← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8482–8521 · переход к 8487.

стр. 8482

صحيح الإسناد، ولفظه: نهى رسول اللّه ﷺ أن يجلس الرجل بين الظل والشمس. قوله: وعن أبي هريرة الدوسي والدوسي هو أبو هريرة المشهور وليس في الصحابة أبو هريرة إلا شخص واحد، قاله الكرماني. قوله ﷺ إذا كان أحدكم في الفيء وفي رواية: في الشمس تقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم، وأصل الفيء الرجوع ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال فيء لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، ومعنى قلص ارتفع، يقال قلص الشيء يقلص قلوصا يعني ارتفع. ٤٦٦٢ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن لكل شيء سيدا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة. رواه الطبراني (١) بإسناد حسن. قوله: وعن أبي هريرة أيضا تقدم. قوله ﷺ : إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة، الحديث أى مقدمها وأشرفها لأن القبلة أشرف موضع وحديث ابن عمر وابن عباس اللذين بعده هما بمعناه. ٤٦٦٣ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللّه ﵁: أكرم المجالس ما استقبل به القبلة. رواه الطبراني في الأوسط (٢).

стр. 8483

٤٦٦٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ﷺ إِن لكل شَيْء شرفا وَإِن أشرف الْمجَالِس مَا اسْتقْبل بهِ الْقبْلَة رَوَاهُ الطَّبَرانِيّ وَفِيه أَحَادِيث غير هَذِه لا تسلم من مقَال (١).

стр. 8484

الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط وما جاء في خير الأصحاب ٤٦٩٧ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده. رواه البخاري (١) والترمذي (٢) وابن خزيمة في صحيحه (٣). قوله: عن ابن عمر تقدم. قوله ﷺ : لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده، الحديث. ما في الوحدة [أي] من الشر والمعنى في ذلك أن التفرد من فعل الشيطان [إذ الشيطان] (٤) يهمّ بالواحد أي يعزم عليه وبالاثنين دون الثالث، ثم المنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من يوصي إليه ويحمل تركته إلى أهله ولا يكون له من يعينه في الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا في الحراسة وغيرها، وأحرزوا فضيلة الصلاة في الجماعة. وذكر في الإحياء أن الجماعة ينبغي أن لا ينقصوا عن أربعة ولا يزيدوا عليها، أما الثلاثة فقد مرّ ذكرها وأما الرابع فإنهم يحتاجون إلى من يحتطب

стр. 8485

ويمضي إلى البلدة لابتغاء مقاصد السفر وفيما زاد عن الأربعة يفضي الحال إلى التشاحن والتنافس واللّه أعلم. ٤٦٩٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: لعن رسول اللّه ﷺ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال، وراكب الفلاة وحده. رواه أحمد (١) من رواية الطيب بن محمد، وبقية رواته رواة الصحيح. قوله: وعن أبي هريرة تقدم. قوله: لعن رسول اللّه ﷺ مخنث الرجال. الحديث المخنث هو من فيه التثني والتكسر كما يفعله النساء لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى، وقد مرّ ذلك. قوله في آخر الحديث وراكب الفلاة وحده. قال بعضهم: التفرد والذهاب في الأرض وحده من فعال الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل سافر وحده: أرأيتم إن مات من أسأل عنه وقد جاء في الخبر عن النبي ﷺ أنه نهى أن ينام الرجل في بيت وحده أو يسافر وحده.

стр. 8486

وروى سعيد بن المسيب (١) عن النبي ﷺ أنه قال: الشيطان يهمّ بالواحد وبالاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم قال [الفقيه] هذا نهي -عبارة غير واضحة- وليس [بنهي تحريم لأن] الواحد ربما يستقبله العدو فلو كانوا جماعة فإنهم يتعاهدون فأما إذا كان يأمن على نفسه فلا يأمن لأن النبي ﷺ بعث دحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم وحده ويقال الاجتماع قوة والافتراق هلكة. وذكر في قول اللّه تعالى في قصة موسى ﵇ حكاية عن السحرة ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ (٢)، فأمرهم [ ﷺ بالاجتماع] وقال بعض أهل التفسير اتفقوا فتغلبوا ولا تختلفوا فتخيبوا، ويقال رأي الواحد كالسلك السحيل ورأي الاثنين كخيطين مبرمين ورأي الثلاثة حبال لا تنقطع، اهـ قاله أبو الليث السمرقندي.

стр. 8487

تنبيه: قال الطبري (١): نهيه ﷺ عن سفر الرجل وحده والاثنين نهي أدب وإرشاد لما يخشى على فاعل ذلك من الوحشة بالوحدة، وذلك نظير نهيه عن الأكل من وسط الطعام وعن الشراب من فيّ الشقاء والنهي عن المبيت [على السطح غير المحجر، وكل ذلك تأديب لأمته ﷺ ، وتعريفا لهم منه ما فيه خطرهم وصلاحهم لا شريعة ودين خير جرت بتضييعه وترك العمل به، فالعامل يحتاط لنفسه من مكروه يلحقه إن ضيعه، وذلك أن السائر في البلاد وحده، والنائم في بيت وحده إذا كان ذا قلب ضعيف وفكر رديء لم يؤمن أن يكون ذلك سببا لفساد عقله، والنائم على سطح غير محجور عليه غير مأمون الخوار ما خفي استكانه من النوام القاتلة في السقاء، فيهلك أيضا، وكذلك المسافر مع آخر قد يخشى من غائلته ولا يأمن مكره، فإذا كانوا ثلاثة أمن ذلك في الأغلب، وهذا وما أشبهه من تأديبه ﵊ لأمته. وأما من كان الغالب عليه الشجاعة والقوة ولم يكن إن شاء اللّه تعالى حرجا ولا آثما في سفره، ومن كان الغالب عليه الهلع وفي نفسه الخور خشيت عليه من سفره وحده الإثم والحرج، انتهى. واللّه تعالى أعلم. قوله: " ... ". ٤٦٩٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قدم من سفر، فقال له رسول اللّه ﷺ : من صحبت؟ قال: ما صحبت أحدا، فقال رسول اللّه ﷺ : الراكب شيطان (٥)، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب (٦). رواه

стр. 8488

الحاكم (١) وصححه، وروى المرفوع منه مالك (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وحسنه والنسائي (٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٦)، وبوب عليه باب النهي عن سير الاثنين، والدليل على أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة إذ النبي ﷺ قد أعلم أن الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، ويشبه أن يكون معنى قوله شيطان: أي عاص كقوله: شياطين الإنس والجن معناه عصاة الإنس والجن انتهى.

стр. 8489

قوله: "عن عمرو بن شعيب"، تقدم الكلام عليه رحمه اللّه تعالى قريبا، واللّه تعالى أعلم. قوله ﷺ : "الراكب شيطان ... "، قال الخطابي (١) رحمه اللّه تعالى: معناه واللّه تعالى أعلم أن التفرد والذهاب في الأرض وهذه من فعل الشيطان أو هو شيطان أي يحكم عليه الشيطان، فقيل: على هذا أن فاعله شيطان. واسم الشيطان عند أكثرهم من الشطون وهو البعد الخير إلا عند أبي زيد البلخي، قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: وبوّب عليه ابن خزيمة رحمة اللّه تعالى عليه: باب النهي عن سير الاثنين، وقال في آخره: ويشبه أن يكون معنى قوله ﷺ : شيطان، أي عاص لقوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (٢)، معناه عصاة الإنس والجن، انتهى. ٤٧٠٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب. رواه الحاكم (٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم. قوله: "عن أبى هريرة"، تقدم الكلام عليه رضي اللّه تعالى عنه. قوله ﷺ : "الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب"، الحديث يعني أن

стр. 8490

الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان أو شيء يحمله على الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر. قال علماء السادة الصوفية رضي اللّه تعالى عنهم: هذا في سفر آحاد الناس عامة، أما سفر الأولياء والصالحين والفقراء المجردين الصادقين والصديقين ممن تجمعهم راية الاصطفاء فرادى فذلك في حقهم غير منهي عنه هل هو مندوب لهم لما يجدون في الانفراد من الصفاء والأنس باللّه ، وقوة اليقين والقرب منه تعالى وحصول التمكين عند البعد من الخلائق أجمعين، فهذا في حقهم غير منه عنه، واللّه تعالى أعلم. فائدة: قال أبو الفرج بن الجوزي رحمة الله تعالى عليه في كتابه تلبيس إبليس (١): قد لبَّس إبليس على خلق كثير من الصوفية فأوهمهم أن التوكل ترك الزاد، وهذا القول فاسد، وحمقى القصاص يحكون ذلك عنهم على سبيل المدح لهم به فتضمن ذلك تحريض المبتدئين على مثل ذلك وبأفعال أولئك ومدح هؤلاء فسدت الأحوال، وخفيت على العوام الصوفية والإخبار عنهم بذلك كثيرة، قال أبو نعيم الأصبهاني (٢): سمعت محمد بن الحسن بن علي القبيطي يقول: حضرت أبا عبد اللّه بن الجلاء، وقيل له: هؤلاء القوم يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة يزعمون أنهم متوكلة فيموتون. فقال هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا فالدية على القاتل. قال المصنف: قلت هذه فتوى

стр. 8491

جاهل بالشرع إذ لا خلاف بين فقهاء الإسلام أنه لا يجوز دخول البادية بغير زاد، وأن من فعل ذلك فمات بالجوع فإنه عاص للّه مستحق لدخول النار، وكذلك إذا تعرض بما غالبه العطب فإن اللّه جعل النفوس وديعة عندنا. وقال : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١)، ولو لم يكن للمسافر ولو لم يكن للمسافر زاد إلا أنه خالف أمر اللّه وتعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ (٢)، وقد اعتذر لهم أبو حامد الغزالي رحمه اللّه تعالى، فقال: "يجوز دخول المفازة بغير زاد بشرطين: أحدهما أن يكون الإنسان قد راض نفسه بحيث يمكنه الصبر عن الطعام، أسبوعا ونحوه والثاني أن يمكنه التقوت بالحشيش ولا تخلو البادية من أن يلقاه آدمي بعد الأسبوع أو تنتهي إلى حله أو حشيش يرجى فيه قوته. قلت: أقبح ما في هذا القول أنه صدر من فقيه فإنه قد لا يلقى أحدا وقد يضل ويقد يمرض فلا يصلح له الحشيش، وقد يلقى من لا يطعمة ويتعرض لمن لا يضيفه وتفوته الجماعة قطعا، وقد يموت فلا ينتبه أحد. قال: أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارا شديدا، وقال: أفّ أفّ لا لا، ومدّ بها صوته إلا بزاد ورفقاء وقافلة، انتهى (٣).

стр. 8492

٤٧٠١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة. رواه أبو داود (١) والترمذي (٢).

стр. 8493

وابن خزيمة (١)، وابن حبان في صحيحهما (٢)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا يسنده كبير أحد، وذكر أنه روي عن الزهري مرسلا (٣). قوله: " ... "، تقدم الكلام عليه رضي اللّه تعالى عنه وعن أبيه. قوله ﷺ : " ... "، الصحابة بمعنى الصحبة. قوله ﷺ : " ... "، السرايا جمع السرية وهي التي تسري بالليل. قوله صلى اللّه عليه وسلك: " ... "، الجيوش جمع جيش، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة، زاد أبو يعلى الموصلي (٤): "إذا صبروا وصدقوا. زاد العسكري: وخير الطلائع أربعون.

стр. 8494

ترهيب المرأة أن تسافر وحدها بغير محرم ٤٧٠٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو محرم منها. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن ماجه (٥). ٤٧٠٣ - وفي رواية للبخاري (٦) ومسلم (٧): لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها. قوله: "عن أبي سعيد"، هو الخدري تقدم الكلام عليه ﵁. قوله ﷺ : " ... "، الحديث، جاء في رواية ثلاثة أيام، وفي رواية: ثلاثة ليال، وفي رواية: يومين، وفي رواية: يوما، وفي رواية: ليلة، وفي رواية: بريدا، وهذه الأحاديث كلها ليس فيها تناقض ولا تعارض بل الأقل داخل في محكم الأكثر وأفراد فرد لا تخصيص، والجمع بين الكل أن يقال يختلف ذلك باختلاف

стр. 8495

الأحوال. قال النووي (١): قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين أو اختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم أو الليلة أو البريد. قال البيهقي رحمه اللّه تعالى (٢): لأنه ﷺ سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يوما، فقال: لا. وكذلك البريد فقال لا، فأدّى كل منهم ما سمعه وما جاء منهما مختلفا عن راو واحد فسمع في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر. ولم يرد ﷺ تحديد أقل ما يسمى سفرا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما المطلقة وهي إحدى رواية مسلم: لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم. وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا. قال بعضهم: إنما سمي السفر سفرا] (٣) [شرح لقوله ﷺ لا يحل لامرأة الحديث:] (٤) لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، والحديث خاص بالنساء عام في الأسفار فيستدل به على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا

стр. 8496

وجدت من يخرج معها من عبد أو زوج أو محرم. قال أصحابنا: أو نسوة ثقات، ولا بد من ثلاث نسوة غيرها لأنها إذا خرجت مع المرأتين أدى ذلك إلى الانفراد في أثناء الطريق عن بعضهن للحاجة فإذا كن أربعا ذهبت امرأتان وبقي امرأتان، ولا يلزمها أجرة النسوة ليخرجن معها ويلزمها أجرة المحرم والزوج إذا لم يخرج إلا بها، والفرق أن مؤنة النسوة تعظم بخلاف المحرم ولو لم تجد إلا امرأة واحدة جاز لها الخروج معها إلى فرض الحج ولا يجب ذلك وفي جواز سفر النسوة الخلص إلى ما سوى فرض الحج والعمرة وجهان أصحهما يحرم، والحديث يدل بعمومه على شمول الحكم للشابة والكبيرة غير المشتهاة. قال بعض المالكية: هذا عندي في الشابة فأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت، وخالفه بعض المتأخرين من الشافعية من حيث أن المرأة مظنة الطمع ومظنة الشهوة وإن كانت كبيرة والذي قاله المالكية تخصيص للعموم بالمعنى. قال الشيخ تقي الدين: وقد اختار هذا الشافعي أن المرأة تسافر في الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة، وهذا مخالف لظاهر الحديث. قال: والمحرم عام في محرم النسب كأبيها وأخيها وابن أختها وخالها وعمها ومحرم الرضاع ومحرم المصاهرة كابن زوجها، واستثنى بعضهم ابن زوجها. قال: يكره سفرها معه لغلبة الفساد في الناس بعد العصر الأول وأن

стр. 8497

كثيرا من الناس لا ينزل زوجة الأب في النفرة عنها منزلة محارم النسب، والمرأة فتنة إلا فيما جبل اللّه النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب وعبد المرأة يكون محرما لها لقوله تعالى ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١)، وهذا بشرط كونه ثقة مأمونا، فإن كان فاسقا فغير محرم. فائدة: واعلم أن حقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها والمسافرة بها كل من حرم عليه نكاحها [عليه] على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فقولنا على التأبيد احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما يحرمان على التأبيد وليس محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة لكنه ليس [بفعل] مكلف واحتراز أيضًا من أخت الزوجة وعمة المرأة وخالتها، وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها محرمة على التأبيد بسبب مباح وليس محرما لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا، اهـ. ذكره ابن العماد في شرح العمدة. ٤٧٠٤ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول اللّه ﷺ قال: لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم منها. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤).

стр. 8498

قوله: وعن ابن عمر تقدم. قوله: لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر الحديث. وقوله في الرواية الأخرى مع ذي محرم منها، ذو المحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم، وتقدم الكلام عليه مبسوطا في الحديث قبله. ٤٧٠٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن اللّه واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها وفي رواية: مسيرة يوم، وفي أخرى: مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها. رواه مالك (١) والبخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) وابن ماجه (٦) وابن خزيمة في صحيحه (٧). وفي رواية لأبي داود (٨) وابن خزيمة (٩): أن تسافر تسافر بريدا. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ : لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها الحديث يحتج بهذا الحديث من لا يوجب

стр. 8499

الحج على المرأة إلا عند وجود المحرم أو الزوج وإليه صار بعض الشافعية، والمشهور من مذهبه [أنه] يجب عليها أن تحج مع نسوة ثقات. وقال بعض أصحابه: يجب عليها أن تحج مهما أمنت على نفسها وإن لم يكن معها نسوة، ويتمسك هذا القائل بعموم قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ (١) الآية، فإنه يعم الرجل والمرأة، لكنه معارض بقوله ﷺ لا تسافر المرأة إلا ومعها حرمة، فإنه يعم الحج وغيره من الأسفار. والظاهرية أوجبوا عليها الحج مع غير محرم محتجين بقوله ﷺ (٢) لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه وهذا ضعيف، ضعيف، فإن غايته تمسك بعموم فيعارض بالعموم الاخر واللّه أعلم، ذكره ابن عقيل في شرح الأحكام. وقوله: وفي رواية مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها، الحديث، يحتمل أن يريد محرما لها وأن يريد لها أوله أيضًا، والحديث مخصوص بالزوج فإنه لو كان معها زوجها [لكان] كالمحرم، وأولى بالجواز، والمحرم هم الأقارب، ويقع على كلّ من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم ومحرم وهو من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة، قاله ابن الأثير (٣)، ففيه دلالة لمذهب لمذهب الشافعي، والجمهور أن جميع المحارم سواء في ذلك، ويجوز لها

стр. 8500

المسافرة مع محرمها بالنسب ومع محرمها بالرضاع [كأخيها] من الرضاع وابن أختها منه [ونحوهم] ومع محرمها من المصاهرة وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها والثظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم، هذا مذهب الشافعي والجمهور. وتقدم الكلام عليه مبسوطًا. قوله ﷺ في رواية أبي داود وابن خزيمة: لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تسافر بريدا، الحديث. والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، وقيل الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا والإصبع ست شعيرات بطون بعضها إلى ظهر بعض والشعيرة ست شعرات من شعر ذنب البرذون واللّه أعلم. [فائدة] يختم بها الباب في الجمع في السفر جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء يجمع، وفيه حديث [ورد] (١) ففيه دلالة على استحباب تأخير المغرب إلى العشاء ليصليها جميعا بالمزدلفة وعلى استحباب المبادة بصلاة المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة ويجوز [تأخيرهما] إلى قبل طلوع الفجر ومذهب الشافعي أنه إذا جمع جمع تقديم لم يجز إلا بشروط ثلاثة تقديم الأولى على الثانية والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل ولا يضر الفصل بالإقامة ولا بالتيمم على الصحيح. والشرط الثالث: نية الجمع وإذا جمع جمع تأخير لم يجب الترتيب بينهما

стр. 8501

بل له تقديم الظهر على العصر وعكسه، وكذلك يجوز له التفريق بينهما لأنه جاء في بعض الروايات أنه ﷺ فصل بين هاتين الصلاتين بحط الرحال، والمفهموم من قوله ولم يسبح بينهما أنه يسبح بعدهما وإلا لم يكن للتقييد بالبينيّة معني، ومذهبنا استحباب السنن الراتبة أن يفعلها بعدهما لا بينهما ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل الصلاتين وللجمع شروط آخر مذكورة في كتب الفقه فمن أراد ذلك فليطالع مظانها، واللّه تعالى أعلم بالصواب.

стр. 8502

الترغيب في ذكر اللّه تعالى لمن ركب دابة ٤٧٠٦ - عن أبي لاس الخزاعي ﵁ قال: حملنا رسول اللّه ﷺ على إبل من إبل الصدقة بلح، فقلنا: يا رسول اللّه ما نرى أن تحملنا هذه؟ فقال: ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم اللّه إذا ركبتموها كما أمركم اللّه، ثم ض امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل اللّه . رواه أحمد (١) والطبراني (٢) وابن خزيمة في صحيحه (٣).

стр. 8503

[قوله: بلح] هو بضم الموحّدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة، ومعناه أنها قد أعيت وعجزت عن السير. يقال: بلح الرجل بتخفيف اللام وتشديدها: إذا أعيا، فلم يقدر أن يتحرك، واسم أبي لاس بالسين المهملة عبد اللّه بن غنمة، وقيل: زياد له حديثان عن النبي ﷺ أحدهما هذا. قوله عن أبي لاس الخزاعي، واسم أبي لاس بالسين المهملة عبد اللّه بن غنيمة وقيل زياد، [و] له حديثان عن النبي ﷺ أحدهما هذا، قاله الحافظ. قوله حملنا رسول اللّه ﷺ على إبل من إبل الصدقة بلح الحديث. قد ضبطه الحافظ وفسره ومعناه أنا أقد، (١) أعيت وعجزت عن السير تقول بلح الرجل بتخفيف اللام وتشديدها إذا أعيي فلم يقدر أن يتحرك اهـ. قوله فقلت يا رسول اللّه ما نرى أن تحملنا هذه أي ما نظن. قوله: ما من بعير إلا في ذروته شيطان، والذروة أعلى سنام البعير وذروة كلّ شيء أعلاه، ومنه الحديث على ذروة كلّ بعير شيطان، قاله في النهاية. (٢) ٤٧٠٧ - وعن محمد بن حمزة عن عمرو الأسلمي أنه سمع أباه يقول: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: على كلّ بعير شيطان، فإذا ركبتموها، فسموا اللّه ، ولا تقصروا عن حاجاتكم رواه أحمد (٣) والطبراني (٤) وإسنادهما جيد.

стр. 8504

قوله وعن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي روى عن أبيه وعنه أسامة بن زيد وكثير بن زيد قال ابن القطَّان: لا يعرف حاله وضعفه ابن حزم. قوله ﷺ على كلّ بعير شيطان معناه قال في البحر: إن معناه أن الإبل خلقت من الجن وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مراكبها والشيطان من الجن قال تعالى ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١) فهما من جنس واحد ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكبر والعجب لأنها من أجل أموال العرب ومن كثرت عنده لم يؤمن عليه الإعجاب والعجب سبب الكبر وهو صفة الشيطان فالمعنى على ظهر كلّ بعير سبب يتولد منه الكبر. ٤٧٠٨ - وروي عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللّه ﷺ أردفه على دابته فلما استوى عليها كبر رسول اللّه ﷺ ثلاثًا وحمد اللّه ثلاثًا، وسبح اللّه ثلاثًا، وهلل اللّه واحدة، ثم استلقى عليه فضحك، ثم أقبل عليه فقال: ما من امرئ يركب دابته، فصنع ما صنعت إلا أقبل اللّه إليه، فضحك إليه. رواه أحمد (٢). قوله وروي عن ابن عباس تقدم. قوله أن رسول اللّه ﷺ أردفه على دابته الحديث. يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تطقه

стр. 8505

ففيه إباحة [ركوب] (١) نفسين على دابة وهذا مما لا خلاف في جوازه إذا أطاقت الدابة ذلك، ويجوز ركوب ثلاثة على دابة وبذلك ترجم البخاري في صحيحه (٢) وأسند عن ابن عباس (٣). قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحد بين يديه وآخر خلفه، وأخرج مسلم في صحيحه (٤) قال: حدّثنا إياس عن أبي قال لقد قدت بنبي اللّه ﷺ والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قدامه وهذا خلفه، وإياس هو ابن سلمة بن الأكوع صاحب رسول اللّه ﷺ . وفيه أيضًا من الفقه إباحة الارتداف، وذلك من التواضع وأن الجليل من الرجال جميل به الارتداف وقد فعله الملوك والأشراف والأنفة منه تكبر وتجبر. [وقد] روي أن بعض الملوك المتكبرين أحوجه اللّه إلى الردفاة على من كان احتقره من ضعفاء المسلمين، اهـ. وفي الصحيحين (٥): عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ أردفه حين دفع من عرفات إلى المزدلفة ثم أردف الفضل بن عباس من مزدلفة إلى منى وأنه ﷺ أردف معاذا على الرحل وأردفه على حمار يقال له عمير وأمر عبد الرحمن

стр. 8506

بن أبي بكر أن يعمر أخته عائشة من التنعيم (١) فأردفها وراءه على راحلته وأردف ﷺ صفية أم المؤمنين وراءه حين تزوجها بخيبر وإذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها ويكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلاله أو غير ذلك. وأفاد الحافظ ابن مندة (٢): أن الذين أردفهم النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون نفسا ولم يذكر فيهم عقبة بن عامر الجهني، ولم يذكر أحد من علماء الحديث والسير أن النبي ﷺ أردفه. قوله: فلما استوى عليها أي استقر على ظهرها خارجا إلى السفر الحديث. وفيه تنبيه على أن السفر الأعظم الذي بصدده الإنسان هو الرجوع إلى اللّه تعالى فهو أهمّ أن يهتم به ويشتغل بالاستعداد له قبل نزوله. [قوله:] كبر رسول اللّه ﷺ ثلاثًا وحمد اللّه تعالى ثلاثًا وسبح اللّه تعالى ثلاثًا الحديث. وفي آخره إلا أقبل اللّه تعالى إليه فضحك وضحك اللّه تعالى هو رضاه بفعل عبده ومحبته له. فرع: يستحب أن يقول عند ركوب الدابة ما رواه الحاكم (٣)

стр. 8507

والترمذي (١) وصححه عن علي بن ربيعة قال شهدت علي بن أبي طالب أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم اللّه فلما استوى على ظهرها قال الحمد للّه ثلاث مرات ثم قال اللّه أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك، فقيل يا أمير المؤمنين من أي شيء تضحك قال رأيتُ النبي ﷺ فعل كما فعلت فقلت يا رسول اللّه من أي شيء ضحكت قال إن ربك تعالى يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، [هذا لفظ أبي داود]. وفي الطبراني (٢) أيضًا: عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: من قال إذا ركب دابة باسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء سبحانه [إنه] (٣) ليس له سميّ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد

стр. 8508

للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وعليه السَّلام، قالت الدابة بارك اللّه عليك من مؤمن خففت عن ظهري وأطعت ربك وأحسنت إلى نفسك بارك اللّه لك في سفرك وأنجح حاجتك. وروى ابن أبي الدنيا (١) عن محمد بن إدريس عن أبي النضر الدمشقي عن إسماعيل بن عيَّاش عن عمرو بن قيس الملائي أنه قال إذا ركب الرجل الدابة قالت اللهم اجعله بي رفيقا رحيما فإذا لعنها قالت أعصانا للّه لعنه اللّه. فرع أيضًا: يكره دوام الوقوف على الدابة لغير حاجة وترك النزول عنها للحاجة لما في سنن أبي داود (٢) والبيهقي (٣) من حديث أبي مريم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن اللّه إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم في الأرض فاقضوا عليها حاجاتكم الحديث. وفي حديث آخر (٤) لا

стр. 8509

تتخذوا الدواب كراسي لأحاديثكم في الطرقات فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا للّه منه. ويجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضى لما روى مسلم (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) عن أم الحصين الأحمسية قالت حججت مع رسول اللّه ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. وكذلك رواه أحمد (٤) والحاكم وابن حبان في صحيحه (٥). قال الشيخ عز الدين في الفتاوى الموصلية: النهي عن ركوب الدواب، وهي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح، وأما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة، فتارة يكون مندوبًا، كالوقوف بعرفة، وتارة يكون واجبًا، كوقوف الصفوف في قتال المشركين، وقتال كلّ

стр. 8510

من يجب قتاله، وكذلك الحراسة في الجهاد، إذا خيف هجمة العدو، وهذا لا خلاف فيه (١). اهـ. فرع أيضًا: أوصى بدابة حُمل على فرس وبغل وحمار لأنها في اللغة اسم لما دبّ على وجه الأرض ثم قصرها على العرف على ذوات الأربع والوصية تنزل على العرف وإذا ثبت عرف في بلد عم جميع البلاد، كما لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا لم يحنثما، واللّه سماه دابة وكما لو احلف لا يأكل خبزا حنث بأكل خبز الأرز في طبرستان على الأصح هذا هو المنصوص (٢). وقال ابن سريج (٣). إنما ذكر الشافعي هذا، على عرف أهل مصر، في ركوبها جميعا، واستعمال لفظ الدابة فيها. أما حيث لا يستعمل إلا في الفرس كالعراق، فإنه لا يعطي سواها، وقيل: إن قاله بمصر لم يعط إلا حمارا؛ قاله في البحر ويدخل في لفظ الدابة الكبير والصغير، والذكر والأنثى والسليم والمعيب، وقال المتولي: إلا ما يمكن ركوبه. واللّه أعلم. ٤٧٠٩ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : ما من راكب يخلو في مسيره باللّه وذكره إلا ردفه ملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه شيطان. رواه الطبراني (٤) بإسناد حسن.

стр. 8511

قوله وعن عقبة بن عامر تقدم. قوله ﷺ ما من راكب يخلو في سفره للّه تعالى وذكره إلا ردفه ملك ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه شيطان. وروى أبو القاسم الطبراني في كتاب الدعوات (١) عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال إذا ركب [العبد] الدابة فلم يذكر اسم اللّه تعالى ردفه الشيطان فقال تغن فإن كان لا يحسن الغناء قال له تمنّه فلا يزال في أمنيته حتى ينزل.

стр. 8512

الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره ٤٧١٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس. رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣). ٤٧١١ - وفي رواية لأبي داود (٤): ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر. ذكرها في اللباس. قوله عن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس، وفي رواية لأبي داود: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر، الحديث. الرفقة بضم الراء وكسرها الجماعة رافقتهم في السفر، وسبب كون الملائكة لا يصحبون رفقة فيها كلب أو جرس نجاسة الكلب وكون الجرس مفرق الملائكة، والجرس بفتح الجيم وفي الراء وجهان الفتح والسكون. وروي الحديث بالوجهين شبه ناقوس صفيرًا [وسطل] في داخله قطعة نحاس يعلق منكوسًا على البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت السطل فتحصل صلصلة والعامة تقول جرص بالصاد، اهـ. قاله الكرماني (٥).

стр. 8513

وقيل: إنما كرهه لأنه يدلّ على أصحابه بصوته، وكان ﵊ يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة. ففيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة والموكولون بقبض الأرواح وتقدم ذلك. وقيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس [أو] لأنه من المعاليق المنهي عنها. وقِيل: سبب كراهة صوتها ويؤيده في رواية مزامير الشيطان، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق وهو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين، وهي كراهة تنزيه. وقال جماعة من متقدمي علماء الشام: ويكره الجرس الكبير دون الصغير واللّه أعلم. وقوله لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر. قال ابن الصلاح في الفتاوى (١): جلد النمر نجس كلّه قبل الدباغ سواء كان مذكى أم لا فيمتنع استعماله امتناع استعمال النجس العين، ومعنى هذا أنه يحرم استعماله قطعا فيما يجب فيه مجانبة النجاسة من صلاة وغيرها، وهل يحرم على الإطلاق؟ فيه وجهان وأما بعد دباغه فثفس الجلد طاهر والشعر الذي عليه نجس ولأجل أنه غالب ما يستعمل منه ورد الحديث بالنهي عنه مطلقا، وفي حديث آخر، وفي حديث آخر (٢) لا تركبوا النمور وفي حديث

стр. 8514

آخر (١) أنه نهى عن جلود السباع أن تفرش، ولا شك أن النمر من السباع فهذه الأحاديث قوية معتمدة، والتأويل المتطرق إليها غير قوي، وإذا وجد الموفق مثل هذا عن رسول اللّه ﷺ في مثل هذا المضطرب [المطلب] فهو ضالته ومستروحه لا يرى عنه معدلا، اهـ، واللّه أعلم. والنمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها كنظائرها، ضرب من السباع فيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه منقط الجلد [نقطا سوداء وهو] أخبث من الأسد لا يملك نفسه عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبه أنه يقتل نفسه. وفي [الطبراني (٢) عن] عائشة أن النبي ﷺ قال أن موسى ﵇ قال يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك فقال الذي يسرع إليّ هواي أسرع من [السير] إلى هواه والذي يألف عبادي الصالحين كما يألف الصبي الناس والذي يغضب إذا انتهكت محارمي كغضب النمر لنفسه، كان النمر إذا غضب لا يبالي أقل الناس أم كثروا واللّه أعلم.

стр. 8515

٤٧١٢ - وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: الجرس مزامير الشيطان. رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن خزيمة في صحيحه (٤). قوله وعنه أيضًا ﵁ تقدم. قوله ﷺ الجرس مزامير الشيطان تقدم معناه. ٤٧١٣ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس. رواه أبو داود (٥) والنسائي (٦). قوله: وعن أم سلمةَ ﵂ بفتح اللام أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية على الأصح المخزومية هاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة ولدت له بها زينب ثم سلمة ويقال أن أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة فلما رجعا إلى المدينة مات أبو سلمة ومات أبو سلمة سنة أربع فتزوجها رسول

стр. 8516

اللّه ﷺ . قاله الكرماني (١) وتقدم الكلام عليها مبسوطا. قوله ﷺ لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس، الحديث. والجرس هو الذي يعلق في عنق الدواب وأصله الصوت الخفي. قال أبو الليث: قد [أجاز] العُلماء جرس الدواب إذا كان فيه منفعة والخبر إنما ورد في الذي هو للهو وأما إذا كان فيه منفعة ومصلحة فلا بأس به، اهـ. وحكي عن مالك قال: إنما ذلك إذا جعل للعير وأما إذا جعل للجمال والزينة فلا بأس به اهـ. فائدة: قال الحافظ ابن الصلاح في مناسكه في قوله ﷺ لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس: فإن وقع ذلك من جهة غيره ولم يستطع إزالته فليقل اللهم إني أبرأ إليك مما فعله هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم ومعونتهم أجمعين، اهـ. ٤٧١٤ - وعن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس. رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، ولفظه:

стр. 8517

قال: إن العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة. قوله وعن أم حبيبة ﵂. في بفتح الحاء المهملة أم المؤمنين اسمها رملة [أبفتح الراء] (١) على الأصح بنت أبي سفيان صخر [الأموي] هاجرت مع زوجها عبيد اللّه بن جحش بتقديم الجيم على المهملة إلى الحبشة فتوفي عنها فتزوجها رسول اللّه ﷺ وهي هناك سنة ست من الهجرة وكان النجاشي أمهرها من عنده عن رسول اللّه ﷺ وبعثها إليه وكانت ﵂ من السابقات إلى الإسلام، توفيت سنة أربع وأربعين بالمدينة على الأصح، قاله الكرماني، وتقدم الكلام عليها مبسوطا. قوله ﷺ لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس بإسكان الراء، وفي البخاري: الجرَس والجرس واحد وهو الصوت الخفي وهذا صحيح، واختار ابن الأنباري الفتح إذا لم يتقدمه حس فإن تقدمه فالكسر، وقال: هذا

стр. 8518

كلام فصحاء العرب. قاله [عياض (١)] اهـ. قال مالك فيما ورد من النهي عن جعل الجرس في أعناق الجمال: إنما ذلك إذا جعل للعير وأما إذا جعل للجمال والزينة فلا بأس به، كذا قال الحافظ يعني أبا الحسن المقدسي. ٤٧١٥ - وعن عائشة ﵂ أن رسول اللّه ﷺ أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر، رواه ابن حبان في صحيحه (٢). قوله وعن عائشة ﵂ تقدم الكلام عليها. قوله أن رسول اللّه ﷺ أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر وفي كراهيته والنهي عنه أحاديث تقدم ذكرها وإنما كره فيما أرى لأنه يدلّ على أصحابه بصوته وكان ﵇ يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة فإن كان أراد هذا فلا يكره إذا كان الحال على غير ذلك واللّه أعلم، قاله صاحب المغيث (٣)، وتقدم ذلك واللّه أعلم.

стр. 8519

٤٧١٦ - وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أمر بقطع الأجراس. رواه ابن حبان في صحيحه (١) أيضًا. قوله وعن أنس تقدم. قوله أن رسول اللّه ﷺ أمر بقطع الأجراس تقدم الكلام على الأجراس. ٤٧١٧ - وعن عامر بن عبد اللّه بن الزبير أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ﵁، وفي رجليها أجراس، فقطعها عمر وقال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: إن مع كلّ جرس شيطانا. رواه أبو داود (٢)، ومولاة لهم مجهولة، وعامر لم يدرك عمر بن الخطاب. قوله وعن عامر بن عبد اللّه بن الزبير، هو عامر بن عبد اللّه بن الزبير أبو الحارث الأسدي المدني أخو ثابت وحمزة وخبيب بضم الخاء وعباد وعمر وموسى كان عابدا فاضلًا كبير القدر وثّقه أحمد وابن مَعين وكان يغتسل كلّ يوم ويواصل يومين وليلة كثير الدعاء وربما اشتغل به حتى يصلي الصبح بوضوء العتمة واشترى نفسه من اللّه تعالى ست مرات وقيل سبعة مات قبل هشام بن عبد الملك أو بعده بقليل (٣)، اهـ. قاله في شرح الإلمام.

стр. 8520

قوله مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ﵁ وفي رجليها أجراس فقطعها عمر وقال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول إن مع كلّ جرس شيطانا الحديث. لأن الجرس مفرق الملائكة لما روي أن جارية دخلت على عائشة وفي رجليها جلاجل فقالت أخرجوا عني مفرق الملائكة. ٤٧١٨ - وعن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري أنها كانت عند عائشة ﵂ إذ دخل عليها جارية وعليها جلاجل يصوتن، فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطعن جلاجلها، وقالت: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس. رواه أبو داود (١). [بنانة]: بضم الباء الموحّدة ونونين. ٤٧١٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ لا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلجل. ٤٧٢٠ - وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيخ كنت جَالِسا مَعَ سَالم فَمر بِنَا ركب لأم الْبَنِينَ مَعَهم أَجْرَاس فَحدّث سَالم عَن أَبِيه أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لا تصْحَب الْمَلَائِكَة ركبا مَعَهم جلجل كلم ترى مَعَ هَؤُلاءِ من جلجل رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٢).

стр. 8521

قوله وعن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري أنها كانت عند عائشة إذ دخل عليها جارية وعليها جلاجل يصوتن الحديث. الجلجل كلّ شيء علق في عنق دابة أو رجل صبي [يصوت]، قاله صاحب المغيث، وحديث ابن عمر بمعناه.
следующие страницы →