← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7957–7996 · переход к 7962.

стр. 7957

يعني الله حيث كرهت فضله وعاندت فعله، وقال أبو الطيب (١): وأظلم أهل الأرض من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب ووجه ظلم الحاسد أنه يجب عليه أنه يحب لمحسوده ما يحب لنفسه وهو لا يحب لنفسه زوال النعمة فقد أسقط حق محسوده عليه ولأن في الحسد [تعبَ النفس] وحزنها بغير فائدة وبطريق محرم فهو تصرف محرم، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢)، [وبـ] جملة الحسود لا يسود، الحسود محبوس في جلدته وفي ذم الحسد من الشعر ما يطول ذكره، اهـ. قاله الطوفي أو ابن خميس في كتابه ذم الغيبة على الشك في ذلك (٣). ٤٣٧٧ - وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ والحسد فَإِن الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب أَو قَالَ العشب. رواه أبو داود (٤) والبيهقي (٥) ورواه ابن ماجه (٦) والبيهقي (٧) أيضا وغيرهما من حديث أنس: أن رسول الله

стр. 7958

- ﷺ قال: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار". قوله وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو العشب، الحديث. وقال سفيان (١) بلغني أن الله تعالى يقول الحاسد عدوُّ نعمتي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي. وقال الغزالي (٢): في الحسد أن يكره الحاسد حدوث النعمة لغيره وهو حرام ويجب عليه أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ويستحب له أن يحمد الله تعالى على حصول النعمة لغيره كما يحمد الله عليها إذا حصلت له. قال جبريل ﵇ حين شرب النبي ﷺ اللبن ليلة الإسراء الحمد لله لو شربت الخير غوت أمتك. [الرابع و] (٣) [من] الحسد أن لا يكره حصول النعمة لغيره إذا كانت مساوية للنعمة التي عليه ويكره له حصول منزلة ودرجة أعلى من درجته ومنزلته فيرضى بالمساواة ولا يرضى بالزيادة، فهذا كله حرام ويشمله اسم الحسد. والحسود غير راض بقسمة الله تعالى وحكمته في الخلق، ومن نظر إلى أن الأشياء بقسمة الله تعالى رضي عن الله تعالى [ودعا لغيره] بحدوث النعمة وبقائها [ورضي بما قسم] الله تعالى فقد داوى قلبه من الحسد وأتى

стр. 7959

الله بقلب سليم من الحسد، اهـ. ٤٣٧٨ - وَعَن ضَمرَة بن ثَعْلَبَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا لم يتحاسدوا. رواه الطبراني (١) ورواته ثقات. وعن ضمرة بن ثعلبة البهزي وبهز قبيلة من بني سليم بن منصور، سكن حمص قال أبو حاتم: له صحبة. وقال ابن السّكن: يقال له صحبة. وقال البغويّ: سكن الشّام. وقال ابن حبّان: حديثه عند أهل الشام، وروى له البغوى هذا الحديث وقال: قال البغويّ: لا أعلم له غيره (٢). كذا كذا. قوله لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا تقدم الكلام على الحسد. ٤٣٧٩ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بسر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ مني ذُو حسد وَلَا نميمة وَلَا كهَانَة وَلَا أَنا مِنْهُ ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ (٣) رواه الطبراني (٤)، وَتقدم فِي بَاب أجلاء الْعلمَاء حَدِيثه أَيْضا عَن النَّبي ﷺ لَا أَخَاف على أمتِي إِلَّا ثَلَاث خلال أَن يكثر لَهُم من الدُّنْيَا فيتحاسدون ..

стр. 7960

قوله وعن عبد الله بن بسر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه الحديث. ذو بمعنى صاحب وتقدم هذا الحديث في النميمة، إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشب. ٤٣٨٠ - وَعَن عبد الله بن كَعْب عَن أَبِيه ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي زريبة غنم بأفسد لهَا من الْحِرْص على المَال والحسد فِي دين الْمُسلم وَإِن الْحَسَد ليَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب. ٤٣٨١ - وَفِي رِوَايَة إيَّاكُمْ والحسد فَإِنَّهُ يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار العشب. ذكره رزين، ولم أره في شيء من أصوله بهذا اللفظ إنما روى الترمذي (١) صدره وصححه، ولم يذكر الحسد بل قال: "على المال والشرف" وبقية الحديث تقدمت عند أبي داود (٢) من حديث أبي هريرة. قوله وعن عبد الله بن كعب هو عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني، أخو عبد الرحمن، وعبيد الله، ومحمد، ومعبد بني كعب بن مالك، ووالد عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. وكان قائد أبيه حين

стр. 7961

عمي قال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال محمد بن سعد: كان كعب بن مالك قد عمي، وكان ابنه عبد الله قائده. وقد سمع عبد الله من عثمان، وكان ثقة، وله أحاديث، قال ابن حبان: مات في ولاية سليمان بن عبد الملك سنة سبع أو ثمان وتسعين (١). قوله ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم الحديث تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب البيوع. ٤٣٨٢ - وَعَن الزبير ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ الْحَسَد والبغضاء والبغضاء هِيَ الحالقة أما إِنِّي لَا أَقُول تحلق الشّعْر وَلَكِن تحلق الدّين. رواه البزار (٢) بإسناد جيد والبيهقي (٣) وغيرهما. قوله وعن الزبير، الزبير بضم الزاي أي ابن العوام بتشديد الواو القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد المهاجرين

стр. 7962

الهجرتين وحواري النبي ﷺ وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ أسلمت وأسلم هو رابع أربعة وخامس خمسة على يد الصديق وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل وهاجر إلى أرض الحبشة وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثا ذكر البخاري تسعة منها وهو أول [من سَلَّ] السيف في سبيل الله وثبت مع النبي ﷺ يوم أحد، كان أبيض معتدل اللحم خفيف العارضين ومناقبه كثيرة، قاله الكرماني (١)، وتقدم الكلام عليه مبسوطا. قول ﷺ دبّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء الحديث، تقدم الكلام على ذلك في النميمة وغيرها. قال الجوهري (٢) الحسد أن يتمنى زوال نعمة المحسود إليك يقال حسده يحسده حسودا، وقال في الإحياء (٣) الحسد من نتائج الحقد والحقد من نتائج الغضب فهو فرع الغضب والغضب أصله. قال وورد في ذمه آثار كثيرة من ذلك الحديث المطول الذي رواه أنس فقال يطلع الآن رجل من أهل الجنة وسيأتي بعد الحديث الذي بعده. وروي أن موسى ﵇ لما تعجل إلى ربه رآى في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه وقال إن هذا لكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره باسمه وقال [ ] أحدثك من عمله بثلاث كان لا يحسد الناس على ما

стр. 7963

آتاهم الله من فضله وكان لا يعق والديه وكان لا يمشي بالنميمة. وقال قال زكرياء ﵊: قال الله تعالى: الحاسد عدو لنعمتي متسخط بقضائي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي. وقال بعض السلف إن أول خطيئة كانت هي الحسد، حسد إبليس آدم ﵇ على رتبته فأبى أن يسجد له فحمله ذلك على المعصية وقيل بالكبر أخرج إبليس من الجنة وبالحسد قتل قابيل هابيل. وقال بكر بن عبد الله (١): كان رجل يغشى بعض الملوك يقوم بحذاء الملك ويقول أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسيء يكفيك مساءته، فحسده رجل على ذلك المقام وعلى الكلام فسعى به إلى الملك فقال إن هذا يقوم الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول زعم أن ن الملك أبخر، قال له الملك: وكيف يصح ذلك عندي؟ قال: تدعو به إليك فإذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر، [ثم] قال له: انصرف حتى أنظر، فخرج من عند الملك، فدعا الرجل إلى منزله فأطعمه طعامًا فيه ثوم، فخرج الرجل من عنده، وقام بحذاء الملك على عادته، فقال: أحسن إلى المحسن بإحسانه، والمسيء [تكفيك] مساءته، فقال له الملك: ادن مني، فدنا منه، فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه [ريح] الثوم. فقال الملك في نفسه: ما أرى فلانًا إلا قد صادقا. قال: وكان الملك لا يكتب بخطه إلا في جائزة أو صلة، فكتب له كتابًا بخطه إلى عامل من عماله: إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه واحش جلده

стр. 7964

تبنًا، وابعث به إليّ، فأخذ الكتاب وخرج، فلقيه الرجل الذي سعى به فقال: ما هذا الكتاب؟ قال: خط الملك لي بصلة، فقال: هبه لي، فقال: هو لك، فأخذه ومضى به إلى العامل، فقال العامل: في كتابك أني أذبحك وأسلخك، فقال: إن الكتاب ليس هو لي فالله الله في أمري حتى تراجع الملك. قال: ليس لكتاب الملك مراجعة، فذبحه وسلخه، وحشا جلده تبنًا وبعث به، ثم عاد الرجل إلى الملك فقال كعادته، فتعجّب الملك من ذلك، فقال: ما فعل الكتاب؟ فقال: لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له، قال الملك: ذكر لي أنك تزعم أني أبخر، قال: ما قلت ذلك. قال: فلمَ وضعت يدك على أنفك حين كلمتك، قال: لأنه أطعمني طعامًا فيه ثوم فكرهت أن تشمه، قال: صدقت ارجع إلى مكانك قد كفاك المسيء مساءته. وقال ابن سيرين (١): ما حسدت أحدا على الدنيا لأنه إن من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة بالإضافة إلى الجنة، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار. وقال أبو الدرداء (٢): ما أكثر أحد ذكر الموت [إلا] قل حسده وقل فرحه. وقال معاوية (٣) كل الناس أقدر على رضاه إلا الحاسد للنعمة إلا الحاسد

стр. 7965

للنعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها، ولذلك قيل كل العداوة قد ترجى سلامتها إلا عداوة من عاداك من حسد وقال بعض الحكماء الحسد جرح لا يبرأ. وقال الحسن (١): يا ابن آدم لم تحسد أخاك إن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلم تحسد من أكرمه الله وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار. قال ومراتب الحسد أربعة: الأولى أن يحب زوال النعمة وإن كانت لا تنتقل إليه وهذا غاية الخبث. الثانية أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته فيها مثل رغبته في دار حسنة أو امرأة جميلة أو ولاية نافذة واسعة نالها غيره، وهو يحب أن تكون له. والثالثة أن لا يشتهي عينها بل يشتهي لنفسه مثلها فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كي لا يظهر التفاوت بينهما. الرابعة أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم [تصل] لا يحب زوالها عنه وهذه الأخيرة هي المعفو عنها إن كان في أمر الدنيا والمندوب إليه إن كان في أمر الآخرة، والثالث فيها مذموم وغير مذموم، والثانية أخف من الثالثة، والأولى مذمومة قطعا، وتسمية الثانية حسدا فيه توسع وتجوز ولكنه مذموم لقوله تعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٢). قال الغزالي (٣): والحسد من أعظم أمراض القلب ولا تُداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لذلك أن تعلم أن الحسد ضرر

стр. 7966

عليك في الدنيا والدين، أما [كونه] ضررا في الدين فلأنك سخطت قضاء الله وقدره وكرهت نعمته التي [قُسِمَتْ له] بين خلقه وناهيك بها جناية على الدين فإنك شاركت إبليس وسائر الكافرين في محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم وهذه [الخبائث] في القلب تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما يمحو الليل النهار. وأما كونه ضررا عليك في الدنيا فهو أنك تتألم به ولا تزال في كمد وغم وتشعب قلب وضيق صدر وكل ذلك [مؤلم] للقلب [مسيء] له بلا فائدة (١) فكيف [وأنت عالم بأن ذلك] يسخط الله تعالى [فما أعجب أمر عاقل يتعرض لسخط الله تعالى] (٢) من غير نفع يناله بل مع [ضرر يحتمله وألم يقاسيه] [فـ] يخسر دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة ومع ذلك لا ضرر على المحسود في دينه ولا دنياه بذلك لأن النعمة تزول عنه بحسدك بل كل ما [قدره] الله تعالى فلا بد أن ينتهي إلى الحد الذي [قدره] الله تعالى له فلكل أجل كتاب اهـ. قاله في الديباجة.

стр. 7967

٤٣٨٣ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا بني إِن قدرت على أَن تصبح وتمسي لَيْسَ فِي قَلْبك غش لأحد فافعل الحَدِيث. رواه الترمذي (١) وقال حديث حسن غريب. قوله وعن أنس بن مالك تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ لأنس يا بني إن قدرت على أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل الحديث. الغش نقيض النصح. ٤٣٨٤ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يطلع الْآن عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلع رجل من الْأَنْصَار تنظف لحيته من وضوئهِ قد علق نَعْلَيْه بِيَدِهِ الشمَال فَلَمَّا كَانَ الْغَد قَالَ النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك

стр. 7968

فطلع ذَلِك الرجل مثل الْمرة الأولى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث قَالَ النَّبِي ﷺ مثل مقَالَته أَيْضا فطلع ذَلِك الرجل على مثل حَاله الأول فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ تبعه عبد الله بن عَمْرو فَقَالَ إِنِّي لاحيت أبي فأقسمت أَنِّي لَا أَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن رَأَيْت أَن تؤويني إِلَيْك حَتَّى تمْضِي فعلت قَالَ نعم قَالَ أنس فَكَانَ عبد الله يحدث أَنه بَات مَعَه تِلْكَ الثَّلَاث اللَّيَالِي فَلم يره يقوم من اللَّيْل شَيْئا غير أَنه إِذا تعار تقلب على فرَاشه ذكر الله وَكبر حَتَّى لصَلَاة الْفجْر قَالَ عبد الله غير أنِّي لم أسمعهُ يَقُول إِلَّا خيرا فَلَمَّا مَضَت الثَّلَاث اللَّيَالِي وكدت أَن أحتقر عمله قلت يَا عبد الله لم يكن بيني وَبَين أبي غضب وَلَا هِجْرَة وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَك ثَلَاث مَرَّات يطلع عَلَيْكُم الْآن رجل من أهل الْجنَّة فطلعت أَنْت الثَّلَاث المرات فَأَرَدْت أَن آوي إِلَيْك فَأنْظر مَا عَمَلك فأقتدي بك فَلم أرك عملت كَبِير عمل فَمَا الَّذِي بلغ بك مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت فَلَمَّا وليت دَعَاني فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت غير أنِّي لَا أجد فِي نَفسِي لأحد من الْمُسلمين غشا وَلَا أحسد أحدا على خير أعطَاهُ الله إِيَّاه فَقَالَ عبد الله هَذِه الَّتِي بلغت بك. رواه أحمد (١) بإسناد على شرط البخاري ومسلم

стр. 7969

والنسائي، ورواته احتج بهم أيضا إلا شيخه سويد بن نصر، وهو ثقة وأبو يعلى (١) والبزار (٢) بنحوه، وسمى الرجل الْمُبْهم سَعْدا. وَقَالَ فِي آخِره فَقَالَ سعد مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت يَا ابْن أخي إِلَّا أَنِّي لم أَبَت ضاغنا على مُسلم أَو كلمة نَحْوهَا. وزاد النسائي (٣) في رواية له والبيهقي (٤) والأصبهاني (٥): "فَقَالَ عبد الله هَذِه الَّتِي بلغت بك وَهِي الَّتِي لَا تطِيق".

стр. 7970

٤٣٨٥ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (١) أَيْضا عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقَالَ ليطلعن عَلَيْكُم رجل من هَذَا الْبَاب من أهل الْجنَّة فجَاء سعد بن مَالك فَدخل مِنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَذكر الحَدِيث قَالَ فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو ﵄ مَا أَنا بِالَّذِي أَنْتَهِي حَتَّى أبايت هَذَا الرجل فَأنْظر عمله قَالَ فَذكر الحَدِيث فِي دُخُوله عَلَيْهِ قَالَ فناولني عباءة فاضطجعت عَلَيْهَا قَرِيبا مِنْهُ وَجعلت أرمقه بعيني ليله كلما تعار سبح وَكبر وَهَلل وَحمد الله حَتَّى إِذا كَانَ فِي وَجه السحر قَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ دخل الْمَسْجِد فصلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة باثنتي عشرَة سُورَة من الْمفصل لَيْسَ من طواله وَلَا من قصاره يَدْعُو فِي كل رَكْعَتَيْنِ بعد التَّشَهُّد بِثَلَاث دعوات يَقُول اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار اللَّهُمَّ اكفِنَا مَا أهمنا من أَمر آخرتنا ودنيانا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك من الْخَيْر كُله وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله حَتَّى إِذا فرغ قَالَ فَذكر الحَدِيث فِي استقلاله عمله وَعوده إِلَيْهِ ثَلَاثًا إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ آخذ مضجعي وَلَيْسَ فِي قلبِي غمر على أحد. [الغمر] بكسر الغين المعجمة وسكون الميم: هو الحقد، وقوله: تنطف: أي تقطر. [لاحيت] بالحاء المهملة بعدها ياء مثناة تحت: أي خاصمت. [تعار] بتشديد الراء: أي استيقظ.

стр. 7971

قوله وعن أنس أيضا تقدم الكلام عليه. قوله كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ فقال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار. الأنصار جمع نصير كشريف وأشراف أو جمع ناصر كصاحب وأصحاب أي أنصار الرسول ﷺ وهم عبارة عن الصحابة الذين آوَوْا ونصروا رسول الله ﷺ من أهل المدينة وهو اسم إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج ولم يكونوا يُدعون الأنصار قبل نُصرتهم لرسول الله ﷺ ولا قبل نزول القرآن بذلك واختص عرفا بأصحاب المدينة الذين آوَوْا ونصروا وهم المتبذلون بالبيعة على إعلان توحيد الله وشريعته فلذلك كان حبهم علامة الإيمان. قال ﷺ (١): آية المؤمن حب الأنصار، وحب الأنصار آية الإيمان، وآية النفاق بغض الأنصار، والنفاق هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر والبغض هو ضد المحبة، فإن قلت المطابقة تقتضي أن يقابل الإيمان بالكفر بأن يقال آية الكفر كذا فلم عُدِل عنه، قلت البحث في الذين ظاهرهم الإيمان وهذا [لبيان ما به] يتميز المؤمن الظاهري عن المؤمن الحقيقي. فلو قيل آية الكفر بغضهم لا يصح إذ هو ليس بكافر ظاهر، فإن قلت الأنصار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة لأنهم كانوا أضعاف آلاف؟ قلت القلة والكثرة إنما تعتبر في نكرات الجموع أما في المعارف فلا فرق بينهما، والمقصود من الحديث الحث على حب الأنصار وبيان فضلهم لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس والإيثار على أنفسهم والإيواء والنصر وغير

стр. 7972

ذلك. قال النووي (١) معناه إن عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم من نصرة دين الإسلام والسعي في إظهاره وإيواء المسلمين وقيامهم بمهمات دين الإسلام حقَّ القيام وحبهم النبي ﷺ وحبه إياهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارا للإسلام وأحب الأنصار لهذه الخصال كان ذلك من دلائل صحة إيمانه وصدقه في إسلامه لسروره بظهور الإسلام، ومن أبغضهم كان بضد ذلك واستُدل به على نفاقه وفساد سريرته والله أعلم، قاله الكرماني (٢). قوله تنظف لحيته من وضوئه، تنظف أي تقطر اهـ قاله المنذري، وقال غيره تنطف بكسر الظاء وضمها يقال نطف بفتح الطاء ينطف بضمها وكسرها بمعنى أي تقطر وتسل، والنطف القطر [القطرة من الماء]، انتهى. والوَضوء بفتح الواء الماء الذي يتوضأ به. قوله فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول الحديث. هذا الرجل سماه البزار (٣) في رواية سعد بن مالك وكذلك البيهقي سماه أيضا في روايته سعد بن مالك. قوله فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا الحديث، لاحيتُ الحاء المهملة بعدها ياء مثناة تحت أي خاصمت أبي، قاله المنذري. قوله فأقسمت، [والقسم الحلف].

стр. 7973

تنبيه: يستفاد منه جواز الإخبار بغير الواقع لتحصيل المصلحة، وإن لم [تكن] هناك مفسدة تدفعها. اهـ، قاله قاضي القضاة العسقلاني الشهير بابن حجر. قوله غير أنه إذا تعارّ تقلب على فراشه ذكر الله أي استيقظ. قوله في رواية البزار فقال سعد يا ابن أخي ما هو إلا ما رأيت إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم أو كلمة نحوها. الضغائن جمع ضغينة وهي الحقد. أما الحقد فهو استدامة الغيظ والعزم على الانتقام عند القدرة والنفس المطمئنة إذا نظرت [في] (١) أن الأشياء قليلها وكثيرها [بقضاء الله تعالى] وأسلم لله واستسلم استراح من الغل والحسد والنفس المطمئنة التي تطمئن وتعلم أن كل شيء من عند الله وترضى به اهـ. قوله فجعلت أرمقه بعيني ليله. أرمقه يعني أي أنظر إليه. قوله فصلى اثنتي عشرة ركعة باثنتي عشرة سورة من المفصل الحديث. المفصل المبين والمميز، قال الله تعالى ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ (٢)، أي جعلت تفاصيل في معاني مختلفة من حِكَم وأمثال ومواعظ ووعد وحلال أو حرام وقيل سمي بذلك لكثرة الفصول بين السور وقيل لقلة المنسوخ فيه [وقيل سمي مفصلا لكثرة الفصول التي تقع بينهما من التسمية] وفي أوله

стр. 7974

عشرة أقوال للسلف وآخره قل أعوذ برب الناس، فقيل [المفصل] من [سورة] الحجرات إلى آخر القرآن وقيل من قاف وقيل من القتال وقيل من الجاثية وقيل من الصافات وقيل الصف وقيل تبارك، حكاه بن أبي الصيف اليمني، وقيل من الفتح [حكاه] الذماري وقيل سبح حكاه ابن الفركاح وقيل من الضحى حكاه الخطابي في غريبه (١). قوله يدعوا في كل ركعتين بعد التشهد بثلاث دعوات يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. الحديث فيه فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقد اختلف أقوال المفسرين في ذلك اختلافا يدل على عدم التوقف وعلى قلة التأمل لموضوع الكلمة فقيل الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة. وقيل العافية وقيل المال وحسن المآل وقيل المرأة الصالحة والحور العين والصحيح الحمل على العموم. قال النووي (٢) وأظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية وفي الآخرة الجنة والمغفرة، [و] قيل الحسنة نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، والله أعلم. قاله الكرماني في شرح البخاري. قوله فقال آخذ مضجعي وليس في قلبي غمر على أحد. المضجَع فتح الجيم، وتقدم الكلام عليه في أذكار النوم. [والغِمْر بكسر الغين المعجمة وسكون الميم هو الحقد، قاله

стр. 7975

الحافظ، وقال غيره:]، والغمر بكسر أوله أي حقد وهو اسم ما يغشى القلب من العداوة ويغمره أي يغطيه، اهـ. ٤٣٨٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي النَّاس أفضل قَالَ كل مخموم الْقلب صَدُوق اللِّسَان قَالُوا صَدُوق اللِّسَان نعرفه فَمَا مخموم الْقلب قَالَ هُوَ التقي النقي لَا إِثْم فِيهِ وَلَا بغي وَلَا غل وَلَا حسد. رواه ابن ماجه (١) بإسناد صحيح والبيهقي (٢) وغيره أطول منه. قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي، وعمرو يكتب بالواو في حالتي الرفع والجر فرقا بينه وبين عمر. والعاصي الجمهور على كتابته بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من الكتب بحذفها، وقد قرئ في السبع نحوه كـ ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، و ﴿الدَّاعِ﴾، وقيل أنه أجوفي وجمعه الأعياض. قال أبو هريرة ﵁ (٣) ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله ﷺ مني إلا عبد

стр. 7976

الله بن عمرو بن العاصي فإنه كان يكتب ولا أكتب. روي له عن رسول الله ﷺ سبع مائة حديث، وإنّما قلَّت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلا بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة والله أعلم. قاله الكرماني (١). وقد تقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال كل مخموم القلب صدوق اللسان، الحديث. قال أبو عبيد (٢) معناه الذي نقي من الغل والغش. [وأما] الغل [فهو] التغير بغير سبب شرعي اهـ.] (٣) مخموم القلب بالخاء المعجمة، تقول العرب خممت البيت إذا كنستة، ومنه قول مالك وعلى الساقي خم العين أي كنسها وتنظيفها، [ومنه] سميت الخمامة وهي [مثل الكناسة والقمامة]، قاله القرطبي في التذكرة (٤) وهذا هو القلب السليم عن الكفر والمعاصي وعن رؤية الدنيا وهي المال والبنون. قال سفيان الثوري هو الذي يلقى ربه وليس في قلبه شيء غيره. وقال الجنيد (٥) [بقلب] سليم لديغ من

стр. 7977

خشية الله تعالى. قال الزمخشري (١) وهذا من بديع التفاسير وكذلك قول غيره هو الذي سلم وسلم وسالم واستسلم وقال بعض أهل الخير القلب السليم من النفاق وهو الذي أشار إليه النبي ﷺ بقوله في حديث أم معبد الخزاعية [التي روت] عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه اللهم طهر قلبي من النفاق ولساني من الكذب وعملي من الرياء وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وروى أحمد في مسنده (٢) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت [السماء] اهـ. ٤٣٨٧ - وروى الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بدلاء أمتِي لم يدخلُوا الْجنَّة بِكَثْرَة صَلَاة وَلَا صَوْم وَلَا صَدَقَة وَلَكِن دخلوها برحمة الله وسخاوة الْأَنْفس وسلامة الصُّدُور. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء (٣) مرسلًا. قوله وروي عن الحسن، هو الحسن البصري تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ إنّ بُدَلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاة ولا صوم ولا صدقة الحديث.

стр. 7978

قوله رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين. قال في النهاية (١) البُدلاء هم الأولياء والعُبَّاد، والواحد بدل كحمل أو بديل كحميل سموا بذلك لأنه كلما مات منهم واحد بدل بآخر. قال الجوهري (٢) الأبدال قوم من الصالحين لا تخلوا الدنيا منهم قال، وقال ابن دريد الواحد بديل اهـ. وفي حديث علي ﵁ (٣) الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق، والعصائب جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين، قاله في التنقيح. [قوله رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين.] (٤) أراد أن التجمع [للحروب]

стр. 7979

والفتن يكون بالعراق، وقيل أراد جماعة من الزهاد وسماهم بالعصائب لأنه قرنهم [بالأبدال] بالأبدال والنجباء. [وقال] (١) حماد بن زيد من الأبدال وعلامتهم أن لا يولد لهم ولد، تزوج حماد بن زيد [ستين] وقيل سبعين امرأة فلم يولد له [ولد] (٢). قال القزويني (٣) مأوى الأبدال جبل لبنان لما فيه من القوت الحلال فإن فاكهته وزروعه لم يزرعها أحد من الناس، تقدم الكلام عليه في الحج مبسوطا. وقال في الإحياء (٤) كان كرز بن وبرة من الأبدال. ٤٣٨٨ - وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة الحَدِيث. رواه أحمد (٥) والبيهقي (٦)، وتقدم بتمامه في الإخلاص.

стр. 7980

قوله: وعن أبي ذر هو بتشديد الراء، ويقال أبا الذر هو الصحابي الجليل جندب بن جنادة بضم الجيم القرشي الغفاري، وغفار بكسر الغين المعجمة قبيلة من كنانة، الصحابي الكبير أسلم قديما، كان رابع أربعة أو خامس خمسة أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاده بإذن النبي ﷺ [ثم قدم المدينة على رسول الله ﷺ ] وصحبه حتى توفي ﷺ وحديث إسلامه وإقامته عند زمزم مشهور، سيَّره عثمان إلى الربذة فتوفي بها سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود ودفنه بها ثم قدم ابن مسعود المدينة فأقام بها عشرة أيام وتوفي أيضا. والربذة موضع قريب من المدينة منزل من منازل حاج العراق اهـ. قاله الكرماني (١). قول ﷺ : قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان فذكر الحديث إلى أن قال وخليقته مستقيمة تقدم [الكلام على] (٢) هذا الحديث في الإخلاص. وتقدم الكلام على الإخلاص. والخليقة والخلق بمعنى واحد وهو الطبع والجبلة قاله الأصبهاني في شرح الأحاديث الودعانية والله أعلم.

стр. 7981

الترغيب في التواضع والترهيب من الكبر والعُجْب والافتخار ٤٣٨٩ - عَن عِيَاض بن حَمَّاد ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن الله أوحى إِلَيّ أَن تواضعوا حَتَّى لَا يفخر أحد على أحد وَلَا يَبْغِي أحد على أحد" رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣). قوله عن عياض بن حمار على لفظ الحمار الدابة المعروفة بن أبي حمار بن ناجية بن [عقال] بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي وصحف ابن مندة محمد بن سفيان هذا فقال مخمد بالخاء المعجمة وأسقط من نسبه جماعة فغلطوه فيها. نزل عياض البصرة وهو معدود في أهلها، روي له عن النبي ﷺ ثلاثون حديثا، روى مسلم منها حديثا واحدا، روى عنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله والحسن البصري وغيرهم وكان عياض هذا حِرْمِيَّ النبي ﷺ فكان إذا حج طاف في ثيابه وكان أشراف العرب الذين كانوا يتحمسون [في] دينهم [يشددون] إذا حج أحدهم لم يأكل إلا طعام رجل من الحرم ولم يطف إلا في ثيابه فكان لكل شريف من أشرافهم رجل من قريش فيكون كل واحد منهما حِرْمِيَّ صاحبه كما يقال كري للمكري والمكتري قال والنسب في

стр. 7982

الناس إلى الحرم حرمي بكسر الحاء وسكون الراء يقال رجل حرمي فإذا كان في غير الناس قالوا حَرَمي؛ اهـ. قوله ﷺ إن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد الحديث. ونذكر نبذة من كلام القوم في التواضع يحصل بالوقوف عليها الاقتداء بهم. سئل الفضيل بن عياض (١) عن التواضع فقال تخضع للحق وتنقاد له وتقبله ممن قاله. وقيل التواضع أن لا ترى لنفسك قيمة فمن رآى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب وهذا مذهب الفضيل وغيره. وقال سيد الطائفة الجنيد رحمة الله عليه هو خفض الجناح ولين الجانب. وقال أبو يزيد هو أن لا يرى لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى في الخلق شرا منه. وقال ابن عطاء (٢): هو قبول الحق ممن كان والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر [فهو] كطلب الماء من النار. ويذكر عن سفيان الثوري (٣) قال أعز الخلق خمسة أنفس عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني. وقال عروة بن الزبير (٤) رأيت عمر بن الخطاب على عاتقه قربة ماء قلت يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك، فقال لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة

стр. 7983

فأحببت أن أكسرها، وركب زيد بن ثابت ﵁ فدنا ابن عباس ﵄ ليأخذ بركابه فقال [مُر] (١) يا ابن عم رسول الله ﷺ فقال هكذا أمرنا أن نفعل بكبرائنا فقال زيد أرني يدك فأخرجها إليه فقبَّلها وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله ﷺ ومرَّ الحسين بن علي ﵄ بصبيان يلعبون معهم كِسَر خبز فاستضافوه فنزل يأكل معهم ثم حملهم إلى منزله وأطعمهم وكساهم، وقال اليد لهم لأنه لم يجدوا شيئا غير ما أطعموني ونحن نجد أكثر منه. ويُذكر أن أبا ذر الغفاري (٢) عيَّر بلالا بسواده ثم إنه ندم فألقى نفسه فألقى بنفسه وحلف: لا رفعت رأسي حتى يطأ بلال خدي بقدمه. فلم يرفع رأسه حتى فعل بلال ﵄. وبلغ عمر بن عبد العزيز ﵁ (٣): أن ابنا له اشترى خاتما بألف درهم. فكتب [إليه عمر: بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم.] (٤) فإذا أتاك كتابي فبع الخاتم. وأشبع به ألف بطن. واتخذ خاتما بدرهمين. واجعل فصه حديدا. واكتب عليه: رحم الله امرءا عرف قدر نفسه. [والله أعلم] (٥). وقال بعض العارفين كن فقيرا من الله كما أنت فقير إليه فهو مثل قوله ﷺ : وأعوذ بك منك، ومعنى فقرك من الله أن [لا] يشم منك رائحة من روائح الربوبية بل

стр. 7984

العبودية المحضة. وقسم عمر بن الخطاب (١) بين الصحابة حُللا فبعث إلى معاذ حلة مثمنة فباعها واشترى بثمنها ستة أعبد فأعتقهم فبلغ عمر فبعث إليه بعد ذلك حلة دونها فعاتبه معاذ فقال لأنك بعَت الأولى فقال معاذ ﵁ وما عليك ادفع إليّ نصيبي وقد حلفت لأضربن بها رأسك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه رأسي بين يديك وقد يرفق الشاب بالشيخ. وقال رجاء بن حيوة (٢) قوّمتُ ثياب عمر بن عبد العزيز -وهو يخطب- باثني عشر درهما. وكانت قباء وعمامة وقمصا وسراويل ورداء وخفين وقلنسوة. ورأى محمد بن واسع ابنا له يمشي مشية منكرة. فقال: تدري بكم اشتريت أمك؟ بثلاثمائة درهم، وأبوك -لا أكثر الله في المسلمين مثله- أنا. وأنت تمشي هذه المشية؟ وقال إبراهيم بن أدهم (٣): ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات: كنت في سفينة، وفيها رجل مضحاك. كان يقول: كنا في بلاد الترك فأخذ العلج هكذا -وكان يأخذ [بشعر] رأسي ويهزني- لأنه لم يكن في السفينة أحقر مني. والأخرى: كنت عليلا في مسجد. فدخل المؤذن تلك الليلة، وقال: اخرج. فلم أطق، فأخذ برجلي وجرني إلى خارج. والأخرى: كنت بالشام وعلي فرو. فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل لكثرته فسرني ذلك. وفي رواية أخرى: كنت يوما جالسا فجاء إنسان وبال علي. وقال بعضهم: [رأيت

стр. 7985

في الطواف] رجلا بين يديه شاكرية يمنعون الناس لأجله عن الطواف، ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل شيئا. فتعجبت منه. فقال لي: إني تكبرت في موضع يتواضع الناس [هناك]، فابتلاني الله بالذل في موضع يترفع الناس فيه. قال الله تعالى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (١) الآية، أي سكنية ووقارا، متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين. قال الحسن (٢) [علماء حلماء]، وقال محمد بن الحنفية أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا، والهون بالفتح في اللغة الرفق واللين. قال أبو حاتم، (٣) وأنشدني [الكريزني]: ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا ... فكم تحتها قوم هُمُ منك أرفع فإن كنتَ في عزٍّ وخيرٍ ورفعة ... فكم مات مِن قوم همُ منك أوضع وقال الحسن: التواضع أن تخرج من بابك فلا يلقاك مسلم إلا رأيت له عليك فضلًا. قوله ﷺ حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد الحديث. الفخر ادعاء الكبر والشرف، فعليك بالتواضع وعدم الفخر على أحد فإن رسول رسول الله ﷺ نبَّهك على التواضع بأن أصلك من تراب فقال في خطبة حجة الوداع الناس من آدم وآدم من تراب. وقوله ولا يبغي أحد على أحد،

стр. 7986

قال أهل اللغة البغي هو التعدي والظلم والاستطالة والاستعلاء بغير حق وأصله من بغى الجرح إذا فسد. قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١) أي تجازون به في الدنيا تعجيلا لعقوبته والعرب تقول البغي مصرعة، قال الشاعر (٢): يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فاربع فخير فعال المرء أعدله فلو بغى جبل [حقًّا] على جبل ... لهُدَّ منه أعاليه وأسفله؛ اهـ قاله في الديباجة. ٤٣٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله" رواه مسلم (٣) والترمذي (٤). قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه، تقدم هذا الحديث في العفو عن الجاني وتقدم الكلام على التواضع في الحديث قبله. ٤٣٩١ - وَعَن نصيح الْعَنسِي عَن ركب الْمصْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن تواضع فِي غير منقصة وذل فِي نَفسه من غير مَسْأَلَة وَأنْفق مَالا

стр. 7987

جمعه فِي غير مَعْصِيّة ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الْفِقْه وَالْحكمَة طُوبَى لمن طَابَ كسبه وصلحت سَرِيرَته وكرمت عَلَانِيَته وعزل عَن النَّاس شَره طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله. رواه الطبراني (١)، ورواته إلى نصيح ثقات، وقد حسن هذا الحديث أبو عمر النمري (٢) وغيره. وركب. قال البغوي: لا أدري سمع من النبي ﷺ أم لا، وقال ابن منده: لا نعرف له صحبة، وذكر غيرهما أن له صحبة، ولا أعرف له غير هذا الحديث. قوله وعن نصيح العنسي روى عنه مطعم بن المقدام قال الذهبي: ضعيف. كذا.

стр. 7988

قوله عن ركب المصري، وركب المصري قال الحافظ: قال البغوي (١): لا أدري أسمع من النبي ﷺ أو لا، وقال ابن مندة لا تعرف له صحبة، وذكر غيرهما أنّ له صحبة. قال الحافظ: ولا أعرف له غير هذا الحديث، اهـ. قوله ﷺ طوبى لمن طاب كسبه، تقدم الكلام على طوبى في مواضع من هذا التعليق، والمراد بطيب الكسب كسب الحلال. قوله ﷺ وصلحت سريرته. صلحت بضم اللام وفتحها وتقدم ذلك في الورع وترك الشبهات، والسريرة والسر ما يكتم عن الناس، والمراد بطيب السريرة طيب نياته وأفعاله التي يكتمها عن الناس. قوله ﷺ وأنفق الفضل من ماله. الفضل هو ما يفضل [عمّا] لا بد له منه من حوائجه الأصلية يعني أنفق ما فضل عن حوائجه في وجوه الطاعات والقربات. قوله ﷺ وأمسك الفضل، من قوله الفضل من قوله هو الكلام فيما لا يعنيه والذي يعنيه هو الكلام الذي يكون عليه واجبا أو مندوبا أو مباحا تتعلق به مصلحة وما سوى هذه الثلاثة فهو مما لا يعنيه، ويعنيه بفتح الياء يهمه. وتقدم الكلام على ذلك أيضا. وتفسير هذه الألفاظ ذكره الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية (٢).

стр. 7989

٤٣٩٢ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَهُوَ بَرِيء من الْكبر والغلول وَالدّين دخل الْجنَّة. رواه الترمذي (١)، واللفظ له والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان في صحيحه (٤) والحاكم (٥)، وقال: صحيح على شرطهما، وقد ضبطه بعض الحفاظ، الكنز بالنون والزاي، وليس بمشهور، وتقدم الكلام عليه في الدين. قوله وعن ثوبان، ثوبان هو مولى رسول الله ﷺ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة، الحديث. الكبر هو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فالكبر يتولد من الإعجاب، والإعجاب هو أن ينظر العبد إلى نفسه بعين العظمة وينظر غيره فقيرا ويقول أنا وأنا كما قال إبليس لعنه الله أنا خير منه، ويطلب الترفع في المجالس والتصدر ويستنكف من رد الكلام. والإعجاب يتولد من

стр. 7990

الجهل وقد عظم الله تعالى شأن الكبر بقوله ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ (١)، ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٢)، وقال بعضهم لبعض المتكبرين: أوّلك نطفة [مذرة؛ وكذلك البيضة المذرة، يقال مذرت البيضة بالذال المعجمة إذا فسدت، وفي الحديث: (الشر النساء المذرة الوذرة) أي الفاسدة التي لا تستنجي عند الجماع] وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. وقد نظم الشاعر المعني: كيف [يزهو] من [رجيعه] (٣) ... أبد الدهر ضجيعه قال بعضهم: المتكبر شر من المشرك فإن المتكبر متكبر عن عبادة الله والمشرك يعبد الله وغيره ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين كما قال تعالى ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)﴾ (٤)، وأخبر أن أهل الكبر والتجبر هم الذين طبع الله على قلوبهم فقال تعالى ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (٥). وقال ﷺ : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، رواه مسلم وسيأتي الكلام [على] الذرة وعلى الحديث، وكما أن من تواضع لله رفعه الله فكذلك من تكبر على الانقياد للحق ولو جاءه على يد صغير أو من يبغضه

стр. 7991

ويعاديه فإنما تكبر على الله فإن الله هو الحق وكلامه حق ودينه حق والحق صفته ومنه وله فإذا رده العيد وتكبر عن قبوله فإنما رده على الله وتكبر عليه. [قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويحسن أن نذكر هنا أبيات أبي العتاهية، واسمه إسماعيل بن القاسم: يا عجبا للنا لو ذكروا ... وحاسبوا أنفسهم أبصروا وعبروا الدنيا إلى غيرها ... فإنما الدنيا لهم معبر والخير مما ليسى يخفى هو ... المعروف والشر هو المنكر والموعد القبر وما بعده ... الحشر ذاك الموعد الأكبر لا فخر إلا فخر أهل التقى ... غدا إذا ضمهم المحشر ليعلمن الناس أن التقى ... والبر كانا خير ما يدخر وعجبت للإنسان من فخره ... وهو غدا في لحده يقبر ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا تأخير ما يحذر وأصبح الأمر إلى غيره ... في كل ما يقضى وما يقدر ومما يناسب ذلك ما ذكره ابن خلكان أن مطرف بن عبد الله بن الشخير نظر إلى يزيد بن المهلب وهو يمشي وعليه حلة يسحبها، فقال له ما هذه المشية التي يكرهها الله تعالى ورسوله ﷺ . فقال يزيد: أما تعرفني. فقال: بلى أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بين ذلك حامل عذرة. ونظم أبو محمد الخوارزمي فقال: عجبت ممن يعجب بصورته ... وكان من قبل نطفة مذرة

стр. 7992

وهو من عند الله حسن صورته ... يصير في الأرض جيفة قذرة] (١) [قوله مذرة أي فاسدة، ومن ذلك البيضة المذرة، يقال مذرت البيضة بالذال المعجمة إذا فسدت، وفي الحديث (٢) شر النساء المذرة الوذرة أي الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع. قوله ﷺ والغلول، الغلول هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصا به ولا يُحضره لأمير الجيش وتقدم الكلام على ذلك في الجهاد. قوله ﷺ والدين، تقدم الكلام على الدين في بابه] (٣). ٤٣٩٣ - وَعَن طَارق قَالَ خرج عمر ﵁ إِلَى الشَّام ومعنا أَبُو عُبَيْدَة فَأتوا على مخاضة وَعمر على نَاقَة لَهُ فَنزل وخلع خفيه فوضعهما على عَاتِقه وَأخذ بزمام نَاقَته فَخَاضَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت تفعل هَذَا مَا يسرني أَن أهل الْبَلَد استشرفوك فَقَالَ أوه وَلَو يقل ذَا غَيْرك أَبَا عُبَيْدَة جعلته نكالا لأمة مُحَمَّد إِنَّا كُنَّا أذلّ قوم فأعزنا الله بِالْإِسْلَامِ فمهما نطلب الْعِزّ بِغَيْر مَا أعزنا الله بِهِ أذلنا الله. رواه الحاكم (٤)، وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 7993

قوله وعن طارق كذا كذا. قوله خرج عمر إلى الشام ومعه أبو عبيدة، الظاهر أنه أبو عبيدة بن الجراح. قوله فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه. العاتق معروف. قوله: وأخذ بزمام ناقته فخاض. زمام الناقة: قال الجوهري: خطام الناقة هو زمامها، وقال الزمام الخيط الذي تشد فيه البرة ثم يشد في طرفه المقود وقد يسمى المقود زماما وزممت البعير خطمتُه. قال والبُرَّة حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير، وقال الأصمعي تجعل في آخر جانبي المنخرين اهـ. قاله الكرماني (١). قوله: فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك. معناه خرجوا إلى لقائك وإنما قال له ذلك لأن عمر لما قدم الشام [ما تزيَّا بزيّ] الأمراء [فخشي] أن لا يستعظموه. قوله: فقال أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد ﷺ الحديث. أوه كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع وهي ساكنة الواو ومكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا آه من كذا وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا أوّه وربما حذفوا الهاء فقالوا أُو. وبعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقال أوَّه، ذكره في النهاية.

стр. 7994

وقوله: نكالا أي [لمن بعده، والنكال العقوبة التي تنكل عن فعل ما كان سببها وأصل النكال الامتناع أي يمتنع عن ذلك بسببها ومنه المنكل لهم المعاقب قاله عياض (١) قيل نكالا] (٢) أي موعظة وعبرة [لغيرك] بما أصبته به من العقوبة [وما به الواو من الوعظ، والهاء فيه عوض، هي جمع عظاية من الواو. دويبة معروفة]. ٤٣٩٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تواضع لله دَرَجَة يرفعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله الله فِي أَعلَى عليين وَمن تكبر على الله دَرَجَة يَضَعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله فِي أَسْفَل سافلين وَلَو أَن أحدكُم يعْمل فِي صَخْرَة صماء لَيْسَ عَلَيْهَا بَاب وَلَا كوَّة لخرج مَا غيبه للنَّاس كائِنا مَا كَانَ. رواه ابن ماجه (٣) وابن حبان في صحيحه (٤) كلاهما من طريق دراج عن أبي

стр. 7995

الهيثم عنه وليس عند ابن ماجه: ولو أن أحدكم إلى آخره. قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم ذكره. قوله ﷺ من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين الحديث. المراد برفع الدرجة في الجنة، أعلى المنازل في الجنة، والوضع بضد ذلك. وفي [حديث أنس] بن مالك (١) قال إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة إلى حاجتها، انفرد به ابن ماجه. كان ﷺ أشد الناس تواضعا [يجيب] من دعاه من غني أو فقير أو دني أو شريف وكان يحب المساكين ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ولا يحتقر فقيرا لفقره ولا يهاب ملِكا لملكه. وروي عن سهيل بن حنيف عن أبيه (٢) قال كان رسول الله ﷺ

стр. 7996

يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله. وفي حديث القاسم عن عائشة (١) ويفلي ثوبه، وفي تفسير البغوي (٢) أن الراسخ في العلم من اجتمعت فيه أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين [الناس، والزهد فيما بينه وبين] (٣) الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه، اهـ. [قوله: ( ... )، الحديث، المراد برفع الدرجة في الجنة أعلى المنازل في الجنة، والوضع بضد ذلك]. قوله ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليها باب ولا كوة لخرج ما غيبه للناس، الحديث. الكوة هي الطاق. ٤٣٩٥ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ يَقُول الله ﵎ من تواضع لي هَكَذَا وَجعل يزِيد بَاطِن كفه إِلَى الأَرْض وَأَدْنَاهَا رفعته هَكَذَا وَجعل بَاطِن كفه إِلَى السَّمَاء ورفعها نَحْو السَّمَاء رواه أحمد (٤)
следующие страницы →