← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 5507–5546 · переход к 5512.

стр. 5507

أيضا هي التي ألزم الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس والإمساك، أ. هـ. ٢٨٢٩ - وَعَن عبد الله بن ثَعْلَبَة أَنه أَتَى عبد الرَّحْمَن بن كعْب بن مَالك ﵁: وَهُوَ فِي إِزَار خَز ذِي طاق خلق قد التبب بِهِ وَهُوَ أعمى يُقَاد قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ هَل سَمِعت أَبَاك يحدث بِحَدِيث قلت لا أَدْرِي قَالَ سَمِعت أَبَاك يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اقتطع مَال امرئ مُسلم بِيَمِين كَاذِبَة كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه لَا يغيرها شَيْء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن عبد الله بن ثعلبة أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن (مالك أبو الخطاب الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى التابعى، سمع أباه، وجابرًا. روى عنه صالح بن رستم، والزهرى، وغيرهما، وهو ثقة. روى له البخاري، ومسلم. توفى في خلافة سليمان بن عبد الملك، وقيل: في خلافة هشام، ﵀. قوله: أنه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالك "وَهُوَ فِي إِزَار خَز ذِي طاق خلق قد التبب بِهِ وَهُوَ أعمى يُقَاد قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ هَل سَمِعت أَبَاك

стр. 5508

يحدث بِحَدِيث قلت لا أَدْرِي قَالَ سَمِعت أَبَاك" هو ثعلبة بن عبد الله الأنصاري وقيل: البلوي، حليف الأنصاري، روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك. قوله: "وهو في إزار خز ذي طاق خلق قد التبب به" الالتباب هو (جمع الثوب الذي هو لابسه) ﷺ من اقتطع مال إمرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكته سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة تقدم الكلام على تفسير النكتة. ٢٨٣٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جلّ ذكره أذن لي أَن أحدث عَن ديك قد فرقت رِجْلَاهُ الأرْض وعنقه مثنى تَحت الْعَرْش وَهُوَ يَقُول سُبْحَانَكَ مَا أعظمك رَبنَا فَيرد عَلَيْهِ مَا علم ذَلِك من حلف بِي كَاذِبًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). ٢٨٣١ - وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من اقتطع مَال امرئ مُسلم بِيَمِينِهِ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأوجب لَهُ النَّار قيل يَا رَسُول الله وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا قَالَ وَإِن كَانَ سواكا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ

стр. 5509

وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن جابر بن عتيك ﵁، تقدم ذكره في فضل الشهداء. قوله ﷺ : "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه" ومعنى بيمينه: أي بحلفه. قوله ﷺ : "حرَّم الله عليه الجنة وأوجب له النار" فيه جوابان للعلماء مذكوران كما في نظائره، أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات على ذلك فإنه كفر ويخلد في النار، والثاني: أن معناه أن هذا جزاؤه وما يستحقه ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين، أ. هـ؛ وقال العلماء أيضًا ثم ما ورد من الوعيد على هذا المنوال لا يحكم به في حق المؤمن إلا أن يحمل على تحريمها في وقت دون التأبيد وإنما يخرجه الشرع هذا المخرج تعظيما للأمر ومبالغة في الزجر لأن مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء الغاية القصوى حيث انتهك حرمة بعد حرمة، إحداهما: اقتطاع مال لم يكن له ذلك، الثانية: الاستخفاف بحرمة وجب عليه رعايتها وهو حرمة الإسلام وحق الآخرة، الثالثة: الإقدام على اليمين الفاجرة والله أعلم.

стр. 5510

٢٨٣٢ - وَعَن أبي أُمَامَة إِيَاس بن ثَعْلَبَة الْحَارِثِيّ ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اقتطع حق امرئ مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة قَالُوا وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا يَا رَسُول الله فَقَالَ وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ مَالك إِلَا أَنه كرر وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك ثَلاثًا (١). قوله: وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي (٢) [من بنى الحارث بن الخزرج وقيل إنه بلوي وهو حليف بني حارثة وهو بن أخت أبي بردة بن نيار هذا هو المشهور في اسمه وقال أبو حاتم الرازي اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله ثم اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهي أن الذين صنفوا في أسماء الصحابة ﵃ ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثي ﵁ توفي عند انصراف النبي ﷺ من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا التاريخ أن يكون هذا الحديث الذي رواه مسلم منقطعا فإن عبد الله بن كعب تابعي فكيف يسمع من توفي عام أحدفي السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا النقل في وفاة أبي أمامة ليس بصحيح فإنه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال حدثني

стр. 5511

أبو أمامة كما ذكره مسلم في الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد الله بن كعب التابعي منه فبطل ما قيل في وفاته ولو كان ما قيل في وفاته صحيحا لم يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الإمام أبو البركات الجزري المعروف بابن الأثير حيث أنكر في كتابه معرفة الصحابة ﵃ هذا القول في وفاته]. قوله ﷺ : "وإن كان قضيبًا من أراك" الحديث، قال النووي ﵀ (١): وقع في بعض أصول مسلم أو في أكثرها "وإن قضيب من أراك" مرفوع وهو ظاهر وفي أكثرها "وإن قضيبا" نصب على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: "وإن اقتطع قضيبًا". ٢٨٣٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لا يحلف عِنْد هَذَا الْمِنْبَر عبد وَلا أمة على يَمِين آثمة وَلَو على سواك رطب إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة" المنبر: بكسر الميم وهو مشتق من النبر وهو الارتفاع وهو بلفظ الآلة لأنه آلة الارتفاع وفي صحيح

стр. 5512

مسلم [أن رسول الله] ﷺ أرسل إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعملت هذه الثلاث درجات، فكان يخطب عليها (١) وكان منبره ﷺ ثلاث درج غير الدرجة التي تسمي مستراح، ويستحب أن يقف على التي تليها كما فعل النبي ﷺ . فإن قيل: روى أن أبا بكر نزل عن موقف النبي ﷺ وعمر درجة أخرى وعثمان أخرى تم وقف على موقف النبي ﷺ ، قلنا كل واحد منهم له قصد صحيح وليس فعل بعضهم حجة على بعض، والمختار موافقة النبي ﷺ لعموم الأمر للاقتداء به، ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب وهو جهة يمين المصلي لأن منبره ﷺ كذلك [كان في تلك الجهة ومن] خطب على الأ [رض] فليقف هناك ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على المصلين كمنبر مكة الآن وكان بعض العلماء يقول: [الخطابة بمكة] على منبر بدعة وإنما السنة أن يخطب على الباب كما فعل النبي ﷺ يوم الفتح، لا يقال: تلك أقضية، خاصة فعلت للضرورة. جوابه: أن الخلفاء الراشدين أقروا الأمر على ذلك وهم الذين يقتدي بهم [وإنما] أحدث ذلك بمكة معاوية بن أبي سفيان. أ. هـ. قوله: "على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار" قوله "آثمة" أي: كاذبة يعلم أنه فيها حانث سميت آثمة وفاجرة اتساعا وفي هذا

стр. 5513

الحديث دليل على أن اليمين يغلظ بالأمكنة [والأزمنة] تعظيم اليمين بالمكان كما جاء في تعظيمها بالزمان في حديث "من حلف على سلعة بعد العصر" قال البغوي (١): إذا توجهت اليمين على رجل في أمر عظيم خطره من قصاص أو عقوبة أو نكاح أو طلاق أو مال بلغ نصابا، [فتغلظ] تلك اليمين بالمكان والزمان [فالمكان أن يحلف] بين الركن والمقام بمكة وتحت المنبر بغيرها و [في الزمان] بعد العصر ويخوفه بالله تعالى ويقرأ عليه قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢) ليرتدع إن كان فيها مبطلا، قال الشافعي: وهذا قول [الحكام المكيين]، وكان أبو بكر الصديق يحلف عند منبر رسول الله ﷺ ، وفيه دليل على تعظيم مواطن الذكر والوعظ ونحوها من إقراء العلم والحديث والتفسير وما شاكلها، أ. هـ. قاله في شرح الإلمام، فليحذر الإنسان من اليمين الفاجرة في هذه المساجد فإن عقوبتها عاجلة، روى أن عمر بن عبد العزيز أمر بحمل عمال سليمان بن عبد الملك إلى الصخرة ليحلفوا عندها فحلفوا عندها إلا واحدا فدى يمينه بألف دينار فما جاء الحول على واحد منهم بل ماتوا كلهم، أ. هـ، قاله الزركشي (٣) في كتابه الذي ألفه فيما يتعلق بالمساجد، قال الحافظ ﵀: كانت اليمين على عهد رسول الله ﷺ عند المنبر ذكر ذلك أبو عبيد الخطابي، واستشهد بحديث أبي هريرة هذا والله أعلم، أ. هـ.

стр. 5514

٢٨٣٤ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف على يَمِين آثمة عِنْد قَبْرِي هَذَا فَليَتبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَلَو على سواك أَخْضَر رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه لم يذكر السِّوَاك قَالَ الْحَافِظ كَانَت الْيَمين على عهد رَسُول الله ﷺ عِنْد الْمِنْبَر ذكر ذَلِك أَبُو عبيد والخطابي وَاسْتشْهدَ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم وَالله أعلم (١). قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من حلف على يمين آثمة عند قبري هذا فليتبوأ مقعده من النار" تقدم تفسير اليمين الآثمة في الحديث قبله، وتقدم تفسير قوله: "فليتبوأ مقعده من النار" في أوائل هذا التعليق في الكذب على رسول الله ﷺ . ٢٨٣٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْحلف حنث أَو نَدم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضًا (٢).

стр. 5515

قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إنما الحلف حنث أو ندم" تقدم الكلام أيضًا على الحلف أنه بكسر اللام وسكونها في بيع التجار. ٢٨٣٦ - وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَنه افتدى يَمِينه بِعشْرَة آلَاف ثمَّ قَالَ وَرب الْكَعْبَة لَو حَلَفت حَلَفت صَادِقا وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء افتديت بِهِ يَمِيني رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط بِإِسْنَاد جيد (١). وروى فِيهِ أَيْضا عَن الأشْعَث بن قيس رَضِي الله قَالَ اشْتريت يَمِيني مرّة بسبعين ألفا (٢). قوله: وعن جبير (٣)، هو: أبو محمد، ويقال: أبو عدي، جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، أسلم عام خيبر وقيل أسلم يوم

стр. 5516

فتح مكة، روي له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ستة، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقال ابن قتيبة سنة تسع وخمسين والله أعلم. قوله: وروى فيه أيضا عن الأشعث بن قيس، تقدم الكلام على الأشعث بن قيس الكندي في أول الباب والله أعلم.

стр. 5517

[الترهيب من الربا] لفظة الربا مقصور، وأصل الربا الزيادة، يقال: ربا الشيء يربوا إذا زاد وأربى الرجل إذا عامل بالربا، قال العلماء: وقد كتبوه في المصحف بالواو، وقال القراء: إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، ولغتهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم وكذا قرأها أبو سليمان العدوي بالواو، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة لسبب كسرة الياء وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحه، قال: ويجوز كتبه بالألف والواو والياء فأنت بالخيار في ذلك، قال أهل اللغة والرماء بالميم والمد هو الرمي، والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢)، وقال عمر: لا يتجر في سوقنا إلا من فقه وإلا أكل الربا (٣)، وقال علي ﵁: من اتجر قبل أن يتفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم، أي وقع فيه وارتبك، وقيل: إن الربا والزنا لم يحل في شريعة قط، وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع وله أحكام كثيرة في الفقه، أ. هـ وقال بعضهم [معنى] الربا في الشرع وجوب الحلول وتحريم النسا والتفاضل في الجنس الواحد، أ. هـ.

стр. 5518

٢٨٣٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِالله وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ الموبقات المهلكات (١). قوله: عن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات "أي المهلكات (أجمل بها وسماها مهلكات، ثم فصلها ليكون أوقع في النفس، وليؤذن بأنها نفس المهلكات). قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا" الحديث، تقدم الكلام على هذه الألفاظ، وأما أكل الربا فلما روي من عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (٢) وأجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة، وإنما اختلفوا في ضابطه وتفاريعه، ونص النبي ﷺ في الحديث على

стр. 5519

تحريم الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وقال أهل الظاهر لا ربى في غير هذه الستة، وقال جميع العلماء سواهم لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما يشاركها في العلة، قال النووي (١): واختلف العلماء في العلة التي هي سبب تحريم الربا، فقال الشافعي: العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان فلا يتعدي الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات وغيرهما لعدم المشاركة فهي علة قاصرة، قال: والعلة في الأربعة باقية، كونها مطعومة فيتعدي الربا منها إلى كل مطعوم، وقال مالك: في الذهب والفضة كقول الشافعي، وقال في الأربعة العلة فيها، كونها تدخر للقوت وتصلح له فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى القطنية لأنها في معنى البر والشعير، وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرها وإلى كل مكيل كالجص ولأشنان وغيرهما، وقال الإمام أحمد بن حنبل والشافعي في القديم وسعيد بن المسيب العلة في الأربعة كونه مطعومًا وموزونة أو مكيلة فشرطوا الأمرين فعلى هذا الربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما مما لا يؤكل ولا يوزن، وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا من غير جنسه مؤجلا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل، وأجمع العلماء أيضًا على أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة

стр. 5520

والحنطة بالشعير وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا والله أعلم. قال العلماء: وإذا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بفضة سميت مراطلة، وإذا بيعت الفضة بذهب سمي صرفا، وإنما سمي صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل، وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالفضة أو الفضة مؤجلا، وكذلك الحنطة بالحنطة أو بالشعير. ٢٨٣٨ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مُقَدَّسَة فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا على نهر من دم فِيهِ رجل قَائِم وعَلى شط النَّهر رجل بَين يَدَيْهِ حِجَارَة فَأقبل الرجل الَّذِي فِي النَّهر فَإِذا أَرَادَ أَن يخرج رمى الرجل بِحجر فِي فِيهِ فَرده حَيْثُ كَانَ فَجعل كلما جَاءَ ليخرج رمى فِي فِيهِ بِحجر فَيرجع كمَا كَانَ فَقلت مَا هَذَا الَّذِي رَأَيْته فِي النَّهر قَالَ آكل الرِّبَا رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا فِي الْبيُوع مُخْتَصرا وَتقدم فِي ترك الصَّلاة مطولا (١). قوله: وعن سمرة بن جندب (٢) ﵁، كنيته: أبو سعيد ويقال: أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله وأبو سليمان وأبو محمد سمرة بن جندب بن هلال بن

стр. 5521

حديج، توفي أبوه وهو صغير فقدمت به أمه المدينة فتزوجها أنصاري، وكان في حجره حتى كبر سكن البصرة، روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأربعة، توفي بالبصرة سنة تسع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، قال البخاري: توفي سمرة بعد أبي هريرة، يقال: آخر سنة تسع وخمسين ويقال سنة ستين، والله أعلم. قوله ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة" الحديث، الأرض المقدسة هي الأرض المطهرة يحتمل الإطلاق [والتقييد] بأن المراد منه أرض المسجد الأقصى. فإن قلت: فلم نُكر؟ قلت: [التنكير للتعظيم] قال الزمخشري (١) في سورة النمل: فإن قلت [لم نكر الكتاب المبين؟ قلت: ليبهم بالتنكير] فيكون أفحم له قاله الكرماني (٢). قوله ﷺ : فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، الحديث، النهر بفتح الهاء وسكونها لغتان مشهورتان وتقدم في سر الصلاة بطوله، وتقدم الكلام عليه مبسوطا، وفيه: فقلت ما هذا الذي رأيته النهر، قال: أكل الربا. ٢٨٣٩ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ آكل الرِّبَا ومؤكله رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَابْن

стр. 5522

حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه وَلم يسمع مِنْهُ وَزَادُوا فِيهِ وشاهديه وكاتبه (١). قوله: وعن ابن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله" الحديث، قال عياض (٢): آكل الربا بمد الهمزة كذا رويناه اسم الفاعل، ويصح فيها "أكل" بسكون الكاف بمعنى اسم الفعل فأكل الربا أخذه وموكل الربا هو معصية يريد البائع والمشتري، ومنه الحديث أنه نهى عن مؤاكلة لأن كل واحد منهما يوكل صاحبه أي يطعمه قاله في النهاية فقد أغلظ الله تعالى في الوعيد فيه وإنما سوى في الإثم بين آكله وموكله وإن كان أحدهما وهو الرابح مغتبطا، والآخر مهتضمًا لأنهما في الفعل شريكان متعاونان قاله الكرماني (٣). ٢٨٤٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ آكل الرِّبَا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وَقَالَ هم سَوَاء رَوَاه مسلم وَغَيره (٤).

стр. 5523

قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء" الحديث، هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المرابين والشهادة عليهما وفيه تحريم الإعانة على الباطل فأخبر النبي ﷺ إن هؤلاء الأربعة سواء في الإثم لأن الكاتب والشاهد اطلعا على هذا المنكر ولم ينكراه بل ساعدا فيه فكان إثمهم كإثم الآكل وفسقهم كفسقه فلا جرم أن يعمهم العذاب في الدارين ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون [ ... ] (١) قال في الإحياء في الباب السادس من كتاب الحلال والحرام (٢): مسألة معاملة [قضاة] السلاطين الظلمة وعمالهم وخدمهم حرام بل أشد، وأما القضاة فإنهم يأخذون من أموالهم الحرام الصريح، ويكثرون جمعهم ويغرون الخلق بهم وخدمهم وحشمهم وخدامهم أكثر أموالهم من الغصب الصريح، وقد صار في أيدي قضاتهم [وفى] أيدي حشمهم وخدامهم ولهذا قال بعضهم لا أشهد عندهم وإن تحققت الحق، وبالجملة فإنما فسدت الرعية بفساد الملوك وفسدت الملوك بفساد العلماء فلولا القضاة السوء وعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم، قال سفيان: لا تخالط السلطان ولا من يخالطهم السلطان، وقال صاحب القلم وصاحب القرطاس وصاحب الدواة واحد لقول ابن

стр. 5524

مسعود آكل الربا وموكله وشاهداه ملعون على لسان محمد ﷺ أ. هـ. ٢٨٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر سبع أولهنَّ الإِشْرَاك بِالله وَقتل النَّفس بِغَيْر حَقّهَا وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات والانتقال إِلَى الأعْرَاب بعد هجرته رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة عَمْرو بن أبي شيبَة وَلا بَأْس بِهِ فِي المتابعات (١). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الكبائر سبع أولهن الإشراك بالله "الحديث، تقدم الكلام عليه في الجهاد وغيره. قوله: رواه البزار من رواية عمر بن أبي شيبة [وثقه ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهما وقال بعضهم: هو مجهول]. ٢٨٤٢ - وَعَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه ﵁: قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة وآكل الرِّبَا وموكله وَنهى عَن ثمن الْكَلْب وَكسب الْبَغي وَلعن المصورين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد (٢) قَالَ الْحَافِظ وَاسم أبي

стр. 5525

جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي. قوله: وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁، واسم أبي جحيفة: وهب بن عبد الله السوائي (١). قوله: "لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي" وفي رواية "ومهر البغي ولعن المصورين" الحديث، سيأتي الكلام على الواشمة والمستوشمة في بابه وآكل الربا وموكله وتقدم الكلام عليهما في هذا الباب. قوله: "ونهى عن ثمن الكلب" لفظة نهى لا تدل على التحريم على الراجح فيؤخذ التحريم من دليل آخر والأمر بقتله، فلو كان [له قيمة] مالية ما أمر

стр. 5526

بإضاعتها من ولما فيه من النجـ[ـاسة] وتحريم اقتنائه، وهذه أدلة يقوي بعضها بعضًا، وعلى هذا التحريم شامل للكلب المعلم وغيره والمقتني وغيره، أما النهي عن ثمن الكلب وكونه من شر الكمسب وكونه خبيثًا فيدل على تحريم بيعه وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه ولا قيمة على متلفه سواء كان معلما أو لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصري وربيعة والأوزاعي والحكم وحماد والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل ودواد وابن المنذر وغيرهم، وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها، وحكي ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره، وعن مالك روايات، إحداها: لا يجوز بيعه ولكن تجب القيمة على متلفه، والثانية: يصح بيعه وتجب القيمة، والثالثة: لا يصح ولا تجب القيمة على متلفه والحديث دليل عليهم ودليل الجمهور هذه الأحاديث الواردة في ذلك. تنبيه: وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد وأن عثمان غرم إنسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرًا، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص بالتغريم فنقول: ذلك ضعيف باتفاق أئمة الحديث والله أعلم، وفي الحديث أيضًا "إذ جاء من يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا" (١) قيل: أراد به الرد والخيبة كما يقال للطالب المردود والخائب لم يحصل في كفه غير

стр. 5527

التراب، وقيل أراد به التراب خاصة، أ. هـ، قاله في النهاية (١)، ودليل الجمهور هذه الأحاديث الواردة في ذلك، وأما النهي عن كسب البغي أو مهرها والبغي بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء هي الزانية وكسبها أو مهرها وما تعطاه في مقابلة الزنا بها، وسميت الزانية بالبغي لتجاوزها إلى ما ليس لها وسميت الأجرة التي تأخذها على البغاء مهرًا لوقوعها موقع المهر وهو الصداق في مقابلة البضع وهو حرام بإجماع المسلمين. تنبيه: وقد ورد النهي أيضًا عن أشياء لم تذكر في هذا الحديث وهي مذكورة في غير منها كسب الحجام وقد عدّ في الحديث أنه خبيث فالمراد بالخبيث في ثمن الكلب ومهر البغي الحرام لأن الكلب نجس والزنا حرام وأخذ العوض وبذلة حرام وأما كسب الحجام وكونه خبيثًا ومن شر الكسب ففيه دليل لمن يقول بتحريمه، وقال الخطابي (٢): المراد بالخبيث فيه الكراهة لأن الحجامة مباحة، وقد اختلف العلماء في كسب الحجام، فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسبه ولا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقال في رواية عنه: قال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد، واعتمدوا في ذلك على أحاديث منها، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجرة، قال: ولو كان حراما لم يعطه، رواه البخاري ومسلم (٣)

стр. 5528

وحملوا هذه الأحاديث التي في النهي على كراهة التنزيه والارتفاع عن دني الاكتساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده ما لا يحل والله أعلم، وعلى هذا فإطلاق اسم الخبيث لا يقتضي التحريم بدليل هذا، وبدليل أنه ﷺ قال: من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا (١)، سمي البصل والثوم خبيثا ولم يمنع من أكله دليل التحريم عموما قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (٢) وكل خبيث حرام إلا ما قام الدليل على حله فعلى هذا يحرم ثمن كل كلب ومهر كل بغي لأنه لم يقم دليل على الحل والله تعالى أعلم، ومنها: النهي عن ثمن السنور (٣) فأما النهي عن ثمن السنور فإنه محمول على ما لا ينفع أو أنه نهى تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالًا، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة غلا ما حكي ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد أنه

стр. 5529

لا يجوز بيعه واحتجوا بالحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرناه فهذا هو الجواب المعتمد وبالله التوفيق، ومنها حلوان الكاهن وهو المنجم على قول وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطاه على كهانته يقال منه حلوت حلوانا إذا أعطيته، قال الهروي وغيره (١): هو أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل، قال أبو عبيد: ويطلق الحلوان أيضا على غير هذا وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وذلك عيب عند النساء، قالت امرأة تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان عن بناتنا؛ قال البغوي من أصحابنا والقاضي عياض (٢): أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم فهو من أكل المال بالباطل، ولذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح، وأما الذي جاء في صحيح مسلم من النهي عن كسب الإماء (٣) فالمراد كسبهن من الزنا وشبهه، لا بالغزل والخياطة ونحوها ومن العلماء من يسمى العراف كاهنًا، ومنهم من يسمي المنجم كاهنا، قال: وحديث النهي عن إتيان الكهان (٤) يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم، وعلى النهي عن تصديقهم

стр. 5530

والرجوع إلى قولهم، ومنهم من كان يدعوا الطبيب كاهنا وربما سموه عرافا فهذا غير داخل في النهي هذا آخر كلام الخطابي والله أعلم. ٢٨٤٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ آكل الرِّبَا وموكله وشاهداه وكاتباه إِذا علمُوا بِهِ والواشمة والمستوشمة لِلْحسنِ ولاوي الصَّدَقَة وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًا بعد الْهِجْرَة ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَزَاد فِي آخِره يَوْم الْقِيَامَة (١) قَالَ الْحَافِظ

стр. 5531

رَوَوْهُ كلهم عَن الْحَارِث وَهُوَ الأعْوَر عَن ابْن مَسْعُود إِلَا ابْن خُزَيْمَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله: "آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتباه إذا علموا به والواشمة والمستوشمة للحسن ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد ﷺ " ولاوى الصدقة هو المماطل بها والممتنع من أدائها كما تقدم في باب الزكاة. ٢٨٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع حق على الله أَن لا يدخلهم الْجنَّة وَلا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ رَوَاهُ الْحَاكم عَن إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن جده عَن أَبِيه وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر وآكل الربا واكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه" الحديث، هذا الحديث لا يحمل على ظاهره بل يؤول بالتأويلات المذكورات في نظائره أحدها: أنه محمول على من استحل ذلك وسيأتي الكلام على تفسير كل واحدة في موضعها إن شاء الله تعالى.

стр. 5532

قوله: رواه الحاكم عن إبراهيم بن خثيم بن عراك [وهو واه عن أبيه عن جده عن أبيه قال النسائي: متروك]. ٢٨٤٥ - وَعَن عبد الله يَعْني ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الرِّبَا ثَلاث وَسَبْعُونَ بَابا أيسرها مثل أَن ينْكح الرجل أمه رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكم ثمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح والمتن مُنكر بِهَذَا الإِسْنَاد وَلا أعلمهُ إِلَا وهما وَكَأنَّهُ دخل لبَعض رُوَاته إِسْنَاد فِي إِسْنَاد (١). قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "الربا ثلاث وسبعون بابا" والمراد بالأبواب الخصال. قوله: "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" الحديث، وهذه الأبواب عدد شعب الإيمان وعدد الآيات التي ذكر الله فيها الصبر في القرآن وهن ثلاثة وسبعون آية والله أعلم قاله في الديباجة. ٢٨٤٦ - وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الرِّبَا بضع وَسَبْعُونَ بَابا والشرك متل ذَلِك رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ عِنْد ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح

стр. 5533

بِاخْتِصَار والشرك مثل ذَلِك (١). قوله: وعنه ﵁، تقدم. قوله ﷺ : "الربا بضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك" البضع من الواحد إلى التسع. ٢٨٤٧ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّبَا سَبْعُونَ بَابا أدناها كَالَّذي يَقع على أمه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ ثمَّ قَالَ غَرِيب بِهَذَا الإِسْنَاد وَإِنَّمَا يعرف بِعَبْد الله بن زِيَاد عَن عِكْرِمَة يَعْني ابْن عمار قَالَ وَعبد الله بن زِيَاد هَذَا مُنكر الحَدِيث (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم، وتقدم الكلام أيضا على الحديث. قوله: "الربا بضع وسبعون بابا" تقدم الكلام على البضع في الحديث قبله. ٢٨٤٨ - وَعَن عبد الله بن سَلام ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الدِّرْهَم يُصِيبهُ الرجل من الرِّبَا أعظم عِنْد الله من ثَلأَثة وَثَلَاِثينَ زنية يزنيها فِي الإِسْلام. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن عبد الله (٣) وَلم يسمع مِنْهُ

стр. 5534

وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا مَوْقُوفا على عبد الله وَهُوَ الصَّحِيح وَلَفظ الْمَوْقُوف فِي أحد طرقه قَالَ عبد الله الرِّبَا اثْنَان وَسَبْعُونَ حوبا أصغرها حوبا كمن أتَى أمه فِي الإِسْلام وَدِرْهَم من الرِّبَا أَشد من بضع وَثَلاثِينَ زنية قَالَ وَيَأْذَن الله بِالْقيامِ للبر والفاجر يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا آكل الرِّبَا فَإنَّهُ لا يقوم إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس (١). قوله: وعن عبد الله بن سلام (٢) ﵁ بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري الخزرجي الصحابي، كان حليفا لبني الخزرج، كنيته: أبو يوسف كنى بابنه يوسف وهو من بني قينقاع بضم النون وفتحها وكسرها وهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇، وكان اسمه في الجاهلية حصينا فسماه رسول الله ﷺ عبد الله أسلم أول قدوم رسول لله ﷺ المدينة، ونزل في فضله قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٤) روى له عن رسول الله ﷺ خمسة

стр. 5535

وعشرون حديثا، اتفقا على حديث وانفرد البخاري بآخر، شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية، توفي ﵁ سنة ثلاث وأربعين بالمدينة، قال النووي (١): روينا في صحيح البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحي يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، ومناقبه كثيرة مشهورة. قوله ﷺ : "الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام" الحديث. تنبيه: إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل، واشترط الحلول والتقابض والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزونين وزنا. أ. هـ. قوله: رواه الطبراني في الكبير من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله، والله أعلم، عطاء الخراساني [هو أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح عطاء بن أبي مسلم، واسم أبى مسلم: عبد الله، ويقال: ميسرة الأزدى الخراسانى البلخى. سكن عطاء الشام، وهو مولى للمهلب بن أبى صفرة، وعطاء من التابعين الكبار روى عن معاذ بن جبل، وكعب بن عجرة، وابن عباس، وأنس، وعبد الله بن السعدى مرسلًا]. وقوله في الرواية الأخرى: "الربا اثنان وسبعون حُوبا أصغرها حُوبا كمن أتى أمه في الإسلام" والحوب: بضم الحاء الإثم أي اثنان وسبعون ضربا من

стр. 5536

الإثم، ومنه الحديث: إذا دخل إلى أهله قال: "توبا توبا لا يعاد علينا حوبا" (١). قوله: "ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا اكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" قال أهل التأويل: المعنى لا يقومون من قبورهم، قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي وابن زيد وغيرهم: قال بعضهم قيل يجعل معه شيطان يحنقه، وقالوا: كلهم يبعث كالمجنون عقوبة ومقتا عند أهل المحشر فجعل الله هذه العلامة لأكلة الربا وذلك لأنه أربى فأربى الله بطونهم كلما قاموا سقطوا لعظم بطونهم وثقلها عليهم فإذا كان هذا حال من أكل مال الغير بإذنه ورضاه إلا أنه على وجه الربا فكيف حال من أكل مال الغير بغير رضاه وملأ بطنه من ذلك منه، قاله الشيخ تقي الدين الحصني. ٢٨٤٩ - وروى أَحْمد بِإِسْنَاد جيد عَن كعْب الأحْبَار قَالَ لِأن أزني ثَلاثًا وَثَلَاِثينَ زنية أحب إِلَيّ من أَن آكل دِرْهَم رَبًّا يعلم الله أنِّي أَكلته حِين أَكلته رَبًّا (٢).

стр. 5537

قوله: وروي أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال: لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا" الحديث، كعب الأحبار (١) كنيته أبو إسحاق وقال أبو أحمد الحاكم: قدم في خلافة أبي بكر فأسلم على يده ويقال أسلم على يد عمر، قلت: والأصح أنه أسلم على عهد عمر وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين وهو من حمير وكان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص وكان ابن سيرين يكره أن يقال كعب الأحبار والأحبار العلماء وإنما يقول كعب المسلم واختلفوا في وفاته فقال ابن سعد: توفي بحمص في سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان، أسند كعب عن عمر وصهيب وعائشة وروي عنه ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن الزبير وقال ابن الزبير: حدثني كعب الأحبار: أنه لا يصعد طير في السماء أكثر منم اثني عشر ميلا وروي كعب عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب ومعظم رواياته عن التوراة والله أعلم. ٢٨٥٠ - وَعَن عبد الله بن حَنْظَلَة غسيل الْمَلَائِكَة ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دِرْهَم رَبًّا يَأْكُلهُ الرجل وَهُوَ يعلم أَشد من سِتَّة وَثَلَاثِينَ زنية رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح (٢) قَالَ الْحَافِظ حَنْظَلَة

стр. 5538

وَالِد عبد الله لقب بغسيل الْمَلَائِكَة لأنَّهُ كَانَ يَوْم أحد جنبا وَقد غسل أحد شقي رَأسه فَلَمَّا سمع الهيعة خرج فاستشهد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله. قوله: وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ﵄، قال الحافظ ﵀: حنظلة والد عبد الله لقب بغسيل الملائكة لأنه كان يوم أحد جنبا وقد غسل أحد شقي رأسه فلما سمع الهيعة خرج فاستشهد فقال رسول الله ﷺ : "رأيت الملائكة تغسله" أ. هـ وهو من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة، قالوا: لما استشهد بأحد قال النبي ﷺ : "مات حنظلة وأنه غسلته الملائكة" فسألوا امرأته فقالت: سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وفي بعضها حنظلة بن الغسيل بزيادة لفظ الابن وهو صحيح لكن بشرط أن يرفع الابن علي أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشهور بابن الغسيل وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، أ. هـ. قوله ﷺ : "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" الحديث. ٢٨٥١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁. قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَذكر

стр. 5539

أَمر الرِّبَا وَعظم شَأْنه وَقَالَ إِن الدِّرْهَم يُصِيبهُ الرجل من الرِّبَا أعظم عِنْد الله فِي الْخَطِيئَة من سِتّ وَثَلاثِينَ زنية يزنيها الرجل وَإِن أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْغَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ (١). قوله: وروي عن أنس بن مالك ﵁. قوله: "وإن أربى الربا الاستطالة في عرض الرجل المسلم" أي: استحقارهم والترفع عليهم والوقيعة فيهم يقال طال عليه واستطال وتطاول إذا علاه وترفع عليه، أ. هـ. ٢٨٥٢ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعَان ظَالِما بباطل ليدحض بِهِ حَقًا فقد برئ من ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَمن أكل درهما من رَبًّا فَهُوَ مثل ثَلَاثة وَثَلاثينَ زنية وَمن نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ لم يذكر من أعَان ظَالِما وَقَالَ إِن الرِّبَا نَيف وَسَبْعُونَ بَابا أهونهن بَابا مثل من أَتَى أمه فِي الإِسْلام وَدِرْهَم من رَبًّا أَشد من خمس وَثَلاِثينَ زنية الحَدِيث (٢).

стр. 5540

قوله: وروي عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله" الدحض [الزلق، من معنى الزلل] والمراد بذمة الله وذمة رسوله [هي الأمان والضمان، ومنه سُمى أهل الذمة، لأنهم في أمان المسلمين وضمانهم]. قوله: "ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" السحت بضم الحاء وسكونها قراءتان قرئي بهما في السبع هو الحرام وقيل الخبيث من المكاسب وتقدم الكلام عليه. قوله: "إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا وقال مثل من أتى أمه في الإسلام" وكل مازاد على عقد فهو نيف والنيف بالتشديد لما زاد على العقد

стр. 5541

من الواحد إلى الثلاثة حتى يبلغ العقد الثاني وقد يخفف والله أعلم. ٢٨٥٣ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّبَا اثْنَان وَسَبْعُونَ بَابا أدناها مثل إتْيَان الرجل أمه وَإِن أربى الرِّبَا استطالة الرجل فِي عرض أَخِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط من رِوَايَة عمر بن رَاشد وَقد وثق (١). قوله: وعن البراء بن عازب تقدم الكلام عليه وتقدم أيضا معنى الحديث. قوله: رواه الطبراني من رواية عمر بن راشد. ٢٨٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا أيسرها أَن ينْكح الرجل أمه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن أبي معشر وَقد وثق عَن سعيد المَقْبُري عَنهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن سعيد وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم بِنَحْوِهِ (٢).

стр. 5542

الْحُوب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتحهَا هُوَ الإِثْم. قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله: "الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه" الحديث أي سبعون ضربا من الإثم والحوب الإثم قاله المنذري وفي الحديث: تقبل توبتي واغسل حوبتي أي إثمي أو اغفر حوبنا أي إثمنا وتضم الحاء وتفتح وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (١) وقال ابن عطية (٢): روى عن مجاهد أن معنى الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ وهذا تقريب للمعنى لأنه أراد أن الحرف بمعنى الآخر وقال الحذاق: إلى هي على بابها وهي تتضمن الإضافة التقدير أموالهم إلى أموالكم في الأكل في أنه عائد على الأكل الذي تتضمنه الفعل الظاهر والحوب كما تقدم وقال ابن عباس والحسن: وكان يقرأ حوبا بفتح الحاء وهو لغة تميم كما تقدم.

стр. 5543

قوله: كبيرا نص على أن أكل مال اليتيم من الكبائر. قوله: رواه ابن ماجه والبيهقي عن سعيد المقبري (عَنهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن سعيد وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم بِنَحْوِهِ). ٢٨٥٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ أَن تشترى الثَّمَرَة حَتَّى تطعم وَقَالَ إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (١). قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله: نهى رسول الله ﷺ أن تشترى الثمرة حتى تطعم يقال أطعمت الشجرة إذا أثمرت وأطعمت الثمرة إذا ادركت أي صارت ذات طعم وشيئا يوكل منها وروى حتى تطعم أي تؤكل ولا تؤكل إلا أذا أدركت يقال أطعمت الثمرة إذا صار لها طعم والطعم بالفتح ما يؤديه ذوق الشيء من حلاوة ومرارة وغيرهما وله حاصل ومنفعه والطعم بالضم والأكل ويروي لا تطعم

стр. 5544

بالتشديد وهو تفعل من الطعم ا. هـ قاله في النهاية (١) وفي حديث آخر نهى عن بيع الثمرة حتى يزهي (وفي رواية حتى يزهو) جاءا باللفظين في الحديث أي يصير زهوا وهو ابتداء أرطبها وطيبها قال ابن الأعرابي: زهت الثمرة إذا ظهرت وأزهت إذا أحمرت أو أصفرت وهو الزهو معا بالفتح والضم ا. هـ قاله عياض (٢) والله أعلم وقوله: ﷺ "إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" الحديث. فائدة: وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله "إذا أراد الله بقرية هلاك أظهر فيهم الزنا" (٣). ٢٨٥٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ فِيهِ مَا ظهر فِي قوم الزِّنَا والربا إِلَّا أحلُّوا بِانفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (٤). قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه. قوله: أنه ذكر حديثا عن النبي ﷺ وقال فيه "ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله".

стр. 5545

٢٨٥٧ - وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَما من قوم يظْهر فيهم الرِّبَا إِلَّا أخذُوا بِالسنةِ وَمَا من قوم يظْهر فيهم الرشا إِلَا أخذُوا بِالرُّعْبِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد فِيهِ نظر السّنة الْعَام المقحط سَوَاء نزل فِيهِ غيث أَو لم ينزل (١). قوله: وعن عمرو بن العاص ﵄ (وعامة أصحاب الحديث يقولون: ابن العاص بغير ياء، وهو خطأ، والذي محفوظ عن أهل اللغة، منهم أبو محمد بن الخشاب إثبات الياء، أسلم قبيل الفتح، وجملة ما روى عن رسول الله ﷺ تسعة وثلاثون حديثا، أخرج له منها في الصحيحين ستة أحاديث). قوله ﷺ : "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة" السنة العام المقحط الذي تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لم ينزل. ٢٨٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي لما انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَنَظَرت فَوقِي فَإِذا أَنا برعد وبروق وصواعق قَالَ فَأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فِيهَا الْحَيَّات ترى من خَارج بطونهم قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ أَكلَة الرِّبَا رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث طَوِيل وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا والأصبهاني كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد عَن أبي الصَّلْت عَن أبي هُرَيْرَة (٢).

стр. 5546

٢٨٥٩ - وروى الأصْبَهَانِيّ أَيْضا من طَرِيق أبي هَارُون الْعَبْدي واسْمه عمَارَة بن جُوين وَهُوَ واه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لما عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء نظر فِي سَمَاء الدُّنْيَا فَإِذا رجال بطونهم كأمثال الْبيُوت الْعِظَام قد مَالَتْ بطونهم وهم منضدون على سابلة آل فِرْعَوْن يوقفون على النَّار كل غَدَاة وعشي يَقُولُونَ رَبنَا لا تقم السَّاعَة أبدا قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ أَكلَة الرِّبَا من أمتك لا يقومُونَ إِلَا كمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس قَالَ الأصْبَهَانِيّ قَوْله منضدون أَي طرح بَعضهم على بعض والسابلة الْمَارَّة أَي يتوطؤهم آل فِرْعَوْن الَّذين يعرضون على النَّار كل غَدَاة وعشي (١). قوله: وعن أبي هريرة: قوله ﷺ : "رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنما برعد وبروق وصواعق" الحديث (وقد روي أن) الصواعق قطعة نار تطير (من في) الملك الذي يزجر السحاب عند اشتداد (غضبه) قال الله تعالى: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ (٢) والإعصار الشديدة
следующие страницы →