ـ[فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار]ـ
المؤلف: الحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي الصنعاني (المتوفى: ١٢٧٦هـ)
المحقق: مجموعة بإشراف الشيخ علي العمران
الناشر: دار عالم الفوائد
الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ
عدد الأجزاء: ٤ (في ترقيم مسلسل واحد)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]
стр. 2
شارك في العمل على الكتاب
١- في التصحيح والمقابلة
* عبد الرحمن بن سالم الأهدل
* محمد بن قائد الصغير
* نايف بن محمد القطاع
٢- في العزو والتخريج
* رمزي بن إسماعيل صلاح
* عبد الحكيم بن قاسم الصعفاني
* عمر بن عبد العزيز الوشلي
إشراف
علي بن محمد العمران
стр. 3
مقدمة الناشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيسر دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع أن تقدم للعلماء وطلاب العلم هذا الكتاب الجليل، وهو "فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار" الذي جمع بين دفتيه أغلب الأحاديث التي عليها مدار الأحكام، إذ هو من أوسع الكتب المصنفة في ذلك.
وقد قام مشكورا فضيلة الشيخ علي بن محمد العمران بالإشراف على هذا العمل، ووَضْع خطة تحقيقه، والتقديم له، ثم أوكلنا العمل على الكتاب إلى مجموعة من طلاب العلم.
ونحن نسجل الشكر لكل من أسهم في إخراج الكتاب ممن قام بالمراجعة والمقابلة. ونشكر الشيخ أحمد حسان على جهوده في إخراج الكتاب، وكذا الأخ الدكتور عبد الله الجودي باقتراحه طباعة الكتاب. سائلين الله تعالى أن ينفع به، وأن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح.
طلال بن محمد بن ملوح
مدير دار عالم الفوائد
стр. 4
تقديم
بقلم علي بن محمد العمران
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فهذا كتاب "فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار" ﷺ ، يخرج اليوم في حُلة قشيبة، تليق بمكانته ليأخذ مكانه بين كتب السنة المطهرة، ومصنفات أحاديث الأحكام.
ولا شك أن معرفة أحاديث الأحكام من أهم العلوم التي ينبغي تحقيقها، ومعرفة متونها وأسانيدها، إذ عليها مدار الحلال والحرام، وتفصيل ما أُجمل في القرآن، قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل/٤٤] .
فلذلك كثر التأليف في هذا الباب من العلم، إذ بلغت عدد المصنفات في أحاديث الأحكام أكثر من سبعين كتابا.
وكتابنا هذا من أهم الكتب الجامعة لأحاديث الأحكام، وتكمن أهميته في أنه واحد من أوسع الكتب المصنفة إذ بلغ عدد أحاديثه (٦٥٢٩) دون الزيادات واختلاف الألفاظ في الأحاديث. ومن مميزاته الكلام على الأحاديث صِحةَ وضعفا باختصار، وشرح الغريب.
وقد قدمنا بين يدي الكتاب ترجمة للمؤلف، ومنهج الكتاب، وطريقة العمل في العناية به وإخراجه، والحمد لله حق حمده.
стр. 5
ترجمة المؤلف
هو: الحسن بن أحمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الرُّباعي.
والرُّباعِيُّ -بضم الراء المشددة وبعدها موحدة خفيفة-: نسبة إلى جده الأعلى القاضي عبد الله بن محمد بن جابر العَوْدَري السكْسَكِي (ت ٧١١) ، وكان من أعيان القرن السابع الهجري، وعُرِف بالرُّباعي لأن له أربع أصابع (١) .
وعائلته المترْجَم معروفة بالفضل والعلم، فكما أسلفنا عن جده القاضي عبد الله كان أولاده من بعده، فقد سكنوا مدينة جِبْلَة (٢) وعكفوا على الدراسة وإحياء العلم، وقد تولى بعضهم القضاء، ثم انتقل جدُّ المؤلف القاضي يوسف بن محمد بن أحمد إلى صنعاء وسكن بها، وبقيت العائلة بصنعاء إلى عصرنا، ومن المعاصرين السفير محمد بن عبد الرحمن الرُّباعي وغيره.
ولد المؤلف تقريبًا على رأس القرن الثاني عشر (نحو ١٢٠٠) بمدينة صنعاء.
وتلقَّى العلم أوَّلاً على والده العلامة أحمد بن يوسف الرُّباعي (٣) (ت ١٢٣١) وقد كان مبرزًا في علوم العربية والفقه والحديث، وله في الحديث رواية واسعة، وقد أخذ المؤلف عن والده الإجازة بأغلب كتب
стр. 6
الحديث وغيرها من كتب العلم، وقد ذكر أسانيده في (ملحق فتح الغفار) -وهو ملحق بآخر الكتاب-. ووالده من تلاميذ الشوكاني، وقد وصفه الشوكاني بـ: قوة الفهم والعرفان التام والإنصاف وعدم الجمود على التقليد.
ثم قرأ على جماعةٍ من شيوخ العصر، كالعلامة محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٢) وقد اختص به ولازمه، فقرأ عليه في علم المعاني والبيان، وفي علم التفسير سمع عليه (تفسير الزمخشري) ، وفي "الصحيحين" والسنن، وفي مؤلفاته خاصة (شرح المنتقى) و (الدرر) . وقد لازمه مع أبيه واستمر كذلك بعد وفاته، وحصل (نيل الأوطار) بخطه.
وأخذ أيضًا عن السيد العلامة الحسن بن يحيى الكبسي (١) (ت ١٢٣٨) وقد سمع عليه الكتب الستة، والقاضي العلامة يحيى بن علي الشوكاني (٢) (ت ١٢٦٧) ، والقاضي العلامة محمد بن أحمد السودي الصنعاني (٣) (ت ١٢٣٦) ، والعلامة عبد الله بن محمد الأمير الصنعاني (٤) (ت ١٢٤٢) ، والقاضي حسين بن محمد العنسي (٥) (ت ١٢٣٥) ، والعلامة إبراهيم بن عبد القادر الكوكباني (٦) (ت ١٢٢٣) ، وغيرهم من مشايخ العلم بصنعاء.
قال عنه شيخه الشوكاني: واستفاد في جميع العلوم الآلية، وفي علم السنة المطهرة، وله فهم صادق، وإدراك قوي، وتصور صحيح، وإنصاف وعمل بما تقتضيه الأدلة. وهو الآن من أعيان أهل العرفان ومحاسن حَمَلَة العلم بمدينة صنعاء. اهـ.
стр. 7
وقال أيضًا عند ذكر أبيه: وولده حسن بن أحمد من أذكياء الطلبة، وله سماع علي في المؤلفَيْن المذكورَيْن -شرح المنتقى والدرر- فهو مع حداثة سنه يسابق في فهمه. اهـ.
وقال عصْرِيُّه الشجني: القاضي العلامة المدقق، والنبيل الفهامة المحقق.
وقال محمد زبارة: صار من أكابر أعيان علماء عصره.
ويظهر لنا جليًّا من ترجمة المؤلف ﵀ وتعليقاته على الأحاديث وعلى حواشي النسخة نزوعه إلى الاجتهاد، وترك التقليد والجمود، واهتمامه بعلم السنة والحديث رواية ودراية.
كما يظهر -أيضًا- من الملحق في آخر (فتح الغفار) الذي كتبه المؤلف في بيان إجازاته من مشايخه، وأسانيده إلى كتب السنة، أو مصنفات الأئمة = مدى عنايته بمصنفات المحققين من العلماء والأئمة المشهود لهم بالتقدم في اتباع الدليل وصفاء المشرب، كمؤلفات المجد ابن تيمية صاحب (المنتقى) ، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم، والإمام ابن الوزير اليماني، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وتلميذه الحافظ السخاوي، وغيرهم.
* مؤلفاته:
أما مؤلفاته فلم نعرف منها إلَاّ عدة كتب:
- هذا الكتاب (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار ﷺ ) . مكث في تأليفه أكثر من ثماني سنوات، بدأ به عام ١٢٣٢ وانتهى عام ١٢٤٠.
- ورساله في مسألة هل الحديث يفيد العلم أو الظن؟ منها نسخة في الجامع الكبير بالمكتبة الغربية (٩٥ مجاميع) كتبت سنة ١٣٣٧.
- رسالة في حكم إسبال الإزار دون الكعبين، ذكرها المؤلف في تعليق
стр. 8
له على حاشية النسخة انظر ١/٢٥٩. وخلص فيها إلى القول بتحريمه.
- رسالة في صلاة التسبيح، ذكرها المؤلف في تعليقٍ له على حاشية النسخة انظر ١/٤٨٥. وتكلم فيها على كل حديث بما في إسناده، وخلص إلى أن كل أسانيده معلولة.
* وفاته:
توفي -رحمه الله تعالى- عام ١٢٧٦ عن نحو ستٍ وسبعين سنة في مدينة صنعاء.
* مصادر الترجمة:
- خاتمة فتح الغفار: ٤/٢٢١٣-٢٢٣٧ للمؤلف.
- البدر الطالع: ١/١٣٣، ١٩٤-١٩٥ للشوكاني.
- التقصار في جيد زمان علامة الأقاليم والأمصار: ٣٦٤-٣٦٥ للشجني الذماري.
- نيل الوطر: ١/٣١٨-٣١٩ لزبارة.
- معجم البلدان والقبائل اليمنية: ١/٦٦٩ للمقحفي.
- مصادر الفكر الإسلامي في اليمن: ٧٩-٨٠ للحبشي.
- مقدمة مطبوعة فتح الغفار: ١/أ-ب.
***
стр. 9
التعريف بالكتاب، ومنهج العمل في الاعتناء به
* اسم الكتاب
الكتاب سماه مؤلفه على غلاف نسخته التي بخطه، وفي مقدمته بـ: (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار ﷺ ) هذا هو الاسم الصحيح للكتاب. ويؤكده أن معاصر المؤلف الشجني في كتابه "التقصار: ٣٦٥" ترجم للمؤلف وذكر كتابه هذا بعنوان: (فتح الغفار لجمع أحكام سنة المختار) فعلق على حاشية النسخة بتصحيح الاسم إلى (فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار) وخُتِمَ التعليق بـ: (تمت بقلم مؤلفه) . فهل المقصود مؤلف (التقصار) أو مؤلف (فتح الغفار) ؟ أي الاحتمالين كان فهو تصحيح مُعْتَمد للاسم، وإن كنت أُرَجح الثاني لأن الرُّباعي له عدد من التعليقات على حاشية نسخة (التقصار) أثبتها المحقق في الهوامش، ولأنها لو كانت لمؤلف (التقصار) لأثبت التصحيح في متن الكتاب وليس في هامشه.
وعليه؛ فتسمية الكتاب في طبعته الأولى بـ (فتح الغفار المشتمل على أحكام سنة نبينا المختار ﷺ ) تصرف غير محمود من الناشر!
ووقع في (نيل الوطر) لزبارة: (..لجمع أحكام..) وهو تصرف في الاسم.
* تاريخ تأليفه
انتهى المؤلف من كتابة مسودة الكتاب في ثاني عشر رمضان سنة أربعين ومئتين وألف، ثم شرع في تبييضه ونقله من المسودة، وانتهى من ذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة إحدى وأربعين ومئتين وألف -كما في خاتمة النسخة التي بخطه-. ثم عاد عليه بالتصحيح والقراءة ومراجعة أصوله بحضور بعض الطلبة في صبح يوم الخميس عشرين من شهر
стр. 10
ذي الحجة من العام نفسه.
وهذا الكتاب استغرق مؤلفه في جمعه وتأليفه ثماني سنوات وسبعة أشهر وعدة أيام، قال في "مقدمة الكتاب: ١/٨": (وكان الشروع في تأليفه غرة شهر المحرم سنة اثنين وثلاثين ومئتين وألف بمدينة صنعاء المحمية بالله تعالى، ومَنَّ الله -وله الحمد- بالفراغ من تأليفه في ثاني عشر رمضان سنة أربعين ومئتين وألف) . وقد كان عمره حين شرع في تأليفه نحو اثنين وثلاثين عاما، وانتهى منه وعمره في الأربعين.
* التعريف بالكتاب وأهم مميزاته
• قال المؤلف في المقدمة شارحًا طبيعة كتابه:
(هذا مختصر جامع لما تفرق في الدفاتر والأسفار من أحاديث الأحكام المسندة عن نبينا المختار، لم يَصْنع مثله من سبق من المؤلفين، ولا نسج على منواله أحد من متقدمي المصنفين، جمعتُ فيه أدلة الأحكام، وعكفتُ على تحريره وتهذيبه مدةً من الشهور والأعوام، رجاء أن أكون ممن شمله قول الشارع: "ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلغٍ أوعى من سامع" وقوله: "نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فيبلغه غيره، فرب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه"، وأن أكون ممن شمله حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" وأن أكون ممن فاز بنيل نصيب من ميراث خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين) .
• ثم قال في بيان هدفه من تأليفه كتابه:
(وكنت قد سمعت من مشايخي الأعلام طرفًا من السنة صالحًا، وأشرفت في الفروع على أشياء بَعُدت منها بعدًا واضحًا، ورأيت ما وقع من الخلاف بين الأئمة الأعلام، وأخذ كل طائفةٍ بجانب من سنة خير الأنام،
стр. 11
وقد أرشدنا الشارع أن نرجع إليه عند الاختلاف، وإلى رسوله ﷺ متجنبين سلوك طريق الاعتساف، قاصدين الاجتماع والاتفاق والائتلاف، فجمعت أحاديث الأحكام القاطعة للخلاف..) .
• وقد أوضح المصنف السببَ الداعي إلى تأليف الكتاب بقوله:
(ومما دعاني إلى تأليفه، واقتحام المشاق إلى تصنيفه أمران:
أحدهما: أني لما رحلت عن هذه الديار، وجُبْتُ الفيافي والقفار، وأقصت ببلاد لا يوجد فيها مختصرات المؤلفات فضلا عن مطولات المصنفات، وكنت كثيرا ما أحتاج في غالب الحالات إلى البحث عن حال شيء من الأحاديث، فلم أظفر بالمقصود، وكان استصحاب شيء من الكتب يحتاج إلى مشقة زائدة على المجهود = عزمتُ على صنع هذا المختصر الصغير الحجم، الكبير المقدار، أجعله نديمي في الحضر، ورفيقي في الأسفار، فياله من نديم تشتاق إليه نفوس العارفين، ورفيق لا يُملّ حديثه كل وقت وحين!
الأمر الثاني: ذهاب الكتب من هذه الديار، وتفرق أصول هذا الكتاب في الأنجاد والأمصار، فسارعت إلى جمعه، وكنت عند الشروع أرى نفسي حقيرة لمثل التصدي لهذا الخطب، ورأيت أن الترك لذلك أقرب، فرغَّبَني بعضُ مشايخي الأعلام (١) ، وقال لي: هذه طريقة مُدخرة لدار السلام، ولا زال يحثني على تمام ما وقع به الشروع..) .
• ثم قال في بيان مصادر كتابه:
(وعمدتُ إلى أجمع كتابٍ للأحكام، وأنفع تأليفٍ تداولته الأئمة الأعلام، وهو "المنتقى" فجعلته أصلا لهذا الكتاب ... وزدت عليه الجمَّ
стр. 12
الغفير من "جامع الأصول" (١) ، و"بلوغ المرام" (٢) ، و"مجمع الزوائد" (٣) ، و"الترغيب والترهيب" للحافظ المنذري، ومن "الجامع الصغير وذيله"، ومن "الجامع الكبير" (٤) ، ومن "البدر المنير" (٥) ، و"جامع المسانيد" (٦) ، و"المستدرك" للحاكم، و"تلخيص الحافظ ابن حجر"، و"فتح الباري"، و"خلاصة البدر المنير"، وغير ذلك من الكتب، وراجعت تلك الأصول، ونسبت كل حديث إلى أصله المنقول ... ) وستأتي مصادره في شرح الغريب.
• ثم بين طريقة تأليفه وترتيبه ومنهجه فيه بقوله:
(ورتبته -أي "المنتقى"- أحسن ترتيب، وهذَّبته أبلغ تهذيب، وحذفت منه أشياء تكررت، وأبدلت منه تراجم صُدِّرَت، وقدمت ما يحتاج إلى التقديم، وأخرت ما تقدمَ ورُتْبَتُه التأخير، وجعلت كل حديث حيث يستحق التصدير ...
وأتْبَعْتُ كل حديث ما عليه من الكلام من تصحيح وتحسين، أو تضعيف وتهوين (٧) ، وعزوت كل شيء إلى قائله حسبما وجدته في هذه المصنفات، وإن لم أجد كلامًا لأحد من الأئمة على الحديث نقلت من كتب الرجال ما قيل في راويهِ من التوثيق والتضعيف، وبالغت في العناية في البحث لِمَا يحتاج إليه، وإن بَعُدَت طريق الوصول إلا بعد أيامٍ إليه ... ) .
стр. 13
ثم حضه بعضُ شيوخه أن يُتْبعَ كلَّ حديث بما يحتاج إلى تفسيره من الغريب، حتى لا يحتاج إلى شرح، وتكمل به فائدة الكتاب قال: فامتثلت أمره، وأتْبَعتُ كل بابٍ ما يحتاج إليه نقلاً من شروح الحديث، و"غريب جامع الأصول"، و"مختصر نهاية ابن الأثير"، و"المغرب" و"صحاح الجوهري"، و"القاموس"، و"مجمع البحار" (١) وغير ذلك.
ثم إني أتبعتُ هذا الكتاب كتابَ الجامع، اشتمل على عدة أبواب مهمة لا يُستغنى عنها.
وقد أكرر الحديث الواحد في مواضع من هذا الكتاب لِمَا فيه من الأحكام المتعددة.
واقتديت بأصل هذا الكتاب -أي "المنتقى"- في جعل العلامة لِمَا رواه البخاري ومسلم: أخرجاه، ولما رواه أحمد وأصحاب السنن: رواه الخمسة، ولهم جميعًا: رواه الجماعة، ولأحمد والبخاري ومسلم: متفق عليه، وما سوى ذلك أذكر من أخرجه باسمه) .
• ولأهمية الكتاب وقيمته العلمية كَتَبَ العلامة محمد بهجة البيطار
مقالاً في التعريف به وبيان مميزاته أولَ ما طُبع المجلد الأول منه عام ١٣٩٠، وذلك في (مجلة المجمع العلمي العربي) بدمشق: (٣٤/٥١٥-٥١٧)
فأهم مميزات الكتاب:
١- أنه من أجْمَع كتب أحاديث الأحكام إن لم يكن أجمعها، فقد بلغ عدد أحاديثه (٦٥٢٩ حديثا) عدا الزيادات والألفاظ للحديث الواحد، فبها يزيد العدد إلى الضعف.
٢- أنه لتأخرِه استوعب الكتب المؤلفة في الأحكام، وضم إليها ما وجده
стр. 14
في الكتب الجامعة للأحاديث مما تقدم ذكره قريبا.
٣- أنه يتبع كل حديث بما قيل فيه من تصحيح وتضعيف، وهذه ميزة كبيرة خاصة للفقيه التي ليست صناعته الحديث.
٤- شرحه لغريب ألفاظ الحديث من كتب الشروح المعتمدة.
* نسخ الكتاب الخطية:
للكتاب ثلاث نسخ خطية:
• أعلاها نسخة بخط المصنف كتبها سنة (١٢٤١) في شهر ذي الحجة، وكان قد انتهى من مسودة الكتاب سنة (١٢٤٠) في شهر رمضان.
وهي محفوظة في المكتبة الغربية بالجامع الكبير رقم ١٣٧. ولم نستطع الحصول على صورةٍ منها بعد محاولاتٍ شتى.
• ونسخة أخرى من مقتنيات المكتبة السابقة برقم ١٠٥ كُتِبت سنة (١٣١١) في شهر جمادى الأولى بخط أحمد بن علي الطير (١) ، ثم أعاد مقابلتها على الأم وانتهى من ذلك في شهر شعبان من السنة المذكورة، وقد نُقِلَت هذه النسخة من نسخة المؤلف السالفة الذكر، وهذه النسخة التي اعتمدناها في إثبات نص الكتاب.
عدد صفحاتها (٦٥٢) ، يليها ملحق كتبه المؤلف فيه إجازاته بكتب الحديث وبكتب بعض الأئمة كابن تيمية وابن القيم وابن الوزير وابن حجر وغيرهم. في كل صفحة (٣٥) سطرًا، وخطها نسخي واضح، وحالتها جيدة، وعلى صفحة العنوان عدد من التملكات، وقد كُتِبَت عناوين الكتب والأبواب بخط كبير، وعلى جوانبها تعليقات كثيرة، غالبها للمصنف، وهي
стр. 15
شرح لبعض الأحاديث، أو تعريف ببعض الكتب والأعلام.
• والنسخة الثالثة فرعٌ عن التي قبلها، كتبت سنة (١٣٩٠) بخط محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي الطير (١) ، وهو حفيد الناسخ السابق.
وهذه النسخة هي التي طُبع عنها الكتاب أوَّلَ مرَة كما في خاتمة الطبعة.
* العمل في الكتاب:
- اعتمدنا النسخةَ الثانيةَ -التي سبق الحديث عنها- أصلا، وهي نسخة جيدة قليلة الخطأ يُعْتَمَد عليها في إخراج الكتاب؛ إذ هي منقولة من خط المصنف، وناسخها -أحمد بن علي الطير- عالمٌ معروف، اعتنى بها وقابلها مرة أخرى.
- صححنا ما وقع في النسخة من وهم أو سبق قلم -وهو قليل- خاصة إذا كان في ألفاظ الأحاديث النبوية دون إشارةِ إلى ذلك إذا كان الخطأ من قبيل التصحيف ونحوه، ومع الإشارة في أحيان أخرى خاصة فيما يقع من نقص أو سقط.
- أثبتنا ما كان على حواشي النسخة من تعليقات منسوبة إلى المؤلف ﵀ أو لم تنسَب -وهي قليلة- إذا كانت تفيد غرض الكتاب.
- اعتنينا بتفقير الكتاب، ووضع علامات الترقيم اللازمة، وجعلنا نصوص الأحاديث بخط أثخن تمييزا له.
- رقمنا جميع الكتب الواردة فبلغت (٣٩) كتابَا، ثم رقمْنا الأبواب داخل كل كتاب فوضعنا رقم الكتاب أولا ويليه رقم الباب هكذا [١/٢٠] يعني: الباب رقم عشرين من الكتاب الأول وهكذا.
- ثم رقمنا الأحاديث رقمَا تسلسليا، فبلغ مجموع الأحاديث بحسب ترقيمنا (٦٥٢٩) . ولم نرقم ألفاظ الحديث ورواياته المختلفة وإلا لتضاعف
стр. 16
العدد.
- أحَلْنا على جميع الكتب الحديثية التي عزا إليها المؤلف بالجزء والصفحة أو بالرقم، وما لم نقف عليه من عزو المؤلف أو كان الكتاب المحال إليه غير مطبوع أغفلنا الإشارة إليه، ونشير هنا إلى أن بعض الكتب لم يكتمل طبعها حال عملنا على الكتاب من نحو سنتين مثل "مسند البزار"، و"المختارة" للضياء فلم تحصل الإحالة إليها.
- قد نحيل على عدد من المصادر التي لم يعزُ لها المصنف تكميلاً للفائدة.
- أما ما وجدناه من أوهام المؤلف في العزو أو غيره، فما جزمنا به علقناه في الهامش، وما كان محتملاً صنعنا له ملحقًا خاصًّا بعد المقدمة، فذكرنا ما وقع عند المصنف ثم أتبعناه بالإيراد على كلامه. وكثير من هذه المواضع يكون فيها المؤلف تابعا لغيره من المخَرجين، كصاحب "المنتقى"، أو ابن حجر في "التلخيص"، أو الشوكاني في "النيْل".
- ختمنا العمل بفهارس للأحاديث والمراجع والكتب والأبواب.
وهنا نشكر كل الإخوة الأفاضل الذين شاركوا في العمل والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كتبه
علي بن محمد العمران
٦/شعبان/١٤٢٦
стр. 17
ملحق
الملاحظات والاستدراكات على الكتاب (*)
(٤٦) * حديث وائل ليس بهذا اللفظ، وبهذا اللفظ عند البخاري معلق موقوفًا على ابن مسعود برقم (٢١٢٩) ، وأخرجه موقوفًا على ابن مسعود الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/١٠٨) ، وابن أبي شيبة (٥/٣٨، ٧٥) ، والطبراني في الكبير (٩/٣٤٥) ، وليس في مسلم والترمذي، وأخرجه مرفوعا عن أم سلمة البيهقي (١٠/٥) ، والطبراني في الكبير (٢٣/٣٢٦) ، وابن حبان (٤/٢٣٣) ، وأبو يعلى (١٢/٤٠٢) . والذي عند مسلم سيأتي في باب النهي عن التداوي بالمحرمات لكن ليس بهذا اللفظ، وإنما بلفظ: (إنها ليست بدواء ولكنها داء) .
(٤٧) * بهذا اللفظ لم يذكره أحد إلا الشوكاني في "النيل" ولعله تابعه، واللفظ هو "نهى النبي ﷺ عن الدواء الخبيث" أخرجه أحمد (٢/٣٠٥) ، وأبو داود (٤/٦) ، والبيهقي (١٠/٥) ، وابن أبي شيبة (٥/٣٢) .
(٤٧) * لم نجده عند مسلم، وهو عند أحمد بزيادة "يعني السم" (٢/٣٠٥، ٤٤٦، ٤٧٨) ، وابن ماجه (٢/١١٤٥) ، والترمذي (٤/٣٨٧) ، وقد كرره المصنف برقم (٥٧٠٣) ، وعزاه لمسلم أيضًا، ولم يعزه له المزي في التحفة (١٠/٣١٦) (١٤٣٤٦) .
(٦٦) * قال المصنف: إن البخاري قال: "إن سودة" مكان "عن سودة"، والصحيح أن الجميع ذكر هذا الحديث "عن سودة" حتى البخاري.
(٦٧) * ذكر المصنف لفظ "أن ينتفع"، وهي عند الجميع "أن يستمتع"،
стр. 18
وهناك رواية لأحمد "أن ينتفع" (٦/١٠٤) .
(٦٩) * قال المصنف: وليس للنسائي ذكر المدة، نقول: وأيضًا ابن ماجه لم يذكر المدة (٢/١١٩٤) .
(٧١) * ذكر المؤلف أن اللفظ للترمذي، ولفظ الترمذي وأبو داود واحد وهو "ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة".
(١٤٠) * قول الدارقطني ليس في السنن بهذا السياق، وأشار المباركفوري إلى أنه في نسخة (حديث حسن) بدلا من (حديث صحيح) وذكر الحديث الدارقطني في "العلل".
(١٧٥) * قال المصنف: غير أن ذِكْر "سنة" ليس لمسلم. والصحيح أنها وردت عند مسلم (٤/١٨٣٩) .
(١٧٩) ذكر المؤلف عن شداد بن أوس مرفوعًا، ولا يوجد هذا الحديث عند أحمد والبيهقي إلا من رواية أبي المليح عن أبيه مرفوعا البيهقي (٨/٣٢٥) ، أحمد (٥/٧٥) .
وروي هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا لكن من رواية عكرمة أو جابر بن زيد عن ابن عباس البيهقي (٨/٣٢٤) ، والطبراني في الكبير (١١/٢٣٣، ١٢/١٨٢) ولعل المقصود هنا هو رواية أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس وهي موجودة عند الطبراني في الكبير (٧/٢٧٣، ٢٧٤) .
(٢٧٤) * رواية الحاكم لم نجدها.
(٢٨٤) * لم أجده عند الحاكم بنفس اللفظ، ولم يعزه الأرناؤوط إليه.
стр. 19
والذي أخرجه الحاكم وصححه (١/٢٤٧، ٢٥٠) هو "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق"، وفي الرواية الأخرى "ومسح بهما رأسه وأذنيه" في صفة وضوء النبي. إلا أنه لم يذكر صفة المسح.
(٣٤٨) * قال رواه أحمد وأبو داود. وهذا اللفظ لم يخرجه إلا الترمذي، وأحمد لم يروه بنفس اللفظ وإنما رواه باللفظ الثاني، وبالنسبة لأبي داود، فلعله خطأ مطبعي واللفظ للترمذي وقال: هو أصح شيء في هذا الباب برقم (١/١٤٣) . ثم قال المصنف في الرواية الثانية، وهو عند أصحاب السنن الثلاث، ولم أجده إلا عند أبي داود والنسائي.
(٣٧٣) * وأخرج معناه أبو داود والترمذي وابن ماجه، أما الترمذي فذكر الطريق دون اللفظ، وأما ابن ماجه وأبو داود فإن معناه مخرج من حديث البراء، وهو في تخريج الحديث قبل هذا فليحرر.
(٣٧٤) * وهو عند أبي داود (١/١٦) (٥٩) والنسائي (١/٨٧) ، وابن ماجه (٢٧١) عن أبي المليح عن أبيه، ولم أجده من حديث ابن عمر.
(٣٨٧) * رواية الترمذي لم أجدها، وإنما ساقه الترمذي كقول للأئمة أنهم رأو ترك الوضوء مما مسته النار (١/١١٩) ، ولم أجده عند ابن ماجه.
(٤٠١) * الحديث الذي رواه الجماعة إنما أشار إليه الترمذي (١/٣٥) بقوله: وفي الباب عن عائشة دون أن يذكر الحديث. وهو أيضًا عند الدارقطني (١/١١٧) ، والبيهقي (١/٣٠٩) .
(٤٤٦) * رواية أحمد لم أجدها، وهي عند أبي داود (١/٩٧، ٢٧٨) ، مختصرا، والبيهقي (٣/١٨٩) .
стр. 20
(٤٦٢) * لم أجده عند الطبراني، وقد قال الشوكاني في "النيل": وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة، وهو عند البيهقي (١/١٧٩) (٨١٨) .
(٥١١) * النسائي رواه موصولاً ومرسلاً، وأبو داود قال بعد أن ساق الحديث موصولاً: وذِكْر أبي سعيد في هذا الحديث غير محفوظ وهو مرسل.
(٥١٨) * جميع الألفاظ في الأحاديث لم تذكر كلمة "أثر" وهذه اللفظة في حديث عائشة عندما قالت للمرأة (تتبعي بها أثر الدم) . والله أعلم.
(٥٣٢) لم أجده في "التاريخ" وعزاه في "النيل" له، وهو عند ابن جرير الطبري في التفسير (٢/٣٨٣) ، وعزاه في الدر المنثور (١/٦٢١) للبيهقي وعبد الرزاق والنحاس.
كتاب الصلاة
(٥٥٧) * لم نجده عند أبي داود، وقد عزاه إليه في الدر المنثور (١/٧١١) ، والترغيب والترهيب (١/٢١٣) .
(٥٧٩) * لم أجده في مصنف عبد الرزاق وعزاه في النيل (١/٤٣٩) إليه.
(٦٨٧) * أخرجه بهذا اللفظ أحمد ومسلم كما هو مخرج، وأخرجه أحمد (٥/١٠٦) وأبو داود (١/٢١٣) ، وابن ماجه (١/٢٢١) ، بلفظ "كان رسول الله يصلي إذا دحضت الشمس" وأخرجه أحمد (٥/١٠٦) بلفظ "كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس" ولم أجده عند النسائي وهو عند البيهقي (١/٣٨٥، ٢/١٩) .
стр. 21
(٧٢٥) * رواية مالك لم نجدها، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/٤٧٨) ، وقال: ووصله مالك في "الموطأ" ولم نجده هناك، وهو من طريق مالك عند أبي داود وأحمد، والله أعلم.
(٧٤١) * لم أجده عند أبي داود والحاكم، وقد عزاه إلى أبي داود الحافظ في الفتح (١٠/٢٩٦) وهو موجود من رواية علي ابن أبي طالب.
(٧٩١) * لم أجده عند الطبراني، وهو عند ابن عدي في الكامل (٤/١٧٣) ، وقد أخرج الطبراني في الأوسط (٥/٦٢) قريبًا من هذا اللفظ لعبد الرحمن بن عوف، وليس لعلي بن أبي طالب.
(٨١١) * لم نجده عند ابن أبي شيبة، ولعله في مسنده.
(٩٠٣) * قال المصنف: متفق عليه، ثم ذكر رواية لهما، ومسلم لم يخرج هذا الحديث إلا بهذه الرواية، وهذه الرواية ليست عند البخاري، وهي عند الدارمي (١/٣٢٢) . وقد ذكر نحو هذا الكلام الشوكاني في النيل (١/٦٢٦) .
(٩٣٦) * لفظ الترمذي لم نجده. وقد تبع المؤلف صاحب "المنتقى" في العزو إلى الترمذي. لكنه رواه من حديث عائشة، كما تقدم.
(٩٣٧) * قال المصنف ولفظ مسلم: (فلا يقربن المساجد) ، هذا لفظه في حديث ابن عمر وليس في حديث جابر.
(٩٦٧، ٩٦٩) * ذكر المصنف قصتين الأولى: قسمة المال في المسجد، وهي في البخاري ولم نجدها في مسلم. والثانية: قصة وفد ثقيف، وأنه أنزلهم المسجد، فهذه لم نجدها في "الصحيحين"، وهي عند
стр. 22
ابن ماجه (١/٥٥٩) من حديث عبد الله بن ربيعة، وأبو داود (٣/١٦٣) ، وأحمد (٤/٢١٨) من حديث عثمان بن أبي العاص، وأبو داود (٢/٥٥) ، والنسائي (٧/٨٠) ، وابن ماجه (١/٤٢٧) ، وأحمد (٤/٩، ٣٤٣) من حديث أوس بن حذيفة.
(١٢٣١) * قال: "وفي إسناده رشدين بن سعد وفيه مقال"، وليس في الحديث رشدين بن سعد، وإنما الليث بن سعد، وقد تبع المؤلف صاحب "نيل الأوطار" (١/١٥١) .
(١٢٦٠) * قال المصنف: "وهي لأبي داود من حديث أبي سعيد وفيه ... " ثم ذكر الحديث، وأبو داود روى حديث أبي سعيد بمثل معنى حديث أبي هريرة السابق، لكن هذا اللفظ الذي ذكره المصنف على أنه من حديث أبي سعيد، وهو من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥/٢٢٩٧، ٢٢٩٨) ، والترمذي (٥/٨٧) ، وأحمد.
(١٢٩٢) * لفظ "عاتقيه" هي عند البخاري وذكرها ابن حجر في الفتح (١/٥٦١) ، وقال: وفي رواية "عاتقه"، وذكرها ابن رجب في شرح البخاري (٢/١٥١ ط ابن الجوزي) بلفظ "عاتقه".
(١٤٦٦) * جميع من روى الحديث أخرجه بلفظ "كان النبي يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره" دون شطر الحديث الأول، وقد كرره المصنف ص٥٢٠، في باب "ما جاء في فضل قيام رمضان.." ولم يذكر الشطر الأول من الحديث.
(١٤٩٢) * الرواية الثانية لم نجدها عند مسلم، وقد عزاها إلى مسلم
стр. 23
شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (٢٢/٢٨٤) وابن مفلح في "المبدع" (٢/٢٣) ، والشوكاني في "النيل" (٢/٢٨٠) .
(١٨١٦) * قول المصنف: "وزاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيًا "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" كذا عزاه الحافظ في "التلخيص" (١/٤٠٧) ، لم نجده في "السنن الكبرى" ولا في "المجتبى" للنسائي، ولم يعز المزي الحديث بهذا اللفظ للنسائي، ينظر "تحفة الأشراف" (٨/١٨٥) .
(٢٣٥٣) * لفظ الحديث "شهدنا بنتًا للنبي"، ولم يذكر أنها زينب، إلا في رواية أحمد بعد هذا الحديث على أنها رقية.
(٢٣٨٦) * قال المصنف: "ورواه الحاكم في مستدركه وصححه وإسناده ضعيف لأن في إسناده عباد بن عبد الصمد"، لكن عباد بن عبد الصمد ليس في إسناد حديث جابر المذكور معنا في الباب، وإنما هو في سند حديث أنس، وهو بمعنى حديث جابر، وهو في "المستدرك" بعد حديث جابر. وقد رواه الحاكم في "مستدركه" عن أنس وصححه.
(٢٥٨١) * لم نجده عند البخاري، والذي عند البخاري من حديث عمر هو ما تقدم قريبًا: من أن النبي أعطاه وقال: "إذا جاءك من هذا المال شيء ... ".
(٢٧٥٨) * قال المصنف: "متفق عليه إلا أن البخاري قال في بعض أسفاره ولم يقل: "في شهر رمضان". نقول: وكذلك أيضًا الإمام أحمد لم يذكر شهر رمضان، وكذلك أبو داود وابن ماجه.
(٢٧٧٤) * اللفظ للبخاري، وعند أبي داود (٢٤٠٤) ، والنسائي
стр. 24
(٤/١٨٤) ولكن بألفاظ مختلفة، ولم يذكر في رواية النسائي وأبي داود غزوة حنين بل الفتح، وهما أقرب لحديث ابن عباس المتقدم قريبًا.
(٢٨٩٣) * حديث عائشة "إن كنت لأدخل البيت" -من فعلها- ليس عند البخاري، وقد ذكره المصنف بعد هذا الحديث وقال: "قال الحافظ والصحيح عن عائشة من فعلها أخرجه مسلم وغيره" فالحديث ليس عند البخاري.
(٢٩٠٦) * بهذا اللفظ ليس عند ابن ماجه، والذي عند ابن ماجه "من صام رمضان" فقط، وقد استثناه المجد ابن تيمية في "المنتقى"، راجع "النيل" (٣/٢٦٠) .
(٣٠٠٩) * حديث أنس لم نجده بهذا اللفظ عند البخاري، ولم يعزه إليه المزي في التحفة (١/٢٠٨) (٧٨١) . والذي عند البخاري (٢/٥٦٢) (١٤٧٦) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج قال: ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين". وقد عزاه للصحيحين ابن القيم في "الزاد" (٢/١١٥) .
(٣٠٥٩) * الروايتان الأخيرتان لمسلم وليستا للبخاري، وهي عند البخاري (٥/٢٢١٦) بلفظ: "كنت أطيب النبي ﷺ عند أحرامه بأطيب ما
стр. 25
أجد"، ونص اللفظين عند مسلم.
(٣١٣٠، ٣١٣١) * قال المصنف: "وله من حديثه"، أي لمسلم من حديث أبي سعيد، والحديث هو لجابر بن عبد الله. ثم في الحديث الذي بعده قال: "وعنه"، والحديث أيضًا عن جابر، فينتبه لهذا.
(٣١٤٣) * لم أجده عند النسائي، واللفظ الأول ليس عند أحمد. وقال صاحب "المنتقى": رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، وأبو داود وقال: "ببرد له أخضر" وأحمد ولفظه "لما قدم مكة، طاف بالبيت، وهو مضطبع ببرد له حضرمي"، وهذا هو الترتيب الصحيح، وقد استثنى النسائي ابنُ حجر في "بلوغ المرام" وقال: رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
(٣١٥٣) * لم أجده بهذا المعنى من حديث أنس عند الحاكم لكن عزاه إليه الحافظ في الفتح (٤/٢٦٠) ، لكن أخرج الحاكم (١/٤٥٦) عن أنس حديثا بلفظ: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة"، وأخرج نحو حديث ابن عباس عند عبد الله بن عمرو، وأبي سعيد الخدري، وعلي بن أبي طالب ﵃.
(٣١٧٨) * قال المصنف: "وأخرجه البخاري أيضًا من حديث علي" ثم ذكر قول الحافظ: إنه متفق عليه من حديث أبي هريرة. وهو من حديث علي عند أحمد والحاكم والترمذي -انظر التخريج- بلفظ: "سألنا عليًّا ﵁ ثم بأي شيء بعثت يعني يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر ﵁ في الحجة قال: بعثت بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج
стр. 26
المشركين والمسلمون بعد عامهم هذا".
واللفظ الذي عند أحمد (٢/٢٩٩) عن أبي هريرة قال: كنت مع علي بن أبي طالب أنادي بالمشركين فكان علي إذا صحل صوته أو اشتكى حلقه أو عيي مما ينادي ناديت مكانه قال: فقلت لأبي: أي شيء كنتم تقولون قال: كنا نقول: "لا يحج بعد العام مشرك فما حج بعد ذلك العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ مدة". وهو بهذا اللفظ عند ابن حبان (٩/١٢٨) .
والمتفق عليه هو حديث أبي هريرة، فقط، وقد ذكر الحافظ في الفتح (١/٤٦٦) أن أحمد أخرجه من حديث أبي بكر نفسه، وأخرجه أحمد (١/٣) .
(٣٢٩٣، ٣٢٩٤) * لم أجده من حديث ابن عباس، إلا عند ابن ماجه، كما هو في التخريج، وهو من حديث ابن عمر في "الصحيحين"، وقد ذكره ابن حجر في "البلوغ" عن ابن عمر، ولم يذكر ابن عباس.
(٣٢٩٨) * لم نجده عند الحاكم، وعزاه إليه الحافظ في التلخيص (٢/٢٦٣) ، وقال صاحب "الهداية في تخريج أحاديث البداية" (٥/٤١٥) : "ورواه البزار والبيهقي من حديث ابن عمر ... وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي، وحديثه حسن في الشواهد والمتابعات كهذا، ولذلك حسنه الحافظ، وإن وهم في عزوه إلى الحاكم" اهـ.
(٣٣١٩) * حديث جابر لم نجده عند الدارقطني والحاكم، وقد عزاه الشوكاني في النيل (٣/٤٤٥) إليهما، ولم يعزه الشيخ الألباني في الإرواء
стр. 27
(٤/٣٢٠) إليهما وهو عندهما من حديث ابن عباس، وسيأتي قريبا.
(٣٣٢٣) * حديث ابن عباس لم نجده عند أحمد وابن ماجه، ولعل المصنف وهم في حديث ابن عباس هذا وحديث جابر المتقدم أول الباب، وجعل تخريجهما واحدا، والصحيح أن حديث جابر أخرجه ابن ماجه وأحمد، ولم يخرجه الدارقطني والحاكم، وحديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني والحاكم، ولم يخرجه أحمد وابن ماجه، انظر الإرواء (٤/٣٢٠، ٣٢٩) (١١٢٣، ١١٢٦) ، وكذلك "التلخيص" فإنه ذكر هذا الحديث وفصل فيه (٢/٢٦٨-٢٦٩) رقم (١٠٧٦) .
(٣٤٥٦) * لم نجده بهذا اللفظ عند أحمد والنسائي، والذي عند أحمد (٥/٣٥٥، ٣٦١) ، والنسائي (٧/١٦٤) ، من حديث بريدة أن رسول الله ﷺ "عق عن الحسن والحسين".
(٣٤٥٩) * لم نجده عند الحاكم من حديث أنس، وهذه الزيادة هي من حديث عائشة بمعنى حديث أنس، وهي عند الحاكم، وابن حبان.
(٣٤٨٤) * لم نجده عند أحمد من حديث ابن عمر، والحديث أخرجه أحمد عن أبي هريرة وقد تقدم، وليس عن ابن عمر، وقد نبه على هذا الشوكاني في "النيل" (٣/٥٠٩) فالحديث عند ابن ماجه من حديث ابن عمر، وليس عند أحمد، كما ذكره الهيثمي في المجمع (٤/٣٢) .
(٣٦٢٨) * الحديث مكرر ما قبله، والحديث الذي عند أصحاب السنن هو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد كرره المصنف هنا بعد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص على أنهما حديثان مختلفان، وذكرهما
стр. 28
في موضع سابق على أنهما حديثان مختلفان، وهما حديث واحد. وقد ذكره الشوكاني في "النيل" (٣/٥٥٤) وقال بعد ذِكْر حديث عبد الله بن عمرو: وهو عند هؤلاء كلهم من حديث عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والله أعلم.
(٣٦٤١) * الحديث لم نجده عند الترمذي بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، وهو فيه من حديث أبي هريرة بلفظ: "لا يتفرقن بيع إلا عن تراض"، وهو عند الترمذي (٣/٥٥١) (١٢٤٨) ، وأبي داود (٣/٢٧٣) (٣٤٥٨) ، وقال الترمذي: حديث غريب.
والحديث بلفظ قريب مما ذكره المصنف عند ابن أبي شيبة (٧/٢٨٩) ، والطيالسي (١/٣٣٤) ، وأحمد (٢/٣١١) ، والطبراني في "الصغير" (١/٢٧٩) (٩٠٨) .
(٣٦٦٤) * قال المصنف: "وفي رواية للبخاري" والبخاري لم يرو الحديث أصلا ولعله خطأ، والصحيح أن هذه الرواية تابعة لرواية أبي داود السابقة وهي جزء منها، إلا أن أبا داود قال في آخره: (وقال ابن عيسى: أردت التجارة، قال أبو داود: وكان في كتابه: الحجارة) ، والله أعلم، وأخرجه أيضًا أبو عوانة (٣/٣٨٦) (٥٤١٦) إلا أنه قال "الحجارة".
(٣٧٠٧) * المصنف عزا اللفظين لحديث ابن عمر، ولم نجد اللفظ الثاني من حديث ابن عمر، وقد خرجه الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٥/٢٢٢) (١٣٨٥) ، لأن ابن ضويان عزاه لابن عمر، فنبه على ذلك وقال: "فإنما هو عند الدارقطني من حديث أبي سعيد" اهـ. أي بهذا اللفظ.
(٣٧١٠، ٣٧١١) * الحديثان هما لقصة واحد، ولفظه عن عائشة
стр. 29
قالت: "كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريان غليظان فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقَدِم بزّ من الشام لفلان اليهودي فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي، فقال رسول الله ﷺ : كذب قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة" جميعهم من طريق عكرمة عن عائشة، ولفظ "اشترى من يهودي إلى ميسرة" لم أجده عند أيٍ منهم.
(٣٧٦٩) * لفظ الرواية الأولى "عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قالت: أنزلت في ولي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف"، ولفظ المصنف ناقص.
(٣٨١٤) * الحديث لم نجده عند أحمد من حديث أبي هريرة، وهو بمعنى قريب من هذا من حديث جابر (٣/٣٢٦) ، وحديث جابر في "الصحيحين" البخاري (٣٢٢٥) ، ومسلم (٢٠٥٠) .
(٣٨٧٣) * لم أجد هذه الرواية عند أبي داود، قال الشيخ الألباني في الإرواء (٦/١٠-١١) (١٥٥٤) : "وإنما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة فقط من رواية الحسن البصري عنه ... " اهـ، ثم ذكر أن أحمد رواه، فالحديث ليس عند أبي داود من حديث جابر أصلا لا بهذا اللفظ ولا باللفظ الأول.
(٣٨٨٦) * بهذا اللفظ "الناس شركاء" لم أجده عند أحمد وأبي داود، قال الألباني في "الإرواء" (٦/٧) "وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفته للفظ
стр. 30
الجماعة "المسلمون" فهو المحفوظ، لأن مخرج الحديث واحد، ورواية الجماعة أصح. وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فأورد الحديث في بلوغ المرام باللفظ الشاذ، من رواية أحمد وأبي داود، ولا أصل له عندهما البتة، فتنبه" وقد أورده في "التلخيص" (٣/٦٥) على الجادة، وهو باللفظ الشاذ هذا عند أبي عبيد في "كتاب الأموال" (ص٢٧١ رقم ٧٢٩) تفرد بها يزيد بن هارون.
(٣٩١٤) * هذه الزيادة لم نجدها عند الطبراني، وهي عند أبي داود (٤/٢٥٦) (٤٨١٧) من حديث عمر، وليس ابن عمر كما ذكر المصنف، بلفظ "وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال"، وقد عزاها الحافظ إلى الطبراني في الفتح (٥/١١٣) ، ثم كرر هذه الرواية في الفتح (١١/١١) ولم يعزها إلى الطبراني، وإنما عزاها لأبي داود، وهو بلفظ قريب من هذا عند ابن حبان (٥٩٧) من حديث البراء.
(٣٩٣٦) * الرواية الثانية لم نجدها عند أبي داود، والحافظ ذكرها بالمعنى مختصرة في "البلوغ" وقد ذكر المصنف قبل هذه الرواية نص الحديث، وهي قريبة للفظ الدارقطني. فهي مكررة لما سبق من حديث عروة بن الزبير.
(٤٠٦٦) * الحديث لم يخرجه إلا أبو داود وأحمد مطولاً كما هو في التخريج من حديث أبي موسى، ولم يعزه الحافظ في الفتح (٦/٥٥٢) إلا لأحمد مطولاً. أما الحديث الذي رواه البخاري (٣/١٢٩٤، ٦/٢٤٨٤) (٣٣٢٧، ٦٣٨١) ، ومسلم (٢/٧٣٥) (١٠٥٩) ، والنسائي (٥/١٠٦، ١٠٧) ، والترمذي (٥/٧١٢) (٣٩٠١) ، وأحمد (٣/١١٩، ١٧١، ١٧٢) ،
стр. 31
فهو من حديث أنس.
(٤١٥٦) * الحديث لم نجده بهذا اللفظ عند أحمد من حديث أبي هريرة، وإنما ورد منقطعًا (١/١٠) من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن فاطمة قالت لأبي بكر، وذكر الحديث. قال الشيخ أحمد شاكر في شرحه على المسند (١/١٧٩) : إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا سمة بن عبد الرحمن بن عوف تابعي ثقة، ولكنه لم يدرك أبا بكر، وروايته عنه مرسلة، وسيأتي موصولاً عن أبي سلمة عن أبي هريرة اهـ. وهذا الذي أشار إليه أنه سيأتي موصولاً (١/١٣) (٧٩) ليس بها اللفظ.
(٤٢٦٢) * الحديث بهذا اللفظ عن أبي هريرة، وليس عن أبي موسى كما ذكر المصنف. والحديث الذي رواه أبو موسى هو بلفظ "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره". وحديث أبي موسى عند أحمد (٤/٣٩٤، ٤٠٨، ٤١١) ، وأبي يعلى (١٣/٣١١) (٧٣٢٧) ، وابن حبان (٩/٣٩٦) (٤٠٨٥) ، والحاكم (٢/١٨٠) ، والدارمي (٢/١٨٥) (٢١٨٥) ، والدارقطني (٣/٢٤١) ، والبزار (١٤٢٢، ١٤٢٣) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٦٤) .
وقد ذكر الحديثين في "المنتقى"، فلعل المصنف التبس عليه النقل، فأتى بلفظ حديث أبي هريرة لحديث أبي موسى، وجمع من أخرج الحديثين معًا، والصحيح أن اللفظ لحديث أبي هريرة أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه وغيرهم كما هو مبين في التخريج. وأما حديث أبي موسى، فلفظه كما تقدم، وأخرجه أحمد ومن ذكرهم المصنف في الأخير، كما هو مبين في التخريج بداية الملاحظة. وقول المصنف: قال في "مجمع الزوائد"
стр. 32
(٤/٢٨٣) : ورجال أحمد رجال الصحيح، هو لحديث أبي موسى، وليس لحديث أبي هريرة.
(٤٤٠٢) * قال المصنف: "وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه"، ولم نجده من حديث أنس عند ابن ماجه، وهو من حديث أبي هريرة (١٩١٥) ، وعزاه لأبي هريرة المجد في "المنتقى" (٤/٢٦٦) ، وكذا الحافظ في "الفتح" (٩/٣٤٣) ، وهو من حديث أنس عند البيهقي (٧/٢٦٠) .
(٤٤٤٤) * الحديث بهذا اللفظ لم نجده عند النسائي والترمذي، والذي عند النسائي (٨/١٥١) ، والترمذي (٢٧٨٧) جزء من الحديث وهو قوله "طيب الرجال ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه" وليس لديهما الحديث بطوله ولا موضع الشاهد.
(٥٦١٠، ٥٦١١) * وقع في المطبوع: "عن أبي شريح" وهو تحريف والصواب: "عن شريح" والتصحيح من المصادر السابقة في التخريج، وقال الحافظ في "الفتح" (١١/٣٩) : ووقع في رواية الأصيلي: وقال أبو شريح، وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الجياني وتبعه عياض. اهـ. فهذا الحديث عن شريح وليس عن أبي شريح.
(٥٦٢٤) * قال المصنف: "وأخرج أحمد نحوه من حديثه" أي من حديث ابن عمر، ولم نجده، وإنما هو من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص، وهو خطأ تبع فيه المصنف الشوكاني وهو تبع المجد، والحديث عند أحمد (٢/٢٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو.
***
стр. 33
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحمد من أَرسل بالبينات أحمد، فرفع أعلام الشريعة وأيّد، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأن محمدًا عبده ورسوله المبعوث إلى كافة العالمين، المؤيَّد بالمعجزات والبراهين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه المبلغين لشرائعه وأحكامه، الذين اتصلت بهم أسانيد الأحكام، وعليهم أُسِّست قواعد الإسلام، حتى انشرحت صدورنا بشموس الأدلة المصونة عن الأقوال، وأنارت قلوبنا فسلكت منهج الإنصاف في تطبيق الفروع على الأصول.
وبعد: فيقول الفقير إلى مولاه، الغني به عمن سواه حسن بن أحمد الرُّباعي، عَمَرَ الله قلبه بتقواه، وجعل الجنة مصيره ومأواه.
هذا مختصر جامع لما تفرق في الدفاتر والأسفار، من أحاديث الأحكام المسندة عن نبينا المختار، لم يصنع مثله من سبق من المؤلفين، ولا نسج على منواله أحد من متقدمي المصنفين، جمعتُ فيه أدلة الأحكام، وعكفت على تحريره وتهذيبه مدة من الشهور والأعوام، رجاء أن أكون ممن شمله قول الشارع: «ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من
стр. 34
سامع» (١) ، وقوله: «نضر الله امرءاً سمع منّا حديثًا فيبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه» (٢) ، وأن أكون ممن شمله حديث أبي هريرة مرفوعًا عند مسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (٣) وأن أكون ممن فاز بنيل نصيب من ميراث خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين:
العلم ميراث النبيّ كذا أتى ... في النص والعلماء هم وراثه
ما خلف المختار غير حديثه ... فينا فذاك متاعه وأثاثه
فلنا الحديث وراثةً نبويةً ... ولكل محدث بدعة أحداثه (٤)
وكنت قد سمعت من مشايخي (٥) الأعلام طرفًا من السنة صالحًا، وأشرفت في الفروع على أشياء بَعُدت منها بعدًا واضحًا، ورأيت ما وقع من الخلاف
стр. 35
بين الأئمة الأعلام، وأخذ كل طائفةٍ بجانب من سنة خير الأنام، وقد أرشدنا الشارع أن نرجع إليه عند الاختلاف (١) ،
وإلى رسوله ﷺ متجنبين سلوك طريق الاعتساف، قاصدين الاجتماع والاتفاق والائتلاف، فجمعت أحاديث الأحكام القاطعة للخلاف، وعمدت إلى أجمع كتاب للأحكام، وأنفع تأليف تداولته الأئمة الأعلام، وهو "المنتقى" فجعلته أصلًا لهذا الكتاب، ورتبته أحسن ترتيب، وهذبته أبلغ تهذيب، وحذفت منه أشياء تكررت، وأبدلت منه تراجم صدّرت، وقدمت ما يحتاج إلى التقديم، وأخرت ما تقدم ورُتبَتُه التأخير، وجعلت كل حديث حيث يستحق التصدير، وزدت عليه الجم الغفير من "جامع الأصول"، و"بلوغ المرام"، و"مجمع الزوائد"، و"الترغيب والترهيب" للحافظ المنذري، ومن "الجامع الصغير وذيله"، ومن "الجامع الكبير"، ومن "البدر المنير"، و"جامع المسانيد"، و"المستدرك" للحاكم، و"تلخيص الحافظ ابن حجر"، و"فتح الباري"، و"خلاصة البدر المنير"، وغير ذلك من الكتب، وراجعت تلك الأصول، ونسبت كل حديث إلى أصله المنقول، وأتبعت كل حديث ما عليه من الكلام من تصحيح وتحسين، أو تضعيف وتهوين، وعزوت كل شيء إلى قائله
стр. 36
حسبما وجدته في هذه المصنفات، وإن لم أجد كلامًا لأحد من الأئمة على الحديث نقلت من كتب الرجال ما قيل في راويهِ من التوثيق والتضعيف، وبالغت في العناية في البحث لِمَا يحتاج إليه وإن بعدت طريق الوصول إلا بعد أيام إليه.
(وسمّيته) : "فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار".
ومما دعاني إلى تأليفه، واقتحام المشاق إلى تصنيفه أمران:
أحدهما: أني لمّا رحلت عن هذه الديار (١) ، وجُبْتُ الفيافي والقفار، وأقمت ببلاد لا يوجد فيها مختصرات المؤلفات فضلًا عن مطولات المصنفات، وكنت كثيرًا ما أحتاج في غالب الحالات إلى البحث عن حال شيء من الأحاديث، فلم أظفر بالمقصود، وكان استصحاب شيء من الكتب يحتاج إلى مشقة زائدة على المجهود، عزمت على صنع هذا المختصر الصغير الحجم، الكبير المقدار، أجعله نديمي في الحضر، ورفيقي في الأسفار، فياله من نديم تشتاق إليه نفوس العارفين، ورفيق لا يُملّ حديثه كل وقت وحين!
الأمر الثاني: ذهاب الكتب من هذه الديار، وتفرق أصول هذا الكتاب في الأنجاد والأمصار، فسارعت إلى جمعه، وكنت عند الشروع أرى نفسي حقيرة لمثل التصدي لهذا الخطب، ورأيت أن الترك لذلك أقرب، فرغبني
стр. 37
بعض مشايخي الأعلام (١) ، وقال لي: هذه طريقة مدّخرة لدار السلام، ولا زال يحثني على تمام ما وقع به الشروع، فتمثلت بقول الشاعر:
وقد يجتدى فضل الغمام
ثم إنه ﵀ وأسكنه بحبوح الجنان، وجعله من كل مخافة في أمان حضني أن أتبع كل حديث بما يحتاج إلى تفسيره من الغريب، حتى لا يحتاج إلى شرح، وتكمل به فائدة الكتاب، فامتثلت أمره، وأتْبَعتُ كل باب ما يحتاج إليه نقلًا من شروح الحديث، و"غريب جامع الأصول"، و"مختصر نهاية ابن الأثير"، و"المُغْرِب" (٢) ، و"صحاح الجوهري"، و"القاموس"، و"مجمع البحار" (٣) وغير ذلك.
ثم إني أتبعتُ هذا الكتاب كتابَ الجامع، اشتمل على عدة أبواب مهمة لا يُستغنى عنها، وقد أكرر الحديث الواحد في مواضع من هذا الكتاب لِمَا فيه من الأحكام المتعددة، واقتديت بأصل هذا الكتاب في جعل العلامة لِمَا رواه البخاري ومسلم أخرجاه، ولما رواه أحمد وأصحاب السنن رواه
стр. 38
الخمسة، ولهم جميعًا رواه الجماعة، ولأحمد والبخاري ومسلم متفق عليه، وما سوى ذلك أذكر من أخرجه باسمه.
والله أسأل أن يهدينا إلى الصواب، ويعصمنا عن الخطأ بفضله ومنّه فهو الكريم الوهاب، وأن ينفع به من أراد من خلقه، ويجعلنا من العاملين به.
وكان الشروع في تأليفه غرة شهر المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، بمدينة صنعاء المحمية بالله تعالى، ومنّ الله وله الحمد بالفراغ من تأليفه في ثاني عشر شهر رمضان سنة أربعين ومائتين وألف.
стр. 39
[١] كتاب الطهارة
أبواب المياه
[١/١] باب ما جاء في طهورية ماء البحر وغيره
١ - عن أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : هو الطهور ماؤه والحل ميتته» رواه الخمسة وابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" وحسنه الترمذي (١) ، وقال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح، وصححه أيضًا ابن عبد البر وابن منده وابن المنذر، وقال البغوي: متفق على صحته، وقال ابن الأثير: حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات، وقال في "البدر المنير": هذا الحديث صحيح وروى عن الترمذي تصحيحه.
стр. 40
٢ - وعن أنس بن مالك قال: «رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء، فلم يجدوا ماء، فأُتي رسول الله ﷺ بوضوء، فوضع في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا عن آخرهم» متفق عليه (١) .
٣ - وعن جابر بن عبد الله قال: «وضع يده ﷺ في الركوة، فجعل الماء يثور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، قال: كُنَّا خمس عشرة مائة» متفق عليه (٢) .
قوله: «هو الطهور ماؤه» الطُّهور: بالضم للفعل الذي هو المصدر، وبالفتح للماء الذي يتطهر به، هكذا في "النهاية" و"الدر النثير". وأما الطهارة فهي في اللغة: النظافة والتنزه عن الأقذار. قوله: «فأتي رسول الله ﷺ بوَضوء» ، الوضوء بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به. قوله: «ينبع من تحت أصابعه» ، بفتح التحتية في أوله، وضم الموحدة.
[١/٢] باب ما جاء في النبيذ
٤ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ ليلة الجن: «ما في إداوتك أو ركوتك؟ قلت: نبيذ. قال: ثمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ منه» رواه الترمذي (٣) وأنكره، وقال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقد رأى