← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8937–8976 · переход к 8942.

стр. 8937

الباء كسدرة و [سِدَرَ ذكره] القاضي عياض (١) وأبو العباس القرطبي (٢). قلت وفيها لغة ثالثة وهي بفتح اللام وإسكان الباء كنظائرها، و [قد] ذكرها النووي والله أعلم. ٤٩٣٣ - وعن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أقلوا الدخول على الأغنياء، فإنه أحرى أن لا تزدروا نعم الله . رواه الحاكم (٣)، وقال: صحيح الإسناد. "وعن عبد الله بن الشخير" هو عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الجريش، وهو معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكعبي الجرشي البصري، وهو والد مطرف، ويزيد. روى له مسلم في صحيحه عن رسول الله ﷺ حديثين. روى عنه ابناه (٤).

стр. 8938

قوله ﷺ : "أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعم الله تعالى" الحديث. أحرى معناه أجدر "تزدروا" تحتقروا. قال ابن جرير وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير، لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، وإذا نظر إلى من دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها وتواضع وفعل ما فيه الخير. [تتمة: عقّب الغزالي في الإحياء (١) هذا الحديث؛ [فقال: مثال للدنيا وأهلها في اشتغالهم بنعيم الدنيا، وغفلتهم عن الدنيا وحسراتهم العظيمة بسببها بقوله: اعلم أن أهل الأرض في غفلتهم مثلهم مثل قوم] ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة، فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء الحاجة وحذرهم المقام وخوفهم مرور السفينة واستعجالها فتفرقوا في نواحي الجزيرة فقضى بعضهم الحاجة وبادروا إلى السفينة فصادفوا المكان خاليا [فأخذوا] أوسع الأماكن [وأثبتها] وأوفقها لمرادهم. وبعضهم توقف في الجزيرة ينظر إلى أنوارها وأزهارها العجيبة وغياضها الملتفة ونغمات [أطيارها] [الطيبة] (٢) وألحانها الموزونة الغريبة وصار يلحظ من تربتها وأحجارها وجواهرها ومعادنها المختلفة الألوان والأشكال الحسنة المنظر العجيبة الألوان السالبة أعين الناظرين بحسن زخرفها

стр. 8939

وعجائب صورها ثم تنبه [لخطر] (١) [لفوات] السفينة فرجع إليها فلم يصادف إلا مكانا ضيقا حرجا فاستقر فيه. وبعضهم أكب على تلك الأصداف والأحجار وأعجبه حسنها ولم تسمح نفسه بإهمالها فاستصحب منها جملة فلم يجد في السفينة إلا مكانا ضيقا وزادته الأحجار ضيقا وصارت ثقلا عليه ووبالا فندم على أخذها ولم يقدر على رميها ولم يجد مكانا لها فحملها في السفينة على رقبته وهو يتأسف على [أخذها] ولم ينفعه التأسف. وبعضهم تولج الغياض ونسي المركب وبعد في متفرجه ومتنزهه [منه] (٢) حتى لم يبلغه نداء الملاح لاشتغاله بأكل تلك الثمار والتشمم لتلك الأنوار والتفرج بين تلك الأشجار وهو مع ذلك خائف على نفسه من السباع وغير خال عن السقطات والنكبات ولا ينفك عن شوك ينشب بثيابه وعصاه يجرح بدنه وشوكه يدخل في رجله وصوت هائل يفزع منه وعوسج يخرق ثيابه ويهتك عورته ويمنعه عن الانصراف لو أراده فلما بلغهم نداء [أهل] (٣) الملاح انصرف بعضهم مثقلا بما معه ولم يجد في المركب موضعا فبقي [على] الشط حتى مات جوعا. وبعضهم لم يبلغه النداء وسارت السفينة فمنهم من افترسته السباع ومنهم من تاه [فهام] (٤) على وجهه حتى هلك

стр. 8940

ومنهم من مات في الأوحال ومنهم من نهشته الحيات فتفرقوا كالجيف المنتنة. وأما من وصل إلى المركب بثقل ما أخذه من الحجارة المزبرجة فقد استرقّه وشغله الحزن بحفظها والخوف من فوتها وقد ضيقت عليه مكانه فلم يلبث أن خمدت ألوان تلك الأحجار وذبلت تلك الأزهار وظهر نتن رائحتها [فصار متأذيا برائحتها] مع كونها مضيقة عليه فلم يجد حيلة إلا أن ألقاها في البحر هربا منها وقد أثر فيه ما أكل منها فلم ينته إلى الموطن إلا بعد أن ظهر عليه من الأسقام بتلك الروائح ما [أوفقه] فبلغ سقيما عليلا. ومن رجع قريبا فما فاته إلا سعة المحل فتأذى بضيق المكان مدة ولكن لما وصل إلى الموطن استراح. ومن رجع أولا وجد المكان [واسعا] ووصل إلى الوطن سالما فهذا [مثال أوصاف] أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم موردهم ومصدرهم وغفلتهم عن عاقبة [أمرهم] وما أقبح [بمن] يزعم أنه بصير عاقل أن تغره أحجار الأرض وهي الذهب والفضة وهشيم النبت وهي زينة الدنيا وشيء منه لا يصحبه عند الموت بل يصير كلا ووبالا عليه وهو في الحال شاغل له بالحزن والخوف عليه وهذه حال الخلق كلهم إلا من عصمه الله تعالى. اهـ] (١). * * *

стр. 8941

فصل في عيش السلف ٤٩٣٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: ما شبع آل محمد ﷺ من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض. (١) ٤٩٣٥ - وفي رواية قال أبو حازم: رأيت أبا هريرة يشير بأصبعه مرارا يقول: والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله ﷺ ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). قوله: "عن أبي هريرة" تقدمت ترجمته. قوله: "ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض" الحديث، آل محمد هو زوجاته وأهل بيته [ونفى الشبع لا يثبت الجوع، والتوسط هو الاختيار] (٤)، والمراد بالطعام الحنطة وهو البرّ فإن البرّ كان بالمدينة قليلًا وكان الغالب عليهم الشعير والتمر، فكان ﷺ يؤثر قوت أهل بلده ويكره أن يخص نفسه بما لا سبيل للمسلمين إليه، وهذا هو الأشبه بأخلاقه ﷺ . قوله: "وفي رواية، قال أبو حازم: رأيت أبا هريرة يشير بإصبعه مرارا، والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله ثلاثة

стр. 8942

أيام تباعا من خبز حنطة حتى قبض" أبو حازم اسمه سلمة بن دينار الأعرج المدني، مولى الأسود بن سفيان المخزومي القاص. من عباد أهل المدينة، وثقاتهم، والمشهورين من تابعيهم. روى عن: سهل بن سعد، وابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح. روى عنه: مالك، والثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد. مات سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين ومائة، وقيل: سنة أربعين ومائة. ٤٩٣٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاويا لا يجدون عشاء، وإنما كان أكثر خبزهم الشعير. رواه الترمذي (١) وقال: حديث حسن صحيح. قوله: "وعن ابن عباس" تقدمت ترجمته، قوله: "كان رسول الله ﷺ يبيت

стр. 8943

الليالي المتتابعة هو وأهله طاويا" الحديث، المراد بالأهل الزوجات، وتقدم، وقوله: "طاويا" المراد بذلك أنهم لا يجدون شيئًا يأكلونه، وفيه أن تأخير الوقت ورداءة النوع لا ينافي الكفاف الممدوح. ٤٩٣٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ﷺ . رواه البخاري (١) ومسلم (٢). ٤٩٣٨ - وفي رواية لمسلم (٣) قالت: لقد مات رسول الله ﷺ ، وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين. ٤٩٣٩ - وفي رواية للترمذي (٤) قال مسروق: دخلت على عائشة، فدعت لي بطعام، فقالت: ما أشبع، فأشاء أن أبكي إلا بكيت. قلت: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم. ٤٩٤٠ - وفي رواية للبيهقي (٥) قالت: ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا، ولكنه كان يؤثر على نفسه.

стр. 8944

قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام على مناقبها ﵂. [قوله: "وفي رواية الترمذي قال مسروق: دخلت على عائشة" الحديث، مسروق هو أبو عائشة بن الأجدع بالجيم والمهملتين الهمداني التابعي الكوفي، قيل: ما ولدت همدانية مثل مسروق، وسمي به [لأنه] سرق في صغره ثم وجدوه، فغلب عليه ذلك، وقال له عمر ﵁، ما اسمك؟ قال: فقلت: مسروق بن الأجدع، فقال سمعت النبي ﷺ يقول (١): الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن، فأثبت اسمه في الديوان بابن عبد الرحمن، والأجدع كان أفرس فارس باليمن وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب، مات مسروق سنة اثنين أو ثلاث وستين، قاله الكرماني (٢)، قوله ولكنه كان يؤثر على نفسه. الإيثار على النفس هو أن تقدم الناس على نفسك في مصالحهم. مثل أن تطعمهم وتجوع. وتكسوهم وتعرى، وتسقيهم وتظمأ، بحيث لا يؤدي ذلك إلى ارتكاب إتلاف لا يجوز في الدين. ومثل أن تؤثرهم بمالك وتقعد كلا

стр. 8945

مضطرا، مستشرفا للناس أو سائلا. وكذلك إيثارهم بكل ما يحرمه على المؤثر دينه. فإنه سفه وعجز. يذم المؤثر به عند الله وعند الناس. ٤٩٤١ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ إِن فَاطِمَة ﵂ ناولت النَّبِي ﷺ كسرة من خبز شعير فَقَالَ لَهَا هَذَا أول طَعَام أكله أَبوك مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فَقَالَ مَا هَذِه فَقَالَت قرص خبزته فَلم تطب نَفسِي حَتَّى أَتَيْتُك بِهَذِهِ الكسرة فَقَالَ فَذكره رواتهما ثِقَات (١). ٤٩٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام سخن فَأكل فَلَمَّا فرغ قَالَ الْحَمد لله مَا دخل بَطْني طَعَام سخن مُنْذُ كَذَا وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح (٢). ٤٩٤٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى دخل بعض حيطان الْأَنْصَار فَجعل يلتقط من التَّمْر وَيَأْكُل فَقَالَ لي يَا ابْن عمر مَا لَك لَا تَأْكُل قلت لَا أشتهيه يَا رَسُول الله قَالَ وَلَكِنِّي أشتهيه وَهَذِه صبح رَابِعَة مُنْذُ لم أذق طَعَاما وَلَو شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مثل ملك

стр. 8946

كسْرَى وَقَيْصَر فَكيف بك يَا ابْن عمر إِذا بقيت فِي قوم يخبئون رزق سنتهمْ ويضعف الْيَقِين فوَالله مَا برحنا حَتَّى نزلت ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: ٦٠]، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لم يَأْمُرنِي بكنز الدُّنْيَا وَلَا بِاتِّبَاع الشَّهَوَات فَمن كنز دنيا يُرِيد بهَا حَيَاة بَاقِيَة فَإِن الْحَيَاة بيد الله أَلا وَإِنِّي لا أكنز دِينَارا وَلَا درهما وَلَا أخبأ رزقا لغد رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب (١). ٤٩٤٤ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عرض عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا قلت لَا يَا رب وَلَكِن أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا وَقَالَ ثَلَاثًا أَو نَحْو هَذَا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت شكرتك وحمدتك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢). ٤٩٤٥ - وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا، ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير. رواه البزار (٣) بإسناد حسن.

стр. 8947

قوله: "وعن عبد الرحمن بن عوف" تقدم] (١). قوله: "خرج رسول الله ﷺ ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير" فإن ذلك لم يكن منه في كل أحواله ولا لضيق وكيف يكون ذلك وقد كان الله تعالى أفاء عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها، ونقل إليه الخراج من بعض بلاد العجم كاملة والبحرين وهجر ولكن كان بعضه للإثيار نوائب حقوق الله تعالى وبعضه كراهة منه للشبع وكثرة الأكل فإنه كان يكرهه ويؤدب أصحابه به كما قال في الحديث عن أبي جحيفة (٢) أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم

стр. 8948

القيامة، فلما سمع منه أبو جحيفة ذلك لم يأكل ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى. وكذلك حديث جابر (١) أن عمر لقيه ومعه حمال يحمل له لحما فسأله عن ذلك فقال اشتهينا اللحم فاشتريته للصبيان والنساء، فقال له عمر لا يشتهي أحدكم شيئًا إلا اشتراه، أين تذهب عنكم هذه الآية، ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (٢)، وقال ابن عمر: (٣) ما شبعت منذ أربعة أشهر وأنا واجدٌ للطعام ولكني عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة. وقال الفضيل (٤) خصلتان تفسدان القلب: كثرة الأكل وكثرة الكلام.

стр. 8949

٤٩٤٦ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال لي: يا ابن عمر مالك لا تأكل؟ قلت: لا أشتهيه يا رسول الله. قال: ولكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما، ولو شئت لدعوت ربي ، فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم، ويضعف اليقين، فوالله ما برحنا حتى نزلت: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. فقال رسول الله ﷺ : إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، فمن كنز دنيا يريد بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله ، ألا وإني لا أكنز دينارا، ولا درهمًا، ولا أخبأ رزقا لغد. رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب (١). قوله: "وروي عن ابن عمر" تقدمت ترجمته مرارا.

стр. 8950

قوله في الحديث: "خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان الأنصار" الحديث، الحيطان جمع حائط وهو البستان إذا كان عليه سياج دائر، والأنصار هم الذين نصروا رسول الله ﷺ حين هاجر إلى المدينة ﵃ أجمعين. قوله ﷺ : "ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر" الحديث، وكسرى بكسر الكاف وفتحها اسم لمن ملك الفرس والنسب إليه كسروى وكسرواني وأرضه العراق وكل من ملك الفرس لقب بكسرى وكل من ملك الروم لقب بقيصر وكل من ملك الحبشة لقب بالنجاشي والنجاشي بخفة الجيم وأما الياء فقد جاء تخفيفها وتشديدها، وكل من ملك مصر لقب بالعزيز وكل من ملك القبط لقب بفرعون وكل من ملك حمير لقب بتُبَّع وكل من ملك الترك لقب بخاقان. اهـ. قوله: "وقيصر"، قيصر غير منصرف للعجمة، [وهو] لقب على كل من ملك الروم كما تقدم، وكان اسمه هرقل كما دل عليه الحديث، وأرضه الشام، اهـ. واسم قيصر مشتق في لغتهم من القطع لأن أحشاء أمه قطعت حتى أخرج منها، وذلك أنها ماتت حين اشتدّ بها الطلق قبل أن تلد فبقي الولد يضطرب في جوفها، فشقّوا جوفها وأخرجوه، وكان شجاعا جبارا مقداما في الحروب. قاله ذو النسبين في كتابه العلم المشهور وهو كتاب نفيس. فائدة: كسرى المذكور في الحديث هو جد الإمام أبي حنيفة ﵁، وهو الذي أرسل إليه رسول الله ﷺ رسوله بكتابه فأخذ الكتاب ومزَّقه فبلغ ذلك إلى النبي ﷺ فقال مزق الله ملكه فلم يأت على ملكه شهر حتى أهلكه الله،

стр. 8951

[و] وَلِيَت بعده ابنته فأخبر النبي ﷺ فقال: لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة. (١) وقال لأصحابه: [إنكم] (٢) ستفتحون بلاد كسرى ففتحوا بلاده ومزق الله ملكه وأمواله وذخائره وملّك الله المسلمين بلاده إلى يومنا هذا وكان كسرى بعد تمزيق الكتاب [في تلك الليلة] رآى في النوم قائلا يقول له سلم ما في يديك لصاحب الهرواة، فأصبح مرعوبا من شدة الخوف وهول المنام، فأصبح استدعى المعبرين ليعبّروا الرؤيا فقالوا له صاحب الهراوة هو النبي المبعوث في آخر الزمان هذا الذي أرسل إليك كتابه فهاله ذلك وعظم عنده الأمر فلم يتمّ له شهر حتى أهلكه الله. وكان لكسرى قيل خمسون ألف فرس واثنا عشر ألف زوجة وقيل ثلاثة آلاف زوجة، وكان يدعى في زمانه ملك الملوك، وكانت ملوك الأرض تحمل إليه الخراج والعمالات عمالات البلاد، وكان قيصر من جملة من يحمل إليه الخراج والمقوقس صاحب مصر كان يحمل الخراج إلى صاحب قيصر وقيصر يبعث ذلك [إليه] سمعا وطاعة له، فأهلك الله كسرى وقيصر، وقد قال ﵊ (٣): إذا [أهلك] الله كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتُنفقَّن كنوزهما في سبيل الله. وبعث رسول الله ﷺ كتبه إلى جماعة من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام فلم يجب منهم أحد سوى

стр. 8952

النجاشي والنجاشي اسمه بالعربية عطية ذكر ذلك السهيلي وغيره، وهو الذي زوّج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدقها النجاشي أربع مائة دينار، وكان أبو سفيان إذ ذاك كافرا فبلغه تزوجيها من النبي ﷺ فقال ذاك الفحل الذي لا يجدع أنفه، وكسرى هذا قتله بنوه، وأنشد بعضهم: وكسرى إذ تقسّمه بنوه ... بأسياف كما انقسم اللحام تمخضت المنون له [بريب] ... أتى ولكل حافلة تمام اهـ ذكره جمال الدين البساطي في شرح البردة، وهو شرح نفيس فيه فوائد جمّة. ٤٩٤٧ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا. قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا، وقال ثلاثًا، أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك. رواه الترمذي (١) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن

стр. 8953

القاسم عنه، وقال: حديث حسن. قوله: "وعن أبي أمامة" تقدم الكلام على مناقبه، قوله: ﷺ : عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، تقدم هذا الحديث قريبًا. وبطحاء مكة موضع مشهور بمكة. فائدة: فإن قال قائل ما الحكمة في اختيار الله تعالى الفقر لنبيه ﷺ واختياره الفقر لنفسه؟ فالجواب عنه من وجوه: أحدها: أنه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا في الدنيا فاختار الله الفقر له حتى أن كل من قصده علم الخلائق أنه قصده طلبا للعُقبى. الثاني: ما قيل أن الله اختار الفقر له نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغني بماله. الثالث: أن المال لا يخلو من أحد أمرين حرام أو حلال فحرامه عذاب وحلاله حساب وقد نزهه الله تعالى عن الحرام والعذاب ولو كان حلالا لكان مشتغلا بالحساب يوم القيامة ولم [يتفرغ] إلى شفاعة أمته فأفقره الله تعالى في الدنيا ليكون فارغا في القيامة إلى شفاعة أمته ﷺ . الرابع: ما قيل إن فقره دليل على هوان الدنيا على الله عز وعلا وهو ما قال ﷺ : لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء. (١)

стр. 8954

الخامس: فيه دليل على تفضيل الفقر على الغنا إذا كان الفقر حال أفضل الخلائق وهو النبي ﷺ فعلم بذلك أن الفقر أفضل والله أعلم. اهـ. ٤٩٤٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه، فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير. رواه البخاري (١) والترمذي (٢). [مصلية]: أي مشوية. ٤٩٤٩ - وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مَا شبع رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم شبعتين حَتَّى فَارق الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (٣). ٤٩٥٠ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: وَالله مَا شبع رَسُول الله ﷺ من غداء وعشاء حَتَّى لَقِي الله (٤).

стр. 8955

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدمت ترجمته. قوله ﵁: "أنّه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصليّة فدعوه فأبى أن يأكل" الحديث، مصلية هو بفتح الميم وإسكان الصاد المهملة وكسر اللام وتشديد الياء المثناة تحت، [اهـ.] (١) أي مشوية، قاله الحافظ. وقال في النهاية (٢): [يقال] (٣) صليت اللحم بالتخفيف أي شويته، فهو مصلي فأما إذا أحرقته وألقيته في النار قلتَ صلّيتَه بالتشديد وأصليته وصليت العصي بالنار أيضًا إذا لينتها وقوّمتها وفيه من المسهلات الاتباع والاقتداء وفيه روائح ﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٤) الآية. فائدة: في سنن أبي داود (٥) وغيرها أن النبي ﷺ أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها فأكل منها وأكل رهط من أصحابه فمات بشر بن الوراء (٦) بن معرور فأرسل إلى اليهودية فقال ما حملك على صنعت؟ فقالت: قلت: إن كان نبيا فلن يضره وإن لم يكن نبيًّا استرحنا منه. فأمر بها رسول الله ﷺ

стр. 8956

فقتلت، كذا رواه وهو مرسل فإن الزهري لم يسمع من جابر شيئًا والمحفوظ أنه ﷺ قيل له ألا تقتلها فقال لا كذا رواه البخاري ومسلم (١) وجمع البيهقي بينهما بأنه لم يقتلها في الابتداء فلما مات بشر أمر بقتلها وهي زينب بنت الحارث بن سلام. وقال ابن إسحاق إنها أخت مرحب اليهودي، وروى معمر بن راشد عن الزهري أنها أسلمت، اهـ. (٢) وحديث سهل بن سعد وحديث عمران بن حصين اللذين بعده تقدم معناهما. ٤٩٥١ - وعن عائشة ﵂ قالت: ما كان يبقى على مائدة رسول الله ﷺ من خبز الشعير قليل ولا كثير. رواه الطبراني (٣) بإسناد حسن. ٤٩٥٢ - وفي رواية له: ما رفعت مائدة رسول الله ﷺ من بين يدي رسول الله ﷺ وعليها فضلة من طعام قط. رواه ابن أبي الدنيا (٤) إلا أنه قال: وما رفع بين يديه كسرة فضلًا حتى قبض. قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام عليها. قوله: "ما كان يبقى على مائدة رسول الله ﷺ من خبز الشعير لا قليل ولا كثير" وفي رواية: "ما رفعت مائدة

стр. 8957

رسول الله ﷺ " الحديث، المائدة قيل هي الخِوان الذي يؤكل عليه، وقيل لا يقال لها مائدة إلا إذا كان عليها طعام. وقال أبو حاتم: هو اسم الطعام نفسه، وقاله ابن [قتيبة (١)]، وفي حديث آخر: ما أكل على خوان قط، فالمراد بالمائدة هنا السّفر وأشباهها مما يوضع عليه الطعام ويصان عن الأرض من سفرة ومنديل [وشبههما] ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليه طعام [لا خوان الخشبة المعد لذلك، قاله عياض (٢) ﵀ ﵎]. ٤٩٥٣ - وللترمذي وَحسنه من حَدِيث أبي أُمَامَة قَالَ مَا كَانَ يفضل عَن أهل بَيت النَّبِي ﷺ خبز الشّعير (٣). ٤٩٥٤ - وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فرأيته متغيرا فقلت: بأبي أنت، مالي أراك متغيرا؟ قال: ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث. قال: فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلا له، فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمرا، فأتيت به النبي ﷺ فقال: من أين لك يا كعب؟ فأخبرته، فقال النبي ﷺ : أتحبني يا كعب؟ قلت: بأبي أنت نعم. قال: إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه، وإنه سيصيبك بلاء، فأعد له تجفافا. قال: ففقده النبي ﷺ فقال: ما فعل كعب؟ قالوا: مريض، فخرج

стр. 8958

يمشي حتى دخل عليه، فقال له: أبشر يا كعب، فقالت أمه: هنيئا لك الجنة يا كعب، فقال النبي ﷺ : من هذه المتألية على الله ؟ قلت: هي أمي يا رسول الله. قال: ما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا ينفعه، ومنع ما لا يغنيه. رواه الطبراني (١)، ولا يحضرني إسناده إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن ﵀ كان يقول: إسناده جيد. قوله: "وعن كعب بن عجرة" تقدم الكلام عليه. قوله: "وإنه سيصيبك بلاء فأعدّ له تجفافا" الحديث. التجفاف بكسر التاء المثناة فوق وإسكان الجيم وبالفاء المكررة ما جلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح وفرس مجفف عليه تجفاف والجمع التجافيف والتاء فيه زائدة وإنما ذكرناه ها هنا حملا على لفظه، اهـ. قاله ابن الأثير (٢). وقال النووي في الرياض (٣) بعد معنى ما ذكر: وقد يلبسه الإنسان اهـ، والتجفاف يقال له بالفارسية بُركشتُوان. وقال بعض العلماء: التجفاف في قوله: فأعدّ له تجفافا أي آلة تدفع بها عن دينك ضرره من الصبر والقناعة والرضا أي فارفض الدنيا وازهد فيها واصبر على الفقر والتقلل وكفى بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن. قوله: "من

стр. 8959

هذه المتألّية على الله" تقدم الكلام على ذلك قريبًا. ٤٩٥٥ - وعن أنس ﵁ قال: لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات، ولم يأكل خبزًا مرققًا حتى مات. وفي رواية: ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط. رواه البخاري (١). قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام عليه. قوله: "لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات" الحديث، [والخوان هو بكسر الخاء وضمها لغتان، الكسر أفصح والجمع أخونة وخون] (٢). قال الجوهري (٣): الخوان الذي يُؤكل عليه معرب. وقال في النهاية (٤): الخوان الذي يوضع عليه الطعام عند الأكل [والأكل] عليه لم يزل من آداب المتكبرين وصنع الجبارين لئلا يفتقروا إلى التَّطأطئ عند الأكل، [وقوله: "لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات" الحديث]، وليس المراد بهذا الخوان ما نفاه في الحديث المشهور في قوله: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان قط، بل شيء نحو من السّفرة، اهـ. وفي حديث آخر: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان ولا في سُكُرّجة ولا خبز له مرقق، قيل لقتادة على ما تأكلون؟ قال:

стр. 8960

على السفر. رواه البخاري في الأطعمة (١) والترمذي (٢) وابن ماجه من حديث قتادة عن أنس بن مالك. قوله: "على السفر"، والسفر جمع سفرة والسفرة الطعام الذي يتخذه المسافر، وأكثر ما عمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة راوية والسكرجة بضم الأحرف الثلاثة الأول، الثلاثة مع تشديد الراء، هكذا ضبطه الحفاظ. وقال ابن مكي: صوابه بفتح الراء وهي قصاع صغار يؤكل فيها وليست بعربية لأن الأكل منها علامة [على] (٣) البخل وفيها كبير وصغير، فالكبيرة محمل قدر ست أواق والصغيرة قدر ثلاثة أواق، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للتّشهي والهضم، فأخبر أن النبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط. تتمة: قال في الإحياء (٤) من آداب الأكل أن يوضع الطعام على الأرض في سفرة فهو أقرب إلى فعل رسول الله ﷺ من رفعه على المائدة. كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بطعام وضعه على الأرض (٥) وهو أقرب إلى التواضع، فإن لم

стр. 8961

يضعه الآكل على الأرض اقتدى بالنبي ﷺ وضعه على السفرة فإنه تذكر السفر ويتذكر من السفر سفر الآخرة وحاجته فيه إلى زاد التقوى، وقيل أربعة أحدِثت بعد النبي ﷺ : الموائد والمناخل والأشنان والشبع، اهـ. [قوله في الحديث: "ولم يأكل خبزا مرققا حتى مات"] (١) قال في النهاية (٢): الرقاق والمرقق من الخبز هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، ويقال لها الرقاق، يقال رقيق ورقاق كطويل وطوال. انتهى. لطيفة: ورد في الحديث: من أكل وتحتم دخل الجنة، [والتحتم] أكل الحتامة وهي فتات الخبز الساقط على الخوان، اهـ. قاله في النهاية (٣). فائدة: روى أصحاب الكتب الستة (٤) عن عائشة أن النبي ﷺ كان يحب الحلواء ويشرب العسل. قال العلماء: المراد بالحلواء هنا كل حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والحلواء بالمد وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق، وأن ذلك

стр. 8962

لا ينافي الزهد والمراقبة، لا سيما إذا حصل اتفاقا، وفي تاريخ أصبهان (١) في ترجمة أحمد بن الحسن عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: أوّل نعمة ترفع من الأرض العسل؛ وفي أحاديث الحجاج بن يوسف أنه كتب إلى عامله بفارس ابعث لي من عسل خلار من النحل الأبكار ومن الدّستَسْقار الذي لم تمسّه النار، يريد بالأبكار أفراخ النحل لأن عسلها أطيب وأصفى، [والخلار] موضع بفارس، والدستسقار كلمة فارسية معناها ما عصرته الأيدي، اهـ. قوله: "ولا رأى شاة سميطا بعينه قط" الحديث، أي مشوية، فعيل بمعنى مفعول الشاة الواحدة من الغنم تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز وأصلها شاهة لأن تصغيرها شويهة والجمع شياه، وقوله سميطا وأصل السمط أن تنزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى، قاله في النهاية (٢). وكذا الجوهري وابن [مندة]. قال ابن بطال (٣): في البخاري عن عمرو بن أمية الضمري أنه رأى النبي ﷺ يجتزّ من كتف شاة يأكل منها ودُعِي إلى الصلاة فطرح السكين وصلى فلم يتوضأ فكيف يجمع هذا مع قول أنس أن النبي ﷺ ما رأى شاة سميطا

стр. 8963

بعينه قط، [وحديث] أم سلمة (١). أنها قربت النبي ﷺ جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ؛ قال الترمذي حديث صحيح غريب ثم أجاب بأن قول أنس يحتمل تأويلين أحدهما أن يكون النبي ﷺ لم يتفق له قط أن [سمط] له شاة بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم غير مسموط لا محالة، والثاني أن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع بأن النبي ﷺ لم يأكل لحما مشويا فأخبر بما علم وأخبر عمرو بن أمية وأم سلمة وغيرهما أنهم رأوه ﷺ يحتز من الكتف والجنب المشوي، وكل واحد أخبر بما علم وليس قول أنس برافع لقول من علم لأن من علم حجة على قول من لم يعلم لأنه زاد [عليه] فوجب قبول الزيادة والمسموطة المشوية بجلدها، قاله في الديباجة، يقال سمطت الجدي أسمطه سمطا إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه فهو

стр. 8964

سميط ومسموط لأن فيه تنعما. فائدة: سمط الغنم والماعز وذلك بدعة لأن النبي ﷺ لم ير بعينه شاة سميطا قط كما ذكر في الحديث السّابق، وهو مباح لو سُمط على الوجه الشرعي لكنهم يذبحون الشاة فيخرج الدم المسفوح وتتخبط فيه الذبيحة ثم يلقونها بنجاستها في الدست فيتنجس الماء بتخلل الدم فيه، ثم يخرجون الذبيحة وهي متنجسة فيضعونها في ماء طاهر فإن كان دون القلتين تنجس بها وبأيديهم فيصير الماء نجسا ثم يخرجونه ويبيعونه ويطبخ في الأسواق من غير نكير في ذلك مع أنه لو غسل بعد السمط بماء طاهر لكان في حله وطهارته خلاف، فذهب كثير من العلماء [إلى] (١) أنه لا يطهر بالغسل؛ وقال الرافعي وغيره في ذلك وجهين أحدهما يغسل ثم يعصر كالبساط، والثاني يشترط بماء طهور وقطع به القاضي حسين والمتولي واختار الشاشي [الاكتفاء] بالغسل وهو المنصوص فكيف وهو يباع من غير تطهير ويطبخ كذلك عند الشرايحي وعند كثير من الناس، وكثير من الناس لا يغسل اللحم السليخ قبل طبخه سيما من قصد شيّه أو دقّه فإنّه لا يبلّه البتة فيصير نجسا لا يجوز أكله ويتنجس ما يوضع فيه من القدر والأوعية، ومن صلى عقيب أكله قبل أن يغسل فمه منه [فسدت صلاته وإذا بلع ريقه وهو صائم، قبل أن يغسل فمه منه فسد صومه لابتلاع] ريقه المتنجس إلى غير ذلك من المفاسد التي لا تخفى فيجب على القادر إنكار ذلك ومنع من

стр. 8965

يسمط على هذا الوجه والله أعلم، ذكره [ابن النحاس] (١) في [كتاب] التنبيه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢) وهو كتاب نفيس فيه فوائد جمّة والله أعلم. فائدة تتعلق بالحديث: قال ابن بطال (٣): أكل المرقق مباح ولم يجتنب النبي ﷺ أكله إلا زهدا في الدنيا وتركا للتنعم وإيثارا لما عند الله تعالى كما ترك كثيرا مما كان مباحا له وكذلك الأكل على الخوان مباح أيضًا وليس نفي أنس أن النبي ﷺ [يأكل] (٤) لم يأكل على خوان ولا أكل شاة مسموطة يرد قول من روى عن النبي ﷺ أنه أكل على خوان وأنه أكل [شواء] وإنما أخبر كل بما علم وهذا ابن عباس يقول (٥) في الضب أنه أكل على مائدة رسول الله ﷺ فأثبت له مائدة وقد أنزل الله تعالى على قوم عيسى بن مريم المائدة حين سألوه إياها والمرقق والشاة المسموطة داخل في قول الله : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٦)، فجميع الطيبات حلال أكلها إلا أن يتركها تارك زهدا وتواضعا وشحا على طيباته في

стр. 8966

الآخرة أن ينتقصها في الدنيا كما فعل النبي ﷺ وذلك مباح له (١)، اهـ. والله أعلم. قاله في الديباجة. ٤٩٥٦ - وعن الحسن ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يواسي الناس بنفسه حتى جعل يرقع إزاره بالأدم، وما جمع بين غداء وعشاء ثلاثة أيام ولاء حتى لحق بالله . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (٢) مرسلًا. قوله: "وعن الحسن" هو البصري. قوله: "كان رسول الله ﷺ يواسي الناس بنفسه حتى جعل يرقع إزاره بالأدم" الحديث، المواساة للناس هو معاونة الأصدقاء والمستحقين ومشاركتهم في الأموال والأقوات والإزار هو الذي تستر به العورة ويجوز عقده ليستمسك على عورته ويثبت عليها والأدم هو الجلد. ٤٩٥٧ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله، فقيل: هل كان لكم في عهد رسول الله ﷺ منخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله، فقيل: فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثريناه. رواه البخاري (٣).

стр. 8967

[النقي]: هو الخبز الأبيض الحواري. [ثريناه] بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ثم نون: أي بللناه وعجناه. قوله: "وعن سهل بن سعد" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه" الحديث، [قوله:] النقي هو الخبز الأبيض الحواري، قاله الحافظ، والحوارى الذي نُخل مرة بعد أخرى قاله في النهاية (١). والحُوارى بالضم وتشديد الواو والراء مفتوحة ما حور من الطعام أي ابيّض وهذا دقيق حواري وحورته [واحوَرَّ أي ابيض، قاله الجوهري (٢)] (٣). وحديث أبي هريرة (٤): خرج رسول الله ﷺ من الدنيا وما شبع من خبز الشعير، الحديث، وما في معناه. قال ابن بطال: قال الطبري (٥): إن قال قائل ما وجه هذه الأخبار ومعانيها وقد علمنا صحة الخبر عن النبي ﷺ أنه كان يدفع مما أفاء الله عليه من بني النضير قوته وقوت عياله قوت سنة ثم يجعل ما فضل في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله وأنه قسم بين أربعة أنفس [زهاء]

стр. 8968

ألف بعير [من نصيبه] (١) [مما] أفاء الله عليه من أموال هوازن وأنه ساق في حجة الوداع مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه كان يأمر للأعرابي بالقطيع من الغنم وهذا شيء يكثر تعداده من عطاياه التي لا يذكر مثلها [عن من] تقدم قبله من ملوك الأمم [السالفة] مع أنه كان بين أرباب الأموال الجسام كأبي بكر وعمر وعثمان مع [بذلهم] مهَجَهم [وأولادهم وأموالهم] وخروج أحدهم من ماله تقربا إلى الله تعالى فكيف بإنفاقها على رسول الله ﷺ وبه إليها الحاجة [العظمى]. فالجواب: أن كل هذه الأخبار صحاح ولا شيء منها يدفع غيره [ولا يعارضه] (٢)، فأما حديث سعد (٣) وهو قوله لقد رأيتني سابع سبعة مع النبي ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الحبلة أو الحبلة حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة، الحديث، كما سيأتي أيضًا في الأحاديث بمعناه فإن ذلك في الحين بعد الحين [لأن] من كان له منهم مال كانت تستغرق نوائب [الحقوق] ماله وكذلك مواساة الضيفان [ووفود] العرب إذا قدموا عليهم وكيف لا يكون كذلك فقد أمر النبي ﷺ بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصف ماله وعثمان جهّز جيش العسرة بألف بعير إلى غير ذلك فإنما كان تعرض له الحاجة في بعض الأحوال؛ وبان بهذا خطأ قول القائل كيف يجوز أن يرهن النبي ﷺ

стр. 8969

درعه عند يهودي بوسق الشعير وفي الصحابة من أهل الغنا والسعة من لا يُجهل موضعه أم كيف يجوز أنه كان يطوي الأيام ذوات العدد خميصا وأصحابه يَهَبون أموالهم لمن دونه من أصحابه و [من] كان كذلك هو وأصحابه فغير مستنكر عليهم ضيق يحتاجون معه إلى الاستلاف وإلى طي الأيام اهـ، قاله في الديباجة. قوله: "وما رآى رسول الله ﷺ منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه" الحديث، وبعث رسول الله ﷺ رسولا إلى الناس كافة وهو ابن أربعين سنة وقيل أربعين سنة ويوم وإقامته بمكة بعد النبوءة ثلاث عشرة سنة وقيل عشرا وقيل خمس عشرة ثم هاجر إلى المدينة فأقام به عشر سنين بلا خلاف وقدم المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. قال الحاكم: وبدأ الوجع برسول الله ﷺ في بيت ميمونة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وقبض ﷺ ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ومنها ابتدئ التاريخ. ودفن ﷺ يوم الثلاثاء حين زالت الشمس وقيل [ليلة] الأربعاء، وتوفي ﷺ وله ثلاث وستون سنة، وقيل خمس وستون سنة، وقيل ستون، والأول أصح وأشهر. وقد جاءت الأقوال الثلاثة في الصحيح. قال العلماء: وجه الجمع بين الروايات أن من روى ثلاثًا وستين لم يعدّ منها الكسور ومن روى خمسا وستين عدّ سنتي المولد والوفاة ومن روى ستين لم يعدهما والصحيح ثلاث وستون كما تقدم والله أعلم. قوله بها الحديث: "فيطير ما طار وما بقى ثريناه"

стр. 8970

الحديث، ثرّيناه بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ونون أي بللناه وعجناه (١)، اهـ. قاله الحافظ. أي عجنّاه بالماء وأصله من الثري وهو التراب النديّ. ٤٩٥٨ - وروي عن أم أيمن ﵂ أنها غربلت دقيقا، فصنعته للنبي ﷺ رغيفا، فقال: ما هذا؟ قالت: طعام نصنعه بأرضنا، فأحببت أن أصنع لك منه رغيفا، فقال: رديه فيه، ثم اعجنيه. رواه ابن ماجه (٢) وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (٣) وغيرهما. قوله: "عن أم أيمن" أم أيمن حاضنة النبي ﷺ يقال اسمها بركة وكنيت به لأنها كانت أوّلا تحت عبيد الحبشي ولدت له أيمن، وفي صحيح مسلم أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر ﷺ فأعتقها وزوجها مولاه زيد بن حارثة فولدت له أسامة، قال أبو عمر: كان النبي ﷺ

стр. 8971

يزورها وكذلك فعل أبو بكر وعمر بعد النبي ﷺ . وفي حديث آخر عن ثابت عن أنس (١) قال أبو بكر بعد موت النبي ﷺ لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها [كما كان النبي ﷺ يزورها] (٢)، قال: فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله. قالت: إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله ولكن أبكي لأن الوحي انقطع من السماء. قال فهيّجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها، وتوفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر، هذا كلام الزهري. وذكر ابن الأثير (٣) أم أيمن فقال: أسلمت قديما من أول الإسلام وهاجرت إلى [الحبشة] وإلى المدينة وبايعت رسول الله ﷺ وهي التي شربت بول النبي ﷺ وقيل الذي شربته بركة جارية أم حبيبة، وإنما كنيت أم أيمن بابنها أيمن بن عبيد، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي، كان رسول الله ﷺ يقول: أم أيمن أمي بعد أمي، وكان يزورها في بيتها كما تقدم. قوله: "ما رآى رسول الله ﷺ منخلا" الحديث، والمنخل الغربال بضم الميم والخاء. قوله: "أنها غربلت دقيقا فصنعته للنبي ﷺ رغيفا" الحديث، غربلة الدقيق هو نخله بالمنخل.

стр. 8972

٤٩٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ لم يكن ينخل لرَسُول الله ﷺ الدَّقِيق وَلم يكن لَهُ إِلَّا قَمِيص وَاحِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط (١). ٤٩٦٠ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم، لقد رأيت نبيكم ﷺ ، وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. رواه مسلم (٢) والترمذي (٣). ٤٩٦١ - وفي رواية لمسلم (٤) عن النعمان قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. [الدقل] بدال مهملة وقاف مفتوحتين: هو رديء التمر. قوله: "وعن النعمان بن بشير" هو ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي

стр. 8973

أبو عبد الله المدني الأمير وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة على رأس أربعة عشر شهرا منها، روى عن النبي ﷺ وعن خاله وعمر وعائشة وروى عنه ابنه محمد ومولاه وكاتبه حبيب بن سالم وحميد بن عبد الرحمن وجمع ولِي إمرة الكوفة تسعة أشهر وقضاء دمشق بعد فضالة بن عبيد وحمص ليزيد وكان من أخطب الناس؛ ومن كلامه (١): إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله. قال ابن معين (٢): أهل المدينة يقولون: لم يسمع من النبي ﷺ وأهل العراق يصححون سماعه منه، مات سنة أربع وستين وقيل: أول سنة خمسين، خرج من حمص فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله، اهـ. قوله: "لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه" الحديث، الدقل بدال مهملة وقاف مفتوحتين هو ردئ التمر، قاله الحافظ. فالدقل أردى التمر كما تقدم، [والبردي] أجوده، وأدقل النخل إذا أتمر الدقل وجمعه دقل كان أصله دقول فحذفت واوه، قاله صالب المغيث (٣) أبي القاسم الأصبهاني. وقيل الدقل هو تمر الروم [و] هو يشبه النخل وله حب كبير فيه نوى كبير عليه لحيمة عفصة تؤكل رطبة فإذا يبست صارت تشبه

стр. 8974

الليف، قاله عياض (١). ٤٩٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: إن كان ليمر بآل رسول الله ﷺ الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج، ولا يوقد فيه نار إن وجدوا زيتا ادهنوا به وإن وجدوا ودكا أكلوه. رواه أبو يعلى (٢)، ورواته ثقات إلا عثمان بن عطاء الخراساني وقد وثق. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "إن كان لتمرّ بآل رسول الله ﷺ الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج" إلى قوله: "وإن وجدوا ودَكًا أكلوه" الحديث. المراد بآل رسول الله ﷺ هم زوجاته وأهل بيته ﷺ ، وتقدم الكلام على الآل في الخطبة وغيرها. الودك هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. ٤٩٦٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أرسل إِلَيْنَا آل أبي بكر بقائمة شَاة لَيْلًا فَأَمْسَكت وَقطع النَّبِي ﷺ أَو قَالَت فَأمْسك رَسُول الله ﷺ وَقطعت قَالَ فَتَقول للَّذي تحدثه هَذَا على غير مِصْبَاح رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ على مِصْبَاح قَالَت لَو كَانَ عندنَا دهن

стр. 8975

غير مِصْبَاح لأكلناه (١). ٤٩٦٣ - وعن عروة عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار. قلت: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار: وكانت لهم منايح فكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها فيسقيناه. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). قوله: "وعن عروة عن عائشة"، وعروة هو ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى المدنى التابعى الجليل. فقيه المدينة، أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة قال ابن شهاب: كان عروة بحرا لا يكدر. وقال ابنه هشام: والله ما تعلمنا منه جزء من ألفى جزء من

стр. 8976

حديثه. وقال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، فقيها، عالما، مأمونا، ثبتا، ومناقبه كثيرة مشهورة، وهو مجمع على جلالته، وعلو مرتبته، ووفور علمه. قال الجمهور: توفى سنة أربع وتسعين. وقال البخاري: سنة تسع وتسعين، ﵀. قوله: "إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين"، الحديث، فنفي الشبع في الأول دليل على تقلل المأكول ونفي الإيقاد دال على خشونة العيش، والله أعلم. قوله: "قلت يا خالة فما كان يغنيكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء" الحديث. وفي حديث آخر (١): "توفي رسول الله ﷺ وما شبع من الأسودين" أي ما كنا نشبع من التمر والماء من التضرع [والتقوى]. وروى الترمذي في التفسير من جامعه (٢) عن عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ
следующие страницы →