Полный текст (237 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فَلَمَّا اتَّصَلت الْهَزِيمَة بِابْن رائق سَار من وَاسِط الى الْبَصْرَة على الظّهْر لِلنِّصْفِ من شَوَّال وَكتب الى بجكم (١) ان يلْحق بِهِ بعسكر ابي جغفر وانفذ بدر الى ابْن عمر (٢) وانفذ البريدي غُلَامه اقبال بِوَاسِطَة فَحصل بدر فِي الكلة وَحصل اقبال بالرصافة لما ملك بدر الكلا (٣) هرب البريدي الى جَزِيرَة اوال وَخرج الْجند والعامة لدفع بدر
وافى ابْن رائق (١٣٤٧٠) وبجكم (٤) الى عَسْكَر ابي جَعْفَر ضحوة النَّهَار من يَوْم وُرُود بدر الكلا وَعبر ابْن رائق وبجكم (١) دجلة الْبَصْرَة وتبعهما احْمَد بن نصر فَرَأَوْا من الْعَامَّة مَا بهرهم حَتَّى رجموا طيارا احْمَد فغرقوه
وهرب ابو عبد الله من جَزِيرَة اوال الى فَارس واستجار بعماد الدولة (٥) فانفذ مَعَه اخوه معز الدولة (٦)
ووردت الاخبار بذلك فَتقدم ابْن رائق الى بجكم (١) بالانصراف الى الاهواز ليحميها فَقَالَ لست احارب الديلم الا بعد ان تحصل لي امارة الاهواز فضمنه اياها بِمِائَة وَثَلَاثِينَ الف دِينَار مَحْمُولَة واقطعه اقطاعا بِخَمْسِينَ الف دِينَار وَنفذ
وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق ان طَاهِرا (٧) الْجبلي (٨) قصد ابْن رائق الى وَاسِط مستأمنا فَلم يجده فانحدر اليه الى عَسْكَر ابي جَعْفَر فَتَلقاهُ كتاب جَارِيَته وَابْنه انهما حصلا فِي يدا ابي عبد الله البريدي بِفَارِس فأكرمها
فَعِنْدَ ذَلِك سَار طَاهِر فِي مِائَتي رجل وَتَبعهُ عَسْكَر البريدي فِي المَاء فَانْهَزَمَ بدر الى وَاسِط وَانْهَزَمَ ابْن رائق الى الاهواز فاشير على بجكم (١) بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَلم يفعل واقام عِنْده مكرما حَتَّى وافاه فاتك غُلَامه من وَاسِط فَرجع مَعَه اليها وَخلف بِحكم بالاهواز وَخلف ابو عبد الله البريدي عِنْد عماد الدولة ابْنه ابا الْحُسَيْن مُحَمَّد وابا جَعْفَر الْفَيَّاض رهينة وَسَار مَعَ ابي الْحُسَيْن معز الدولة الى الاهواز فَلَمَّا نزلُوا ارجان خرج بجكم لحربهم فَعَاد بعد ثَلَاثَة ايام مُنْهَزِمًا وَسبب انهزامه ان الْمَطَر اتَّصل (١٣٥٧٠) اياما كَثِيرَة فَمنع الاتراك ان يرموا بالنشاب فَعَاد بجكم وَقطع فنطرة نهر اريق (١١)
стр. 107
ورتب عَلَيْهَا جمَاعَة فَكَانَت المنازلة بَين معز الدولة وَبينهمْ ثَلَاثَة عشريوما (١) وَعبر معز الدولة فِي خَمْسَة نفر فِي سميرية فَهزمَ من كَانَ هُنَاكَ من اصحاب بجكم (٢) فَعِنْدَ ذَلِك قبض بجكم على وُجُوه اهل الاهواز فيهم ابْن ابي عَلان وَيحيى بن سعيد السُّوسِي وَسَار بعسكره الى وَاسِط وَكَاتب ابْن رائق وَهُوَ بهَا ان كَانَ عِنْده مائَة (٣) الف دِينَار يفرقها فِي عسكره (٤) فَالْوَجْه ان يُقيم والا فَالصَّوَاب ان يصعد الى بَغْدَاد
فَعِنْدَ ذَلِك اصْعَدْ وطالب بجكم حِين دخل واسطا من اعتقله من اهل الاهواز بِخَمْسِينَ الف دِينَار فَقَالَ ابو (٥) زَكَرِيَّا يحيى بن سعيد السُّوسِي اردت ان اخبر مَا فِي نَفسه من طلب الْعرَاق فراسلته على لِسَان الْمُوكل بِي ايها الامير انت طَالب للْملك معول على خدمَة الْخلَافَة تطالب ٠٦) قوما منكرين (٧) فِي بِلَاد غربَة وَلَقَد حمي فِي امسنا طست وَجعل على بطن سهل بن قطين الْيَهُودِيّ (٨) افما تعلم انه اذا سمع هَذَا عَنْك اوحش الا باعد مِنْك وَمَا تذكر (٩) انكارك على ابْن رائق أيحاشه اهل الْبَصْرَة واهل بَغْدَاد وَقد حملت نَفسك على مثل مَا كَانَ يعْمل مزداويج بِأَهْل الْجَبَل وبغداد هِيَ دَار الخلاقة (١٠) لَا تحْتَمل هَذِه الاخلاق
فَلَمَّا سمع بِهَذَا الْكَلَام رق وَأمر بِحل قيودنا واستعقل يحيى بن سعيد السُّوسِي وَأطْلقهُ فشفع فِي البَاقِينَ وَكَانَ طَاهِر الجيلي (١١) قد (١٣٦٧١) فَارق الامير عماد الدولة بارجان فَكتب الى اخيه معز الدولة ان يُطَالب ابا عبد الله البريدي فَكتب البريدي لى اخيه ابي يُوسُف بالبقبض عَلَيْهِ وانفاذه الى فَارس فَفعل ذَلِك
وَوصل معز الدولة الاهواز وَنزل البريدي دَار ابي عَليّ المسرقان ووافاه اهل الاهواز داعين مهنين وَكَانَ البريدي (١٢) بحمي الرّبع فَدخل عَلَيْهِ يوحنا الطَّبِيب وَكَانَ حاذقا فَقَالَ لَهُ مَا تُشِير عَليّ قَالَ ان تخلط وعني بذلك فِي المأكولات لترمى بالاخلاط فَقَالَ اعظم مِمَّا خلط يَا ابا زَكَرِيَّا لايكون قد ارهجت مَا بَين فَارس
стр. 108
والحضرة فان اقنعك هَذَا والا ملت الى الْجَانِب الاخر وارهجتها الى خُرَاسَان ٣ وَسبب معز الدولة عَليّ البريدي بعد ان قَامَ مَعَه خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بمخمسة الاف الف دِرْهَم باحضار عسكره لينفذهم الى الامير ركن الدولة باصبهان فَاحْضُرْ اربعة الاف رجل وَقَالَ لمعز الدولة (١) ان اقاموا بالاهوازر بِمَا جرى بَينهم وَبَين الديلم فتنه وَالْوَجْه ان انفذهم مَعَ صَاحِبي ابي جَعْفَر الْجمال للسوس فامره بذلك ثمَّ طَالبه ان يحضر رجال المَاء الى حسن مهْدي ليشاهدهم فَيَنْفُذهُمْ الى وَاسِط فاستوحش البريدي وَقَالَ هَكَذَا عملت بياقوت فلولم اتعلم الا من قصتي لكفاني
وَكَانَ الديلم يهنئونه (٢) ويزعجونه من مَنَامه وَهُوَ مَحْمُوم وَكَانَ الامير ابو الْحُسَيْن بن بوية يكرمونه (٣) وابو عَليّ الْعَارِض الْكَاتِب يجلس بَين يَدَيْهِ ويخاطبه بسيدنا
فَأَما بَقِيَّة (١٣٧٧١) القواد من الديلم فَكَانَ عِنْدهم بمنزله دنية
وهرب البريدي من ابْن بوية (٤) فِي المَاء الى الباسيان وَتَبعهُ جَيْشه وكاتبه البريدي انه يضمن مِنْهُ الاهواز فِي كل سنة بِثمَانِيَة عشر الف الف دِرْهَم فاجابه الامير ابو الْحُسَيْن الى هَذَا وراسله البريدي بِالْقَاضِي ابي الْقسم التنوخي وابي عَليّ الْعَارِض ان نَفسه لَا تطيب بِقرب دَاره مِنْهُ وَاسْتقر الامر ان يحمل الى معز الدولة ثَلَاثِينَ الف دِينَار لنفقة الطَّرِيق فاجاب الى ذَلِك معز الدولة فانفذ البريدي مِنْهَا سِتَّة عشر الْفَا مَعَ التوخي فاحتسبه معز الدولة على الْبَاقِي ثمَّ اطلقه وَقَالَ دلان للامير ابي الْحُسَيْن وَهُوَ كَاتب جَيش معز الدولة وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ من اتِّبَاعه (٥) فَقَالَ لَهُ (١) ان البريدي قد سلك مَعَك طَريقَة مَعَ ياقوت وغرضه ابعادك الى السوس
واستحكمت الوحشه بَين معز الدولة والبريدي وانفذ بجمكا (٦) قائدا من قوادة فِي الفي رجل من الاكراد والاعراب فغلبوا على السوس وجنديسابور
واقام البريدي ببنات ادار (٧) غَالِبا على اسافل الاهواز وَبَقِي معز الدولة لَا يملك غير عَسْكَر مكرم وَقد احفاط بِهِ الاعداء من كل جَانب واضطرب عسكره وفارقوه
стр. 109
حَتَّى اتبعهم وترضاهم وَكَاتب عماد الدولة بالصورة فانفذ اليه الساربان (١) وَكَانَ شجاعا فِي ثَلَاثمِائَة ديلمي وَخَمْسمِائة الف دِرْهَم
وَكَانَ ابو عَليّ الْعَارِض معتقلا بَين يَدي البريدي واتهم معز الدولة انه واطأه على مَا فعله وَكَانَ يبغض الْعَارِض لِأَنَّهُ شَاهده وَزِير مَا كَانَ الديلمي وَكَانَ بِحكم مَمْلُوكه فَطَلَبه مِنْهُ مَا كَانَ صَاحبه فأهداه فَعِنْدَ وُصُول الرِّجَال وَالْمَال انفذ معز الدولة الصَّيْمَرِيّ الى السوس عَاملا عَلَيْهَا وانفذ ثَلَاثمِائَة رجل الى بَنَات ادر (٣) فهرب البريدي الى الْبَصْرَة فحصلت الاهواز بيد الامير ابي الْحُسَيْن وَحصل البريدي بِالْبَصْرَةِ وَاسْتقر بجكم بواسط واقام ابْن رائق بِبَغْدَاد وَهُوَ الَّذِي وضع المأصير بِبَغْدَاد وَمَا كَانَت سَمِعت بالضرائب من قبله
وَحكي بجكم ان ابْن مقَاتل قَالَ لِابْنِ رائق اخطأت حِين قلدت بجكم الاهواز لانه اذا حصل بهَا نازعك (٤) فِي امرك وَقد عرفت مُنَازعَة البريدي لَك وهم اصحاب دراريع قَالَ بَلغنِي ذَلِك فاخذت معي عشرَة الاف دِينَار وجئته لَيْلًا وَقد نَام النَّاس فَقلت فِي مُهِمّ لم يعلم بِهِ اُحْدُ وَلَوْلَا ان الترجمان مُحَمَّد بن نيال يخبر عني مَا استصحبته وَقد توقف الامير عَن تقليدي للاهواز واسألك ان تَأْخُذ هَذِه الْعشْرَة الاف دِينَار وتمضي عزمه فِيمَا نَوَاه
فَلَمَّا رأى الدَّنَانِير مَال اليها وَكَانَ ذَلِك سَبَب ولايتي
سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة
لما ورد ابْن رائق بَغْدَاد اطمعه الْوَزير ابو الْفضل فِي اموال مصر وَالشَّام وَزوج ابْنه ابا الْقسم بِابْنِهِ ابْن رائق وَزوج ابْن رائق ابْنه بِابْنِهِ طغج ز
وَخرج الْوَزير ابو الضل الى الشَّام واستخلف بالحضرة ابا بكر البقري فَلَمَّا بلغ هيت ضعف امْرَهْ وَقَوي امْر ابي عبد الله الْكُوفِي وقلد ابْن رائق اعمال الاهواز فَدَعَاهُ بجكم الى كتابتة فاجابه (١٣٩٧٢)
وسفر ابو جَعْفَر بن شيرزاد (٥) فِي الصُّلْح بَين ابْن (٦) رائق والبريدي (٧) وَأخذ خطّ الراضي بِالرِّضَا عَنْهُم وَقطعت لَهُم الْخلْع على ان يقيموا الْخطْبَة بِالْبَصْرَةِ لِابْنِ رائق
стр. 110
وان يفتحوا الاهواز وان يحملوا ثَلَاثِينَ الف دِينَار وأطلقت ضياعهم بالحضرة وَبلغ ذَلِك بِحكم (١) فجزع لهَذَا الصُّلْح
وَأَشَارَ عَلَيْهِ يحيى بن سعيد السُّوسِي بِحَرب البريدي فأنفذ اليه البريدي ابا جَعْفَر الْجمال (٢٢) فَالْتَقَيَا بشابرزان (٣) فَانْهَزَمَ الْجمال وانفذ يُعَاتب البريدي وَيَقُول لَهُ حنيت على نَفسك باستجلاب الديلم اولا وبمظافرة ابْن رائق ثَانِيًا وانا اعاهدك ان اوليك واسطا اذا ملكت الحضرة فَسجدَ البريدي لما بلغته رسَالَته شكرا لله تَعَالَى وَوصل رَسُوله بِثَلَاثَة الاف دِينَار وَحلف بِمحضر من القَاضِي ابي الْقسم التنوخي وَالْقَاضِي ابي الْقسم بن عبد الْوَاحِد بِالْوَفَاءِ لبجكم
وَكَانَ ابْن مقله يسْأَل ابْن مقَاتل والكوفي فِي رد ضيَاعه فيمطلونه فَكتب الى بجكم وَالِي اخي مزداوج يطعمهما فِي الحضرة وَكَاتب الراضي بِاللَّه يُشِير بِالْقَبْضِ على ابْن رائق وتوليه بجكم وَكَاتب الى بجكم ان الراضي قد اسْتَجَابَ لذَلِك
وَظن ابْن مقله انه قد توثق من الراضي وبذل لَهُ اسْتِخْرَاج ثَلَاثَة الاف الف دِينَار ان قلدوه الوزارة فواقعه (٤) على ان ينحدر اليه سرا الى ان يتم التَّدْبِير على ابْن رائق فَركب من دَاره فِي سوق الْعَطش فِي طيلسان وَسَار الى الازج (٥) ببان الْبُسْتَان فانحدر فِي سميرية لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لليلة بقيت من شهر رَمَضَان وتعمد تِلْكَ اللَّيْلَة ان يكون (٤٠٧٣) الْقَمَر تَحت الشعاع وَذَلِكَ يخْتَار للامور المستورة
فَلَمَّا وصل الى دَار السُّلْطَان لم يوصله الراضي واعتقله فِي حجرَة وَبعث ابي الْحسن سعيد بن سنجلا الى ابْن رائق واخبره بِمَا جرى وَأظْهر للنَّاس حَالَة رَابِع عشر شَوَّال واستفتى الْفُقَهَاء فِي حَالَة وعرفهم مَا كَاتب بِهِ بجكم فَيُقَال ان القَاضِي ابا الْحُسَيْن عمر بن مُحَمَّد افتى بِقطع يَده لانه سعى فِي الارض فَسَادًا فامر الراضي باخراجه الى دهليز التسعيني وَحضر فاتك حاب ابْن رائق والقواد فَقطعت يَده الْيُمْنَى (٦) ورد الى محبسه من دَار السُّلْطَان وامر الراضي بمداواته فَكَانَ ينوح على يَده وَيَقُول يَد قد خدمت بهَا الْخُلَفَاء ثَلَاث دفعات وَكتب بهَا الْقُرْآن دفعتين تقطع كَمَا
стр. 111
تقطع ايدي اللُّصُوص ثمَّ قَالَ ان المحنه قد تشبهت (١) وَهِي توديني الى التّلف وتمتل ... اذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا ... فان (٢) الشئ من بعض قريب ...
(٣)
وَقطع لِسَانه لما قرب بجكم (٤) الحضرة وَمَات فَدفن فِي دَار السُّلْطَان ثمَّ طلبه اهله فنبش وَسلم اليهم (٥) ثمَّ نبشه زَوجته الدينارية فدفنته بدارها بغلة صافي فنبش بعد مَوته ثَلَاث دفعات فَهَذَا عجب (٦)
وَابْن انه (٧) انه مَاتَ وزر لثلاث خلفاء وَابْن الْفُرَات وزر لخليفة وَاحِد ثَلَاث دفعات وَابْن مقلة وزر ثَلَاث دفعات لثلاث خلفاء وَدفن بعد مَوته ثَلَاث دفنات
(١٤١٧٣) وُصُول بجكم الى الحضرة وتفرده بالامرة
وَلما وافى بجكم دبالي (٨) انهزم ابْن رائق بعد ان فتح من النهروان بثقا ٩) الى ديالي ليكْثر مَاؤُهُ فَعبر اصحابه سباحة وَصَارَ ابْن رائق الى عكبرا واستتر الْكُوفِي (١٠) وَابْن مقَاتل (١١)
وَوصل بجكم الى الراضي ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة فَخلع عَلَيْهِ والطالع الْعَقْرَب وَسَار بِالْخلْعِ الى مضربه بديالي وانقض جَيش ابْن رائق عَنهُ فَدخل بَغْدَاد واستتر وخ ٤ لع على بجكم دفعتين بعد ذَلِك وَمضى الى دَار مونس بسوق الثُّلَاثَاء وَهِي الَّتِي كَانَ ينزلها ابْن رائق فنزلها
فَكَانَت امارة ابْن رائق (١٢) سنة وَعشرَة اشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَمُدَّة كِتَابَة الْكُوفِي لَهُ وتدبيره المملكة تِسْعَة عشر شهرا وَثَمَانِية ايام
стр. 112
قَالَ ابو سعيد السُّوسِي (١) قَالَ لي بجكم بِحَضْرَة اصحابه معي خَمْسُونَ الف دِينَار لَا احْتَاجَ اليها فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ لي (٢) تَدْرِي كم كَانَ معي ذَلِك الْيَوْم قلت لَا قَالَ كَانَ معي خَمْسُونَ الف دِرْهَم (٣) فَقلت اتراك لم تثق بِي فَكنت تطلعني على الْحَال فَقَالَ لَو اطلعتك ضعفت نَفسك وَضعف كلامك وعولت عَلَيْك فِي رِسَالَة فعجبت من دهائه
وَمَات ابو عبد الله النونجتي بعلة السل
وظفر الراضي بِأبي عبد الله الْكُوفِي فَسَأَلَهُ فِيهِ ابو الْحسن سعيد بن سنجلا حَتَّى صادره عَليّ اربعين الف دِينَار
واقر الراضي الْوَزير ابا الْفَتْح على الوزارة وَهُوَ بِمصْر
وَفِي شهر رَمَضَان انفذ (١٤٢٧٤) ملك الرّوم كتابا بالرومية يتَضَمَّن سُؤال الراضي الْفِدَاء (٤) وَكَانَت التَّرْجَمَة بِالْعَرَبِيَّةِ مكتوبه بِالْفِضَّةِ (٥) وانفذ مَعَ الْكتاب (٦) هَدِيَّة جليلة فَأجَاب ابْن ثَوَابه عَن الْكتاب وَفِي آخِره وَقد اسعفكم امير الْمُؤمنِينَ بِمَا احببتم من هديتكم ورد الرسائل بِمَا سنح من مروئتكم صِيَانة لكم عَن الاحتشام ورفعا عنْدكُمْ من الاغتنام
وخاطبه ملك الرّوم بالشريف الْبَهِي ضَابِط سُلْطَان الْمُسلمين وخاطبهم الراضي برؤساء الرّوم
سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة
واخر الْحسن بن عبد الله بن حمدَان (٧) مَال ضَمَان الْموصل فَصَارَ الراضي الى تكريت وانفذ بجكم (٨) الى الْموصل فَلَقِيَهُ زواريق (٩) فِيهَا هَدِيَّة ابْن حمدَان
стр. 113
فَأَخذهَا بجكم (١) وَعبر فِيهَا جَيْشه الى الْجَانِب الغربي وَسَار فَالتقى هُوَ وَابْن حمدَان بالكحيل (٢) فَانْهَزَمَ (٣) اصحاب بجكم واستؤسر ابو حَامِد الطَّالقَانِي ثمَّ حمل بجكم بِنَفسِهِ على ابْن حمدَان (٤) حَملَة صَادِقَة فَانْهَزَمَ ابْن حمدَان رَابِع الْمحرم وَمضى الى آمد (٥) وَاتبعهُ بجكم الى نَصِيبين فَسَار حِينَئِذٍ الراضي فِي المَاء الى الْموصل وَانْصَرف عَنهُ من تكريت القرامطة الَّذين تبعوه الى بَغْدَاد مغضبين لتأخر ارزاقهم فَظهر ابْن رائق من استتارة (٦) وانضموا اليه
وَكتب الراضي حِين بلغته الصُّورَة الى بجكم فاستخلف على اصحابه وجاءاليه الى الْموصل فَجرى بَين اصحابه وَبَين اهلها فتْنَة فَركب وَوضع فِيهَا السَّيْف (١٣٤٧٤) وأحرق مَوَاضِع فِي الْبَلَد
وَرجع الْحسن بن عبد الله بن حمدَان الى نَصِيبين وَانْصَرف عَنْهَا من خَلفه بجكم بهَا فاخذ اصحاب بجكم يَتَسَلَّلُونَ من الْموصل الى بَغْدَاد وينضمون الى ابْن رائق فَزَاد فِي قلق بجكم وَلم يعرف ذَلِك ابْن حمدَان فَأطلق ابا حَامِد الطَّالقَانِي وَسَأَلَهُ ان يسْعَى فِي الصُّلْح وبذل لَهُ الف الف دِرْهَم فَاسْتَأْذن بجكم الراضي فِي ذَلِك فَأذن لَهُ فِي امضائه فَرد الطَّالقَانِي وابا الْحُسَيْن ابْن ابي الشَّوَارِب وانفذ مَعَهُمَا باللواء وَالْخلْع
وصاهر بجكم ابا مُحَمَّد بن حمدَان
وانفذ ابْن رائق ابا جَعْفَر بن شيرزاد (٧) الى بجكم يلْتَمس الصُّلْح
وَانْحَدَرَ الراضي وبجكم الى بَغْدَاد بعد ان راسلا ابْن رائق بقاضي القضاه ابي الْحُسَيْن (٨) فِي تَمام الصُّلْح وولوه طَرِيق الْفُرَات وجنديسابور (٩) وديار مُضر والعواصم فَسَار اليها قبل وصولهم
وَبلغ الراضي ان عيد الصَّمد بن المكتفي راسل ابْن رائق ان يتقلد الْخلَافَة فَقبض عَلَيْهِ وَيُقَال قَتله.
стр. 114
وَفِي جمادي مَاتَ الْوَزير ابو الْفَتْح الْفضل بن جَعْفَر ابْن الْفُرَات بالرملة وَدفن هُنَاكَ وَشرع ابْن شيرزاد فِي الصُّلْح بَين بجكم (١) والبريدي ثمَّ ضمن البريدي (٢) اعمال وَاسِط بستمائة الف دِينَار
وزارة البريدي ابي عبد الله للراضي بِاللَّه
فَلَمَّا مَاتَ الْوَزير ابو الْفَتْح شرع ابْن شيرزاد للبريدي فِي الوزارة فانفذ اليه الراضي بقاضي الْقُضَاة ابي الْحُسَيْن فَامْتنعَ من (١٤٤٧٥) تقلدها ثمَّ اسْتَجَابَ لذَلِك ووليها فِي رَجَب وَخَلفه ابو بكر مُحَمَّد بن عَليّ النقري (٣) بالحضرة كَمَا كَانَ ابْن الْفُرَات (٤)
وَلما تقلد البريدي الوزارة قَالَ فِيهَا ابو الْفرج الاصفهاني قصيدة اولها (٥)
يَا سَمَاء اسقطي وَيَا ارْض ميدي ... قد تولى الوزارة ابْن البريدي
جلّ خطب وَجل امْر عضال ... وبداء اشاب رَأس الْوَلِيد
هد ركن الاسلام وانهتك الْملك ... ومحت اثاره فَهُوَ مودي
اختلقت بهجة الزَّمَان كماأخ ... لق طول الزَّمَان وشى البرود
يالقومي لحر صَدْرِي وعولي ... وعليلي وقلبي المعمود
حِين سَار الْخَمِيس يَوْم خَمِيس ... فِي البريدي فِي ثِيَاب سود
سودت أوجه الوري وعلتهم ... اذ علته بذلة وهمود
قد حباه بهَا الامام اصطفاء (٦)
واعتمادا مِنْهُ بِغَيْر عميد
خلع تخلع الْعلي والواء ... عقدَة حل عُرْوَة الْمَعْقُود
كَانَ اولى من لبسه خلع الْملك ... بغل يسوده وقيود ...
وَهِي قصيدة طَوِيلَة اخرها ... فِي سَبِيل الاسلام خير سَبِيل ... محو رسم الاسلام والتوحيد
لايسرن غافل بعد هَذَا ... بوليد وَلَا يرع لفقيد
فاستهلي يَا عين بالدمع سَحا ... وَقَلِيل ان تذرفي وتجودي ...
стр. 115
وَحكي ان البريدي ابو عبد الله قَالَ لندمائه من فِيكُم يحفظ قصيدة الاصفهاني الَّتِي هجاني بهَا فانكروا مَعَ مَعْرفَتهَا فَقَالَ بحقي عَلَيْكُم (١٤٥٧٥) انشدوني اياها فَقَالَ احدهم اما مَعَ قسمك فَنعم فَلَمَّا بلغ الى قَوْله (١)
وَكَانَ اُحْدُ قواد بجكم (٢) ابراهيم بن احْمَد اخو نصربن احْمَد صَاحب خُرَاسَان فقلده بجكم الشرطة بِبَغْدَاد
وَعمل ابراهيم لبجكم دَعْوَة جمع طباخي دَار الْخلَافَة لَهَا وانفق فِيهَا زِيَادَة على عشْرين الف دِينَار
سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة
فِي مستهل الْمحرم ورد خبر بِأَن أَبَا الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان اوقع بالدمستق وهزمه
وَفِي آخِره تزوج بجكم سارة بنت الْوَزير ابي عبد الله البريدي (٣) بِحَضْرَة الراضي وَالصَّدَاق مائَة (٤) الف دِرْهَم
وَكَانَ جَيش البريدي قد قتل قائدين من الديلم فاستنجد معز الدولة اخاه ركن الدولة وَكَانَ مُقيما باصطخر (٥) فَأَتَاهُ طاويا للمنازل فوصل الى وَاسِط فِي عشرَة ايام والبريدي مُقيم بغربيها فانحدر لحربه بجكم مَعَ الراضي فَانْصَرف عَنْهَا وَمضى من فوره الى اصبهان فَفَتحهَا فَعَاد عِنْد مضيه الراضي وبجكم الى بَغْدَاد
وَفِي رَجَب قتل طريف السبكري طرسوس (٦)
وَفِي شعْبَان توفّي قَاضِي الْقُضَاة ابو الْحُسَيْن (٧) فتوسط ابو عبد الله بن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي امْر ابْنه ابي نصر (٨) على عشْرين الف دِينَار حَتَّى ولي مَكَانَهُ
стр. 116
روى الْخَطِيب عَن القَاضِي ابي الطّيب قَالَ سَمِعت ابا الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا الحريري يَقُول كنت احضر مجْلِس ابي الْحُسَيْن بن ابي عمر يَوْم النّظر فَحَضَرت (١٤٦٧٦) انا وَأهل الْعلم فَدخل اعرابي لَهُ حَاجَة فَجَلَسَ فجَاء غراب فَقعدَ على نَخْلَة فِي الدَّار وَصَاح وطار فَقَالَ الاعرابي هَذَا الْغُرَاب يَقُول ان صَاحب هَذِه الدَّار يَمُوت بعد سَبْعَة ايام قَالَ فصحنا عَلَيْهِ وزبرناه فَقَامَ وَانْصَرف. وَاحْتبسَ خُرُوج ابي الْحُسَيْن فاذا بِهِ قد خرج الينا الْغُلَام وَقَالَ القَاضِي يستدعيكم فقمنا فَدَخَلْنَا فاذا بِهِ متغير اللَّوْن منكسف البال مُغْتَم فَقَالَ اعلموا اني احدثكم بشئ قد شغل قلبِي وَهُوَ اني رَأَيْت البارحة فِي الْمَنَام شخصا وَهُوَ يَقُول ... منَازِل آل حَمَّاد بن زيد ... على اهليك وَالنعَم السَّلَام ...
وَقد ضَاقَ صَدْرِي فدعونا لَهُ وانصرفنا
فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم السَّابِع من ذَلِك الْيَوْم دفن ﵀
وانفذ الي عَليّ بن عِيسَى الْوَزير بِمَال فِي بعض نكباته وَكتب اليه ... وتركي مواساتي اخلاي فِي الَّذِي ... تنَال يَدي ظلم لَهُ وعقوق
واني لاستحي من الله ان ارى ... بِعَين اتساع وَالصديق مضيق ...
وَتُوفِّي فِي هَذَا الشَّهْر ابو بكر بن الانباري (٢) معلم اولاد الراضي بِاللَّه وَمن جملَة تصانيفه كتاب الزَّاهِر (٣٩ وَكَانَ يحفظ مائَة وَعشْرين تَفْسِير لِلْقُرْآنِ وَلم يمل بشاقط (٤) من دفتر وَقَالَ اني احفظ ثَلَاثَة عشر صندوقا كتبا
وَفِي شهر رَمَضَان مَاتَ ابو بشر بن يُونُس القناني (٥) النَّصْرَانِي وَهُوَ الَّذِي فسر كتاب الْمنطق
وَفِيه خرج بِحكم (٦) (١٤٧٧٦) الى الْجَبَل فَلَمَّا بلغ قرميسين بلغه ان البريدي قد طمع فِي بَغْدَاد وَكَانَ طمعه لاجل دفائن فِي دَاره فَعَاد بجكم (٦) حِينَئِذٍ وَقد استأمن اليه خلق من الديلم وَكَانَ قد امد البريدي قبل ذَلِك بِخمْس مائَة رجل وانفذ مَعَهم ابا زَكَرِيَّا السُّوسِي
стр. 117
فَلَمَّا عرف البريدي رُجُوعه الى بَغْدَاد ابلس وانفذ الى السُّوسِي فَاسْتَحْضرهُ فَظن انه يُرِيد الْقَبْض عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ احب ان تصعد الى بجكم (١) فتزيل الوحشة من صَدره وَهَذِه اذني فَخذهَا وبعني فَانِي لَا اعْدِلْ عَن رايك وَقد رتبت لَك طيارا وَخمسين غُلَاما لخدمتك
قَالَ فَقبلت الارض بَين يَدَيْهِ وسرت فَمَا عاودت ذهني الا نعم الصُّلْح (٢)
وَنَدم البريدي على انفاذه بِي وَسقط عَلَيْهِ طَائِر يعرفهُ تعويل بجكم على قَصده وتضمن اغراؤه بِي فَكَانَ ذَلِك من كفياة الله تَعَالَى لي
ووصلت دير العاقول وَبهَا احْمَد بن نصر القشوري
وَلَقِيت بجكم بالزعفرانيه وَاجْتَهَدت بِهِ فِي صلح البريدي فَأبى وانحدرت مَعَه. وَقبض على ابْن شيرزاد لِأَنَّهُ اشار عَلَيْهِ بمصارهرة البريدي وأزال اسْم البريدي عَن الوزارة فَكَانَت وزارته سنة واربعة اشهر واربعة عشر يَوْمًا وأوقع اسْمهَا على ابي الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن
وزارة ابي الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن
وخلع عَلَيْهِ
وَانْحَدَرَ بجكم بعد ان ضبط الطَّرِيق مِمَّن ينشر خَبره فَوَقع عَليّ حديدية طائرة فَأَخذه واذابه كتاب كاتبة (١٤٨٧٧) يعرف اخاه انحداره وَسَائِر اسراره فأحضر الْكَاتِب وَأَوْقفهُ فَلم يجْحَد فَرمى بِهِ الزوينيات (٣) حَتَّى قتل وَرمى بِهِ فِي (٤) المَاء وَانْحَدَرَ فَوجدَ البريدي قد انحدر عَنْهَا
وَفِي ذِي الْحجَّة ورد بَان رائق اوقع بَابي (٥٩ نصر بن طغج اخي الاخشيد فَانْهَزَمَ اصحاب ابي نصر بعد ان قتل وكفنه (٦) ابْن رائق وانفذه فِي تَابُوت الى اخيه واستأسر قواده وانفذ مَعَ التابوت ابْنه ابا مُزَاحم (٧) بن رائق وَكتب مَعَه يعزيه وَيعْتَذر
стр. 118
وَيَقُول مَا اردت قَتله وَقد انفذت ابْني لتقيده بِهِ فَتلقى الاخشيد فعله بالجميل وخلع على ابْنه ورده الى ابيه واصطلحا على ان يفرج ابْن رائق للاخشيد عَن الرمله وَيكون بَاقِي الشَّام (١) لِابْنِ رائق وَيحمل اليه الاخشيد فِي كل سنة مائَة واربعين الف دِينَار
وَكَانَ بدر بن عمار الاسدي الطبرستاني يتقلد حَرْب طبرية لِابْنِ رائق وهوالذي مدحه المتنبي بقصائد عدَّة (٢) وَعَاد ابو نصر مُحَمَّد بن ينَال الترجمان من الْجَبَل مُنْهَزِمًا من الديلم فانفذ بِحكم من وَاسِط بِمن ضربه فِي منزله بالمقارع وَقَيده ثمَّ رَضِي عَنهُ
وَانْحَدَرَ ابو عبد الله الْكُوفِي إِلَى وسط واستقرت لَهُ كِتَابَة بجكم فَكَانَت كِتَابَة ابْن شيرذاد تِسْعَة عشر شهرا وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا
والتقى ركن الدولة بو شمكير وَانْهَزَمَ الْفَرِيقَانِ ركن الدولة الى اصفهان و (٤) وشمكير الى الرّيّ
وفيهَا مَاتَ جستان
وفيهَا توفّي ابو عبد الله القمي الْوَزير لركن الدولة وتقلد مَكَانَهُ ابو (١٤٩٧٧) الْفضل ابْن العميد (٥)
سنة تسع (٦) وَعشْرين وثلاثمائة
فِيهَا صادر بجكم ابْن شيرزاد وَقَالَ اردت ان اعْلَم ايسارة فَقلت ان عِنْدِي مائَة الف دِينَار اريد ايداعك اياها فَمَا ارتاع وحملتها اليه وطلبتها بعد مُدَّة فَكَانَ يحملهَا تفاريق فَقلت مَا السَّبَب فِي هَذَا فَقَالَ انني لَا آمن غير اختي وَلَا تقوى على حمل المَال دفْعَة وَاحِدَة فَقبض على اخته وَبلغ بِالْقَبْضِ عَلَيْهَا مَا اراده من مَاله
وَفِي لَيْلَة النّصْف من شهر ربيع الاول مَا الراضي بِاللَّه (٧) وَقد انكسف الْقَمَر جُمُعَة وَكَانَ مَوته بعلة الاسْتِسْقَاء (٨) وَكَانَ الراض ﵀ سَمحا شَاعِرًا سخيا اديبا (٩) وَمن شعره يرثي اباه المقتدر رَحمَه الله
стр. 119
.. بنفسي ثرى ضاجعت فِي تربة البلا ... لقد ضم مِنْك الْغَيْث وَاللَّيْث والبدرا
... فلوا ان حَيا كَانَ قبرا لمَيت ... لصيرت احشائي لاعظمه قبرا
وَلَو ان عمري كَانَ طوع مشيئتي ... وساعدني الْمِقْدَار قاسمته العمرا (٢)
وَحكي الْخَطِيب فِي تَارِيخه (٣) قَالَ كتب الراضي الى اخيه المتقي وَقد جرى بَينهمَا شَيْء فِي الْكتب انا معترف لَك بالعبودية (٤) وَالْمولى يعْفُو وَقد قَالَ الشَّاعِر ... با ذَا الَّذِي يغْضب من غير شئ ... اعتب فعتباك حبيب الي
انت على انك لي ظَالِم ... اعز خلف الله كل (٥) عَليّ ...
стр. 120
(١٥٠٧٨)
خلَافَة المقي لله
وَهُوَ ابو اسحاق ابراهيم بن المقتدر بِاللَّه امهِ رُومِية وَكَانَت خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَاحِد عشر شهرا (٢)
ورد كتاب كتاب بجكم (٣) لما بلغه موت الراضي بِاللَّه ﵀ عَلَيْهِ على ابي عبد الله الْكُوفِي يَأْمُرهُ ان يجمع كل (٤) من كَانَ يتقلد الوزارة بالحضرة واصحاب الدَّوَاوِين والقضاة والفهاء والعلويين والعباسيين ووجوه الْبَلَد ويحضرهم الى ابي الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن وينصبون للخلافة من يحمدوه
فَلَمَّا اجْتَمعُوا قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي يكون الْخطاب سرا فَخَلا الْكُوفِي فِي بَيت وَجعل الرجل وَالرجلَانِ يدخلَانِ اليه فَيَقُول لَهما قد وصف لنا ابراهيم بن المقتدر بِاللَّه فيظنان ان ذَلِك عَن امْر ورد من بجكم فِي مَعْنَاهُ فَيَقُولَانِ هُوَ لذَلِك اهل فَاحْضُرْ الى دَار بجكم وَعقد لَهُ الامر ولقب المتقي لله
وَحمل الى بجكم من دَار الْخلَافَة قبل تقلد المتقي فرشاه وآلات اخْتَارَهَا (٥) وانفذ المتقي لله عِنْد بيعَته مَعَ ابي الْعَبَّاس الاصفهاني (٦) خلعا ولواء الى بجكم وخلع على سَلامَة الطولوني وقلده حَجَبته وَأقر ابا الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن على الوزارة
وَورد الْخَبَر بِدُخُول ابْن عَليّ بن (١٥١٧٨) مُحْتَاج (٧) فِي جَيش خُرَاسَان الى الرّيّ وَقَتله مَا كَانَ الديلمي صَاحب جرجان وحاصر بهَا حَتَّى تَركهَا وَمضى الى سَارِيَة فاستولى ابو عَليّ على جرجان
وتعاضد ابو عَليّ وركن الدولة على محاربة وشمكير حِين اعتضد بِمَا كَانَ والتقى
стр. 121
الْفَرِيقَانِ واظهر مَا كَانَ شجاعة شَدِيدَة فَأَتَاهُ سهم عَابِر فنفذ فِي خوذته وطلع من قَفاهُ فَسقط مَيتا
وافلت وشمكير بعد ان اسر اكثر اصحابه
وَحمل ابْن مُحْتَاج من رُؤُوس الْقَتْلَى سِتَّة الاف راس الى خُرَاسَان فيهم رَأس ماكان وَجلسَ ابو عَليّ بن مُحْتَاج للعزاء (١) واظهر الْحزن عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن الفيروزان (٢) ابْن عَم مَا كَانَ ان وشمكير اسلمه وَكَانَ الْحسن شجاعا وَقصد ابْن مُحْتَاج فَقتله (٣) وَقصد وشمكير فَكَانَ بَينهمَا حَرْب على بَاب سَارِيَة (٤) ايام
ثمَّ ورد على ابي عَليّ وفاه صَاحبه نصر ابْن احْمَد (٥) فَصَالح وشمكير واخذ ابْنه (٦) رهينة وَانْحَدَرَ مَعَه الْحسن بن الفيروزان (٧) وحقد عَلَيْهِ كَيفَ لم يستخلفه على حَرْب وشمكير وانتهز غرته (٨) حِين قاربا خُرَاسَان فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَأَفلَت مِنْهُ وَقتل صَاحبه وانتهب سوَاده واستاد ابْن (٩) وشمكير وَعَاد الى جرجان فملكها فَصَالحه الْحسن ورد عَلَيْهِ ابْنه
ثمَّ ان ركن الدولة قصد الرّيّ وَحَارب وشمكير فَهَزَمَهُ وَاسْتَأْمَنَ اليه اكثر رِجَاله وَصَارَ بعد انهزامه الى خُرَاسَان وَتزَوج ركن الدولة بنت الْحسن وَهِي وَالِدَة فَخر الدولة
وَفِي هَذِه السّنة فرغ من بِنَاء (١٥٢٧٩) مَسْجِد براثا (١٠) وَجمع فِيهِ
وفيهَا ابْتَدَأَ الغلاء بِبَغْدَاد وَبلغ الْكر من الدَّقِيق مائَة وَسِتِّينَ دِينَار (١١) وَكثر الْمَوْت حَتَّى كَانَ يدْفن الْجَمَاعَة من غير غسل وَلَا صَلَاة وَظهر من قوم فيهم دين وَصدقَة على الاحياء وتكفين الْمَوْتَى وَظهر من آخَرين فجور ومنكرات وَكَانَ عَليّ بن عِيسَى والبقري (١٢) يكفنان النَّاس على ابواب دورهما
стр. 122
وَسَقَطت الْقبَّة الخضراء الَّتِي هِيَ هِيَ قبَّة الْمَنْصُور الْمَعْرُوفَة بقبة الشُّعَرَاء (١)
ونكب الْكُوفِي هَارُون الْيَهُودِيّ جهبذ بن شيرزاد وَبَقِي عَلَيْهِ من مصادرته سِتُّونَ الف دِينَار فاخذت دَاره وَكَانَت قَدِيما لابراهيم بن احْمَد المادراني راكبة دجلة والصراة وفيهَا بُسْتَان ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ وَدَار المرتضي وَحمل هَذَا الْيَهُودِيّ الى بجكم (٢) بواسط فَضرب بَين يَدَيْهِ بالدبابيس حَتَّى مَاتَ
واظهر بجكم الْعدْل بواسط وَبنى دَار ضِيَافَة وَعمل البيمارستان بِبَغْدَاد (٣) وَخرجت الشتوة جَمِيعهَا بِغَيْر مطر
وانبثق نهر الدفيل (٤) ونهر بوا (٥) فَلم يتلاقيا حَتَّى خرجت (٦) بادوريا بضع عشرَة سنة
وانفذ البريدي جَيْشًا الى المذار (٧) فانفذ بجكم بتوزون فَهَزَمَهُمْ بعد ان كسروه وَجلسَ فِي رَجَب الْمَعْرُوف بِغُلَام القَاضِي بِجَامِع الرصافة وقص على مَذَاهِب اهل الْعدْل وَاجْتمعَ اليه النَّاس
ونصبت القباب بِبَاب الطاق والرصافة لزوار الحائر (٨) على ساكنه السّلم
وَتُوفِّي البربهاري (٩) مستترا وَدفن فِي تربة نصر القشوري
وَانْحَدَرَ بجكم حِين بلغه (١٣٥٧٩) كسر توزون اولا وَلم يبلغهُ كَسره لاصحاب البريدي وتمم (١٠) وَقد عرف الْغناء عَن حُضُوره فَلَمَّا بلغ نهر جور شَره الى اموال اكراد هُنَاكَ وقصدهم متهاونا بهم فِي عدد يسير من غلمانه فِي قَمِيص فهرب الاكراد من بَين يَدَيْهِ واستدار احدهم من وَرَائه من غير ان يعرفهُ فطعنه بِالرُّمْحِ فِي خاصرته
стр. 123
فَقتله (١) وَذَلِكَ بَين الطّيب (٢) والمذار يَوْم الاربعاء لتسْع بَقينَ من رَجَب ٣ وَكَانَ البريديون قد عمِلُوا على الْهَرَب فومافاهم من عسكره (٣) الف وَخَمْسمِائة ديلمي فقبلوهم
وَعَاد تكينك بالاتراك الى بَغْدَاد فنزلوا النجمي واظهروا طَاعَة المتقي ز
وصادر احْمَد (٤) بَين مَيْمُون قَدِيما يدبر الامور والكوفي من قبله (٥)
فَكَانَت امارة بجكم (٦) سنتَيْن وَثَمَانِية اشهر وَتِسْعَة ايام وَكِتَابَة الْكُوفِي لَهُ خَمْسَة اشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا
وَكَانَ بجكم يدْفن امواله وَحده فتتبع اُحْدُ غلمانه اثره وَاسْتدلَّ على مَوضِع المَال وَدلّ المتقي على ذَلِك فاستخرج مَالا عظميا وَدفع التُّرَاب الى الحفارين فَلم يقنعوا فَأمر بِغسْلِهِ فاخرجوا من التُّرَاب سِتَّة وَثَلَاثِينَ الف دِرْهَم
قَالَ ثَابت بن سِنَان قَالَ بجكم قلت الصَّوَاب ان ادفن فِي الصَّحرَاء فربنا حيل بيني وَبَين دَاري وَكَانَ النَّاس يشنعون انني اقْتُل من يدْفن معي وَمَا كنت افْعَل ذَلِك بل كنت اخذ المَال فِي الصناديق واترك مَعهَا الرِّجَال الَّذين اثق بهم واحملهم فِيهَا مقفلا عَلَيْهِم (١٥٤٨٠) على البغال واقود بنفسي القطار وَافْتَحْ عَن الرِّجَال وَلَا يَدْرُونَ ايْنَ هم من الارض واذا دفنُوا أعدتهم على هَذِه الصّفة
و (٧) قدم الترجمان من وَاسِط فأقره المتقي لله على الشرطة بِبَغْدَاد
و٢ اصْعَدْ البريديون الى وَاسِط فِي سَبْعَة الاف رجل فانفذ اليهم المتقي الى وَاسِط ثَمَانِيَة وَخمسين الف دِينَار وامرهم بالْمقَام بواسطه فَلم تقنعهم
وَفرق المتقي فِي الاتراك ارْبَعْ مائَة الف دِينَار
واصعد البريدي من وَاسِط الى بَغْدَاد (٨) فَلَمَّا قرب اضْطَرَبَتْ الاتراك
стр. 124
البجكمية (١) وَسَار بَعضهم الى الْموصل واستامن بَعضهم اليه
واستتر الْكُوفِي وانتقل كثير من ارباب النعم واشار بعض اصحاب عَليّ بن عِيسَى عَلَيْهِ بالاصعاد الى الْموصل فاستاجر سفنا ليصعد فِيهَا رحْلَة بِمِائَتي دِينَار ثمَّ استدعى صَاحبه فَقَالَ ايهرب مَخْلُوق الى مَخْلُوق اصرف الدَّنَانِير فِي الصَّدَقَة
وَانْحَدَرَ البريدي حِين قرب فَتَلقاهُ واكرمه وَمنعه ان يخرج من طيارة وانتقل (٢) اليهم وشكر بره
وَدخل البريدي بَغْدَاد وَمَعَهُ اخوه ابو الْحُسَيْن فابنه ابو الْقسم وابو جَعْفَر بن شيرزاد لليلتين خلتا من شهر رَمَضَان وانزلوا الشفيعي (٣) وَكَانَ مَعَه من الزبازب والطيارات والحديديات والشذآت مَالا يُحْصى
وتلقاه الْوَزير ابو الْحُسَيْن ابْن مَيْمُون وَالْكتاب والعمال والقضاة وانفذ المتقي يعرفهُ انسه بِقُرْبِهِ وَحمل اليه الطَّعَام والهدايا عدَّة لَيَال
وَكَانَ ابْن مَيْمُون (١٥٥٨٠) والبريدي يُخَاطب كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه بالوزارة ثمَّ انْفَرد بهَا البريدي خَاصَّة
فَكَانَت وزارة ابْن مَيْمُون شهرا وَثَلَاثَة ايام ثمَّ قبض عَلَيْهِ واحدره الى الْبَصْرَة فَمَاتَ بهَا ٣ فاستكتب المتقي لله على خَاص امْرَهْ ابا الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الله الاصبهاني وَلم يلتق البريدي بالمتقي وَمضى اليه الامير ابو مَنْصُور بن المتقي لله بالنجمي ليسلم عَلَيْهِ فَلبس البريدي ثِيَاب سوَادَة وتلقاه فِي احسن زِيّ ونثر عَلَيْهِ الدَّنَانِير ٣ وارسل المتقي على يَد القَاضِي احْمَد بن عبد الله بن اسحاق الْخرقِيّ وابي الْعَبَّاس الاصبهاني يُطَالِبهُ بِحمْل المَال فَقَالَ للْقَاضِي انصحه (٤) وعرفه خبر المعتز والمهتدي بِاللَّه ان خليته (٥) مَعَ الاولياء ليطلبن نَفسه فَلَا يجدهَا
فَكَانَ الْجَواب ان حمل اليه خَمْسمِائَة الف دِينَار فوهب للخرقي مِنْهَا خَمْسَة الاف دِينَار بعد مائَة وَخمسين الف دِينَار ٠٦) ٣ وَكَانَ البريدي يامر عسكره بالتشغيب على الْخَلِيفَة فَرَجَعت المكيدة عَلَيْهِ حَتَّى شغبوا
стр. 125
وَاجْتمعَ الديلم فرأسوا على انفسهم كورنكج (١) بن الفاراضي الديلمي بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وقصدوا البريدي وَهُوَ بالنجمي وعاونهم الْعَامَّة فَقطع البريدي الجسر وَوَقعت الْحَرْب فِي المَاء وَثَبت (٢) الْعَامَّة باسباب البريدي فِي الْجَانِب الغربي فهرب ابْنه واخوه فِي المَاء الى وَاسِط ونهبت دَاره ودور قواده وَحمل بعض مَا حمل اليه المتقي من المَال
واستتر ابْن شيرزاد فنهبت دَاره (١٥٦٨١) ودور قواده
وَظهر سَلامَة الطولوني وَبدر الخرشني ز وهرب البريدي من بَغْدَاد
امارة كورنكج (١)
وحصلت الامارة لكورنكج ثَانِي شَوَّال وَلَقي المتقي فِي ثالثه فقلده امير (٣) الامراء وَعقد لَهُ اللِّوَاء وخلع عَلَيْهِ
ودبر الامر عَليّ بن عِيسَى واخوه عبد الرحمان بن عِيسَى (٤) من غير تَسْمِيَة بوزارة (٥)
وغرق الامير ابو شُجَاع كورنكج تكينك (٦) خَامِس شَوَّال
وَاجْتمعت الْعَامَّة يَوْم الْجُمُعَة وتظلموا من نزُول الديلم فِي دُورهمْ وَكسرهَا الْمِنْبَر وَمنعُوا من اقامة الصَّلَاة وَقتل بَينهم وَبَين الديلم جمَاعَة
فَلَمَّا كَانَ بعد تِسْعَة ايام من نظر عَليّ بن عِيسَى اتوزر المتقي ابا اسحاق مُحَمَّد ابْن احْمَد الاسكافي الْمَعْرُوف بالقراريطي
واخرج الامير كورنكج اصبهان الديلمي الى وَاسِط ليحارب البريدي
وَظهر ابْن سنجلا وقريبه (٧) عَليّ بن يَعْقُوب من استتارهما فَقبض القراريطي عَلَيْهِمَا حِين صَارا اليه وصادرهما بعد مَكْرُوه شَدِيد على مائَة وَخمسين الف دِينَار
وَبلغ ابْن رائق (٨) قتل بجكم (٩) فَسَار من الشَّام
стр. 126
وَلم يقبل ابو مُحَمَّد بن حمدَان من صَار اليه من اصحاب بجكم (١) مثل توزون صيغون (٢) ونفذوا الى ابْن رائق فَكتب اليه المتقي يستدعيه الى الحضرة فَسَار من دمشق وَعَاد اصبهان الى بَغْدَاد وَحمل ابو مُحَمَّد بن حمدَان الى ابْن رائق مائَة الف دِينَار
وَقبض كورنكج (٣) على (١٥٧٨١) القراريطي فَكَانَت مُدَّة وزارته ثَلَاثَة واربعين يَوْمًا
وقلد الوزارة ابا جغفر مُحَمَّد بن الْقسم الْكَرْخِي وخلع المتقي عَلَيْهِ وحطب بَنو البريدي بِوَاسِطَة وَالْبَصْرَة لِابْنِ رائق ٣ فَلَمَّا قرب ابْن رائق من بَغْدَاد خرج اليه كرونكج وانْتهى الى عكبرا واتصلت الْحَرْب بَينهمَا ثمَّ دخل ابْن (٤) مقَاتل وَمَعَهُ قِطْعَة من الْجَيْش وَبعده ابْن رائق وَعبر من النجمي الى دَار السُّلْطَان وسال المتقي الرّكُوب مَعَه فَركب مَعَه الى الشماسية وانحدرا فِي المَاء وَدخل المتقي دَار الْخلَافَة وَعبر ابْن رائق الى النجمي
وَوصل كورنكج واصحابه الى بَغْدَاد متهاربين (٥) بِابْن رائق وَجعلُوا يَقُولُونَ ايْنَ نزلت الْقَافِلَة الشامية
واتى كورنج دَار السُّلْطَان فدافع عَنْهَا لولو وَبدر الخرشني وَعمل ابْن رائق على الرُّجُوع الى الشَّام وانفذ سوَاده
وَاتفقَ حُصُول ابْن رائق فِي سميريات بدجلة ليعبر فصادفهم كورنكج فراشقوا بالزوينات والنشاب وَصَاحب الْعَامَّة فهرب كورنكج وَرَمَاهُمْ الْعَامَّة بالستر والاجر فَانْهَزَمَ اصحابه واستتر هُوَ
وَظهر الْكُوفِي الى الْخدمَة ابْن رائق وَقتل ابْن رائق اربعمائة ديلمي صبرا اعطاهم الامان وَلم يسلم مِنْهُم غير رجل وَاحِد (٦) وَقع بَين القتلي وَرمي بِهِ مَعَهم الى دجله وعاش مُدَّة طَوِيلَة وَقتل جمَاعَة من قوادهم وَانْهَزَمَ بَعضهم فَبَاتُوا بخان (٧) بجسر النهروان فَسقط عَلَيْهِم فهلكوا
стр. 127
وخلع المتقي على ابْن رائق لاربع (١) بَقينَ من ذِي الْحجَّة وطوقه وسوره وَعقد لَهُ اللِّوَاء وقلده امْرَهْ الامراء (١٥٨٨٢) والزم الْكَرْخِي (٢) بَيته فَكَانَ وزارته ثَلَاثَة وَخمسين يَوْمًا
واطلق القراريطي الى منزله
وزادت الْفُرَات فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من ايار زِيَادَة غرقت هيت وَسقط سورها وغرقت محَال بَغْدَاد وهجمت القنطرتين بالصراة وَسَقَطت الدّور الَّتِي عَلَيْهَا
وَفِي هَذِه السّنة (٣) قلد القَاضِي ابو الْحُسَيْن احْمَد بن عبيد الله الْخرقِيّ الْقَضَاء بِمصْر والحرمين وخلع عَلَيْهِ
سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة انحدر ابْن رائق فِي عَاشر الْمحرم الى ة وَاسِط حِين اخر عَنهُ البريدي مَا ضمنه فهرب عِنْد قربه مِنْهَا البريدي الى الْبَصْرَة وانفذ اليه مائَة وَسبعين الف دِينَار وَضمن حمل سِتّمائَة الف دِينَار فِي السّنة ٣ فاصعد ابْن رائق الى بَغْدَاد وانفذ صَاحب خُرَاسَان الى الملقي الله هَديا من غلْمَان اتراك وَطيب وخيل على يَدي ابي الْعَبَّاس بن شَقِيق (٤) وانفذ مَعَه براس مَا كَانَ فعهر بِبَغْدَاد فِي دجلة وشغب توزن والاتراك على ابْن رائق وَسَارُوا الى البريدي فقوي بهم ولقوه بواسط وكوتب البريدي من الحضرة بالوزارة واستخلف لَهُ ابْن شيرزاد (٥) ثمَّ عول على الاصعاد الى الحضرة فَركب المتقي وَابْنه وَابْن رائق بَين ايديهم الْمَصَاحِف المنشورة واستفروا (٦) الْعَامَّة وَلعن بَنو البريدي على المنابرة
واصعد ابو الْحُسَيْن (٧) البريدي الى بَغْدَاد فِي جَيش اخيه فاستامن اليه قرامطة ابْن رائق
стр. 128
وَعمل ابْن رائق على التحصن بدار السُّلْطَان (١) ونصبت العرادات (٢) على سورها واستنهض الْعَامَّة فَكَانَ ذَلِك سَببا للفتن واحرقوا نهر طابق (١٥٩٨٢) وكبسوا الْمنَازل لَيْلًا وَنَهَارًا
واشتبكت الْحَرْب بَين ابي الْحُسَيْن البريدي وَابْن رائق فِي المَاء واشتدت الْحَرْب فِي حادي عشر من جمادي الاخرة وَملك الديلم من اصحاب البريدي دَار السُّلْطَان فَخرج وَابْنه هاربين ومضوا الى (٣) بَاب الشماسية فلحق بهم ابْن رائق واصعدوا الى الْموصل فِيهَا
وَقيد كورنكج (٤) وَحده الى اخيه فَكَانَ اخر الْعَهْد بِهِ
وَكَانَ القاهر مَحْبُوسًا فَتَركه (٥) الموكلون بِهِ (٦) فَخرج فَرُئِيَ وَهُوَ يتَصَدَّق بسوق الثُّلَاثَاء فَبلغ ذَلِك البريدي فانفذ بِمن اقامه واجرى لَهُ ني كل يَوْم خَمْسَة دَرَاهِم
وَنزل البريدي دَار مونس وقلد توزون الشرطة فَلَمَّا وَليهَا سكنت الْفِتْنَة واخذا ابو الْحُسَيْن حرم توزن وعيالات القواد رهينة وانفذهم الى اخيه وغلت الاسعار
وظلم البريدي النَّاس وافتتح الْخراج فِي اذار وافتتح الْجِزْيَة (٧) واخذ الاقوياء بالضعفاء وَقرر على الحنلة وَسَائِر المكيلات من كل كرّ سبعين درهما وَقبض على خَمْسمِائَة كرّ وَردت للتجار من الْكُوفَة وَادّعى انها لِلْحسنِ بن هَارُون فقلد النَّاحِيَة وهرب خجخج الى المتقي لله
وتخالف توزون ونوشتكين (٨) والاتراك على كبس ابي الْحُسَيْن البريدي فعذر نوشتكين (٩) بتوزون
ونمى الْخَبَر الى ابي الْحُسَيْن فتحرز واحضر الديلم فاستظهر بهم
стр. 129
وَقصد توزون دَار ابي الْحُسَيْن وغلقت الابواب دونه وانكشف لتوزون غدر نوشتكين بِهِ (١) فلعنه وَانْصَرف ضحوة نَهَار يَوْم الاثلاثاء وَمضى مَعَه قِطْعَة وافره من الاتراك الى الْموصل
وَقَالَت الْعَامَّة البريدي (١٦٠٨٣) فقوي ابْن حمدَان بتوزون وبالاتراك وَعمل على الانحدار مَعَ المتقي لله الى بَغْدَاد وَبلغ ذَلِك البريدي فَكتب الى اخيه يستمده فامده بِجَمَاعَة من الديلم والقواد
واخرج ابو الْحُسَيْن مضربه الى بَاب الشماسية واظهر انه يحارب ابْن حمدَان وَذَلِكَ بعد ان قتل ابْن حمدَان ابْن رائق وَكَانَ سَبَب قَتله ان ابْن حمدَان كَانَ بشرقي الْموصل وَابْن رائق والمتقي بغربيها فَمَا زَالَت المراسلات بَينهم حَتَّى توثق بَعضهم من بعض وَحَتَّى انس بهم (٣)
فَعبر الامير ابو مَنْصُور بن المتقي لله مَعَه ابْن رائق (٤) يَوْم الِاثْنَيْنِ لتسْع بَقينَ من رَجَب الى ابْن حمدَان فَلَقِيَهُمْ اجمل لِقَاء ونثر على الامير الدَّنَانِير
فَلَمَّا اراد الِانْصِرَاف ركب الامير ابو مَنْصُور وَقدم فرس ابْن رائق ليركب من دَاخل المضرب فامسكه ابو مُحَمَّد بن حمدَان وَقَالَ تقيم عِنْدِي الْيَوْم لنتحدث فان بَيْننَا مَا نتجاراه فَقَالَ لَهُ ابْن رائق امْضِي فِي خدمَة الامير واعود فالح عَلَيْهِ ابْن حمدَان الحاجا استراب بِهِ ابْن رائق نجذب كمة من يَده حَتَّى تخرق وَكَانَت رجله فِي الركاب فشب بِهِ الْفرس فَوَقع وَقَامَ ليركب فصاح ابو مُحَمَّد لِغِلْمَانِهِ وَيْلكُمْ لَا يفوتكم فَقَتَلُوهُ
وانفذ للمتقي لله ان ابْن رائق اراد ان يغتاله فَرد عَلَيْهِ المتقي انه الموثوق بِهِ
وَعبر الى المتقي فَخلع عَلَيْهِ وَعقد لَهُ لِوَاء ولقبه نَاصِر الدولة وَجعله امير الامراء وكناه وَذَلِكَ مستهل شعْبَان وخلع على اخيه على وعَلى ابي عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان وَكتب الى القراريطي بتقليد (١٦١٨٣) الوزارة ٣ وَلما قَارب المتقي بَغْدَاد وهرب ابو الْحُسَيْن البريدي عَنْهَا الى وَاسِط وَدخل المتقي وناصر الدولة واخوه الشفيعي (٥) وَلَقي القراريطي المتقي لله وناصر الدولة
стр. 130
وتقلد ابو الْوَفَاء بتوزون الشرطة وخلع المتقي على القراريطي خلع الوزارة لَيْلَتَيْنِ خلتا من ذِي الْقعدَة وخلع بعد ذَلِك (١) على نَاصِر الدولة واخيه وطوقهما وسورهما
واتاهم الْخَبَر ان البريدي على قصد بَغْدَاد فَعبر حِينَئِذٍ المتقي وناصر الدولة الى الْجَانِب الغربي وَسَار ابو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان فِي الْجَيْش إِلَى الْكَيْل ولقيهم البريدي بهَا وَمَعَهُ ابْن شيرزاد وَابْن قرَابَة فِي الديلم وجيش عَظِيم فَكَانَت الْوَقْعَة مستهل ذِي الْحجَّة يَوْم الاربعاء وَيَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمُعَة وَمَعَ ابْن حمدَان توزون وخجخ والاتراك فَانْهَزَمَ على واصحابه الى الْمَدَائِن وفردهم نَاصِر الدولة الى الْكَيْل فَانْهَزَمَ حِينَئِذٍ البريدي واستؤسر من اصحابه يانس وَجَمَاعَة (٢) من قواد البريدي وَعَاد الى وَاسِط واستامن الى ابْن حمدَان مُحَمَّد بن ينَال الترجمان وَجَمَاعَة من قواد البريدي وَعَاد مُنْهَزِمًا مفلولا وَانْحَدَرَ سيف الدولة الى وَاسِط فَوجدَ البريديين قد انحدروا مِنْهَا فاقام بهَا
وَدخل نَاصِر الدولة يَوْم الْجُمُعَة لثاني عشر لَيْلَة بقيت من ذِي الْحجَّة بَغْدَاد وَبَين يَدَيْهِ يانس غُلَام البريدي واصحابه مشهرين على روؤسهم البرانس وَسَار فِي الْجَانِب الدانب الغربي الى دَار عَمه ابي الْوَلِيد سُلَيْمَان بن حمدَان وَهِي بِالْقربِ من الجسر ولاجل هَذَا لقب (١٦٢٨٤) المتقي لله ابا الْحسن عَليّ بن حمدَان بِسيف الدولة وَكتب فِي ذَلِك ابْن ثَوَابه كتاب
وَالْأَجَل هَذَا يَقُول المتنبي فِي قصيدته فِي سيف الدولة ... انا مِنْك بَين مَكَارِم وفضائل (٣)
وَمن ارتياحك فِي غمام دَائِم ...
يَقُولهَا فيا ... ان الْخَلِيفَة لم يمسك (٤) سَيْفه ... حَتَّى ابتلاك فَكنت عين الصارم
فاذا تتوج كنت درة تاجه ... واذا تختم كنت فص الْخَاتم ...
قَالَ ابو الْفَتْح يُقَال فص وفص وَالْفَتْح اكثر ... واذا انتضاك على العدي فِي معرك ... هَلَكُوا وَضَاقَتْ كَفه بالقايم ...
стр. 131
وَظهر الْكُوفِي لناصر الدولة وخدمه واخذ ابو زَكَرِيَّا السُّوسِي لِابْنِ مقَاتل امانا (١) وَشرط ان اسْتَقر مَا بنيه وَبَين نَاصِر الدولة تمم الظُّهُور والا عَاد الى استثارة
فَلَمَّا عَاد لم يتمش بَينهمَا امْر فَقَالَ لَهُ (٢) عد الى استتارك فَقَالَ ابْن مقَاتل لم اجد عهدا (٣) واذا شِئْت فعلت
فَضَجَّ نَاصِر الدولة من ذَلِك وَعلم انها حِيلَة وَقعت عَلَيْهِ فصحح امْرَهْ على مائَة وَثَلَاثِينَ الف دِينَار وعَلى ان ينفذ جَيْشًا الى حلب ليفتحها وَصَحَّ لَهُ خمسين الف دِينَار وَنظر نَاصِر الدولة فِي امْر النَّقْد وطالب بتصفية الْعين وَالْوَرق وَضرب دَنَانِير سَمَّاهَا الابريزية (٤) وَبيع الدِّينَار مِنْهَا بِثَلَاثَة عشر درهما بعد ان كَانَ عشرَة وَكتب ابْن ثَوَابه عَن المكتفي فِي ذَلِك كتابا
وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو الْحسن عَليّ بن اسماعيل بن بشر الاشعري الْمُتَكَلّم (٥) وَولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ [٨٣٧] (١٦٣٨٤) وَدفن فِي مشرعة الروايا فِي تربة الى جَانبهَا مَسْجِد وبالقرب مِنْهَا حمام على يسَار الْمَار من السُّوق الى دجلة اخبر بذلك الْخَطِيب (٦) عَن ابْن برهَان وعمرها ابو سعيد الصُّوفِي فِي زَمَاننَا
سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
ورد الْخَبَر بَان الامير معز الدولة (٧) وافي من الاهواز الى عَسْكَر ابي جغفر بازاء نهر معقل (٨) واظهر ان السُّلْطَان كَاتبه حَتَّى يحارب البريدي فاقام مُدَّة يحاربهم ثمَّ عَاد الى الاهواز
وَورد الْخَبَر بورود الرّوم قريب من نَصِيبين فَسبوا واحرقوا
وَضرب نَاصِر الدولة ابا عَليّ هَارُون بن عبد الْعَزِيز الاوار حَتَّى على ضعف
стр. 132
جِسْمه سَبْعمِائة مقرعة وصادره على عشْرين الف دِينَار وَكَانَ يكْتب لِابْنِ مقَاتل وصادر حماعة من اسبابه وَعمل لدار عَمه ابو الْوَلِيد (١) فِي دجلة انفق عَلَيْهَا مَالا وَزوج ابْنَته عدوية من الامير ابي مَنْصُور ابْن المتقي ووكل فِي العقد ابا عبد الله بن ابي مُوسَى (٢) الْهَاشِمِي وَكَانَ الْخَطِيب (٣) ابو الْحسن الْخرقِيّ فلحن فِي خطبَته وتمم العقد ابْن ابي مُوسَى على صدَاق خَمْسمِائَة الف دِرْهَم وتعجيل مائَة الف دِينَار
وَقبض القراريطي على جمَاعَة من الْكتاب وصادرهم
وَقبض على ابي الْقسم بن زنجي فَامْتنعَ من الْغَدَاء اياما وَبَقِي لايتكلم فجمله الى منزله خوفًا عَلَيْهِ من حَادِثَة فِي اعتقاله وظنه انه يَمُوت من يَوْمه ووكل بِهِ فِي منزله فدبر امْرَهْ واستتر
وَقبض على (١٦٤٨٥) ابي الْفَتْح بن داهرالعامل وَكَانَ يُوسع على الْمُكَلّفين الموكلين ويسقيهم الشَّرَاب فاطعمهم يَوْمًا قطايفا مبنجا فَقَامَ وهرب
واحدث القراريطي سوما فِي الظُّلم فَلم يمهله الله تَعَالَى فَعبر الى دَار نَاصِر الدولة فَقبض عَلَيْهِ وعَلى اصحابه فَكَانَت وزارته ثَمَانِيَة اشهر وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا
وَفِي جمادي الاولى هرب قِطْعَة من الْجَيْش الى البريدي
واغاث الله تَعَالَى الضُّعَفَاء عِنْد تعذر الخبرز بجراد اسود (٤) فَبيع كل خمسين رطلا بدرهم (٥)
وزارة ابي الْعَبَّاس الاصفهاني
وَلما قبض نَاصِر الدولة على القراريطي جعل الوزارة الى ابي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الله الاصفهاني وخلع عَلَيْهِ المتقي خلع الوزارة وَلبس القباء وَالسيف والمنطقة وابو عبد الله الْكُوفِي الْمُدبر للامور
وصادر القراريطي على خَمْسمِائَة الف دِرْهَم وَحمل إِلَى دَار ابْن أبي مُوسَى الْهَاشِمِي وَكَانَ نَاصِر الدولة ينظر فِي احوال النَّاس كَمَا (٦) ينظر اصحاب الشَّرْط وتقام الْحُدُود بَين يَدَيْهِ
стр. 133
وَصَارَ عدل صَاحب بجكم بعده الى ابْن رائق وَبعده الى نَاصِر الدولة فقلده الرحبة وَاسْتولى عَلَيْهَا وَكثر اتِّبَاعه فانفذ نَاصِر الدولة ببدر الخرشني لحربه
فَلَمَّا صَار بدر بالدالية توقف عَن الْمسير الى عدل وَكَاتب الاخشيد مُحَمَّد بن طغج وَهُوَ بِدِمَشْق يستاذنه فِي الْمسير اليه فاذن لَهُ وانفذ اليه الْقرب وَالْجمال والروايا فسلك بدر الْبَريَّة وَوصل دمشق فقلده (١٦٥٨٥) الاخشيد المعاون بهَا وَجعلت الرحبة واعمال الْفُرَات لعدل وعاملة ابو عَليّ النوبختي ز
وَحصل لعدل من المصادرات الفي الف دِرْهَم فاتسعت يَده وَكثر رِجَاله وَاقْبَلْ الديلم والاتراك يقصدونه من بَغْدَاد فِي المرقعات فَخلع عَلَيْهِم وتمت على عدل الْحِيلَة من سهلون كَاتب نَاصِر الدولة لانه اراد الْمُضِيّ الى يانس المونسي بالرقة فَمَنعه عدل من ذَلِك فَقَالَ لَهُ سهلون قد كثر اتباعك وَلَا يَفِي بمؤونتكم مافي يَديك وانا اكْتُبْ عَن نَاصِر الدولة الى يانس بِتَسْلِيم الرقة اليك فَتَبِعَهُ على ذَلِك
وبلغا الخانوقة (٢) فَقَالَ لَهُ سهلون الراي ان اتقدمك اليه فَطلب مِنْهُ رهينة فَقَالَ ان راك وَقد اخذت رحلي (٣) فطن فَتَركه فَلَمَّا حصل بالرقة مَعَ يانس كَاتبا بني نمير فَلَمَّا عرف عدل الصُّورَة سَار الى نَصِيبين فَلَقِيَهُ الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان فاستامن اصحاب عدل الى الْحُسَيْن فاسره وَابْنه وسلمهما وانفذهما الى نَاصِر الدولة وَشهر هما على جملين
وَحصل سيف الدولة بواسط ودافعه اخوه نَاصِر الدولة بِحمْل المَال
وَكَانَ توزون (٤) وجوجوح (٥) يسيئان الادب عَلَيْهِ فَضَاقَ ذرعا بتحكمها فانفذ اليه نَاصِر الدولة ابا عبد الله الْكُوفِي فِي الفي الف دِرْهَم وَخمسين ألف دِينَار
فَلَمَّا وصل الى وَاسِط قَامَ توزون وجوجوح الى الْكُوفِي فشتماه وأسمعاه مَكْرُوها فخبأه سيف الدولة فِي بَيت وَقَالَ اما تستحيان مني
فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا الاحد أخر شعْبَان كبس (١٦٦٨٦) الاتراك سيف الدولة واحرقوا سوَاده فهرب وَلزِمَ نَهَار يُقَال لَهُ الجازور فاداه الى قَرْيَة تعرف ببرقة وَلزِمَ الْبَريَّة حَتَّى وصل الى بَغْدَاد واتبعوه فرسخا
стр. 134
وَعَاد توزون وجوجوح الى معسكرهما
وَوصل الْكُوفِي الى بَغْدَاد لليلتين خلتا من شهر رَمَضَان وَلَقي نَاصِر الدولة وعرفه الصُّورَة فاصعد الى الشماسية وَركب المتقي لله ليه فساله لتوقف عَن الْخُرُوج من بَغْدَاد ونهبت دَاره رَابِع شهر رَمَضَان
وافلت يانس غُلَام البريدي وَعَاد الى صَاحبه
فاستتر الْكُوفِي وَابْن مقَاتل
وَخرج الديلم الى الْمُصَلِّي وَضبط الاتراك الَّذين بِالْبَلَدِ بَغْدَاد ثمَّ عَاد الديلم وبهر الامور والقرايطي
وانعقدت الرِّئَاسَة بِوَاسِطَة لتوزون بعد مُنَازعَة من جوجوح (١) لَهُ ثمَّ تظاهرا (٢) وَكَانَت مُدَّة وُقُوع اسْم الوزارة على ابي الْعَبَّاس الاصفهاني احدا وَخمسين يَوْمًا وَمُدَّة امارة نَاصِر الجولة ابي مُحَمَّد الْحسن (٣) عبد الله بن حمدَان ثَلَاثَة عشر شهرا وَثَلَاثَة ايام وَتقدم توزون الى جوجوح بالانحدار الى نهر ابان ورد البريدي عَن وَاسِط ان قَصدهَا
ووافي رَسُول البريدي عِيسَى بن نصر الى توزون يهنئه بالامارة ويساله ان يضمنهُ اعمال وَاسِط ويعرفه ان الراي ان يعجل الى الحضرة وَيخرج ابْن حمدَان عَنْهَا فاجابه ان عسكري عَسْكَر بجكم (٤) الَّذين جربت واذا اسْتَقَرَّتْ الامور تكلمنا فِي الضَّمَان (١٦٧٨٦) وَاتبعهُ جاسوسا يعرفهُ مَا يجْرِي بَينه وَبَين جوجوح فَعَاد الجاسوس وعرفه ان جوجوح على الاستئمان الى البريدي فَسَار اليه توزون (٥) فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان فِي مائَة من الاتراك فكبسه فِي فرَاشه
فَلَمَّا احس بِهِ ركب دابه النّوبَة واخذ لتا وَدفع عَن نَفسه (٦) ثمَّ اخذ بعد سَاعَة وَحمله توزون الى وَاسِط فسمله فِي دَار عبد الله بن يُونُس
стр. 135
وزارة ابي الْحُسَيْن بن مقلة
وَلما انْصَرف نَاصِر الدولة (١) من بَغْدَاد قلد المتقي وزارته ابا الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن مقلة وخلع عَلَيْهِ فِي حادي عشر شهر رَمَضَان
وَعَاد سيف الدولة الى بَغْدَاد (٢) فَلَمَّا بلغ جرجرايا عرف سيف الدولة ذَلِك فاصعد عَن بَاب حَرْب لسبع بَقينَ من شهر رَمَضَان وَنزل دَار مونس
ولثلاث بَقينَ من شهر رَمَضَان دخل البريدي واسطا فاحرق وَنهب واحتوى على الغلات
امارة توزون
واقام توزون فَخلع عَلَيْهِ المتقي وقلده امْرَهْ الامراء وَعقد لَهُ لِوَاء فاسرف بِالْخلْعِ الى دَار مونس واستكتب ابا جَعْفَر الْكَرْخِي وَقبض على جمَاعَة من التُّجَّار وطالبهم بِمَال وَقبض على ابي بكر مُحَمَّد الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي ٢
واستتر مِنْهُ ابْن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي لتحققه بناصر الدولة (١٦٨٨٧) وَكَانَ قد اسرع عِنْد هزيمَة سيف الدولة غُلَاما خظيا (٣) عِنْد سيف الدولة فاطلقه ووهبه لسيف الدولة وَبَعثه اليه حِين حصل بِبَغْدَاد اذ تحسن (٤) هَذَا الْفِعْل من نَاصِر الدولة وسيفها حَتَّى قَالَ نَاصِر الدولة قد قلدت توزون الحضرة واستخلفته هُنَاكَ فسكنت نَفسه حِينَئِذٍ وغلا السّعر بِبَغْدَاد حَتَّى بيع اربعة ارطال بدرهم
وَوجه بالديلم الى قطيعه ام جَعْفَر فكبسوا الدكاكين واخذوا من الدَّقِيق وقر زورقين عظيمين وواثبهم الْعَامَّة
وَانْحَدَرَ ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة وَخلف بِبَغْدَاد الترجمان
وخطب ابْن مقلة كِتَابه توزون لِعَمِّهِ ابي عبد الله وانفذ اليه هَدِيَّة مِنْهَا عشرُون ثوبا دبيقيا وَعِشْرُونَ رِدَاء قصبا وطيبا وَذَلِكَ بعد ان اتستكتب توزون القراديطي وَصرف النونختي فَلم يجب توزون الى ذَلِك وَقَالَ لَا يحسن بِي صرفه بعد ثَلَاثَة ايام من استخدامي لَهُ
стр. 136
ووافاه بواسط ابْن شيرزاد من الْبَصْرَة فَتَلقاهُ توزون فِي دجلة وسر بِهِ وَقَالَ يَا ابا جَعْفَر كملت امارتي وَهَذَا خَاتمِي فَخذه ودبرني بامرك فانت ابي فَقبل ابو جَعْفَر يَده
فَانْصَرف ابْن شيرزاد الى دَار الصُّوفِي فنزلها وانفذ ابا الْحُسَيْن طازاذ الى الحضرة لِخَلْعِهِ وانفذ مَعَه صافيا غُلَام توزون فِي خمسين غُلَاما ليقوى يَده وامره بِالْقَبْضِ على الراريطي ويسلمه الى ابْن مقله ومطالبته بالعشرين الف دِينَار
وَكَانَ السَّبَب تخلص ابْن سيرزاد (١٦٩٨٧) من البريدي ان يُوسُف بن وجيه (١) صَاحب عمان وافي الْبَصْرَة فِي ذِي الْحجَّة فِي المراكب والشذءات وَغلب على الابلة فهرب ابْن شيرزاد وطازاذ وابو عُثْمَان سعيد بن ابراهيم كَاتب بدر الخرشني
وَانْصَرف يُوسُف وَقد قَارب ان يملك الْبَصْرَة حَتَّى اتى البريدي بفلاح يعرف بالزياري (٢) فَقَالَ انا احْرِقْ مراكبه وَكَانَت بِاللَّيْلِ يشد بَعْضهَا الى بعض كالجسر فِي عرض دجلة فاعتمد الزباري (٢) الى زورقين فملأهما زعفا (٣) واضرمها نَارا وارسلها فَوَقَعت على المراكب فاشتغلت وتقطعت واحرق من فِيهَا وانتهب النَّاس مِنْهَا مَالا عَظِيما
وهرب يُوسُف على وَجهه واستشعر ابْن مقلة الْخَوْف من ابْن شيرزاد واوقع بَين المتقي وتوزون وَقَالَ قد عزم على ان ياخذ مِنْك خَمْسمِائَة الف دِينَار كَمَا اخذ البريدي وَقَالَ هَذِه بَقِيَّة تَرِكَة بجكم (٤)
ووافى ابْن شيرزاد الحضرة فِي ثَلَاثمِائَة غُلَام وَوصل الى المتقي واشار عَلَيْهِ ابْن مقلة والترجمان بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَلم يفعل
وَفِي شهررمضان ورد الْخَبَر بِمَوْت نصر بن احْمَد (٥) صَاحب خُرَاسَان وترتب ابْنه نوح فِي مَوْضِعه
واتصلت الْفِتَن بِبَغْدَاد فانتقل كثير من تجارها مَعَ الْحَاج الى مصر وَالشَّام
وَورد من ملك الرّوم كتاب يلْتَمس فِيهِ منديلا بِبيعِهِ الرها وَذكر ان عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ مسح بِهِ وَجه وانه حصلت صُورَة وَجهه فِيهِ وانه ان انفذ اليه اطلق الاسرى (١٧٠٨٨) فاستامر ابْن مقلة المتقي فامره باحضار النَّاس فَاسْتَحْضر عَليّ بن عِيسَى وَالْفُقَهَاء والقضاة فَقَالَ بعض من حضر هَذَا المنديل مُنْذُ
стр. 137
الدَّهْر الطَّوِيل فِي الْبيعَة وَلم يلتمسه ملك من الْمُلُوك وَفِي دَفعه غَضَاضَة على الْمُسلمين وهم احق بمنديل عِيسَى ﵇ فَقَالَ عَليّ بن عِيسَى خلاص الْمُسلمين الاسر اوجب فامر المتقي بِتَسْلِيم المنديل وان يخلص بِهِ الاسرى وَكتب بذلك عَنهُ
سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وافى ابة عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان الى بَاب حَرْب فِي جَيش كثير فَخرج اليه (١) المتقي لله وَحرمه وَولده وَابْن مقلة وابو نصر مُحَمَّد بن ينَال الترجمان وَخرج مَعَه الْعمَّال وَالْوُجُوه وسلامة الطولوني وابو زَكَرِيَّا السُّوسِي وابو مُحَمَّد المادراني والقراريطي وابو عبد الله الموسوي ٢ وَغَيرهم
واستتر ابْن شيرزاد وَنهب اقبال غُلَامه بعض خَزَائِن المتقي
وَظهر ابْن شيرزاد من استتاره
وَوصل سيف الدولة الى تكريت لاربع خلون من شهر ربيع الاول فَتَلقاهُ الامير ابو مَنْصُور وَصَارَ مَعَه الى المتقي لله واشار بالاصعاد الى الْموصل فَامْتنعَ وَقَالَ لم توافقوني على هَذَا
وانفذ توزون حِين بلغه الْخَبَر مُوسَى بن سيمان فِي الف رجل فَنزل بالشماسية وَعقد توزون واسطا على البريدي واصعد فوصل بَغْدَاد عَاشر ربيع الاول
فَعِنْدَ ذَلِك انفذ المتقي حرمه الى الْموصل (١٧١٨٨) وَانْحَدَرَ اليه نَاصِر الدولة فِي بني نمير وَبني كلاب وَبني اِسْعَدْ فَتَلقاهُ المتقي وَسَار توزون اليهم الى قصر الجص (٢) ودامت الْحَرْب فِيهِ بَين سيف الدولة وَبَين توزون ثَلَاثَة ايام فَانْهَزَمَ سيف الدولة حِينَئِذٍ واصعد مَعَه اخوه نَاصِر الدولة وَنهب اعرابهما سوادهما
وَملك توزون تكريت فشغب عَلَيْهَا اتراكه وَلحق بَعضهم بناصر الدولة فانحدر حِينَئِذٍ توزون الى بَغْدَاد وانفذ بِابْن ابي مُوسَى فِي الصُّلْح بَينه وَبَين نَاصِر الدولة
وَانْحَدَرَ سيف الدولة من الْموصل وَمَعَهُ الْجَيْش للقاء توزون وَكَانَ توزون قد زوج ابْنَته من ابي عبد الله البريدي
وَسَار توزون الى حَرْبِيّ (٣) فَالْتَقَيَا اول شعْبَان فَانْهَزَمَ سيف الدولة وَسَار الى
стр. 138
الْموصل فَعِنْدَ ذَلِك خرج اخوه نَاصِر الدولة والمتقي لله وَسَائِر من مَعَهم الى نصيين وَخرج توزون وَرَاءَهُمْ الى الْموصل وَمَعَهُ ابْن شيرزاد فاستخرج مِنْهَا مائَة الف دِينَار
وللنامي يذكر وقْعَة سيف الدولة بتوزون ... على رماحك نصر الله قد نزلا ... فاسال بِهِ يَوْم تلقاك العدى (١) الاسلا
ان ضل سَعْدا على مسراك مطلعة ... فقد دَعَتْهُ العدى المريخ اَوْ زحلا
وَيفتح الله اسباب السَّمَاء الى ... نصر يظل بِهِ توزون قد خذلا
يَا نَاصِر الدّين ان الدّين فِي وزر ... ومؤئل الْملك ان الْملك قد والا
هاني صنائعك الْحسنى ابا حسن ... والت لمن قد بغاك العثر والزللا ...
وَسَار المتقي لله الى الرقة فِي حرمه وَولده وَوَصلهَا اول (١٧٢٨٩) يَوْم من شهر رَمَضَان وانفذ من هُنَاكَ بَابي زَكَرِيَّا (٢) السُّوسِي الى توزون وَقَالَ قل لَهُ قد اوحشتني الظنون السَّيئَة من البريديين وَعرفت انك وهم يَد وَاحِدَة وَقد عَفا الله عَمَّا سلف فان اثرت رضائي فَصَالح نَاصِر الدولة وارجع الى الحضرة فان الامور تستقيم لَك برضائي عَنْك فَقَالَ ابو سعيد (٢) يَا امير الْمُؤمنِينَ اني اخافه على نَفسِي فَقَالَ اذا قصدت الصّلاح كفيت فَقلت لَهُ فان لم يتم الصُّلْح اعود الى وطني قَالَ قد اذنت لَك فَقبلت يَده
فَلَمَّا جِئْت الْموصل هم الاتراك بِي وارتاب توزون بوصولي فَقلت ايها الامير قد كنت اسفر بَيْنك وَبَين ابْن رائق فَهَل عَرفتنِي الا مُسْتَقِيمًا قَالَ صدقت فَقلت انا رجل سني وارى طَاعَة الْخَلِيفَة وَخرجت مَعَه احتسابا لااطلب الدُّنْيَا وَقد انفذني رَسُولا وانتم اولادي ربيتكم وارى الصُّلْح
فاشار عَلَيْهِ ابْن شيرزاد ذَلِك
ووردت الاخبار بمجىء معز الدولة الى وَاسِط فاحب توزون اتمام الصُّلْح وَحصل لِابْنِ شيرزاد مِائَتَا الف دِينَار
وَعقد الْبَلَد على نَاصِر الدولة ثَلَاث سِنِين كل سنة بِثَلَاثَة الاف الف وسِتمِائَة الف دِرْهَم وَدخل توزون بَغْدَاد
وَظهر بِبَغْدَاد لص يعرف بِابْن حمدي (٣) فَكَانَ يعْمل للعملات وَوَافَقَهُ ابْن شيرزاد بعد ان خلع عَلَيْهِ على خَمْسَة عشر الف دِينَار فَكَانَ يودي الروزات (٤) بهَا اولا اولا
стр. 139
وَكَانَ ابو يُوسُف البريدي قد استوحش من اخيه فَقَالَ قد حصل لاخي ابي (١٧٣٨٩) عبد الله من وَاسِط ثَمَانِيَة الاف الف دِينَار بذر فِيهَا
فَصَارَ فِي بعض الايام الى دارابي عبد الله من وَاسِط فَتَلقاهُ الغلمان وقتلوه (١)
وَورد الْخَبَر بَان نَافِعًا غُلَام يُوسُف بن وجيه صَاحب غان قتل مَوْلَاهُ وَملك مَكَانَهُ
وَدخل الرّوم راس (٢) عين وَسبوا من اهلها ثَلَاثَة الاف انسان
وضع ابْن شيرزاد على سَائِر مَدَائِن بَغْدَاد ضَربته وَعم الغلأ وَصَارَ مَا كَانَ يُسَاوِي فِي ايام المقتدر ﵀ دِينَارا يُسَاوِي درهما
وَفِي جمادي الاخرة قبض ابو الْعَبَّاس الديلمي خَليفَة توزون على الشرطة بِبَغْدَاد على ابْن حمدَان اللص ووسطه فخف عَن النَّاس بعض المكارة بقتْله
وَفِي رَجَب مَاتَ ابو الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن بن مخلد (٣)
وَقد قَالُوا مَرْيَم بنت الْحسن بن مخلد ابوها وَزِير تقلد الوزارة ثَلَاث دفعات وَزوجهَا الْقسم بن عبيد الله وَزِير المعتضد والمكتفي واخوها سُلَيْمَان بن الْحسن بن مخلد تقلد الوزارة للمقتدر والراضي والمتقي وحموها عبيد الله بن سُلَيْمَان وَزِير المعتضد وَابْنهَا ابو عَليّ الْحسن بن الْقسم بن عبيد الله وزر للمقتدر بِاللَّه
وَقد تقدم قَول النَّاس امراة يحل لَهَا ان تضع قناعها بَين يَدي اثْنَي عشر خَليفَة كل لَهَا لمحرم (٤) وَهِي عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة ابوها يزِيد وجدهَا مُعَاوِيَة واخوها مُعَاوِيَة بن يزِيد وَزوجهَا عبد الْملك بن مَرْوَان وابو زَوجهَا مَرْوَان بن الحكم وَابْنهَا يزِيد (١٧٤٩٠) (٥) بن عبد الْملك وَبَنُو زَوجهَا الْوَلِيد وَسليمَان وَهِشَام وَابْن ابْنهَا الْوَلِيد بن يزِيد وَابْن ابْن زَوجهَا يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك واخوه ابراهيم بن الْوَلِيد الَّذِي خلع
واصعد معز الدولة من وَاسِط على وعد من البريدي فِي نصرته فَلم يفوا وَانْحَدَرَ اليه توزون فَالْتَقَيَا (٦) (حسبن) (٧) بقباب حميد ودامت الْحَرْب بَينهم
стр. 140
بضعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ توزون يتاخر كل يَوْم وَكثر الْقَتْلَى فِي الْجَانِبَيْنِ وَعبر توزون ديالي (١) وَاسْتولى على زواريق معز الدولة فضاقت عَلَيْهِ الْميرَة فَصَارَ الى جسر النهروان وَعبر اليه توزون فِي الف عَرَبِيّ (٢) وَخَمْسمِائة تركي على غَفلَة واخذ سوَاده وَقتل من اصحابه خلقا واسر آخَرين فِي جُمْلَتهمْ ابْن الاطروش الْمَعْرُوف بالداعي الْعلوِي (٣) وابو بكر بن قرَابَة وَكَانَ قد وافى مَعَ الديلم فصودر على عشْرين الف دِينَار وشغل توزون عَن اتباعهم مَا عاوده من الصرع (٥)
وَنَجَا معز الدولة والصيمري وَنَفر يسير باسوأ حَال
وَاللَّيْلَة بقيت من شَوَّال (٥) ورد الْخَبَر بِمَوْت ابي طَاهِر سُلَيْمَان بن الْحُسَيْن الهجري (٦) بالجدري فِي منزله بهجر فِي شهر رَمَضَان وَصَارَ الامر لاخوته
وَكَانَ ابْن سنبر يعادي الْمَعْرُوف بَابي حَفْص الشَّرِيك واحضر رجلا اصبهانيا فكشف لَهُ دفائن واسرارا كَانَ ابو سعيد كشفها لِابْنِ سنبر وَحده من غير ان يعلم ابْنه ابا طَاهِر بذلك وَقَالَ الاصبهاني (٧) امْضِ الى ابي طَاهِر وعرفه ان اباه (٨) كَانَ يَدْعُو اليك وعرفه الاسرار
فَلَمَّا اتاه خَبره اعْتقد صدقه (١٧٥٩٠) وَقَامَ بَين يَدَيْهِ وَسلم الامر اليه فَتمكن وَقتل ابا حَفْص وَكَانَ اذا قَالَ لابي طَاهِر ان فلَانا قد مرض مَعْنَاهُ شكّ فِي دينهم فظهره قَتله ابو طَاهِر وَلَو كَانَ اخوه
فخاف ابو طَاهِر على نَفسه مِنْهُ وَقَالَ قد وَقع لي فِي امْرَهْ شُبْهَة وَلَيْسَ بِالرجلِ الَّذِي يعرف الضمائر وَيحيى الاموات وَقَالَ ان امي عليلة وغطاها بازار فَلَمَّا جَاءَ اليها الاصبهاني قَالَ هَذِه عليلة لاتبرأ فطهروها أَي اقتلوها فَجَلَست الام فَقَالَ لَهُ ابو طَاهِر واخوته انت كَذَّاب وقتلوه
وَكَانَ لَهُ (٩) سَبْعَة من الوزراء اكبرهم ابْن سنبر (١٠)
стр. 141
وَكَانَ لابي طَاهِر اخوان (١) ابو الْقسم سعيد بن الْحسن وابو الْعَبَّاس الْفضل بن الْحسن وَكَانَ امرهم وَاحِدًا فَكَانُوا اذا ارادوا حَالا خَرجُوا الى الصَّحرَاء وَاتَّفَقُوا على (٢) مَا يعْملُونَ فاذا انصرفوا تمموا مَا عولوا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُم اخ (٣) متشاغلا باللذات لايدخل مَعَهم فِي امورهم
وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو عبد الله البريدي (٤) بحمى حادة مكثت بِهِ سَبْعَة ايام وَكَانَ بَين قَتله لاخيه وَبَين مؤته ثَمَانِيَة اشهر
وانتصب ابو الْحُسَيْن مَكَان اخيه فاستطال على اصحابه فَمضى يانس الى ابي الْقسم ابْن مولات (٥) واخذ مِنْهُ ثَلَاثمِائَة الف دِينَار ففرقها فِي الديلم حَتَّى عقدوا لَهُ الرِّئَاسَة وكبسوا أَبَا الْحُسَيْن بمسماران فَخرج من تَحت ليلته وتنكر وَمضى الى الجعفرية وَمضى الى الهجري فَقبله واقام عِنْده شهرا وَسَار مَعَه اخو (٦) ابي طَاهِر وَلم يتمكنوا (١٧٦٩١) من دُخُول الْبَلَد فسفروا بَين ابي الْحُسَيْن وَبَين عَمه فِي الصُّلْح وسالوه ان يُؤمنهُ فَاخْتَارَ الاصعاد الى بَغْدَاد وَكَانَ من حَالَة مَا ياتي ذكره
وَاجْتمعَ لشكرستان (٧) الديلمي ويانس على الايقاع بَابي الْقسم فَلَمَّا خرج يانس من عِنْد الْقَائِد اتبعهُ بزوبين (٨) فِي اللَّيْل فَسلم مِنْهُ وَصَارَ الى خراب فاواه وَكَانَ ابو الْقسم معولا على الْهَرَب حِين بلغه مَا هما بِهِ واستتر لشكرستان حِين علم سَلامَة يانس
وعولج يانس حَتَّى برِئ وصادره ابو الْقسم على مائَة الف دِينَار وتلقاه الى عمان فَلَمَّا صَار فِي الحديدي قَتله غلْمَان ابي الْقسم وَتمكن ابو الْقسم من الرِّئَاسَة
وَخرج فِي هَذِه السّنة عَسْكَر الروسية الى اذربيجان وفتحوا برذعة وملكوها وَسبوا اهلها
فَجمع الْمَرْزُبَان بن مُحَمَّد (٩) عسكره واتته المطوعة حَتَّى صَار فِي مِائَتي الف رجل فَلم يقاومهم وَكَانَ اميرهم يركب حمارا
стр. 142
وَكَمن لَهُم الْمَرْزُبَان كمينا وهرب من بَين ايديهم وسال النَّاس الْعود فَلم يعد اُحْدُ مَعَه لما تمكن لَهُم فِي النُّفُوس من الهيبة فَعَاد وَحده وطالبا للشَّهَادَة فاستحي خلق من الديلم وعادوا مَعَه فَقتل اميرهم وَسَبْعمائة مِنْهُم والجأهم الى حصن
وَوَقع فِي الروسية الوباء حِين اكلوا الْفَاكِهَة وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم اذا مَاتَ كفن بِمَالِه وسلاحه ودفنت زَوجته مَعَه وَغُلَامه ان كَانَ يُحِبهُ
واخرج الْمُسلمُونَ لما مضوا من قُبُورهم (١٧٧٩١) اموالا وحملوا على ظُهُورهمْ الاموال والجواهر واحرقوا مَا عدا ذَلِك وَسَاقُوا النِّسَاء وَالصبيان ومضوا الى سفن لَهُم
وَاجْتمعَ خَمْسَة مِنْهُم فِي بُسْتَان ببرذعة (١) فيهم امرد وَمَعَهُمْ نسْوَة من سبي الْمُسلمين فاحاط بهم الْمُسلمُونَ وَاجْتمعَ قوم من الديلم عَلَيْهِم وَلم يصل الى وَاحِد مِنْهُم حَتَّى قتلوا من الْمُسلمين اعدادا وَلم يتَمَكَّن من وَاحِد مِنْهُم اسرا وَكَانَ الامر آخر من بَقِي مِنْهُم فَقتل نَفسه
وَظهر للمتقي لله من بني حمدَان ضجر (٢) بمقامه عِنْدهم فانفذ بالْحسنِ بن هَارُون وابي عبد الله بن ابي مُوسَى الى توزون فِي الصُّلْح فَتلقى ذَلِك باحسن لِقَاء وَحلف لَهُ وَلابْن مقلة بِمحضر من النَّاس (٣)
سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
اتى الاخشيد حَلبًا فاستولى عَلَيْهَا وَانْصَرف عَنْهَا ابو عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان الى الرقة فَلم يوصله المتقي وغلق ابواب الْبَلَد دونه فَمضى الى سيف الدولة وَهُوَ بحران واتى الاخشيد الى الرقة فخدم المتقي ووقف بَين يَدَيْهِ وَمَشى قداحه حِين ركب فامره بالركوب فَلم يفعل وَحمل اليه اموالا وَحمل الى ابْن مقلة عشْرين الف دِينَار وَلم يدع كَاتبا وَلَا حاجبا الا بره واجتهد بالمتقي ان يسير مَعَه إِلَى مصر وَالشَّام فَلم يفعل وَأَشَارَ عَلَيْهِ بالْمقَام مَكَانَهُ فَلم يقبل
وَانْحَدَرَ المتقي الى (١٧٨٩٢) هيث فَأَقَامَ بهَا وانفذ بِالْقَاضِي الْخرقِيّ حَتَّى
стр. 143
جدد على توزون الايمان والعهود والمواثيق بعد ان لقب توزون بالمظفر
وَخرج توزون الى السندية (١) فَلَمَّا وَصلهَا المتقي ترجل لَهُ وَقبل الارض بَين يَدَيْهِ ووكل بِهِ وبالوزير وارتجت الدُّنْيَا بِفِعْلِهِ ثمَّ سمله (٢)
وَكَانَ المتقي يتاله (٣) وَيُصلي ويصوم كثيرا وَلم يشرب النَّبِيذ قطّ وَكَانَ فِيهِ وَفَاء وقناعة وَلم يتحظ (٤) غير جَارِيَته الَّتِي كَانَ يتحظاها قبل الْخلَافَة
وَلما تمكن استوزر كَاتبه ابْن مَيْمُون قَدِيما وَلم يغدر باحد وَكَانَ بر النَّفس حسن الْوَجْه وهرب وَعِنْده الف الف دِينَار اخذها من بجكم (٥) وَلم يحسن التَّدْبِير وَلم ينهب دَار خَليفَة قبله
قَالَ ثَابت بن سِنَان وحَدثني ابو الْعَبَّاس التَّمِيمِي الرَّازِيّ (٦) وَكَانَ خصيصا بتوزون ان ابرهيم (٧) الديلمي سالني الْمصير الى دَعوته وَكَانَ ينزل بدار القراريطي فجئتها وَهِي مفروشة فَلَمَّا جَلَست قَالَ اعْلَم اني خطبت الى قوم وتجملت عِنْده بَان ادعيت ان لي منزلَة من الامير فَقَالَت لي (٨) الْمَرْأَة اذا كنت بِهَذِهِ المنزله فَانِي ادلك على شَيْء يعم صَلَاحه الامة وينفعك عِنْد الامير فَقلت مَا هُوَ قَالَت فَإِن هَذَا الْخَلِيفَة المتقي قد عاداكم وعاديتموه واجتهد فِي هلاككم ببني حمدَان وَبني بوية فَلم يتم لَهُ مَا اراد ولايجوز ان يصفو لكم وَهَا هُنَا رجل من ولد الْخُلَفَاء يرجع الى دين وَرجله فَهَل لكم أَن تنصبوه للخلافة (١٧٩٩٢) ويثر (٩) اموالا عَظِيمَة
وأطالت الْكَلَام فهوستني فَعلمت ان محلي لايبلغ الى مثل ذَلِك وكرهت أَنِّي اكذب نَفسِي فِي ادِّعَاء المنزله الَّتِي ذكرتها فاطمعتها فِي ذَلِك بك وَقد اطلعتك عَلَيْهِ فَقلت اريد ان اسْمَع كَلَام الْمَرْأَة فجاءتني بِامْرَأَة تَتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية من اهل شيراز جزلة شهمة فهمة فخاطبتني نَحْو مَا خاطبتني بِهِ فَقلت لَهَا (١٠) اريد
стр. 144
ان القي الرجل فاتتني بِهِ فِي خف وازار من دَار ابْن طَاهِر (١) عرفتي انه عبد الله بن المكتفي بِاللَّه (٢)
فَرَأَيْت رجلا حصيفا ورأيته يمِيل الى التَّشَيُّع ورأيته عَارِفًا بامر الدُّنْيَا وَضمن سِتّمائَة الف دِينَار يستخرجها وَيَمْشي بهَا الامر ومائتي الف دِينَار للامير توزون وَقَالَ انا رجل فَقير واعرف هَذِه الاموال عِنْد اقوام عِنْدهم ذخائر الْخلَافَة
فصرت الى توزون وَلَقِيت ابا عمرَان مُوسَى بن سُلَيْمَان فاطلعته على الْحَال فَقَالَ اني لَا ادخل فِي هَذِه الامور فَلَمَّا ايسني حلفته على الكتمان واستحلف توزون على الكتمان بالمصحف واخبرته فَطلب الرجل ان يبصره فَقلت بِشَرْط ان تكْتم الْحَال من ابْن شيرزاد (٣)
وأتى توزون معي الى دَار مُوسَى بن سُلَيْمَان فَلَقِيَهُ هُنَاكَ وخاطبه وَبَايَعَهُ
فَلَمَّا وصل المتقي لله الى السندية ولقيه توزون قلت لَهُ ان كنت عزمت على أَمَام ذَلِك الامر فافعله الان فانه ان دخل بَغْدَاد تعذر عَلَيْك الامر فَوكل بِهِ
وَكَانَت الْمَرْأَة الَّتِي سفرت للمستكفي (١٨٠٩٣) الْمَعْرُوفَة بِعلم (٤) الشيرازية حماة ابي احْمَد الْفضل (٥) الشِّيرَازِيّ وَصَارَت فهرمانة المستكفي (٦) واستولت على الامور وَكَانَ سمل المتقي وخلعه فِي صفر
стр. 145
خلَافَة المستكفي بِاللَّه
ابي الْقسم عبيد الله بن المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بِاللَّه امهِ رُومِية اسْمهَا غُصْن (١) ولي الْخلَافَة وَسنة يَوْمئِذٍ احدى واربعون سنة وَسَبْعَة ايام وَكَانَ فِي سنّ الْمَنْصُور يَوْم ولي وَكَانَت خِلَافَته سنة واربعة اشهر (٢)
فقلد ابا الْفرج مُحَمَّد بن عَليّ السرمزراي (٣) الوزارة وَلم يكن اليه غير اسْم الوزارة وابو جَعْفَر بن شيرزاد النَّاظر فِي الامور
وخلع على توزون وطوقه وسوره وَوضع على راسه التَّاج المرصع بجوهر وَجلسَ بَين يَدي المستكفي بِاللَّه على كرْسِي
فِي شهر ربيع الاول تقلد القَاضِي ابو عبد الله مُحَمَّد بن عيشى الْمَعْرُوف بِابْن ابي مُوسَى الضَّرِير الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد وتقلد ابو الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن بن ابي الشَّوَارِب الْقَضَاء فِي الْجَانِب الغربي مِنْهَا
وَطلب المستكفي بِاللَّه الْفضل بن المقتدر طلبا شَدِيدا فاستتر مِنْهُ فَأمر بهدم دَاره الَّتِي على دجلة بدار ابْن طَاهِر فهدمت فَلم يبْق مِنْهَا غير المسناة وَمَا زَالَ فِي ايام المستكفي (١٨١٩٣) مستترا فَلَمَّا هدم دَاره قَالَ عَليّ بن عِيسَى الْيَوْم بَايع لَهُ بِولَايَة الْعَهْد
وَقد ذكرنَا حَال ابي عِيسَى البريدي وهربه من ابي الْقسم ابْن اخيه فورد الحضرة بعد مَا امنه ابو الْقسم وَاخْتَارَ الاصعاد اليها فوصلها فِي شهر ربيع الاول وَلَقي توزون وَنزل دَار طازاذ (٤) الَّتِي كَانَت بقصر فرج على دجلة وسعى فِي ضَمَان الْبَصْرَة اذا سير مَعَه توزون جَيْشًا (٥) وأوصله توزون الى المستكفي فَخلع عَلَيْهِ خلعا سلطانية وَسَار الْجَيْش مَعَه الى دَاره
فَبلغ ذَلِك ابْن اخيه فانفذ اليه توزون مَالا اقره بِهِ على عمله
следующие страницы →