← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6452–6491 · переход к 6457.

стр. 6452

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: "عرض علي أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور" الحديث، الأمير المسلط الظاهر والله أعلم أنه الظالم، وذو بمعنى صاحب والثروة المال الكثير والمراد بقوله: "لا يؤدي حق الله في ماله" المراد بحق الله تعالى الزكاة، والفقير الفخور المعجب المتكبر. ٣٣٣٢ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة قالوا وما هي يا رسول الله فقال زلة عالم وحكم جائر وهوى متبع رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله المزني وهو واه وقد احتج به الترمذي وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه وبقية إسناده ثقات (١). قوله: وعن [عمرو بن] عوف [بن مالك]﵁.

стр. 6453

قوله ﷺ : "إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة: زلة عالم، وحكم جائر" أي حاكم جائر "وهوى متبع" تقدم ذلك والهوى الميل. ٣٣٣٣ - وعن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به رواه مسلم والنسائي ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال فيه من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله قالوا يا رسول الله وما بهلة الله قال لعنة الله قال الحافظ ويأتي في باب الشفقة إن شاء الله (١). قوله: وعن عائشة ﵂، تقدم الكلام عليها. قوله ﷺ : "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه" أي عسر عليهم وأوصل المشقة إليهم، هذا الحديث من أبلغ الزواجر المشقة على الناس وأعظ الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى (٢)، أ. هـ، ذكره المنذري في الحواشي، ففيه الدعاء على من شق عليهم بتشديد أو غيره، والدعاء لمن رفق بهم فليحترز ولي الأمر والله

стр. 6454

المستعان. أ. هـ، قاله في حدائق الأولياء (١)، ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال فيه: "من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله" قالوا: وما بهلة الله؟ قال: "لعنة الله"، البهلة: بضم الباء وفتحها، والمباهلة الملاعنة وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منا، قاله ابن الأثير ومنه حديث ابن الصبغاء قال: الذي بهله بريق أي الذي لعنه ودعا عليه وبريق اسم رجل (٢). ٣٣٣٤ - وعن أبي عثمان قال كتب إلينا عمر ﵁ ونحن بأذربيجان يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا كد أبيك ولا كد أمك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير رواه مسلم (٣). قوله: وعن أبي عثمان، أبو عثمان اسمه (٤) [عبد الرحمن بن مل بضم أوله وكسر اللام ابن عمرو بن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي، نزيل البصرة، أسلم على عهد النبي ﷺ وصدق إليه ولم يره، يروى عن عمر وعلي وأبي ذر وعنه قتادة وأيوب وأبو التياح والجريري وخلق وثقه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة، وكان يقول أتت علي

стр. 6455

مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي، وقال معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا كان ليله قائما ونهاره صائما وقيل إنه حج واعتمر ستين مرة قال عمرو بن علي مات سنة خمس وتسعين وقال ابن معين سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين سنة]. قوله: كتب إلينا عمر ﵁ ونحن بأذربيجان إلى آخره، أذربيجان: هي إقليم معروف وراء العراق وهي أرض عظيمة واسعة ذات أقاليم ومدن وقرى وضياع ومزارع، وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مد وإسكان الدال وفتح الراء وكسر الباء، قال صاحب المطالع وآخرون: هذا هو المشهور، والثاني: مد الهمزة وفتح الدال وفتح الراء وكسر الباء، وحكي صاحب المشارق والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني والمشهور كسرها (١). قوله: كتب إلينا، فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه علينا وأما قوله: "ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا كد أمك" أي ليس من جدك في الطلب وتعبك فيه ومنه قولهم اسع بجد لا بكد أي [ببخت] لا باجتهاد وشدة سعي [قاله صاحب المشارق (٢)] فالكد التعب والمشقة والشدة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس من كسبك ومما

стр. 6456

تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كسبه وتحصيله ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها وهم في منازلهم بلا طلب وأما قوله "وإياك والتنعم وزي أهل الشرك" فهو بكسر الزاي، وأما قوله: "ولبوس الحرير" فهو بفتح اللام وضم الباء أي ما يلبس منه (١). ٣٣٣٥ - وروي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة رواه الطبراني في الصغير والأوسط (٢). وروي عن ابن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة" تقدم الكلام على قوله ﷺ "أمتي".

стр. 6457

٣٣٣٦ - وعن ابن عباس (١) أيضًا ﵄ عن النبي ﷺ قال من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس المعروف بحنش وقد وثقه ابن نمير وحسن له والترمذي غير ما حديث وصحح له الحاكم ولا يضر في المتابعات (٢).

стр. 6458

قوله: وعن ابن عباس أيضًا ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حاجتهم" الحديث [المراد باحتجاب الوالي: أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يلجوا عليه فيعرضوها، ويعسر عليهم إنهائها، واحتجاب الله تعالى: أن لا يجيب دعوته، ويخيب آماله. والفرق بين الحاجة والخلة والفقر: أن الحاجة: ما يهتم به الإنسان، وأن يبلغ حد الضرورة، بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره. و (الخلة): ما كان كذلك، مأخوذة من الخلل، ولكن ربما لم يبلغ حد الاضطرار، بحيث لو لم يوجد لامتنع التعيش. و (الفقر): وهو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه، مأخوذ من الفقار، كأنه كسر فقاره، ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلا، واستعاذ رسول الله ﷺ من الفقر (١)]. ٣٣٣٧ - وعن معقل بن يسار ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة وفي رواية فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة رواه البخاري ومسلم (٢).

стр. 6459

قوله: وعن معقل بن يسار (١) ﵁[هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزني البصري، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله ﷺ أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصري]. قوله ﷺ : "ما من عبد يسترعيه الله رعية" يسترعيه: أي يطلب منه رعاية جماعة (٢). قوله: "يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة" الحديث، فالغاش اسم فاعل من الغش أي لا يمحض النصيحة (٣) والغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر (٤).

стр. 6460

وقوله: "حرم الله عليه الجنة" معنى التحريم هنا المنع، قال القاضي عياض (١): معناه بينٌ في التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمورهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم ودنياهم فإذا خان فيما ائتمن عليه فلم ينصح فيما قلده إما بتضيعه تعريفهم ما يلزم من دينهم وأخذهم به وإما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصل أو تضييع حقوقهم أو ترك مجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم. قال القاضي عياض (٢): وقد نبه ﷺ على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة، فهذا الحديث حاصله أنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار، والثاني: أن لا يستحل فيمنع من دخول الجنة أو وهلة مع الفائز. وفي قوله ﷺ : "يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته" الحديث، فهو محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب انتهى قاله المنذري في الحواشي (٣). قوله ﷺ : "يموت يوم يموت وهو غاش رعيته" الحديث، الغاش الظالم الخائن ففيه دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة (٤).

стр. 6461

٣٣٣٨ - وعنه أيضًا ﵁ عن النبي ﷺ قال ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة رواه مسلم والطبراني وزاد كنصحه وجهده لنفسه (١). قوله: وعنه أيضًا ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم" أي: لا يشق على نفسه في حفظهم ولا ينصح لهم. قوله ﷺ : "إلا لم يدخل معهم الجنة" أي وقت دخولهم بل يدخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما غير ذلك فهو محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب (٢)، أ. هـ قاله المنذري في الحواشي ففي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم، ودل الحديث أيضًا على وعيد شديد من غش الرعية من الرعية ففيه تحذير كل

стр. 6462

راع من الغش وعدم النصيحة والجهد لهم وما أبلغه من تهديد والله أعلم (١). ٣٣٣٩ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من ولي من أمر المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار رواه الطبراني في الأوسط والصغير ورواته ثقات إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى (٢). ٣٣٤٠ - وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ قال أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة رواه الطبراني بإسناد حسن وفي رواية له ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما (٣).

стр. 6463

قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني (١) ﵁[بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، والفاء المشددة، الصحابى، هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو زياد عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهيم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المزني المدنى البصري. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى مزينة بنت كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنيون، وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إني لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله ﷺ . سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارا قرب الجامع، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (٢). وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون، روى له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وأربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه جماعات من التابعين، منهم الحسن البصري، وأبو العالية، ومطرف، ويزيد ابنا عبد الله، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة

стр. 6464

تسع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي لوصيته بذلك]. قوله ﷺ : "ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته" ففي هذا الحديث تحريم غش الأمراء لرعاياهم والتخويف العظيم بسبب ذلك وأنه لا يكون منهم ولا يدخل الجنة معهم وهذا الحديث مأول كما تقدم في نظائره إما على المستحل أو على التأخير عنه في الدخول لاسيما قوله معهم فإنه يحمل ذلك وإن كان الظاهر نفي الدخول مطلقا ووجوب النصح عليهم [. . .] (١) والاجتهاد فيما يصلحهم ويحوطهم وذلك أمر عظيم لا يقوم به إلا الأقوياء في الدين ولهذا جاء التغليظ في الإمارة وإنها خزي وندامة على من لم يقم بحقها وأما من عدل فيها وقام بواجبها فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم في الآية ومن السبعة الذين يظلهم الله ظله يوم القيامة، فيجب عليه أن يجتهد في ذلك وينصح ولا يفرط في شيء وإلا طلبه كل واحد من رعيته بحقه وكثر مطالبه وناقشه محاسبوه ولذلك قال ﵊: "ما من أمير عشرة فما فوقهم إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا فإما أن يفكه العدل أو يوبقه الجور" والله أعلم، قاله في شرح الإلمام. قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁[. . .] (٢). قوله ﷺ : "ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" تأويلان كما سبق، وفي الرواية الأخرى: "إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها

стр. 6465

يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما" عرف الجنة بفتح العين هو ريحها. قوله: "سبعين" والسبعين الظاهر حملها على الكثرة دون الحصر في العدد المذكور وذلك لأن السبعين تتركب من السبعة والسبعمائة تتركب من السبعين والعرب تعبر بهذه الأعداد الثلاث عن الكثرة تقول سبع الله لك الأجر وكذلك تستعمل السبعين والسبعمائة للمبالغة والله أعلم. ٣٣٤١ - وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني ﵁ أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين رواه أبو داود واللفظ له والترمذي ولفظه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود وقال صحيح الإسناد (١).

стр. 6466

قوله: وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني ﵁ تقدم. قوله: أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول "من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم" الحديث، الخلة: بالفتح الحاجة والفقر وكرر لاختلاف اللفظ، وقيل: الحاجة تستعمل في الإضرار العام، والخلة في الإضرار الخاص والفقر فيما كان كاسرا للظهر مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره (١). ففيه تهديد من أهمل مصالح المسلمين وتغافل عنهم وعن حوائجهم واحتجب دونهم بما لا طاقة لأحد به (٢). ٣٣٤٢ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره (٣).

стр. 6467

قوله: وعن معاذ بن جبل ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة" تقدم. ٣٣٤٣ - وعن أبي الشماخ (١) الأزدي عن ابن عم له من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول من ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة أغلق الله ﵎ أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد حسن (٢). قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه. قوله: "فاحتجب" أي: أقام على بابه حاجبا أو شرطيًا فيمنعوا المسلمين عن الدخول ليقضي حوائج الناس فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالناس. قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه [. . .] (٣). قوله: أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة

стр. 6468

أغلق الله ﵎ أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها". ٣٣٤٤ - وعن أبي جحيفة أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية ألم تكن خرجت قال بلى ولكن سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني سمعت رسول الله ﷺ يقول يا أيها الناس من ولي عليكم عملا فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة ومن كانت همته الدنيا حرم الله عليه جواري فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها رواه الطبراني ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل والله أعلم به (١). قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة: اسمه وهب بن عبد الله السواءي، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ (٢) [هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى

стр. 6469

القرشي الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبي سفيان، وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وكان أحد الكتاب لرسول الله ﷺ ، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضى الله عنه، مكانه. روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة قال محمد بن سعد: بقى معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يوما. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريبا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح، واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين

стр. 6470

بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله ﷺ كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله ﷺ ، فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئا. وكان ابنه يزيد غائبا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه. وكان معاوية أبيض جميلا يخضب، وروى عنه قال: مازلت أطمع بالخلافة منذ قال لي رسول الله ﷺ : "إن وليت فأحسن". قال ابن قتيبة في المعارف: لم يولد لمعاوية في زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية]. قوله: ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية: ألم تكن خرجت؟ قال: بلى، ولكن سمعت من رسول الله ﷺ حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، الحديث، أبو الدحداح اسمه (١) [ثابت بن الدحداح وقيل: الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، يكنى: أبا الدحداح، ويقال: أبو الدحداحة الأنصاري الصحابي، بفتح الدالين وبحائين مهملتين.

стр. 6471

قال ابن عبد البر: لا أقف على اسمه، ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار حليف لهم. وفى صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: "كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح"، أو قال: "لأبي الدحداح". العذق بكسر العين، الغصن من النخل عليه رطب]. قوله: حجبه الله أن يلج باب الجنة، الحجب المنع والولوج هو الدخول. قوله: إلا جبرون بن عيسى [فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل (١)].

стр. 6472

[ترهيب من ولي شيئا من أمور المسلمين أن يولي عليهم رجلا وفي رعيته خير فيه] ٣٣٤٥ - عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين رواه الحاكم من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه وقال صحيح الإسناد قال الحافظ حسين هذا هو حنش واه وتقدم في الباب قبله (١). قوله: عن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" وتقدم تفسير العصابة في الالتفات في الصلاة، ورواه الحاكم أيضًا في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: "من ولي من أمر المسلمين شيئا فولي رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله" ولم يذكر في هذه الرواية المؤمنين.

стр. 6473

٣٣٤٦ - وعن يزيد بن أبي سفيان قال قال لي أبو بكر الصديق ﵁ حين بعثني إلى الشام يا يزيد إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة وذلك أكثر ما أخاف عليك بعدما قال رسول الله- ﷺ من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ فيه بكر بن خنيس يأتي الكلام عليه ورواه أحمد باختصار وفي إسناده رجل لم يسم (١). قوله: وعن يزيد بن أبي سفيان (٢)، واسمه: صخر بن حرب بن أمية القرشي أبو خالد الأموي اخو معاوية بن أبي سفيان له صحبة، وكان أفضل

стр. 6474

بني أبي سفيان وكان يقال له يزيد الخير، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا وأعطاه رسول الله ﷺ يومئذ مائة بعير وأربعين أوقية وكان أحد أمراء الأجناد مذكور مع الجماعة في حديث شرحبيل بن حسنة وكان أبو بكر الصديق قد استعمله وأوصاه وخرج معه بسبعمائة راجلا فلما استخلف عمر ولاه فلسطين وناحيتها فلما مات أبو عبيدة استخلف معاذا فلما مات معاذا استخلف يزيد ومات يزيد فاستخلف أخاه معاوية وكان موتهم في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة والله أعلم، أ. هـ قاله في الديباجة. قوله: قال لي أبو بكر الصديق ﵁ حين بعثني إلى الشام يا يزيد إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، والإيثار الاختصاص، والإمارة الولاية كما تقدم. قوله: "من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة" والمحاباة هي [الاختصاص بالعطاء من غير جزاء]. قوله ﷺ : "فعليه لعنة الله حتى يدخله جهنم" تقدم معنى اللعنة. قوله: "لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" قيل: لا يقبل منه فرائض ولا نوافل، وتقدم الكلام على ذلك مطولا فيمن أخاف أهل المدينة.

стр. 6475

[ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما] ٣٣٤٧ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه ولفظه قال رسول الله ﷺ لعنة الله على الراشي والمرتشي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد (١). ٣٣٤٨ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال الراشي والمرتشي في النار رواه الطبراني ورواته ثقات معروفون ورواه البزار بلفظه من حديث عبد الرحمن بن عوف (٢).

стр. 6476

قوله: عن عبد الله بن عمرو ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي" الحديث، واللعن هو الطرد والإبعاد، وتقدم تفسيره، والرشوة حرام على القاضي وغيره من الولاة مطلقا وهي بضم الراء وكسرها لغتان فصيحتان مشهورتان ويقال بالفتح أيضًا فهي مثلثة الراء وجمعها رشاء بضم الراء وكسرها (١). وهي: ما يعطي لإبطال حق أو تحقيق باطل فأما إذا أعطي ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلما فلا بأس به (٢). روى عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظالم وكذلك الأخذ إذا أخذ ليسعى في إعانة الحق فلا بأس (٣). قال بعض العلماء: الرشوة من الرشا لأنه يتوصل بها إلى مطلوبه كالحبل

стр. 6477

وقال الزمخشري (١): الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء فالراشي هو الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ والرائش هو الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو ينقص لهذا فأما ما يعطي توصلا إلى أخذ حق ودفع ظلم فغير داخل فيه [وقد رشا رشوا فارتشى كما يقال كساه فاكتسى، وقيل: هو من قولهم رشى الفرخ إذا مد عنقه على أمه لتزقه (٢)]. تتمة: أول من ارتشى يرفأ مولى عمر بن الخطاب وحاجبه وهو مذكور في المهذب في هذه وهو بفتح الياء وإسكان الراء ومنهم من همزه على الصحيح المشهور أنه غير مهموز، وفي سنن البيهقي في قسمة الفيء أنه يسمى اليرفأ بالألف واللام (٣). ارتشى في قصة مشهورة بثلاثمائة درهم فلما علم ذلك عمر أخذ ذلك منه وطرده عن بابه [. . .] (٤). قال القاضي السبكي رحمه الله تعالى: لا يلتحق بالقاضي في تحريم الهدية المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم لأنهم ليس لهم أهلية الإلزام والأولى في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما [يحصل منهم] في الفتوى والوعظ

стр. 6478

والتعليم عدم القبول ليكون [عملهم] خالصا لله تعالى وإن أهدى إليهم تحنتا وتوددا لعلمهم وصلاحهم فالأولى القبول وهذه هدية السلف، وأما إذا أخذ المفتي الهدية ليرخص في الفتيا فإن كان بوجه باطل فهذا رجل فاجر يبدل أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا وإن كان بوجه صحيح فهذا مكروه كراهة شديدة ويحتمل التحريم وأما إذا قصد المهدي بالهدية استمالة قلب المهدي إليه ليوله شيئا مما بيده من الأحكام فذلك حرام عليهما، ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين (١)، أ. هـ والله أعلم. وإنما يدخل الراشي تحت اللعن إذا لم يستدفع بما دفعه مضرة فإن كان الراشي قصده التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله ﷺ ، فإن توصل بها إلى تحصيل حق أو دفع ظلم عن نفسه فليس بحرام واختص المرتشي وحده باللعنة (٢). وأما المتوسط بينهما فهو تابع لموكله منهما له حكمه في التحليل والتحريم فإن توكل لهما جميعا حرم عليه لأنه وكيل الآخذ وهو حرام عليه (٣)، أ. هـ ويختلف الحال في جوازه واستحبابه ووجوبه باختلاف المواضع، أ. هـ. قال الإمام أبو عبد الله الشافعي ﵁: وأخذ القاضي رشوة

стр. 6479

على قضائه فقضاؤه مردود وإن قضى بحق والرشوة مردودة، قال: وإذا أعطى القاضي على الرشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود والله أعلم ذكره ابن النحاس (١)، وحديث عمرو بن العاصي بعده وكذلك حديث أبي هريرة وكذلك حديث ثوبان وكذلك حديث أم سلمة وتقدم الكلام على معناها. ٣٣٤٩ - وعن عمرو بن العاص ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب رواه أحمد بإسناد فيه نظر (٢). ٣٣٥١ - وعن ثوبان ﵁ قال لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني وفيه أبو الخطاب لا يعرف الرائش بالشين المعجمة هو السفير بين الرائش والمرتشي (٣).

стр. 6480

٣٣٥٢ - وعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم رواه الطبراني بإسناد جيد (١). ٣٣٥٣ - وعن ابن عباس ﵄ مرفوعا أن النبي ﷺ قال من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو بما كرهوا جيء به مغلولة يده فإن عدل ولم يرتش ولم يحف فك الله عنه وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام رواه الحاكم عن سعدان بن الوليد عن عطاء عنه وقال سمعه الحسن بن بشير البجلي منه وسعدان بن الوليد البجلي الكوفي قليل الحديث لم يخرجا عنه (٢).

стр. 6481

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم. قوله: "وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم" وتقدم معنى الرشوة والمحابات. ٣٣٥٠ - وعن أبي هريرة ﵁: قال لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه والحاكم وزادوا والرائش يعني الذي يسعى بينهما (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم" وزاد الحاكم: "والرائش يعني الذي يسعى بينهما" وفي حديث ثوبان: "الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما" رواه أحمد، قال الحافظ: الرائش بالشين المعجمة هو السفير بين الرائش والمرتشي. ٣٣٥٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال الرشوة في الحكم كفر وهي بين الناس سحت رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح (٢).

стр. 6482

قوله: وعن ابن مسعود ﵁ تقدم. قوله: "الرشوة في الحكم كفر" يؤول ذلك على المستحل لذلك لأنه أحل ما حرم الله. قوله: "وهي بين الناس سحت" بضم الحاء وسكونها الحرام، وقيل: الخبيث من المكاسب، قال ابن سيرين: يقال السحت الرشوة في الحكم وكانوا يعطون على الخرص (١). وهذا مجمع عليه وهو من الكبائر في حق الآخذ والمعطي والمتوسط للعن فاعله ويجب رده إلى صاحبه أو ورثته وإلا فيتصدق به عنهم بإذن الحاكم أو يصدقه في مصالح المسلمين، وفي الحديث جواز لعن العاصي على الجملة من غير تعيين وتقييد الرواية بالحكم ليس له مفهوم وإنما خرج مخرج الغالب ويفهم ذلك من حد الرشوة حتى لو أوقع ذلك من غير حكم أو غير حاكم فكذلك، أ. هـ.

стр. 6483

[الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله والترغيب في نصرته] ٣٣٥٥ - عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا الحديث رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وتقدم بتمامه في الدعاء وغيره (١). قوله: عن أبي ذر ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "فيما يروي عن ربه أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" تقدم الكلام على تفسير هذا الحديث في الدعاء وغيره مبسوطًا. ٣٣٥٦ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم وغيره (٢). قوله: وعن جابر ﵁ هو ابن عبد الله. قوله ﷺ : "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" في التحذير العظيم من الظلم وهو في اللغة وضع الشيء في غير موضعه وفي الشرع يزاد فيه على

стр. 6484

وجه التعدي في نفس أو عرض أو مال قال المهلب: هذه الظلمات لا تعرف كيف هي إن كانت من عمى القلب أو هي ظلمات على البصر وعليه يدل القرآن (١). وقال في المفهم أيضًا (٢): ظاهره أن الظالم يعاقب يوم القيامة بأن يكون في ظلمات متوالية يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتى يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم فيقلا لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا. قال القاضي عياض (٣): قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلًا حيث يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم، ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد والأهوال التي تكون فيها وبه فسر قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٤) أي: شدائدهما وآفاتهما ويحتمل أنها عبارة عن الإنكال والعقوبات، والله أعلم. قال بعض العارفين لرجل تعدى عليه وظلمه: إن كنت ظالما فالذي سلطك علي ليس بظالم (٥).

стр. 6485

قوله ﷺ : "واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم" الحديث، قال القاضي عياض (١): يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة، أ. هـ. والشح في اللغة هو البخل وشدة الحرص يقال رجل شحيح وشحاح والاسم الشح [بالضم]، وقيل: الشح عام كالجنس والبخل خاص في أفراد الأمور كالنوع له (٢). والشح هو الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم من سفك الدماء وأكل الربا وأخذ الحرام وإتيان الفواحش (٣)، أ. هـ. وقال الشيخ زين الدين بن رجب (٤): الشح هو إمساك الإنسان ما في يده والشح تناول ما ليس له ظلما وعدوانا من مال وغيره حتى قيل إن المعاصي كلها من الشح وبهذا فسر ابن مسعود وغيره من السلف اشخ والبخل ومن ها هنا تعلم معنى حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع الشح والإيمان في قلب مؤمن" والحديث الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: "أفضل الإيمان الصبر والسماحة" وفسر الصبر بالصبر على المحارم والسماحة بأداء الواجبات، وقد يستعمل الشح بمعنى البخل وبالعكس لكن الأصل هو

стр. 6486

التفريق بينهما على ما ذكرنا، ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه الدرجة نقص بذلك الدين والإيمان نقصا بينا فإن منع الواجبات وتناول المحرمات ينقص بها الدين والإيمان بلا ريب حتى لا يبقى منه إلا القليل جدا، أ. هـ. وقال جماعة: الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع الحرص وقيل البخل بالمال خاصة والشح بالمال والمعروف، وقيل: الشح الحرص على ما ليس عنده والبخل بما عنده والله أعلم (١). وقد عزل النبي ﷺ رجلا لبخله وهو الجد بن قيس وأعطي في يوم واحد وهو يوم حنين قيمة خمس مائة ألف ألف، ذكره اللغوي الزاهد أبو الحسن بن فارس في كتاب المبني في أسماء النبي ﷺ من تأليفه وحمل إليه تسعون ألف درهم وضعت على حصير ثم قام إليها فقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منها قاله في العلم المشهور (٢). ٣٣٥٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ الظلم ظلمات يوم القيامة رواه البخاري ومسلم والترمذي (٣). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه.

стр. 6487

قوله ﷺ : "الظلم ظلمات يوم القيامة" تقدم معنى الظلم في الحديث قبله، وقال معقل: سمعت وهب بن منبه يقول: لقد قرأت اثنين وسبعين كتابا مما أنزل الله تعالى من السماء ما سمعت فيها من تكرير الظلم والظالمين ما سمعت في قرآننا هذا وذلك أن الله تعالى علم أن فتنة هذه الأمة إنما تكون في الظلم ولم أر أن الله ﵎ عاب على أكثر الأمم الماضية إلا بالشرك وعبادة الأوثان وأكثر ما عيبت هذه الأمة بالظلم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ (٢) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤) (٥). ومن أجل هذا كان سحنون بن سعيد الفقيه المالكي يحلف بالله أن الذي يمسك أذاه عن الناس ولا يظلمهم خير [من الذي] يعطيهم الدراهم والدنانير، أ. هـ. ٣٣٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال إياكم والظلم فإن الظلم هو ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش

стр. 6488

والمتفحش وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ "إياكم والظلم فإن الظلم هو ظلمات يوم القيامة". قوله: "وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش" والفحش هو رديء الكلام. قوله: "وإياكم والشح" الشح: البخل مع الحرص الذي يحمله على أخذ الحرام، وقيل: البخل أن يبخل بمال نفسه والشح أن يبخل بمال غيره. ٣٣٥٩ - وروي عن الهرماس بن زياد ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يخطب على ناقته فقال إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط وله شواهد كثيرة (٢).

стр. 6489

قوله: وروي عن الهرماس بن زياد الباهلي من الصحابة سكن البصرة وطال عمره وهو بكسر الهاء وسكون الراء المهملة وبعدها ميم مفتوحة وبعد الألف سين مهملة روى عن رسول الله ﷺ حديثين إحداهما عند أبي داود والآخر رواه النسائي (١)، أ. هـ. وقال المنذري في الترغيب عن الهرماس: قال رأيت رسول الله ﷺ يخطب على ناقته فقال: "إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة" فقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. قوله: "إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة" الخيانة ضد الأمانة. قوله ﷺ : "وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة" الظلم في اللغة النقصان قال الله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢) أي [معناه] ولى تنقص منه شيئا، وفي الاصطلاح: وضع الشيء في غير موضعه إما بنقصان أو زيادة أو بتجاوز عن وقته أو مكانه بتقديم أو تأخير (٣). قوله: "الظلم ظلمات يوم القيامة" أي على الظالم حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم فيسعى الظالم في ظلمة متحيرًا هائما كما جعل في الدنيا على المظلوم مظلمة وكان بسبب ظلم الظالم في الدنيا متحيرا هائما، روى

стр. 6490

عن الله تعالى أنه قال: "أنما ظالم إن لم أنتقم من الظالم"، أ. هـ. ومر سفيان الثوري ومعه بعض أصحابه على ظالم نائم فأراد صاحبه أن يوقظه فقال: دعه فقال: أوقظه للصلاة فقال مه ما استراح الناس حين نام، أورده أبو نعيم في الحلية (١) فالظالم لا يوقظ للصلاة ولا غيرها إذا كان في إيقاظه ظلم الناس والله أعلم. قوله: "وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم الشح حملوا على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" تقدم الكلام على معنى الشح في الأحاديث قبله. ٣٣٦٠ - وروي عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم وتستسقوا فلا تسقوا وتستنصروا فلا تنصروا رواه الطبراني (٢). قوله: وروي عن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم" الحديث، أصله: لا تتظالموا أي لا يظلم بعضكم بعضا، الظلم ظلمات يوم القيامة على أهله

стр. 6491

حين يسعى نور الدين بأيديهم وبأيمانهم أو يكون المعنى شدائد على أهلها، ومنه يوم مظلم أي ذو شدة قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١) أي أهوالها وشدائدها، أ. هـ. تنبيه: [فائدة في دعاء] الإنسان على من ظلمه اللهم أنت الحاضر المحيط بمكنونات الضمائر اللهم عز الظالم وقل الناصر وأنت المطلع العالم اللهم إنك أعلم بمن ظلمني وآذاني ويسميه باسمه ولا يشهد بذلك غيره اللهم إنك مالكه فأهلكه اللهم سربله سربال الهوان وقمصه قميص الردى، اللهم اقصفه يقول ذلك سبع مرات اللهم اخصفه اللهم اخصفه: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ (٢) (٣)، أ. هـ. تنبيه أيضًا في الدعاء على من ظلمه: قال العلماء وإذا دعا على من ظلمه فليقل اللهم كافه اللهم عليك به اللهم قاتله ونحو ذلك، قال الغزالي: ولا يجوز الدعاء عليه بمصيبة تزيد على قدر الظلامة كما إذا غصب له درهما فقال: اللهم أهلكه اللهم خرب دياره فلا يجوز ذلك فهذا كله قد فسر به الاعتداء في الدعاء، وقيل: غير ذلك والله أعلم قاله ابن العماد (٤) وتقدم الكلام على ذلك في كتاب الدعاء في بابه.
следующие страницы →