← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8412–8451 · переход к 8417.

стр. 8412

القاضي عياض إلى نحو ما قاله الخطابي. قال النووي رحمه اللّه تعالى (١): والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي- ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل- ﷺ من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل ﷺ واللّه أعلم. قوله: "إنا لا ندخل بيتا فيه كلب" [الحديث، قال المنذري: واختلف في قول جبريل: "إنا لا ندخل بيتا فيه كلب" فقيل] هو مخصوص بجبريل وحده بدليل ملازمة الحفظة، وقيل بل بجميع الملائكة على عموم الحديث، اهـ. وهل يستثنى من ذلك ما أذن في اتخاذه فلا تمنع الملائكة [بسببه] أم لا؟ الظاهر الأول لما في النسائي (٢)، قال: لما امتنع جبريل من الدخول بسبب الصور قال النبي ﷺ : [فإما] أن تقطع رءوسها وإما أن توطأ، فدل على الدخول حينئذ، واللّه أعلم. ٤٦٢٩ - وروى أَحْمد عَن عَليّ قَالَ كَانَ رَسُول اللّه ﷺ فِي جَنَازَة فَقَالَ أَيّكُم ينْطَلق إِلَى الْمَدِينه فَلَا يدع فِيهَا وثنا إِلَّا كَسره وَلَا قبرا إِلَّا سواهُ وَلَا صُورَة إِلَا لطخها فَقَالَ رجل أَنا يَا رَسُول اللّه قَالَ فهاب أهل الْمَدِينَة قَالَ فَانْطَلق ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه لم أدع بهَا وثنا إِلَا كسرته وَلا قبرا إِلَّا سويته

стр. 8413

وَلا صُورَة إِلَّا لطختها ثمَّ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من عَاد إِلَى صَنْعَة شَيْء من هَذَا فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ وَإِسْنَاده جيد إِن شَاءَ اللّه (١). ٤٦٣٠ - وَعَن أبي طَلْحَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لا تدخل الْمَلأئِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلا صُورَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. (٢) ٤٦٣١ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم لا تدخل الْمَلأئِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلا تماثيل (٣). ٤٦٣٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: واعد رسول اللّه ﷺ جبريل ﷺ -أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول اللّه ﷺ فخرج، فلقيه جبريل ﷺ ، فشكا إليه فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. رواه البخاري (٤). [راث] بالثاء المثلثة غير مهمور: أي أبطأ.

стр. 8414

[قوله: "وعن ابن عمر ﵄ " تقدم، قوله: "واعد رسول اللّه صلى اللّه عليه جبريل أن يأتيه فراث عليه " الحديث، راث بالثاء المثلثة غير مهموز أي أبطأ، قاله الحافظ] (١)، وقال الكرماني (٢): فراث عليه ئم ي أبطأ ومنه قولهم: راث علينا خبر فلان يريث إذا أبطأ. ٤٦٣٣ - وعن علي ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، ولا جنب، ولا كلب. رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) كلهم من رواية عبد اللّه بن يحيى. قال البخاري: فيه نظر.

стр. 8415

قوله: "وعن علي" تقدم. قوله ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب" تقدم الكلام عليه خلا الجنب فإنه تقدم عليه الكلام في الوضوء والغسل إلى هنا انتهى اللوح الخامس والتسعون بعد المائة. ٤٦٣٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : أتاني جبريل ﵇ فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فيقطع فيجعل وسادتين منبوذتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج. رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وتأتي أحاديت من هذا النوع في اقتناء الكلب إن شاء اللّه تعالى.

стр. 8416

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ أتاني جبريل فقال إني كنت أتيتك البارحة، الحديث. البارحة الليلة الزائلة الذاهبة، يقال من الصباح إلى الظهر فعلت الليلة ومن الظهر إلى الليل فعلت البارحة. قوله وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب. القرام هو الستر. قال الهروي الرقيق. قال ابن دريد هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ وهذا يعضد قوله في الحديث قرام ستر أي أنه ستر لستر وقال الخليل القرام ثوب من صوف فيه ألوان وهو شفيف يتخذ سترا فإذا خيط وصير بيتا فهو كلة اهـ قاله عياض (١). وتقدم الكلام على [الألفاظ] في أحاديث الباب. قوله ومر بالستر [فليقطع ويجعل منه] وسادتين منبوذتين توطآن. منبوذتين أي مطروحتان وكان ذلك الكلب جروا للحسين [أو الحسن] (٢) تحت نضد له. الجرو بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات مشهورات وهو الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع. قوله تحت نضد له، النضد بفتح النون، والضاد المعجمة هو السرير لأنه ينضد عليه المتاع. قاله المنذري. وقال في النهاية (٣) النضد وهو بالتحريك السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو أيضا متاع البيت المنضود اهـ وفي رواية تحت فسطاط وأما الفسطاط ففيه ست لغات

стр. 8417

فسطاط وفستاط بالتاء بدل الطاء وفسّاط بتشديد السين وبضم الفاء فيهن وتكسر وهو نحو الخباء. قال القاضي عياض (١) والمراد به هنا بعض حجال البيت بدليل قولها في الحديث الآخر تحت سرير عائشة وأصل الفسطاط عمود الأخبية التي تقام عليها واللّه أعلم. ٤٦٣٥ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع اللّه إلها آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين. رواه الترمذي (٢)، وقال: حديث حسن صحيح غريب. أعنق، بضم العين والنون: أي طائفة وجانب من النار. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ يخرج عنق من النار يوم القيامة الحديث. قال الحافظ عنق بضم العين والنون أي طائفة [وجانب]. [قال] الحافظ وقيل شخص يقول وكلني اللّه أن أدخل هؤلاء الأصناف الثلاثة النار وأعذبهم. قوله إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع اللّه إلها آخر وبكل جبار عنيد وبالمصورين وأراد بالجبار المتمرد العاني. قاله ابن الأثير، والعنيد والمعاند

стр. 8418

المداوم والمواظب على الباطل. وفي حديث آخر فيقذفهم في غمرات جهنم أي المواضع التي يكثر فيها النار ومنه حديت أبي طالب وجدته في غمرات من النار، واحدتها غمرة. قاله في النهاية (١) واللّه أعلم. خاتمة في اللعب باللعب، قال القاضي (٢) ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخة بهذه الأحاديث واللّه تعالى أعلم.

стр. 8419

الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية (١) ٤٦٨٧ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيد أَو مَاشِيَة فَإِنَّهُ ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان. رواه مالك (٢) والبخاري (٣) ومسلم (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦). ٤٦٨٨ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اقتنى كَلْبا لَيْسَ بكلب مَاشِيَة أَو صيد نقص من عمله كل يَوْم قيراطان (٧). ٤٦٨٩ - وَلمُسلم أَيّمَا أهل دَار اتَّخذُوا كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو كَلْبا صائدا نقص من عَمَلهم كل يَوْم قيراطان (٨). قوله عن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان. وفي رواية للبخاري نقص من عمله كل يوم قيراطان، الحديث.

стр. 8420

قوله من اقتنى كلبا الحديث، الاقتناء الاتخاذ والإمساك مذهب الشافعي ﵀ أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة ويجوز اقتناؤه للصيد والزرع والماشية واختلف أصحاب الشافعي في جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدروب والدور ونحوهما من السارق ونحوه على وجهين أحدهما أنه لا يجوز لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة بالنهي إلا لزرع أو ماشية أو صيد [ومنع بعض الأصحاب اتخاذها للدروب لأن في ذلك مضرة وترويعا للناس ممن ليس بسارق] (١)، [وأصحهما] يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الأحاديث وهي الحاجة لكن يحرم اقتناء كلب الماشية قبل شرائها وكذلك كلب الزرع والصيد لمن لا يزرع ولا يصيد، فلو خالف واقتنى نقص أجره كل يوم قيراطان يعني الحديث دليل على تحريم اقتناء الكلاب بلا سبب من هذه الأسباب وإنما نهى عن اقتناء الكلاب لأن ملائكة الرحمة لا تدخل بيتا فيه كلب كما تقدم. والحكمة في اقتنائها ما في اقتنائها من الترويع والعقر للمار ومجانبة الملائكة لمحلها ولا شك أن مجانبة الملائكة أمر شديد وإنما لم تدخله لأن الكلاب جن والملائكة لا تحضر مع الجن، قال الغزالي (٢) [في الإحياء:] الجن ثلاثة أصناف صنف يسكن الهواء وصنف يسكن الأرض وصنف في صور الكلاب والحشرات (٣).

стр. 8421

وقد قال النبي ﷺ -الكلب الأسود شيطان (١) ولأن للكلاب رائحة كريهة والملائكة تكره الرائحة الكريهة، وقد قال النبي ﷺ (٢) أن الملائكة تتأذى

стр. 8422

مما يتأذى منه بنو آدم والأشياء إذا اشتدت مفسدتها شدد في [الزجر] (١) عنها والمراد بالملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب الملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة وفي مفارقة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من الإلهام إلى الخير والدعاء إليه، وأما الملائكة الحفظة فلا يفارقون العبد على حال من الأحوال كما تقدم في الباب قبله. تنبيه واحتج الإمام أحمد (٢) بحديث الكلب الأسود على أنه لا يجوز صيده ولا يحل إذا قتله لأنه شيطان، وقال الشافعي ومالك وجماهير العلماء يحل صيده كغيره وليس المراد بالحديث إخراجه عن جنس الكلاب ولهذا لو ولغ في الإناء أو غيره لوجب غسله كما يغسل ولوغ الكلب الأبيض واللّه أعلم. قوله فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان وفي رواية البخاري. (٣) نقص من عمله قيراطان وفي رواية قيراط وكلاهما في الصحيح فأما رواية عمله فمعناها من أجر عمله. وأما القيراط هنا فهو مقدار معلوم عند اللّه تعالى لا يعلم مقدراه إلا اللّه. والقيراط في الأصل نصف دانق، والمراد نقص جزء من أجر عمله، وأما اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل يحتمل أنه في نوعين من الكلاب أحدهما أشدّ أذًى من الَاخر أو لمعنى

стр. 8423

فيهما أو يكون مختلفا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القراطين، ويحتمل أن يكون أولا ذكر القيراط ثم أوحي إليه ﵇ بالزيادة تغليظا ويحتمل أن يكون أحدهما وهما فينظر [إلى الأكثر في الروايات وهو القيراط] (١). قال الروياني (٢) من أصحابنا في كتابه البحر اختلفوا في المراد بما ينقص منه [فقيل] ينقص مما مضى من عمله وقيل من مستقبله [وقيل يُحرَم العملَ بشؤم اقتنائه، بل النقص قيراطان]. قال واختلفوا في محل نقص القيراطين فقيل ينقص قيراط من عمل [النهار] وقيراط من عمل [الليل] وقيل قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل. واختلف العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم، وقيل إن ذلك عقوبة له لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه وعصيانه في ذلك وقيل لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب واللّه أعلم [بالصواب]. تنبيه: [و] ظاهر الحديث أن السيئات تحط الحسنات، ومذهب أهل السنة خلافه، والجواب أن المراد بنقص الأجر فراقه لشغله بها واتخاذها إذ

стр. 8424

الملائكة تمتنع من مكانها، وقيل لمخالفة النهي وقيل لما يتركه من غسل ما ينجس بها وعدم التحفظ منها فيأثم بذلك. وقال الحسن لترويعها المسلم. فائدة: قال العلماء والحكمة في وجوب السبع غسلات من ولوغ الكلب المبالغة في التنفير والزجر عن اقتناء الكلاب بكثرة العدد لأن السبع بعبر بها عن الكثرة، تقول العرب سبّع اللّه لك الأجر كما يعبر بالسبعين وبالسبعمائة والسبعين تتركب من السبع وكذلك السبعمائة وقد اجتمعا في قوله ﵎: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ (١). وسبب النهي عن مخالطة الكلاب والتغليظ في التنفير عنها أن رائحتها كريهة ومنها شياطين والملائكة لا تحضر مواضع الشياطين ولا في موضع فيه رائحة كريهة فغلظ في الكلاب بالنجاسة فلم ينتهوا عنها بوجوب الغسل سبعا فلم ينتهوا فغلظ عليهم بما هو أشد من ذلك فقال ﷺ من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان فغلظ ثلاثة أشياء النجاسة وكثرة العدد ونقص الأجر اهـ. قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام. فائدة: أخرى وعلى مقتني الكلب المباح اقتناؤه أن يطعمه أو يرسله أو يدفعه لمن له الانتفاع به ولا يحل حبسه ليهلك جوعا. والكلاب نوعان (٢) كلها نجسة المعلمة وغيرها الصغير والكبير وبه قال الأوزاعي وأبو

стр. 8425

حنيفة والإمام أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو ثور وأبو عبيدة ولا فرق بين [الكلب] المأذون في اقتنائه وغيره ولا فرق بين كلب البدوي والحضري لعموم الأدلة. وفي مذهب الإمام مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن عبد الملك بن الماجشون أنه فرق بين البدوي والحضري. وقال الزهري ومالك وداود (١) أنه طاهر وإنما يغسل الإناء من ولوغه تعبدا وحكى هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير محتجين بقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) ولم يذكر غسل موضع إمساكها واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة أني النبي ﷺ قال إذا ولغ الكب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات، ولو لم يكن نجسا لما أمر بإراقته لأنه يكون حينئذ إتلاف مال. وأما حديث ابن عمر فقال البيهقي أجمع المسلمون على أن بول الكلاب نجس ووجوب الرش من بول الصبي والكلب أولى فكان حديث ابن عمر قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب وإن بولها خفي مكانه فمن تيقنه لزمه غسله واللّه أعلم (٣). واختلفوا في موضع عضه من الصيد والأصح أنه لا يعفى عنه كما لو أصاب ثوبًا أوإناء فلابد من غسله وتعفيره.

стр. 8426

والثاني يعفى عنه. والثالث يكفي غسله بالماء مرة. والرابع أنه طاهر. والخامس يجب [تقويره]. والسادس إن أصاب [عِرقا] نضاخا بالدم حرم أكله، والنضاخ الفوار. قال اللّه تعالى" ... "، وأحكام التتريب وشروطه مبسوطة في كتب الفقه (١) واللّه أعلم (٢). فائدة أخرى: فلو اقتنى كلابا أنقص من أجره بكل كلب قيراطين كذا نقله الجاحظ في كتاب الحيوان (٣). فقال ذهب جماعة من أصحاب رسول اللّه- ﷺ إلى بيت رجل من الأنصار ليعودوه من مرض فهرّت في وجوههم كلاب من دار الأنصاري، فقال الصحابة ما تدع هؤلاء من أجر فلان شيئا كل كلب ينقص من أجره كل يوم [قيراطا] أو قيراطين فدل هذا على أن القيراط يتعدد بتعدد الكلاب وإذا كان الوزر يتضاعف بتضاعف [الكلاب] ففي قيراط الصلاة أولى لأن باب الكرم أوسع. وقد سئل الشيخ الإمام تقي الدين السبكي عن ذلك فأجاب بأنه لا يتعدد كما لو ولغت الكلاب في الإناء فإن الأصح عدم تعدد الغسلات، وقد قالوا بتعدد القيراط في صلاة الجنازة واللّه أعلم. قاله الدميري في حياة الحيوان (٤). [فائدة أخرى] (٥):

стр. 8427

فرع: قال الغزالي في منكرات الشوارع من الأحياء (١): من كان له كلب عقور على باب داره يؤذي الناس [يجب] منعه منه وإن كان لا يؤذي إلا بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه وإن كان يضيق الطريق لبسطه ذراعيه فيمنع منه بل يمنع صاحبه أن ينام على الطريق أو يقعد قعودا يضيق الطريق وكلبه أولى بالمنع واللّه أعلم. فائدة أخرى: لا يصح بيع الكلاب عند الشافعي خلافا لمالك فإنه أباح بيعها حتى قال سحنون (٢) ويحج بثمنها وقال أبو حنيفة يجوز بيع غير العقور والأصح عدم صحة إجارة الكلب المعلم لأن اقتناءها لهذه المنافع إنما جوز لأجل الحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز العرض عليه ولأنه لا قيمة لعينه فكذلك منفعته. وقال صاحب التلخيص يجوز لأن منفعته مقصودة واختاره الروياني وابن أبي عصرون وبناهما الماوردي على اختلاف أصحابنا في أن منفعة الكلب مملوكة أو مستباحة وفيه وجهان فعلى الأول تجوز إجارته وعلى الثاني لا تجوز. [فرع قال الغزالي في منكرات الشوارع من الأحياء (٣): من كان له كلب عقور على باب داره يؤذي الناس يحب منعه منه وإن كان لا يؤذي إلا

стр. 8428

بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه وإن كان يضيق الطريق لبسطه ذراعيه فيمنع منه بل يمنع صاحبه أن ينام على الطريق أو يقعد قعودا يضيق الطريق وكلبه أولى بالمنع واللّه أعلم] (١). ومن أحكامه أن من كان في داره كلب عقور فاستدعى إنسانا فعقره وجب عليه ضمانه على الأصح من تصحيح النووي، وقيل [لا] قطعا وهو المجزوم به في أصل الروضة لأن للكلب اختيارا ويمكن دفعه بعصى ونحوها، هذا إذا لم يعلم الداخل أنه غقور، فإن علم [ذلك] فلا ضمان جزما. وكذلك لو كان مربوطا فصار إليه المستدعى جاهلا بحاله فلا ضمان، ومن له كلب عقور لم يحفظه فقتل إنسانا في ليل أو نهار ضمنه لتفريطه وفي معناه الهرة المملوكة التي تأكل الطيور وقيل لا ضمان فيهما لأن العادة لم تجر بربطها واللّه أعلم. [تنبيه واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل هو الكلب المعروف خاصة حكاه القاضي عنهم وعن جمهور العلماء، ومعنى العقور العاقر الجارح وقيل كل ما يفترس أي كل ما يفترس من السباع يسمى في اللغة [كلبا] عقورا، اهـ قاله في الديباجة] (٢).

стр. 8429

فائدة: وأول من اتخذ الكلب للحراسة نوح ﵇، روى القاسم بن مسلمة بإسناده (١) عن علقمة عن عبد اللّه أنه قال أول من اتخذ الكلب نوح ﵇ قال يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما فيجيئونني بالليل فيفسدون [كل] ما عملت فمتى [يلتئم] لي ما أمرتني به قد طال عليّ أمري فأوحى اللّه تعالى إليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل نبحهم الكلب فينتبه نوح ﵇ فيأخذ [الهرواة] ويثبت لهم فيهربون منه فالتأم له ما أراد اهـ. ٤٦٩٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). ٤٦٩١ - وفي رواية لمسلم (٤): من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطا إلا كلب حرث أو ماشية الحديث. أو للتنويع لا للترديد واستثنى الكلب الذي فيه منفعة ومصلحة ترجيحا للمصلحة الراجحة على

стр. 8430

المفسدة اهـ. قاله الكرماني وتقدم الكلام على القيراط وعلى كلب الصيد والماشية وغير ذلك في الحديث قبله. [وقد اتفق الأصحاب وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة متل أن يقتني كلبا إعجابا بصورته أو للمفاخرة فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء فيها فقد ورد الحديث بالترخيص فيه لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف اهـ] (١). فائدة في ذكر الكلاب والكلب حيوان شديد الرياضة كبير الوفاء وهو لا سبع ولا بهيمة حتى كأنه من الخلق [مركب] لأنه لو تم له طباع السبعية ما ألف الناس ولو تم له طباع البهيمة ما أكل لحم الحيوان لكن في الحديث إطلاق البهيمة عليه. روى مسلم أن النبي ﷺ قال بينما امرأة تمشي بفلاة من الأرض اشتد عليها العطش فنزلت بئرا فشربت ثم صعدت فوجدت كلبا يأكل الثرى من العطش فذكر الحديث إلى أن قال: قالوا يا رسول اللّه إن لنا في البهائم أجرا؟ قال نعم في كل كبد رطبة أجر. (٢) وهو نوعان أهلي وسلوقي نسبة إلى سلوق وهي مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية وكلا النوعين في الطبع سواء وفي طبعه الاحتلام وتحيض إناثه وتحمل الأنثى ستين يوما ومنها ما يقل عن ذلك وتضع جراها عميا فلا تفتح عيونها إلا بعد اثني عشر يوما والذكور تهيج قبل الإناث وبينه وبين

стр. 8431

الضبع عداوة شديدة وذلك أنه إذا كان في مكان مرتفع ووطئت الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله وإذا حمل الإنسان [لسان] ضبع لم ينبح عليه كلب، ومن طبعه أن يحرس ربه ويحمي حرمه شاهدا وغائبا وذاكرا وغافلا ونائما ويقظانا وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم وإنما نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة وهو في نومه أسمع من فرس، وأحذر من عقعق، وإذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقها لخفة نومه وسبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان. ومن عجيب طباعه أن يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد أمنهم، وربما حاد عن طريقه. فائدة أخرى في كتاب فضائل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لمحمد بن خلف المرزبان. (١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رآى رسول اللّه ﷺ رجلا قتيلا فقال ما شأنه؟ فقالوا إنه وثب على غنم بني زهرة فأخذ منها شاة فوثب عليه كلب الماشية فقتله، فقال النبي ﷺ قتل نفسه وأضاع دينه وعصى ربه وخان أخاه وكان الكلب خيرا منه. وقال ابن عباس ﵄ (٢) كلب أمين خير من صاحب خئون، قال وكان

стр. 8432

للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج في بعض متنزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر وأنشأ يقول: ومازال يرعى ذمتي ويحوطني ... ويحفظ عرشي والخليل يخون فيا عجبا للخل يهتك حرمتي ... ويا عجبا للكلب كيف يصون وفي الإحياء (١) عن بعض الصوفية قال كنا بطرسوس فاجتمعنا جماعة خرجنا إلى باب الجهاد فتبعنا كلب من البلد فلما بلغنا باب الجهاد إذا نحن بدابة ميتة فصعدنا إلى موضع عال فقعدنا فلما نظر الكلب إلى الميتة رجع إلى البلد ثم عاد ومعه نحو من عشرين كلبا فجاء إلى تلك الميتة فقعد ناحية ووقعت الكلاب في الميتة فما زالت تأكل إلى أن شبعت، وذلك الكلب قاعد ينظر إلى الميتة حتى أكلت وبقيت العظام فلما رجعت الكلاب إلى البلد قام ذلك الكلب وأتى إلى العظام فأكل ما بقي عليها ثم انصرف. وفي عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان وألقاه في بئر وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحي التراب عنها ويشير إليها وإذا رآى القاتل نبح عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فأقر فقتل به.

стр. 8433

وروى الإمام أحمد في الزهد (١) عن جعفر بن سليمان قال رأيت مع مالك بن دينار كلبا فقلت ما تصنع بهذا يا أبا يحيى فقال هذا خير من جليس السوء. وفي مناقب الإمام أحمد (٢) أنه بلغه أن رجلا مر وراء النهر عنده أحاديث ثلاثية فرحل الإمام أحمد إليه فوجد شيخا يطعم كلبا فسلم عليه فرد ﵇ ثم اشتغل الشيخ بإطعام الكلب فوجد الإمام أحمد في نفسه إذ أقبل الشيخ على الكلب ولم يقبل عليه، فلما فرغ الشيخ من طعمة الكلب التفت إلى الإمام وقال كأنك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك؟ قال نعم. قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (٣) من قطع رجاء من ارتجاه قطع اللّه منه رجاءه يوم القيامة [فلم يلج] الجنة وأرضنا هذه ليست بأرض كلاب وقد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه. فقال الإمام أحمد هذا الحديث يكفيني ثم رجع. ويقرب من هذا الحديث ما في رسالة القشيري (٤) في باب الجود والسخاء أن عبد اللّه بن جعفر خرج إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يعمل فيها إذ أتى الغلام بغدائه ثلاثة أقراص فرمى بقرص إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني

стр. 8434

والثالث فأكلهما وعبد اللّه ينظر، فقال يا غلام كم قوتك كل يوم؟ قال ما رأيت. قال فلم آثرت هذا الكلب. قال ما هذه بأرض كلاب، وإنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده. قال فما أفت صانع اليوم. قال أطوي يومي هذا. قال عبد اللّه بن جعفر (١) أُلام على السخاء وهذا أسخى مني ثم [إنه] اشترى الغلام وأعتقه واشترى الحائط وما فيها ووهب ذلك له اهـ. فائدة في عجاب المخلوقات (٢) أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها بئر الكلب إذا شرب منها من عضه الكلب الكَلِب [أي الذي أصابه الكَلَب، داء يأخذ الكلاب معروف] (٣)، برئ وهي مشهورة. قال بعض أهل القرية إذا لم يجاوز المكلوب أربعين يوما وشرب منها برئ أما إذا جاوز الأربعين فإنه يموت ولو شرب منها، وذكر أنه شاهد ثلاثة أنفس مكلوبين شربوا فسلم اثنان وكانا لم يبلغا أربعين يوما ومات الثالث وكان قد جاوز الأربعين، وهذه البئر منها يشرب أهل الضيعة، اهـ واللّه أعلم. فائدة أخرى: أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب، وروي عن ابن جريج أنه قال كان [أسدا و] (٤) يسمى الأسد كلبا النبي ﷺ (٥) دعا على عتيبة بن أبي لهب أن يسلط اللّه عليه كلبا من كلابه

стр. 8435

فأكله الأسد. وقال ابن عباس ﵄ (١) كان كلبا أنمر واسمه قطمير. وقال مقاتل كان أصفر. وقال الكلبي كان خلنجي اللون. وقصة الإمام مالك في ذلك معروفة. وقالت فرقة كان أحدهم [وكان قد] قعد عند باب الغار طليعة لهم فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من الناس كما سمي النجم التابع للجوزاء كلبا [لأنه] منها كالكلب من الناس وهذا القول يضعفه بسط الذراعين فإنه في العرف من صفة الكلب. وحكى أبو عمر [المطرز] في كتاب اليواقيت أنه قرئ وكالبهم فيحتمل أن يريد هذا الرجل. وقال حكى أنه سمع أبا الفضل بن الجوهري الواعظ يقول: من أحب أهل الخير نال بركتهم، كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره اللّه في القرآن، اهـ. ٤٦٩٢ - وعن عبد اللّه بن مغفل ﵁-قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول اللّه ﷺ ، وهو يخطب فقال: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب غنم. رواه الترمذي (٢) وقال: حديث حسن وابن ماجه (٣) إلا أنه قال: وما من

стр. 8436

قوم اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية، أو كلب صيد، أو كلب حرث إلا نقص من أجورهم كل يوم قيراطان. قوله وعن عبد اللّه بن مغفل هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو زياد عبد اللّه بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهيم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المزنى المدنى البصرى. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى مزينة بنت كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنيون. وكان عبد اللّه من أهل بيعة الرضوان، وقال: إنى لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول اللّه ﷺ . سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارا قرب الجامع، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (١). وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب ﵁، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون. روى له عن رسول اللّه ﷺ ثلاثة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على أربعة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه جماعات

стр. 8437

من التابعين، منهم الحسن البصرى، وأبو العالية، ومطرف، ويزيد ابنا عبد اللّه، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمى لوصيته بذلك (١). قوله ﷺ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم الحديث. وفي حديث آخر الكلب الأسود شيطان، وفي الحديث عن النبي ﷺ عليكم بالبهيم [ذي النقطتين فإنه شيطان. ومعنى البهيم] الخالص السواد وأما النقطتان فهما نقطتان معروفتان فوق عينيه وهذا مشاهد معروف فحمله بعض العلماء على ظاهره وقال الشيطان يتصور بصورة الكلاب السّود ولذلك قال النبي ﷺ اقتلوا منها كل أسود بهيم. قال النووي أجمع العلماء على قتل الكلب [الكَلِب] والكلب العقور، اهـ. وإن لم يكن عقورا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن قال الإمام أبو المعالي -إمام الحرمين- والأمر بقتل الكلاب منسوخ، قال وقد صح أن رسول اللّه ﷺ أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن قتلها. قال واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه، قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ، هذا كلام إمام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه، واللّه أعلم.

стр. 8438

٤٦٩٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: واعد رسول اللّه ﷺ جبريل ﷺ -في ساعة أن يأتيه، فجاءت تلك الساعة ولم يأته. قالت: وكلان بيده عصا، فطرحها من يده، وهو يقول: ما يخلف اللّه وعده ولا رسله، ثم التفت، فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: متى دخل هذا الكلب؟ فقلت: واللّه ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاءه جبريل ﷺ ، فقال له رسول اللّه ﷺ وعدتني فجلست لك، ولم تأتني؟ فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك. إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. رواه مسلم (١). قوله وعن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره تقدم الكلام على ضبط الجرو وتفسيره. فرع: وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو الزرع أو الماشية فيه وجهان لأصحابنها أصحهما جوازه لأنه في معناها واللّه أعلم. والثاني منهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت في [الثلاثة] المتقدمة وهي الزرع والماشية والصيد. قوله إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة تقدم عليه الكلام في أحاديث الباب. ٤٦٩٤ - وعن بريدة ﵁ قال: احتبس جبريل ﵇ على النبي- ﷺ فقال له: ما حبسك؟ فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب. رواه أحمد (٢)، ورواته رواة الصحيح.

стр. 8439

[النضد] بفتح النون والضاد المعجمة: هو السرير لأنه ينضد عليه المتاع. قوله وعن بريدة تقدم. قوله احتبس جبريل عن النبي ﷺ -فقال ما حبسك فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب تقدم. قوله دخلت على رسول اللّه ﷺ الكآبة الحديث. الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن. فرع: من الكبائر بيع الكلب وهو حرام لنهيه ﷺ سواء كان الكلب معلما أو لا وسواء كان ممن لا يجوز اقتناؤه أو لا وهو مذهب الإمام أحمد وجماهير العلماء وعن مالك روايتان أو روايات وقال أبو حنيفة يجوز بيع الكلاب التي فيها منفعة وتضمن بالقيمة عند الإتلاف واللّه أعلم. قوله إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير تقدم الكلام عليه. فائدة يختم بها الباب: قال القرطبي في كتابه التذكار في أفضل، الأذكار بلغنا عمن تقدم أن في سورة الرحمن آية تقرأ على الكلب إذا حمل على الإنسان وهي قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ

стр. 8440

فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ (١)، فإنه لا يؤذيه بإذن اللّه تعالى. ٤٦٩٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه- ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِنِّي كنت أَتَيْتُك البارحة فَلم يَمْنعنِي أَن أكون دخلت عَلَيْك الْبَيْت الَّذِي كنت فِيهِ إِلَّا أَنه كَانَ فِي بَاب الْبَيْت تِمْثَال الرِّجَال وَكَانَ فِي الْبَيْت قرام ستر فِيهِ تماثيل وَكَانَ فِي الْبَيْت كلب فَمر بِرَأْس التمثال الَّذِي فِي الْبَاب فليقطع فَيصير كَهَيئَةِ الشَّجَرَة وَمر بالستر فليقطع وَيجْعَل مِنْهُ وسادتين منتبذتين توطآن وَمر بالكلب فَيخرج فَفعل رَسُول اللّه ﷺ وَكَانَ ذَلِك الْكَلْب جروا للحسين أَو لِلْحسنِ تَحت نضد لَهُ فَأمر بِهِ فَأخْرج رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢). النضد بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ السرير لِأَنَّهُ ينضد عَلَيْهِ الْمَتَاع ٤٦٩٦ - وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ دخلت على رَسُول اللّه ﷺ وَعَلِيهِ الكآبة فَسَأَلته مَا لَهُ فَقَالَ لم يأتني جِبْرِيل مُنْذُ ثَلاث فَإِذا جرو كلب بَين بيوته فَأمر بِهِ فَقتل فَبَدَا لَهُ جِبْرِيل ﵇ فهش إِلَيْهِ رَسُول اللّه ﷺ فَقَالَ مَا لَك لم تأتني

стр. 8441

فَقَالَ إِنَّا لا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلا تصاوير، رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ (١) وَقد روى هَذهِ الْقِصَّة غير وَاحِد من الصَّحَابَة بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة.

стр. 8442

الترهيب من اللعب بالنرد ٤٦٣٦ - عن بريدة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في دم خنزير. رواه مسلم (١). وله لأبي داود (٢) وابن ماجه (٣): فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه. قوله عن بريدة تقدم. قوله ﷺ من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في دم خنزير وفي رواية أبي داود وغيره فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه. قوله حديث أبي موسى الذي بعده من لعب بنرد أو نردشير الحديث. قال العلماء النردشير هو النرد والنرد اسم أعجمي وشير معرب وشير معناه [حلو] ومعنى صبغ يده في لحم خنزير ودمه في حال أكله منهما وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما. ٤٦٣٧ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : من لعب بنرد أو نردشير فقدء عصى اللّه ورسوله. رواه مالك (٤) واللفظ له وأبو داود (٥) وابن

стр. 8443

ماجه (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣)، ولم يقولوا: أو نردشير، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. قال البيهقي: وروينا من أوجه أخر عن محمد بن كعب عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى اللّه ورسوله. [قال الحافظ]: قد ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام، ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه، واختلفوا في اللعب بالشطرنج؛ فذهب بعضهم إلى إباحته لأنه يستعان به في أمور الحرب ومكائده لكن بشروط ثلاثة: أحدها: أن لا يؤخر بسببه صلاة عن وقتها. والثاني: أن لا يكون فيه قمار. والثالث: أن يحفظ لسانه حال اللعب عن الفحش والخناء، ورديء الكلام، فمتى لعب به، أو فعل شيئا من هذه الأمور كان ساقط المروءة مردود الشهادة، وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير والشعبي، وكرهه الشافعي كراهة تنزيه، وذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنرد، وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادا

стр. 8444

صحيحا ولا حسنا، واللّه أعلم. قوله وفي حديث أبي موسى واسمه عبد اللّه بن قيس لا يقلب كعابها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى اللّه وروسوله والكعاب فصوص النرد واحدها كعب وكعبة وقيل شيء مربع على كل مربع عدد خطوطه خلاف الآخر يلعب بها صاحب النرد خاصة. قال الحافظ رحمه اللّه تعالى قد ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه، اهـ. قال النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد هو حرام على الصحيح. قال إمام الحرمين والصحيح أنه من الكبائر كذا عدّه ابن [قيم الجوزية] وغيره من الكبائر وكرهه عامة الصحابة. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يكره ولا يحرم. ونقل الشيخ موفق الدين بن قدامة في المغني الإجماع على تحريم اللعب بالنرد ولعله محمول على ما إذا اقترن به قمار كما هو في الغالب. وعلى القول بتحريمه الصحيح أنه من الصغائر ورجح الإمام أنه من الكبائر كما تقدم واللّه أعلم. وقيل كان ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير قمار لما روي في استحباب الملاعبة مع الأهل، قيل ورخص فيه ابن المسيب على غير قمار. ومنه الحديث (١) لا يقلب كعابها أحد ينتظر ما يجيء به إلا لم يرح رائحة الجنة. ومعنى لم يرح رائحة الجنة لم يشمها.

стр. 8445

فائدة النردشير هو النرد الذي يلعب به وهو من موضوعات [شابور] بن أزدشير، وأزدشير أول ملوك السّاسانية شبه رقعته بوجه الأرض والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة [والرقوم] المجعولة ثلاثين بثلاثين يوما والسواد والبياض بالليل والنهار والبيوت الاثني عشر بالشهور والكعاب بالأقضية السماوية واللعب بها بالكسب فصار اللاعب بها حقيقا بالوعيد المفهوم عن تشبيه أحد [الشيئين] بالآخر لاجتهاده في إحياء سنة المجوس [المستكبرة] على اللّه تعالى، كذا في الميسر. وذكر في نظام التواريخ أول ملوك الساسانية أزدشير بن بابك بن بابك ثم ابنه شابور واللّه أعلم. قوله قال الحافظ رحمه اللّه تعالى واختلفوا [في] اللعب بالشطرنج فذهب بعضهم إلى إباحته فذكره إلى أن قال وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير والشعبي وكرهه الشافعي كراهة تنزيه، اهـ. واستدل البيهقي وغيره على كراهة الشطرنج بما رواه عن علي (١) أنه مرّ بقوم يلعبونه فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون. فشبههم بالعاكفين على التماثيل. وفي رواية صاحب الشطرنج أكذب الناس يقول قتلت وما قتل. وعن واثلة بن الأسقع (٢) أنه قال ينظر اللّه تعالى إلى الخلق كل يوم مائة وستين نظرة ليس لصاحب الشطرنج منها نصيب. وسئل الأستاذ أبو إسحاق

стр. 8446

الاسفرايني عنه فقال (١) إذا سلمت اليدان من الخسران والصلاة من النسيان واللسان من البهتان أرى ذلك أنسا بين [الخلان]. وأما تسمية الفرس والفيل، فقال الروياني لا يضر ذلك لأنه مجازات اهـ. [ومال الحليمي إلى تحريمه واختاره الروياني وقال مالك وأحمد [حرام] [أي الشطرنج] (٢). وقال الإمام مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير. وسئل مالك عنه فقال أحق هو، قالوا لا، قال فماذا بعد الحق إلا الضلال، وقاسوه على النرد. وأصحابنا أي الشافعية يمنعون القياس ويقولون هو دونه. فرع] (٣): قال الحافظ وذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنرد، اهـ. وروى ابن وهب بإسناده (٤) أن عبد اللّه بن عمر مر بغلمان يلعبون [بالكجة] وهي حفر فيها حصى يلعبون بها، قال فسدّها ابن عمر ونهاهم عنها. والقرن أن يخط في الأرض خط مربع ويجعل في وسطه خطان كالصليب ويجعل على رأس الخطوط حصى صغار وأهل بلادنا يسمونها إدريس. قال صاحب الشامل اللعب بها كالنرد. وقال أبو حامد كالشطرنج، واللّه أعلم. قاله ابن النحاس في تنبيهه.

стр. 8447

فرع آخر: يحرم اللعب بالطاب وبه أفتى الشيخ موفق الدين بن قدامة (١) لأن الاعتماد فيه على [ما] تخرجه [الجرائد] الأربعة، وأفتى آخرون بالكراهة كالشطرنج. وقوة كلام الرافعي وابن الرفعة تقتضي تحريمه وكره الشافعي في الأم: اللعب بالمنقلة وشطرنج المغاربة والكنجفة إن كان فيها مال فهي قمار بلا خلاف اهـ. فرع: قال الشافعي ﵀ (٢) وأكره اللعب بالحزة والقرق اهـ. والحزة قطعة خشب يحفر فيها حفر ويجعل في الحفر حصى وأهل بلادنا يسمونها المنقلة. وعن عليّ (٣) أنه قال لمن رآهم يلعبون بالشطرنج ما لهذا خلقتم وإن الشطرنج كالنرد أو شر منه لأنه [يشغل] أصحابها عن ذكر اللّه تعالى وعن الصلاة أكثر من النرد. قاله الشيخ زين الدين ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النووية (٤).

стр. 8448

الترغيب في الجليس الصالح والترهيب من الجليس السيئ ٤٦٣٨ - عن أبي موسى ﵁ أن رسول اللّه- ﷺ قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة. رواه البخاري (١) ومسلم (٢). قوله عن أبي موسى تقدم. قوله ﷺ إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير الحديث. والكير بالكسر ما يبنيه الحدّاد من الطين ينفخ فيه والعرب تسمي الكير والزق الكيرين وقيل الزق الذي ينفخ [به] النار والمبني الكور، وقال ابن السكيت سمعت أبا عمرو يقول الكور المبني من الطين والكير الزق اهـ. فالكير هو الذي ينفخ فيه الحداد ليشعل النار ويجوز أن يعبر بالكير عن الكور، [اهـ]. دل هذا الحديث على أن المسك أطيب الطيب وأفضله، وعلى أنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيع. ومن الدليل على طهارته قوله وأن يبتاع منه والنجس لا يصح بيعه وهذا كله مجمع عليه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا أنه نجس وهم محجوجون بإجماع المسلمين [وباستعمال الصحابة ﵃]

стр. 8449

له] (١) وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبي ﷺ له في بدنه ورأسه و يصلي به ويخبر أنه أطيب الطيب لما روى [أبو] سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ﷺ المسك أطيب الطيب، انفرد بإخراجه مسلم وثبت عن النبي ﷺ أنه كان يحب الطيب، ومن المعلوم بالعادة المستمرة بين العرب والعجم استعماله واستطابة ريحه واستحسانه في الجاهلية والإسلام لا يستقذره أحد من العقلاء ولا ينهى عن استعماله أحد من العلماء حتى قال القاضي أبو الفضل نقل بعض أئمتنا الإجماع على طهارته غير أنه قد ذكر عن العمرين كراهته. قال ولا يصح ذلك فإن عمر قد قسم ما غنم منه بالمدينة. وقال أبو عبد الله المازري قد قال قوم بنجاسته [ولم يُعيّنهم] واللّه أعلم. قال أصحابنا وغيرهم وهذا مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميت اهـ. فائدة حقيقة المسك دم يجتمع في سرة الظبية في وقت معلوم من السنة بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء [وهذه] السرر جعلها اللّه تعالى معدنا للمسك فهي تثمر في كل سنة كالشجرة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها هاذا حصل ذلك الورم مرضت [لها] الظباء إلى أن [تتكامل] ويقال أن أهل البيت يضربون لها أوتادا في البرية تحتكّ بها تسقط عندها وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح عن ابن عقيل البغدادي أن النافجة في جوف الظبية كالإنفحة في جوف الجذي وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه

стр. 8450

الدابة إلى بلاد المغرب لخلاف جرى فيها ونقل عن علي بن مهدي الطبري أحد أئمة أصحابنا أنها تلقيها من جوفها كما تلقي البيضة الدجاجة والمشهور أنها ليست مودعة في الظبية بل هي خارجة [ملتحمة] في سرّتها كما تقدم واللّه أعلم. وقال في تاريخ كنز الدرر وذكرت العلماء بأخبار الهند والصين أن المسك من غزلان الصين وأن التبتي أذكى المسك للمراعي وعلامة غزلان التبت أن لها أنيابا بارزة كأنياب الفيل من الفكين نحو شبر فتنصب لها الأشراك وترمي بالسهام فيوجد في [سُرَرها] (١) المسك وهو دم مجتمع في نافجتها فإذا أخذت قبل أن تنضجه الطبيعة وقطع منها وجد فيه زهوكة فيبقى زمانا حتى تذهب عنه تلك الزهوكة وأما المسك الخالص فإن الغزال يأتي وقد استحكم في سرته المسك ودفعته الطبيعة إلى نافجته وهي سرته وقد فلق منها فتحتك بالصخر فتنفتح وتسيل على رءوس الأحجار المحددة كما يسيل الدمل و [ينفجر] إذا [نضح] فتفرغ ما في نافجتها والنافجة بالفارسية [السرة]، فلما يخرج الصيادون وقد أعدوا له الأوعية الصيني فيأخذونه إمن على الصخور ويجمعونه ويودعونه الأوعية وذلك أفضل المسك وأطيبه ولا يكون له سهوكة ويهدونه للملوك، اهـ. تنبيه فارة المسك غير مهموزة بخلاف غيرها فإنه مهموز، ويجوز ترك الهمز في فأرة الحيوان. وقال الجوهري وابن مكي (٢) كتبت مهموزة وهو شذوذ منهما واللّه أعلم. فرع:

стр. 8451

وفي نافجة المسك طريقان أصحهما أنها إن انفصلت [بعد موتها فتحسبه كاللبن، وفي وجه بعيد طاهرة] كالبيض المتصلب وإن انفصلت في حياتها فطاهرة لأنها تنفصل بالطبع فأشبهت الجنين ولأنها لو كانت نجسة لنجس ما فيها. وفي محاسن الشريعة كون المسك فيها يفيدها معنى الجفاف كالدباغ ونقل عن القفال الشاشي أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كطاهرة المدبوغات واللّه أعلم. مذكور في حياة الحيوان (١) للشيخ كمال الدين الدميري. فرع آخر: والزباد أيضا طاهر [يجوز بيعه] لأنه عرق سنّور بري، وفي البحر والحاوي أنه لبن سنور يجري وهو وهم، وينبغي الاحتراز عما فيه من شعره لأن الأصح نجاسته. فرع آخر: واختلفوا في العنبر أيضا فمنهم من قال أنه نجس لأنه مستخرج من بطن دويبة لا يؤكل لحمها، ومنهم من قال إنه طاهر لأنه ينبت في البحر ويلفظه، واللّه أعلم. قاله الدميري في شرح المنهاج. (٢) قوله ﷺ فحامل المسك إما أن يحذيك بالذال المعجمة أي يعطيك تقول منه [١٥٦/ أ] استحذيته فأحذاني واستعطيته فأعطاني. قوله وإما أن تبتاع منه أي تشتري منه، والنجس لا يصح بيعه، فدل على طهارة المسك. ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه، بوب عليه النووي فقال في باب
следующие страницы →