← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حسبما وجدته في هذه المصنفات، وإن لم أجد كلامًا لأحد من الأئمة على الحديث نقلت من كتب الرجال ما قيل في راويهِ من التوثيق والتضعيف، وبالغت في العناية في البحث لِمَا يحتاج إليه وإن بعدت طريق الوصول إلا بعد أيام إليه. (وسمّيته) : "فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار". ومما دعاني إلى تأليفه، واقتحام المشاق إلى تصنيفه أمران: أحدهما: أني لمّا رحلت عن هذه الديار (١) ، وجُبْتُ الفيافي والقفار، وأقمت ببلاد لا يوجد فيها مختصرات المؤلفات فضلًا عن مطولات المصنفات، وكنت كثيرًا ما أحتاج في غالب الحالات إلى البحث عن حال شيء من الأحاديث، فلم أظفر بالمقصود، وكان استصحاب شيء من الكتب يحتاج إلى مشقة زائدة على المجهود، عزمت على صنع هذا المختصر الصغير الحجم، الكبير المقدار، أجعله نديمي في الحضر، ورفيقي في الأسفار، فياله من نديم تشتاق إليه نفوس العارفين، ورفيق لا يُملّ حديثه كل وقت وحين! الأمر الثاني: ذهاب الكتب من هذه الديار، وتفرق أصول هذا الكتاب في الأنجاد والأمصار، فسارعت إلى جمعه، وكنت عند الشروع أرى نفسي حقيرة لمثل التصدي لهذا الخطب، ورأيت أن الترك لذلك أقرب، فرغبني

стр. 37

بعض مشايخي الأعلام (١) ، وقال لي: هذه طريقة مدّخرة لدار السلام، ولا زال يحثني على تمام ما وقع به الشروع، فتمثلت بقول الشاعر: وقد يجتدى فضل الغمام ثم إنه ﵀ وأسكنه بحبوح الجنان، وجعله من كل مخافة في أمان حضني أن أتبع كل حديث بما يحتاج إلى تفسيره من الغريب، حتى لا يحتاج إلى شرح، وتكمل به فائدة الكتاب، فامتثلت أمره، وأتْبَعتُ كل باب ما يحتاج إليه نقلًا من شروح الحديث، و"غريب جامع الأصول"، و"مختصر نهاية ابن الأثير"، و"المُغْرِب" (٢) ، و"صحاح الجوهري"، و"القاموس"، و"مجمع البحار" (٣) وغير ذلك. ثم إني أتبعتُ هذا الكتاب كتابَ الجامع، اشتمل على عدة أبواب مهمة لا يُستغنى عنها، وقد أكرر الحديث الواحد في مواضع من هذا الكتاب لِمَا فيه من الأحكام المتعددة، واقتديت بأصل هذا الكتاب في جعل العلامة لِمَا رواه البخاري ومسلم أخرجاه، ولما رواه أحمد وأصحاب السنن رواه

стр. 38

الخمسة، ولهم جميعًا رواه الجماعة، ولأحمد والبخاري ومسلم متفق عليه، وما سوى ذلك أذكر من أخرجه باسمه. والله أسأل أن يهدينا إلى الصواب، ويعصمنا عن الخطأ بفضله ومنّه فهو الكريم الوهاب، وأن ينفع به من أراد من خلقه، ويجعلنا من العاملين به. وكان الشروع في تأليفه غرة شهر المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، بمدينة صنعاء المحمية بالله تعالى، ومنّ الله وله الحمد بالفراغ من تأليفه في ثاني عشر شهر رمضان سنة أربعين ومائتين وألف.

стр. 39

[١] كتاب الطهارة أبواب المياه [١/١] باب ما جاء في طهورية ماء البحر وغيره ١ - عن أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : هو الطهور ماؤه والحل ميتته» رواه الخمسة وابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" وحسنه الترمذي (١) ، وقال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح، وصححه أيضًا ابن عبد البر وابن منده وابن المنذر، وقال البغوي: متفق على صحته، وقال ابن الأثير: حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات، وقال في "البدر المنير": هذا الحديث صحيح وروى عن الترمذي تصحيحه.

стр. 40

٢ - وعن أنس بن مالك قال: «رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء، فلم يجدوا ماء، فأُتي رسول الله ﷺ بوضوء، فوضع في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا عن آخرهم» متفق عليه (١) . ٣ - وعن جابر بن عبد الله قال: «وضع يده ﷺ في الركوة، فجعل الماء يثور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، قال: كُنَّا خمس عشرة مائة» متفق عليه (٢) . قوله: «هو الطهور ماؤه» الطُّهور: بالضم للفعل الذي هو المصدر، وبالفتح للماء الذي يتطهر به، هكذا في "النهاية" و"الدر النثير". وأما الطهارة فهي في اللغة: النظافة والتنزه عن الأقذار. قوله: «فأتي رسول الله ﷺ بوَضوء» ، الوضوء بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به. قوله: «ينبع من تحت أصابعه» ، بفتح التحتية في أوله، وضم الموحدة. [١/٢] باب ما جاء في النبيذ ٤ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ ليلة الجن: «ما في إداوتك أو ركوتك؟ قلت: نبيذ. قال: ثمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ منه» رواه الترمذي (٣) وأنكره، وقال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وقد رأى

стр. 41

بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم: سفيان الثوري وغيره، وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى قال: ((فَلَمْ تَجِدُوا (١) مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً)) [النساء:٤٣] انتهى. ورواه أبو داود (٢) ولم يذكر فتوضأ منه، وفي إسناده مجهول. وقال أبو زرعة: ليس هذا الحديث بصحيح، وقال أبو أحمد الكرابيسي: لا يثبت هذا الحديث. [١/٣] باب طهارة الماء المتوضأ به ٥ - عن جابر بن عبد الله قال: «جاء رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب عليّ» متفق عليه (٣) . ٦ - وعن أبي جحيفة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ بالهاجرة، وأُتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به» رواه البخاري (٤) ، وفي رواية لهما (٥) : «فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، من أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل صاحبه» . ٧ - وعن أبي موسى قال: «دعا النبي ﷺ بقدح فيه ماء، فغسل يده ووجهه

стр. 42

فيه، ومج فيه، ثم قال لهما: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما» رواه البخاري (١) . وضمير «لهما» عائد إلى أبي موسى وبلال. قوله: «لا أعقل» ، أي: لا أفهم من شدة المرض. [١/٤] باب النهي عن الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب ٨ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، فقالوا: يا أبا هريرة! كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولًا» رواه مسلم وابن ماجه (٢) ، ولأحمد وأبي داود (٣) : «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة» . ٩ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه (٤) » رواه الجماعة (٥) ، ولفظ الترمذي: «لا يبولن أحدكم

стр. 43

في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه» ، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق وأحمد وابن أبي شيبة وابن حبان (١) ، وأخرجه أيضًا ابن حبان والبيهقي والطحاوي (٢) بزيادة: «أو يشرب منه» وللنسائي (٣) : «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه، أو يتوضأ» . قوله: «الدائم» : هو الساكن. [١/٥] باب ما جاء في فضل وضوء المرأة وغسلها ١٠ - عن الحكم بن عمرو الغفاري «أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» رواه الخمسة (٤) إلا ابن ماجه والنسائي فإنهما قالا: «وضوء المرأة» وحسنه الترمذي وابن ماجه، وقال البخاري: حديث الحكم ليس بصحيح، وفي رواية للترمذي (٥) أو قال: «بسورها» وقال: حسن صحيح. ١١ - وعن رجل صحب النبي ﷺ قال: «نهى النبي ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا» رواه أبو داود والنسائي (٦) ، قال الحافظ في "بلوغ المرام": وإسناده صحيح.

стр. 44

١٢ - وعن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة» أخرجاه (١) ، ولمسلم (٢) قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني، حتى أقول: دع لي، دع لي، قالت: وهما جنبان» . ١٣ - وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة» أخرجه أحمد ومسلم (٣) ، ولأصحاب السنن (٤) : «اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يجنب» وصححه الترمذي وابن خزيمة، وفي رواية لهما (٥) : «أن النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد» ، وللنسائي (٦) : «أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين» ، وأخرجه ابن ماجه، قال في "تحفة المحتاج": وإسناده على شرط الصحيح إلا عبد الله بن عامر الأشعري شيخ ابن ماجه، فتفرد عنه ولا أعرف حاله، فإن كان هو عبد الله بن مراد الأشعري كما نسبه ابن ماجه مرة أخرى، فهو من رجال الصحيح. انتهى. وقد جمع بين الحديثين بحمل النهي على التنزيه. قوله: «لا يجنب» بفتح أوله وضمه، قال في "الدر النثير": والثوب لا يجنب والأرض، أي: لا يجب غسله إذا لبسه الجنب.

стр. 45

[١/٦] باب حكم الماء إذا لاقته نجاسة ١٤ - عن أبي سعيد قال: «قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحِيض ولحوم الكلاب والنَّتْن؟! فقال رسول الله ﷺ : الماء طهور لا ينجسه شيء» رواه أبو داود وأحمد والترمذي (١) وحسنه وصححه أحمد ويحيى بن معين وابن حزم والحاكم، وفي رواية لأحمد وأبي داود (٢) : «أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي يطرح (٣) فيها محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس، فقال رسول الله ﷺ : إن الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قلت: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت بئر بضاعة بردائي فمددته عليها، ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه: هل غُيِّر بناؤها كما كان عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللون. ١٥ - وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه (٤) ، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي (٥) : «الماء طهور إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه»

стр. 46

والحديث قد اتفق الحفاظ على ضعفه، ولكنه قد وقع الإجماع على نجاسة الماء إذا تغير بوقوع نجاسة فيه. ١٦ - وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: «سمعت رسول الله ﷺ وهو يُسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه الخمسة (١) ، وفي لفظ لابن ماجه ورواية لأحمد (٢) : «لم ينجسه شيء» وفي رواية لأبي داود (٣) : «إذا كان الماء قلتين، فإنه لا ينجس» ، وقال يحيى بن معين: إسنادها جيد، والحاكم صحيح، والبيهقي موصول، وصحح الحديث ابن خزيمة وابن حبان، وقال يحيى بن معين: جيد الإسناد، وقال البيهقي: إسناد صحيح موصول، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ١٧ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه» رواه الجماعة، وقد تقدم قريبًا (٤) . قوله: «بُضاعة» ، بضم الموحدة بعدها ضاد معجمة: بئر بالمدينة معروفة، قوله: «النَّتن» ، بنون مفتوحة وتاء ساكنة ثم نون هو الشيء الذي له رائحة كريهة. قوله: «الحِيض» ، بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضًا، قال في "الدر النثير": الحيضة

стр. 47

بالكسر خرقة الحيض، ويُقال لها: المحيضة. قوله: «عَذِر الناس» ، بفتح العين المهملة، وكسر الذال المعجمة جمع عذرة. قوله: «الخبث» ، بفتحتين، قال في "الدر النثير": هو النجس، ونهى عن الدواء الخبيث، أي: النجس كالخمر. [١/٧] باب حكم الماء إذا ولغت فيه السباع ١٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات» رواه مسلم والنسائي (١) ، وفي لفظ (٢) : «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» وفي لفظ المتفق عليه (٣) : «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» . ١٩ - وعن عبد الله بن مغفل قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد، وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب» رواه الجماعة إلا الترمذي والبخاري (٤) . ٢٠ - وعن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات» رواه الخمسة (٥) وصححه الترمذي وابن

стр. 48

خزيمة، وصححه أيضًا البخاري والعقيلي وابن حبان والحاكم والدارقطني. ٢١ - وعن عائشة «أنه ﷺ كان يصغي للهرة الإناء حتى تشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها» رواه الدارقطني (١) ، وفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا. ٢٢ - ولأبي داود (٢) من حديث عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم. وإني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها» قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه. وقد أخرج هذا الطبراني ورجاله ثقات كما في "مجمع الزوائد". ٢٣ - وعن أبي هريرة قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة، فقيل: إن الكلاب والسباع ترد عليها، فقال: لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور» أخرجه الدارقطني (٣) . ٢٤ - وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي في المعرفة (٤) من حديث جابر وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ: «أنتوضأ بما أفضلت

стр. 49

الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها» . ٢٥ - وعن ابن عمر قال: «خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فسار ليلًا، فمروا على رجل جالس عند مقراةٍ له، وهو الحوض الذي يجتمع فيه الماء، فقال عمر: أولغت السباع عليك الليلة في مقراتك؟ فقال النبي ﷺ : يا صاحب المقراة! لا تخبره، هذا متكلف، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب وطهور» رواه الدارقطني (١) . قوله: «وَلغ» ، بفتح أوله، أي: شرب. [١/٨] باب في الماء يقع فيه أحد الدواب التي لا دم لها ٢٦ - عن سلمان أن رسول اللهص قال: «يا سلمان! كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فهو حلال أكله وشربه ووضوءه» رواه الدارقطني والبيهقي (٢) بإسناد ضعيف، وقال الحاكم: حديث غير محفوظ، وإسناده مجهول. ٢٧ - وسيأتي (٣) إن شاء الله في كتاب الأطعمة حديث: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم» .. إلخ. [١/٩] باب ما جاء في الاكتفاء بالحت والقرص بالماء للنجاسة وإن بقي أثرها ٢٨ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت:

стр. 50

«إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: تَحتَّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تُصلي فيه» متفق عليه (١) . ٢٩ - وعن أُمِّ قيس بنت مِحْصَن «أنها سألت النبي ﷺ عن دم الحيضة تصيب الثوب، فقال: حُكِّيْه بضلعٍ واغسليه بماء وسدر» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان (٢) ، قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة. ٣٠ - وعن أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت: «يا رسول الله! ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله! إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٣) ، وضعف الحافظ في "بلوغ المرام" إسناده، وقال البيهقي: تفرد به ابن لَهيعة وهو ضعيف بإجماعهم. ٣١ - وعن معاذة قالت: «سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم، فقالت: تغسله، فإن لم يذهب أثره، فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا» رواه أبو داود والدارمي

стр. 51

(١) . قوله: «الحيضة» بفتح الحاء هو الحيض، قوله: «تحتَّه» بفتح الفوقانية، وضم المهملة، وتشديد التاء الفوقانية، أي: تحكه، قوله: «تقرصه» بفتح أوله، وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين: أي: تدلكه بأصابعها، قوله: «تنضحه» بفتح الضاد المعجمة، أي: تغسله. [١/١٠] باب تطهير الأرض المتنجسة بالغسل بالماء أو الجفاف ٣٢ - عن أبي هريرة قال: «قام أعرابي فبال في المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النبي ﷺ : دعوه وأريقوا على بوله سَجْلًا أو ذنوبًا من ماء، فإنما بُعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٢) . ٣٣ - وعن أنس بن مالك قال: «بينا نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ ، إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي ﷺ : مَهْ مَهْ، قال: فقال رسول الله ﷺ : لا تزرموه دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن النبي ﷺ دعاه، فقال: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله ، والصلاة، وقراءة القرآن، أو كما قال ﷺ ، فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فشنه عليه» متفق عليه (٣) ، إلا أن البخاري لم يُخرج لفظ: «إن هذه المساجد إلى تمام الأمر بتنزيهها» . ٣٤ - وعن ابن عمر قال: «كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان

стр. 52

النبي ﷺ ، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك» رواه البخاري (١) ، ولأبي داود وأحمد (٢) : «كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولا يرشون شيئًا من ذلك» قال ابن كثير: وإسناده على شرط البخاري. قوله: «سجلًا» : بفتح المهملة، وسكون الجيم، هو: الدلو المملوء ماء. قوله: «لا تُزْرِموُه» ، بضم الفوقية، وإسكان الزاي، أي: لا تقطعوا عليه بوله. قوله: «فشنّ» ، بالشين المعجمة، وقيل بالسين المهملة، والأول أكثر. [١/١١] باب ما جاء من الاكتفاء بالتراب للنعل ٣٥ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور» ، وفي لفظ آخر: «إذا وطئ الأذى بخفيه، فطهورهما التراب» رواهما أبو داود والحاكم والبيهقي (٣) ، وفي إسناده مجهول، وصححه ابن حبان وابن خزيمة. ٣٦ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعليه، ولينظر فيهما، فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما» رواه أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان (٤) وصححه ابن خزيمة، وقد اختلف في وصله

стр. 53

وإرساله، ورجح أبو حاتم في العلل الموصول، وذكر صاحب "الخلاصة" أن الحاكم قال: الحديث صحيح على شرط مسلم. انتهى. قال ابن كثير: وهو كما قال، وسيأتي (١) إن شاء الله تعالى في كتاب الصلاة، وفي الباب أحاديث يقوي بعضها بعضاً. [١/١٢] باب ما جاء أن التراب يطهر الثياب ٣٧ - عن أم سلمة قالت لها امرأة: إني أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، قالت: قال رسول الله ﷺ : «يطهره ما بعده» رواه أبو داود والترمذي (٢) . وقال في الباب عن عبد الله بن مسعود قال: «كنا نصلي مع رسول الله ﷺ ، ولا نتوضأ من الموطا» قال في "النهاية": المَوْطَا ما يوطا من الأذى. ٣٨ - وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: «قلت: يا رسول الله! إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قالت: فقال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى، قال: هذه بهذه» رواه أبو داود وابن ماجه (٣) . وقال الخطابي: في إسناد الحديثين مقال، وتعقبه المنذري في الحديث الآخر بأن جهالة اسم الصحابي مغتفرة. [١/١٣] باب نضح بول الغلام إذا لم يطعم ٣٩ - عن أم قيس بنت مِحْصَن «أنها أتت بابن صغير لم يأكل الطعام إلى

стр. 54

رسول الله ﷺ فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله» رواه الجماعة (١) ، وفي رواية لهما (٢) : «ولم يزد على أن نضح بالماء» ، ولهما (٣) في أخرى «فدعا بماء فرشه» ٤٠ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بول الغلام الرضيع ينضح، وبول الجارية يغسل» قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا أطعما غُسلا جميعًا. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه (٤) بإسناد صحيح. ٤١ - وعن عائشة قالت: «أُتي رسول الله ﷺ بصبي يحنكه فبال عليه، فأتبعه الماء» رواه البخاري (٥) ، ولمسلم (٦) «كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم، ويحنكهم، فأُتي بصبي، فبال عليه فدعا بماء، فأَتبعه بوله ولم يغسله» . ٤٢ - وعن أبي السمح خادم النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبزار وابن خزيمة (٧) وصححه الحاكم وحسنه البخاري.

стр. 55

قوله: «نضحه» بالضاد المعجمة والحاء المهملة، قال في "الدر النثير": النضح الرش والغسل والإزالة. قوله: «يحنكه» بالحاء المهلمة والنون وهو أن يمص التمرة أو نحوها ويجعلها في فم الصبي يدلكه بها. [١/١٤] باب طهارة أبوال الإبل وما أكل لحمه ٤٣ - عن أنس «أن رهطًا من عُكْل أو عُرَينة قدموا فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول اللهص بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا يشربوا من أبوالها وألبانها» متفق عليه (١) . ٤٤ - وعن جابر بن سمرة أنه ﷺ قال: «صلوا في مرابض الغنم» رواه مسلم (٢) . ٤٥ - وعنه أنه ﷺ قال: «لا بأس ببول ما أُكل لحمه» رواه الدارقطني (٣) ، وفي إسناده عمرو بن الحصين العقيلي ضعيف جدًا، ويحيى بن العلاء الرازي أشد منه ضعفًا. ٤٦ - وعن وائل بن حُجْر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» رواه مسلم والترمذي (٤) . (*)

стр. 56

٤٧ - وللترمذي وأبي داود (١) من حديث أبي هريرة بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ عن كل دواء خبيث» (*) ، وهو لأحمد ومسلم (**) بلفظ: «نهى النبي ﷺ عن الدواء الخبيث يعني السم» . قوله: «من عُكْل» بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة من تيم الرباب. قوله: «عرينة» بالعين والراء المهملتين مصغر حيُّ من قضاعة. قوله: «اجتووا» ، بالجيم، قال في "الدر النثير": اجتووا المدينة أصابهم الجواء وهو المرض، وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواءها واستوخموها. قوله: «لِقاح» بلام مكسورة ثم قاف وآخره حاء مهملة هي النوق. [١/١٥] باب ما جاء في المذي ٤٨ - عن سهل قال: «كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: إنما يجزيك من ذلك الوضوء. فقلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء، فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه (٢) . ٤٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل النبي ﷺ ، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال: فيه الوضوء» أخرجاه (٣) ، ولمسلم (٤) : «يغسل ذكره ويتوضأ» ، ولأحمد وأبي داود (٥) :

стр. 57

«يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ» ، وفي سند هذه الزيادة عند أبي داود انقطاع؛ لأنها من رواية عروة عن علي، قال المنذري: عروة لم يلق عليًا، انتهى؛ لكن قد ثبتت هذه الزيادة عند أبي عوانة في صحيحه من طريق عبيدة عن علي، وليس فيها انقطاع، وذكر في "التلخيص" رواية أبي عوانة، وقال في إسنادها: لا مطعن فيه، وقال في "البدر المنير": ثم ظفرت بعد ذلك بطريق خالية عن الانقطاع المذكور في صحيح أبي عوانة (١) من حديث سلمان بن حبان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عَبيدة السِّلْماني عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً، واستحييت أن أسأل النبي ﷺ ، وأمرت المقداد فسأله، فقال: «يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة» . ٥٠ - وعن عبد الله بن سعد قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء، فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة» رواه أبو داود (٢) والترمذي طرفًا منه في جامعه (٣) وطرفًا في الشمائل (٤) ، وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن ماجه (٥) مختصرًا في موضعين، وفي إسناده حِزَامُ بن حكيم الشامي، قال ابن القطان: حاله مجهول،

стр. 58

وتعقبه في "البدر المنير" بأن المُزيَّ في "تهذيبه" نقل عن دحية توثيقه، وقال في "الكاشف": ثقة، وكذا في "الخلاصة"، وقال في "التلخيص": في إسناده ضعف. [١/١٦] باب ما جاء في المني ٥١ - عن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يذهب فيصلي فيه» رواه الجماعة إلا البخاري (١) ، وروى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٢) «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو في الصلاة» ، ولأحمد (٣) : «كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه» وفي لفظ متفق عليه (٤) : «كنت أغسله من ثوب النبي ﷺ ثم يخرج إلى الصلاة، وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء» ، وللدارقطني (٥) عنها قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا» وأخرجه أبو عوانة في صحيحه (٦) ، وقد أعل بالإرسال، قال الحافظ قد ورد الأمر بفركه من طرق صحيحة رواها ابن الجارود في "المنتقى"، وأما الأمر بغسله فلا أصل له. انتهى.

стр. 59

٥٢ - وعن ابن عباس قال: «سئل النبي ﷺ عن المني يُصيب الثوب، فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخر» أخرجه الدارقطني (١) ، وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، قال في "المنتقى": وهذا لا يضر؛ لأن إسحاق إمام مخرج له في "الصحيحين"، فقبل رفعه وزيادته، انتهى. وذكر الحديث ابن القيم في "بدائع الفوائد" وقال: إسناده صحيح. انتهى. وقد أخرج الحديث البيهقي والطحاوي (٢) مرفوعًا، وأخرجه أيضًا البيهقي (٣) موقوفًا على ابن عباس، وقال: الموقوف هو الصحيح. ٥٣ - وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء» رواه البزار وأبو يعلى الموصلي في "مسنديهما"، وابن عدي في "الكامل" والدارقطني والبيهقي والعُقَيلي في "الضعفاء" وأبو نعيم في "المعرفة" (٤) ، وقد اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث. قوله: «أفرك» أي: أدلك. [١/١٧] باب ما جاء أن المسلم لا ينجس بالموت وأن شعره وعرقه طاهر ٥٤ - عن أبي هريرة «أنه ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب،

стр. 60

فانخنس منه فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال له رسول الله ﷺ : أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» رواه الجماعة (١) . ٥٥ - وعن حذيفة بن اليمان «أن رسول الله ﷺ لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبًا، فقال: إن المؤمن لا ينجس» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (٢) . وقال ابن عباس (٣) : المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا. ٥٦ - وعن أنس بن مالك «أن النبي ﷺ لمّا رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق. ناول الحلاق شقه الأيمن فحلق، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: احلقه، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، وقال: اقسمه بين الناس» متفق عليه (٤) ، وفي رواية لأحمد (٥) في حجامة النبي ﷺ «أن أبا طلحة أخذ شعر أحد شقي رأسه ﷺ ، فجاء به إلى أم سليم، قال: وكانت أم سليم تَذُوْفُه في طيبها» .

стр. 61

٥٧ - وعنه أن أم سليم «كانت تبسط للنبي ﷺ نطعًا فَيَقيل عندها على ذلك النِّطْع، فإذا قام أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم حطته في سك، قال: فلما حضرت أنسًا الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه» رواه البخاري (١) . قوله: «في سك» بالسين المهملة المضمومة فكاف مشددة، قال في "الدر النثير": هو طيب معروف. قوله: «تذوفه» أي: تخلطه. [١/١٨] باب ما جاء من النهي عن الانتفاع بجلد السباع والنمور ٥٨ - عن ابن المَلِيْح ابن أسامة عن أبيه «أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي (٢) وزاد: «أن تُفْتَرَش» والحديث قد روي مرفوعًا ومرسلًا، قال الترمذي: وهذا أصح. ٥٩ - وعن معاوية «أنه قال لنفر من أصحاب النبي ﷺ : أتعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود النمور أن يُرْكَبَ عليها؟ قالوا: اللهم نعم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣) . ٦٠ - وعن المقدام بن معد يكرب «أنه قال لمعاوية: أنشدك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السباع، والركوب عليها؟ قال: نعم» رواه أبو داود والنسائي (٤) ، وقال المنذري: في إسناده بقيَّة بن الوليد وفيه مقال.

стр. 62

٦١ - وعنه قال: «نهى النبي ﷺ عن الحرير، والذهب، ومياثر النمور» رواه أحمد والنسائي (١) وإسناده صالح. ٦٢ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» رواه أبو داود (٢) ، وفي إسناده عمران القطان اختلف في توثيقه وتضعيفه. قوله: «النمور» جمع نمر سبع معروف. قوله: «مياثر» جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتية، وفتح المثلثة، قال في "مختصر النهاية": المِيْثَرة بالكسر شيء يحشى بقطن أو صوف يجعله الراكب تحته وفراش. [١/١٩] باب ما جاء في الميتة وطهارة الأُهُب بالدباغ ٦٣ - عن ابن عباس قال: «تصدق على مولاة ميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله ﷺ ، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها» رواه الجماعة (٣) إلا ابن ماجه (٤) فرواه عن ميمونة، وليس للبخاري والنسائي ذكر الدباغ، وفي رواية للترمذي (٥) فقال: رسول الله ﷺ : «ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به» وفي رواية للنسائي (٦) بإسناد صحيح

стр. 63

أن الشاة لميمونة، وقد جُمع بين هذه الرواية وما تقدم أنها نُسبت إليها لكونها عندها ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها وتارة نسبت إلى ميمونة. ٦٤ - وعن ميمونة «أن رسول الله ﷺ مَرَّ به رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال: لو أخذتم إهابها، فقالوا: إنها ميتة، فقال: يطهرها الماء والقرض» أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني وصححه ابن السكن والحاكم (١) . ٦٥ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح، والشافعي والدارقطني (٢) بإسناد صحيح. ٦٦ - وعن ابن عباس عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: «ماتت شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنًا» رواه أحمد والنسائي والبخاري (٣) ، وقال: «إن سودة» مكان عن، (*) وفي رواية لمسلم (٤) سألت عبد الله بن عباس، قلت: «إنا نكون بالغرب وَمَعَنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا

стр. 64

نأكل ذبائحهم، ويأتون بالسقاء يجعلون فيه الودك، فقال ابن عباس: قد سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: دباغُهُ طهوره» . ٦٧ - وعن عائشة «أن النبي ﷺ أمر أن ينتفع (*) بجلود الميتة إذا دبغت» رواه الخمسة إلا الترمذي (١) ، وللنسائي (٢) «سئل رسول الله ﷺ عن جلود الميتة، فقال: دباغها ذكاتها» ، وقال البيهقي: إسناده حسن، وصححه ابن حبّان، وللدارقطني (٣) عن النبي ﷺ من حديثها قال: «طهور كل أديم دباغه» ، وقال الدارقطني: إسنادهم كلهم ثقات. ٦٨ - وعن سلمة بن المُحَبِّق قال: قال رسول الله ﷺ : «دباغ جلود الميتة طهورها» صححه ابن حبّان، قلت: هذا الحديث هكذا ذكره في "بلوغ المرام" ولم يذكر من أخرجه، ولعله اكتفى بذكر التصحيح؛ لأنه يستلزم الإخراج في الغالب، والحديث في جامع الأصول بقريب من هذا اللفظ، عزاه إلى أبي داود والنسائي (٤) ، وفي الباب أحاديث. ٦٩ - وعن عبد الله بن عُكَيْم قال: «كتب إلينا رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» رواه الخمسة (٥) وحسنه الترمذي،

стр. 65

وقال: «قبل موته بشهرين» وليس للنسائي ذكر المدة (*) ، وصححه ابن حبان، وقد أُعل بالإرسال والاضطراب في المتن والسند، وقال الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن (١) يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهر، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي ﷺ ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، وحكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقال بعضهم: رجع عنه. ٧٠ - وعن ابن عباس قال: «ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله! ماتت فلانة، تعني الشاة. فقال: لو أخذتم مَسْكها، فقالوا: أنأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله ﷺ : إنما قال الله تعالى: ((قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ)) [الأنعام:١٤٥] فأنتم لا تطعموه أن تدبغوه فتنتفعوا به، فأرسلت إليها فسلخت مَسْكها، فدبغته فاتخذت منه قربة، حتى عُرفت عندها» رواه أحمد (٢) بإسناد صحيح. قوله: «إهابها» الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ، ويدل لذلك قول النبي ﷺ : «أيما إهاب دبغ..» وبهذا يقع الجمع (٣) بين الأحاديث وبين حديث عبد الله بن عُكَيم على فرض صحته، وقال أبو داود: إذا دبغ، فلا يقال له: إهاب، إنما يسمى شنًا وقِرْبَةً، وقال النضر بن شميل: يسمى إهابًا ما لم يدبغ. قوله: «مسْكها» المسك: الجلد أيضًا. وقوله: «شَنًا» بفتح الشين المعجمة بعدها نون، هي: القربة الخلقة.

стр. 66

[١/٢٠] باب ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة وما جاء في ميتة الحوت والجراد ٧١ - عن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله ﷺ : «ما قطع من البهمة وهي حية، فهو ميت» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له (*) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (١) . ٧٢ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال» أخرجه أحمد وابن ماجه (٢) ، قال الحافظ: وفيه ضعف، وقال أحمد: هذا حديث منكر، وقد بسطت الكلام حتى صلح للاحتجاج في كتاب الحج في باب ما جاء في الجراد (٣) ، وسيأتي أيضًا في كتاب الأطعمة (٤) ، وقد قام الإجماع على طهارة ميتتهما. [١/٢١] باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس ٧٣ - عن سلمة بن الأكوع «أنهم أوقدوا يوم خيبر نيرانًا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ : ما هذه النار؟ على أي شيء توقدونه؟ قالوا: على لحم، قال: على أي لحم؟ قالوا: على لحم الحمر الإنسية، فقال: أهريقوها واكسروها، فقال رجل: يا رسول

стр. 67

الله! أو نهرقها ونغسلها؟ فقال: أو ذاك» ٧٤ - وعن أنس قال: «أصبنا من لحم الحمر -يعني يوم خيبر- فنادى منادي رسول الله ﷺ : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس» متفق عليهما (١) . ٧٥ - وأخرجاه (٢) من حديث علي بلفظ: «نهى عام خيبر عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية» .

стр. 68

أبواب الأواني [١/٢٢] باب ما جاء في آنية الذهب ٧٦ - عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنهما لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» أخرجاه (١) . ٧٧ - وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الذي يشرب في إناء الفضة، إنما يجرجر في بطنه نارُ (٢) جهنم» متفق عليه (٣) ، ولمسلم (٤) «أن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة» . ٧٨ - وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: «الذي يشرب في إناء الفضة، كأنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني وأبو عوانة في صحيحه (٥) وفيه اختلاف. ٧٩ - وعن البراء بن عازب قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الشرب في

стр. 69

الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة» مختصر من مسلم (١) . ٨٠ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من شرب في إناء فضة أو ذهب أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني والحاكم في علوم الحديث (٢) من رواية ابن عمر، وهو حديث ضعيف لا يصح كما قال ابن القطان في "علله"، قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفًا عليه أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة. ٨١ - وعن أنس «أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري (٣) ، ولأحمد (٤) عن عاصم الأحول قال: «رأيت عند أنس قدح النبي ﷺ فيه ضبة فضة» . [١/٢٣] باب ما جاء في آنية الصفر ٨٢ - عن عبد الله بن زيد قال: «أتانا رسول الله ﷺ ، فأخرجنا له ماء في تور من صُفْرٍ فتوضأ» رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه (٥) . ٨٣ - وعن زينب بنت جحش «أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ في مِخْضَب من صُفْرٍ» رواه أحمد (٦) .

стр. 70

قوله: «تَور» بفتح الفوقية إناء يشبه الطشت، وقيل الطشت نفسه. قوله: «صُفر» بالصاد المهملة المضمومة: هي نوع من النحاس. قوله: «مِخْضَب» المخضب بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة: هو الإناء الذي يغسل فيه الثياب. [١/٢٤] باب ما جاء في تخمير الأواني وإطفاء النار والمصابيح ٨٤ - عن جابر بن عبد الله في حديث له أن النبي ﷺ قال: «أوك سقاءك، واذكر اسم الله، وخَمِّر إناءك، ولو أن تعرض عليه عودًا» متفق عليه (١) ، وأخرجه أبو داود (٢) ولفظه: «وأغلق بابك واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، واطفئ مصباحك، واذكر اسم الله، وخَمِّر إناءك ولو بعود تعرضه عليه» ، ولمسلم (٣) من حديثه أن رسول الله ﷺ قال: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء» . قوله: «أوك سقاءك» أي: اربطه. قوله: «وخمر إناءك» التخمير: التغطية. قوله: «ولو أن تعرض عليه عودًا» ، أي: تضعه على العرض. قوله: «وباء» هو: الطاعون. ٨٥ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» رواه البخاري (٤) .

стр. 71

٨٦ - وعن أبي موسى قال: «احترق بيت على أهله في المدينة من الليل، فقال النبي ﷺ : إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم» أخرجاه (١) . ٨٧ - وعن ابن عباس قال: «جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخُمْرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم، فقال: إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم» رواه أبو داود (٢) ، قال المنذري: في إسناده عمر بن طلحة، ولم أجد له ذكرًا فيما رأيناه من كتبهم. [١/٢٥] باب آنية الكفار ٨٨ - عن عبد الله بن عمر أن أبا ثعلبة قال: «يا رسول الله! أفتنا في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: إذا اضطررتم إليها، فاغسلوها بالماء، واطبخوا فيها» رواه أحمد (٣) . ٨٩ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِي قال: «قلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: إن وجدتم غيرها، فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها» متفق عليه (٤) . ولأحمد وأبي داود (٥) : «إن أرضنا أرض أهل

стр. 72

كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم، قال: إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا» . ٩٠ - وعن أنس «أن يهوديًا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير وأهالة سنخة فأجابه» رواه أحمد (١) . ٩١ - وعن عمران بن حصين «أن النبي ﷺ وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة» أخرجاه (٢) . قوله: «سنخة» أي: متغيرة.

стр. 73

أبواب قضاء الحاجة [١/٢٦] باب ما يقول المتخلي عند دخوله وخروجه ٩٢ - عن أنس بن مالك قال: «كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث» رواه الجماعة (١) . ٩٣ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الخمسة إلا النسائي وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وأبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان (٢) . ٩٤ - وعن أنس بن مالك قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه (٣) وفي بعض رواته مقال. ٩٥ - وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله» أخرجه

стр. 74

الترمذي (١) ، وقال: غريب. قوله: «الخُبُث» ، بضم المعجمة والموحدة: ذكور الشياطين «والخبائث» إناثهم. [١/٢٧] باب وضع ما فيه ذكر الله ٩٦ - عن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي والمنذري، وأخرجه ابن حبان والحاكم (٢) ، وقال في "بلوغ المرام": إنه معلول، قلت: وقد صححه أيضًا الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، قال في "الخلاصة": ولا يُقبل قول من ضعفه، وفي الحديث عند الحاكم والبيهقي (٣) «أن نقشه محمد رسول الله» . [١/٢٨] باب كف المتخلي عن السلام والكلام ٩٧ - عن ابن عمر «أن رجلًا مر ورسول الله يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه» رواه الجماعة إلا البخاري (٤) ، وزاد أبو داود من حديثه «أن النبي ﷺ تيمم ثم رد على الرجل السلام» . ٩٨ - ولابن ماجه (٥) من حديث جابر «أن النبي ﷺ مر عليه رجل وهو

стр. 75

يبول، فسلم عليه، فقال له النبي ﷺ : إذا أتيتني على مثل هذه الحالة، فلا تسلم عليّ، فإنك إن فعلت لم أرد عليك» ، وقال في "الخلاصة": إسناده جيد، وفيه سويد بن سعيد لكن أخرج له مسلم. ٩٩ - وروى البزار وأبو العباس السراج وأبو محمد بن الجارود (١) من حديث ابن عمر «أن رجلًا سلم على النبي ﷺ وهو يبول فرد عليه، وقال: إذا رأيتني هكذا، فلا تُسلم عليّ، فإنك إن تفعل لا أرد عليك لأني خشيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد عليّ السلام» ، قال عبد الحق: وحديث مسلم أصح، ثم قال: لعله كان ذلك في موطنين هكذا في "التلخيص". ١٠٠ - ثم قال (٢) : وعن المهاجر بن قُنفْذُ قال: «أتيت النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ حتى توضأ، ثم اعتذر إليّ فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» رواه أبو داود والنسائي والحاكم (٣) . ١٠١ - وعن أبي سعيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه (٤) .
следующие страницы →