← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8972–9011 · переход к 8977.

стр. 8972

٤٩٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ لم يكن ينخل لرَسُول الله ﷺ الدَّقِيق وَلم يكن لَهُ إِلَّا قَمِيص وَاحِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط (١). ٤٩٦٠ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم، لقد رأيت نبيكم ﷺ ، وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. رواه مسلم (٢) والترمذي (٣). ٤٩٦١ - وفي رواية لمسلم (٤) عن النعمان قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. [الدقل] بدال مهملة وقاف مفتوحتين: هو رديء التمر. قوله: "وعن النعمان بن بشير" هو ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي

стр. 8973

أبو عبد الله المدني الأمير وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة على رأس أربعة عشر شهرا منها، روى عن النبي ﷺ وعن خاله وعمر وعائشة وروى عنه ابنه محمد ومولاه وكاتبه حبيب بن سالم وحميد بن عبد الرحمن وجمع ولِي إمرة الكوفة تسعة أشهر وقضاء دمشق بعد فضالة بن عبيد وحمص ليزيد وكان من أخطب الناس؛ ومن كلامه (١): إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله. قال ابن معين (٢): أهل المدينة يقولون: لم يسمع من النبي ﷺ وأهل العراق يصححون سماعه منه، مات سنة أربع وستين وقيل: أول سنة خمسين، خرج من حمص فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله، اهـ. قوله: "لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه" الحديث، الدقل بدال مهملة وقاف مفتوحتين هو ردئ التمر، قاله الحافظ. فالدقل أردى التمر كما تقدم، [والبردي] أجوده، وأدقل النخل إذا أتمر الدقل وجمعه دقل كان أصله دقول فحذفت واوه، قاله صالب المغيث (٣) أبي القاسم الأصبهاني. وقيل الدقل هو تمر الروم [و] هو يشبه النخل وله حب كبير فيه نوى كبير عليه لحيمة عفصة تؤكل رطبة فإذا يبست صارت تشبه

стр. 8974

الليف، قاله عياض (١). ٤٩٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: إن كان ليمر بآل رسول الله ﷺ الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج، ولا يوقد فيه نار إن وجدوا زيتا ادهنوا به وإن وجدوا ودكا أكلوه. رواه أبو يعلى (٢)، ورواته ثقات إلا عثمان بن عطاء الخراساني وقد وثق. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "إن كان لتمرّ بآل رسول الله ﷺ الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج" إلى قوله: "وإن وجدوا ودَكًا أكلوه" الحديث. المراد بآل رسول الله ﷺ هم زوجاته وأهل بيته ﷺ ، وتقدم الكلام على الآل في الخطبة وغيرها. الودك هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. ٤٩٦٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أرسل إِلَيْنَا آل أبي بكر بقائمة شَاة لَيْلًا فَأَمْسَكت وَقطع النَّبِي ﷺ أَو قَالَت فَأمْسك رَسُول الله ﷺ وَقطعت قَالَ فَتَقول للَّذي تحدثه هَذَا على غير مِصْبَاح رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ على مِصْبَاح قَالَت لَو كَانَ عندنَا دهن

стр. 8975

غير مِصْبَاح لأكلناه (١). ٤٩٦٣ - وعن عروة عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار. قلت: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار: وكانت لهم منايح فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فيسقيناه. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). قوله: "وعن عروة عن عائشة"، وعروة هو ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى المدنى التابعى الجليل. فقيه المدينة، أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة قال ابن شهاب: كان عروة بحرا لا يكدر. وقال ابنه هشام: والله ما تعلمنا منه جزء من ألفى جزء من

стр. 8976

حديثه. وقال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، فقيها، عالما، مأمونا، ثبتا، ومناقبه كثيرة مشهورة، وهو مجمع على جلالته، وعلو مرتبته، ووفور علمه. قال الجمهور: توفى سنة أربع وتسعين. وقال البخاري: سنة تسع وتسعين، ﵀. قوله: "إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين"، الحديث، فنفي الشبع في الأول دليل على تقلل المأكول ونفي الإيقاد دال على خشونة العيش، والله أعلم. قوله: "قلت يا خالة فما كان يغنيكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء" الحديث. وفي حديث آخر (١): "توفي رسول الله ﷺ وما شبع من الأسودين" أي ما كنا نشبع من التمر والماء من التضرع [والتقوى]. وروى الترمذي في التفسير من جامعه (٢) عن عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ

стр. 8977

لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ (١)، قال الزبير: وأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون، اهـ. فالأسودان التمر والماء لأن الغالب على تمر المدينة [السواد فأطلق عليه وعلى الماء من باب التغليب كالقمرين والعمرين، اهـ] (٢). وقيل الأسودان الشرب للماء والسواد للتمر [دون الماء] (٣)، فوصفا بوصف واحد والعرب تفعل ذلك [في التسامي باسم واحد، والأسودان أطلق على التمر والماء من باب التغليب كالقمرين والعمرين، لأن الغالب على تمر المدينة السواد، انتهى]، [تسمي الشيئين باسم واحد] (٤). فائدة: روى ابن عدي (٥) بسند فيه عصمة بن محمد بن فضالة عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الدود.

стр. 8978

٤٩٦٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم، فلما افتتح رسول الله ﷺ قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك. رواه ابن حبان في صحيحه (١). قوله: "وعن عائشة تقدم الكلام على مناقبها"، قوله: "فلما افتتح رسول الله ﷺ قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك" الحديث. قريظة بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمنقطة قبيلة عظيمة من يهود خيبر. ٤٩٦٥ - وعن أبي طلحة ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر على بطوننا، فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين. رواه الترمذي (٢). قوله: "وعن أبي طلحة"، أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، شهد المشاهد، وقال رسول الله ﷺ : لصوتُ أبي طلحة في الجيش خير من

стр. 8979

مائة رجل، وقتل يوم حُنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وكان يجثو بين يدي رسول الله ﷺ في الحرب ويقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوفاء، ثم ينثر كنانته بين يديه وكان عليه [الصلاة والسلام] يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع النبل فكان ﵁ يتطاول بصدره ليقي به رسول الله ﷺ ، اهـ. قاله الكرماني (١). قوله: "شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر على بطوننا فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين" الحديث. قال بعض العلماء قلت رواه الترمذي في الزهد، وقال ابن حبّان (٢) في الكلام على حديث: إني لست كأحدكم إني أُطعم وأُسقى. هذا الحديث دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي ﷺ الحجر على بطنه كلها [أباطيل] (٣) وإنما معناها الحجز بالزاي المعجمة لا الحجر والحُجز طرف الإزار إذا الله جلّ وعلا كان يطعم رسول الله ﷺ ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا مع عدم الوِصال حتى يحتاج إلى شد حجر بطنه [الشريف] وما يغني الحجر عن الجوع، اهـ. وما قاله متعقب من وجوه منها: أن الجوهري (٤) وابن الأثير (٥)

стр. 8980

قالا أن الحجزة موضع شد الإزار وتجمع على حجز فقياس ما قالا أن تكون تثنية حجزة حجزتين وهو خلاف الرواية. ومنها أنه قد جاء في صحيح مسلم (١) عن أنس قال جئت رسول الله ﷺ يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فقلت لأصحابه لم عصب رسول الله ﷺ بطنه قالوا من الجوع وسيأتي هذا الحديث بعد هذا. سؤال: فإن قيل ما الحكمة في أنه ﷺ كان يشد الحجر على بطنه من الجوع؟ فالجواب عنه من وجوه: أحدها: أنه كان يستر حاله في الجوع والضعف عن الأعداء بشد الحجر حتى كان يقيم صلبه من الانحناء. الثاني: ما روي أنه كان حجرا من الجنة فكان يشده على بطنه ليأنس به لا للجوع. الثالث: كما أن حجر المغناطيس يجذب الحديد إلى نفسه بخاصية له [كذلك ذاك] الحجر يجذب الجوع إلى نفسه بخاصية له. الرابع: أن أصل الأحجار الجبال وقد جعل الله الجبال أوتادا فهو في ذلك يعلم من ربه فجعل الحجر الذي هو بعض الجبال عمادا لنفسه وكان الحجر عماد نفسه والحق عماد قلبه. الخامس: دفع الله ببركته إمطار الحجارة عن عصاة أمته فجعل الشكر

стр. 8981

على ذلك أن شد وسطه بالحجر لئلا ينسى شكر ربه على ذلك في كل حال. السادس: أن الله وصف بعض الحجارة بالخشية فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (١) فتبرك بالخشية من غير المكلف فكان يربط ذلك ليكون [برًّا] على الخشية. السابع: ما روي أنه ﷺ ، قال (٢): كان حجر يسلِّم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن، فيحتمل أنه اتخذه عدّة لوقت الشدّة، اهـ. والله أعلم. ذكره [الثعلبي] في المسائل التي التقطها من الكتب والتفاسير. [قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام عليه. عن عائشة، أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار، قال: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: "الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها، فيسقيناه". (٣) قوله في بقية الحديث: "إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فسقيناه المنائح" جمع منيحة، والمنيحة الناقة أو الشاة أو الأرض يستعيرها الإنسان

стр. 8982

ليأكل لبنها أو يزرعها ثم يردها لمالكها. والله أعلم. فالمنيحة هي تمليك المنافع لا تمليك الرقاب، والسنة أن يرد المنحة إلى صاحبها إذا استغنى عنها كما ردّ رسول الله ﷺ والمنحة من باب الصلات لا من باب الصدقات وإلا لكانت عليه صلة الله عليه وسلم حراما فلا يجوز له قبولها] (١). ٤٩٦٦ - وعن أنس ﵁ قال: جئت رسول الله ﷺ يوما فوجدته جالسا، وقد عصب بطنه بعصابة، فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله ﷺ بطنه؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة، وهو زوج أم سليم، فقلت: يا أبتاه قد رأيتُ رسول الله ﷺ عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم عندي كسر من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه، وإن جاء آخر معه قل عنهم. فذكر الحديث رواه البخاري ومسلم (٢). قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام عليه. قوله: "جئت رسول الله ﷺ فوجدته جالسا وقد عصب بطنه بعصابة فقلت لبعض أصحابه لم عصَّب رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: من الجوع" الحديث، يقال: عصَّب وعصَب بالتشديد والتخفيف. قوله: "فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سُليم" تقدم الكلام على أبي طلحة واسمه زيد وأم سليم أم أنس بن مالك بن ملحان النجارية الأنصارية، اسمها سهلة أو رُميلة أو رُميثة بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني، أو

стр. 8983

مليكة أو الغميصاء أو الرميصاء، بالصاد المهملة فيهما. تزوجها مالك بن النضر بالضاد المعجمة، أبو أنس بن مالك، فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا، فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم فقالت إني أتزوجك ولا [آخذ] منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة. روي لها عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثا، خرّج البخاري منها ثلاثة، وهي من فاضلات الصحابيات ﵂، قاله الكرماني (١). وتقدم الكلام عليها. وفي هذا الحديث دليل على حصول الجوع له تعظيما واختيارا منه وإيثار الثواب الآخرة، والله أعلم. ومنها ما جاء في الصحيح من خروج أبي بكر في الهاجرة وفيه قول النبي ﷺ : والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢) لكنه قد يجاب عن ذلك بأنه يجوز أن يقال أن الجوع في الحديث أشار به إلى الجوع الذي لحقهم. وبالجملة فالجوع إن قيل به في حقه ﷺ فهو اختياري لا اضطراري، وكان صلى الله لم يقدر على دفعه لكنه يؤثر ذلك وهو في حقه أفضل، ويشبع في وقت آخر وهو في حقه أفضل باختلاف الحالات التي اختارها ﷺ . والله أعلم. ٤٩٦٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ ذات يوم، وجبريل ﵇ على الصفا، فقال رسول الله ﷺ يا جبريل: والذي بعثك بالحق ما أمسى

стр. 8984

لآل محمد سفة من دقيق ولا كف من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته فقال رسول الله ﷺ : أمر الله القيامة أن تقوم؟ قال: لا ولكن أمر إسرافيل، فنزل إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمردًا وياقوتًا وذهبًا وفضة فعلت، فإن شئت نبيًّا ملكًا، وإن شئت نبيًّا عبدًا فأومأ إليه جبريل أن تواضع فقال: بل نبيا عبدا ثلاثا. رواه الطبراني (١) بإسناد حسن والبيهقي في الزهد (٢) وغيره. ٤٩٦٨ - ورواه ابن حبان في صحيحه (٣) مختصرًا من حديث أبي هريرة، ولفظه قال: جلس جبريل إلى النبي ﷺ ، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك أملكا أجعلك أم عبدًا رسولًا؟ قال له جبريل: تواضع لربك يا محمد، فقال رسول الله ﷺ : لا، بل عبدا رسولًا. قوله: "عن ابن عباس" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "كان رسول الله ﷺ

стр. 8985

ذات يوم وجبريل على الصفا"، [الحديث، الصفا] موضع معروف بمكة، تقدم. قوله: "فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض" الخزائن المعادن، والمراد البلدان التي فيها أو المراد هو الممالك التي فتحت لأمته [فغنموها، كذا في جمل الغرائب، وقيل أراد ما سهل الله له ولأمته] (١) من افتتاح البلاد المتعذرات واستخراج الكنوز الممتنعات، كذا في النهاية (٢). وفي حديث آخر: أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فَتُلَّت في يدي أي ألقيت، وقيل التل الصب فاستعاره للإلقاء، يقال تل يتل إذا صب، وتل يتل إذا سقط، وأراد ما فتحه الله لأمته بعد وفاته من خزائن ملوك الأرض، قاله في النهاية أيضًا (٣). [قوله: "وأوتيت خزائن الأرض"، وفي رواية "مفاتيح". قال العلماء: هذا محمول على سلطانها وملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن ملوكها وأموالها وقد وقع ذلك كله ولله الحمد. وفي الحديث أنه ﷺ (٤): زويت له مشارق الأرض ومغاربها، وقال: سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها، وإنكم ستفتحون مصر وهي أرض فيها القيراط، وإن عيسى سينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق. زويت معناه جمعت. يقال زويته أزويه زيا والله أعلم] (٥).

стр. 8986

قوله: "فأومأ إليه جبريل أن تواضع، فقال: بل نبيا عبدًا، قالها ثالثا" لما خيّر النبي ﷺ بين أن يكون ملكا نبيا ونبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا لعلمه ﷺ بشرف العبودية لله وقد تقدم الكلام على العبودية في الخطبة مبسوطًا، واعلم أن لنبينا محمد ﷺ أسماء كثيرة نحو الألف أو كما ذكر وأن أشرفها عبد الله وذلك أنه ﷺ لم يُدع بهذا الاسم إلا في أشرف مقاماته وهي مقام الإسراء ونحوه، ومقالم الاحتجاج على رسالته بمعجزات القرآن ومقام دعاء المكلفين إلى الإيمان بتلاوة القرآن، ففي المقام الأول وهو مقام الإسراء دعي بـ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١)، الآية، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ (٢). وفي المقام الثاني وهو مقام الاحتجاج، قال الله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (٣)، الآية. وفي المقام الثالث [وهو مقام] (٤) دعاء المكلفين إلى الإيمان بتلاوة القرآن ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ (٥)، الآية. يعني الجن لما دعاهم إلى الإيمان، وفي هذا المعنى قال القائل:

стр. 8987

يا قوم قلبي عند زهرا ... يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي والسبب في ذلك أن الإلهية والسيادة والربوبية إنما هي في الحقيقة لله لا غير، والعبودية في الحقيقة لمن دونه فإذا كان في مقام العبودية فهو في رتبة الحقيقية والرتب الحقيقية أشرف المراتب إذ ليس بعد الحقيقة إلا المجاز ولا بعد الحق إلا الضلال، اهـ. قاله الطوفي في شرح الأربعين النواوية (١). ٤٩٦٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيفة من سندس رواه ابن حبان في صحيحه (٢). قوله: "وعن جابر بن عبد الله" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيعة من سندس" الحديث، المقاليد المفاتيح، ومنه قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣)، [والقطيفة

стр. 8988

كساء أبيض كبير] والخميصة كساء مربع له أعلام والسندس مارق من الديباج ورفُع، قاله ابن الأثير (١). ٤٩٧٠ - وروي عن عائشة ﵂ قالت: أتي رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل فقال: شربتين في شربة، وأدمين في قدح، لا حاجة لي به، أما إني لا أزعم أنه حرام، ولكن أكره أن يسألني الله عن فضول الدنيا يوم القيامة، أتواضع لله، فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله، رواه الطبراني في الأوسط (٢). قوله: "وروي عن عائشة" تقدم الكلام على ترجمتها ﵂. قوله: "وفي الحديث: ومن اقتصد أغناه الله" الاقتصاد هو التوسط. ٤٩٧١ - وعن سلمى امرأة أبي رافع قالت: دخل علي الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس ﵃ فقالوا: اصنعي لنا طعاما مما كان يعجب النبي ﷺ أكله، فقالت: يا بني إذا لا تشتهونه اليوم، فقمت فأخذت شعيرا فطحنته ونسفته وجعلت منه خبزة، وكان أدمه الزيت، ونثرت عليه الفلفل فقربته إليهم وقلت: كان النبي ﷺ يحب هذا. رواه الطبراني (٣)

стр. 8989

بإسناد جيد. قوله: "وعن سلمى امرأة أبي رافع" وأبو رافع من الموالي واسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد مع رسول الله ﷺ أحدا، والخندق، والمشاهد بعدها، وزوجه رسول الله ﷺ مولاته سلمى، فولدت له عبيد الله بن أبي رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتوفى بالمدينة قبل قتل عثمان، وقيل: بعده، وكان أبو رافع مملوكا للعباس، فوهبه لرسول الله ﷺ ، فلما أسلم العباس أعتقه رسول الله ﷺ (١). قولها: قالت دخل عليّ الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس ﵃، الحسن بن علي هو سبط رسول الله ﷺ ، كان شبيها به ﵊، قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات فيتصدق بنفسه حتى كان يؤثر بنعل ويمسك نعلا، وخرج من ماله كله مرتين، وكان غاية في الورع حتى ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، كان سبعة أشهر خليفة للمسلمين فترك الأمر لمعاوية [رضي الله تعالى عنهما]، وظهر بذلك معجزة لرسول الله ﷺ فيما

стр. 8990

قال (١): إن ابني هذا سيد لعل الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وفضائله لا تُعدُّ ومناقبه لا تُحدّ، وُلِد ﵁ سنة ثلاث ومات سنة خمسين، قاله الكرماني (٢). وعبد الله بن جعفر وابن عباس [فقد] تقدم الكلام على مناقبهما. قوله: "فقالوا اصنعي لنا طعامًا مما كان يعجب النبي ﷺ أكله. قالت يا بُني إذا لا تشتهونه اليوم" الحديث. ٤٩٧٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لقد أخفت "١" في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت (٢) في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد (٣) إلا شيء يواريه إبط بلال. رواه الترمذي (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

стр. 8991

[ومعنى هذا الحديث] حين خرج رسول الله ﷺ هاربا من مكة، ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه، انتهى. قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "لقد أخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيتُ في الله تعالى وما يؤذى أحد" [الحديث]، معنى أخفت في الله أي في دين الله فإنهم منعوه من إمضاء دين الله. قوله ﷺ : "ولقد أتت عليّ ثلاثون من يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال"، ومعنى هذا الحديث حين خرج رسول الله ﷺ هاربا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه، اهـ. قاله الحافظ. ٤٩٧٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نام رسول الله ﷺ على حصير، فقام وقد أثر في جنبه. قلنا يا رسول الله: لو اتخذنا لك وطاء؟ فقال: مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها. رواه ابن ماجه (١) والترمذي (٢)، وقال: حديث حسن صحيح.

стр. 8992

والطبراني (١) ولفظه قال: دخلت على النبي ﷺ ، وهو في غرفة كأنها بيت حمام، وهو نائم على حصير قد أثر بجنبه، فبكيت، فقال: ما يبكيك يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله كسرى وقيصر يطؤون على الخز والديباج والحرير، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك؟ قال: فلا تبك يا عبد الله، فإن لهم الدنيا، ولنا الآخرة وما أنا والدنيا، وما مثلي ومثل الدنيا إلا كمثل راكب نزل تحت شجرة، ثم سار وتركها. ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب بنحو الطبراني. [قوله: كأنها بيت حمام] هو بتشديد الميم: ومعناه أن فيها من الحر والكرب كما في بيت الحمام.

стр. 8993

قوله: "وعن عبد الله بن مسعود"، عبد الله بن مسعود هذا كان صاحب سواك رسول الله ﷺ ومطهرته ووسادته والمشهور بدل الوسادة السرار بكسر المهملة أي السرار أي [المساررة]، قاله الكرماني (١). قوله: "قلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء، فقال: مالي وللدنيا" الحديث. الوطاء هو الفرش. قوله: "كأنها بيت حمام" هو بتشديد الميم، ومعناه أن فيها من الحر والكرب كما في بيت الحمام. قاله الحافظ. قوله: "قلت كسرى وقيصر يطؤون على الخز والديباج والحرير" الحديث. كسرى بكسر الكاف وفتحها. والأصمعي يقول بالكسر وينكر الفتح. وكسرى اسم ملك الفرس صاحب العراق، وكسرى بن هرمز الكافر كان عظيم الفرس ملك العراق. قال ابن الجواليقي: الكسر أفصح؛ وهو فارسي معرب وجمعه أكاسرة، والنسبة إليه كسروي بفتح الكاف، وكل من ملك الفرس يقال له كسرى، وكان ملك كسرى سبعا وأربعين سنة وسبعة أشهر، وأما قيصر فهو عظيم الروم في الشام وهو لقب لكل من ملك الروم وكان اسم قيصر الذي كان بالشام وكتب إليه النبي ﷺ كتابه هرقل بكسر الهاء، هذا هو المشهور وهو لا ينصرف للعلمية والعجمة. وتنازع [ابنا] عبد [الحكم] في أنه كان يقال له هرقل أو قيصر وترافعا إلى الشافعي رحمه الله تعالى فقال هو: هرقل وهو

стр. 8994

قيصر. هرقل اسم علم له وقيصر لقب له. وفي الصحيح (١) أن رسول الله ﷺ قال: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. قال الشافعي في مختصر المزني (٢) معناه لا قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده بالعراق، قال وسبب الحديث أن قريشا كانت تأتي الشام والعراق كثيرًا للتجارات في الجاهلية فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم أهل الشام والعراق بالإسلام، فأجابهم النبي ﷺ على حسب حاجتهم، فقال لا قيصر ولا كسرى بعدهما في هذين الإقليمين فلا ضرر عليكم. وكان كما قال ﷺ فلم يكن قيصر بعده في الشام إلى الآن، ولا يكون كسرى بعده في العراق ولا يكون. وقال ﷺ (٣): والذي نفسي بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله، فكان كذلك، فتحت الصحابة الإقليمين في زمن عمر بن الخطاب، اهـ. [وأما الخز فهو ثياب تنسج من صوف وإبريسم] (٤) وأما الديباج فهو الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب، وقد تفتح داله ويجمع على دبابيج، ودبابيج بالياء والباء لأن أصله دبَّاج، والله أعلم. قاله في النهاية (٥). وأمّا الحرير فمعروف مشهور.

стр. 8995

٤٩٧٤ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ دخل عليه عمر، وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا؟ فقال: مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها. رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه (٢) والبيهقي (٣). قوله: "وعن ابن عباس تقدم الكلام على مناقبه" قوله: لو اتخذت فرشا أوثر من هذا أي أوطأ وألين.

стр. 8996

٤٩٧٥ - وعنه ﵁ قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو على حصير قال: فجلست، فإذا عليه إزاره، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، وقرظ في ناحية في الغرفة، وإذا إهاب معلق، فابتدرت عيناي، فقال: ما يبكيك يا بن الخطاب؟ فقال: يا نبي الله ومالي لا أبكي! وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت نبي الله وصفوته وهذه خزانتك. قال: يا بن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ رواه ابن ماجه (١) بإسناد صحيح، والحاكم (٢) وقال: صحيح على شرط مسلم. ولفظه قال عمر ﵁: استأذنت على رسول الله ﷺ فدخلت عليه في مشربة وإنه لمضطجع على خصفة إن بعضه لعلى التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا، وإن فوق رأسه لإهابا عطنا، وفي ناحية المشربة قرظ فسلمت عليه فجلست، فقلت: أنت نبي الله وصفوته، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير، فقال: أولئك عجلت لهم طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع، وإنا قوم أخرت لنا طيباتنا في آخرتنا. رواه ابن حبان في

стр. 8997

صحيحه (١) عن أنس أن عمر دخل على النبي ﷺ فذكر نحوه. [المشربة] بفتح الميم، والراء وبضم الراء أيضًا: هي الغرفة. [وشيكة الانقطاع]: أي سريعة الانقطاع. قوله: "وعنه" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "بقبضة من الشعير نحو الصاع" الحديث. الصاع مكيال معروف، والقرظ هو ثمرة السُّنط وهي قرون فيها حب، والقرظ هو الذي يدبغ به الجلد، قوله: "وإذا إهاب معلّق"، الإهاب هو الجلد المدبوغ. وقيل كذا قوله: "فابتدرت عيناي بالدموع" أي سالتا بالدموع، يقال ابتدر كذا قوله في رواية الحاكم: قال عمر استأذنت على رسول الله ﷺ ، فدخلت عليه في مشربة الحديث، المشربة بفتح الميم والراء وبضم الراء أيضًا هي الغرفة. قاله الحافظ. وقال الجوهري في الصحاح (٢) وصاحب المحكم (٣) والنهاية (٤) والخليل (٥): المشربة في بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة وضم الراء [أيضا هي] الغرفة، [قاله] الحافظ، [وقال الجوهري في الصحاح وصاحب المحكم والنهاية والخليل: المشربة بفتح الميم وإسكان الشين المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة، كما ذكر الحافظ]،

стр. 8998

[وأما بالفتح فهي الموضع الذي يشرب فيه كالمشرعة (١)، قاله صاحب الإلمام، والغرفة العلية بضم العين وكسرها والجمع العلالي، قاله في النهاية (٢)] (٣). وقال بعض العلماء: المشرفة الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع. وقال في المشارق كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره. وقال الطبراني كالخزانة فيها الطعام والشراب وبه سميت مشربة والخزانة بكسر الخاء المعجمة واحدة الخزائن وهي اسم [للموضع] الذي يخزن فيه الشيء، اهـ. وشبه بالمشربة ضروع المواشي لأنها تخزن اللبن لأربابها، والضروع جمع الضرع. قال الخطابي رحم الله تعالى (٤): المشربة شبه الغرفة، وفيه إثبات القياس وهو ردّ الشيء إلى نظيره لأنه شبَّه حفظ اللبن في الضرع بحفظ المتاع في المشربة، أما المشربة بمعنى الموضع الذي وهي المشرعة فهي بفتح [الراء فقط، والمشربة بكسر الميم وفتح الراء فهو إناء يشرب فيه، انتهى. قوله رضي الله تعالى عنه في رواية الحاكم: ". . ."، الخصفة بفتح] الخاء والصاد الخصف خلال التمر وهي أوعية من الخوص يدخر فيها وهي بمعنى الحصير، والله أعلم. قوله في الحديث: "وتحت رأسه وسادة" الوسادة

стр. 8999

[المخدة]. قوله: "محشوة ليفا" وليف المقل هو الذي يخرج في أصول سعف النخل لأول خروجه [تحشى] بها الوسائد في الفرش ويفتل منها الحبال، اهـ. قاله عياض (١). قوله: "وإن فوق رأسه لإهاب عطن" الحديث، المعطون المنتن المتمزق الشعر، وفي بعض النسخ وإن فوق رأسه لإهاب شن. قال أهل اللغة (٢): الشن بفتح المعجمة هو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق فالشن القربة اليابسة التي قربت للبلى أي الخلق. وفي رواية أخرى: شن معلقة [بالتأنيث] فتأول بالقربة، وجمعه شنان فالشنان الأسقية الخلقة، واحدها سنن وشنة، وفي المثل لأتقعقع بالشن بكسرها وهو أشدّ [تبريدا] للماء من الجرد، ومنه الحديث في قيام الليل فقام إلى شن معلقة أي قربة وفي حديث آخر هل عندكم ماء بات في شنة. فإن قلت: في الحديث: فتوضأ من سنن معلقة وضوءا خفيفا بتذكير وصف الشن فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: الشن يذكر باعتبار لفظه وباعتبار [الأدمي] والجلد ويؤنث باعتبار القربة، قاله ابن الأثير (٣) والكرماني (٤)، وتقدم الكلام على الإهاب وعلى كسرى وقيصر وعلى الديباج.

стр. 9000

قوله: "فقال أولئك: عجلت لهم طيباتهم"، وفي حديث آخر: في الحياة الدنيا، الحديث. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (١): هذا مما يحتج به من يفضل الفقير على الغني لما في مفهومه أن بمقدار ما يتعجل من طيبات الدنيا يفوته من الآخرة فما كان مدخرا له لو لم يتعجله قال: وقد يتأوله الآخرون بأن المراد أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا ولا حظ لهم في الآخرة. قاله الكرماني (٢). قوله: "وهي وشيكة الانقطاع" أي سريعة الانقطاع، قاله الحافظ. ٤٩٧٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان لرسول الله ﷺ سرير مزمل بالبردي عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر عليه، فإذا النبي ﷺ نائم عليه، فلما رآهما استوى جالسا فنظرا فإذا أثر السرير في جنب رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما: يا رسول الله ما يؤذيك خشونة ما نرى من فراشك وسريرك، وهذا كسرى وقيصر على فراش الحرير والديباج؟ فقال ﷺ : لا تقولا هذا، فإن فراش كسرى وقيصر في النار، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته إلى الجنة. رواه ابن حبان في صحيحه (٣) من رواية

стр. 9001

الماضي بن محمد. قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام على ترجمتها. قوله: "كان لرسول الله ﷺ سرير مرمل بالبردى" المرمل بضم الميم الأولى وفتح الثانية وسكون الراء بينهما، ويقال مرمول ومرمل بفتح الراء والتشديد، والمرمل هو ما ينسج من سعف النخل ونحوه بالحبال ويشدّ بشريط ونحوه ليضطجع عليه، والمراد أن السرير كان قد نسخ بأغصان النخيل ولم يكن على السرير وطاء، كذا في النهاية (١). والبردى هو بالضم نوع من جيد التمر. ٤٩٧٧ - وعنها ﵂ قالت: إنما كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه أدما حشوه ليف (٢). ٤٩٧٨ - وفي رواية: كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف. رواه البخاري (٣) ومسلم (٤) وغيرهما. ٤٩٧٩ - وعنها ﵂ قالت: دخلت علي امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله ﷺ قطيفة مثنية، فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف، فدخل علي رسول الله ﷺ فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: قلت يا رسول الله: فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي بهذا، فقال: رديه يا

стр. 9002

عائشة. فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة. رواه البيهقي (١) من رواية عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد. ٤٩٨٠ - ورواه أبو الشيخ في الثواب عن ابن فضيل عن مجالد عن يحيى بن عباد عن امرأة من قومهم لم يسمها قالت: دخلت على عائشة ﵂، فمسست فراش رسول الله ﷺ ، فإذا هو خشن، وإذا داخله بردي أو ليف، فقلت: يا أم المؤمنين إن عندي فراشا أحسن من هذا وألين. فذكره أطول منه (٢). قوله: "وعنها" ﵂، تقدم الكلام عليها. قولها: "إنما كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليها أدما حشوه ليف" والأدم هو الجلد، في هذا ما كان النبي ﷺ عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها [وفاخر لباسها، ونحوه، [والاجتزاء] بما تحصل به أدنى [التجزئة] في ذلك كله وفيه

стр. 9003

الندب للاقتداء به ﷺ في هذا وغيره، وفي هذا الحديث أن فراش النبي ﷺ الذي كان ينام عليه من أدم حشوه ليف، وفي رواية وسادة بدل فراش، وفي نسخة وساد، وفيه جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها للارتفاق بها وجواز الحشو وجواز اتخاذ [ذلك] من الجلود وهي الأدم، اهـ قاله في الديباجة. قوله: "وعنها أيضًا" تقدم الكلام عليها. قوله: "قطيفة"، القطيفة كساء أبيض كبير. ٤٩٨١ - وعن أنس ﵁ قال: لبس رسول الله ﷺ : الصوف واحتذى المخصوف، وقال: أكل رسول الله ﷺ بشعا ولبس حلسا خشنا. قيل للحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، ما كان النبي ﷺ يسيغه إلا بجرعة من ماء. رواه ابن ماجه (١) والحاكم (٢) كلاهما من رواية يوسف بن أبي كثير وهو

стр. 9004

مجهول، عن نوح بن ذكوان، وهو واه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعنده خشنا موضع بشعا. قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "لبس رسول الله ﷺ الصوف واحتذى المخصوف" الحديث، احتذى يحتذي إذا انتعل والمخصوف المخروز، والمعنى أنه كان يخرزها من الخصف وهو خرزها طاقة على أخرى، وأصل الخصف [هو] الضم والجمع. قوله: "وأكل رسول الله ﷺ بشعا ولبس حلسا خشنا" الحلس الكساء الذي يجعل البعير، وتقدم الكلام عليه في اللباس. ٤٩٨٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود. رواه مسلم (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣)، ولم يقل: مرحل. [المرط] بكسر الميم وإسكان الراء: هو كساء من صوف أو خز يؤتزر به.

стр. 9005

[والمرحل] بتشديد الحاء المهملة مفتوحة: هو الذي فيه صور الرحال. قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام على مناقبها. قوله: "خرج رسول الله ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل" الحديث، المرط بكسر الميم وإسكان الراء هو كساء من صوف أو خز يُؤتز به والمرحل بتشديد الحاء المهملة مفتوحة هو الذي فيه صور الرحال، ذكره المنذري. ٤٩٨٣ - وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أخرجت لنا عائشة ﵂ كساء ملبدا وإزارا غليظا قالت. قبض رسول الله ﷺ في هذين. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وغيرهم. [قوله: ملبدا]: أي مرقعا، وقد لبدت الثوب بالتخفيف، ولبدته بالتشديد، يقال للرقعة التي يرقع بها صدر القميص اللبدة، والرقعة التي يرقع بها قب القميص القبيلة. قوله: "وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري" واسمه عامر، هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور، وقال يحيى بن معين: اسمه

стр. 9006

الحارث. وفي رواية عنه: عامر، كقول الجمهور، وهو تابعي كوفي، ولى قضاء الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه أبا بكر مكانه، واتفقوا على توثيقه وجلالته. قوله: "كساء ملبدا" أي مُرَّقَّعا وقد لبدت الثوب بالتخفيف ولبدته بالتشديد، قاله المنذري. ففائدة تقلل السادات سُلوة الضعيف وانجبار المكسور وقد قال الأئمة: حرمت أواقي النقدين لكسر قلوب الفقراء. قاله في الحدائق (١). ٤٩٨٤ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: صنعت سفرة لرسول الله ﷺ في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة فلم يجد لسفرته، ولا لسقائه ما يربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي؟ قال: فشقيه باثنين واربطي بواحد السقاء، وبواحد السفرة، ففعلت، فلذلك سميت ذات النطاقين. رواه البخاري (٢). [النطاق] بكسر النون: شيء تشد به المرأة وسطها لترفع به ثوبها عن الأرض عند قضاء الأشغال. قوله: "وعن أسماء بنت أبي بكر" أسماء بفتح الهمزة وبالمد هي أخت عائشة وهي أكبر من عائشة بعشر سنين، روي [لها عن] رسول الله ﷺ ستة وخمسون حديثا، أسلمت بمكة قديما ثامنة ثمانية عشر إنسانا وتزوجها

стр. 9007

الزبير بمكة ثم طلقها بالمدينة. قيل أن ابنه عبد الله يومًا وقف بالباب فلما جاء أبوه الزبير ليدخل البيت منَعه فسأله عن ذلك فقال ما أدعُك تدخل تطلق أمي فامتنع عليه وأبى إلا طلاقها فسُئل عن السبب فقال مثلي لا يكون له أم توطأ، وطلقها الزبير وقيل ضربها الزبير فصاحت بابنها عبد الله، فأقبل فلما رآه قال أمّك طالق إن دخلت فقال له أتجعل أمي عرضة ليمينك واقتحم عليه فخلصها منه، فبانت منه، وبقيت إلى أن قتله الحجاج، ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين بعدما أنزل ابنها عن الخشبة بليال يسيرة ولها قريب من مائة سنة وقط ما أخرت شيئا لغد وابنها [وأبوها] وجدها أربعة صحابيون؛ وكانت من أعبر الناس للرؤيا وتعلمته من أبيها [أبي بكر الصديق] رضي الله تعالى عنه، ذكره الكرماني (١). قولها: "ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي" الحديث، النطاق هو بكسر النون شيء تشد به المرأة وسطها لترفع به ثوبها عن الأرض عند قضاء الأشغال، اهـ. قاله الحافظ. وقال بعض العلماء النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشدّ وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل تفعل ذلك عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها. قيل: سميت أسماء ذات النطاقين لأنها كانت [تطارق] نطاقا فوق نطاق، والأصح أنها سميت بذلك لأنه شقت نطاقها الواحد نصفين فجعلت إحداهما نطاقا صغيرا واكتفت به والآخر لسفرة النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ كما صرحت به في هذا الحديث هنا، والله أعلم.

стр. 9008

٤٩٨٥ - وعن عائشة ﵂: أن رجلًا دخل عليها، وعندها جارية لها عليها درع ثمنه خمسة دراهم فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها، فإنها تزهو على أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله ﷺ فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره. رواه البخاري (١) قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام على ترجمتها، قوله: "وعندها جارية لها عليها درع من خمسة دراهم" الدرع واحد الدروع وهو القميص. قوله: "فإنها تزهو علي أن تلبسه في البيت" الحديث، تزهو أي تترفع عنه ولا ترضاه، والله أعلم. قوله: "فما كانت امرأة تقين في المدينة إلا أرسلت إلي تستعيره"، تقين أي تتقين، أي تتزيّن لزفافها، والتقيّن التزيين، وقيل تجلى لزوجها، والتقين إصلاح [الشعث]، وفي البخاري تقين تزين لزوجها، ومنه قيل للماشطة مقينة وقد قينت العروس تقينا زينتها. وقال أبو عمر [أصله] (٢) من اقتان النبت إذا حسُن، قاله صاحب المغيث في غريب القرآن والحديث (٣). قوله: "انظر إليها"، انظر بلفظ الأمر، وتزهى بفتح الهاء وكسرها من الزهو وهو الكبر، يقال زهى الرجل بلفظ المبني للمفعول وحكى ابن دريد زهى بلفظ المبني للفاعل والغرض أن الجارية تتكبر من لبسها له وتستحقره (٤).

стр. 9009

٤٩٨٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: توفي رسول الله ﷺ ، وليس عندي شيء يأكله ذو كلبد إلا شطر شعير في رق لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) والترمذي (٣). قوله: "وعنها أيضًا" تقدم الكلام عليها. قولها: "توفي رسول الله ﷺ وليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلته حتى طال عليّ فكِلته ففني" [و] الشطر هنا معناه شيء من شعير، كذا فسره الترمذي، وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٤)، قال ابن أبي حازم: معناه نصف وسق، وقيل الشطر من شعير نصف مكوك وقيل نصف وسق، يقال: شطر وشطير، مثل نصف ونصيف، ومنه الحديث: الطهور شطر الإيمان، ومنه حديث عائشة كان عندنا شطر من شعير، وقولها: "في رف لي"، الرف قال النووي بفتح الراء وبالفاء المشددة هو خشب يرفع عن الأرض في البيت إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه وجمعه رفوف ورفاف، قاله ابن الأثير في النهاية (٥) والحربي قولها: "فكلته ففني"] (٦).

стр. 9010

قال ابن بطال (١): كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل [فكانت] البركة فيه من أجل جهلها بكيله، وكانت تظن كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت [تتوهمها]، فلذلك طال عليها فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمر. قال القاضي عياض (٢): وفي هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات، وأما الحديث الآخر الذي رواه البخاري في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب: "كليلوا طعامكم يبارك لكم فيه" فقالوا المراد أن يكيله بشرط أن يبقي الباقي مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل، هكذا ذكره النووي في شرح مسلم (٣). [فائدة: في الحديث أن النبي ﷺ كان يدخر نفقة أهله سنة، الحديث. ففيه جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل. وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان [في بيته]، كما جرى للنبي ﷺ ، وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لقوت عياله فإن كان في وقت [ضيق] الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يضيق على المسلمين لقوت أيام أو شهر وإن كان في وقت [سعة اشترى قوت سنته] وأكثر هكذا نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء، وعن قوم إباحته مطلقا، والله أعلم، ذكره المنذري في الحواشي] (٤). وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الكيل

стр. 9011

عند البيع وعند الشراء [وكراهة] ذلك جزافا للنهي عنه، وفي الحديث: إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل. قال المهلب (١): وكتاب الله يشهد لذلك، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ (٢) الآية، فينبغي إذا اشترى أن يكيل له غيره، وإذا باع أن يكيل لغيره وليس الأمر هنا للوجوب لقرينة البركة فدل على الأفضلية ولأن المشاهدة كافية فيصح بيع الجزاف كما صح: فيما لا يؤكل يكال ولا يوزن، قال ابن بطال والذي عليه الفقهاء أن الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن على البائع وكذلك الآن كذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور و [قصة] يوسف [تدل] له في قوله [تعالى عنه]: ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ (٣)، وقال ﵇ لجابر (٤): كِلْ للقوم. فائدة أخرى: وفي حديث عائشة: فكلته ففني، وذلك بأن الأمر بالكيل إنما هو عند البيع أو الشراء، وأما في النفقة فلا يكال ولا يحصى لقوله ﵇: لا تحصي فيحصى عليك، ولا توكي فيوكى عليك بأن [تنفق] بغير حساب فإن الله يخلف ويبارك فيه، وكذلك جرى لبعض الصحابة أعطاه ﵊ [شعيرا] فما زال يأكل منه حتى كاله ففني فقال [صلى الله
следующие страницы →