← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 6487–6526 · переход к 6492.

стр. 6487

قوله ﷺ : "الظلم ظلمات يوم القيامة" تقدم معنى الظلم في الحديث قبله، وقال معقل: سمعت وهب بن منبه يقول: لقد قرأت اثنين وسبعين كتابا مما أنزل الله تعالى من السماء ما سمعت فيها من تكرير الظلم والظالمين ما سمعت في قرآننا هذا وذلك أن الله تعالى علم أن فتنة هذه الأمة إنما تكون في الظلم ولم أر أن الله ﵎ عاب على أكثر الأمم الماضية إلا بالشرك وعبادة الأوثان وأكثر ما عيبت هذه الأمة بالظلم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ (٢) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤) (٥). ومن أجل هذا كان سحنون بن سعيد الفقيه المالكي يحلف بالله أن الذي يمسك أذاه عن الناس ولا يظلمهم خير [من الذي] يعطيهم الدراهم والدنانير، أ. هـ. ٣٣٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال إياكم والظلم فإن الظلم هو ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش

стр. 6488

والمتفحش وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم. قوله ﷺ "إياكم والظلم فإن الظلم هو ظلمات يوم القيامة". قوله: "وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش" والفحش هو رديء الكلام. قوله: "وإياكم والشح" الشح: البخل مع الحرص الذي يحمله على أخذ الحرام، وقيل: البخل أن يبخل بمال نفسه والشح أن يبخل بمال غيره. ٣٣٥٩ - وروي عن الهرماس بن زياد ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يخطب على ناقته فقال إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط وله شواهد كثيرة (٢).

стр. 6489

قوله: وروي عن الهرماس بن زياد الباهلي من الصحابة سكن البصرة وطال عمره وهو بكسر الهاء وسكون الراء المهملة وبعدها ميم مفتوحة وبعد الألف سين مهملة روى عن رسول الله ﷺ حديثين إحداهما عند أبي داود والآخر رواه النسائي (١)، أ. هـ. وقال المنذري في الترغيب عن الهرماس: قال رأيت رسول الله ﷺ يخطب على ناقته فقال: "إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة" فقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. قوله: "إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة" الخيانة ضد الأمانة. قوله ﷺ : "وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة" الظلم في اللغة النقصان قال الله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢) أي [معناه] ولى تنقص منه شيئا، وفي الاصطلاح: وضع الشيء في غير موضعه إما بنقصان أو زيادة أو بتجاوز عن وقته أو مكانه بتقديم أو تأخير (٣). قوله: "الظلم ظلمات يوم القيامة" أي على الظالم حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم فيسعى الظالم في ظلمة متحيرًا هائما كما جعل في الدنيا على المظلوم مظلمة وكان بسبب ظلم الظالم في الدنيا متحيرا هائما، روى

стр. 6490

عن الله تعالى أنه قال: "أنما ظالم إن لم أنتقم من الظالم"، أ. هـ. ومر سفيان الثوري ومعه بعض أصحابه على ظالم نائم فأراد صاحبه أن يوقظه فقال: دعه فقال: أوقظه للصلاة فقال مه ما استراح الناس حين نام، أورده أبو نعيم في الحلية (١) فالظالم لا يوقظ للصلاة ولا غيرها إذا كان في إيقاظه ظلم الناس والله أعلم. قوله: "وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم الشح حملوا على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" تقدم الكلام على معنى الشح في الأحاديث قبله. ٣٣٦٠ - وروي عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم وتستسقوا فلا تسقوا وتستنصروا فلا تنصروا رواه الطبراني (٢). قوله: وروي عن ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم" الحديث، أصله: لا تتظالموا أي لا يظلم بعضكم بعضا، الظلم ظلمات يوم القيامة على أهله

стр. 6491

حين يسعى نور الدين بأيديهم وبأيمانهم أو يكون المعنى شدائد على أهلها، ومنه يوم مظلم أي ذو شدة قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١) أي أهوالها وشدائدها، أ. هـ. تنبيه: [فائدة في دعاء] الإنسان على من ظلمه اللهم أنت الحاضر المحيط بمكنونات الضمائر اللهم عز الظالم وقل الناصر وأنت المطلع العالم اللهم إنك أعلم بمن ظلمني وآذاني ويسميه باسمه ولا يشهد بذلك غيره اللهم إنك مالكه فأهلكه اللهم سربله سربال الهوان وقمصه قميص الردى، اللهم اقصفه يقول ذلك سبع مرات اللهم اخصفه اللهم اخصفه: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ (٢) (٣)، أ. هـ. تنبيه أيضًا في الدعاء على من ظلمه: قال العلماء وإذا دعا على من ظلمه فليقل اللهم كافه اللهم عليك به اللهم قاتله ونحو ذلك، قال الغزالي: ولا يجوز الدعاء عليه بمصيبة تزيد على قدر الظلامة كما إذا غصب له درهما فقال: اللهم أهلكه اللهم خرب دياره فلا يجوز ذلك فهذا كله قد فسر به الاعتداء في الدعاء، وقيل: غير ذلك والله أعلم قاله ابن العماد (٤) وتقدم الكلام على ذلك في كتاب الدعاء في بابه.

стр. 6492

٣٣٦١ - وعن أبي أمامة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي إمام ظلوم غشوم وكل غال مارق رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات (١). قوله: عن أبي أمامة ﵁ هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي" وتقدم الكلام على قوله: أمتي في أوائل هذا التعليق في الوضوء: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين" (٢) وفي أحاديث أخر وسيأتي الكلام على الشفاعة وتعدده في بابه مبسوطًا. قوله: "إمام ظلوم غشوم وكل غال مارق" المراد بالإمام الظلوم الغشوم هو السلطان ومن تولى أمور المسلمين والغال المارق هو [المارق من الدين: أي الخارج منه، ولا شفاعة له، ولا عفو عنه. وغيره إن لم يخرج من

стр. 6493

النار بالشفاعة، فقد يخرج منها يوما ما برحمة الله. وقد ورد خبر الصادق بأنه لا يضيع إيمان من مات عليه. فيكون ما أوعده بأن شفاعته لا تناله، تلحقه بأن يطول بقاؤه في النار، ولا يخرج منها مع من يخرج منها بالشفاعة (١)]. ٣٣٦٢ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ويقول والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما رواه أحمد بإسناد حسن (٢). قوله: وعن ابن عمر ﵄، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله" سيأتي الكلام على هذه الألفاظ في بابه. ٣٣٦٣ - وعن أبي موسى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود ٢٠١ رواه البخاري ومسلم والترمذي (٣). قوله: وعن أبي موسى ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته" الحديث، ومعنى يملي يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة، والإملاء هو الإمهال والتأخير وإطالة العمر

стр. 6494

وهو مشتق من الملوة وهي المدة والزمان والملوة بضم الميم وكسرها وفتحها وخفيفة الإملاء الإبقاء والإطالة والترفيه في العمر (١). قوله ﷺ : "فإذا أخذه لم يفلته" أي: لم يطلقه ولم ينفلت منه أي لم يقدر على الخلاص والفرار قال الشافعي: ويجوز أن يكون بمعنى لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه كذا في النهاية والأوجه الثاني: قال أهل اللغة يقال أفلته أطلقه وأفلته تخلص منه والله أعلم ومنه الحديث أن رجلا شرب خمرًا فسكر فانطلق به إلى النبي ﷺ فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل عليه فذكر له ذلك فضحك و [قال: أفعلها؟ ولم يأمر] فيه بشيء (٢)، أ. هـ. سؤال: ما الحكمة في إمهال الله تعالى العصاة؟ قيل: ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام وليعلموا غاية شفقته وبره وكرمه، أ. هـ، قاله ابن العماد في كتاب كشف الأسرار (٣).

стр. 6495

٣٣٦٤ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة اتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه فما زال عبد يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول امحوا من حسناته وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم ليحتطبوا فلم يلبثوا أن حطبوا فأعظموا النار وطبخوا ما أرادوا وكذلك الذنوب رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ورواه أحمد والطبراني بإسناد حسن نحوه باختصار (١). قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه.

стр. 6496

قوله ﷺ : "إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب" الحديث، أرض العرب الحجاز، قال الشافعي: الحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها أي قراها (١) قال الأصمعي: سمي حجازًا لأنه حجز بين نجد وتهامة وهما منه حكاه الروياني في البحر (٢) وقال الراغب (٣): سمي حجازا لكونه حاجزا بين الشام وبين البادية والحجاز حبل شديد من حفر البئر إلى رفعه، وحكى الرافعي: عن الكلبي أن حدود الحجاز ما بين جبل طيء من أطراف العراق، وعن الحربي: أن تبوك وفلسطين من الحجاز قاله الزركشي (٤) ومعنى "إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب" المراد بعبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الداعي إليه بدليل قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ (٥) وكان يعبد الأصنام ومعنى يئس أي يئس من عبادة غير الله من صنم وغيره في أرض الحرم إلى يوم القيامة. قوله ﷺ : "ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات يوم القيامة" الحديث، الموبقات المهلكات أي رضى منكم بما سوى الكفر من الذنوب التي تحقرونها وترتكبونها فإن المعاصي الصغائر تجر إلى الكبائر ولهذا قيل إن المعاصي بريد الكفر وإلى ذلك أشار بقوله تعالى:

стр. 6497

﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (١)، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ (٢) أي حصل لهم قتل الأنبياء بغير حق بما عصوا أي حصل لهم قتل الأنبياء بسبب معاصيهم السابقة عليهم وعليه أول قوله ﷺ : "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده" أي لأنه يتدرج فيسرق ما فوقها فتقطع يده (٣) قال الشاعر: خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى قاله ابن العماد في شرح العمدة. قوله ﷺ : "اتقوا الظلم ما استطعتم" الحديث، تقدم الكلام على الظلم في الأحاديث قبله. قوله: "فما زال عبد يقول يا رب ظلمني عبدك مظلمة فيقول امحوا من حسناته" المظلمة بكسر اللام مفعلة من الظلم. قوله: "وإن مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض" السفر الجماعة المسافرون والفلاة الأرض القفر. قوله ﷺ : "وكذلك الذنوب".

стр. 6498

واعلم أن الذنوب صغائر وكبائر، واختلف العلماء في الكبائر فقيل: الكبائر سبع وقيل: تسع وقال رجل لابن عباس: الكبائر سبع فقيل هي سبعمائة أقرب لأنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وأنه كما يجب اجتناب الكبائر والموبقات كذلك يجب اجتناب الصغائر والمحقرات لأن الصغيرة الواحدة متى أصر عليها العبد صارت من الكبائر وقد تقدم شيء في ذكر الصغائر وسيأتي الكلام على تعداد الكبائر، وقد ألف الذهبي (١) في ذلك كتابًا وعد فيه كل ما ورد فيه وعيدا ولعن ونحوه فجاءت شيئا كثيرًا، وقال ابن عباس وغيره: كل شيء نهى الله عنه فهي كبيرة (٢) لأن كل مخالفة بالنسبة إلى جلال الله كبيرة (٣) وأما الجمهور فعندهم أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر وإلى ما تكفرها العبادات وإلى ما لا تكفرها فما تكفرها صغائر وما لا تكفره كبائر وهذا يعضده القرآن والسنة قال ابن العربي (٤): وكما أن من الكبائر أكبر وكذلك من الصغائر أصغر وهو النظرة المحرمة وكذلك الكذبة الخفيفة التي لا تؤثر ضررا ونحوها، أ. هـ. قوله: رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص [وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف].

стр. 6499

٣٣٦٥ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري والترمذي وقال في أوله رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة في عرض أو مال الحديث (١). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم" الحديث، تقدم ذكر المظلمة قال ابن مالك: يقال مظلمة بفتح اللام وكسرها والكسر أشهر وقد روى بالضم أيضًا وهي اسم ما أخذ منك بغير حقه، قاله الكرماني (٢). والعرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره كذا في النهاية (٣) وذكر في الفائق (٤) عرض الرجل جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عليه أن ينتقص (ويثلب عليه) وعرض الوادي جانبه. وقوله: "فليتحلله منه اليوم" الحديث، ومعنى فليتحلله: أي ليسأله أن

стр. 6500

يجعله في حل من قبله يقال تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل (١). قال في شرح السنة (٢): ومعناه أن يقطع دعواه ويترك مظلمته فإن ما حرمه الله تعالى من الغيبة لا يمكن تحليله، وإذا تحلل من المال فإنما يصح إذا كان معلوما وكان دينا أو منفعة عين استوفاها غصبا فإن كانت العين التي غصبها قائمة فلا يصح التحلل منها إلا بهبة وقبول مع قبض وقال بعض أهل العلم ثم إن الرجل إذا اغتاب غيره فإن بلغه ذلك فلا بد من أن يستحله وإن لم يفعله فإنه يستغفر الله تعالى ولا يخبره من ذلك شيئا والله أعلم. ٣٣٦٦ - وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ أن رسول الله ﷺ قال أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار، رواه مسلم والترمذي (٣).

стр. 6501

قوله: وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أتدرون ما المفلس؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، الحديث، ومعناه: أن هذا حقيقة المفلس فيعلم من هذا أن الغنى غنى الآخرة لا غنى الدنيا، وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال: اجعلني في حل فقد اغتبتك فقال لا أحل ما حرمه الله تعالى ولكن ما من قبلك أنت في حل (١). قوله: "إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" ومعنى أخذ الحسنات والسيئات أن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة ويجعل على الظالم عقوبة سيئاته بدل حقه. قوله: وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "أتدرون ما المفلس؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، الحديث، ومعناه: إن هذا حقيقة المفلس فيعلم من هذا أن الغنى غنى الآخرة لا غنى الدنيا، وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسا، وليس حقيقة المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما انقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته، وأما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهلاك التام والمعدوم الإعدام المنقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فتوضع عليه ثم ألقي في النار فنمت خسارته وهلاكه وإفلاسه وهذا كله مذهب أهل السنة (٢)، أ. هـ.

стр. 6502

قوله: "وشتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا" والشتم السب والقذف معروف وسفك الدم إراقته. ٣٣٦٧ - وعن أبي عثمان عن سلمان الفارسي وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود حتى عد ستة أو سبعة من أصحاب النبي ﷺ قالوا إن الرجل لترفع له يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما يبقى له حسنة ويحمل عليه من سيئاتهم رواه البيهقي في البعث بإسناد جيد (١). قوله: وعن أبي عثمان [هو عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدى بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة، ويقال: خزيمة، ابن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، أبو عثمان النهدى الكوفى، سكن البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي ﷺ وصدق إليه، ولم يلقه]. قوله: عن سلمان الفارسي وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، تقدم الكلام على سلمان الفارسي وحذيفة وعبد الله بن مسعود، وأما سعد بن مالك (٢) فهو [أبو إسحاق سعد بن مالك ابن وهب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القريشى

стр. 6503

الزهري المكي المدني. أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أمر الخلافة إليهم، وأسلم قديما بعد أربعة، وقيل: بعد ستة، وهو ابن سبع عشرة سنة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى، وأول من أراق دما في سبيل الله تعالى، وهو من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ إليها، شهد مع رسول الله ﷺ بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد كلها، وكان يقال له: فارس الإسلام، وأبلى يوم أحد بلاء شديدا، وكان مجاب الدعوة، وحديثه في دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة، وأجيبت دعوته في ثلاثة أشياء مشهور في الصحيحين، روى له عن رسول الله ﷺ مائتان وسبعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بثمانية عشر]. قوله: "إن الرجل لترفع له يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج" الحديث، الصحيفة: العهدة التي تكتب فيها الحقوق. ٣٣٦٨ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في حديث والترمذي مختصرا هكذا واللفظ له ومطولا كالجماعة (١).

стр. 6504

قوله: وعن ابن عباس ﵄ تقدم الكلام عليه. قوله: أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، يعني لأخذ الزكوات، قال ابن الأثير في التاريخ: كان بعث معاذ في السنة العاشرة وأن الزكاة وجبت في السنة العاشرة وأنه ﷺ إنما بعث السعاة لأخذ الصدقة في العاشرة ذكره ابن العماد في شرح العمدة. قوله: فقال: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" أي: بسبب الظلم، وفيه دليل على تعظيم أمر الظلم والتحذير من سائر أنواعه، وقوله ﷺ : "فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" فيه دليل على أنها دعوة مستجابة وأنها تقبل من كل واحد، وفي حديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم ﵇ قال: "كانت أمثالا كلها وفيها: أيها الملك المسلط المغرور المبتلى إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر" وسيأتي الحديث قريبا. قوله ﷺ : "ليس بينها وبين الله حجاب" فيه دليل على أن دعوة غير المظلوم قد تحجب عن الله تعالى فلا ترفع إليه ولا يستجاب لصاحبها إما لمعاصيه أو لأكله الحرام أو لتعديه في الدعاء ونحو ذلك، وذكر القشيري في

стр. 6505

الرسالة أن دعوة اليتيم كدعوة المظلوم فليس بينهما وبين الله حجاب، وفي الحديث أن دعوة الوالد والعالم وحامل القرآن كدعاء اليتيم والمظلوم ذكره ابن العماد. ٣٣٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين رواه أحمد في حديث والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبزار مختصرا ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع وفي رواية للترمذي حسنة ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على الولد وروى أبو داود هذه بتقديم وتأخير (١).

стр. 6506

قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم" وفي رواية البزار "والصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع" فإذا كان الله تعالى يستجيب دعاء المسافر من حيث هو، فلم لا يستجيب دعاء المجاهد وهو أكرم الناس سفرا وأعظمهم في سفره أجرا، ولهذا جاء في الحديث: "إن الله تعالى يستجيب لهم كما يستجيب للرسل" وما ذاك إلا لكرامتهم عليه ورفع منزلتهم لديه، وروي ابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا أذى المجاهدين في سبيل الله فإن الله يغضب لهم كما يغضب للرسل" (١) وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "خمس دعوات تستجاب دعوة المظلوم حتى ينتصر ودعوة الحاج حتى يصدر ودعوة المجاهد حتى يقفل ودعوة المريض حتى يبرأ

стр. 6507

ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب" (١) خرجه ابن عساكر من طريق عمرو بن أبي سلمة، ومنه أن الله تعالى يستجيب دعاءهم بخوارق العادات لكرامتهم عليه ودخولهم في ضمانه لقوله ضامن، ذكره ابن النحاس في كتاب الجهاد الذي ألفه (٢). ٣٣٧٠ - وعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عن النبي ﷺ قال ثلاثة تستجاب دعوتهم الوالد والمسافر والمظلوم رواه الطبراني في حديث بإسناد صحيح (٣). ٣٣٧١ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة رواه الحاكم وقال رواته متفق على الاحتجاج بهم إلا عاصم بن كليب فاحتج به مسلم وحده (٤).

стр. 6508

٣٣٧٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه رواه أحمد بإسناد حسن (١). ٣٣٧٣ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب رواه الطبراني وله شواهد كثيرة (٢). قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه" تقدم الكلام على ذلك وكذلك حديث ابن عباس.

стр. 6509

٣٣٧٤ - وعن خزيمة بن ثابت ﵁ قال قال رسول الله ﷺ اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين رواه الطبراني ولا بأس بإسناده في المتابعات (١). قوله: وعن خزيمة بن ثابت ﵁[هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسى الخطمى المدنى، وسمى خطمة لأنه ضرب رجلا على خطمه. شهد خزيمة مع رسول الله ﷺ بدرا وما بعدها من المشاهد، وكان خزيمة وعمير بن عدى يكسران أصنام بنى خطمة، وكانت راية بنى خطمة بيده يوم فتح مكة، وشهد مع على، رضى الله عنه، الجمل وصفين، ولم يقاتل فيهما، فلما قتل ابن ياسر بصفين، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتل عمارا الفئة الباغية"، فسل سيفه، وقاتل حتى قتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين، روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثا. روى عنه ابنه عمارة وآخرون، ومن أجل مناقبه أن رسول الله ﷺ

стр. 6510

جعل شهادته كشهادة رجلين، فكان يسمى ذا الشهادتين، وفى صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين]. قوله: "اتقوا دعوة المظلوم" تقدم الكلام عليه. وفي الحديث الآخر: "اتق دعوة المظلوم" أي لا تظلم أحدا بأن تأخذ منه ما ليس بواجب عليه أو تؤذيه بلسانك فإنك لو ظلمت أحدا ودعا المظلوم عليك بسوء قبل الله دعاءه فإن الله تعالى لا يرد دعاء المظلوم ولو كان كافرًا كما ورد الحديث بذلك في السنن والله أعلم (١). ٣٣٧٥ - وعن أبي عبد الله الأسدي قال سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب وقال رسول الله ﷺ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه أحمد ورواته إلى عبد الله محتج بهم في الصحيح وأبو عبد الله لم أقف فيه على جرح ولا تعديل (٢).

стр. 6511

قوله: وعن أبي عبد الله الأسدي [اسمه عبد الرحمن بن عيسى]. قوله: قال المنذري: وأبو عبد الله لم أقف فيه على جرح ولا تعديل. قوله ﷺ : "دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب". قوله: وقال رسول الله ﷺ "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" معناه والله أعلم دع ما فيه شبهة من الدين عندك وخذ ما لا شبهة فيه. ٣٣٧٦ - وروي عن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري رواه الطبراني في الصغير والأوسط (١). قوله: وعن علي ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري" تقدم الكلام على الظلم. ٣٣٧٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا ويشير

стр. 6512

إلى صدره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله رواه مسلم (١). ٣٣٧٨ - وعن أبي ذر ﵁ قال قلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالا كلها أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات فساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى ﵇ قال كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها عجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء قلت يا رسول الله

стр. 6513

زدني قال إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قلت يا رسول الله زدني قال أحب المساكين وجالسهم قلت يا رسول الله زدني قال انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى ما هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك قلت يا رسول الله زدني قال قل الحق وإن كان مرا قلت يا رسول الله زدني قال ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك وتجد عليهم فيما تأتي ثم ضرب بيده على صدري فقال يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ انفرد به إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه وهو حديث طويل في أوله ذكر الأنبياء ﵈ ذكرت منه هذه القطعة لما فيها من الحكم العظيمة والمواعظ الجسيمة ورواه الحاكم أيضًا ومن طريقه البيهقي كلاهما عن يحيى بن سعيد السعدي البصري حدثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء بن عبيد بن عمر عن أبي ذر بنحوه ويحيى بن سعيد فيه كلام والحديث منكر من هذه الطريق وحديث إبراهيم بن هشام هو المشهور والله أعلم (١).

стр. 6514

قوله: وعن أبي ذر ﵁ قال الحافظ أبو نعيم (١): كان أبو ذر ملازما لرسول الله ﷺ ، سأله عن الفروع والأصول وسأله عن الإيمان والإحسان وسأله عن رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، وسأله عن أحب الكلام إلى الله تعالى، وسأله عن ليلة القدر أترفع مع الأنبياء ﵈ أم تبقى وسأله عن كل شيء، ومناقبه كثيرة مشهورة، والله أعلم. قوله: قلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالا كلها، وفي بعض طرق الحديث، كانت عبرًا كلها، والعبر جمع عبرة وهي كالموعظة مما يتعظ الإنسان به ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره قاله في النهاية (٢). اعلم أن في خبر أبي ذر هذا أنواعًا من الحكم وفوائد العلم والأنباء عن الأمور الخالية وإخبار عن الأمم الماضية وفيه اعتبار لأولى البصائر والعقول، وتنبيه لذوي التمييز والتحصيل وفيه ما دل على أن من الأنبياء من

стр. 6515

أوتى النبوة وأرسل إلى طائفة ومنهم من كان نبيا غير مرسل إلى أحد، وقال: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (١) قال ابن عباس: لم يكن من الفرس نبي، قال العلماء: فعدة الكتب التي أنزلها الله تعالى من السماء مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله تعالى على شيث بن آدم خمسين صحيفة وأنزل على إدريس ثلاثين صحيفة وأنزل على إبراهيم عشر صحف وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحف وأنزل الله التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على نبينا محمد ﷺ ، قال أبو ذر: قلت يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: مائة وعشرون ألفا، قلت: يا رسول الله الرسل؟ قال: "ثلثمائة وثلاثة عشر" قلت: يا رسول الله: من أولهم، قال "آدم نبي مرسل خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه" قال: "يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم ونوح، وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك" عدة ما كان بين التوراة والزبور وبين الزبور والإنجيل وبين الإنجيل والفرقان من السنين، قال عبد الملك: كان بين نزول التوراة إلى نزول الزبور خمس مائة سنة، ومن الزبور إلى الإنجيل خمسمائة سنة ومن الإنجيل إلى الفرقان خمسمائة سنة، وقيل: غير ذلك، وأجمع أهل الحديث أن الدنيا كلها من خلق آدم إلى انقراض الخلق وانقضائها سبعة آلاف سنة لا محالة.

стр. 6516

قال أبو ذر: قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم، قال في تاريخ كنز الدرر (١): هو إبراهيم خليل الله بن آزر وهو تارح بن ماحور، ونسبه موصل بآدم ﵇، ولد إبراهيم ببابل وكان مولده في زمن نمرود بن كنعان وكان لنمرود ملك المشارق ولما بلغ إبراهيم ثلاثين سنة ألقاه نمرود في النار فنجاه الله منها وجعلها الله عليه بردا وسلاما بعد أن احتبسه ثلات عشرة سنة ولما كان لإبراهيم سبعون سنة خرج ومعه ابن أخيه لوط وابنة عمه سارة وهي زوجته إلى الشام فوجدوا بها الجوع فساروا إلى مصر وبها فرعون يقال له سنان هذا عن أهل الأثر أن فرعون إبراهيم كان اسمه سنان أقاموا بمصر ثلاثة أشهر ورجعوا إلى الشام وقد أهدى فرعون بمصر لسارة هاجر فنزلوا إلى السبع من أرض فلسطين، وفارقه لوط وسكن سدوم، ثم تحول إبراهيم ﵇ فنزل الرملة وارتحل فنزل إيليا فلما بلغ إبراهيم خمسا وثمانين سنة وعبت سارة له جاريتها هاجر فولدت له إسماعيل ولإبراهيم من العمر حين ولد له إسماعيل ست وثمانون سنة واختتن وله تسع وتسعون سنة وقيل اختتن بالقدوم وهي قرية من قرى كنعان لا ما يذهب إليه الناس أنها الآلة التي كالفأس وختن أيضًا إسماعيل ثم ولدت له سارة إسحاق وله مائة سنة وأنزل الله عليه عشر صحائف وولد إسحاق يعقوب والعيص توءما بعد مضي مائة وستين سنة إبراهيم ومات صلوات الله وسلامه عليه وله من العمر مائة وخمس وسبعون سنة وماتت سارة ولها من العمر مائة وسبع وعشرون سنة

стр. 6517

وكان وفاتها قبل وفاة إبراهيم بعد مضي سبع وثلاثين سنة من عمر ولدها إسحاق ودفنها في مزرعة جيرون من الشام، أ. هـ. فهذا الحديث يشتمل على أعمال الدين ومكارم الأخلاق التي يستعملها أهل التقوى والورع ولو أن امرءًا حفظه واشتغل باستعماله لكفاه عمره. قوله: "وعلى العاقل أن يكون له ساعات، فساعة يناجي فيها ربه" أي يخاطبه "وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب" وفي هذا الحديث بعد ذلك "أو لذة في غير محرم" وقال ابن رجب (١): "وساعة يخلو بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل" فإن في هذه الساعة عونا له على تلك الساعات وفضل بلغة واستجماما للقلوب يعني ترويحا لها ومتى نوى المؤمن بتناول شهواته المباحة التقوى على الطاعة كانت شهواته له طاعة يثاب عليها كما قال معاذ بن جبل ﵁: إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، يعني أنه ينوي بنومته التقوى على القيام آخر الليل فيحتسب ثواب نومه كما يحتسب ثواب قيامه، أ. هـ. قوله: "وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث تزود لمعاد" الظاعن من الظعن السفر، وفي بعض الآثار السفر بعيد التزود يريد يبعد السفر كون منزل الإقامة الذي إليه السفر وهو الجنة لا يبلغه المسافر إلا بزاد وافر من التقوى والعمل الصالح قاله شارح الأربعين الودعانية. قوله: "ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه" والذي يعنيه هو [ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، وسلامته في معاده، وذلك يسير

стр. 6518

بالنِّسبة إلى ما لا يعنيه، فإذا اقتصرَ الإنسانُ على مَا يَعْنِيهِ مِنَ الأُمُورِ سَلِمَ مِنْ شَرٍّ عظيم، والسَّلامةُ خَيرٌ كثيرٌ، فالسَّلامَةُ مِن الشَّرِّ مِن حُسْنِ الإسلامِ] (١). قوله: "عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب" النصب هو التعب. قوله: قلت يا رسول الله: أوصني قال: "أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله" تقدم الكلام على التقوى ولبعضهم (٢): ألا إنما التقوى هي العز والكرم ... وحبك الدنيا هو الذل والسقم وليس على عبد تقي نقيصة ... إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم قوله: "إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب" كان رسول الله ﷺ في أكثر أحواله يتبسم وكان يضحك في بعض الأحوال أعلا من التبسم وأقل من القهقهة، وكان أصحابه أيضًا يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك فإنه يميت القلب وذلك هو المذموم (٣). قوله: قلت يا رسول الله: زدني، قال "عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي" قال الإمام أبو عبد الله الحليمي معناه أن النصارى كانت تترهب بالتخلي من

стр. 6519

أشغال الدنيا ولا تخلي أكبر من بذل النفس في سبيل الله ليقتل وأيضا فإن أولئك المترهبة كانوا يزعمون أنهم إنما يتخلون في الصوامع والديورات من الناس لئلا يؤذوا أحدا ولا أذى أشد من ترك المبطل على باطله لأن ذلك يعرضه للنار فإن تكن الرهبانية دفع الأذى عن الناس فالجهاد دافع عن المجاهدين أعظم الأذى فهو الرهبانية إذن لا ما تتوهمه النصارى (١)، أ. هـ. قال الإمام أبو موسى ﵀ (٢): وعندي وجه آخر أوجه مما ذكره الحليمي وهو أن يكون معناه كما أن عند النصارى لا عمل أفضل من الترهب ففي الإسلام لا عمل أفضل من الجهاد ولا درج أرفع من درجته ولهذا قال ﷺ : "ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله" والله ﵎ أعلم. والترهب التعبد بخشية وهو من باب التكلف كأنه يتكلف الرهبة والخوف من الله ويقصده ويتخلق به، قال ابن قتيبة: الرهبانية لزوم الصوامع وترك أكل اللحم والتفرد من الناس بحيث لا يحضر جمعة ولا جماعة وهو المنهي عنه (٣). وأيضا أن المترهبة يجري على أيديهم مما هو احتساب عندهم وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ما لا يقدر على الاتساع منه آمر ولا مأمور فقيل الجهاد رهبانية هذه الأمة لأنه رأس الأمر والنهي ولا يحابى فيه من

стр. 6520

المشركين رئيس ولا مرءوس، أ. هـ، ذكره صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث (١). قال ابن النحاس في كتاب الجهاد الذي ألفه (٢): إطلاق الراهب على من رهب أن يؤذي غيره قليل والقاصد منهم لذلك على الحقيقة قليل أيضًا إذ لا يتهيأ هذا الشهود إلا للكُمّل منهم الذي صفت بواطنهم بدوام العزلة والرياضة فكشف لهم حقائق نفوسهم الأمارة وشهدوا ما يتعدى من شرها وأذاها للخلق حال الخلطة والاجتماع فحبسوا نفوسهم في الصوامع حبس الكلب ولو كان لا يسمى راهبا إلا مثل هؤلاء لما كان يخلص من كل ألف راهب (راهب) وأكثر ما يطلق الراهب على من رهب غيره أي خافه والذي يظهر أن الراهب لما رهب الله تعالى فاجتهد في عبادته ورهب الخلق أن يشغلوه عنها وأن يكونوا سببا في سخط الله تعالى عليه وطرده عن بابه سمى فعله هذا رهبانية كذلك المجاهد لما خاف الله تعالى فامتثل أكره وخاف الكفار أن يستولوا عليه وعلى غيره من المسلمين لو ترك جهادهم فبادروا إلى قتالهم ودفعهم، سمى فعله هذا رهبانية، أ. هـ. قال: ويحتمل أن الرهبانية لما كانت عبارة عن اعتزال الخلق والفرار منهم والإقامة في قلل الجبال وفي الصوامع بمهامه القفار مجاهدة للنفس في ترك شهواتها وبعدها عن مواطن ما لو فاتها وتحميلها ما يشق من الأفعال رهبة من

стр. 6521

الله وخوفا من عقابه كان الجهاد أيضًا رهبانية لأنه عبارة عن تعريض النفس لأنواع المكاره وبذلها في سبيل المتألف وتسليمها لمشتريها من غير مماطلة وهبة من الله تعالى وخوفا منه وأقرب مما تقدم أن يقال لما كانت الرهبانية عبارة عن تحمل أشق ما يكون على النفس سمى الجهاد أيضًا رهبانية لأنه بذل النفس والمال وهو أشق ما يكون، وشتان بين من يجاهد نفسه مع حياتها وتناول بعض ملذوذاتها وبين من عرضها لأعظم مكروهات وحرض على فنائها وإن كان سبب بقائها وحياتها اللهم ارزقنا ذلك بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين. قوله: "فإنه رهبانية أمتي" يريد أن الرهبان وإن تركوا وزهدوا فيها وتخلوا عنها فلا ترك ولا زهد ولا تخلى أكثر من بذل النفس في سبيل الله وكما أنه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهيب ففي الإسلام لا عمل أفضل من الجهاد ولهذا قال ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث "لا رهبانية في الإسلام" هي من رهبنة النصارى وأصلها من الرهبة الخوف كانوا يرهبون بالتخلي من أشغال وترك ملاذها والزهد فيه والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها حتى إن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها النبي ﷺ عن الإسلام ونهي المسلمين عنها والرهبان جمع راهب وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين ورهابنة، والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف والله أعلم (١).

стр. 6522

قوله ﷺ : "انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى ما هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك" وأجدر بمعنى أحق أن لا تعيبوا وتحتقروا والازدراء افتعال من زري عليه زراية إذا عابه والازدراء الاحتقار والانتقاص والعيب وأصل ازدريت إزتريت وهو افتعلت منه فقلبت التاء دالا لأجل الزاي (١). والمعنى انظروا إلى من فضلكم الله عليه في ذات أيديكم فوسع عليكم وضيق عليهم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم في الغنى فإنكم إذا نظرتم إليهم احتقرتم نعمة الله تعالى عليكم وليست هي أهلا للاحتقار فإنه لعل الله تعالى يعلم في ذلك من المصالح ما لا تعلمونه ففي الحديث تنبيه على القناعة والشكر على ما رُزق وكف النفس الإمارة عن طلب الفضول والله أعلم. وقال بعضهم أيضًا: اعتبروا بمن فضلتم عليه في المال والخلق والعافية فيظهر لكم ما أنعم الله به عليكم فتشكرونه على ذلك فتقومون بحق النعمة وذلك بخلاف إذا نظر ما فضل عليه به غيره من ذلك فإنه يضحك عنده ما أنعم الله عليه من النعم ويحقرها فلا يسحبها نعما فينسى حق الله فيها وربما حمله ذلك النظر إلى أن تمتد عيناه إلى الدنيا فينافس أهلها وينقطع تحسره فوتها ويحسد أهلها وذلك هو الهلاك في الدنيا والآخرة.

стр. 6523

وقوله: "فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" هو عائد على مصدر انظروا (١)، أ. هـ. قوله: "ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي" تجد معناه [في قوله وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك وتجد عليهم فيما تأتي]. ٣٣٧٩ - وعن جابر وأبي طلحة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته رواه أبو داود (٢). قوله: وعن جابر وأبي طلحة ﵄، تقدم الكلام على جابر وابن أبي

стр. 6524

طلحة، اسمه عبد الله وأبو طلحة الأنصاري الصحابي المشهور الأنصاري النجاري المدني التابعي الكبير أخو أنس بن مالك لأمه، أمها: أم سليم بنت ملحان الصحابية الفاضلة، شهد مع علي صفين وقتل بفارس شهيدا، وقيل: توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقال محمد بن سعد: كانت أم عبد الله حاملا به يوم حنين سنة ثمان من الهجرة ولم يزل ساكنا بالمدينة، وكان ثقة قليل الحديث. قوله ﷺ : "ما من مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته" يخذل معناه [يترك نصره ولا يمنع من اغتيابه. "في موضع يُنتهك فيه حرمته" وانتهاكُها تناولُها بما لا يَحلُّ] (١). ٣٣٨٠ - وروي عن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال أمر بعبد من عباد الله يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه وأفاق قال علام جلدتموني قال إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره رواه أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب التوبيخ (٢). قوله: وروي عن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله: "فلما ارتفع عنه وأفاق" أي تنحى وانكشف.

стр. 6525

٣٣٨١ - وعن محمد بن يحيى بن حمزة قال كتب إلي المهدي أمير المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم وقال في كتابه حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ قال الله ﵎ وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل رواه أبو الشيخ أيضًا فيه من رواية أحمد بن محمد بن يحيى وفيه نظر عن أبيه وجد المهدي هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وروايته عن ابن عباس مرسلة والله أعلم (١). قوله: وعن محمد بن يحيى بن حمزة [قال ابن حبان: هو ثقة في نفسه يتقى من حديثه ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء]. قوله: كتب إليَّ المهدي أمير المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم، التصليب في الحكم هو التشديد، [قوله: ولأنتقمن] وجد المهدي: هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وروايته عن ابن عباس مرسلة قاله المنذري.

стр. 6526

قوله: "ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل" أما نصر المظلوم فمن فروض الكفايات، ومن جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما يتوجه الأمر به على من قدر. ٣٣٨٢ - وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره رواه البخاري (١) ورواه مسلم في حديث عن جابر عن النبي ﷺ قال ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره (٢). قوله: وعن أنس ﵁ تقدم. قوله ﷺ : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فسره في الحديث بقوله: "كيف أنصره؟ " إذا كان ظالما، قال: "تأخذ فوق يده" معناه تنهاه وتفكه حتى كأنه بحبس يده وكذا جاء مبنيا في رواية مسلم. قوله ﷺ : "أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه عن الظلم" وتحجزه بمعنى تمنعه، و (أو) شك من الراوي وذلك في أي في قوله ذلك إشارة إلى ما دل عليه تحجزه أو تمنعه فإن الحجز أو المنع أي منعك أخاك من الظلم نصره، الحديث، والمعنى أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على
следующие страницы →