← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8377–8416 · переход к 8382.

стр. 8377

٤٦١٦ - وعنه ﵁ قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . رواه الطبراني في الكبير (١)، ورواته ثقات. قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم الكلام عليه، وعلى لفظ الحديث. ٤٦١٧ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم. رواه ابن حبان في صحيحه (٢). قوله: "وعن أبي موسى" أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس، قوله: "لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم" الحديث لا يدخل الجنة في التأويلان السابقان في باب شرب الخمر وغيره. قوله: "ولا مؤمن بسحر" أي مصدق بسحر فإن الإيمان في اللغة التصديق، قال الله تعالى:

стр. 8378

﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (١) أي بمصدق لنا، والمراد بالرحم القرابة سواء كان قريبا أو بعيدا وارثا كان أو غير وارث. ٤٦١٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وغيرهما. [قال الحافظ]: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتغيير الأسعار، ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره؛ فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقي، فإنه غير داخل في النهي، والله أعلم.

стр. 8379

قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله: "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من النفاق" الحديث، قبست العلم واقتبسته تعلمته. قوله: "اقتبس شعبة من النفاق" الشعبة القطعة، والنفاق تقدم الكلام عليه. قال الحافظ المنذري: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك إلى آخره. [وقد] خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ومعنى كونها رجوما للشياطين أن الشهب تنقض في الليل من نار الكواكب ونورها لا أنهم يرجمون بالكواكب [أنفسها] لأنها ثابتة لا تزول وما ذاك إلا لقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة في مكانها. وقيل أراد بالرجوم الظنون التي تُحرز وتظن وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها وإياهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس فجعل المنجم الذي يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأثيرات من الخير والشر إليها كافرا، نعوذ بالله من ذلك، اهـ. قاله في النهاية (١). ٤٦١٩ - وعن قطن بن قبيصة عن أبيه ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: العيافة والطيرة والطرق من الجبت. رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن

стр. 8380

حبان في صحيحه (١). قال أبو داود: الطرق: الزجر، والعيافة: الخط، انتهى. وقال ابن فارس: الطرق: الضرب بالعصي، وهو جنس من التكهن. [الطرق] بفتح الطاء وسكون الراء. [والجبت] بكسر الجيم: كلّ ما عبد من دون الله تعالى. أضرار السحر والكهانة الخ. قوله: "وعن قطن بن قبيصة" هو قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شداد الهلالي، وقد تقدم تمام نسبه عند أبيه، عداده في أهل البصرة، روى عن أبيه، روى عنه حيان بن العلاء، وكان قطن شريفا، وولي سجستان قال النسائي لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات. قوله ﷺ : "العيافة الطيرة، والطرق من الجبت" العيافة بكسر العين المهملة وبالياء آخر الحروف ثم ألف تم فاء زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب كثيرًا وهو كثير في أشعارهم، يقال

стр. 8381

عاف يعيف عيافا إذا زجر وحدس وظن وبنو أسد يُذكَرون بالعيافة ويوصفون بها، قيل عنهم أن قوما من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم، فقالوا: أضلت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغُليم منهم انطلق معهم فاستردفه [أحدهم] ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها فاقشعر الغلام وبكي، فقالوا: ما لك؟ فقال: كسرت جناحا ورفعت جناحا وحلفت بالله صراحا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا، ومنه الحديث أن عبد الله بن عبد المطلب أبا النبي ﷺ مرّ بامرأة تنظر وتعتاف فدعته إلى أن يستبضع منها فأبي، قاله في النهاية (١). قوله: "والطيرة" بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف وقد تسكن، وهي التشاؤم وأصله أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضر، اهـ، قاله الكرماني (٢). وقال ذو النسبين ابن دحية صاحب العلم في المشهور في فضل الأيام والشهور واشتقاق الطيرة من الطير كان أكثر علمهم ونظرهم به، قلت هذا الآن باق عند أجناد الأندلس شاهدته وكذلك عند جميع النصارى بالأندلس لا يتحركون إلا بحركات الطير. تنبيه: فإن قلت: الشؤم في ثلاث معارض لقوله لا طيرة، فالجواب: قال

стр. 8382

الخطابي (١): هو عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن تكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس كذلك فليفارقهن. وقيل شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقال الإمام مالك هو على ظاهره فإن الدار قد يجعل الله سكناها سبب الضرر وكذلك المرأة [المعيبة] والفرس قد يحصل الضرر عنه بقضاء الله تعالي، اهـ. قاله الكرماني (٢). قوله: "والطرق" بفتح الطاء وسكون الراء وبالقاف، قال الحافظ ﵀ تعالي، قال أبو داود: الطرق الزجر والعيافة الخط، اهـ. وقال ابن فارس: الطرق الضرب بالحصى وهو جنس من التكهن، وقال في النهاية (٣): الطرق الضرب بالحصى الذي [تفعله] النساء وقيل الخط في الرمل. قال لبيد: لعَمْرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع لبيد الشاعر الصحابي وهو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن [كلاب] (٤) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري، وفد على رسول الله ﷺ فأسلم وحسن إسلامه وكان من فحول شعراء الجاهلية [والإسلام] (٥) وهو

стр. 8383

الذي ثبت في الصحيح (١) أن رسول الله ﷺ قال: أصدق كلمة قالها الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وكان لبيد من المعمّرين عاش مائة وأربعا وخمسين سنة وقيل مائة وسبعا وخمسين سنة. وقال ابن السمعاني مات في أول خلافة معاوية وله مائة وأربعون سنة، قالوا: ولم يقل شعرا بعد إسلامه، [و] كان يقول أبدلني الله تعالى به القرآن. وقيل: قال بيتا واحدا وهو: ما عاتب المرءَ الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام وكان نذر أن لا تهبّ الصبا إلا نحر وأطعم، ثم نزل الكوفة وكان المغيرة بن شعبة يقول: إذا هبت الصبا أعينوا أبا عقيل على مروءته. وقال عُمر بن الخطاب يومًا للبيد: أنشدني شيئًا من شعرك، فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران، فزاد عمر في عطائه خمسمائة، فلما كان في أيام معاوية قال له يا لبيد كلّ الناس لهم ألفان [ولك] ألفان وخمسمائة هذان العِدلان فما هذه العلاوة. قال: سأموت [يا أمير المؤمنين] ويرجع لك العدلان والعلاوة، فمات لبيد بعد ذلك بيسير. قوله في الحديث: "أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد [ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل" الحديث، وفي لفظ: "أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد هذه"] المراد بالكلمة هاهنا القطعة من الكلام، والمراد بالباطل الفاني المضمحل المتغير الذي هو بصدد أن يهلك ويتلف، وهذا نحو قوله تعالى:

стр. 8384

﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١)، ولا شك في أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم. قوله: "من الجبت" الجبت بكسر الجيم وسكون الباء كلّ ما عبد من دون الله تعالى.

стр. 8385

الترهيب من الطيرة (١) ٤٦٨٤ - عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: الطيرة شرك. الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل. رواه أبو داود (٢)، واللفظ له والترمذي (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وقال

стр. 8386

الترمذي: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ]: قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره: في الحديث إضمار والتقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك، يعني قلوب أمته، ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كلّ من يتوكل على الله، ولا يثبت على ذلك، هذا لفظ الأصبهاني، والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله: وما منا إلى آخره من كلام ابن مسعود مدرج غير مرفوع. [قال الخطابي]: وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف، ويقول: ليس من قول رسول الله ﷺ ، وكأنه قول ابن مسعود، وحكى الترمذي (١) عن البخاري أيضًا عن سليمان بن حرب نحو هذا. قوله: "وعن ابن مسعود تقدم". قوله ﷺ : "الطيرة شرك" الحديث الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء على وزن العنبة هذا هو الصحيح المعروف في رواية الحديث وكتب اللغة والغريب. وحكى القاضي عياض (٢) وابن الأثير (٣): منهم من سكن الياء والمشهور الأول. والتطير التشاؤم

стр. 8387

بالشيء وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) أي شؤمهم جاء من قبل الله هو الذي قضى عليهم بذلك وقدّره، وأصل فيما يقال: كانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين [تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم] كان أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا [بها]. وكان ذلك يصدهم في كثير من الأوقات عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر فهذا معنى قوله: "ولا طيرة". ومنه الحديثما: ثلاث لا يسلم [منها] أحد: الطيرة والحسد والظن. قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق. قوله: "الطيرة شرك"، قال في النهاية (٢) [وكذا قاله النووي (٣)]: وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن الطير يجلب لهم نفعا أو يدف عنهم ضررا إذا عملوا [بموجبه أي] بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد فكأنهم [أشركوه] مع الله في ذلك. وقال أيضًا: جعل التطير شركا لله في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر وليس

стр. 8388

الكفر بالله لأنه لو كان كفرا لما ذهب بالتوكل، اهـ. فائدة: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (١)، [وكذا قاله النووي (٢)] (٣): أصل التطير واشتقاقه عند أهل العلم باللغة والسير والأخبار مأخوذ من زجر الطير ومروره سانحا وبارحا فاشتقوا منه التطير ثم استعملوا ذلك في كلّ شيء من الحيوان وغير الحيوان فتطيروا من الأعور والأبتر وكذلك [من] (٤) الغراب والبين من غصن البان والحِمام من الحَمام ومن [الحميم] ومن الحمى وربما جعلوا الخبل [- في الحاشية: علّ الحبل بالباء الموحّدة بعد حاء مهملة لأنه آلة الوصال، قاله الكاتب -] (٥) من الوصال والهدهد من الهدى وغصن البان من بيان الطريق والعقاب من عقبى خير [ومثل هذا] كثير عندهم إذا غلب عليهم الإشفادتى تطيروا وتشاءموا هاذا غلب عليهم الرجاء والسرور تفاءلوا وذلك مستعمل عندهم فيما يرونه من الأشخاص ويسمعونه من الكلام. فقال لهم رسول الله ﷺ : لا طيرة ولا [شؤم] يُعرِّفهم أن ذلك إنما هو من طريق الاتفادتى ليدفع عن المتوقع ما يتوقعه من ذلك [كله] ويعلمه أن ذلك لا يناله منه إلا ما كتب الله له، اهـ. قوله: "وما منا إلا ولكن يذهبه الله بالتوكل"، قال الحافظ ﵀: قال أبو القاسم الأصبهاني

стр. 8389

وغيره: في الحديث إضمار والتقدير: [أو] ما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته ولكن الله تعالى يذهب ذلك عن قلب كلّ من يتوكل على الله تعالى ولا يثبت على ذلك، هذا لفظ الأصبهاني اهـ، وقال سليمان بن حرب: ما منا من قول ابن مسعود، وقال الخطابي (١): معناه ما منا إلا من تعتريه الطيرة ويسبق إلى [قلبه] الكراهة فيه فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع، اهـ. هكذا جاء الحديث مقطوعا ولم يذكر المستثنى أي إلا قد يعتريه التطير إلى آخر كلام الخطابي، وهذا كحديثه الآخر (٢): ما فينا إلا من همّ أو لمّ إلا يحيى بن زكريا، فأظهر المستثنى. قوله: "ولكن الله يذهبه بالتوكل" معناه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفر الله له ولم يؤاخذه به، اهـ. قاله في النهاية (٣). قال ابن عبد البر في التمهيد (٤): قوله: الطيرة شرك وما منا إلا، إلى آخره، معنى هذا عندنا والله أعلم أن من تطير [فقد أثم وإثمه على نفسه في تطيره لترك التطير به] على نفسه في الحقيقة لأنه لا طيرة حقيقة ولا شيء إلا ما شاء الله في سابق علمه والذي أقول في هذا الباب تسليم الأمر إلى الله وترك القطع على الله بالشؤم في شيء، قال الله : ﴿قُل لَّن

стр. 8390

يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كتَبَ اْللَّهُ لَنَا﴾ (١)، الآية، وقال : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ (٢)، الآية، فما قد خط في اللوح المحفوظ لم يكن منه بد وليست البقاع ولا الأنفس بصانعة شيئًا من ذلك، وقد كان من العرب قوم لا يتطيرون ولا يرون شيئًا، [وقد كان من العرب قوم يتطيرون ولا يرون شيئًا] والله أعلم. [وتقدم الكلام على حديث قطن بن قبيصة، وتقدم أيضًا الكلام على حديث أبي الدرداء: "لن ينال الدرجات العلا"، وعلى حديما عمران بن حصين: "ليس منا من تطير ... "، والله تعالى أعلم بالصواب]. فوائد يختم بها الباب: الفائدة الأولى: اعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف وأما من لم يبال به ولم [يعانيه] فلا يضره البتة لا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو سماعه اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك (٣). وفي رواية: ولا يدفع السيئات بدل ولا يذهب.

стр. 8391

وقال الذهبي أنه مرسل، وفي التمهيد (١) عن عبد الله بن عُمر عن رسول الله ﷺ قال: من رجعته الطيرة عن حاجة فقد أشرك. قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: أن يقول أحدهم اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ثم يمضي لحاجته، وأما من كان متعنيا بها فهي [إليه] أسرع من [السيل] إلى منحدره وفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان منها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه والله أعلم. الفائدة الثانية: في التفاؤل بالكلام بما يسمعه من الكلام الحسن، في الحديث (٢) أن النبي ﷺ كان يتفاءل ولا يتطير، وفي الحديث أيضًا (٣): لا طيرة

стр. 8392

وخيرها الفأل، قيل: يا رسولى الله وما الفأل؟ قالى: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم، وفي حديث آخر: قالى (١): يعجبني الفأل وأحب الفأل الصالح. وفي حديث آخر: وأصدقها الفأل، وكان النبي ﷺ يستحب الاسم الحسن والفأل الحسن. (٢) وقد جعل الله في فطرة البشر محبة ذلك كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم [يشربه] ولم يستعمله والفأل مهموز. (٣) ويجوز ترك همزه وقد أولع الناس بترك همزته تخفيفا وجمعه فئول كفلس وفلوس. وقد فسره النبي ﷺ بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة قال العُلماء يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء والغالب في السرور والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء. قالوا وقد تستعمل مجازا في السرور. وقال الخطابي (٤): الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله والطيرة إنما هي من طريق الإنكار على ما سواه، [قال العُلماء:] ولهذا إنما أحب النبي ﷺ الفأل لأن الإنسان إذا [تأمّل] فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال وإن غلط في

стр. 8393

جهة الرجاء فالرجاء له خير وإما إذا قطع رجاءه وآماله من الله تعالى فإن ذلك شر له والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء [من الله تعالي] (١). ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد فيقع في [ظنه] أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته، ومنه الحديث، قيل يا رسول الله ما الفأل؟ قال الكلمة الصالحة، اهـ. ذكره في النهاية (٢) وفي غيرها. الفائدة الثالثة: في أخذ الفأل من المصحف، جزم القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام (٣) في سورة المائدة بتحريم أخذ الفأل في المصحف ونقله القرافي عن الطرسوسي وأقره وأباحه ابن بطة من الحنابلة ومقتضى مذهبنا أي الشافعية كراهته، وحكى الماوردي في كتاب آداب الدين والدنيا أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يومًا في المصحف فخرج له قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ (٤)، فمزق المصحف وأنشأ يقول: أتوعد كل جبار عنيد ... فما أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئتَ ربك يوم حشر ... فقل يارب مزقني الوليد فلم يلبث إلا أياما حتى قُتل شر قتلة وصلبت رأسه على قصره ثم على

стр. 8394

سور بلده. ومن البدع والباطل التفاؤل في فتح الختمة والنظر في أول سطر منها أو غيره وذلك باطل، وقد نهي عنه. بيان ذلك أنه قد تخرج له آية عذاب ووعيد فيقع التشويش من ذلك [فرفع] (١) عنه ذلك حتى تنقطع عنه مادة التشويش بل يخشى عليه أن يقع له ما هو أشد من ذلك ويئول أمره إلى الخطر العظيم، ألا ترى إلى ما جرى لبعض الملوك وهو الوليد أنه فتح المصحف ليأخذ منه الفأل فوجد في أول سطر منه ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ (٢) فوجد من ذلك أمرا عظيما حتى خرج بذلك عن حال المسلمين كما تقدم. وفي الذخيرة (٣) قال الطرطوشي أن أخذ الفأل من المصحف وضرب الرمل ونحوهما حرام، [وهو من باب الاستقسام بالأزلام مع أن أخذ الفأل الحسن هو ما يعرض من غير كسب مثل قائل يقول يا مفلح ونحوه] (٤). والتفاؤل المكتسب حرام ومن ذلك شراؤهم الفقاع في تلك الليلة أو ذلك اليوم من أول السنة، ويزعمون أن الرزق يفور لهم في تلك السنة ويوسع عليهم فيها، والله تعالى أعلم. الفائدة الرابعة: في الحديث: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، الحديث (٥). المراد بذلك نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض

стр. 8395

والعاهة تتعدى بطبعها لا بفعل الله تعالى. فقوله: ولا هامة، والهامة بتخفيف الميم على المشهور الذي لم يذكر الجمهور غيره، وقيل بتشديدها، قاله جماعة وحكاه القاضي عياض (١) عن أبي زيد الأنصاري الإمام في اللغة وفيها تأويلان: أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل يألف الموتى والقبور وهو غير البوم ولكنه يشبهه وقيل هي البومة كانت إذا سقطت على دار أحدهم قالوا نعت إليه نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير مالك بن أنس. والثاني أن العرب كانت تزعم أن الرجل إذا قتل ولم يؤخذ ثأره خرج من هامته وهو أعلى رأسه طائر يصيح على قبره اسقوني اسقوني من دم قاتلي فإني عطشان، فإذا أخذ بثأره طارت، وقال بعضهم: يخرج من رأسه [دودة] فتنسلخ عن طائر يفعل ذلك. وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة ويسمونها الصدى وهذا تفسير أكثر العُلماء وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين [فإنهما] جميعا باطلان فبين النبي ﷺ إبطال ذلك وضلالة الجهال فيما يعتقدون من ذلك وإليه ذهب غير واحد منهم أبو عبيد الحربي. فرع: في فتاوى [قاضي] خان إذا صاحت الهامة [فقال] أحد يموت رجل: قال بعضهم يكون ذلك كفرا إنما يكون هذا على جهة التفائل، وحكى أيضًا خلافا عن أصحابهم فيمن خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع هل يكفر؟

стр. 8396

قال النووي (١) [بعد حكاية] ذلك عنهم، والصواب لا يكفر عندنا بمجرد ذلك والله أعلم. لطيفة تتعلق بالهامة: روى أبو نعيم في الحلية (٢) عن ابن مسعود قال: كنت عند كعب الأحبار وهو عند عمر بن الخطاب فقال كعب يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بأغرب شيء قرأته في كتب الأنبياء: إن هامة جاءت إلى سليمان بن داود فقالت السَّلام عليك يا نبي الله، فقال وعليك السَّلام يا هامة، أخبريني كيف لا تأكلين من الزرع؟ قالت: يا نبي الله إن آدم أخرج من الجنة بسببه، قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: لأنه غرق في قوم نوح. فمن أجل ذلك لا أشربه. قال لها سليمان: كيف تركت العمران ونزلت الخراب: قالت لأن الخراب ميراث الله تعالى فأنا أسكن ميراث الله تعالي، قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ (٣) الآية، فالدنيا كلها ميراث الله تعالى. قال سليمان: فما تقول إذا جلست فوق خربة. قالت: أقول أين الذين كانوا يتنعمون بالدنيا ويتنعمون فيها. قال سليمان: فما صياحك في الدور إذا مررت عليها. قالت: أقول ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد، قال فما لك لا تخرجين بالنهار: قالت من كثرة ظلم بني آدم لأنفسهم. قال: فأخبريني ما تقولين في صياحك.

стр. 8397

قالت: أقول تزودوا يا غافلين وتهيئوا لسفركم، سبحان خالق النور. فقال سليمان ﵊: ليس من الطيور طير أنفع لبني آدم وأشفق [عليه] من الهامة وما في قلوب الجهال أبغض منها، اهـ، والله تعالى أعلم.

стр. 8398

الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها ٤٦٢٠ - عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. رواه البخاري (١) ومسلم (٢). قوله: "عن ابن عمر" تقدم الكلام عليه. قوله: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم" الحديث، أي اجعلوه حيوانا ذا روح كما تضاهيتم، وعليه رواية ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي وهو الذي يسميه [الأصوليون] أمر تعجيز [كقوله] تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (٣)، وكقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ (٤). ٤٦٢١ - وعن عائشة (٥) ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال: يا

стр. 8399

عائشة: أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. ٤٦٢٢ - وفي رواية (١) قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وفي البيت قرام فيه صور، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه وقال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور. ٤٦٢٣ - وفي أخرى أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية. قالت: فقلت: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). [السهوة] بفتح السين المهملة: هي الطاق في الحائط يوضع فيه الشيء، وقيل: هي الصفة وقيل المخدع بين البيتين، وقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة. [والقرام] بكسر القاف: هو الستر. [والنمرقة]: بضم النون والراء أيضا، وقد تفتح الراء، وبكسرهما: هي المخدة. قوله: "وعن عائشة" ﵂ تقدم قولها ﵂: "قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام في تماثيل" الحديث. السهوة بفتح السين المهملة هي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء، وقيل هي الصفة، وقيل المخرج بين البيتين، وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة، قاله الحافظ، وزاد بعض العلماء

стр. 8400

على ذلك، [فقال] الأصمعي السهوة شبيهة بالرف وقال أبو عبيد [و] (١) سمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون السهوة بيت صغير منحدر في الأرض قليلا وسمكه مرتفع من الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع. قال أبو عبيد وهذا عندي أشبه ما قيل في السهوة، وقال الخليل (٢) هي أربعة أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقال ابن الأعرابي هي الكوة بين الدارين. قولها ﵂: "بقرام "، قال الحافظ المملي القِرام بكسر القاف هو الستر، اهـ. وفي رواية: وعلى باب البيت قرام ستر، وهو الستر الرقيق [وقيل الضيق من صوف ذي ألوان، وقيل القرام الستر الرقيق] (٣) وراء الستر الغليظ ولذلك أضافه، قاله في النهاية (٤). وقيل القرام هو ستر فيه رقم ونقوش وتصاوير، قاله الكرماني (٥). وفيه دليل على أن الصور كلها منهي عنها سواء كانت أشخاصا سواء كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار أو غير ذلك. قال ابن بطال: وعلم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق الأولى وهذا كله على الكراهة، اهـ واللّه أعلم. قولها ﵂: "فيه تماثيل" والتماثيل جمع التمثال وهو الصورة، فالتمثال مثال صورة ما فيه

стр. 8401

روح وهو يعم ما كان متجسدا وما كان مصورا في رقم أو نقس وقد روي صورة ما [كان] تمثال، والمراد بها هاهنا صورة الحيوان. [فإن] قلت: لم كانوا أشد الناس عذابا؟ قلت: لأنهم يصورون الأصنام للعبادة لها فهم كفرة، والكفرة أشدهم عذابا، اهـ، قاله الكرماني (١). [قولها ﵂: " ... " أي تغيّر]. قوله ﷺ : "أشد الناس عذابا عند اللّه يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللّه". المضاهاة المشابهة، أي يشابهون فيفعلون ما يضاهي خلق اللّه تعالى أي مخلوقه أو يشبهون فعلهم [بفعله] أي في التصوير والتخليق. قولها ﵂: "فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين" الحديث. الوسادُ والوسادة المخدّة والجمع وسائد وقد وسّدته الشيء فتوسده إذا جعله تحت رأسه، ومنه الحديث. قال شكونا إلى رسول اللّه ﷺ وهو متوسد برده في ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا. فقال: كان الرجل فيمن كان قبلكم [تحفر] له [في] (٢) الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين [وما] يصده عن دينه؛ الحديث. قاله الكرماني (٣). قولها ﵂: "ثم تناول الستر فهتكه" وهو بمعنى قطعه وأتلف الصورة التي فيه وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم، هذا هو الصحيح. وقال

стр. 8402

الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي من أصحابنا: هو حرام. وفي لفظ أن عائشة هتكت الستر، وانما هتكت الستر لأنها ظنت أن رسول اللّه ﷺ -تأذى منه لكونه منقشا بصور ولأن فيه تجملا وزينة، اهـ. واللّه أعلم. قوله: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور" الحديث، هذه الرواية محمولة على من فعل الصورة لتعبد وهو صانع الأصنام ونحوها فهذا كافر وهو أشد الناس عذابا، وقيل هو فيمن قصد المعنى الذي جاء في الحديث من مضاهاة الخلق [خلق اللّه تعالى] واعتقد ذلك فهذا كافر له من أشد العذاب ما للكفار ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير ولا يكفر كسائر المعاصي واللّه أعلم. قوله في الرواية الأخرى: أن عائشة اشترت نمرقة فيها تصاوير، الحديث. النمرقة: قال الحافظ، بضم النون والراء أيضا وقد تفتح الراء وبكسرهما هي المخدة، اهـ. ويقال نمرق بلا هاء وجمعها نمارق وهي وسادة صغيرة وقيل هي مرفقة وتوسدها من التوسيد وفي بعضها من التوسد. قوله: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم"، أي اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم وتقدم معناه في أول الباب. قال النووي (١): قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد

стр. 8403

المذكور في الأحاديث، سواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة بخلق اللّه تعالى. وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار وفلس وحائط وغيرها. وأما اتخاذ ما فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك [مما] لا يعد ممتهنا فهو حرام وإن كان في بساط ومخدة ووسادة ونحو ذلك مما يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول الملائكة ذلك البيت؟ فيه كلام سيأتي ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له، هذا ملخص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب النووي والشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم واللّه أعلم. قوله ﷺ : "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" أراد بالملائكة الملائكة السياحين [الذين يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار] غير الحفظة والحاضرين عند الموت، فإن الحفظة يدخلون كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال من الأحوال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها. قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل بأي شكل شاءوا. قال العلماء: فأما [سبب امتناع] (١) [عدم] دخول الملاكة [بيتا] فيه صورة فلكونها معصية فاحشة [و] (٢) فيها مضاهاة لخلق اللّه تعالى وبعضها في صورة ما يُعبد من دون اللّه تعالى، وبمشابهة بيوت الأصنام فعوقب متخذها بحرمان

стр. 8404

دخول ملائكة الرحمة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبركها عليه [و] في بيته ودفعها أذى الشياطين. تنبيه: قال بعض أرباب الحقائق إذا كانت الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة فكيف تدخل شواهد الحق قلبا [فيه] حب الدنيا، اهـ. ٤٦٢٤ - وعن سعيد بن أبي الحسن ﵁ قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال له: ادن مني، فدنا، ثم قال: ادن مني، فدنا، حتى وضع يده على رأسه، وقال: أنبئك بما سمعت من رسول اللّه ﷺ ؟ سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فيعذبه في جهنم. قال ابن عباس: فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له. رواه البخاري (١) ومسلم (٢). ٤٦٢٥ - وفي رواية للبخاري (٣) قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: يا ابن عباس: إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير؟ فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول اللّه ﷺ ، سمعته يقول: من صور صورة، فإن اللّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدا، فربا الرجل ربوة شديدة، فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح.

стр. 8405

"وعن سعيد بن أبي الحسن" واسم أبي الحسن يسار أخو الحسن البصري، وكان أصغر من الحسن، وهو من الطبقة الثانية من التابعين من أهل البصرة، وكان الحسن يحبه حبا شديدا، ولما مات حزن عليه حزنا شديدا، وأمسك عن الكلام حتى عرف ذلك في مجلسه وحديثه، فكلم في ذلك فقال: الحمد للّه الذي لم يجعل الحزن عارا على يعقوب، ثم قال: بئست الدار المفرقة. قال مبارك بن فضالة: دخلنا على الحسن حين نعي له أخوه وهو يبكي، فعزاه بكر بن عبد اللّه وقال: إن الناس يرونك تبكي فيذهبون بهذا إلى عشائرهم فيقولون: رأينا الحسن يبكي عند المصيبة، فيحتجون به على الناس، فحمد اللّه الحسن وأثنى عليه وقد خنقته العبرة وقال: إن اللّه جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين؛ فيرحم بها بعضهم بعضا، فتدمع العين، ويحزن القلب، وليس ذلك بجزع، إنما الجزع ما كان من اللسان واليد، ثم قال: إن اللّه لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبا ولا عارا، قال: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (١) ورحم اللّه سعيد بن أبي الحسن، ما كانت تنزل بي شدة إلا وكان يود أنه لو فداني بنفسه. وقال ابن عون: دفع إلي الحسن برنسا مطوسا كان لأخيه لأبيعه، فذهبت به فلم أعط فيه إلا أربعة وعشرين درهما، فقلت له: أفأشتريه أنا؟ قال: فأنت أعلم، ولكني لا أحب أن أراه عليك.

стр. 8406

قال ابن سعد: مات سعيد قبل سنة مئة، وقد روى الحديث، وروي عنه. قوله ﷺ : "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم" الحديث، [يجعل] له فيه بفتح الياء من يجعل والفاعل هو اللّه تعالى، أضمر للعلم به. قال القاضي (١) في رواية ابن عباس: ويحتمل أن معناها أن الصورة التي صورها هي تعذبه بعد أن يجعل فيها الروح وتكون الباء في بكل بمعنى في ويحتمل أن يجعل له [بعدد كل] صورة ومكانها شخص يعذبه وتكون الباء بمعنى لام السبب، وهذه الأحاديث صريحة في تحريم تصوير الحيوان وأنه غليظ التحريم. وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه فلا تحرم صنعته ولا التكسب به وسواء الشجر المثمر وغيره وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدًا فإنه جعل الشجر المثمر من المكروه، قال القاضي عياض ﵀ (٢) لم يقله أحد غير مجاهد، واحتج لمجاهد بقوله تعالى (٣): ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، واحتج الجمهور بقوله ﷺ (٤): ويقال لهم أحيوا ما خلقتم أي اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم، وعليه رواية: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي.

стр. 8407

قوله: "قال ابن عباس: فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له " الحديث، فأما لعن المصورين فيرجع إلى من يصور الحيوان دون الشجر إذ الفتنة فيه أعظم. أقول: أو لأن الأصنام التي كانوا يعبدونها كانت على صور الحيوانات واللّه أعلم. قاله الكرماني (١). قوله ﷺ : "من صور صورة فإن اللّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا" الحديث، [وهو] بالخاء المعجمة أي لا يمكن له النفخ قط فيكون معذبا أبدا، فهذا دليل على تحريم الصور [التي لها روح، ودليل على عذاب من صوّرها، فمن اشترى الحلاوة التي فيها الصور]، فهو معين لهم على تصويرها ومن أعانهم كان شريكا لهم فيما توعدوا به ومثل ذلك من وقف ينظر إليها أو تعجبه مع العلم بالتحريم، فكل ذلك إعانة على فعل ما لا يجوز، وانظر إلى النساء كيف يكلفن أزواجهن لشراء ذلك لأولادهن وربما يئول أمرهم إن قصّر في التوسعة إلى الفراق. وقد قال ﷺ : أنا وأمتي برآء من التكليف فمن تكلّف أو كلف يخشى عليه من الدخول في عموم الحديث. والتكليف مذموم في المواسم الشرعية والعبادات الدينية فكيف به في غير موسم شرعي واللّه أعلم. قوله: "فربى الرجل ربوة شديدة" ربا الإنسان إذا انتفخ غيظا أو كبرا. قاله المنذري. وقال الكرماني (٢): ربا الرجل إذا أصابه الربو أي [إذا] (٣) علا نفسه

стр. 8408

وضاق صدره. قوله: "فقال ويحك إن أبيت" الحديث، ويح كلمة تقال لمن وقع في بلية لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له. ٤٦٢٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١). ٤٦٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: قال اللّه تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوه ذرة، وليخلقوا حبة، وليخلقوا شعيرة. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي"، يعني لا يقدر أن يخلق مثل ما أخلق فإن الخلق ليس بتصوير صورة مجردة عن الروح. قوله: "فليخلقوا ذرة أو يخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة" الحديث، الذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء النملة الصغيرة، ومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق اللّه تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة [حنطة] أو شعيرة أي فليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه اللّه تعالى، [يعني لا يقدر] (٤)، وهذا أمر تعجيز، ذكره

стр. 8409

النووي في شرح مسلم (١). ٤٦٢٨ - وعن حيان بن حصين قال: قال لي علي ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه ﷺ ؟ ألا تاع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته. رواه مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). قوله: "وعن حيان بن حصين" أبو الهياج الأسدي الكوفي روى عن علي وعمار وعنه ابناه جرير ومنصور وأبو وائل والشعبي ذكره ابن حبان في الثقات قلت لم يخرج له الترمذي وإنما له مجرد ذكر وقال العجلي تابعي ثقة وقد قال بن عبد البر كان كاتب عمار ﵁. قوله: "قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه ﷺ : أن لا تدع صورة إلا طمستها" أي محوتها وغيّرتها. قاله عياض (٥). "ولا قبرا مشرفا إلا سويته"، وفي رواية الإمام أحمد: ولا صورة إلا لطخها، الحديث، أي لطخها بالطين حتى يطمسها من اللطخ [وهو] الذي يبقى في أسفل الحوض والغدير وقيل معناه سودها، ففيه الحث على إتلاف الصور وتغييرها.

стр. 8410

فائدة: وألحق العلماء بذلك آلات الملاهي في تغييرها عن هيئاتها، أما إتلاف ماليتها بأن تفتت فلا يحل إذا عجز عن تغييرها ولم يتمكن منه إلا بتفتيتها وتفويت ماليتها فحينئذ يجوز، واللّه تعالى أعلم. قوله: "ولا قبرا مشرفا إلا سويته" الحديث، وفي الحديث دليل على أن السنة في القبر أن لا يرفع عن الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح، وهذا مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ومن وافقه، ونقل القاضي عياض (١) عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك رحمه اللّه تعالى. قال ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام: وقد روي أن عمر ﵁ مرّ بقبور مرتفعة فأمر بهدمها وتسويتها بالأرض وكان المشركون يعظمون رؤساءهم برفع قبورهم وقد جاء في صفة قبر النبي ﷺ وصاحبيه أنها غير مشرفة ولا واطية أي لم تكن في غاية الخفاء ومساواة الأرض بل كانت مرتفعة ارتفاعا يسيرا، وقد ثبت النهي عن تجصيص القبور وفي لفظ عن تقصيصها بالقاف، ولعل السبب في النهي عن تقصيص القبور ما في ذلك من المباهاة والخيلاء، ثم إن فيه [تضييعا للمال] لا لغرض صحيح، أما وضع الحجر عند رأس الميت فلا بأس به، اهـ. قوله ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة"، قال الخطابي (٢): وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة ما يحرم اقتناؤه من الكلاب

стр. 8411

والصور التي [لا] تمتهن [أما الكلاب والصور التي تمتهن] في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي [إلى] نحو ما قاله الخطابي، والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث. فائدة: واعلم أن الصور إنما تكره إذا كانت كبارا أما إذا كانت صغارا جدا لا تبدوا للناظر لا يكره، وكذلك إذا كانت مقطوعة رأسها لا تكره ولا بأس ببسط الثياب التي عليها التصاوير والتماثيل، وروي عن عطاء وعكرمة أنهما قال تكره التماثيل فيها إذا نصبت نصبا فأما ما وطئته الأقدام فلا بأس به، واللّه أعلم. وأما سبب امتناع الملائكة من البيت الذي فيه الكلب فلكثرة أكله النجاسات ولقبح رائحة الكلاب ولأن بعض الكلاب يسمى شيطانا كما جاء في الحديث، والملائكة ضد الشياطين، والملائكة تكره الرائحة الخبيثة، ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذا بحرمانه دخول الملائكة [بيته] (١) وصلاتها فيه واستغفارها له وتبركها عليه في بيته ودفعها أذى الشياطين، واللّه أعلم. وخص الخطابي الكلب بما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصورة بما يحرم فعلها، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بيته بسببه وأشار

стр. 8412

القاضي عياض إلى نحو ما قاله الخطابي. قال النووي رحمه اللّه تعالى (١): والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي- ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل- ﷺ من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل ﷺ واللّه أعلم. قوله: "إنا لا ندخل بيتا فيه كلب" [الحديث، قال المنذري: واختلف في قول جبريل: "إنا لا ندخل بيتا فيه كلب" فقيل] هو مخصوص بجبريل وحده بدليل ملازمة الحفظة، وقيل بل بجميع الملائكة على عموم الحديث، اهـ. وهل يستثنى من ذلك ما أذن في اتخاذه فلا تمنع الملائكة [بسببه] أم لا؟ الظاهر الأول لما في النسائي (٢)، قال: لما امتنع جبريل من الدخول بسبب الصور قال النبي ﷺ : [فإما] أن تقطع رءوسها وإما أن توطأ، فدل على الدخول حينئذ، واللّه أعلم. ٤٦٢٩ - وروى أَحْمد عَن عَليّ قَالَ كَانَ رَسُول اللّه ﷺ فِي جَنَازَة فَقَالَ أَيّكُم ينْطَلق إِلَى الْمَدِينه فَلَا يدع فِيهَا وثنا إِلَّا كَسره وَلَا قبرا إِلَّا سواهُ وَلَا صُورَة إِلَا لطخها فَقَالَ رجل أَنا يَا رَسُول اللّه قَالَ فهاب أهل الْمَدِينَة قَالَ فَانْطَلق ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول اللّه لم أدع بهَا وثنا إِلَا كسرته وَلا قبرا إِلَّا سويته

стр. 8413

وَلا صُورَة إِلَّا لطختها ثمَّ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ من عَاد إِلَى صَنْعَة شَيْء من هَذَا فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ﷺ وَإِسْنَاده جيد إِن شَاءَ اللّه (١). ٤٦٣٠ - وَعَن أبي طَلْحَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لا تدخل الْمَلأئِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلا صُورَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه. (٢) ٤٦٣١ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم لا تدخل الْمَلأئِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلا تماثيل (٣). ٤٦٣٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: واعد رسول اللّه ﷺ جبريل ﷺ -أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول اللّه ﷺ فخرج، فلقيه جبريل ﷺ ، فشكا إليه فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. رواه البخاري (٤). [راث] بالثاء المثلثة غير مهمور: أي أبطأ.

стр. 8414

[قوله: "وعن ابن عمر ﵄ " تقدم، قوله: "واعد رسول اللّه صلى اللّه عليه جبريل أن يأتيه فراث عليه " الحديث، راث بالثاء المثلثة غير مهموز أي أبطأ، قاله الحافظ] (١)، وقال الكرماني (٢): فراث عليه ئم ي أبطأ ومنه قولهم: راث علينا خبر فلان يريث إذا أبطأ. ٤٦٣٣ - وعن علي ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، ولا جنب، ولا كلب. رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) كلهم من رواية عبد اللّه بن يحيى. قال البخاري: فيه نظر.

стр. 8415

قوله: "وعن علي" تقدم. قوله ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب" تقدم الكلام عليه خلا الجنب فإنه تقدم عليه الكلام في الوضوء والغسل إلى هنا انتهى اللوح الخامس والتسعون بعد المائة. ٤٦٣٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : أتاني جبريل ﵇ فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فيقطع فيجعل وسادتين منبوذتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج. رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وتأتي أحاديت من هذا النوع في اقتناء الكلب إن شاء اللّه تعالى.

стр. 8416

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ أتاني جبريل فقال إني كنت أتيتك البارحة، الحديث. البارحة الليلة الزائلة الذاهبة، يقال من الصباح إلى الظهر فعلت الليلة ومن الظهر إلى الليل فعلت البارحة. قوله وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب. القرام هو الستر. قال الهروي الرقيق. قال ابن دريد هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ وهذا يعضد قوله في الحديث قرام ستر أي أنه ستر لستر وقال الخليل القرام ثوب من صوف فيه ألوان وهو شفيف يتخذ سترا فإذا خيط وصير بيتا فهو كلة اهـ قاله عياض (١). وتقدم الكلام على [الألفاظ] في أحاديث الباب. قوله ومر بالستر [فليقطع ويجعل منه] وسادتين منبوذتين توطآن. منبوذتين أي مطروحتان وكان ذلك الكلب جروا للحسين [أو الحسن] (٢) تحت نضد له. الجرو بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات مشهورات وهو الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع. قوله تحت نضد له، النضد بفتح النون، والضاد المعجمة هو السرير لأنه ينضد عليه المتاع. قاله المنذري. وقال في النهاية (٣) النضد وهو بالتحريك السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو أيضا متاع البيت المنضود اهـ وفي رواية تحت فسطاط وأما الفسطاط ففيه ست لغات
следующие страницы →