← История

История · id 6616

تكملة تاريخ الطبري

المقدسي، محمد بن عبد الملك

Полный текст (237 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَكَانَ لابي طَاهِر اخوان (١) ابو الْقسم سعيد بن الْحسن وابو الْعَبَّاس الْفضل بن الْحسن وَكَانَ امرهم وَاحِدًا فَكَانُوا اذا ارادوا حَالا خَرجُوا الى الصَّحرَاء وَاتَّفَقُوا على (٢) مَا يعْملُونَ فاذا انصرفوا تمموا مَا عولوا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُم اخ (٣) متشاغلا باللذات لايدخل مَعَهم فِي امورهم وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو عبد الله البريدي (٤) بحمى حادة مكثت بِهِ سَبْعَة ايام وَكَانَ بَين قَتله لاخيه وَبَين مؤته ثَمَانِيَة اشهر وانتصب ابو الْحُسَيْن مَكَان اخيه فاستطال على اصحابه فَمضى يانس الى ابي الْقسم ابْن مولات (٥) واخذ مِنْهُ ثَلَاثمِائَة الف دِينَار ففرقها فِي الديلم حَتَّى عقدوا لَهُ الرِّئَاسَة وكبسوا أَبَا الْحُسَيْن بمسماران فَخرج من تَحت ليلته وتنكر وَمضى الى الجعفرية وَمضى الى الهجري فَقبله واقام عِنْده شهرا وَسَار مَعَه اخو (٦) ابي طَاهِر وَلم يتمكنوا (١٧٦٩١) من دُخُول الْبَلَد فسفروا بَين ابي الْحُسَيْن وَبَين عَمه فِي الصُّلْح وسالوه ان يُؤمنهُ فَاخْتَارَ الاصعاد الى بَغْدَاد وَكَانَ من حَالَة مَا ياتي ذكره وَاجْتمعَ لشكرستان (٧) الديلمي ويانس على الايقاع بَابي الْقسم فَلَمَّا خرج يانس من عِنْد الْقَائِد اتبعهُ بزوبين (٨) فِي اللَّيْل فَسلم مِنْهُ وَصَارَ الى خراب فاواه وَكَانَ ابو الْقسم معولا على الْهَرَب حِين بلغه مَا هما بِهِ واستتر لشكرستان حِين علم سَلامَة يانس وعولج يانس حَتَّى برِئ وصادره ابو الْقسم على مائَة الف دِينَار وتلقاه الى عمان فَلَمَّا صَار فِي الحديدي قَتله غلْمَان ابي الْقسم وَتمكن ابو الْقسم من الرِّئَاسَة وَخرج فِي هَذِه السّنة عَسْكَر الروسية الى اذربيجان وفتحوا برذعة وملكوها وَسبوا اهلها فَجمع الْمَرْزُبَان بن مُحَمَّد (٩) عسكره واتته المطوعة حَتَّى صَار فِي مِائَتي الف رجل فَلم يقاومهم وَكَانَ اميرهم يركب حمارا

стр. 142

وَكَمن لَهُم الْمَرْزُبَان كمينا وهرب من بَين ايديهم وسال النَّاس الْعود فَلم يعد اُحْدُ مَعَه لما تمكن لَهُم فِي النُّفُوس من الهيبة فَعَاد وَحده وطالبا للشَّهَادَة فاستحي خلق من الديلم وعادوا مَعَه فَقتل اميرهم وَسَبْعمائة مِنْهُم والجأهم الى حصن وَوَقع فِي الروسية الوباء حِين اكلوا الْفَاكِهَة وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم اذا مَاتَ كفن بِمَالِه وسلاحه ودفنت زَوجته مَعَه وَغُلَامه ان كَانَ يُحِبهُ واخرج الْمُسلمُونَ لما مضوا من قُبُورهم (١٧٧٩١) اموالا وحملوا على ظُهُورهمْ الاموال والجواهر واحرقوا مَا عدا ذَلِك وَسَاقُوا النِّسَاء وَالصبيان ومضوا الى سفن لَهُم وَاجْتمعَ خَمْسَة مِنْهُم فِي بُسْتَان ببرذعة (١) فيهم امرد وَمَعَهُمْ نسْوَة من سبي الْمُسلمين فاحاط بهم الْمُسلمُونَ وَاجْتمعَ قوم من الديلم عَلَيْهِم وَلم يصل الى وَاحِد مِنْهُم حَتَّى قتلوا من الْمُسلمين اعدادا وَلم يتَمَكَّن من وَاحِد مِنْهُم اسرا وَكَانَ الامر آخر من بَقِي مِنْهُم فَقتل نَفسه وَظهر للمتقي لله من بني حمدَان ضجر (٢) بمقامه عِنْدهم فانفذ بالْحسنِ بن هَارُون وابي عبد الله بن ابي مُوسَى الى توزون فِي الصُّلْح فَتلقى ذَلِك باحسن لِقَاء وَحلف لَهُ وَلابْن مقلة بِمحضر من النَّاس (٣) سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة اتى الاخشيد حَلبًا فاستولى عَلَيْهَا وَانْصَرف عَنْهَا ابو عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان الى الرقة فَلم يوصله المتقي وغلق ابواب الْبَلَد دونه فَمضى الى سيف الدولة وَهُوَ بحران واتى الاخشيد الى الرقة فخدم المتقي ووقف بَين يَدَيْهِ وَمَشى قداحه حِين ركب فامره بالركوب فَلم يفعل وَحمل اليه اموالا وَحمل الى ابْن مقلة عشْرين الف دِينَار وَلم يدع كَاتبا وَلَا حاجبا الا بره واجتهد بالمتقي ان يسير مَعَه إِلَى مصر وَالشَّام فَلم يفعل وَأَشَارَ عَلَيْهِ بالْمقَام مَكَانَهُ فَلم يقبل وَانْحَدَرَ المتقي الى (١٧٨٩٢) هيث فَأَقَامَ بهَا وانفذ بِالْقَاضِي الْخرقِيّ حَتَّى

стр. 143

جدد على توزون الايمان والعهود والمواثيق بعد ان لقب توزون بالمظفر وَخرج توزون الى السندية (١) فَلَمَّا وَصلهَا المتقي ترجل لَهُ وَقبل الارض بَين يَدَيْهِ ووكل بِهِ وبالوزير وارتجت الدُّنْيَا بِفِعْلِهِ ثمَّ سمله (٢) وَكَانَ المتقي يتاله (٣) وَيُصلي ويصوم كثيرا وَلم يشرب النَّبِيذ قطّ وَكَانَ فِيهِ وَفَاء وقناعة وَلم يتحظ (٤) غير جَارِيَته الَّتِي كَانَ يتحظاها قبل الْخلَافَة وَلما تمكن استوزر كَاتبه ابْن مَيْمُون قَدِيما وَلم يغدر باحد وَكَانَ بر النَّفس حسن الْوَجْه وهرب وَعِنْده الف الف دِينَار اخذها من بجكم (٥) وَلم يحسن التَّدْبِير وَلم ينهب دَار خَليفَة قبله قَالَ ثَابت بن سِنَان وحَدثني ابو الْعَبَّاس التَّمِيمِي الرَّازِيّ (٦) وَكَانَ خصيصا بتوزون ان ابرهيم (٧) الديلمي سالني الْمصير الى دَعوته وَكَانَ ينزل بدار القراريطي فجئتها وَهِي مفروشة فَلَمَّا جَلَست قَالَ اعْلَم اني خطبت الى قوم وتجملت عِنْده بَان ادعيت ان لي منزلَة من الامير فَقَالَت لي (٨) الْمَرْأَة اذا كنت بِهَذِهِ المنزله فَانِي ادلك على شَيْء يعم صَلَاحه الامة وينفعك عِنْد الامير فَقلت مَا هُوَ قَالَت فَإِن هَذَا الْخَلِيفَة المتقي قد عاداكم وعاديتموه واجتهد فِي هلاككم ببني حمدَان وَبني بوية فَلم يتم لَهُ مَا اراد ولايجوز ان يصفو لكم وَهَا هُنَا رجل من ولد الْخُلَفَاء يرجع الى دين وَرجله فَهَل لكم أَن تنصبوه للخلافة (١٧٩٩٢) ويثر (٩) اموالا عَظِيمَة وأطالت الْكَلَام فهوستني فَعلمت ان محلي لايبلغ الى مثل ذَلِك وكرهت أَنِّي اكذب نَفسِي فِي ادِّعَاء المنزله الَّتِي ذكرتها فاطمعتها فِي ذَلِك بك وَقد اطلعتك عَلَيْهِ فَقلت اريد ان اسْمَع كَلَام الْمَرْأَة فجاءتني بِامْرَأَة تَتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية من اهل شيراز جزلة شهمة فهمة فخاطبتني نَحْو مَا خاطبتني بِهِ فَقلت لَهَا (١٠) اريد

стр. 144

ان القي الرجل فاتتني بِهِ فِي خف وازار من دَار ابْن طَاهِر (١) عرفتي انه عبد الله بن المكتفي بِاللَّه (٢) فَرَأَيْت رجلا حصيفا ورأيته يمِيل الى التَّشَيُّع ورأيته عَارِفًا بامر الدُّنْيَا وَضمن سِتّمائَة الف دِينَار يستخرجها وَيَمْشي بهَا الامر ومائتي الف دِينَار للامير توزون وَقَالَ انا رجل فَقير واعرف هَذِه الاموال عِنْد اقوام عِنْدهم ذخائر الْخلَافَة فصرت الى توزون وَلَقِيت ابا عمرَان مُوسَى بن سُلَيْمَان فاطلعته على الْحَال فَقَالَ اني لَا ادخل فِي هَذِه الامور فَلَمَّا ايسني حلفته على الكتمان واستحلف توزون على الكتمان بالمصحف واخبرته فَطلب الرجل ان يبصره فَقلت بِشَرْط ان تكْتم الْحَال من ابْن شيرزاد (٣) وأتى توزون معي الى دَار مُوسَى بن سُلَيْمَان فَلَقِيَهُ هُنَاكَ وخاطبه وَبَايَعَهُ فَلَمَّا وصل المتقي لله الى السندية ولقيه توزون قلت لَهُ ان كنت عزمت على أَمَام ذَلِك الامر فافعله الان فانه ان دخل بَغْدَاد تعذر عَلَيْك الامر فَوكل بِهِ وَكَانَت الْمَرْأَة الَّتِي سفرت للمستكفي (١٨٠٩٣) الْمَعْرُوفَة بِعلم (٤) الشيرازية حماة ابي احْمَد الْفضل (٥) الشِّيرَازِيّ وَصَارَت فهرمانة المستكفي (٦) واستولت على الامور وَكَانَ سمل المتقي وخلعه فِي صفر

стр. 145

خلَافَة المستكفي بِاللَّه ابي الْقسم عبيد الله بن المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بِاللَّه امهِ رُومِية اسْمهَا غُصْن (١) ولي الْخلَافَة وَسنة يَوْمئِذٍ احدى واربعون سنة وَسَبْعَة ايام وَكَانَ فِي سنّ الْمَنْصُور يَوْم ولي وَكَانَت خِلَافَته سنة واربعة اشهر (٢) فقلد ابا الْفرج مُحَمَّد بن عَليّ السرمزراي (٣) الوزارة وَلم يكن اليه غير اسْم الوزارة وابو جَعْفَر بن شيرزاد النَّاظر فِي الامور وخلع على توزون وطوقه وسوره وَوضع على راسه التَّاج المرصع بجوهر وَجلسَ بَين يَدي المستكفي بِاللَّه على كرْسِي فِي شهر ربيع الاول تقلد القَاضِي ابو عبد الله مُحَمَّد بن عيشى الْمَعْرُوف بِابْن ابي مُوسَى الضَّرِير الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد وتقلد ابو الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن بن ابي الشَّوَارِب الْقَضَاء فِي الْجَانِب الغربي مِنْهَا وَطلب المستكفي بِاللَّه الْفضل بن المقتدر طلبا شَدِيدا فاستتر مِنْهُ فَأمر بهدم دَاره الَّتِي على دجلة بدار ابْن طَاهِر فهدمت فَلم يبْق مِنْهَا غير المسناة وَمَا زَالَ فِي ايام المستكفي (١٨١٩٣) مستترا فَلَمَّا هدم دَاره قَالَ عَليّ بن عِيسَى الْيَوْم بَايع لَهُ بِولَايَة الْعَهْد وَقد ذكرنَا حَال ابي عِيسَى البريدي وهربه من ابي الْقسم ابْن اخيه فورد الحضرة بعد مَا امنه ابو الْقسم وَاخْتَارَ الاصعاد اليها فوصلها فِي شهر ربيع الاول وَلَقي توزون وَنزل دَار طازاذ (٤) الَّتِي كَانَت بقصر فرج على دجلة وسعى فِي ضَمَان الْبَصْرَة اذا سير مَعَه توزون جَيْشًا (٥) وأوصله توزون الى المستكفي فَخلع عَلَيْهِ خلعا سلطانية وَسَار الْجَيْش مَعَه الى دَاره فَبلغ ذَلِك ابْن اخيه فانفذ اليه توزون مَالا اقره بِهِ على عمله

стр. 146

وَبلغ ابْن شيرزاد ان ابا الْحُسَيْن يحطب كِتَابه توزون فتوصل الى الْقَبْض عَلَيْهِ وَضرب بدار صافي مولى توزون ضربا مبرحا وقرض لحم فَخذيهِ بِالْمَقَارِيضِ وانتزعت اظفاره وَكَانَ ابو عبد الله مُحَمَّد (١) بن ابي مُوسَى اخذ ايام نَاصِر الدولة فَتْوَى الْفُقَهَاء باحلال دم ابي الْحُسَيْن فأظهرها فِي هَذَا الْوَقْت فَلَمَّا كَانَ فِي اخر ذِي الْحجَّة جلس المستكفي واحضر الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء واحضر البريدي وَبسط النطع وجرد السَّيْف وَحضر ابو عبد الله مُحَمَّد بن ابي مُوسَى يقْرَأ مَا افتى بِهِ وَاحِد وَاحِد من اباحة دَمه على رُؤُوس الاشهاد وابو الْحُسَيْن يسمع ذَلِك وَرَأسه مشدود فَأمر المستكفي بِضَرْب عُنُقه من غير ان يحْتَج لنَفسِهِ بِحجَّة وَأخذ رَأسه وطيف بِهِ فِي بَغْدَاد ورد الى دَار السُّلْطَان وصلبت جثته على بَاب الْخَاصَّة (١٨٢٩٤) على دجلة فِي الْموضع الَّذِي كَانَ حديدية مشدودا جته (٢) فَكَانَ هَذَا خَاتِمَة امور الثَّلَاثَة وعقبى مَا ارتكبوه من الظُّلم واهله وَمن الْبلَاء كُله وَمضى سيف الدولة الى حلب بعد انصراف ابي بكر مُحَمَّد بن طغج الاخشيد وَبهَا يانس فَتَركهَا وَمضى الى الاخشيد وتسلم سيف الدولة حَلبًا وَفِي شهر ربيع الاول كَانَ لسيف الدولة وقْعَة مَعَ الرّوم رزق الظفر فهيا واطلق توزون ابا الْحُسَيْن ابْن مقلة بعد ان صادره على ثَلَاثِينَ الف دِينَار ثمَّ قبض على ابي الْفرج السرمزاري (٣) وصادره على ثَلَاثمِائَة الف دِرْهَم فَكَانَ وُقُوع اسْم الوزارة عَلَيْهِ اثْنَيْنِ واربعين يَوْمًا وَخرج القاهر الى جَامع الْمَنْصُور ملتفا فِي قطن يتَصَدَّق وَرَآهُ ابْن ابي مُوسَى (٤) فَمَنعه بالرفق واعطاه خَمْسمِائَة دِرْهَم وَقصد القاهر بذلك التشنيع وانفذت الى ابي الْقسم البريدي الْخلْع وَذَلِكَ فِي جمادي الاخيرة وعزم المستكفي على الْخُرُوج مَعَ توزون حِين اخر نَاصِر الدولة المَال فسفر ابو الْقسم ابْن مكرم كَاتب نَاصِر الدولة فِي الصُّلْح وَحمل مَالا تقرر واخذ ابْن شيرزاد خطوط النَّاس بِمَال الضَّمَان فَدخل اليه ابو الْقسم عِيسَى بن عَليّ ابْن عِيسَى فَقَالَ اكْتُبْ عَن والدك بِأَلف دِينَار فَكتب وَمضى الى ابيه فَأدى خَمْسمِائَة

стр. 147

وَركب الى ابْن شيرزاد فَخرج اليه ابو زَكَرِيَّا السُّوسِي وطازاذ معتذرين فَقَالَ عَليّ بن عِيسَى اني اريد ان القاه وَلَا اخاطبه فِي الْبَقِيَّة فَمضى وعادا اليه و (١) قَالَا انه (١٨٣٩٤) يستحي من لقائك فَانْصَرف عَليّ بن عِيسَى كئيبا من المذلة (٢) اكثر من كآبته بالعزم وَكَانَ هُوَ الَّذِي اصْطنع ابْن شيرزاد وَخرج تكين الشيرزادي صَاحب توزون الى جَزِيرَة بني غبر وَعَاد الى جسر سَابُور وامر اصحابه بالتقدم الى وَاسِط واجلس فِي بُسْتَان يشرب (٣) فأحاط بِهِ عَسْكَر البريدي فاسروه وَحَمَلُوهُ الى الْبَصْرَة وَفِي رَجَب دخل ابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ (٤) واسطا ودخلها معز الدولة وَلما علم انحدار توزون اليه مَعَ المستكفي بِاللَّه انْصَرف عَنْهَا وارصل توزون البريدي فَأطلق تكينا وَضَمنَهُ (٥) واسطا واصعد المستكفي وتوزون الى (٦) بَغْدَاد وَورد كتاب نوح صَاحب خُرَاسَان بفتحه جرجان وطبرستان وَكَانَ بهَا الْحسن ابْن الفيروزان الديلمي وَملك الرّيّ وَانْصَرف ركن الدولة الى اصبهان وَنزل نوح بنيسابور وَورد الْخَبَر بانهزام سيف الدولة من الاخشيد واتباعهم لَهُ الى الرقة وَذَلِكَ بعد ان اخذ مِنْهُم حَلبًا وَملك دمشق واسر مِنْهُم الفي رجل ثمَّ انْصَرف عَنهُ اصحابه فَكَانَت هزيمته سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي الْمحرم خرج ابْن شيرزاد الى هيت فَصَالحه ابو المرجا (٧) عَمْرو بن كُلْثُوم مقدمها على ثَمَانمِائَة الف وَخمسين الف دِرْهَم يُسْقِطهَا على اهل الْبَلَد واقام الأخذها فورد عَلَيْهِ الْخَبَر بوفاة توزون (١٨٤٩٥) فِي ثَانِي عشر الْمحرم وانه دفن بتربة يانس الموفقي

стр. 148

وَكَانَت امارة ابي الوفا توزون (١) سنتَيْن واربعة اشهر وَسَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا كتب لَهُ ابْن شيرزاد سنتَيْن وشهرا فعقد الْعَسْكَر الامارة الابْن شيرزاد وَانْحَدَرَ عَن هيت وَخلف بهَا غُلَامه اقبالا فقبلوه وَحلف لَهُ المستكفي بِحَضْرَة الْقُضَاة والعدول والعسكر وانفذ ابْن ابي مُوسَى الى نَاصِر الدولة فَعَاد من عِنْده بِخَمْسِمِائَة الف دِرْهَم ودقيق فَلم يكن لَهَا موقع لغلاء السّعر وانتشار الامر وقسط ابْن شيرزادعلى الْكتاب والعمال والتجار ارزاق الْجند وَكَانَ فِي الْبَلَد ساعيان يعرفان بهاروت وماروت يسعيان اليه بِمن عِنْده قوت لِعِيَالِهِ فَيَأْخذهُ فَصَارَ الْبَلَد محاصرا بِهَذَا الْفِعْل وبالضرائب الَّتِي قررها وَانْقطع الجلب وَكَانَ من جملَة مَا صادر ابو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي اخذ مِنْهُ عشرَة الاف دِينَار وَقبض المستكفي على القَاضِي ابْن (٢) ابي الشَّوَارِب ونفاه الى سر من رأى وَقسم اعماله فولي الشرفية ابا طَاهِر مُحَمَّد بن احْمَد بن نصر وَولي الْمَدِينَة أباالسائب عَتبه ابْن عبيد الله (٢) وَكَانَ الى ابي عبد الله بن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي فَدخل عَلَيْهِ اللُّصُوص فِي شهر ربيع الاخر فَأخذُوا امواله وقتلوه فولي ابو السَّائِب مَكَانَهُ وَورد الْخَبَر بِوُقُوع الصُّلْح من سيف الدولة والاخشيد وَسلم اليه سيف الدولة حَلبًا وانطاكية (١٨٥٩٥) فَتزَوج ابْنة اخيه عبيد الله بن طغج وتوسط ذَلِك الْحسن بن طَاهِر الْعلوِي فَقَالَ النامي يمدح سيف الدولة ... فَتى قسم الايام بَين سيوفه ... وَبَين طريفات المكارم والتلد فسود يَوْمًا بالعجاج وبالقنا ... وبيض يَوْمًا بالفضائل وَالْمجد سرى ابْن طغج فِي ثَلَاثِينَ جحفلا ... واحجامه فِي الزَّحْف عَن فَارس فَرد وَكَانَت لسيف الدولة الْعَزْم عَادَة ... اذاكر القى الْبيض حدا على حد ايا سائلي عَن يَوْمه اسْمَع فانه ... حَدِيث الْمَعَالِي قصه قصَص الْجهد وَقَالَت لَهُ الهيجاء فِي صدر سَيْفه ... وَقد نهدت من صدر غير الشرى نهد كانك من صغن (٤) ودرعك من تَقِيّ ... طرفك من رَأْي وَسيف من حقد فاظمأتهم وَالْمَاء معترض لَهُم ... واستقيتهم مَاء على قصب الْهِنْد ...

стр. 149

.. الم تَرَ فرعونا ومُوسَى تنَازعا ... فغودرت العقبى لذِي الْحق لَا الحشد فغرقه فِي الْبَحْر فَاجْعَلْ فويقها ... لتغريقه كالبحر وامدده بِالْمدِّ فَلَو حئت ثمدا ناصبا ورفدته ... بجودك فاض الْبَحْر من ذَلِك الثمد (١) وَورد الْخَبَر بِمَوْت ابي عبد الله الْكُوفِي بحلب وَقد تقدّمت اخباره وَورد الْخَبَر بوصول الامير ابي الْحسن معز الدولة الى باجسرى (٢) وَكَانَ ابْن شيرزاد (٣) قد اسْتخْلف بواسط ينَال كوشا (٤) فَدخل فِي طَاعَته فاستتر ابْن شيرزاد حِينَئِذٍ فَكَانَت امارته ثَلَاثَة اشهر وَخَمْسَة ايام ٣ واستتر المستكفي حَتَّى خرج الاتراك مُصْعِدِينَ الى الْموصل فَظهر حِينَئِذٍ واتاه ابو مُحَمَّد المهلبي (٥) فخدمه (١٨٦٩٦) عَن معز الدولة فِي حادي عشر جمادي الاولى وَنزل بالشماسية وانفذ اليه المستكفي هَدَايَا (٦) وَوصل اليه بعد ثَلَاثَة ايام فَخلع عَلَيْهِ وطوقه وَعقد لَهُ اللِّوَاء وقلده الامارة ووقف بَين يَدي الْخَلِيفَة واخذت عَلَيْهِ الْبيعَة وَحلف لَهُ بايمان الْبيعَة وعَلى ان يضون ابا احْمَد الشيرزادي (٧) وحماته علم القهرمانة وللقاضي ابي السَّائِب ولودلد ابْن مُوسَى (٨) ولابي الْعَبَّاس بن خاقَان (٩) الْحَاجِب ثمَّ اسْتخْلف المستكفي الامير ابا الْحُسَيْن ولاخوته ثمَّ ساله فِي امْر ابْن شيرزاد فَأَمنهُ وَحلف لَهُ وَلبس الْخلْع ولقب معز الدولة وكني ولقب اخوه ابو الْحسن عَليّ عماد الدولة ولقب اخوه ابو عَليّ ركن الدولة وَضربت القابهم على الدَّنَانِير (١٠) وَانْصَرف الى دَار مونس فنزلها وَمن جملَة دَار مونس الْمدرسَة النظامية (١١) الْيَوْم وَظهر ابْن شيرزاد وَلَقي معز الدولة وَقرر المستكفي فِي كل يَوْم خمسين الف دِرْهَم لنفقته (١٢)

стр. 150

وَكتب ابو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن مقلة الى معز الدولة رقْعَة يخْطب فِيهَا كِتَابَته وَكَانَ قدولاها ابْن شيرزاد فَلم يؤثره عَلَيْهِ وَقبض على ابي عبد الله وعملت علم القهرمانة دَعْوَة عَظِيمَة احضرتها الديلم فَقيل لمعز الدولة انها فعلت ذَلِك لتأْخذ (١) الْبيعَة عَلَيْهِم للمستكفي وعرفوه انها هِيَ السَّبَب فِي ولَايَته فسَاء ظَنّه وَانْحَدَرَ الى دَار الْخلَافَة كَمَا جرت عَادَته وَانْحَدَرَ مَعَه الصَّيْمَرِيّ وَابْن شيرزاد ووقفا (١٨٧٩٦) فِي مَرَاتِبهمْ وَكَانَ ابو احْمَد الشِّيرَازِيّ وَولد ابْن ابي مُوسَى واقفين وَدخل معز الدولة فَقبل الارض وَجلسَ على كرْسِي فأوصل رَسُول البريدي وَتقدم نفسان (٢) الى المستكفي فَظن انهما يُريدَان تَقْبِيل يَده فَمدَّهَا فجذباه وطرحاه الى الارض وحملاه الى دَار معز الدولة مَاشِيا وقبضوا على ابْن ابي مُوسَى وعَلى علم ونهبت الدَّار قَالَ ابْن البهلول كُنَّا اذا كلمنا المستكفي (٣) وجدنَا كَلَامه كَلَام العيارين وَكَانَ جلدا بعيد الْغَوْر (٤) وَالْحِيلَة وَكَانَ يلْعَب قبل الْخلَافَة بالطيور وَيَرْمِي بالبندق وَيخرج الى الْبَسَاتِين للفرجة واللعب وَكَانَ لاينفق عَلَيْهِ من الْجَوَارِي غير السودَان وَلَا يعاشر غير الرِّجَال وعزم معز الدولة على ان يُبَايع ابا الْحسن مُحَمَّد بن يحيى الزيدي الْعلوِي فَمَنعه الصَّيْمَرِيّ من ذَاك وَقَالَ اذا بايعته اسْتَقر (٥) عَلَيْك اهل خُرَاسَان وعوام الْبلدَانِ وأطاعه الديلم ورفضوك وقبلوا امْرَهْ فِيك وبنوا الْعَبَّاس قوم منصورون تعتل دولتهم مرّة وَتَصِح مرَارًا وتمرض تَارَة وتستقل اطوار لَان اصلها ثَابت وبنيانها (٦) راسخ فَعدل معز الدولة عَن تعويله واحدر ابا الْقسم الْفضل بن المقتدر بِاللَّه من دَار ابْن طَاهِر الى دَار الْخلَافَة

стр. 151

خلَافَة الْمُطِيع لله ابي الْقسم الْفضل بن المقتدر (١) كَانَت تِسْعَة (١٨٨٩٧) وَعشْرين سنة واربعة اشهر (٢) بُويِعَ لَهُ يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من جمادي الْآخِرَة امهِ تدعى مشغلة (٣) وَتوفيت فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة خمس واربعين وثلاثمائة (٩٥٦) بَايعه معز الدولة وحدر المستكفي اليه فَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَأشْهد على نَفسه بِالْخلْعِ وسمل واعتقل عِنْده وَقَامَ ابْن شيرزاد بتدبير الامير واستكتب على خَاص امْرَهْ (٤) ابا الْحسن طازاذ ابْن عَسى النَّصْرَانِي واستحجب (٥) ابا الْعَبَّاس بن خاقَان وانشأ ابو الْعَبَّاس بن ثوابة يذكر بيعَته كتابا الى الافاق وَأقَام معز الدولة لنفقته فِي كل يَوْم الفي دِرْهَم (٦) وَركب معز الدولة بَين يَدَيْهِ والجيش وَرَاءه الى بَاب الشماسية وَعَاد فِي المَاء الى دَار الْخلَافَة وَصرف ابْن نصر عَن الْقَضَاء بالجانب الغربي وَأعَاد ابْن ابي الشَّوَارِب وصادر ابْن شيرزاد ابْن ابي مُوسَى وَعلم القهرمانة على اربعين الف دِينَار وَقطع لسانها وَسلمهَا الى الْمُطِيع لله وَلم يُعَارض ابا احْمَد الشيرزاي لقديم مودته وَلما استولى ابْن شيرزاد على الامور قَالَ ابو الْفرج بن ابي هِشَام بِأَيّ شئ نفق عَلَيْك وَمَا يصلح لكتابة الانشاء وَلَا لجباية الْخراج وانما تولى ديوَان النَّفَقَات (٧) وَكتب لِابْنِ الْخَال تَارَة وَقد سَأَلَك المستكفي عَزله بعد ان سَأَلَك فِيهِ فَلم تجب فَقَالَ لما رَأَيْت عظم لحيته (٨) قلت لَئِن يكون هَذَا قطانا اولى من ان يكون (١٨٩٩٧)

стр. 152

كَاتبا وَلَكِن رايته قد ملك بَغْدَاد وَاسْتولى على الْخلَافَة وَصَارَ لي نظيرا فاردت ان احطه من منزله بعد اخرى حَتَّى اجْعَلْهُ كَاتبا لَاحَدَّ قوادي وَورد نَاصِر الدولة والاتراك مَعَه الى سر من رأى ووافى ابو العطاف بن عبد الله بن حمدَان (١) اخو نَاصِر الدولة وَنزل بَاب قطربل وَظهر لَهُ ابْن شيرزاد وَجَمَاعَة من الْعَجم وَكَانَ معز الدولة قد اصْعَدْ وَمَعَهُ الْمُطِيع الى نَاصِر الدولة فتركهم نَاصِر الدولة وَانْحَدَرَ فِي الْجَانِب الشَّرْقِي وَنزل مُقَابل قطربل فنهب الديلم تكريت وسر من رأى وانحدروا وَمَعَهُمْ الْمُطِيع لله الى بَغْدَاد وَمَعَ نَاصِر الدولة الاتراك وَقد جعلهم على مقدمته مَعَ ابي عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان وَكَانَ يخْطب فِي اعماله للمستكفي وَهُوَ مخلوع وَنزل معز الدولة فِي قطيعة ام جَعْفَر وَانْزِلْ الْمُطِيع لله فِي دير النَّصَارَى وَقد استولى نَاصِر الدولة على السفن وَجعلهَا بالجانب الشرق فلحق النَّاس بالجانب الغربي مجاعَة شَدِيدَة وَكَانَت الاسعار بالشرقي رخيصة والقرامطة من اصحاب نَاصِر الدولة يعبرون ويجولون بَين الديلم وَبَين الغلات فَابْتَاعَ وَكيل معز الدولة لَهُ كرّ دَقِيق بعد الْجهد بِعشْرين الف دِرْهَم وَكَانَ ابْن شيرزاد قد اثْبتْ خلقا من العيارين ليحاربوا مَعَ نَاصِر الدولة فظفر (٢) بكافور خَادِم معز الدولة فشهره فظفر معز الدولة بَابي الْحُسَيْن (٣) بن شيرزاد فصلبه حَيا فَأطلق ابو جَعْفَر (١٩٠٩٨) الْخَادِم فحط معز الدولة اخاه وَكَانَ جَعْفَر بن وَرْقَاء (٤) معز الدولة فَقَالَ لقد سَمِعت ان رجلا يعد بِأَلف رجل فَلم اصدق حَتَّى رَأَيْت نَاصِر الدولة (٥) وَقد عبر بصافي التوزوني لكبس معز الدولة فانفذ اليه بِي وبأبي جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ وباسفهدرست فَرَأَيْت اسفهردست وَقد خزمهم وَبنى معز الدولة فِي الحدق (٦) نيفا وَخمسين زبزبا وَعبر فِيهَا فَانْهَزَمَ نَاصِر الدولة وَملك الديلم الْجَانِب الشَّرْقِي سلخ ذِي الْحجَّة سحر يو م السبت وطرحوا النَّار فِي المخرم ونهبوا بَاب الطاق وسوق يحيى وهرب النَّاس لما اودعوه قُلُوب الديلم من السب فَخَرجُوا حُفَاة فِي الْحر وطلبوا عكبرا فماتوا فِي الطَّرِيق

стр. 153

قَالَ بَعضهم رَأَيْت امْرَأَة تَقول انا بنت ابْن قرَابَة (١) وَمَعِي حلي وجواهر تزيد على الف دِينَار فَمن يَأْخُذهَا ويسقيني شربة مَاء فَمَا اجابها اُحْدُ وَمَاتَتْ وَمَا فتشها اُحْدُ لشغل كل انسان بِنَفسِهِ وامر معز الدولة بِرَفْع السَّيْف والكف من النهب وَلما وصل نَاصِر الدولة إِلَى عكبرا وَمَعَهُ الاتراك وَابْن شيرزاد انفذب ابي بكر بن قرَابَة وَطلب الصُّلْح فتم ذَلِك وَعرف الاتراك الْحَال فَهموا بالوثوب بناصر الدولة فهرب الى الْموصل وَقصد عيار خيمة نَاصِر الدولة بِبَاب الشماسية لَيْلًا فطفى الشمعة وَأَرَادَ ان يضع السكين فِي حلقه وَهُوَ نَائِم فوضعها فِي المخدة وَظن انه قَتله وَمضى الى معز الدولة فاخبره فَقَالَ هَذَا لايؤمن وَدفعه الى الصَّيْمَرِيّ (١٩١٩٨) وَقَتله وَأكل النَّاس فِي يَوْم الغلاء النَّوَى وَالْميتَة وَكَانَ يُؤْخَذ البزر قطونا وَيضْرب بِالْمَاءِ ويبسط على طابق حَدِيد ويوقد تَحْتَهُ النَّار ويؤكل فَمَاتَ النَّاس بِأَكْلِهِ وَكَانَ الْوَاحِد يَصِيح الْجُوع وَيَمُوت وَوجدت امْرَأَة (٢) قد شَوَتْ صَبيا حَيا فقتلت وانحل السّعر عِنْد دُخُول الغلات وَنظر (٣) السيمري (٤) فِيمَا كَانَ ينظر فِيهِ ابْن شيرزاد فاستخلف لَهُ ابا عبد الله ابْن مقلة فَقبض على ابي زَكَرِيَّا السُّوسِي وَالْحسن بن هَارُون فشتمها فَقَالَ السيمري (٤) لم يكن غرضك غير التشفي مِنْهُمَا وَأطلق معز الدولة ابا زَكَرِيَّا السُّوسِي وَلم يلْزمه شئ وألزم الْحسن بن هَارُون خمسين الف دِينَار وعزل ابْن مقلة وَانْفَرَدَ الصَّيْمَرِيّ بالامر واقطع اصحابه ضيَاع السُّلْطَان وضياع ابْن شيرزاد وضياع المستترين وَفِي شعْبَان انبثق الْبَحْر بثق الْخَالِص والنهروان وَفِي ذِي الْحجَّة مَاتَ الاخشيد ابو بكر مُحَمَّد (٥) بن طغج (٦) بِدِمَشْق وتقلد مَكَانَهُ ابْنه ابو الْقسم (٧)

стр. 154

وَغلب كافور على الامر وَكَانَ ابْن طغج جَبَانًا شَدِيد التيقظ فِي حروبه وَكَانَ جَيْشه يحتوي على اربعمائة رجل وَكَانَ لَهُ خَمْسَة الاف مَمْلُوك يحرسونه بِاللَّيْلِ بالنوبة كل نوبَة الْفَا مَمْلُوك ويوكل بِجَانِب خيمته الخدم ثمَّ لَا يَثِق بعد ذَلِك فيمضي الى خيم الفراشين فينام قَالَ التنوخي لقب الراضي ابا بكر مُحَمَّد بن طغج امير مصر بالاخشيد وَسبب ذَلِك انه فرغاني وكل ملك بفرغانه يدعى اخشيد كَمَا تدعوا الرّوم ملكهَا (١٩٢٩٩) ب ٤ قَيْصر وَالْفرس بكسرى وشاها بشاه والمسلمون بأمير الْمُؤمنِينَ وَملك اشروسنة يسمونه الافشين وَملك خوارزم خوارزم شاه وَملك التّرْك خاقَان وَملك جرجان صول (١) وَملك اذربيجان اصبهيذ (٢) وَملك طبرسان يدعى سالان (٣) وابو بكر بن الاخشيد على مَذْهَب الجبائي كَانَ جده يدعى بِحَضْرَة المعتضد الاخشيد ولقب على ابْنه بذلك وَهُوَ من اولاد الْمُلُوك بفرغانة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة توفّي هَذِه السّنة عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح (٤) وَزِير المقتدر بِاللَّه رحمهمَا الله وَهُوَ من دور قنى قَالَ ابو سهل بن زِيَاد الْقطَّان كنت مَعَه لما نفي الى مَكَّة فَدَخَلْنَا هَا فِي حرشديد وَقد كَاد (٥) يتْلف فَطَافَ وسعى وَجَاء فألقي نَفسه وَهُوَ كالميت من الْحر والتعب وقلق قلقا شَدِيدا وَقَالَ اشتهي على الله شربة مَاء مثلوج فَقلت سيدنَا ايده الله يعلم ان هَذَا مِمَّا لايوجد بِهَذَا الْمَكَان فَقَالَ هُوَ كَمَا قلت وَلَكِن نَفسِي ضَاقَتْ عَن ستر هَذَا القَوْل فاسترحت (٦) الى المنى قَالَ وَخرجت من عِنْده فَرَجَعت الى الْمَسْجِد الْحَرَام فَمَا استقررت فِيهِ حَتَّى نشأت سَحَابَة وكثفت وَبَرقَتْ ورعدت رعدا شَدِيدا مُتَّصِلا ثمَّ جَاءَ مطر شَدِيد وَبرد كثير فبادرت الى الغلمان وَقلت اجْمَعُوا فجمعنا شَيْئا كثيرا وملائنا مِنْهُ جرارا فَلَمَّا كَانَ وَقت الْمغرب وَقد حَان افطاره جِئْته بذلك وَقلت انت مقبل (١٩٣٩٩)

стр. 155

والنكبة ستزول وَمن عَلَامَات الاقبال انك طلبت مَاء ثلج وَهَذَا مَا طلبته فَأخذ يسْقِي كل من فِي الْمَسْجِد من المجاورين والصوفية السويق بالشكر (١) والبلح وَلم يشرب حَتَّى مضى قِطْعَة من اللَّيْل وَقد شربوا اجْمَعْ فَقَالَ الْحَمد لله لَيْتَني كنت تمنيت الْمَغْفِرَة بَدَلا من الثَّلج فلعلي كنت اجاب وَلم ازل بِهِ حَتَّى شرب ومدحه بعض الشُّعَرَاء فَقَالَ فِيهِ ... بحسبك اني لَا ارى لَك عائبا ... سوى حَاسِد والحاسدون كثير وانك مثل الْغَيْث اما سَحَابَة ... فمزن واما مَاؤُهُ فطهور ... قَالَ ابْن كَامِل القَاضِي سَمِعت عَليّ بن عِيسَى يَقُول كسبت سَبْعمِائة الف دِينَار اخرجت مِنْهَا فِي وُجُوه الْبر سِتّمائَة وَثَمَانِينَ الْفَا وَحكى هِلَال بن المحسن قَالَ قَالَ ابو عَليّ بن مَحْفُوظ لما ورد معز الدولة وابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ مَعَه الى بَغْدَاد اراد ابو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الرّكُوب اليه وَقَضَاء حَقه فاتفق انه نزل الى دَاره ليجلس فِي سميرية وابو جَعْفَر مجتاز فِي طيارة وانا واخي وابو الْحسن طازاذ بن عِيسَى مَعَه فَقَالَ لنا من هَذَا فَقُلْنَا الْوَزير ابو الْحسن عَليّ بن عِيسَى فَقَالَ لأبي الْحسن طازاذ قدم بِنَا اليه فَاسْأَلْهُ ان ينزل مَعنا فِي الطيار فَقَرَّبْنَا مِنْهُ وَسلمنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابو الْحسن طازاذ الى ايْنَ توجه سيدنَا فَقَالَ اشار فتياننا بلقاء الامير الْوَارِد وَقَضَاء حَقه فَعلمت على ذَلِك فَقَالَ لَهُ فَينْتَقل سيدنَا الى الطيار فانه اولى فَامْتنعَ وَلم يزل يُرَاجِعهُ وَكَانَ مَعَه ابْنه ابو نصر فخاطبه حَتَّى فعل وَسَهل (١٩٤١٠٠) عَلَيْهِ ذَلِك وَنزل فَقَامَ لَهُ ابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ عَن مَوْضِعه وَقد وصانا ان لانعرفه اياه وَكَانَ ابو نصر عرفه واراد ان يشْعر اباه فَلم يَدعه طَاعَة لأبي جَعْفَر وسرنا مُصْعِدِينَ ووصلنا الى معسكر معز الدولة بِبَاب الشماسية وَقدم الطيار الى المشرعة فَقَالَ ابو جَعْفَر رأبي الْحسن تجْلِس يَا سيدنَا بمكانك حَتَّى اصْعَدْ الى الامير واعرفه خبرك واوذنه بحضورك فَقَالَ لَهُ لَك اطال الله بَقَاءَك عِنْد الامير اثرة وَبِه وانسه قَالَ نعم وَصعد فَلَمَّا صعد قَالَ ابو نصر لِأَبِيهِ هَذَا الاستاذ ابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ فارتاع وَقَالَ لَهُ الا اعلمتني ذَلِك لاوفي للرجل حَقه قَالَ مَنَعَنِي اصحابنا وَأَقْبل على طازاذ فَقَالَ لَهُ لَا احسن الله حزاءك كَذَا يفعل النَّاس فَقَالَ وَالله يَا سيدنَا مَا فعلت مَا فعلته الا لِأَن الاستاذ امرني بِهِ وَلم تمكني الْمُخَالفَة لَهُ فَقَالَ

стр. 156

انا لله وانا اليه رَاجِعُون ووجم وجوما شَدِيدا ثمَّ قَالَ من هَذَانِ أعزهما الله واشار الي والى اخي فَقَالَ طازاذ ابناء مَحْفُوظ فاستثبته وَقَالَ الَّذِي كَانَ يصحب جَعْفَر بن الْفُرَات قَالَ نعم فَقَالَ قد كَانَ جَعْفَر من الْعمَّال الظلمَة وَلما صعد الصَّيْمَرِيّ الى معز الدولة وجده على شراب وَلم يقل لَهُ شَيْئا وَعَاد الى عَليّ بن عِيسَى فَنَهَضَ لَهُ وأعظمه وَقَالَ لَهُ قد جنى عَليّ اصحابنا فِي كتماني مَوضِع الاستاذ حَتَّى كَانَ من تقصيري فِي قَضَاء حَقه مالم اعْتَمدهُ (١) وانا اعتذر اليه ادام الله عزه من ذَلِك فَقَالَ فعل الله بك يَا سيدنَا وصنع وَأي تَقْصِير جرى (١٩٥١٠٠) فَالْتَفت الى طازاذ فَقَالَ الم اوصك بترك اعلامه امري فَقَالَ ابو نصر وَلَده (٢) اعلمه وَقد حصلت بَين العتب ايها الاستاذ مِنْك وَمِنْه وَقَالَ لَهُ ابو جَعْفَر الامير على حَال لايجوز لِقَاء مثلك عَلَيْهَا وَهُوَ يعْتَذر من تَأَخّر الِاجْتِمَاع باعتراض مَا اعْترض مِنْهَا واذا تكلّف سيدنَا الْعود فِي غَدَاة غَد لقِيه ووفاه من الْحق مَا يجب ان يُوفيه اياه والطيار يباكر بَابه وَانْصَرف ابو الْحسن وَعَاد ابو جَعْفَر الى معز الدولة فَقَالَ لَهُ وافي عَليّ بن عِيسَى للقائك وخدمتك فاعتذرت اليه عَنْك بأنك على نَبِيذ وَلم يجز ان يراك عَلَيْهِ فَقَالَ من عَليّ بن عِيسَى فَقَالَ وَزِير المقتدر بِاللَّه قَالَ ذَلِك الْعَظِيم قَالَ نعم قَالَ ماوجب ان ترده فَانِي كنت اقوم الى مجْلِس اخر والقاه فِيهِ فَقَالَ مَا كَانَ يحسن ان يشم مِنْك رَائِحَة شراب وَفِي غَد يباكرك فَقَالَ معز الدولة فَكيف اعامله وَمَا الَّذِي اقول لَهُ فَقَالَ لَهُ الصَّيْمَرِيّ تنزعج لَهُ بعض الانزعاج وترفع مَجْلِسه وتعطيه مخدة من مخادك وَتقول لَهُ مَا زلت مشتاقا الى لقائك ومتشوقا للاجتماع مَعَك وَأُرِيد ان تُشِير عَليّ فِي تَدْبِير الامور وَعمارَة الْبِلَاد بِمَا يكون الصَّوَاب فِيهِ عنْدك وَجَاء ابو الْحسن عَليّ بن عِيسَى من غَد وَدخل على معز الدولة فوفاه من الاجلال والاكرام اكثر مِمَّا وَافقه عَلَيْهِ ابو جَعْفَر وَأَعْطَاهُ مخده دسته فقبلها ابو الْحسن وَقَالَ لَهُ مَا يُقَال لمثله فَقَالَ لَهُ معز الدولة كُنَّا نسْمع بك فيعظم عندنَا امرك وَيكثر فِي نفوسنا ذكرك (١٩٦١٠١) وَقد شاهدت مِنْك الان مَا كنت مؤثرا واليه متطلعا وَالدُّنْيَا خراب والامور على مَا ترَاهُ من الانتشار فأشر عَليّ بِمَا عنْدك فِي اصلاح ذَلِك فَقَالَ لَهُ ابو الْحسن هَذِه النِّيَّة مِنْك ايها الامير دَاعِيَة الى الْخَيْر ومسهلة للنجح وَطَرِيق الْعِمَارَة ودرور الْمَادَّة واستقامة امْر الْجند والرعية وَالْعدْل وَالَّذِي اهلك

стр. 157

الدُّنْيَا واذهب الاموال واخرج الممالك عَن يَد السُّلْطَان خلَافَة وانما يَتَأَتَّى الصّلاح وتطرد الاغراض بالولاة الموفقين والاعوان المناصحين وَحدثنَا عمر بن شبة قَالَ حَدثنَا فلَان وَذكر الاسناد عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ اذا اراد الله بوال خيرا قبض لَهُ وَزِير صدق ان غفل اذكره وَا ن رقض ايقظه (١) وَقد وفْق الله للاصير من هَذَا الاستاذ وَأَشَارَ لأبي جَعْفَر من تمت فِيهِ اسباب الْكِفَايَة وَبَانَتْ فِيهِ شَوَاهِد المخالصة ويوشك ان يجْرِي الْخَيْر على يَده ويتأتى المُرَاد بِحسن تَدْبيره فتراجع ابو جَعْفَر عَن (٢) وَتوقف عَن تَفْسِير هَذَا القَوْل لمعز الدولة وفطن معز الدولة ان توقفه لأمر كره ذكره فَقَالَ لأبي سهل الْعَارِض انْظُر مَا يَقُول ففسر لَهُ تَفْسِيرا لم يفهم عَنهُ وَلَا استوفى القَوْل فِيهِ وتلجلج فِي ذكر رجال الحَدِيث حَتَّى استفهم معز الدولة اسماءهم وَقَالَ هَؤُلَاءِ اصحاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ابو الْحسن لَا هَؤُلَاءِ رجال نقلوا لنا الحَدِيث عَنهُ ثمَّ عَاد ابو جَعْفَر الى التَّرْجَمَة بَينهمَا وَقَالَ البو الْحسن وَمن اولى مَا نظر فِيهِ الامير وَقدمه سد هَذِه البثوق الَّتِي هِيَ اصل الْفساد (١٩٧١٠١) وخراب السوَاد فَقَالَ وَقد نذرت لله عِنْد حضوري فِي هَذ الحضرة الا اقدم شَيْئا على ذَلِك وَلَو نفقت فِيهِ جَمِيع مَا املك قَالَ اذن يحسن الله عونك وَبِذَلِك لَك كل صَعب ويسهل كل مُرَاد بَين يَديك فَلَمَّا انْقَضى القَوْل بَينهمَا فِي ذَاك قَالَ معز الدولة اذكر حوائجك لاتقدم فِيهَا بِمَا اقضي بِهِ حَقك قَالَ الْحَاجة الْحَاضِرَة هِيَ الى الله تَعَالَى فِي ان يُطِيل بَقَاءَك ويديم علاك وَمَتى عرضت من بعد حَاجَة اليك كَانَ الْمعول فِيهَا عَلَيْك قَالَ لَا بُد من ان تذكر شَيْئا قَالَ حراسة منازلي فانها تشْتَمل على عدد كثير من بَنِينَ وَبَنَات وعجائز وَأهل وأقارب وَأَتْبَاع واصحاب قَالَ هَذَا اقل مَا افعله ونهض ابو الْحسن وشيعه ابو جَعْفَر وَمَشى الغلمان بَين يَدَيْهِ وَتُوفِّي ابو الْحسن بعد عبور معز الدولة وهزيمته نَاصِر الدولة بِيَوْم فَمضى ابو عمرَان مُوسَى ابْن قتاد وَكَانَ مَعَه مِائَتَا رجل من الديلم فَنزل داوه وَركب الصميري اليها وَقد فرغ من تَجْهِيزه وَوضع فِي تابوته فصلى عَلَيْهِ وَقَالَ لمُوسَى اخْرُج من هَذِه الدَّار فَمَا يجوز نزولك فِيهَا فَقَالَ لَا اخْرُج فَقَالَ لاامكنك مِنْهَا فَقَالَ لااقبل مِنْك قَالَ اذا لم تقبل اكرهتك وتنابذا بالْقَوْل تنابذا تولدت مِنْهُ فتنه وَاجْتمعَ الى مُوسَى اصحابه وَالِي ابي جَعْفَر آخَرُونَ

стр. 158

وَعرف معز الدولة ذَاك فبادر لاطفاء النائرة وَقَالَ للصيمري لَيْسَ هَذَا وَقت ذَاك قَالَ بلَى ايها الامير هَذَا وقته وَمَتى افتتحنا امرنا بِسُقُوط هيبتنا اسْتمرّ ذَلِك وَبعد (١٩٨١٠٢) تلاقيه وازداد الامر من بعد وَهنا والطمع استحكما فَأخذ معز الدولة بيد مُوسَى بن قتاد فَأخْرجهُ مَعَه وَقَالَ لَهُ يكون نزولك فِي الدَّار الَّتِي انزلها وَلَا يفْتَتح (١) امْر بِمَا بقبح من انزعاج اولاد هَذَا الشَّيْخ المهشور ذكره فِي الدُّنْيَا وَعِيَاله عَن مَنَازِلهمْ واوطانهم وَبقيت دور ابي الْحسن على وَلَده ودور ابْن (٢) اخيه ابي عَليّ بن عبد الرحمان عَلَيْهِ فِي حَيَاته بِفعل ابي جَعْفَر مَا فعله ٣ وَكَانَ عَليّ بن عِيسَى لَا يخل بِالْجمعِ وَلما حبس كَانَ يلبس ثِيَابه وَيتَوَضَّأ وَيقوم ليخرج فَيردهُ الموكلون فيرفع يَدَيْهِ الى السَّمَاء وَيَقُول اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَكَانَ لايفارق الدراعة وَلَا يتْرك الْوَقار فِي خلواته وَحكي ابْنه ابو الْقسم انه كَانَ يرْتَفع لِأَبِيهِ من ضيَاعه فِي كل سنة عِنْد الاعتزال والعطلة بعد مَا ينْصَرف فِي نفقاته وَمَا كَانَ يصرفهُ الى بني هَاشم وَأَوْلَاد الْمُهَاجِرين والانصار فان رسومهم عَلَيْهِ كَانَت نيفا وَأَرْبَعين الف دِينَار فَكَانَ الْحَاصِل بعد هَذَا كُله وَهُوَ يلْزم منزله ثَلَاثِينَ الف دِينَار وَكَانَ حَاصِل ابْن الْفُرَات من ضيَاعه اذا تعطل الف الف دِينَار واذا وزر اضعفت وَفِي هَذِه السّنة تمت امارة معز الدولة ابي الْحُسَيْن فَكَانَت امارته بِبَغْدَاد احدى وَعشْرين سنة وَأحد عشر شهرا ويومين وَذَلِكَ لما بعد نَاصِر الدولة والاتراك وَابْن شيرزاد الى الْموصل واستخلف الْمُطِيع لله وَمضى الى دَار الْخلَافَة وتقلد ابو احْمَد الشِّيرَازِيّ كِتَابَته (١٩٩١٠٢) وتسلم الْخَلِيفَة من معز الدولة اقطاعا بِمِائَتي الف دِينَار وَكَانَ ابو الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن مقلة يواصل معز الدولة فِي ايام الْحصار بالهدايا والاخبار فَلَمَّا عبر الى الْجَانِب الشَّرْقِي حمى دَاره بهَا واستخدمه فَأخذ فِي المصادرات للتجار وَالشُّهُود فصادف اُحْدُ الْعَامَّة معز الدولة منصرفا مُنْفَردا نصف النَّهَار فَعرفهُ مَا النَّاس فِيهِ من الجزف (٣) فَتقدم بِصَرْف ابْن مقلة

стр. 159

واحترقت دور ابْن شيرزاد ودور اسبابه واخيه وصودر على مائَة وَثَمَانِينَ الف دِرْهَم وقلد معز الدولة الْمعز (١) الشرطة ابا الْعَبَّاس بن خاقَان وَورد الْخَبَر باستيلاء ركن الدولة ابي عَليّ على الرّيّ والجبل وَاجْتمعَ رَأْي الاتراك على الايقاع بناصر الدولة فَاسْتَجَارَ بِأم ملهم (٢) حَتَّى امرت وَلَدهَا بتسييره فَسَار وَمَعَهُ ابْن شيرزاد الى مرج جُهَيْنَة فَلَمَّا امن سمل ابْن شيرزاد وَأمرت الاتراك على نفوسها تكين الشيرزاذي وَانْفَرَدَ عَنْهُم ينَال كوساه (٣) ولولو واستأمنا الى معز الدولة وَغلب تكين والاتراك على الْموصل وَمضى الى سنجار وَرَأى نَاصِر الدولة فانجده معز الدولة باسفهدوست (٤) والصيمري والتقيا بتكين بالحديثة فِي جمادي الاخرة واستوسر تكين وَانْهَزَمَ اصحابه وَسَار الصَّيْمَرِيّ مَعَ نَاصِر الدولة الى الْموصل وَدخل على الصَّيْمَرِيّ خيمته وَلم يعد اليه فَقَالَ لما دَخَلتهَا عَلَيْهِ علمت اني قد اخطأت فبادرت بالانصراف وَنَدم الصَّيْمَرِيّ عِنْد خُرُوج نَاصِر الدولة على ترك الْقَبْض عَلَيْهِ وَسلم الى الصَّيْمَرِيّ (٢٠٠١٠٣) ابْن شيرزاد وَضمن لَهُ طازاذ وابو سعيد بن وهب النَّصْرَانِي الْكَاتِب وَهُوَ الْكَاتِب الَّذِي مدحه ابْن نَبَاته خمسين الف دِينَار على ان يطلقهَا (٥) فَلم يفعل وَسلمهَا (٦) الى الصَّيْمَرِيّ وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ مراعيا لطازاذ وانفذ مَعَهم تكين الشيرزاذي مسمولا وانفذ ابْنه هبة الله بن نَاصِر الدولة رهينة فَلَمَّا وصلوا اطلق معز الدولة تكينا واقطعه اقطاعا بِأَرْبَعِينَ الف دِرْهَم وَكتب ابو عبد الله بن ثَوَابه (٧) عَن الْمُطِيع لله كتابا بِالْفَتْح الى عماد الدولة مِنْهُ فَلم يسفر العجاج الا عَن قَتِيل مُرْسل اَوْ غريق معجل اَوْ جريح معطل اَوْ اسير مكبل

стр. 160

اَوْ مستأمن مُحَصل اَوْ حقيبة ملأها الله بِلَا تَعب اَوْ غنيمَة افاءها (١) الله بِلَا نصب وَكَانَ مَعَ نَاصِر الدولة قَائِد يُقَال لَهُ ابراهيم بن احْمَد وَأَخُوهُ صَاحب خُرَاسَان فَقتل ابْن اخيه نوح بن نصر بن احْمَد بعض اقارب ابي عَليّ بن مُحْتَاج فكاتبه ابو عَليّ بن مُحْتَاج واستعانه على محاربة ابْن اخيه فَفَارَقَ نَاصِر الدولة بتكريت (٢) فِي سبعين غُلَاما فانفذ اليه نَاصِر الدولة وخلع الْخَلِيفَة ولواءه مَعَ جوجوخ التركي المسمول ولقبه وَمضى ابراهيم مَعَ ابْن مُحْتَاج فهزما نوحًا وَملك ابراهيم ثمَّ وَقعت الوحشة بَين ابي عَليّ فَمضى ابراهيم مستأمنا الى ابْن اخيه وَمضى ابو عَليّ الى بِلَاد الصغد وانتبهت رجال ابْن شيرزاذ ان الصَّيْمَرِيّ صرفه وطالبه بالاموال فاستخلف (٢٠١١٠٣) الصَّيْمَرِيّ بالحضرة طازاذ وَانْحَدَرَ فواقع اصحاب ابي الْقسم البريدي فَأسر خلقا مِنْهُم وَفِي هَذِه السّنة صرف ابو الْحسن مُحَمَّد (٣) بن ابي الشَّوَارِب عَن الْقَضَاء الْجَانِب الغربي وأضيف الى عمل القَاضِي ابْن الْحسن مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي (٤) وَفِي النّصْف من شعْبَان من هَذِه السّنة خرجت الْعَامَّة لزيارة قبر الْحُسَيْن ﵇ (٥) وعقدت القباب بِبَاب الطاق وَورد الْخَبَر ان سيف الدولة قبض على القراريطي واستكتب بعده ابا عبد الله ابْن فَهد الْموصِلِي (٦) وَفِي هَذِه السّنة انْقَطَعت قنطرة دهما بأسرها

стр. 161

سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي صفر انحدر الْمُطِيع لله ومعز الدولة لمحاربة ابْن البريدي (١) وسارا من وَاسِط فِي الْبَريَّة الى الْبَصْرَة وانفذ الصَّيْمَرِيّ ومُوسَى قباد (٢) فدخلا دَار البريدي لمسماران ٣ ورحل الْخَلِيفَة ومعز الدولة فاستأمن اليه عَسْكَر البريدي بالدرهمية وهرب ابو الْقسم الى هجر وَقبض معز الدولة على امواله وقواده وأحرق سفنه وَلما استولى على الْبَصْرَة قصد اخاه عماد الدولة بارجان وَكَانَ يقف بَين يَدَيْهِ وَاتفقَ وُصُوله من عِنْده ووصول الصَّيْمَرِيّ والخليفة الى بَغْدَاد فِي خَامِس عشر من شَوَّال وَورد الْخَبَر بَان نوحًا صَاحب خُرَاسَان عَاد الى بخارا وسمل عَمه ابراهيم وَصَارَ اليه ابْن مُحْتَاج فِي الامان وَلما ورد الْمُطِيع لله من الْبَصْرَة وَكَانَ فِي صحبته ابو السَّائِب فولاه قَضَاء (٢٠٢١٠٤) الْقُضَاة وَصرف ابْن ام شُبَّان وَلم يرتزق ابو السَّائِب واستخلف ابا بشر (٣) عمر بن اكثم وَورد الْخَبَر بَان ركن الدولة فتح طبرستان وجرجان وَهزمَ وشمكير بن زيار واستاسر من اصحابه مائَة وَثَلَاثَة عشر قائدا وَفِي ذِي الْقعدَة ضمن روزنهان الديلمي السوَاد والضرائب بِعشْرَة الاف الف دِرْهَم واستكتب على ذَلِك ابْن سنجلا وَضمن الصَّيْمَرِيّ اعمال وَاسِط واستكتب عَلَيْهَا ابا الْحسن طازاذ وَفِي ذِي (٤) الْحجَّة خلع معز الدولة على هبة الله بن نَاصِر الدولة الَّذِي كَانَ رهينة عِنْده وانفذه مَعَ ابْن قرَابَة الى ابيه سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة (٥) ورد الْخَبَر بانهزام سيف الدولة من الرّوم واستيلائهم على مرعش وَدخل ابو الْقسم البريدي بَغْدَاد فِي الامان فاقطعه معز الدولة اقطاعا بنهر الْملك بِمِائَة وَعشْرين الف دِرْهَم واعاد عَلَيْهِ ضيعته المعروفه بفروخاباذ من بادوريا وانزله فِي الدَّار الْمَعْرُوفَة بالموزة بمشرعة الساج محتاطا عَلَيْهِ

стр. 162

وَقبض على ابْن اسفهدوست ٠١) لانه اشار على معز الدولة بمبايعة ابي عبد الله بن الدَّاعِي فَقَالَ الصَّيْمَرِيّ انه قصد ان يوليه الامارة اذا صَار الامر اليه فَكَانَ ذَلِك سَببا لاعتقاله برامهرمز وَمَات بقلعتها معتقلا وانفذ الصَّيْمَرِيّ وروزنهان الى هيت فقبضا على ابي المرجا عَمْرو بن كُلْثُوم واعتقل بِبَغْدَاد وَأخر نَاصِر الدولة المَال الَّذِي صولح (٢٠٣١٠٤) عَلَيْهِ من معز الدولة فَخرج معز الدولة طَالبا لَهُ الى نَصِيبين وأتى سيف الدولة اخاه نَاصِر الدولة معاونا لَهُ وسفر ابْن قرَابَة فِي الصُّلْح على ان يخْطب نَاصِر الدولة لعماد الدولة ولمعز الدولة ولابنة بختيار وان يحمل ابْنه رهينة وَيُؤَدِّي ثَمَانِيَة الاف الف دِرْهَم فِي السّنة فتم ذَلِك وَقَالَ ابو الطّيب المتنبي يذكر انجاد سيف الدولة لِأَخِيهِ فِي قصيدة مدحه بهَا (٢) ان السَّعَادَة فِيمَا انت فَاعله ... وفقت مرتحلا اَوْ غير مرتحل اجْرِ (٣) الْجِيَاد على مَا انت (٤) مجريها ... وَخذ بِنَفْسِك فِي اخلاقك الاول ينظرن من مقل ادمى احجتها ... قرع الفوارس بالعسالة الذبل فَلَا هجمت بهَا الا على ظفر ... وَلَا وصلت بهَا الا الى امل ... وَاسْتولى اصحاب ركن الدولة على اذربيجان وخلت الرّيّ مِنْهُم فقصدها ابْن قراتكين فانفذ معز الدولة لَهُ لسبكتكين وَمَعَهُ القرامطة واكثر الْجَيْش وأمده بروزبهان (٥) معاونه لاخيه ركن الدولة وَفِي ثَانِي شهر رَمَضَان وَهُوَ الْخَامِس من اذار بلغت زِيَادَة دجلة احدى (٦) وَعشْرين ذِرَاعا وَثلثا فغرقت الضّيَاع والدور

стр. 163

سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي شهر ربيع الاول مَاتَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد المادراني الْكَاتِب وَفِيه انحدر الصَّيْمَرِيّ لمحاربة عمرَان بن شاهين وَهَذَا عمرَان (٢٠٤١٠٥) من اهل الجامدة (١) جنى بهَا جِنَايَة فهرب من الْعَامِل واقام بَين الْقصب يصيد السّمك ثمَّ تلصص وَاجْتمعَ مَعَه جمَاعَة من الصيادين واستامن الى البريدي فقلوه الجامة والاهواز فَمَا زَالَ امْرَهْ يقوى وَلما انحدر الصَّيْمَرِيّ لقتاله هرب من بَين يَدَيْهِ فاستأسر الصَّيْمَرِيّ اهله واولاده وَلم يبْق غير استيلائه على البطيحة فورد الْخَبَر بِمَوْت عماد الدولة بشيراز فكاتب معز الدولة الصَّيْمَرِيّ بالمبادرة الى هُنَاكَ فَترك حَرْب عمرَان وَتوجه وَكَانَ ركن الدولة قد وافى اخاه عماد الدولة وسلما فَارس الى ابي شُجَاع فناخسره ابْن ركن الدولة الملقب بعد ذَلِك عضد الدولة وانفذ الصَّيْمَرِيّ بِأبي الْفضل الْعَبَّاس فسانحس فقلده معز الدولة الدَّوَاوِين ووافى سبكتكين والجيش من الرّيّ وَعَاد الصَّيْمَرِيّ من شيراز وعاود محاربة عمرَان فَمَاتَ بالمرموني (٢) من اعمال الجامدة وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ يحْسد المهلبي على تَخْصِيصه وأدبه فَكَانَ اذا جلس مَعَه على الطَّعَام رأى كَلَامه وفصاحته فيأمر الفراشين بِعَيْنِه فيطرحون المرقة على ثِيَابه فَكَانَ المهلبي منغصا بِهِ وَكَانَ يستصحب مَعَ غُلَامه دَائِما ثيابًا يُغير بهَا مَا عَلَيْهِ وَكَانَ فِي الصَّيْمَرِيّ شجاعة وَقُوَّة نفس وَهُوَ الَّذِي فتح الْجَانِب الشرق لمعز الدولة لَان الديلم لم يقدم على العبور فَلَمَّا رَأَوْا كَاتبا قد تقدمهم انفوا وَقَالَ القَاضِي ابو حَامِد المروروني كنت وَاقِفًا بَين يَدي معز الدولة فَقَالَ للصيمري (٢٠٥١٠٥) اريد خَمْسمِائَة الف دِرْهَم لمهم فَقَالَ من ايْنَ ودخلك لايفي بخرجك فَقَالَ السَّاعَة احبسك فِي الكنيف حَتَّى يحضر مَا طلبته فَقَالَ اذا حبستني فِي الكنيف خريت لَك بقرة وضربتها دَرَاهِم فَضَحِك مِنْهُ وَأمْسك وَلما خرج الصَّيْمَرِيّ فِي هَذَا الْوَجْه اسْتخْلف ابا مُحَمَّد المهلبي فَلَمَّا علم نفَاقه

стр. 164

على معز الدولة اطلق لسنانه فِيهِ فَكَانَ ابو مُحَمَّد قد تَيَقّن انه يهلكه (١) على يَد الصَّيْمَرِيّ فانفذ الى مُعَسْكَره طيورا واوقف من يكْتب عَلَيْهَا اخباره فَأَتَاهُ البراج بطير قد ابتل بِالْمَاءِ بِكِتَاب لم يقف عَلَيْهِ فَقَالَ للصابيء تلطف فِي قِرَاءَته فقرأه بعد جهد فاذا فِيهِ هَلَاك الصَّيْمَرِيّ فَدخل الى معز الدولة وَعَزاهُ وَجلسَ للعزاء بِهِ وترشح للوزارة ابو عَليّ الطَّبَرِيّ وَهُوَ عَامل للاهواز قَالَ التنوخي من اعظم المصادرات مصادرة معز الدولة لابي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ صادره على خَمْسمِائَة الف دِينَار فَلَمَّا مَاتَ الصَّيْمَرِيّ طمع فِي الوزارة وبذل فِيهَا مَالا عَظِيما قدم مِنْهُ اول نوبه ثَلَاثمِائَة الف دِينَار فَلم يبن عَلَيْهِ خُرُوجهَا فَأَخذهَا مِنْهُ وقلد المهلبي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي هَذِه السّنة رد القرامطة الْحجر الاسود الى مَكَّة وَكَانَ بجكم (٢) قد بذل لَهُم ان ردُّوهُ خمسين الف دِينَار فَلم يُجِيبُوهُ وَكَانَ بَين قلعة ورده اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة (٣) وَفِي هَذِه السّنة كَانَت وزارة ابي مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد بن هَارُون المهلبي لمعز الدولة (٢٠٦١٠٦) خلع عَلَيْهِ معز الدولة القباء وَالسيف والمنطقة وَسَار سبكتكين بَين يَدَيْهِ الى دَار الْخلَافَة فَخلع عَلَيْهِ السوَاد وَالسيف والمنطقة وَكَانَ المهلبي ثقيل الْبدن وَمَشى فِي صحون الْخلَافَة (٤) وَقد اثقله مَا عَلَيْهِ من اللبَاس فَسقط بَين يَدي الْمُطِيع لله عِنْد دُخُوله من ذَلِك وَمن شدَّة الْحر وَوَقع على ظَهره فأقيم وَظن من مَعَه انه يحضر (٥) بِمَا جرى فَتكلم وَأحسن وَأطَال فِي (٦) الشُّكْر وَالْقَوْل وتمثل بِأَبْيَات فتعجب النَّاس من بديهته وَركب الى دَاره وَمَعَهُ جَمِيع الْجَيْش وحجاب الْخلَافَة وداره هِيَ الدَّار الْمَعْرُوفَة بالمرشد ونزلها السُّلْطَان (٧) ركن الدولة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين واربعمائة (٨) (١٠٥٥) عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ونقضها

стр. 165

موفق خَادِم الْقَائِم بِأَمْر الله رضوَان الله عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَخمسين واربعمائة (١٠٦٣) وَبنى بالتها (١) حجرَة للطيور بِبَاب النوبي وعمرها سعد الدولة الكهوراني (٢) فِي سنة تسعين واربعمائة (١٠٩٦) وَلما قتل وقفتها زَوجته نقد (٣) مَا كَانَ نقض مَا بَقِي فِي الدّور الشاطبية بِبَاب الطاق وَمَا امتدت يَده من قصر بني الْمَأْمُون ﵁ ثمَّ نزلها قوام الدولة كريغا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين واربعمائة (١٠٩٩) ثمَّ خلت بعد خُرُوجه وَقَالَ ابو نصر عبد الْعَزِيز عمر بن نَبَاته السَّعْدِيّ يمدح المهلبي بقصائد مِنْهَا ... دع بَين اثوابي وَبَين وِسَادِي ... شخصا يصد فوارسي وجيادي ... وَقَالَ فِيهِ من اخرى (٢٠٧١٠٦) وَرب اذم فِي ركاكة رايه ... وَفِي قَوْله أَي الرِّجَال الْمُهَذّب تكلم والنعمان شمس سمائه ... وكل مليك عِنْد نعْمَان كَوْكَب وَلَو ابصرت عَيناهُ شخصك مرّة ... لابصر مِنْهُ شمسه وَهُوَ غيهب ... وفيهَا ... كفى وزراء الْملك فِي النَّاس مفخرا ... بانك مِنْهُم حِين تعزى وتنسب كَمَا قد كفى الابطال بَأْسا ونجدة ... بَان قيل مِنْهُم فِي الْهياج الْمُهلب ... وَانْحَدَرَ المهلبي وروزهان (٤) لمحاربة عمرَان فهزمهما واستأسر قوادهما وَمضى المهلبي الى الْبَصْرَة وَكَاتب سيف الدولة الْخَلِيفَة يَسْتَأْذِنهُ فِي الْغَزْو فَأذن لَهُ فاوغل فِي بِلَاد الرّوم وسبى وافتتح حصونا وَعَاد فِي ثَلَاثِينَ الْفَا فَأخذ عَلَيْهِ الرّوم الدَّرْب فَلم يفلت الا فِي عدد يسير (٥) وَقَالَ المتنبي قصيدة مِنْهَا (٦) قل للدمستق ان الْمُسلمين لكم ... خانوا الامير فجازاهم بِمَا صَنَعُوا ...

стр. 166

سنة اربعين وثلاثمائة فِيهَا تمّ الصُّلْح بَين عمرَان ومعز الدولة وقلده البطائح واطلق عِيَاله الماسورين واطلق القواد (١) وَورد الْخَبَر بمعاودة ابْن قراتكين (٢) حَرْب ركن الدولة بعد انهزامه ودخوله ركن الدولة الرّيّ بعد ان تقابلا سَبْعَة ايام وواصل ابْن قراتكين الشّرْب اياما فَمَاتَ فَجْأَة (٣) وَكفى ركن الدولة خطبه بعد مَا حل بِهِ وبعسكره من الْبلَاء بحصارة وَورد ابْن وجبة صَاحب عمان الْبَصْرَة فقاتله المهلبي (٢٠٨١٠٧) واخذ مِنْهُ خَمْسَة مراكب وهزمه وَوصل المهلبي الى بَغْدَاد وَمَعَهُ الاسارى والمراكب (٤) وفيهَا مَاتَ ابو الْقسم الكلوذاني بعد الْفقر وَقد مَضَت اخباره وفيهَا مَاتَ ابو الْحسن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْكَرْخِي امام الصحاب ابي حنيفَة (٥) قَالَ الْخَطِيب (٦) كَانَ مَعَ غزارة علمه وَكَثْرَة رِوَايَته عَظِيم الْعِبَادَة كثير الصَّلَاة صبورا على الْفقر وَالْحَاجة عزوفا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس وَلما اصابه الفالج فِي اخر عمره حَضَره اصحابه (٧) فَقَالُوا هَذَا مرض يحْتَاج الى نَفَقَة وعلاج وَهُوَ مقل وَيجب ان لانبذله الى النَّاس ونكتب الى سيف (٨) الدولة فنطلب مِنْهُ مَا ننفق عَلَيْهِ فَفَعَلُوا أحسن ابو الْحسن بماهم عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَن ذَلِك فاخبر بِهِ فَبكى وَقَالَ اللَّهُمَّ لاتجعل رِزْقِي الا من حَيْثُ عودتني فَمَاتَ قبل ان يحمل اليه (٩) سيف الدولة شَيْئا ثمَّ ورد كتاب سيف الدولة وَمَعَهُ عشرَة الاف دِرْهَم ووعد ان يمده بأمثالها فَتصدق اصحابه بهَا وَمَات لَيْلَة النّصْف من شعْبَان من هَذِه السّنة ومولده سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ (٨٧٣)

стр. 167

وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي ابو تَمام الْحسن بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي الزيني (١) وَكَانَ من اصحابه بحذاء مَسْجده فِي درب أبي زيد على نهر الواسطين (٢) وَقد بَقِي من مَسْجده الْيَوْم قِطْعَة من حَائِط الْقبْلَة يعرف الْيَوْم بمقلع ابْن صابر قَالَ التونخي كَانَ ابو زُهَيْر الجنابي الْفَقِيه ورعا عَارِفًا بِمذهب ابي حنيفَة فَدخل بَغْدَاد فَبَلغهُ اخبار ابي الْحسن الْكَرْخِي فِي ورعه فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا ابا الْحسن بَلغنِي انك تَأْخُذ من السُّلْطَان رزقا فِي الْفُقَهَاء قَالَ نعم قَالَ وَمثلك فِي علمك وَدينك يفعل هَذَا قَالَ لَهُ ابو الْحسن اَوْ لَيْسَ قد اخذ الْحسن الْبَصْرِيّ فِي زَمَنه وَفُلَان وَفُلَان فعدد خلقا من الصَّالِحين الْفُقَهَاء مِمَّن اخذ من بني امية فَقَالَ ابو زُهَيْر ذهَاب هَذَا عَلَيْك اطرف (٣) بَنو امية كَانَت مصائبهم فِي اديانهم وجباياتهم الاموال سليمَة لم يظلموا فِي الْعشْر وَلَا الْخراج فَكَانَ الْفُقَهَاء يَأْخُذُونَ مِنْهُم الاموال مَعَ سلامتها وَهَؤُلَاء الامراء الَّذين تَأْخُذ مِنْهُم اموالهم فَاسِدَة مَعَ اديانهم وجبايتهم لَهَا بالظلم والغشم فَسكت ابو الْحسن وَلم يَأْخُذ شَيْئا الى ان مَاتَ سنة احدى واربعين وثلاثمائة ورد الْخَبَر بِدُخُول الرّوم سروج واحراقهم مساجدها وَسبي اهلها وفيهَا بنى سيف الدولة مرعشا فَقَالَ ابو الطّيب المتنبي يمدحه بقصيدة ... فَدَيْنَاك من ربع وان زدتنا كرما (٤) يَقُول فِيهَا ... هَنِيئًا لهَذَا (٥) الثغر رايك فيهم ... وايك (٦) حزب الله صرت لَهُ حزبا فَيوم (٧) لخيل تطرد الرّوم عَنْهُم ... ويما لجود (٨) تطرد الْفقر والجدبا سراياك تترى والدمستق هارب ... واصحابه قَتْلَى وامواله نهبى اتى مرعشا يستقرب العَبْد مُقبلا ... وادبر اذ اقبلت يستبعد القربا وَهل رد عَنهُ باللقان وفوقه ... صُدُور العاولي والمطهمة القبا ...

стр. 168

.. ارى كلنا يَبْغِي (١) لسعيه (٢) حَرِيصًا عَلَيْهَا مستهاما بهَا صبا فحب الجبان النَّفس اورده البقا ... وهب الشجاع الْحَرْب (٣) اورده الحربا ومختلف الرزقان وَالْفِعْل وَاحِد ... الى ان يرى احسان هَذَا لذا ذَنبا كفى عجبا ان يعجب النَّاس انه ... اتى مرعشا تَبًّا لاربابها (٤) نسبا وَمَا الْفرق مَا بَين الانام بِعَيْنِه ... اذا حذر الْمَحْذُور واستصعب الصعبا لامر اعدته الْخلَافَة للعدى ... وسمته دون الْعَالم الصارم العضبا ... سنة اثْنَيْنِ واربعين وثلاثمائة ورد (٥) الْخَبَر فِي شهر ربيع الاخر بغزاة سيف الدولة وغنيمته واسره (٦) لقسطنطين بن الدمستق فَقَالَ النامي (٧) يمدحه بقصيدة مِنْهَا ... وَمن جمع الفخرين فَخر ربيعَة ... وفخر ابي الهيجاء كَانَ بِلَا ند يمر عَلَيْك الْحول سَيْفك فِي الطلا ... وطرفك مَا بَين الشكيمة واللبد ويمضي عَلَيْك الدَّهْر فعلك للعلى ... وقولك للتقوى وكفك للرفد بنى الاصفر اصْفَرَّتْ وُجُوه حماتكم ... وَقد ردهَا فِي الْبيض تحمر فِي الرَّد فَلم تَرَ يَوْمًا مثلك الْخَيل فَارِسًا ... اجْرِ لخيل فِي الْجِهَاد على الْجهد وَقد سَار فِي الرّوم الدمستق بَاغِيا ... لَهُ سَاعَة نكراء فِي نوب نكد فتسقى دم الاكباد وَهِي على ظمى ... وتخترم الاعمار وَهِي على حقد اذا حبست فِي حد سَيْفك سخطها ... توثب اَوْ تلقى الظبي مُطلق الْحَد وَكَمن قسطنطين تَحت صليبه ... وَمد القنا من فَوق ارعن مُعْتَد كانك قد قدمت جندا لهزمها ... وَقد سرت فِي جند وحزمك فِي جند واسلم قسطنطين للاسر بردس (٩) وَولى وَفد خدته فوهاء فِي الخد ... وَقَالَ ابو الطّيب قصيدة ليَالِي بعد الظاعنين شكول (٨)

стр. 169

فِيهَا ... وَمَا قيل سيف الدولة اثار عاشق ... وَلَا طلبت عِنْد الظلام ذحول (١) قَالَ ابْن جني اثار افتعل من الثار وَأَصله اتثأر فابدلت التَّاء ثاء ٨ لتوافقهما فِي الشدَّة وَقرب مخرجهما وَقَالَ قيس (٢) ثارت عديا والحطيم فَلم اضع ... وَصِيَّة (٣) اشياخ جعلت ازاءها (٤) والذحول (١) جمع ذحل وَهُوَ الثار فِيهَا ... على قلب قسطنطين مِنْهُ تعجب ... وان كَانَ فِي سَاقيه مِنْهُ كبول لَعَلَّك يَوْمًا يَا دمستق عَائِد فَهَل (٥) هارب مِمَّا اليه يؤول (٦) ... نجوت باحدى مهجتيك جريحة وخلفت احدى مهجتيك تسيل اغركم طول الجيوش وعرضها ... عَليّ شروب للجيوش اكول ... وَورد الْخَبَر بِمَوْت ابي الْفضل الْعَبَّاس بن فسانحس بِالْبَصْرَةِ وَسنة سبع وَسَبْعُونَ سنة وَحمل تابوته الى الْكُوفَة وتقلد الدِّيوَان بعده ابْنه ابو الْفرج مُحَمَّد وَورد الْخَبَر بِتمَام الصُّلْح بَين ركن الدولة وَبَين ابي عَليّ بن مُحْتَاج بعد حروب جرت بَينهمَا على بَاب الرّيّ ومنازلة ثَلَاثَة اشهر وَانْصَرف ابْن مُحْتَاج الى خُرَاسَان وركن الدولة الى الرّيّ (٧) وَفِي شَوَّال مَاتَ ابو عبد الله (٨) بن فَهد الْموصِلِي وَفِي هَذِه السّنة مَاتَت بِدعَة الصَّغِيرَة الْمَعْرُوفَة بالحمدونية عَن اثْنَيْنِ وَتِسْعين سنة

стр. 170

سنة ثَلَاث واربعين وثلاثمائة فِي هَذِه السّنة ورد رَسُول ابي عَليّ بن مُحْتَاج الى معز الدولة فأوصله الى الْخَلِيفَة وَذَلِكَ بعد موت نوح بن نصر فعقد لابي عَليّ على خُرَاسَان وَسلم اليه الْعَهْد وَالْخلْع وَضم اليه ابا بكر بن ابي عَمْرو الشرابي واقام الْخطْبَة للمطيع فِي هَذِه السّنة وَلم تكن قد اقيمت لَهُ بِبِلَاد خُرَاسَان الى هَذِه الْغَايَة وَبلغ الْخَبَر بِمَوْت مُوسَى قَتَادَة (١) فانحدر المهلبي لحيازة تركته وَكَانَت عَظِيمَة وَفِي مستهل شعْبَان ورد الْخَبَر بوقعة كَانَت بَين الدمستق وَبَين سيف الدولة بِالْحَدَثِ وَقتل سيف الدولة خلقا من اصحاب الدمستق واسر ابْن ابْنه (٢) وصهره وبطارقته وَبنى الْحَدث بعد ان اخربوها وَقَالَ السّري ذكرا اخرابهم لَهَا (٣) ان يشتك (٤) الْحَدث الْحَسْنَاء حَادِثَة ... يسْعَى (٥) بهَا حاين مِنْهُم ومغرور فانها نشوة ولت عذوبتها ... وخر ذُو التَّاج عَنْهَا وَهُوَ مخمور سينقض (٦) الْوتر من اعدائه ملك ... عدوه حَيْثُ كَانَ الدَّهْر مقهور (٧) ... فحاذروا (٨) وزرا مِنْهُ وَهل وزر ... وَالسيف فِي يَد سيف الله مَشْهُور ... وَقَالَ ابو الطّيب قصيدته ... ذِي الْمَعَالِي فليعلون من تَعَالَى (٩) هَكَذَا هَكَذَا والا فَلَا لَا (١٠) قَالَ ابْن جنى يُرِيد انهم بعثوا سيف الدولة على اتمام بنائِهِ واعلائه فَكَانُوا سَبَب ذَلِك يَقُول فِيهَا ... قصدُوا هدم سورها فبنوه ... واتوا كي يقصروه فطالا واستجروا مكايد الْحَرْب حَتَّى ... تركوها لَهُم عَلَيْهِ (١١) وبالا ...

стр. 171

.. رب امْر اتاك لَا تحمد الفعال ... فِيهِ وتحمد الافعالا ... قَالَ ابْن جني الفعال الهراب والافعال انهزامهم ... وقسي رميت مِنْهَا (١) فَردَّتْ ... فِي الْقُلُوب الرُّمَاة عَنْك النصالا اخذوا الطّرق يقطعون بهَا الر ... سل فَكَانَ انقطاعهم (٢) ارسالا وهم الْبَحْر ذُو الغوارب الا ... انه صَار عِنْد بحرك آلا ... الغوارب الامواج وَفِي شَوَّال مَاتَ ابو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقسم الْكَرْخِي وَعرض لمعز الدولة مرض فِي احليله وَهُوَ الانعاظ (٣) الدَّائِم وَورد الْخَبَر بِدُخُول ركن الدولة وَابْن مُحْتَاج جرجان وَمضى وشمكير هَارِبا الى خُرَاسَان سنة ارْبَعْ واربعين وثلاثمائة عقد معز الدولة لِابْنِهِ بختيار الرِّئَاسَة وارجف على معز الدولة عِنْد عمرَان فاجتاز بِهِ مائَة الف دِينَار قد حملت من الاهواز وامثالها للتجار فَأَخذهَا فانفذ معز الدولة الكوكبي (٤) نقيب الطالبيين (٥) برسالته فِي اطلاق مَاله واموال التُّجَّار فَرد مَا يتَعَلَّق بمعز الدولة وَمَضَت امتعة التُّجَّار وَفِي هَذِه السّنة سد معز الدولة فوهة نهر الرفيل وسد بثق النهروانات وحفر للخالص فحوله وَشرع فِي سد يَثِق الروبانية ببادوريا وَفِي رَجَب ورد الْخَبَر بِمَوْت ابي عَليّ بن مُحْتَاج بِالريِّ فِي وباء حدث بِالْبَلَدِ وَورد رَسُول ابي الفوارس عبد الملك بن نوح فعقد الْخَلِيفَة لَهُ على خُرَاسَان وَانْحَدَرَ روزبهان (٦) فِي شهر رَمَضَان لقِتَال عمرَان وَجَاء المهلبي الى زاوطا لمعاونته

стр. 172

سنة خمس واربعين وثلاثمائة ترك روزبهان محاربة عمرَان وَمضى الى الاهواز عَاصِيا واستكتب ابا عبد الله الجويمي وَاسْتَأْمَنَ اليه رجال المهلبي وَكَانَ روزبهان من صنائع معز الدولة لانه رقاه الى هَذِه الْمنزلَة وَكَانَ يتبع مُوسَى وَقَتَادَة فاضطرب الديلم على معز الدولة واظهروا مَا فِي نُفُوسهم وَانْصَرف المهلبي الى الابلة وَانْحَدَرَ معز الدولة والمطيع لله وهم نَاصِر الدولة بالانحدار الى بَغْدَاد وَأَخذهَا فوصلها سبكتكين فَلم يقدم وواقع معز الدولة روزبهان بقنطرة اريق (١) سلخ شهر رَمَضَان وقاتله بالاتراك وَلم يَثِق بالديلم فَأسرهُ (٢) واصعد بِهِ الى بَغْدَاد فِي زبزب فَكثر دُعَاء الْعَامَّة على روزبهان ورجموه بالاجر واشار عَلَيْهِ مُسَافر باتلافه وَعلم معز الدولة ان الديلم على اخذه وَكره قَتله لَان معز الدولة كَانَ يكره الدِّمَاء وَلم يكن متسرعا الى اراقتها ثمَّ اخرجه لَيْلًا الى الانايتين تَحت الْبَلَد فغرقه وَكَانَ اخو (٣) روزبهان قد عصى بِفَارِس فظفر بِهِ هُنَاكَ وَدخل الْخَلِيفَة دَاره فِي مستهل ذِي الْقعدَة بعد وُصُول معز الدولة وَمَات فِي هَذَا الْيَوْم ابو عبد الله الْحُسَيْن بن احْمَد الموسوي وفيهَا مَاتَ ابو عمر الزَّاهِد غُلَام ثَعْلَب وَجوز الْعَالم جنَازَته فِي الكرخ فَوَقَعت الْفِتْنَة لاجلها وَحكى ابو عمر قَالَ كَانَ سَبَب انفرادي فِي هَذِه الخربة انني اخذت كتاب سِيبَوَيْهٍ وتوجهت لاقرأه على الْمبرد فَسمِعت الشبلي يقص فِي الْجَامِع وانشد فِي قصصه قد ... نادت الدُّنْيَا على اهلها ... لَو ان فِي الْعَالم من يسمع كم واثق بالعمر واريته ... وجامع فرقت مَا يجمع ... وَوجدت بِخَط التَّمِيمِي قَالَ عَاد ابو عمر مَرِيضا فَلم يجده فَكتب على بَابه ... واعجب شَيْء سمعنَا بِهِ ... مَرِيض يُعَاد فَلَا يُوجد ... وَحكى رَئِيس الرؤساء ابو الْحسن بن صَاحب النُّعْمَان قَالَ مضيت مَعَ ابي الى ابي عمر فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ تأجروا فَأخذ كل وَاحِد منا اجرة وَجلسَ عَلَيْهَا ثمَّ أَخذ

стр. 173

ابي يعْتَذر من تَأَخره عَنهُ فَقَالَ يَا ابا الْحُسَيْن كم تعتذر اما علمت ان الصّديق لَا يُحَاسب وان الْعَدو لَا يُحَاسب ثمَّ قَالَ يَا ابا الْحُسَيْن ان ابْن عبيد الله كَانَ يبرني وَأَرَادَ منى الْخُرُوج الى الْكُوفَة لتعليم وَلَده برزق سناة لي فَلم افْعَل فَغَضب وَقطع مَا كَانَ يعطيني اما علمت يَا ابا الْحسن ان رِزْقِي على من اذا غضب لم يقطع قَالَ وَطَالَ الحَدِيث وودعه ابي وانصرفنا سنة سِتّ واربعين وثلاثمائة خرج ابو الْحُسَيْن بن مقلة الى كربلاء (١) للزيارة وَبِه فالج فَمَاتَ فِي طَرِيقه واعيد الى دَاره وَدفن بمربعة ابي عبد الله وفيهَا تزوج بختيار بابنة سبكتكين بِحَضْرَة الْخَلِيفَة سنة سبع واربعين وثلاثمائة وَورد الْخَبَر ان الرّوم نهبوا سَواد ميافارقين وَقتلُوا نَادرا غُلَام سيف الدولة وانهم غلبوا على سميساط وأحرقوها وان سيف الدولة افلت مِنْهُم فِي عدد يسير وأسروا اهله وقرابته وَأخر نَاصِر الدولة الى ميافارقين نَاصِر الدولة خمل المَال عَن معز الدولة فَسَار إِلَى نَصِيبين وَرَاءه وَبعد وانفذ معز الدولة بسبر مردي وَهُوَ حدث فِي خَمْسمِائَة من الديلم الى سنجاب فهرب مِنْهُ ابو المرجا جَابر وَهبة الله ابْنا نَاصِر الدولة ان لَا ينفذهُ فَلم يقبل مِنْهُ فَقَالَ ... طِفْل يرق المَاء فِي ... وجناته وينض عوده (١) ... ويكاد من شبه العذاري ... مِنْهُ ان تبدو نهوده جَعَلُوهُ قَائِد عَسْكَر ... ضَاعَ الرعيل وَمن يَقُودهُ ... وَقَالَ السّري الْمَعْرُوف بالرفاء يمدح ابا المرجا

стр. 174

.. الله اكبر فرق السَّيْف العدا ... فتفرقت أَيدي سبا اخبارها (١) ... لَا تجبر الايام كسر عِصَابَة ... كسرت وذل لجَابِر (٢) جبارها رحلت فَكَانَ الى السيوف رحيلها ... وثوت فَكَانَ الى السيوف مزارها (٣) ... علم الاعاجم ان وَقع سُيُوفكُمْ ... نَار تشب وانتم اعصارها من ذَا ينازعكم كريمات العلى ... وَهِي البروج وانتم اقمارها الْحَرْب تعلم انكم آسادها ... والارض تشهد (٤) انكم امطارها فِي (٥) وقْعَة لَك عزها وسناؤها ... وعَلى عَدوك عارها (٦) وشنارها عمرت دِيَارك من قُبُور مُلُوكهَا (٧) وخلت من الانس الْمُقِيم ديارها ... وَلابْن الْحجَّاج (٨) فِي ذَلِك ... لله يَا سير مردى يَوْم حجار ... حِين دعَاك الى ذِي لبدة ضار سرى اليك وجنح اللَّيْل منسدل ... بجحفل مثل جنح اللَّيْل جرار وصبحتك جيوش الله معلمة ... من كلا اغلب ماضي الْعَزْم مغوار يَأْبَى لَهُ الضيم ان الضيم منقصة (٩) انف حمي وجاش غير خوار لما سما لَك فِي الهيجاء مُنْفَردا ... بمرهف الْقد ماضي الْحَد بتار عضب المهزة لَا يبتز رونقه ... يَوْم الكريهة الا نفس جَبَّار لَقِيتُم غير انكاس وَلَا عزل ... وَلَا تكول على الهيجاء اغمار لما رأى الْعِزّ فِي ايراد مهجته ... مضى فأوردها من غير احدار لَيْث يكر اذا كروا وان لجأوا ... الى الْفِرَار رَأَوْهُ غير فرار ابى النُّزُول على حكم نزلت بِهِ ... فَمَا انثنى بعد اقبال لادبار حَتَّى هوى تَحت ايدي الْخَيل يخبطه ... فِي سَائل من دم الاوداج موار ثاو بسنجار لَا يَغْدُو اذا ظعن ... الغادون عَنْهَا وَلَا يسري مَعَ الساري (١٠)

стр. 175

.. يَا آل احْمَد ايها هَكَذَا ابدا ... صونوا الْحَرِيم وحوطوا حوزة الدَّار واصلوا بِنَار الردى من دون شحنكم (١) وَالْحر بالنَّار اولى مِنْهُ بالعار لَا ترهبوهم فان الْقَوْم اكثرهم ... من حزتموهم لِئَامًا يَوْم سنجار لله ذَلِك من يَوْم اعاد لكم ... يَا شيعَة الله فيهم يَوْم ذِي قار كروا فان صدو الْخَيل عابسة ... يحملن كل رحيب الصَّدْر كرار يحملن اسدا بخفان مواطنها ... مِنْهَا الهصور وَمِنْهَا المشبل الضاري ... فَأَما حَال نَاصِر الدولة فانه توجه من مبافارقين الى حلب قَاصِدا لاخيه سيف الدولة وَاسْتَأْمَنَ اكثر جَيْشه واخوه ابو زُهَيْر الى معز الدولة وَأكْرم سيف الدولة اخاه وَنزع خفه بِيَدِهِ (٢) وتوسط الْحَال بَين معز الدولة وَبَين اخيه على مَا تقرر ضمنه وَقَالَ السّري يذكر ذَلِك لسيف الدولة (٣) رأى من اخيه الشَّام اكرم شيعَة ... وأصدق برق فِي المحول يشام ارى الخائن الْمَغْرُور قَامَ (٤) بأرضكم ... كَأَن المنايا الْحمر عَنهُ تنام (٥) ... فطورا لكم فِي الْعَيْش رحب منَازِل ... وطورا لكم بَين السيوف رجام (٦) ... وَأَنْتُم على اكباد قوم حرارة ... وَبرد على اكبادنا وَسَلام ... وَرجع معز الدولة بِضَمَان سيف الدولة الى الْموصل وتقرر مَعَه دفع الفي الف وسِتمِائَة الف دِرْهَم واطلاق المأسورين من اصحابه فَلَمَّا سَار بَين المونسية وادرمة (٧) وَذَلِكَ فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة وَهُوَ الْخَامِس عشر من شباط هبت ريح مغرب بَارِدَة فَتلف من عسكره ثَمَان مائَة رجل وَلحق معز الدولة الغشي من الْبرد مَعَ كَثْرَة مَا عَلَيْهِ من الْخَزّ والوبر وَقلع الْعَسْكَر سقوف ادرمة (٧) وأبوابها فأوقدوها وَأطلق لَهُم معز الدولة ثَلَاث الاف دِرْهَم عوضا (٨) عَمَّا اخذ من الْخشب

стр. 176

سنة ثَمَان واربعين وثلاثمائة فِي هَذِه السّنة وافى ابو اسحاق القراريطي من مصر مَعَ الْحَاج فِي شهر ربيع الاول توفّي ابو بكر مُحَمَّد بن بن الادمي الْقَارِي (١) قَالَ درة (٢) الصُّوفِي كنت بائتا بكلواذي على سطح عَال فَلَمَّا هدى اللَّيْل قلت (٣) لاصلي فَسمِعت صَوتا ضَعِيفا يجىء من بعد فأصغيت اليه وتأملته شَدِيدا فاذا صَوت ابي بكر (٤) الادمي فقدرته منحدرا فِي دجلة فَلم اجد الصَّوْت يقرب وَلَا يزدْ على ذَلِك الْقدر سَاعَة ثمَّ انْقَطع فشككت فِي الامر وَصليت ونمت فبكرت فَدخلت بَغْدَاد بعد ساعتين من النَّهَار وَكنت مجتازا فِي السميرية (٥) فاذا بَابي بكر الادمي ينزل الى الشط من دَار ابي عبد الله الموساي (٦) الْعلوِي الَّتِى بِقرب قرضة جَعْفَر على دجلة فَصَعدت اليه وَسَأَلته عَن خَبره فَأَخْبرنِي بسلامته فَقلت ايْنَ بت البارحة فَقَالَ فِي هَذِه الدَّار فَقلت قَرَأت النّوبَة الْفُلَانِيَّة قَالَ نعم قبل (٧) نصف اللَّيْل فَعلمت انه الْوَقْت الَّذِي سَمِعت فِيهِ صَوته بكلواذى فعجبت من ذَلِك عجبا شَدِيدا بَان فِي لَهُ (٨) فَقَالَ مَالك فَأَخْبَرته قَالَ فاحكها للنَّاس عني فَأَنا احكيها دَائِما وَقَالَ ابو جَعْفَر عبد الله بن اسماعيل (٩) الامام رَأَيْت ابا بكر الادمي فِي النّوم بعد مديدة من وَفَاته فَقلت مَا فعل الله بك فَقَالَ اوقفني بَين يَدَيْهِ وقاسيت شَدِيدا وامورا صعبة قلت لَهُ فَتلك اللَّيَالِي والمواقف وَالْقُرْآن فَقَالَ مَا كَانَ شىء اضر عَليّ مِنْهَا لانها كَانَت للدنيا قلت لَهُ فالى اي شىء انْتهى امرك قَالَ قَالَ لي الله تَعَالَى آلَيْت على نَفسِي ان لَا اعذب ابناء اليمانين (١٠) وَكَانَ ابو بكر محبوبا إِلَى النَّاس فَقَالَ كسبت بِالْقُرْآنِ ثَلَاثمِائَة الف دِينَار وَحكي قَالَ لما ولد ابْني (١١) ابو عبد الله قَالَ جِئْت الى مونس المظفر وحدثته

стр. 177

الحَدِيث فوهب لي دَنَانِير كَثِيرَة فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة سَأَلَني فَقَالَ يَا ابا بكر أيش خبر الصَّبِي الْمَوْلُود فَقلت قد احْتَاجَ الى الْقَمِيص ايها الاستاذ وَهُوَ عُرْيَان فاستدعى الخازن وَقَالَ احضر مَا عنْدك من الْخرق فجَاء بِأَكْثَرَ من عشْرين كارة (١) من الْقصب والديبقي والديباج والعتابى فَقَالَ للخازن اعطه من كل شىء الرّبع فَأَعْطَانِي مَا حمله جمَاعَة من الحمالين وَبعث الْبَاقِي عَن كسْوَة ابْني وَأَهلي بِتِسْعَة الاف دِرْهَم وقبر ابي بكر عِنْد قبر عمر الزَّاهِد فِي الصّفة الَّتِى تقَابل قبر مَعْرُوف الْكَرْخِي (٢) ﵀ وَفِي هَذِه السّنة كثر موت الْفجأَة بالطاعون فَجَلَسَ اُحْدُ الْقُضَاة بسواده فِي الْجَامِع ليحكم فَمَاتَ وافتض رجل بكرا فَمَاتَ على صدرها وَكَانَ كافور الاخشيدي قد ولى شبيب بن جرير الْعقلِيّ (٣) عمان والبلقاء فعلت منزلتهة واشتدت شوكته وغزا الْعَرَب وتتجمعت عَلَيْهِ فعصى على كافور واخذ دمشق وَسَار اليها فِي عشرَة الاف فَخر عَن فرسه مَيتا فَفِي ذَلِك يَقُول المتنبي يمدح كافورا ... عَدوك مَذْمُوم بِكُل لِسَان ... وَلَو كَانَ من اعدائك القمران (٤) قَالَ ابْن جني هَذَا مدح وَيحْتَمل ان يكون هجاء بَان يَجعله مستخلفا سَاقِطا والساقط لَا يعاديه الا مثله وَخرج عَن ذَلِك يَقُول ... وَللَّه سر فِي علاك وانما ... كَلَام العدى ضرب من الهذيان ... يَقُول فِيهَا ... برغم شبيب فَارق السَّيْف كَفه ... وَكَانَا على العلات يصطحبان اتته المنايا فِي طَرِيق خقية ... على كل سمع حوله وعيان وَلَو سلكت طَرِيق السِّلَاح لردها ... بطول يَمِين واتساع جنان تقصده الْمِقْدَار بَين صحابه ... على ثِقَة من دره وامان وَهل ينفع الْجَيْش الْكثير التفافه ... على غير مَنْصُور وَغير معَان ... وَفِي هَذِه السّنة خلع الْمُطِيع لله على بختيار وقلده امرة الامراء ولقبه عز الدولة وَعقد لابي عَليّ بن الياس على كرمان وَتزَوج عز الدولة بنته فِي رَجَب

стр. 178

وَفِي رَجَب مَاتَت سريرة الرائقية (١) اشْتَرَاهَا ابْن رائق من ابْنة ابْن حمدون بِثَلَاثَة عشر الف دِينَار وَكَانَت مولدة سمراء حَسَنَة الْغناء وَلما قتل ابْن رائق تزَوجهَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن حمدَان وَحكى التنوخي ان المهلبي دَعَاهَا وَأظْهر من التجمل مَا اعياه فِي مجالسه وسماطه وتبخر بِمَا زَاد على الْحَد فَقَالَت لَهُ جَارِيَته تجني اننى اراك هود اتزانك حَتَّى ونيت بك فَقَالَ لَهَا وَيحك ان هَذِه قد نشات فِي نعْمَة تستصغر فِيهَا نعم ملكنا فَمَا اريد ان تزري علينا اذا خرجت وَفِي شعْبَان مَاتَ ابو عَليّ عبد الرحمان بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح وَزِير الراضي بِاللَّه وَحكى ابو مُحَمَّد جَعْفَر بن وَرْقَاء قَالَ دخلت على ابي جَعْفَر الْكَرْخِي بعد تَقْلِيده للوزارة صارفا عَنْهَا لابي عَليّ بن عبد الرحمان بن عِيسَى وَقد كَانَ الراضي بِاللَّه حلف على ان لاينقع من عبد الرحمان بَاقِل من مائَة الف دِينَار وراعاه الْكَرْخِي لحقوق اخيه وانكشف لَهُ ان جَمِيع مَا يملكهُ عشرَة الاف دِينَار فَعدل الى ان قسط تقسيطا على النَّاس بدا فِيهِ بِنَفسِهِ وَالْتزم ثَلَاثمِائَة الف دِرْهَم قَالَ ابو مُحَمَّد فَدخلت على الْوَزير فَسلم الى الدرج وخاطبني فِي الْتِزَام شىء فَقلت يدعني الْوَزير ادبر الامر فَقطعت الخطوط وكتبت صمن لمولانا امير الْمُؤمنِينَ اطال الله بَقَاءَهُ جَعْفَر بن وَرْقَاء ان يصحح لَهُ لمن يامره بتصحيح ذَلِك عِنْده عَن عبد الرحمان بن عِيسَى مائَة الف دِينَار واخذه اي وَقت امْرَهْ بتصحيحها وَقلت للوزير انفذها مَعَ رَسُول عَاقل ينظر مَا يجْرِي فَعَاد الْخَادِم الَّذِي انفذه وَقَالَ استدعاني الْخَلِيفَة حِين عرض عَلَيْهِ الْحَاجِب الْخط فَدخلت وَهُوَ جَالس على كرْسِي كالمغتاظ وَفِي يَده الرقعة مخرقة فَقَالَ من عِنْد مَوْلَاك فَقلت وَلم اجسر على كذبه جَعْفَر بن وَرْقَاء فَقَالَ لَهُ يَا اعرابي اردت ان ترى النَّاس ان نَفسك تتسع لَا تغرم غمر لَا حُرْمَة لَهُ وَهُوَ خادمي مَا ضَاقَتْ نَفسِي عَن تَركه عَلَيْهِ فتظهر بذلك انك اكرم مني وَالله لَا كَانَ هَذَا قل لمولاك اطلق عبد الرحمان وَترد خطّ هَذَا الاعرابي الجلف واني اكفر عَن يَمِيني وَرمى بالرقعة مخرقة قَالَ فَقلت للكرخي كَيفَ رأى الْوَزير رَأْيِي وَالله مَا اعتمدت الا ان يَقع فِي نَفسه مثل هَذَا فيفعل مَا فعله لعلمي بجودة عقله وكرم نَفسه وَلَو جرى الامر بِخِلَاف ذَلِك لوزنت جَمِيع مَا املكه واستسمحت الْوَزير وَالنَّاس بعده حَتَّى اقوم بتصحيح المَال فاطلق ابو عَليّ الى منزله

стр. 179

وَفِي هَذِه السّنة ورد الْخَبَر بَان الرّوم خذلهم الله اسروا مُحَمَّد بن نَاصِر الدولة من نواحي حلب واسروا ابا الْهَيْثَم ابْن القَاضِي ابي حُصَيْن بن عبد الملك بن بدر (١) بن الْهَيْثَم وغلمانه من سَواد حران فَكتب ابو فراس الى ابيه ... ايا رَاكِبًا نَحْو الجزيرة جسرة ... عذافرة ان الحَدِيث شجون (٢) ... تحمل إِلَى القَاضِي سلامي وَقل لَهُ ... إِلَّا ان قلبِي مذ حزنت حَزِين وان فُؤَادِي لافتقاد اسيره ... لعان (٣) بأيدي الحادثات رهين لَعَلَّ زَمَانا بالمسرة ينثني ... وَعطفه دهر باللقاء تكون فأشكوا ويشكو مَا بقلبي وَقَلبه ... كِلَانَا على نجوى اخيه امين اذا غير الْبعد الْهوى فهوى ابي ... حُصَيْن منيع فِي الْفُؤَاد حُصَيْن ... سنة تسع واربعين (٤) وثلاثمائة وَورد الْخَبَر بغلاء السّعر بالموصل وبلوغ الْكر من الْحِنْطَة بهَا الْفَا ومائتي دِرْهَم فهرب النَّاس عَنْهَا الى بَغْدَاد وَالشَّام وَفِي هَذِه السّنة انحدر أَبُو احْمَد الشِّيرَازِيّ كَاتب المستكفي بِاللَّه الى شيراز فَقبله عضد الدولة واقطع ابْنه ابا الْفضل مائَة الف دِرْهَم وحصن بِهِ وَورد الْخَبَر بَان نجا غُلَام سيف الدولة وَاقع الرّوم وَقتل مِنْهُم عدَّة وافرة وان سيف الدولة غزافي جمع كثير فاثر فِي بلد الرّوم وَفتح حصونا كَثِيرَة وانْتهى الى خراشنة فَأخذ عَلَيْهِ الرّوم المضائق والردوب فخلص فِي ثَلَاث مائَة من اصحابه بعد جهد وَمضى بَاقِي اصحابه قَتْلَى واسرى وَأَشَارَ عَلَيْهِ اهل طرسوس بترك الْخُرُوج فَلم يقبل فأصيب (٥) وَورد الْخَبَر بَان ابا نصر بن المكتفي بِاللَّه (٦) ظهر بِنَاحِيَة ارمينية (٧) وتلقب المستجير بِاللَّه وَلبس الصُّوف وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر وَغلب على اذربيجان فَسَار اليه ابْن سالار فَأسرهُ وَفِي مستهل شهر رَمَضَان ورد تَابُوت ابي عبد الله ابْن ثوابة من الْقصر وَكَانَ قد

стр. 180

احيل بحاريه (١) عَلَيْهَا فَمَاتَ هُنَاكَ وتقلد ديوَان الرسائل ابو إِسْحَاق الصابي وَفِي ذِي الْحجَّة مَاتَ ابو الْقسم البريدي (٢) بِبَغْدَاد وصودر ابو السَّائِب قَاضِي الْقُضَاة على مائَة الف دِرْهَم سنة خمسين وثلاثمائة وَفِي هَذِه السّنة بنى معز الدولة دَاره (٣) بقصر فرج عَن بُسْتَان الصَّيْمَرِيّ وَهدم مَا جاورها من العقارات وابتاعها من اهلها وَكَانَ ابو الْعَبَّاس بن مكرم وابو الْقسم بن حسان العدلان وكيليه فِي ذَلِك وَقلع الابواب الْحَدِيد الَّتِى على مَدِينَة الْمَنْصُور وَالَّتِي بالرصافة ونقلها اليها وَنقض قُصُور الْخلَافَة بسر من راى وَنزل فِي المسنات سِتا وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَلَزِمَه على بنائها ثَلَاثَة عشر الف الف دِرْهَم وَكَانَ الْمُتَوَلِي للْبِنَاء ابو الْفرج ابْن فسا نحس وفيهَا مَاتَ ابو الْحسن احْمَد بن الْفضل بن عبد الملك الْهَاشِمِي وتقلد ابْنه مَا كَانَ اليه من الصَّلَاة ونقابة العابسيين وَفِي الْمحرم مَاتَ القَاضِي ابو بكر بن كَامِل (٤) عَن سبعين سنة وَفِي شعْبَان ابتدىء بِبِنَاء المغيض بنهر الرفيل (٥) تولى ابناه (٦) ابو بكر بن الْحلَبِي وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو السَّائِب عتبَة بن عبيد الله (٧) قَاضِي الْقُضَاة وَلابْن سكرة (٨) فِيهِ قصائد تجنبت اثباتها وسفر ارسلان الجامدار لابي الْعَبَّاس بن ابي الشَّوَارِب (٩) فِي قَضَاء الْقُضَاة وَقرر عَلَيْهِ مِائَتي الف دِرْهَم فِي كل سنة وَامْتنع الْخَلِيفَة من تَقْلِيده فقلده معز الدولة
следующие страницы →