم الذي في جسد الإنسان، والثالث: الروح التي إذا فارقت البدن لم يكن بعده حياة قال: وهو المراد بالنفس في هذا الحديث قال: فكأن نفس المؤمن تعذب بما عليه من الدين حتى يؤدي عنه هكذا قاله الأزهري، قال النووي: والمختار أن معناه أن نفسه مطالبة (بما عليه ومحبوسة) عن مقامها (الكريم) حتى يقضى دينه لا أنه يعذب لاسيما أن كان قد خلف وفاء وأوصى به وقد نص الشافعي والأصحاب على المسارعة إلى قضاء الدين عن الميت والتوصل (إلى إبرائه) منه قال الشيخ أبو حامد: إن كان للميت دراهم أو دنانير قضي الدين منها وإن كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه إن (يحتالوا) عليه (ليصير) الدين (في ذمة وليه) وتبرأ ذمة الميت هذا لفظ الشيخ أبي حامد ونحوه في المجموع والتجريد للمحاملي (والعدة) للطبري (وقال) الشافعي في الأم (٣): (في آخر باب القول عند الدفن إن كان) الدين ليستأخر (سأل غرماءه) أن يحللوه ويحتالوا به عليه وإرضاءهم منه بأي وجه كان هذا نصه وهو نحو ما تقدم، وفيه إشكال لأن ظاهره أنه بمجرد تراضيهم يصير في

стр. 5432

ذمة الولي وتبرأ ذمة الميت ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضى المحيل والمحتال وإن كان ضمانا فكيف يبرأ المضمون عنه ثم مطالب الضامن وفي حديث (أبي قتادة لما ضمن الدين عن الميت إن النبي ﷺ قال "الآن بردت جلدته" حين وفاه لا حين ضمنه ويحتمل أن) الشافعي والأصحاب (رأوا هذه) الحوالة مبرئة للميت للحاجة والمصلحة (١) ا. هـ. قوله: "نفس المؤمن" قال في شرح الإلمام: لا يحترز به عن الكافر فإنه بطريق الأولى ولكنه خرج مخرج الغالب ولأن المؤمن هو الذي يخاف ويحترز وتنفعه الموعظة والنفس والروح (شئ) واحد خلافا لبعض أهل التصوف والحكماء وهذا الحديث يرد عليهم. وقوله: معلقة أي محبوسة (عن دخول الجنة أو في زمرة الصالحين ويؤيد ال) معنى (الثانى ما مر) في الحديث (يشكو إلي اللّه الوحدة يوم القيامة) وفيه دليل على أن (الميت) المضمون (ذمته) لا تبرأ بمجرد (الضمان) بل بالقضاء ويقويه قوله في الحديث الآخر بعد قضاء ما في ذمة الميت الآن بردت عليه جلدته ولكن يعكر على هذا الحديث أبي قتادة لما قال: في ميت مديون صل عليه (يَا رَسُول) اللّه وعلى دينه قال: بالوفاء قال: بالوفاء (فصلى عليه) يدل على براءته من حينئذ لكونه صلى عليه وهو (لم يوف على) الصحيح لأنه في معنى القضاء (بخلاف) الحوالة فإنه يبرأ برضا المحيل والمحتال عليه ولا يفتقر إلى رضا المحال وأنه لا يبرأ منها إلا أربابها كما جاء يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وهذا كله محمول على من قدر على

стр. 5433

وفائه ثم قصر أو كان استدان في معصية وأما من كانت نيته الوفاء فلم يقدر ومات معسرا ودينه في غير معصية فإن الله يؤدي عنه كما جاء من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ومن أخذها يريد أداءها أدى الله عنه واعلم أن في قضاء دين الميت تخليص مهجته من ارتهانها وتعلقها فينبغى المبادرة إلى قضاء ديونه مقدما على وصاياه ثم يقسم ميراثه وميراثه ثم تنفذ وصاياه ثم يقسم ميراثه وهذا مجمع عليه ولنا قول أن ميراثه لا ينتقل إلى الورثة إلا بعد ذلك والأصح أنه ينتقل بمجرد موته كالديون على الأصح (١) ا. هـ. ٢٧٩١ - وَعَن جَابر ﵁: قَالَ توفّي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُول اللّه ﷺ ليُصَلّي عَلَيْهِ فَقُلْنَا تصلي عَلَيْهِ فخطا خطْوَة ثمَّ قَالَ أعليه دين قُلْنَا دِينَارَانِ فَانْصَرف فتحملهما أَبُو قَتَادَة فأتيناه فَقَالَ أَبُو قَتَادَة الديناران عَليّ فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ قد أوفى اللّه حق الْغَرِيم وبرئ مِنْهُمَا الْمَيِّت قَالَ نعم فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك بيومين مَا فعل الديناران قلت إِنَّمَا مَاتَ أمس قَالَ فَعَاد إِلَيْهِ من الْغَد فَقَالَ قد قضيتهما فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ الآن بردت جلدته رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَار (٢).

стр. 5434

قوله: وعن جابر هو جابر بن عبد اللّه تقدم. قوله: توفي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه فذكر الحديث إلى أن قال: أعليه دين قلنا دينار أن فانصرف فتحملها أبو قتادة الحديث وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى ولو كان من أجنبي أو من غير تركته وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة في قضية ضمانه الدينارين عن الميت فلما قضاها قال له النبي ﷺ : الآن بردت جلده وفي بعض النسخ جلدته وأجمعوا على أن الحي إذا كان له قبل الميت حق من الحقوق فأحله الله منه أنه ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي فإذا سقط من ذمة الحي بالنص والإجماع مع إمكان أدائه له بنفسه ولو لم يرض به بل رده فسقوطه من ذمة الميت بالإبراء حيث لا يتمكن من أدائه أولى وأحرى وإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفع بالهبة والإهداء ولا فرق بينهما وصرح ابن حمدان الحنبلي في كتاب الرعاية بوصول جميع القرب إلى الميت سواء كان بدنيا أو ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج والقراءة ثم قال: وقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل وإلا فلا ورجح الشرط جماعة من المحققين من الحنابلة واللّه أعلم ذكره ابن الجوزية (١).

стр. 5435

قوله: في حديث جابر الآن بردت عليه جلده بتشديد الراء وقد يخفف قال البغوي (١): في الحديث دليل على أن الضمان عن الميت (جائز سواء ترك وفاء أو لم يترك، وهو قول أكثر) أهل العلم (وبه قال الحسن) وابن ليلى والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان عن ميت لم يخلف وفاء وبالاتفاق لو ضمن عن حي معسر دينا ثم مات من عليه الدين كان الضمان بحاله كما لم يناف موت المعسر (دوام) الضمان لا ينافي (ابتداءه قول جابر: كان ذلك) في أول الإسلام (وفى المال قلة) فلما فتح اللّه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين" إلى آخره (وفيه أن هذا الحديث ناسخ لحديث) نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه وفيه أيضا أنه (من مات وعليه دين تبقى ذمته) مرتهنة (به) حتى يقضى أو يرضيه صاحب الحق بالضمان (لأنه في معنى القضاء) وعليه يحمل كونه ﵇ صلى عليه قبل الوفاء. وقال مالك (٢): (إذا تكفل) عن ميت فله أن يرجع في ماله كذلك فإن (قال: إنما) أديت لأرجع في (ماله) وإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له إن (بان) للميت مال قال ابن القاسم: لأنه بمعنى الهبة ورجحة مالك لأن أبا قتادة علم أنه لا وفاء للميت (حين) ضمن ذمته ولو علم أن له مالا (٣).

стр. 5436

٢٧٩٢ - وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول اللّه ﷺ إِذا أُتِي بالجنازة لم يسْأَل عَن شَيْء من عمل الرجل وَيسْأل عَن دينه فَإِن قيل عَلَيْهِ دين كف عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ وَإِن قيل لَيْسَ عَلَيْهِ دين صلى عَلَيْهِ فَأتي بِجنَازَة فَلَمَّا قَامَ ليكبر سَأل رَسُول اللّه ﷺ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا دِينَارَانِ فَعدل عَنهُ رَسُول اللّه ﷺ وَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فَقَالَ عَليّ ﵁: هما عَليّ يَا رَسُول اللّه برئ مِنْهُمَا فَتقدم رَسُول اللّه ﷺ فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب جَزَاك اللّه خيرا فك اللّه رهانك كمَا فَككت رهان أَخِيك إِنَّه لَيْسَ من ميت يَمُوت وَعَلِيهِ دين إِلَّا وَهُوَ مُرْتَهن بِدِينِهِ وَمن فك رهان ميت فك اللّه رهانه يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ بَعضهم هَذَا لعَلي خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ بل للْمُسلمين عَامَّة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن طَرِيق عبيد اللّه الْوَصَّافِي عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد (١). قوله: وعن علي تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "صلوا على صاحبكم" فيه الأمر بصلاة الجنازة وهي فرض كفاية إذا فعلها البعض سقطت عن الباقين. قوله: فقال: علي هما علي يا رسول اللّه برئي منهما الميت.

стр. 5437

فتقدم رسول اللّه ﷺ فصلى عليه ثم قال: لعلي "جزاك اللّه خيرا فك اللّه رهانك" الحديث والرهان جمع رهن وفك الرهن تخليصه والمراد بقوله ﷺ "فك اللّه رهانك" خلص اللّه رقبتك بالعفو عنها والتجاوز عن سيئاتها التي تحبس بها وتعذ يوم القيامة. قوله: "كما فككت رهان أخيك" أي خلصته من تعلق الدين فإن نفس المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت كما هي محبوسة مطالبة في الدنيا ذكره صاحب التنقيح (١) قال النووي (٢): قال أصحابنا كان النبي ﷺ في أول الأمر لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف له وفاء إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها ليلا تفوتهم صلاة النبي ﷺ فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح اللّه عليه ﷺ عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء. قوله: ﷺ من طريق عبيد الله الوصافي عن عطية (٣). ٢٧٩٣ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِجنَازَة ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا نعم فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن جِبْرِيل نهاني أَن أُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين فَقَالَ إِن صَاحب الدّين مُرْتَهن فِي قَبره حَتَّى يقْضى عَنهُ دينه. رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ كنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأتي بِرَجُل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا نعم قَالَ فَمَا ينفعكم أَن أُصَلِّي على

стр. 5438

رجل روحه مُرْتَهن فِي قَبره لا تصعد روحه إِلَى السَّمَاء فَلَو ضمن رجل دينه قُمْت فَصليت عَلَيْهِ فَإِن صَلاتي تَنْفَعهُ (١) قَالَ الْحَافِظ قد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كانَ لا يُصَلِّي على الْمَدِين ثمَّ نسخ ذَلِك فروى مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره أَن رَسُول اللّه ﷺ كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ الْمَيِّت عَلَيْهِ الدّين فَيسْأَل هَل ترك لدينِهِ قَضَاء فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح اللّه عَلَيْهِ الْفتُوح قَالَ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن توفّي وَعَلِيهِ دين فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته (٢). قوله: وروى عن أنس تقدم وتقدم أيضا معنى هذا الحديث. قوله ﷺ : "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته" الحديث قال النووي (٣): واختلف أصحابنا هل كان النبي ﷺ يجب عليه قضاء هذا الدين أم كان يقضيه تكرما؟ والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه ﷺ وقيل تبرع منه واختلف أصحابنا أيضا هل هو من الخصائص أم لا؟ فقال: بعضهم هو من خصائص رسول اللّه ﷺ ولا

стр. 5439

يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال وقال بعضهم: ليس هو من الخصائص بل يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه ومعنى الحديث أن النبي ﷺ قال (١): أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي (نفقتهم ومؤنتهم).

стр. 5440

[الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين] ٢٧٩٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (١) أتبع بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء أَي أُحِيل قَالَ الْخطابِيّ وَأهل الحَدِيث يَقُول اتبع بتَشْديد التَّاء وَهُوَ خطأ. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ومطل الغني ظلم" قال القاضي عياض (٢): وغيره والمطل معناه هنا منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام والظلم مجاوزة الحد وقيل (التصرف) في غير ملك وكل منهما مستحيل في حق اللّه تعالى ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم هذا الحديث ولأنه معذور ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان وهذا مخصوص بمطل الغنى أو يقال: المراد بالغنى المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه قال البغوي (٣): وإن أخفى ماله حبس وعزر حتى

стр. 5441

يظهره وإن أدعى هلاك ماله لم يقبل إلا ببينة ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف فمتى ظهر للحاكم عدمه خلى سبيله (وروي عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، "أن النبي ﷺ حبس رجلا في تهمة" وروي "أنه حبسه ساعة من نهار، ثم خلى سبيله" (١) وذهب شريح إلى أن المعسر يحبس، وهو قول أصحاب الرأي) قال بعضهم: وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك والجمهور أن المعسر لا يحل حبسه ولا ملازمته ولا مطالبته حتى يوسر قال النووي (٢): وقد اختلف أصحاب مالك وغيرهم في أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ومقتضى هذا أن تكون كثيرة عند من فسقه بمطله مرة واحدة واللّه أعلم. تنبيه: المطل اشتقاقه من مطلت الحديدة إذا ضربتها لتطول والمطل في اللغة مصدر مطل يمطل مطلا كضرب يضرب ضربا ومطل الغني من باب إضافة المصدر تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول والإضافة في الحديث
следующие страницы →