← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 7992–8031 · переход к 7997.

стр. 7992

وهو من عند الله حسن صورته ... يصير في الأرض جيفة قذرة] (١) [قوله مذرة أي فاسدة، ومن ذلك البيضة المذرة، يقال مذرت البيضة بالذال المعجمة إذا فسدت، وفي الحديث (٢) شر النساء المذرة الوذرة أي الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع. قوله ﷺ والغلول، الغلول هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصا به ولا يُحضره لأمير الجيش وتقدم الكلام على ذلك في الجهاد. قوله ﷺ والدين، تقدم الكلام على الدين في بابه] (٣). ٤٣٩٣ - وَعَن طَارق قَالَ خرج عمر ﵁ إِلَى الشَّام ومعنا أَبُو عُبَيْدَة فَأتوا على مخاضة وَعمر على نَاقَة لَهُ فَنزل وخلع خفيه فوضعهما على عَاتِقه وَأخذ بزمام نَاقَته فَخَاضَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت تفعل هَذَا مَا يسرني أَن أهل الْبَلَد استشرفوك فَقَالَ أوه وَلَو يقل ذَا غَيْرك أَبَا عُبَيْدَة جعلته نكالا لأمة مُحَمَّد إِنَّا كُنَّا أذلّ قوم فأعزنا الله بِالْإِسْلَامِ فمهما نطلب الْعِزّ بِغَيْر مَا أعزنا الله بِهِ أذلنا الله. رواه الحاكم (٤)، وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 7993

قوله وعن طارق كذا كذا. قوله خرج عمر إلى الشام ومعه أبو عبيدة، الظاهر أنه أبو عبيدة بن الجراح. قوله فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه. العاتق معروف. قوله: وأخذ بزمام ناقته فخاض. زمام الناقة: قال الجوهري: خطام الناقة هو زمامها، وقال الزمام الخيط الذي تشد فيه البرة ثم يشد في طرفه المقود وقد يسمى المقود زماما وزممت البعير خطمتُه. قال والبُرَّة حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير، وقال الأصمعي تجعل في آخر جانبي المنخرين اهـ. قاله الكرماني (١). قوله: فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك. معناه خرجوا إلى لقائك وإنما قال له ذلك لأن عمر لما قدم الشام [ما تزيَّا بزيّ] الأمراء [فخشي] أن لا يستعظموه. قوله: فقال أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد ﷺ الحديث. أوه كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع وهي ساكنة الواو ومكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا آه من كذا وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا أوّه وربما حذفوا الهاء فقالوا أُو. وبعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقال أوَّه، ذكره في النهاية.

стр. 7994

وقوله: نكالا أي [لمن بعده، والنكال العقوبة التي تنكل عن فعل ما كان سببها وأصل النكال الامتناع أي يمتنع عن ذلك بسببها ومنه المنكل لهم المعاقب قاله عياض (١) قيل نكالا] (٢) أي موعظة وعبرة [لغيرك] بما أصبته به من العقوبة [وما به الواو من الوعظ، والهاء فيه عوض، هي جمع عظاية من الواو. دويبة معروفة]. ٤٣٩٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تواضع لله دَرَجَة يرفعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله الله فِي أَعلَى عليين وَمن تكبر على الله دَرَجَة يَضَعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله فِي أَسْفَل سافلين وَلَو أَن أحدكُم يعْمل فِي صَخْرَة صماء لَيْسَ عَلَيْهَا بَاب وَلَا كوَّة لخرج مَا غيبه للنَّاس كائِنا مَا كَانَ. رواه ابن ماجه (٣) وابن حبان في صحيحه (٤) كلاهما من طريق دراج عن أبي

стр. 7995

الهيثم عنه وليس عند ابن ماجه: ولو أن أحدكم إلى آخره. قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم ذكره. قوله ﷺ من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين الحديث. المراد برفع الدرجة في الجنة، أعلى المنازل في الجنة، والوضع بضد ذلك. وفي [حديث أنس] بن مالك (١) قال إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة إلى حاجتها، انفرد به ابن ماجه. كان ﷺ أشد الناس تواضعا [يجيب] من دعاه من غني أو فقير أو دني أو شريف وكان يحب المساكين ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ولا يحتقر فقيرا لفقره ولا يهاب ملِكا لملكه. وروي عن سهيل بن حنيف عن أبيه (٢) قال كان رسول الله ﷺ

стр. 7996

يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله. وفي حديث القاسم عن عائشة (١) ويفلي ثوبه، وفي تفسير البغوي (٢) أن الراسخ في العلم من اجتمعت فيه أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين [الناس، والزهد فيما بينه وبين] (٣) الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه، اهـ. [قوله: ( ... )، الحديث، المراد برفع الدرجة في الجنة أعلى المنازل في الجنة، والوضع بضد ذلك]. قوله ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليها باب ولا كوة لخرج ما غيبه للناس، الحديث. الكوة هي الطاق. ٤٣٩٥ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ يَقُول الله ﵎ من تواضع لي هَكَذَا وَجعل يزِيد بَاطِن كفه إِلَى الأَرْض وَأَدْنَاهَا رفعته هَكَذَا وَجعل بَاطِن كفه إِلَى السَّمَاء ورفعها نَحْو السَّمَاء رواه أحمد (٤)

стр. 7997

والبزار (١) ورواتهما محتج بهم في الصحيح والطبراني (٢)، وَلَفظه قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ على الْمِنْبَر أَيهَا النَّاس تواضعوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تواضع لله رَفعه الله وَقَالَ انْتَعش نَعشك الله فَهُوَ فِي أعين النَّاس عَظِيم وَفِي نَفسه صَغِير وَمن تكبر قصمه الله وَقَالَ اخْسَأْ فَهُوَ فِي أعين النَّاس صَغِير وَفِي نَفسه كَبِير .. قوله وعن عمر بن الخطاب [هو] أمير المؤمنين تقدم الكلام على مناقبه. قوله قال عمر على المنبر. المنبر مأخوذ من النبر وهو الارتفاع، وتقدم الكلام عليه. قول عمر: أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من تواضع لله رفعه الله، تقدم الكلام على التواضع والارتفاع. قوله: وقال انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه صغير. الانتعاش الارتفاع ومنه نعش الميت. قاله في شرح مشارق الأنوار.

стр. 7998

قوله ومن تكبر قصمه الله. القصم هو [قوله وقال اخسأ فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير، اخسأ بالهمز والخاسيء المبعد ومنه قوله تعالى ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ (١). يقال خسأته فخسئ وخسأ وانخسأ ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القميء، قاله في النهاية (٢). وقال بعضهم خسأ الكلب أي بعد وهو خطاب زجر واستهانة، أي اسكت صاغرا مطرودا. وقال بعضهم أيضا اخسأ كلمة زجر واستهانة أي اسكت صاغرا ذليلا، قاله الكرماني (٣)] (٤). وفي شعب الإيمان للبيهقي (٥) من حديث

стр. 7999

عياش بن [أبي] (١) ربيعة قال قال عمر على المنبر أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر وضعه فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون على الله من كلب أو خنزير. قال الشيخ أبو عبد الله القرشي من علامات الولي أنه إذا طال عمره كثر عمله وإذا كثر فقره زاد سخاؤه وإذا زاد عمله كثر تواضعه. اهـ. ٤٣٩٦ - وعن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته، وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته" رواه الطبراني (٢) والبزار (٣) بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن. [الحكمة] بفتح الحاء المهملة والكاف: هي ما

стр. 8000

تجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه. قوله وعن ابن عباس، هو عبد الله بن عباس تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك الحديث. وفي رواية: في رأس كل عبد حكمة إذا همّ بسيئة فإن شاء الله أن [يقرعه] بها قرعه. الحكمة بفتح الحاء المهملة والكاف هي ما يجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه، اهـ قاله المنذري. قال صاحب المغيث (١) هذا مثل، والحكمة حديدة في اللجام مستديرة تكون على أنف الفرس وعلى الحنك تمنع الفرس من الفساد [أي مخالفة راكبه] والجري بخلاف ما يريد صاحبه. ومنه الحديث إني [آخذ] بحكمة فرسه. فلما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها رسول الله ﷺ تمنع من هي في رأسه من الكبر كما تمنع الحكمة الدابة من الفساد. ومنه حديث عمر من تواضع لله رفع الله حكمته أي قدره ومنزلته لأن الفرس إذا جذب حكمته إلى فوق رفع رأسه، فكنّى برفع الرأس عن رفع المنزلة والقدر. قال الجبان: وقد يقال للفرس كما هو حكمة وله عندنا حكمة أي قدر ومنزلة وهو عالي الحكمة. وقيل الحكمة من الإنسان أسفل وجهه مستعار من موضع حكمة اللجام ورفعها كناية عن الإعزاز لأن من صفة الذليل تنكيس رأسه، ومنه الحديث وأنا آخذ بحكمة فرسه أي بلجامه، وأصل الباب المنع والله أعلم، اهـ.

стр. 8001

قوله عن عكرمة عن ابن عباس (١) أن النبي ﷺ قال: ما من بني آدم أحد إلا في رأسه سلسلتان إحداهما في السماء السابعة والأخرى في الأرض السابعة فإذا تواضع [رفعه] الله بالسلسلة التي في السماء وإذا أراد أن يرفع رأسه وضعه الله تعالى. ٤٣٩٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تواضع لِأَخِيهِ الْمُسلم رَفعه الله وَمن ارْتَفع عَلَيْهِ وَضعه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). ٤٣٩٨ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعود ﵁ قال: "من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به، ومن تطاول تعظيما يخفضه الله، ومن تواضع خشية يرفعه الله، الحديث" رواه الطبراني (٣) من رواية المسعودي، وليس في

стр. 8002

أصلي رفعه. قوله وعن عبد الله يعني ابن مسعود تقدم قول ابن مسعود: من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمّع الله به، الحديث. قال العلماء معناه من راآى بعمله وسمّعه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيره سمع الله به يوم القيامة وفضحه وقيل معناه من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه. وقيل أسمعه المكروه، وقيل غير ذلك والله أعلم. قوله ومن تطاول تعظيما يخفضه الله التطاول هو التجاوز عن الحد والخفض هو الوضع وهو ضد الارتفاع. قوله ومن تواضع خشية يرفعه، وتقدم معنى التواضع والارتفاع. ٤٣٩٩ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والكبر، فإن الكبر يكون في الرجل، وإن عليه العباءة" رواه الطبراني في الأوسط (١)، ورواته ثقات. قوله وعن عبد الله بن عمر تقدم. قوله ﷺ وإياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة، تقدم الكلام على الكبر.

стр. 8003

وذمَّ الله تعالى الكبر في مواضع من كتابه وذم كل متكبر جبار فقال تعالى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (١)، وقال تعالى ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (٢). والعباءة بفتح العين وبالمد والعِباية لغتان مشهورتان. قال ابن السكّيت (٣) الأكثر بالمد والله أعلم. ٤٤٠٠ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا الثرثارين والمتشدقين فَمَا المتفيهقون قَالَ المتكبرون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٤) وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة وَتقدم (٥). الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الرَّاء هُوَ الْكثير الْكَلام تكلفا. والمتشدق هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقيه تفاصحا وتعاظما واستعلاء على غَيره وَهُوَ معنى المتفيهق أَيْضا.

стр. 8004

٤٤٠١ - وعن أبي سعيد، وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته" رواه مسلم (١)، ورواه البرقاني في مستخرجه من الطريق الذي أخرجه مسلم، ولفظه: "يقول الله : العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني شيئا منهما عذبته" ورواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وابن حبان في صحيحه (٤) من حديث أبي هريرة وحده، قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار". قوله وعن أبي سعيد وأبي هريرة تقدم الكلام عليهما ﵄. قوله ﷺ : يقول الله العز إزاره والكبرياء رداؤه؛ هكذا في جميع النسخ بالضمير في إزاره و [الكبرياء] رداءه [يعود إلى الله تعالى للعلم به وفي رواية العز إزاري والكبرياء ردائي] (٥)، وفي رواية الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، وفي حديث آخر ذكره ابن الأثير في النهاية (٦) تأزَّر بالعظمة وتردّى بالكبرياء وتسربل بالعزة. قال الإمام الغزالي (٧) في قوله ﷺ يقول الله تعالى

стр. 8005

الكبرياء ردائي والعظمة إزاري إن الكبرياء صفة عظمتي ولهذا كنى عنها بالرداء لأن الرداء أشرف من الإزار لأن الرداء عند العرب يقصد بلبسه التجمل، اهـ. قال النووي (١) في شرح مسلم وأما تسميته إزارا ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى لا يريدون بذلك الثوب الذي هو شعار ودثار بل معناه صفته كذا قال المازري: ومعنى الاستعارة أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمان وهما جمال له فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء لله أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله [يقول والله تعالى أعلم كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره الذين هو لابسهما غيره [كذلك] لا يشركني في هاتين الضفتين مخلوق أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها المخلوق مجازا من صفاته كالرحمة والكرم وغيرهما ونحوه ما روي أن السلطان رمح الله وفيئه وظله في الأرض [انتهى] (٢) [تنبيه:] (٣). [و] الكبر والكبرياء العظمة، يقال منه كبر الشيء بضم الباء أي عظم فهو كبير، فالكبرياء والعظمة اسمان لمسمى واحد، وقد جاء في الحديث ما يشعر بالفرق بينهما، وذلك أن الله تعالى قال الكبرياء رداءي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته ففرق [بينهما] بأن جعل

стр. 8006

أحدهما إزارا والآخر رداء. قال الخطابي (١) معنى هذا الحديث أن الكبرياء والعظمة صفتان لله تعالى اختص بهما أي انفرد بهما لا [يشركه] أحد فيهما ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل وضرب الرداء والإزار مثلا في ذلك، والله أعلم. قوله تعالى فمن نازعني شيئا منهما عذبته، وفي رواية فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار. وفي حديث ابن عباس (٢) فمن نازعني واحدا منها ألقيته في النار. ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك اهـ قاله النووي (٣)، فمنازعة الله صفاته لا تليق بالمخلوق كفى بها شرا وأي مصيبة أعظم [ممن] ينازع رب الأرباب في ذلك وهو من

стр. 8007

طين وماء مهين ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ (١)، وإن تعذيبه لأقل جزائه اهـ، قال له في الحدائق. فهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه. ٤٤٠٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله جلّ وَعلا الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلقيته فِي النَّار رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب (٢). ٤٤٠٣ - وعن فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبر، وإزاره العز، ورجل في شك من أمر الله، والقنوط من رحمته" رواه الطبراني (٣) واللفظ له وابن حبان في صحيحه (٤) أطول منه. قوله وعن فضالة بن عبيد هو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ،

стр. 8008

بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأصرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أحد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم في البحر، روى له عن رسول الله ﷺ خمسون حديثا، روى مسلم منها حديثين. روى عنه ثمامة بن سعد، وعلى ابن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعاني، وسلمة ابن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محيرز، وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه: أعنى يا بنى، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق (١). قوله ﷺ ثلاثة لا يُسأل عنهم رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبر وإزاره العز، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. ٤٤٠٤ - وعن حارثة بن وهب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر" رواه البخاري (٢) ومسلم (٣).

стр. 8009

[العتل] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي. [والجواظ] بفتح الجيم وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين. قوله وعن حارثة بن وهب هو حارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه. أمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعي، له صحبة، يعد في الكوفيين، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد الجهني (١). قوله ﷺ : ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر الحديث. العتل قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الغليظ الجافي والجواظ قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الجَموع المنُوع وقيل الضخم المختال في مشيته وقيل القصير البطين اهـ، وقال غيره وقيل الجواظ الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل الجافي القلب، وقيل الفاجر، وقيل الأكول. ٤٤٠٥ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة الجواظ، ولا الجعظري" قال: والجواظ الغليظ الفظ. رواه أبو داود (٢). قوله وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري قال والجواظ الغليظ الفظ، رواه أبو داود. قوله ﷺ لا يدخل الجنة فيه التأويلان السابقان في باب شرب الخمر وغيره وتقدم الكلام على

стр. 8010

الجواظ في الحديث قبله. والجعظري تقدم الكلام عليه في الحديث قبله أيضا، وقال الجوهري (١) هو الفظ الغليظ وقيل هو الذي يتمدح بما ليس عنده وقيل هو السيء الخلق. ٤٤٠٦ - وعن سراقة بن مالك بن جعشم ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة، وأهل النار؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون" رواه الطبراني في الكبير (٢) والأوسط (٣) بإسناد حسن، والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. قوله وعن سراقة بن مالك ابن جعشم هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي الحجازي الصحابي وجعشم بضم الجيم [والشين

стр. 8011

المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف، وحكى الجوهري (١) ضم الشين وفتحها] عن الفراء. وسراقة من مشهوري الصحابة روى له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثا، روى البخاري أحدها، روى عنه ابن عباس وجابر ومن التابعين سعيد بن المسيب وابنه محمد بن سراقة، كان ينزل قُديدا بضم القاف بين مكة والمدينة، [و] قيل سكن مكة ويعد [من] أهل المدينة، أسلم عند النبي ﷺ بالجعرانة حين انصرف من حديبة والطائف وحديثه في خروجه وراء النبي ﷺ مهاجرا مشهور في الصحيحين. وفي الحديث (٢) أن رسول الله ﷺ قال لسراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى، فلما أُتي عمر بسواري كسرى وتاجِهِ ومنطقته، دعا سراقة فألبسه السوارين وقال ارفع يديك و [قل] الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيا من بني مدلج ورفع عمر صوته. توفي سراقة أول خلافة عثمان سنة أربع وعشرين وقيل توفي بعد [عثمان] والصحيح الأول. قوله ﷺ يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار. قلت بلى يا رسول الله، قال أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر الحديث. تقدم الكلام

стр. 8012

على الجواظ وأما الجعظري فهو الفظ الغليظ [المتكبر] وقيل هو الذي ينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر. قوله وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون. ٤٤٠٧ - وعن حذيفة ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ في جنازة قال: ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر. ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره" رواه أحمد (١)، ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر. قوله: وعن حذيفة هو ابن اليمان الصحابي المشهور صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين يعلمهم هو وحده شهد هو وأبوه مع رسول الله ﷺ أحدا وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطأ ولّاه عمر المدائن فنزلها ومات بها سنة ست وثلاثين وهو عراقي، قاله الكرماني (٢). وتقدم الكلام عليه مبسوطا والله أعلم. قوله: كنا مع النبي ﷺ في جنازة، الحديث. الجنازة بالكسر والفتح: الميت بسريره، وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت. قاله في النهاية (٣).

стр. 8013

قوله ﷺ : ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ المستكبر. الفظ هو كذا. وقوله ﷺ : ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، ذو بمعنى صاحب والطمر بكسر الطاء المهملة الثوب الخلق. وقوله لا يؤبه له أي لا يبالى به ولا يلتفت إليه لحقارته، وقوله لو أقسم على الله لأبره. القسم الحلف معناه لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره [لأبرَّه]، وقيل لو دعاه لأجابه، يقال أبررت قسمه وبررته، والأول هو المشهور. ٤٤٠٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها" رواه مسلم (١). قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه. قوله احتجت الجنة والنار الحديث، هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل في الجنة والنار تمييزا يُدركان [به] فتحاجَّتا ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما والله أعلم. ٤٤٠٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان،

стр. 8014

وملك كذاب، وعائل مستكبر" رواه مسلم (١) والنسائي (٢). [العائل] بالمد: هو الفقير. ٤٤١٠ - وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الجائر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣). ٤٤١١ - وَعنهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاث يدْخلُونَ النَّار أَمِير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِيهِ وفقير فخور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (٤). قوله: وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ : لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، الحديث. [واعلم أن مكالمة الله تعالى للعبد في الآخرة ثابتة وإكرامه له وذلك مخفي علينا كيفيته، وقد نبّه الله تعالى على أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٥)، وهذا

стр. 8015

يدل على أن المنفي من الكلام هو ما به سرور وإكرام لا جميع الكلام]، وتقدم الكلام على هذا الحديث في مواضع من هذا التعليق. وكذلك الحديث الذي بعده وبعد بعده وكذلك حديث سلمان، وفيه العائل المزهو والعائل الفقير، والمزهو هو المعجب بنفسه المتكبر، وكذلك حديث نافع مولى رسول الله ﷺ ، تقدم معناه. قوله: في حديث نافع رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أمية كذا ٤٤١٢ - وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة الشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكذَّاب والعائل المزهو رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (١). المزهو هُوَ المعجب بِنَفسِهِ المتكبر. ٤٤١٣ - وَعَن نَافِع مولى رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة الصَّباح بن خَالِد بن أُميَّة عَن نَافِع وَرُوَاته إِلَى الصَّباح ثِقَات (٢).

стр. 8016

٤٤١٤ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: "التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ على المروة فتحدثا، ثم مضى عبد الله بن عمرو، وبقي عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا، يعني عبد الله بن عمرو، زعم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله لوجهه في النار" رواه أحمد (١)، ورواته رواة الصحيح. ٤٤١٥ - وفي أخرى له أيضًا (٢) رواتهما رواة الصحيح: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر". قوله: وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو سلمة اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، والصحيح المشهور هو الأول، وهو مدنى من كبار التابعين، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال واتفقوا على جلالة أبى سلمة، وإمامته، وعظم قدره، وارتفاع منزلته. روينا عن محمد ابن

стр. 8017

سعد، قال: كان ثقة، فقيها، كثير الحديث. توفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين. قال: وهذا أثبت من قول من قال: سنة أربع ومائة. وقال أبو زرعة: هو ثقة إمام، قالوا: وكان صبيح الوجه (١). كذا قوله: التقى عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو بن العاصي ﵄ على المروة فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عمرو وبقي عبد الله بن عمر يبكي، تقدم الكلام على عبد الله بن [عمر] وعبد الله بن عمرو بن العاصي مبسوطا. والمروة اسم المروة: موضع بمكة معروف مشهور. قوله: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبَّه الله تعالى لوجهه في النار، وفي الرواية الأخرى لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، المثقال في الأصل مقدار من [الوزن]، أي شيء كان من قليل أو كثير، فمعنى مثقال حبة وزن حبة والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك، قاله في النهاية (٢). قوله: كبه الله لوجهه في النار، كبه بمعنى ألقاه على وجهه، كبه يكبه كبا فأكب هو أي سقط على وجهه ومنه قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ (٣)، وقد مرَّ الكلام

стр. 8018

على ذلك في حديث معاذ المطول قريبا. وقوله في الرواية الأخرى: لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، وفي رواية: ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال الخطابي (١): اختلف أهل العلم في تأويل قوله لا يدخل الجنة على تأولين: أحدهما أن المراد كبر الكفر والشرك لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٢)، ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالإيمان فقال [ ﷺ ] لا يدخل النار من في قلبه مثقال خردلة من إيمان. والتأويل الآخر أن الله إذا أراد أن يدخله الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر ولا غل لقوله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٣). وقوله: لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان معناه أنه لا يدخلها دخول تأبيد، وهذان التأويلان فيهما بعد، فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق ولا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه، وقيل هذا جزاؤه لو جازاه، وقد يتكرم الله بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يُدخل كل الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانيا بعد

стр. 8019

تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة، اهـ. والمراد بالكبر الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق كما تقدم في أوائل الباب. ٤٤١٦ - وعن عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يموت حين يموت، وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له الجنة أن يريح ريحها، ولا يراها" الحديث رواه أحمد (١) من رواية شهر بن حوشب عن رجل لم يسم عنه. قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ . قوله وعن عبد الله ابن سلام تقدم الكلام عليه. قوله: أنه مرّ في السوق وعليه حزمة من حطب فقيل له ما يحملك على هذا وقد أغناك الله تعالى عن هذا، قال أردت أن أدفع الكبر. وكان أبو هريرة يحمل الحطب، وغيره من حوائجه بنفسه، وهو أمير على المدينة ويقول أفسحوا لأميركم أفسحوا لأميركم. وخرج عمر بن الخطاب يوما وهو خليفة في حاجة له فأعيى فرآى غلاما على حمار له فقال يا غلام احملني فقد أعييت فنزل الغلام عن الدابة وقال اركب يا أمير المؤمنين، فقال لا اركب وأنا خلفك، فركب خلف الغلام حتى دخل المدينة والناس يرونه.

стр. 8020

٤٤١٧ - وَعَن عبد الله بن سَلام ﵁ أَنه مر فِي السُّوق وَعَلِيهِ حزمة من حطب فَقيل لَهُ مَا يحملك على هَذَا وَقد أَغْنَاك الله عَن هَذَا قَالَ أردْت أَن أدفَع الْكبر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة من فِي قلبه خردلة من كبر، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ مِثْقَال ذرة من كبر. ٤٤١٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار: طينة الخبال" رواه النسائي (١) والترمذي (٢) واللفظ له، وقال: حديث حسن. [بولس] بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة. [والخبال] بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة. قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم الكلام عليه.

стр. 8021

قوله ﷺ يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، الحديث. وروى الإمام أحمد في الزهد (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال يجاء بالجبارين والمتكبرين يوم القيامة رجال في صور الذر تطؤهم الناس من هوانهم على الله حتى يقضى بين الناس، قال ثم يُذهب بهم إلى نار الأنيار. قيل يا رسول الله وما نار الأنيار؟ قال عصارة أهل النار. وفي رواية أخرى من وجه آخر: تطؤوهم الجن والإنس والدواب بأرجلها حتى يقضي الله بين عباده. واستأذن رجل عمر ﵁ في القصص على الناس فقال له إني أخاف أن تقص عليهم [فترفع] عليهم في نفسك حتى يضعك الله تحت أرجلهم يوم القيامة، اهـ. قاله ابن رجب (٢). قوله: أمثال الذر، والذر النمل الأحمر الصغير، جمع ذرة وهي النملة الصغيرة. قال الله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة أي وزن ذرة. وسئل ثعلب عن [الذر] فقال: إن مائة نملة وزن حبة والذرة واحدة منها. [و] قيل الذرة لا وزن لها ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس ويحتمل أن يكون المعنى أن صورتهم صورة الإنسان وجثتهم جثة الذر في الصغر، ويحتمل أن يكون شبّه ﷺ المتكبرين في ذلهم وحقارتهم يوم القيامة بالذر في صغر مقدارهم وحقارتهم وإن كانت أجسادهم كبيرة فتشبيههم بالذر [إنما] هو في الذل والحقارة فهم بالنسبة إلى بقية أهل المحشر في الحقارة كالذر.

стр. 8022

قوله: يغشاهم الذل من كل مكان أي يطؤهم أهل المحشر كما يوطأ الذر وهو صغار النمل كما تقدم لترفّعهم على خلق الله تعالى. قوله: يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس. بولس بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة، اهـ. قاله الحافظ، وقال غيره [بولس] هو فوعل من الإبلاس بمعنى اليأس ولعل هذا السجن إنما سمي بذلك لأن الداخل فيه قد [أبلس] من الخلاص أي ليس لداخله خلاص. وقال بعضهم يجوز كسر لامه وفتحها. قوله: تعلوهم نار الأنيار، الحديث. أي تغشاهم وتحيط بهم كالماء يعلو الغريق. وقوله نار الأنيار جمع نار، كناب وأنياب، كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران كما تفعل النار بغيرها. وقال بعضهم أيضا أن النار تحترق منها احتراق الأشياء من النار. وقال بعض [أهل] اللغة النار تجمع على أنيار بالياء فرقا بين النار والنور فإن النور يجمع على أنوار بالواو اهـ. قوله: يُسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال، والخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، اهـ قاله المنذري. ٤٤١٩ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق،

стр. 8023

وغمط الناس" رواه مسلم (١) والترمذي (٢). [بطر الحق] بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعا: هو دفعه ورده. [وغمط الناس] بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة، وقد رواه الحاكم (٣) فقال: ولكن الكبر من بطر الحق، وازدرى الناس، وقال: احتجا برواته. قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه. وقوله ﷺ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر يعني كبر الكفر والشرك كما في القرآن ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ (٥) الآية، ونحو ذلك ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالإيمان فقال لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، أي دخول تأبيد قاله صاحب المغيث (٦). وقال غيره من العلماء محمل الحديث وأمثاله أنه لا يدخلها مع الفائزين أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه من الآثام أو لا يدخلها لأنه مستحل لذلك. قوله فقال رجل إن

стр. 8024

الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا الحديث واسم هذا الرجل القائل ذلك مالك بن مرارة الرُّهاوي [هو بالراء]، قاله القاضي عياض (١)، وأشار إليه أبو عمر بن عبد البر، ومرارة بضم الميم وبراء مكررة وآخره هاء والرهاوي نسبة إلى قبيلة. ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد البصري بفتح الراء، ولم [يذكره] ابن ماكولا وذكر الجوهري (٢) في صحاحه أن الرهاوي نسبة إلى رُهاء بالضم حي من مدلج وحكى أبو القاسم خلف ابن عبد الملك بن بشكوال الحافظ في اسمه أقوالا أحدها أنه أبو ريحانة واسمه شمعون، [ذكره] ابن الأعرابي، وقيل اسمه ربيعة بن عامر قاله علي بن المديني، وقيل سواد بالتخفيف ابن عمرو ذكر ابن السكن، وقيل معاذ بن جبل ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع (٣)، وقيل عبد الله بن عمرو بن العاصي وقيل خريم بن فاتك وقيل مالك بن مرارة، [و] جملة ما في اسمه سبعة أقوال، اهـ. قوله ﷺ : إن الله جميل يحب الجمال، [اختلف] العلماء في معناه فقيل معناه أن أمره حسن جميل فله الأسماء الحسنى وصفات

стр. 8025

الجمال والكمال. وقيل حسن الأفعال كامل الأوصاف، وقيل جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مُكرم ومُسمِع، وقال أبو القاسم القشيري (١) معناه جليل (٢)، وقال الخطابي (٣) أنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما. وقيل معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه. قال النووي (٤) وهذا الاسم ورد في الحديث الصحيح وورد أيضا في حديث الأسماء الحسنة وفي إسناده مقال، والمختار جواز إطلاقه على الله ومن العلماء من منعه، وقال إمام الحرمين أبو المعالي: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسمائه تعالى وصفاته أطلقناه وما منعه الشرع من إطلاقه منعناه وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا منع، اهـ. قوله ﷺ : الكبر بطر الحق وغمط الناس، قال الحافظ بطر الحق هو دفعه، ورده، اهـ. وقال [الحافظ] (٥) في النهاية (٦) الكبر بطر الحق هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته بإطلاق، وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا

стр. 8026

يراه حقا وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله، اهـ. وقال بعضهم الكبر بطر الحق فهو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا، والبطر الطغيان عند النعمة. قوله ﷺ : غمط الناس بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة هكذا هو في نسخ صحيح مسلم. قال القاضي عياض (١) وفي البخاري أيضا بالطاء المهملة، قال [وبالظاء] ذكره أبو داود في مصنفه وذكره أبو عيسى الترمذي وأبو داود [و] غمص بالصاد المهملة وهما بمعنى واحد وهو احتقارهم وازدراؤهم، يقال غمطه يغمطه، فتح الميم وكسرها. [وفي رواية ولكن الكبر من بطر الحق، هذا على الحذف، أي ولكن ذو الكبر من بطر أو ولكن الكبر كبر من بطر، كقوله تعالى ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٢)] (٣). ٤٤٢٠ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" رواه البخاري (٤) والنسائي (٥) وغيرهما. [الخيلاء] بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدودا: هو الكبر والعجب. [ويتجلجل] بجيمين: أي يغوص وينزل فيها.

стр. 8027

قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. تقدم الكلام على بينما والخيلاء هو الكبر والعجب اهـ. قاله الحافظ ويتجلجل أي يغوص وينزل فيها، قاله المنذري. أيضا وقال في النهاية (١) الجلجلة حركة مع صوت، قال العلماء قيل يحتمل أن يكون هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر النبي ﷺ أنه سيقع هذا وقيل هو إخبار عمن قبل هذه الأمة وهذا هو الصحيح وهو الذي فهمه البخاري فأدخله في باب ذكر بني إسرائيل اهـ. ٤٤٢١ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" رواه أحمد (٢) والبزار (٣) بأسانيد رواة أحدها محتج بهم في الصحيح. قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر الله الأرض فأخذته الحديث. البُرد بضم الباء الموحدة وإسكان

стр. 8028

الراء المهملة نوع من الثياب معروف، قال في المحكم (١) ثوب [فيه] خطوط، والجمع أبراد وأبرُد وبرود. وقال أبو العباس القرطبي (٢) البُردان الرداء والإزار وتقدم الكلام على [قوله] يتجلجل في الحديث قبله. ٤٤٢٢ - وعن جابر ﵁، أحسبه رفعه: "أن رجلا كان في حلة حمراء، فتبختر واختال فيها، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" رواه البزار (٣)، رواته رواة الصحيح. قوله وعن جابر هو ابن عبد الله تقدم الكلام عليه. قوله إن رجلا كان في حلة حمراء متبخترا واختال فيها، التبختر هو مشية فيها تمايل والحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. قوله ﷺ : فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة تقدم معنى الخسف والجلجلة. [لطيفة:] حكاية غريبة رآى مالك بن دينار المهلب أمير المؤمنين وهو يتبختر في أثواب خيلائه فقال ارفع ثيابك فقال له المهلب أوَ ما تعرفني فقال بل أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. قاله الحصني في كتابه قمع النفوس (٤).

стр. 8029

٤٤٢٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه، يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" رواه البخاري (١) ومسلم (٢). [مرجل]: أي ممشط. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته الحديث. تقدم الكلام على بينما والحلة. وأما قوله تعجبه نفسه قال أبو العباس القرطبي (٣) إعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان مع نسيان منة الله تعالى فإن رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر المذموم. وقوله مرجل رأسه يختال في مشيته وترجيل الشعر المراد به شعر الرأس خاصة. قال في النهاية (٤) تبعا للهروي: الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. وقال في المشارق: رجّل شعره أي مشطه وأرسله، ويقال شعر رجل بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة والجعودة. قلت [فيه] لغة رابعة وهي إسكان الجيم حكاها في المحكم، ثم قال في المشارق [قال الجوهري] الترجيل بلّ الشعر ثم يمشط، اهـ ذكره العراقي في شرح الأحكام (٥).

стр. 8030

وعن عائشه (١) أنها كانت ترجّل النبي ﷺ وهي حائض، الترجيل تسريح الشعر وفيه دليل على استحباب تربية شعر الرأس للرجل والمستحب لمن طال شعر رأسه أن يتعاهده بالدهن والتسريح ولا يترك رأسه شعثة فإن لم يتفرغ لتعاهده بالدهن والتسريح فحلقه أفضل من تركه، كذا قاله الغزالي وهو ظاهر. وإذا سرّحه بدأ بالشق الأيمن، وكذلك ينبغي أن يبدأ بالشق الأيمن إذا سرّح لحيته، اهـ. وعن وائل بن حجر (٢) قال رآني رسول الله ﷺ ولي شعر طويل فقال ذباب ذباب فانطلقت فأخذته فرآني النبي ﷺ فقال إني لم أعنك، وهذا أحسن، رواه أبو داود في الترجيل (٣) والنسائي في الزينة (٤). الذباب على لفظ جمع ذبابة الشؤم أي هذا شؤم، وقيل الذباب الشر الدائم يقال أصابه ذباب من هذا الأمر أي شر دائم بوّب عليه أبو داود باب تطويل الجمة. قال الخطابي (٥) أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال

стр. 8031

الذباب الشؤم، وقال ابن سيدة الذباب الأذى، قال الشاعر: وليس بطارق الجيران مني ... ذباب لا ينام ولا ينيم، اهـ قاله في الديباجة. قوله ﷺ : في حديث أبي هريرة فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة الحديث، يتجلجل بالجيم، ورواه بعضهم بالخاء والأول أصح وأعرف والتجلجل السّوْخ في الأرض مع حركة واضطراب، قاله الخليل (١). وقال الأصمعي (٢) هو الذهاب بالشيء والمجيء به وأصله التردد ومنه تجلجل في كلامه وتلجلج أي تردد وأما تخلخل فبعيد هنا إلا أن يكون من [قولهم] خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم أو من التخلل والتداخل خلال الأرض. وقال النووي (٣) ومعنى يتجلجل يخسف به بالتدريج إلى يوم القيامة يقال تجلجل في الأرض أي ساخ ودخل فيها وإنما لحقه هذا الوعيد الشديد لأنه كان يصنع ذلك تكبرا أو خيلاء، والخيلاء هو الكبر والعجب كما تقّدم. فائدة: هذا الرجل الذي كان يمشي في حلة فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وكذا ذكره
следующие страницы →