← История

История · id 6616

تكملة تاريخ الطبري

المقدسي، محمد بن عبد الملك

Полный текст (237 стр.). Показаны 211–237 · переход к 216.

стр. 211

سنة احدى وَسِتِّينَ وثلاثمائة فِي شهر ربيع الاول خلع على ابي احْمَد مُحَمَّد بن حَفْص بواسط وقلدالديوان مَكَان ابي قُرَّة وَانْحَدَرَ عز الدولة الى الْبَصْرَة وفيهَا مَاتَ ابو الْقسم سعيد بن ابي سعيد الجناني (١) بهجر وَعقد القرامطة لِأَخِيهِ ابي يَعْقُوب وَلم يبْق من اولاد ابي سعيد غَيره وَفِي هَذِه السّنة صَالح ركن الدولة وَابْنه عضد الدولة صَاحب خُرَاسَان على ان يحملا اليه مائَة وَخمسين الف دِينَار وَتزَوج صَاحب خُرَاسَان بنت عضد الدولة وتوسط الامر عَابِد (٢) وَفِي شعْبَان قبل ابْن مَعْرُوف شَهَادَة ابي طَالب ابْن الميلوس الْعلوِي وَفِي شهر رَمَضَان توفّي عِيسَى بن المكتفي بِاللَّه وَفِيه توفّي ابو الْغَنَائِم الْفضل بن ابي مُحَمَّد المهلبي بِالْبَصْرَةِ وَحمل تابوته الى بَغْدَاد سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة (٣) خرج الدمستق فِي جموع كَثِيرَة الى بلد الاسلام فَوَطِئَهَا واثر الاثار القبيحة فِيهَا واستباح نَصِيبين واقام بهَا خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وانفذ اليه ابو تغلب مَالا هادنه بِهِ وأتى المتقيبون (٢٦٧١٣٦) من اهل تِلْكَ الْبِلَاد الى بَغْدَاد وضجوا فِي الْجَامِع وكسروا المنابر وَمنعُوا من الْخطْبَة وصاروا الى دَار الْمُطِيع لله وقلعوا بعض شبابيكها (٤) وَكَانَ عز الدولة بِالْكُوفَةِ فَخرج اليه ابو بكر الرَّازِيّ وابو الْحُسَيْن (٥) عَليّ بن عِيسَى الرماني وابو مُحَمَّد الداركي (٦) وَابْن الدقاق فِي خلق من اهل الْعلم وَالدّين مستنفرين ووبخوه على حَرْب عمرَان بن شاهين وَصرف زَمَانه الى الْقَبْض الى ارباب الدَّوَاوِين وعدوله عَن مصَالح الْمُسلمين فَأدى اجْتِهَاد ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ ان قَالَ للمطيع لله يجب ان تُعْطِي مَا تصرفه

стр. 212

فِي نَفَقَة الْمُجَاهدين فَقَالَ الْمُطِيع لله انما يجب عَليّ ذَلِك اذا كنت مَالِكًا لأمري وَكَانَت الدُّنْيَا فِي يَدي فاما ان اكون محصورا لَيْسَ فِي يَدي غير الْقُوت الَّذِي يقصر عَن كفايتي فَمَا يلْزَمنِي غَزْو وَلَا حج وانما لي مِنْكُم الِاسْم على الْمِنْبَر فان اثرتم ان اعتزل اعتزلت (١) وَالْتزم لَهُ بعد ذَلِك اربعمائة الف دِرْهَم بَاعَ بهَا انقاض دَاره وثيابه ثمَّ وصل الْخَبَر بِأَن الدمستق قصد آمد فَخرج اليه واليها هَذَا مرد (٢) مولى ابي الهيجاء بن حمدَان وانضم اليه هبة الله بن نَاصِر الدولة وساعدهم اهل الثغور فنصرهم الله تَعَالَى وَكثر الْقَتْل والاسر لاصحاب الدمستق وَأخذ مأسورا وَذَلِكَ فِي ثَانِي شَوَّال وَكَانَ أَكثر (٣) السَّبَب فِي خذلان الله تَعَالَى للروم ان هبة الله تَعَالَى متقدمهم فِي مضيق وَقد تقدم عسكره وَلم يتأهب فَكَانَت الْحَال فِي اسره كَمَا وَصفنَا ز (٢٦٨١٣٧) وَكتب ابو تغلب كتابا الى الْمُطِيع لله يُخبرهُ بِالْحَال وَكتب الصابي الْجَواب عَنهُ وَهُوَ مَذْكُور فِي رسائلة (٤) ٣ وَمَات الدمستق من جراح بِهِ وَفِي شعْبَان قتلت الْعَامَّة والاتراك خمارا صَاحب المعونه بِرَأْس الجسر من الْجَانِب الشَّرْقِي وأحرقوا جسده لانه كَانَ قد قتل رجلا من الْعَوام وَولي مَكَانَهُ الحبشي فَقتل اُحْدُ العيارين فِي سوق النحاسين (٥) فثارت الْعَامَّة وقاتلته وانفذ ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ حَاجِبه صافي لمعاونة صَاحب الشرطة وَكَانَ صافي (٦) يبغض اهل الكرخ فَاحْتَرَقَ النحاسين الى السماكين فَذهب من الاموال مَا عظم قدره واحرق الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الدّور والحمامات وأحصى مَا احْتَرَقَ فَكَانَ سَبْعَة عشر الْفَا وثلاثمائة (٧) دكان وثلاثمائة وَعشْرين دَارا اجرة ذَلِك فِي الشَّهْر ثَلَاثَة واربعون الف دِينَار

стр. 213

وَاحْتَرَقَ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ مَسْجِدا ٣ وكلم ابو احْمَد الموسوي لابي الْفضل الشِّيرَازِيّ بِكَلَام كرهه فَصَرفهُ عَن النقابة وَولي ابا مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد بن النَّاصِر الْعلوِي وَركب ابو الْفضل الى دَار ابْن حَفْص الَّتِي على بَاب الْبركَة وأحضر التُّجَّار وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ لَهُ شيخ مِنْهُم ايها الْوَزير اريتنا قدرتك وَنحن نؤمل من الله تَعَالَى ان يرينا قدرته فِيك فَأمْسك ابو الْفضل وَلم يجبهُ وَركب الى دَاره نزُول الْخَارِج بالمغرب بِمصْر (٢٦٩١٣٧) وَكَانَ جَوْهَر صَاحب الْخَارِج بِمصْر قد اتى مصرا واقام الدعْوَة لصَاحِبهَا وَبنى لَهُ قصره وأتاها ابو تَمِيم معد بن اسماعيل الملقب بالمعز فنزلها (١) وَفِي سادس عشر ذِي الْقعدَة خلع على اسحاق بن معز الدولة من دَار الْخلَافَة بِالسَّيْفِ والمنطقة ورسم بحجبة الْمُطِيع لله على رسم اخيه عز الدولة فِي ايام ابيه ولقب عُمْدَة الدولة وَفِي سادس ذِي الْحجَّة قبض على ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ وَقد كثر الدُّعَاء عَلَيْهِ فِي الْمَسَاجِد وَالْبيع وَالْكَنَائِس وَقد ذكرنَا مصادرته للمطيع لله واحراق غُلَامه الكرخ وَمَا بت من المصادرات وَسلم الى الشريف ابي الْحسن مُحَمَّد بن عمر فانفذه الى الْكُوفَة فسقي ذراريح فِي سكنجبين فتقرحت متانته وَمَات من ذَلِك (٢) قَالَ ابو حَيَّان (٣) قيل لَهُ فِي وزارته الثَّانِيَة كنت قد وعدت من نَفسك ان اعاد الله يدك الى البسطة ورد حالك الى السرُور وَالْغِبْطَة انك تجمل فِي الْمُعَامَلَات وتنسي الْمُقَابلَة وتلقي وليك وعدوك بالاحسان الى هَذَا والكف عَن هَذَا فَكَانَ جَوَابه مَا دلّ على عتوه لانه قَالَ اما سَمِعْتُمْ قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ ٤ فَمَا لبث بعد هَذَا الْكَلَام الا قَلِيلا حَتَّى اورد وَلم يصدر وَلم ينعش بعد ان عثر وَتَوَلَّى ابْن بَقِيَّة مصادرته فصادره على مائَة الف دِينَار وزارة ابي طَاهِر بن بَقِيَّة لعز الدولة (٢٧٠١٣٨) كناه الْخَلِيفَة وخلع عَلَيْهِ ولقبه الناصح وَكَانَ يخْدم فِي مطبخ (٥) معز الدولة حَتَّى خدم ابا الْفضل الشِّيرَازِيّ وَكَانَ وَاسع النَّفس وَكَانَت وظيفته فِي كل

стр. 214

يَوْم الف رَطْل ثلجا (١) وَفِي كل شهر اربعة آلَاف منا شمعا وَكَانَ يفعل كَمَا يفعل وزراء الْخُلَفَاء من الْجُلُوس فِي الدسوت الْكَامِلَة وَيَضَع وَرَاء مَجْلِسه اساطين الشمع وَبَين يَدَيْهِ عدَّة اتوار (٢) فِيهَا الموكبيات والثلاثيات وَفِي كل مجْلِس من الدَّار تور فِيهِ ثلاثية وان كَانَ الْمَكَان خَالِيا وَفِي ايدي الفراشين الموكبيات بَين يَدي من يدْخل وَيخرج وَفِي الشتَاء يتْرك بَين يَدَيْهِ كوانين الفحم فِيهَا جمر الغضا وَيتْرك عَلَيْهِ اقطاع الشمع فَكَانَ يشتعل احسن اشتعال وَفِي هَذِه السّنة توفّي القَاضِي ابو حَامِد احْمَد بن عَامر بن بشر المرورودني (٣) بِالْبَصْرَةِ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة طُولِبَ ابو مُحَمَّد بن مَعْرُوف ان يسْتَحل بيع دَار ولد ابي الْحسن مُحَمَّد بن ابي عَمْرو الشرابي ٠٤) حَاجِب الْخَلِيفَة وَكَانَ ابوه قد مَاتَ وَالْبَائِع لَهَا وَكيل نَصبه الْمُطِيع لله فَامْتنعَ وأغلق بَابه واستعفى من الْقَضَاء فقلد مَكَانَهُ القَاضِي ابو الْحسن مُحَمَّد ابْن صَالح بن ام شَيبَان الْهَاشِمِي بعد ان امْتنع وَأجَاب على ان لايقبل رزقا وَلَا خلعة وَلَا شَفَاعَة وان يدْفع الى كَاتبه من بَيت مَال السُّلْطَان ثَلَاثمِائَة دِرْهَم والحاجبه مائَة وَخمسين درهما وللقاضي (٥) فِي الْفُرُوض على (٢٧١١٣٨) بَابه مائَة دِرْهَم ولخازن ديوانه (٦) واعوانه سِتّمائَة دِرْهَم وان يصل اليهم ذَلِك من الخزانة فَأُجِيب وَركب مَعَه ابْن بَقِيَّة وَالْوُجُوه وتسلم عَهده بِحَضْرَة الْمُطِيع لله فَتَوَلّى انشاءه ابو مَنْصُور احْمَد بن عبيد (٧) الله الشِّيرَازِيّ صَاحب ديوَان الرسائل يَوْمئِذٍ وقرى عَهده (٨) فِي جَامع الْمَدِينَة وَصرف ابو تَمام الزَّيْنَبِي عَن نقابة العباسيين وآقلدها ابو مُحَمَّد عبد الْوَاحِد ابْن (٩) الْفضل بن عبد الْملك الْهَاشِمِي

стр. 215

وَفِي رَجَب لقب ابو تغلب عدَّة الدولة وَخرج باللقب اليه ابو الْحسن بن عَمْرو كَاتبه وأضاق عز الدولة فانحدر الى الاهواز فَتَنَازَعَ تركي وديلمي فِي معلف بالاهواز فَوَقَعت بَينهم وقْعَة (١) فَقيل أرسلان التركي وَهُوَ لعرجنة (٢) وَكَانَ قد ظهر بَين سبكتكين وَعز الدولة فَقبض عز الدولة على الاتراك الَّذين عِنْده وَحل اقطاع سبكتكين بالاهواز وَقبض على عماله ووكلائه فَفعل بِأَصْحَابِهِ بِالْبَصْرَةِ كَذَلِك وَكتب على الاطيار الى اخيه ابي اسحاق وامره ليقْبض على سبكتكين ز فأشاع ابو الْحسن عُمْدَة الدولة ان عز الدولة اخاه قد مَاتَ وَقصد ان يَأْتِيهِ سبكتكين معزيا فَيقبض عَلَيْهِ وَحسب ذَلِك ووردت عَلَيْهِ كتب اصحابه بالشرح وجمعت ام عز الدولة الديلم بِالسِّلَاحِ وَركب سبكتكين الى دَار عُمْدَة الدولة وَهِي دَار مونس فحاربهم يَوْمَيْنِ فاستسلموا وسألوه ان يفرج لَهُم لينحدروا فَفعل وانحدروا وتفرق الديلم بمرقعات (٢٧٢١٣٩) الى عز الدولة وَاسْتولى سبكتكين على اموال عز الدولة وسلاحه وَانْحَدَرَ الْمُطِيع لله فانفذ سبكتكين ورده ونهبت الاتراك دور الديلم ثمَّ نهبوا دور التُّجَّار فافتقر النَّاس وَاعْتَزل الْمُطِيع لله الْخلَافَة وَنَذْكُر سَبَب عَزله (٣) وَكَانَ الْمُطِيع لله كَرِيمًا اديبا حكى ابو الْفضل التَّمِيمِي عَن الْمُطِيع لله قَالَ سَمِعت شَيْخي ابْن منيع يَقُول سَمِعت ابا عبد الله احْمَد بن حَنْبَل يَقُول اذا مَاتَ صدقا الرجل ذَلِك ذل

стр. 216

خلَافَة الطايع لله ابي بكر عبد الْكَرِيم بن الْمُطِيع لله (١) كَانَت سبع عشرَة سنة وَثَمَانِية اشهر وَسِتَّة ايام لما وقف سبكتكين على حَال الْمُطِيع لله ﵀ عَلَيْهِ فِي حَال الْعلَّة الَّتِي لحقته وللفالج الَّذِي تَمَادى بِهِ حَتَّى ثقل لِسَانه دعاة الى خلع نَفسه وَجعل الامر الى وَلَده الطائع لله وبويع لَهُ يَوْم الاربعاء لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَلم يتقلد الْخلَافَة من لَهُ اب حَيّ غَيره وَغير ابي بكر الصّديق ﵁ وَركب الطائع لله يَوْم بُويِعَ لَهُ وَعَلِيهِ الْبردَة وَقد خلع على سبكتكين وكناه ولقبه نصير (٢) الدولة وطوقه وسوره وَسَار سبكتكين بَين يَدَيْهِ وَركب فِي يَوْم الاضحى الى الْمصلى وَصلى بِالنَّاسِ وخطب وخلع على (٢٧٣١٣٩) ابي الْحسن عَليّ بن جَعْفَر كِتَابَته وأصعد عز الدولة من الاهواز الى وَاسِط وَصَارَت بَغْدَاد حزبين فالسنية تنادي بشعار سبكتكين والشيعة تنادي بشعار عز الدولة وواصل عز الدولة استنجاد ركن الدولة وابي تغلب وَعمْرَان بن شاهين سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وثلاثمائة توفّي فِي الْمحرم ابو مَنْصُور اسحاق بن المتقي لله على احدى وَخمسين سنة وَقدم حمدَان بن نَاصِر الدولة على سبكتكين واحدره على مقدمته وأصعد دبيس ابْن عفيف على مُقَدّمَة عز الدولة فَالتقى دبيس بحمدان تَحت جبل فَأسر حمدَان من اصحاب دبيس خلقا وَقتل آخَرين وَاسْتَأْمَنَ بعد ذَلِك الى عز الدولة

стр. 217

وَانْحَدَرَ سبكتكين والاتراك لقِتَال عز الدولة وَانْحَدَرَ الطائع لله وَمَعَهُ ابو الْمُطِيع فَلَمَّا بلغُوا دير العاقول توفّي الْمُطِيع لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من الْمحرم وتفي (١) سبكتكين بعده لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع بَقينَ مِنْهُ لذرب ناله فَكَانَت مُدَّة امارته شَهْرَيْن وَثَلَاثَة عشر يومافن فَفِي ذَلِك يَقُول ابْن الْحجَّاج ... اغضوا وَفِي الاحشاء جمر الغضا ... واستقبلوا الْحزن على مَا مضى عجبت من امركم مَا بدا ... حَتَّى تولى معرضًا وانقضى تفسحت دودتكم هَيْبَة ... للصل فِي وَاسِط اذ نضنضا لما سما مَوْلَاهُ فِي حجفل ... اسود كالليل يسد الفضا ... (٢٧٤١٤٠) ولاح برق الْمَوْت من سَيْفه ... وَالْمَوْت من حديه قد اومضا امرضه الْخَوْف وَمن حق من ... ساوره ... الرئبال ان يمرضا وانفتحت ثلمة بَاب استه ... فَلم يزل يسلح حَتَّى قضى يامعشر الاتراك لَا تعرضوا ... عَن قَول من صرح اَوْ عرضا نوحوا وصيحوا يَا قَتِيل الخرا ... قد كنت فِينَا ثِقَة مرتضى ... قَالَ الرئيس ابو الْحسن وجدت بِخَط سَابُور نُسْخَة مَا خَلفه سبكتكين الف الف دِينَار مطيعيه وَعشرَة الاف الف دِرْهَم وَرقا وصندوقان طويلان فيهمَا جَوْهَر وَسِتُّونَ صندوقا طوَالًا مِنْهَا خَمْسُونَ (٢) واربعون فِيهَا انية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَخَمْسَة عشر مِنْهَا (٣) بلور مُحكم (٤) وَثَلَاثُونَ (٥) مركب ذهب وَمِنْهَا خَمْسُونَ كل وَاجِد وَزنه الف مِثْقَال وسِتمِائَة مركب فضَّة واربعة الاف ثوب ديباجا مِنْهَا الفان وَخَمْسمِائة تسترية وَخَمْسمِائة رُومِية ملكية وَالْبَاقِي بغدادية و (٦) عشرَة الاف رَأس جمالا و (٧٩ ثَلَاثمِائَة غُلَام دارية و (٨) اربعون خَادِمًا وَحمل الْمُطِيع لله الى بَغْدَاد وَدفن فِي تربة وَالِده المقتدر بِاللَّه رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا بالرصافة وَصلى عَلَيْهِ ابْن مَعْرُوف وَكبر عَلَيْهِ خمْسا وَدفن سبكتكين بالمخرم

стр. 218

وعقدت الاتراك الامر لفتكين بن مَنْصُور مولى معز الدولة وَعرض عَلَيْهِ الطائع اللقب فَامْتنعَ وَكَانَ يكْتب من ابي مَنْصُور مولى امير الْمُؤمنِينَ وانحدروا الى وَاسِط وَعز الدولة (٢٧٥١٤٠) نَازل بغربيها وأقامت الاتراك بشرقيها وعبروا اليه وقاتلوه واستظهروا عَلَيْهِ اياما كَثِيرَة وبينما حمدَان يقاتلهم مَعَ الديلم رَمَاه تركي بنشابة فَوَقَعت فِي سماخ (١) دَابَّته فقطرت بِهِ فَوَقع فَضَربهُ الاترا ك بالدبابيس حَتَّى انحل وركه واخذوه اسيرا وَكَانَ عز الدولة قد كَاتب ابا تغلب يستدعيه الى بَغْدَاد فاستولى عَلَيْهَا العيارون فَدَخلَهَا ابو تغلب وَقتل مِنْهُم جمَاعَة واخذ مَا وجده الاتراك وَذكر ابو حَيَّان فِي كتاب الامتاع والمؤانسة (٢) قَالَ حصل بِبَغْدَاد من العيارين قواد منعُوا المَاء ان يصل الى الكرخ وَكَانَ فيهم قَائِد يعرف بأسود الزّبد لانه كَانَ يأوي قنطرة الزّبد ويستطعم من حضر وَهُوَ عُرْيَان لايتوارى فَلَمَّا فَشَا الْهَرج رأى هَذَا الاسود من هُوَ اضعف مِنْهُ قد اخذ السَّيْف فَطلب سَيْفا وَنهب واغار وَظهر مِنْهُ شَيْطَان فِي مسك انسان وَصَحَّ وَجهه وعذب لَفظه وَحسن جِسْمه وأطاعه رجال فَصَارَ جَانِبه لايرام وحريمه لايضام وَظهر من حسن خلقه مَعَ شَره ولعنه وسفكه الدَّم وهتكه الْحَرِيم وركبوه الْفَوَاحِش وتمرده على ربه القاهر ومالكه الْقَادِر انه اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِينَار فَلَمَّا حصلت عِنْده حاول مِنْهَا حَاجته فمنعته فَقَالَ ماتكرهين مني فَقَالَت اكرهك كَمَا انت فَقَالَ مَا تحبين قَالَت ان تبيعني قَالَ اَوْ افْعَل مَعَك خير من ذَلِك وَحملهَا الى مَسْجِد ابْن رغبان (٢٧٦١٤١) فَأعْتقهَا بَين يَدي القَاضِي ابْن الرقَاق ووهب لَهَا الف دِينَار فَعجب النَّاس من نَفسه وهمته وسماحته وَصَبره على خلَافهَا وَترك مكافأتها على كراهتها ثمَّ صَار فِي جَانب ابي احْمَد الموسوي فحماه وسيره الى الشَّام فَهَلَك بهَا. وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يذكر دُخُول ابي تغلب الى بَغْدَاد ... وانت يَا بَغْدَاد قولي فقد ... سَأَلتك الْحق وَلَا تكذبي ارأيت بَدْرًا قطّ فِي تمه ... احسن من وَجه ابي تغلب دُلي عَلَيْهِ اَوْ فهاتيه من ... أَي مَكَان شِئْت اَوْ فاطلبي هَيْهَات هَذَا طلب فَائت ... مُخْتَلف الْمَعْنى فَلَا تتعبي وَكنت قد اخبرت حاشاك يَا ... نظيرة الْجنَّة ان تخربي جائتك من تغلب ساداتها ... وَطَالَ مَا استعجمت فاستعربي ...

стр. 219

.. فوالذي يعْفُو باحسانه مقتدرا عَن ذلة المذنب لَو نطقت بَغْدَاد قَالَت نعم ... سُبْحَانَ من فرج مَا حل بِي اعاش نحتي (١) بعد مَا مَاتَ ام ... فِي لَيْلَة الْقدر دَعَا لي النَّبِي يَا عدَّة الدولة كم دَعْوَة ... مجابة فِيك وَلم تحجب ... وَلما بلغ الاتراك اسْتِيلَاء ابي تغلب على دُورهمْ وَأَخذه مَا وجد فِيهَا من انقاض وَغَيرهَا اصعدوا مَعَهم الطائع فَلَمَّا قاربوها اصْعَدْ ابو تغلب عَنْهَا فاصعدوا وَرَاءه الانبار وانحدروا وَقد بعد ودخلوا بَغْدَاد وَانْحَدَرَ الضائع إِلَى دَاره وجدد الفتكين (٢٧٧١٤١) التوثقة على حمدَان بن نَاصِر الدولة ثمَّ اطلقه وخلع عَلَيْهِ وانفذ ركن الدولة جَيش الرّيّ مَعَ ابي الْفَتْح بن العميد وَسَارُوا الى عضد الدولة وَأمر بالنفوذ لمعارضة عز الدولة فَالْتَقوا بارجان وَسَارُوا وَكَانَ اكثر خوفهم ان يتلقاهم الاتراك بباذبين (٢) وهم تعبون فكفوا ذَلِك باصعاد الاتراك وَلما وصل عضد الدولة اجْتمع بِهِ بختيار وأصعدوا عَن وَاسِط وَسَار عضد الدولة فِي شَرْقي دجلة وَعز الدولة فِي غربيها فأحضر الطائع الاشراف والقضاة وَأخذ على الاتراك الايمان بِالطَّاعَةِ والمناصحة فِي الثَّبَات والمكافحة وَركب الى بَاب الشماسية وَاسْتقر النَّاس لقِتَال عضد الدولة وَاجْتمعَ من الْعَامَّة اليه الجم الْغَفِير وَكَانَ عز الدولة مَعَ ايثاره لنصرة ابْن عَمه يخَاف من مَجِيئه ومشاهدة نعْمَته وَلما قاربوا بَغْدَاد انحدر الْمُطِيع والفتكين وعبروا ديالي وعسكروا مَا بَينه وَبَين الْمَدَائِن والتقوا بعضد الدولة فَكَانَت للاتراك اولا ثمَّ انْهَزمُوا فغرق مِنْهُم خلق كثير وَاسْتَأْمَنَ اخرون وَدخل بَغْدَاد فِي النّصْف من جمادي الاولى ونزلوا عِنْد بَاب الشماسية ثمَّ رحلوا عِنْد اسفار الصُّبْح وَقد اخذوا عيالاتهم واسبابهم وتبعهم الْخلق الْكثير من اهل بَغْدَاد وانفذ عضد الدولة ونادى بِبَغْدَاد بالتسكين لاهلها وَالْعَفو عَن جنابها (٣) وَنزل بِبَاب الشماسية عِنْد دُخُوله

стр. 220

فَلَمَّا وصل خبرهم من تكريت بتشتتهم (٢٧٨١٤٣) نزل عضد الدولة فِي دَار سبكتكين وَنزل عز الدولة دَاره وَهِي دَار المتقي لله وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يستعطف عضد الدولة لاهل بَغْدَاد ... يَا ايها الْملك الرؤوف الْمُنعم ... ارْحَمْ فمثلك من يرق وَيرْحَم مولَايَ وصفك كَانَ يعظم عندنَا ... فالان انت اجل مِنْهُ وَأعظم بَغْدَاد كَانَت جنَّة مسكونة ... فِيمَا مضى فالان فَهِيَ جَهَنَّم ... وراسل عضد الدولة الطائع لله بِأبي مُحَمَّد بن مَعْرُوف حَتَّى استعاده وَدخل الى بَغْدَاد فِي حديدي جلس على سطحه وَخرج عضد الدولة فِي طيارة فَتَلقاهُ قَرِيبا من قطيعة ام جَعْفَر وَصعد الحديدي وَقبل الْبسَاط وَيَد الطائع لله وَطرح لَهُ كرْسِي بَين يَدَيْهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكَانَ عضد الدولة عَلَيْهِ قبَاء اسود وَسيف ومنطقة وَأَحْدَقَتْ الطيارات والزبازب بالحديدي وانحدروا كَذَلِك الى دَار الْخلَافَة وَكَانَ عضد الدولة تقدم بعمارتها وتطريتها وانفاذ الْفرش والالات اليها وَحمل الى الطائع مَالا وثيابا وطيبا وخطب لَهُ يَوْم الْجُمُعَة عَاشر رَجَب بعد ان قطعت الْخطْبَة لَهُ من عَاشر جمادي الاولى وَلم يخْطب الى هَذِه الْغَايَة لَاحَدَّ وَكتب الصابي عَن عضد الدولة (١) لما ورد امير الْمُؤمنِينَ البردان (٢) انْعمْ الاذن لنا فِي تلقية على المَاء فامتثلناه وتقبلناه وتلقانا من عوائد كرمه ونفحات شِيمَة والمخابل الواعدة بجميل (٢٧٩١٤٢) رايه وعواطف انجابه وارعائه مَا كتفنا (٣) يَمِينه وشايعنا عزه الى ان وصلنا الى حَضرته البهية شرفها الله فِي الحديدية الَّتِي اسْتَقَلت مِنْهُ بسليل النُّبُوَّة وعقيد الْخلَافَة وَسيد الانام والمستنزل بِوَجْهِهِ در الْغَمَام فتكفأت علينا فِي ظلال نوره ونشره وغمرتنا حميات بفضله وفضيلة (٤) وأوسعنا من جميل لقيَاهُ وكريم بجواه مَا وسم بالعز اقال النعم وتضمن الشّرف فِي النَّفس والعقب وتكفل من الْفَوْز فِي الدّين وَالدُّنْيَا بغايات الامل وَكَانَت لنا فِي الْوُصُول اليه والمثول بَين يَدَيْهِ فِي مواقع الحاظة وتوارد أَلْفَاظه مَرَاتِب لم يبلغهَا اُحْدُ فِيمَا سلف وَلم تَجِد الايام بِمِثْلِهَا لمن تقدم

стр. 221

وسرنا فِي خدمته على الْهَيْئَة الَّتِي القي شرفها علينا وحض (١) جمَالهَا مدى الدَّهْر لنا الى ان سَار الى سدة دَار الْخَلِيفَة والسعود تشايعه والميامن تواطئه وطالع الامال يستشرف لَهُ وثغر الاسلام يتبسم اليه فعزم علينا بالانقلاب عَنهُ على ضروب من التشريف لَا مورد بعْدهَا فِي جلال وَلَا موقف وَرَاءَهَا لمَذْهَب فِي جمال واجتلت الاعين عين محَاسِن ذَلِك المنظر وتهادت الالسن من مَنَاقِب ذَلِك المشهد مَا بهت النَّاظر وَعَاد شَمل الاسلام مجموعا ورواق الْعِزّ ممدودا وَصَلَاح الدهماء مأهولا ومدح عضد الدولة ابو نصر بن نَبَاته بقصيدة يذكر فِيهَا الْفَتْح مِنْهَا (٢٨٠١٤٣) فَمَا ذاب شطر الْيَوْم حَتَّى تصافحت ... اسنة ارماح العدى وخدودها واقدم وثابا على الهول خيله ... اذا كملت لَا تقشعر جلودها يُعِيد الى جر الطعان صدورها ... ولايدرك الغايات الا معيدها رميت جباه التّرْك يَوْم لقيتهم ... بشهباء من سر النزال قيودها وكل فَتى تَحت الْعَجَاجَة وكدة ... اذا الْخَيل جالت ميتَة (٢) يستجيدها تداركت اطناب الْخلَافَة بَعْدَمَا ... وَهَا سمكها العالي وَمَال عمودها فأعفيت من تدبيرها متكلفا ... يحل بِهِ يَوْم الْحفاظ عقودها وسربلت ايوان الْمَدَائِن بِحجَّة ... اناف بِهِ والحاسدون شهودها هُوَ الْملك الْمَخْلُوق من خطراته ... طريف الْمَعَالِي كلهَا وتليدها مُلُوك بني ساسان تزْعم انه لَهُ حفظت اسرارها وعهودها فتاها ومولاها ووارث مجدها ... وسيدها ان كَانَ رب يسودها قَبيلَة بهْرَام واسرة بهمن ... يُمِيت وَيحيى وعدها ووعيدها على زمن الضَّحَّاك كَانَت عِصَابَة ... ولوعا بهامات الْمُلُوك حديدها اذا سترت غب الحروب جراحها ... اتتها العوالي وَالسُّيُوف تعودها وَلم اك ادري ان اخوتها القنا ... وان الظبي آباؤها وجدودها تفارق فِي رحب الثَّنَاء نفوسها ... وَقد علمت ان الثَّنَاء خلودها فَلَا تجْعَلُوا الاقدار مثل سيوفها ... فقد تسبق الاقدار فِيمَن يكيدها اقول وَقد سلت عَشِيَّة جازر ... ولاذت بهَا اغعمادها تستعيدها اتلك رِقَاب زايلتها رؤوسها ... لقا اَوْ سيوف زايلتها غمودها ... (٢٨١١٤٣) وَفِي شهر رَمَضَان اعيد ابو تَمام الزيني الى النقابة على العباسيين

стр. 222

واصرف ابو مُحَمَّد عبد الْملك عَنْهَا وامر على الصَّلَاة فِي الْجَوَامِع وأعيد ابْن مَعْرُوف الى قَضَاء الْقُضَاة وَصرف ابْن ام شَيبَان وأعيد ابو احْمَد الموسوي الى نقابة الطالبيين وَمَات ابو الْعَبَّاس احْمَد بن خاقَان المفلحي عَن تسعين سنة وحجب اربعة خلفاء وتقلد المعونة بالحضرة دفعات وزادت الاسعار وعدمت الاقوات وَبيع الْكر من الدَّقِيق بِمِائَة وَخَمْسَة وَسبعين دِينَارا وَكَانَت الدَّرَاهِم اربعة عشر بِدِينَار وَبيع كل ثَلَاثَة ارطال بدرهم (١) وَوَافَقَ عضد الدولة الديلم حَتَّى شغبوا على عز الدولة فَأَرَادَ استصلاحهم فَقَالَ لعضد الدولة تقلد الامر وانفذ حِينَئِذٍ الى دَاره فختم على خزائنها وَتَوَلَّى لَهُ ابْن بَقِيَّة ذَلِك وَقبض على ابي اسحاق وابي طَاهِر اخوي عز الدولة وقرى على الْقُضَاة وَالشُّهُود والاسراف والاماثل بالجامع كتابا يتَضَمَّن استعفاء عز الدولة من النّظر ورد الامر الى عضد الدولة ووعدوا بافاضة الْعدْل واحسان الرّعية وَاخْتَارَ ابْن بَقِيَّة (٢) ان يضمن واسطا وتكريت وعكبرا واوانا (٣) فاجيب الى ذَلِك وخلع عَلَيْهِ واقطع خَمْسمِائَة الف دِرْهَم فِي كل سنة وَانْحَدَرَ الى وَاسِط وَقد كَانَ عضد الدولة قد عَاهَدَ عمرَان بن شاهين وأعفى ابا تغلب من حمل مَال وَكَانَ بَينهمَا مَوَدَّة قديمَة ومكاتبة وَلما حصل (٢٨٢١٤٤) ابْن بَقِيَّة بواسط خلع الطَّاعَة وعول على انه مَتى قصد التجأ الى نهر الْفضل وأعمال عمرَان فكاتبه عضد الدولة بتسكينة وبذل الامان فِي كِتَابَة فَأَجَابَهُ انني افلت افلات الْمَجْرُوح المكلوم وتخلصت تخلص المصلوب الْمَظْلُوم وَقد حصلت اهلي بَين قوم سيوفهم حداد وَجعلت دون كل وَاحِد مِنْهُم اناسا على الْبُغَاة غِلَاظ شَدَّاد وَقد وجدته اعطى قبلي امانا لقوم قولا واسقطه فعلا فَلم يَفِ بِشَيْء مِنْهُ بل صدق فِي الْجَمِيع عَنهُ فليت شعري أَي الامانات يعطيني أأمان بني شيرزيل وَقد عاهدهم الصَّيْمَرِيّ لَهُ واستعان بهم على سَائِر عساكره بعد وَفَاة عماد الدولة وَحلف لَهُم ايمانا نقض جَمِيعهَا وأبطل سائرها واباد غضراهم وَقلع من فَارس اصولهم ام بني شكرسنان وَقد كَانُوا المهدين لَهُ الدولة والمصلحين لَهُ الْجُمْلَة ام الملوصين وَقد اوردهم بساطة وَأظْهر بتقريبهم سروره واغتباطه فَلَمَّا حصلهم ببلاده وأراضيه قضى فيهم بالغدر اقبح قواضيه

стр. 223

وَحكى لي ابو الزيان صَاحبه متبجحا انه مابقي مِنْهُم صَاحبه بِأَرْض فَارس الا سِتَّة نفر وَمَا بَقِي من اماناته فَهُوَ اكبرها وأجلها وَهُوَ وُرُوده تَحت الركاب لنصرة ابْن عَمه عَليّ زَعمه فَلَمَّا ورد على تِلْكَ الصُّورَة وَقع التشكك فِيهِ قبل ان يحكم اموره وَأَعْطَاهُ من الايمان والعهود مَا استدعى التائبين بِفِعْلِهِ (٢٨٣١٤٤) واستجلب السّكُون الى مَا اضمره من اغتياله وختله وَعز الدولة ينْسب الى مَا يَأْتِيهِ الى الْجَمِيل ولايستريب بِهِ فِي كثير وَلَا قَلِيل فَلَمَّا سكن اليه وَاعْتمد فِي التَّوَسُّط بَينه وَبَين اوليائه عَلَيْهِ انتهز فرصته واستلب غرته وَاسْتولى على الامور كَأَنَّهُ مَالِكهَا وأنشب مخالبه فِيهَا فَكَأَنَّهُ لم يزل مدبرها وَجعل ارش مسيرَة لمعاونته انتهاك مَحَارمه وتشتيت اصحابه وَحرمه وتناسى افعال معز الدولة لَهُ ولوالده مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة وبذله عَنْهُمَا عَظِيم الاموال ونفيس الاحوال فِي دفع اصحاب خُرَاسَان كل دفْعَة وَكسر عَسَاكِر وشمكير وَالله تَعَالَى يهْلك الظَّالِمين وَيَأْخُذ الباغين ورآى انه مَتى عاجلني ظهر تمويهة وثار بِهِ سَائِر الاولياء وانكشف تَدْبيره فَأسر أَمْرِي فِي نَفسه وَلم يتَمَكَّن من اظهاره فِي وقته فأطمعته كل الاطماع فِي ارْتِفَاع مَا ضمنته من الاموال واعتمدت فِي اموره على من اعطاني الْمقدرَة عَلَيْهَا ولجأت الى كرمة فِي ماعود مِنْهَا حَتَّى قفزت من بَين يَدَيْهِ قفزة يالهفة عَلَيْهَا لَو ادركها وأسفه على مَا تمّ لي فِيهَا وَكنت بحول الله فِي تدبيري كَمَا قَالَ ثَابت الْخُزَاعِيّ ... اذا الْمَرْء لم يحتل وَقد جد جده ... اضاع وقاسى امْرَهْ وَهُوَ مُدبر وَلَكِن اخو الحزم الَّذِي لَيْسَ نازلا ... بِهِ الْخطب الا وَهُوَ للقصد مبصر ... وَكَانَت نَفسِي تنازعني تَقْدِيم مَا تَأَخّر وتجاذبني تَعْجِيل مَا (٢٨٤١٤٥) تأجل فأجبتها بِمَا قَالَه عَليّ بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الْعلوِي ... واذا تنازعني اقول لَهَا اصْبِرِي ... موتا يريحك اَوْ صعُود الْمِنْبَر مَا قد قضى سَيكون فاصطبري لَهُ ... وَلَك الامان من الَّذِي لم يقدر ... وَقد لقِيت كَافَّة جيوشه وَعَامة اصحابه وَهِي كعدد اهل اُحْدُ كَثْرَة بفتيان كعدد اهل بدر قلَّة فَمَا زلت مَعَهم فِي كل الايام كَمَا قَالَ عَليّ بن مُحَمَّد ايضا ... وانا لتصبح اسيافنا ... اذا مَا انتضين ليَوْم سفوك منابرهن بطُون الاكف ... وأعمادهن رُؤُوس الْمُلُوك ... وانا اعْرِض عَلَيْهِ ضد مَا عرض عَليّ لانه صَحِيح وانا بِهِ ملي وَفِي وَقد آمَنت

стр. 224

عضد الدولة فناخسره بن ركن الدولة ابي عَليّ مولى امير الْمُؤمنِينَ على نَفسه ومماليكه وَمن يخْتَار الْمسير مَعَه من اصحابه بِأَمَان الله وأمان رَسُوله صلى الله وأمان مَوْلَانَا عز الدولة واماني الا يكون سفك دَمًا فِي بِلَادنَا فَالْحكم يجمعه واصحاب القواد ... اَوْ اخذ مَالا من غير وَاجِب فَلَا سَبِيل الى غير رده اَوْ اظلم احدا فِي ممالكنا فَلَا طَرِيق الى الصفح عَنهُ الا بعد الانتصاف للمظلوم مِنْهُ واعتد عضد الدولة باطلاق ابْن بَقِيَّة فِي كِتَابه فَأَجَابَهُ ابْن بَقِيَّة ... فَمَا بقيا عَليّ تركتماني ... وَلَكِن خفتما صرد النبالي (١) وَحصل عضد الدولة من المصادرات الف الف وَتِسْعمِائَة (٢٨٥١٤٥) وَخَمْسُونَ الف دِرْهَم مِنْهَا من ابي عمر بن عمر ادى كَاتب سبكتكين الف الف وَخَمْسمِائة الف دِرْهَم وَمن ابي بكر الاصفهاني الْفَا الف دِرْهَم وَمن ابْن قريعة مائَة الف دِرْهَم وَقبض ابْن بَقِيَّة على من اصحبه عضد الدولة من القواد وَاجْتمعَ والمرزبان بن عز الدولة وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ على مكَاتبه ركن الدولة بالاستغاثة من عضد الدولة وابى الْفَتْح بن العميد فوردت كتب ركن الدولة اليهما يأمرهما بالتمسك بمكانهما ويعدهما الْمسير بِنَفسِهِ وَكتب بِمثل ذَلِك الى ابي تغلب فَلَمَّا عرفُوا نِيَّته فِيهِ تجاسروا عَلَيْهِ وأقدمت عَلَيْهِ الْعَامَّة فانفذ بِابْن العميد وَابْن بنْدَار وَقَالَ لَهما قولا لأبي ان انا خرجت من بَغْدَاد انفسدت على الممالك وانا اقاطعه على ثَلَاثِينَ الف الف دِرْهَم فِي كل سنة واقدم مِنْهَا عشرَة الاف الف فَلَمَّا وصلا الى ركن الدولة اراد قَتلهمَا وَسُئِلَ فيهمَا فأوصلهما وَقَالَ عودا اليه وقلا تُرِيدُ ان تمن على بني اخي بِدِرْهَمَيْنِ انفقتهما ومراه بِالْخرُوجِ عَن بَغْدَاد وتسليمها الى عز الدولة فَعَاد ابْن العميد الى عضد الدولة وَحده وعرفه الْحَال فاضطر الى الْخُرُوج عَن بَغْدَاد الى فَارس وافرج عَن عز الدولة واخوته وخلع عَلَيْهِم وثار عَلَيْهِ العيارون والعامة بالاستخفاف والسب (٢) وَوَافَقَ ابْن العميد على ان لَا يتَخَلَّف بعده اكثر من ثَلَاثَة ايام (٢٨٦١٤٦) فَلَمَّا خرج طابت بَغْدَاد لِابْنِ العميد وَنزل فِي الدّور على دجلة وحصلت لَهُ الزبازب والاغاني وَكَانَت قد حصلت بَينه وَبَين ابْن بَقِيَّة مَوَدَّة

стр. 225

وَامْتنع ابْن العميد عَن الشّرْب لما قبض عضد الدولة على بختيار فَكتب اليه ابْن الْحجَّاج وَقد شرب ابْن بَقِيَّة ... حَقي على الاستاذ قد وجبا ... فاليه قد اصبحت منتسبا يَا ابْن العميد وَأَنت سيدنَا ... مَا قلتهَا زورا وَلَا كذبا يَا خير اهل الارض كلهم ... اما وَيَا اسرى الْعباد ابا مولَايَ ترك الشّرْب يُنكره ... من كَانَ فِي بَغْدَاد محتسبا ان كَانَ من غم الامير فَلم ... ووزيره بالرطل قد شربا ان الْمُلُوك اذا هم اقْتَتَلُوا ... اصبحت فيهم كلب من غلبا فلذاك اسكر غير مكترث ... والف من خيشومي الذنبا يَا سادتي قد جَاءَنَا رَجَب ... فتفضلوا واستقبلوا رجبا بمدامة لَوْلَا ابوتها ... مَا كنت قطّ اشرف العنبا خمر كَمثل النَّار موقدة ... لم تلق لَا نَارا وَلَا حطبا من قَالَ ان الْمسك يشبهها ... ريحًا فَلَا وَالله مَا كذبا ... وَكَانَ ابْن العميد قد سَأَلَ ابْن الْحجَّاج الْحُضُور عِنْده فَامْتنعَ وَاعْتذر بانقطاعه الى خدمَة عز الدولة فَسَأَلَ عز الدولة حَتَّى انفذه اليه وشغف بِهِ وَقَالَ لَهُ لم تَأَخَّرت عني فَقَالَ لَهُ ابْن الْحجَّاج انني تركت مَا كَانَ عَلَيْهِ اسلافي من الْكِتَابَة وَعدلت الى الشّعْر السخيف الَّذِي هتك ستر (٢٨٧١٤٦) تجملي وفكرت فِي انك مِمَّن لَا يسامى قدره ولايرد امْرَهْ وَنَهْيه واتهمتك بأنك جبلي الاخلاق فظ الْعشْرَة وَلم أَمن من ان لَا انفق عَلَيْك اولا تنْفق انت عَليّ فتذهب قِطْعَة من عمري وَقد تنغص عيشي فَقَالَ لَهُ ابْن العميد فَكيف رَأَيْتنِي قَالَ بالضد مِمَّا اتهمتك فِيهِ فأجعلني فِي حل فَقَالَ لَهُ قد تساوينا لَك عَليّ مثل مَا لي عَلَيْك فانني كنت اقْرَأ اشعارك فأظنك سخيفا قَلِيل الْمُرُوءَة كثير الْعُيُوب حَتَّى شاهدتك فَكنت بِخِلَاف ذَلِك فان احللتني احللتك واعتد ابْن العميد على بختيار بِمَا صنعه مَعَه من ابعاده عضد الدولة فَعرض عَلَيْهِ وزارته فَقَالَ لايمكنني فانني وَأَهلي فِي خدمَة ركن الدولة مُنْذُ خمسين سنة وَهُوَ هَالك فاذا مضى جئْتُك بِقِطْعَة من عسكره وَكَانَ ذَلِك يبلغ عضد الدولة فحنق عَلَيْهِ وَورد ابْن بَقِيَّة بَغْدَاد فِي ذِي الْقعدَة وملا عين ابْن العميد بالهدايا وَقَالَ فِي بعض الايام لابد ان اخلع عَلَيْهِ فَلَمَّا اكل وقعدا على الشّرْب اخذ ابْن بَقِيَّة بِيَدِهِ فرجيه وردا فِي غَايَة الْحسن وَالْجَلالَة ووافى بهَا الى ابْن العميد وَقَالَ صرت يَا

стр. 226

استاذ جامدارك فَانْظُر هَل ترضيني لخدمتك فَطرح الفرجية عَلَيْهِ فاخذ الرِّدَاء مِنْهُ ولبسه وَقصد الفتكين فِي ثَلَاثمِائَة غُلَام دمشق وَكَانَ العيارون قد استولوا عَلَيْهَا فَخرج اليه اشرافها وشيوخها وسلموها اليه فاحسن السِّيرَة وقمع اهل الْفساد (٢٨٨١٤٧) وَقَامَت هيبته وعظمت مَنْزِلَته وَقصد الْعَرَب وابعدهم وَظَهَرت شجاعته وَكَانَ اعور وَكَانَ ابْن الشمشقيق قد جَاءَ فِي الرّوم فَأخذ بِلَاد الثغور وَصَالح اهل دمشق على مَال كثير فَخرج اليه الفتكين وَلعب بَين يَدَيْهِ بِالرُّمْحِ فاعجبته فروسيته ووهب مَا قَرَّرَهُ على اهل دمشق لَهُ فساله ان يهدي لَهُ سلاحه فقاد مَعَ فرسه وسلاحه عشْرين فرسا بتجافيفاتها (١) فَردهَا ابْن الشمشقيق وَلم يقبل غير فرس الفتكين وسلاحه وَحده وَانْصَرف عَنهُ الى جبلة وبيروت ففتحهما عنْوَة وتحصن مِنْهُ اهل انطاكية فاستخلف عَلَيْهَا صاحبا لَهُ فَقطع شَجَرهَا التِّين وَهُوَ يجْرِي مجْرى النّخل بِالْبَصْرَةِ وَفتحت ٨ لَهُ بعد ذَلِك وَسَار ابْن الشمشقيق الى قسطنطينية فَمَا بَعدت وَفَاته وَمضى الى الفتكين وَالِده عز الدولة واخواه ابو اسحاق وابو طَاهِر وَابْنه الْمَرْزُبَان بعد قَتله على مَا نشرحه فاولاهم الْجَمِيل واحسن اليهم وقصدته العساكر من مصر متكاثرة وَكَانَ مَا ياتي ذكره فِي السّنة الاتية وَمَا بعْدهَا سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة توفّي الْمعز (٢) بِمصْر فِي شهر ربيع الاخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَمُدَّة عمره خمس واربعون سنة وَسَبْعَة اشهر ويومان وَمُدَّة نظره ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَخَمْسَة اشهر وَسَبْعَة عشر (٢٨٩١٤٧) يَوْمًا مِنْهَا مبصر ثَلَاث سِنِين وَقَامَ ابْنه نزار مقَامه ولقب بالعزيز فكاتب الفتكين بالاستماله فاغلظ فِي جَوَابه وَقَالَ هَذَا بلد اخذته بِالسَّيْفِ (٣) وَلَا ادين لَاحَدَّ فِيهِ بِطَاعَة فانفذ اليه

стр. 227

جوهرا فِي عَسَاكِر كَثِيرَة فَدَعَا اهل الْبَلَد وأعلمهم مَا قد اضلهم وانه على مفارقتهم فَقَالُوا ان ارواحنا دُونك وانا باذلون نفوسنا دون نَفسك وَلما حصل جَوْهَر بالرملة كَاتب الفتكين وعرفه انه قد استصحب لَهُ امنا وكتابا بِالْعَفو عَمَّا فرط فِيهِ وخلعا يفيضها عَلَيْهِ واموالا فَأَجَابَهُ الفتكين اجابة مغالط واحال على اهل دمشق فعل جَوْهَر على الْحَرْب وَسَار اليه فَالْتَقَيَا بالشماسية ودامت الْحَرْب واتصلت مُدَّة شَهْرَيْن وَظهر من شجاعة الفكين وغلمانه مَا عظموا بِهِ فِي النُّفُوس وعاضد الفتكين الْحسن بن احْمَد القرمطي واجتمعا فِي خمسين الْفَا فَانْصَرف جَوْهَر الى طبرية وَمِنْهَا الى عسقلان فحاصراه بهَا وقطعا عَنهُ المَاء وَكَانَ جَوْهَر فِي الشجَاعَة مَعْرُوفا فَكَانَ يبارز الفتكين ويعرض عَلَيْهِ الطَّاعَة لصَاحبه فيكاد ان يجِيبه فيعترضهما القرمطي فَلَا يُمكن الفتكين من ذَلِك فاجتمعا يَوْمًا فَقَالَ جَوْهَر قد علمت مَا يجمعني واياك من عظم الدّين وَقد طَالَتْ الْفِتْنَة وَدِمَاء من هلك فِي رقابنا وان لم تجب الى الطَّاعَة فاسالك ان تمن عَليّ بنفسي وباصحابي وتذم لنا وَتَكون قد جمعت بَين (٢٩٠١٤٨) حقن الدِّمَاء واصطناع الْمَعْرُوف فَقَالَ الفتكين انا افْعَل على ان اعلق سَيفي ورمح القرمطي على بَاب عسقلان (١) وَتخرج من تحتهما قَالَ رضيت واخذ خَاتم الفتكين على الْوَفَاء وانفذ اليه جَوْهَر مَالا والطافا فاجتهد القرمطي بالفتكين ان يغدر فَلم يفعل فَخرج وَخرج جَوْهَر وَشرح لصَاحبه الْحَال فامر باخراج المَال واثبات الرِّجَال وَسَار وجوهر على مقدمته واستصحب توابيت آبَائِهِ وَلما عرف الفتكين والقرمطي الْحَال عَاد الى الرملة واحتشد وتقارب العسكران واصطفا لِلْقِتَالِ وجال الفتكين بَين الصفين فَكبر وَحمل وَطعن وَضرب فعلا الْعَزِيز على رابية وعَلى راسه المظلة وَقَالَ لجوهر ارني الفتكين فاراه اياه وَكَانَ على فرس ادهم بتجفاف من مرايا وَعَلِيهِ فزاعنذ (٢) اصفر وَهُوَ يطعن تَارَة وَيضْرب باللت اخرى وَالنَّاس يتحامونه فَالْتَفت الْعَزِيز الى ركابي يخْتَص بِهِ وَقَالَ لَهُ امْضِي الى الفتكين وَقل لَهُ انا الْعَزِيز وَقد ازعجتني من سَرِير ملكي واخرجتني لمباشرة الْحَرْب وانا اسامحك بِجَمِيعِ ذَلِك وَلَك عَليّ عهد الله باني اهب لَك الشَّام باسره واجعلك اسلسهار عسكري

стр. 228

فَمضى الركابي واعاد الرسَالَة فَخرج الفتكين بِحَيْثُ يرَاهُ النَّاس وترجل وَقبل الارض مرَارًا ومرغ خديه وَقَالَ قل لمولانا لَو تقدم القَوْل لسارعت فاما الان فَلَيْسَ الا مَا ترى فَعَاد الى الْعَزِيز بِالْجَوَابِ فَقَالَ ارْجع اليه وَقل لَهُ تقرب مني بِحَيْثُ اراك وتراني (٢٩١١٤٨) فان استحققت ان تضرب وَجْهي بِالسَّيْفِ فافعل فَمضى فَقَالَ الفتكين مَا كنت بِالَّذِي اشاهد طلعته وانابذه الْحَرْب وَقد خرج الامر عَن يَدي وَحمل عِنْد ذَلِك على الميسرة فهزمها وَقتل كثيرا من اهلها فَحمل الْعَزِيز والمظلة على راسه فَانْهَزَمَ الفتكين والقرمطي وَوضع السَّيْف فِي عسكرهما فَقتل مِنْهُ عشْرين الف رجل وَمضى القرمطي هَارِبا وبذل لمن ياتيه بالفتكين مائَة الف دِينَار وَكَانَ الفتكين يمِيل الى المفرج بن دَغْفَل بن الْجراح الطَّائِي ويتمرده لملاحته وشاع ذَلِك عَنهُ فَانْهَزَمَ يطْلب سَاحل الْبَحْر وَمَعَهُ ثَلَاثَة من غلمانه وَبِه جراح وَقد جهده الْعَطش فَلَقِيته سَرِيَّة فِيهَا المفرج فَلَمَّا رَآهُ التمس مِنْهُ مَاء فَسَقَاهُ وَقَالَ لَهُ سيرني الى اهلك فَحَمله الى قَرْيَة تعرف بلبنى (١) واحضر لَهُ مَاء وَفَاكِهَة ووكل بِهِ جمَاعَة وبادر الى الْعَزِيز فاخبره فاعطاه المَال الَّذِي ضمنه وَمضى مَعَه جَوْهَر فتسلمه وَتقدم بِضَرْب مضَارب واحضر كل من حصل فِي الاسر من اصحاب الفتكين فامنهم وكساهم وَجعل كل وَاحِد مِنْهُم فِيمَا كَانَ فِيهِ مَعَه وَوصل الفتكين فَاخْرُج الْعَسْكَر لاستقباله وَهُوَ لايشك انه مقتول فَلَمَّا وصل الى الندبة وراى اصحابه مكرمين وترجل النَّاس لَهُ وَحمل الى دست قد نصب ليجلس فِيهِ رمى بِنَفسِهِ الى الارض والقى عمَامَته وعفر وَبكى بكاء شَدِيدا وَقَالَ لم استحققت هَذَا الابقاء (٢) وَامْتنع من الْجُلُوس فِي الدست ووافاه امين الدولة ابو الْحسن (٢٩٢١٤٩) بن عمار وجوهر والخدم على ايديهم الثِّيَاب واعلموه رضى الْعَزِيز عَنهُ والبسوه الْخلْع وَتقدم الى البازيار (٣) بِهِ واصحاب

стр. 229

الْجَوَارِح بالمصير الى مضربة وراسله بالركوب الى الصَّيْد تانيسا لَهُ وقاد اليه عدَّة دَوَاب وَعَاد عشَاء واستقبله الفراشون والنفاطون (١) بالمشاعل وَنزل وَركب الْعَزِيز اليه لَيْلًا فَقبل الارض وخاطبه بِمَا سكن مِنْهُ وَجعله حَاجِب حجابة وَعَفا عَن الْحسن بن احْمَد القرمطي واقام بطبرية وَجعل لَهُ سبعين الف دِينَار فِي كل سنة وَتوجه اليه جَوْهَر وقاضي الرملة فاستخلفاه وَمضى الفتكين مَعَ الْعَزِيز الى مصر وَقد استامن اليه اخو عز الدولة وَابْنه فَزَاد فِي اكرام الفتكين وَكَانَ يتكبر على ابي الْفرج يَعْقُوب بن يُوسُف بن كلس وتدرجت الوحشة وامرهما الْعَزِيز بالاصلاح فَلم يفعل الفتكين فَدس عَلَيْهِ ابو الْفرج سما فَقتله وحزن عَلَيْهِ الْعَزِيز وَقبض على ابي الْفرج وَقد اتهمه بقلته نيفا واربعين يَوْمًا واخذ مِنْهُ خسمائة الف دِينَار ووقفت الامور باعتزاله النّظر فاعاده حِين لم يجد مِنْهُ بدا وَتزَوج الطائع بنت عز الدولة ٠٢) على صدَاق مائَة الف دِينَار وخطب ابو بكر ابْن قريعة خطْبَة النِّكَاح وَفِي ذِي الْقعدَة توفّي ابو الْحسن ثَابت بن سِنَان ابْن قصرة الصابي (٣) صَاحب التَّارِيخ (٤) وَقسم ركن الدولة الممالك بَين اولاده فَجعل لعضد الدولة فَارِسًا وكرمان وارجان ولمؤيد الدولة الرّيّ واصبهان ولفخر الدولة همذان والدينور وَمرض (٢٩٣١٤٩) ركن الدولة فَسَار اليه عدد الدولة وَقبل الارض بَين يَدَيْهِ والتقيا باصبهان وَعمل ابْن العميد دَعْوَة جمع فِيهَا ركن الدولة واولاده الامراء وخاطبهم ركن الدولة بَان عضد الدولة ولي عَهده وخلع ابْن العميد على القواد الف قبَاء والف كسَاء واخذ عز الدولة لسهلان بن مُسَافر خلعا من الطائع ولقبه عَنهُ عصمَة الدولة وانفذها لَهُ وانفذ الى فَخر الدولة مثلهَا فَلم يلبساها وَلم يتلقب سهلان مراقبة لعضد الدولة

стр. 230

سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة توفّي ركن الدولة ابو عَليّ ٠١) بِالريِّ فِي ثامن عشر الْمحرم وَقَالَ ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ يرثيه (٢) احين جرى ملكه فِي الْمُلُوك ... ورد بِهِ الله ملك الْعَجم وَخط الفناء على قَبره ... بِخَط البلا وبنان السقم اذا تمّ امْر بدا نَقصه ... توقع زوالا اذا قيل تمّ ... وأتاها مؤيد الدولة وانفصل عَن أَصْبَهَان وَأقر ابا الْفَتْح بن العميد على مَا كَانَ اليه وَكَانَ يكْتب لَهُ فِي حَيَاة ابيه الصاحب ابو الْقسم مُحَمَّد بن العميد حسده الصاحب وغيظه من قربه ان حمل الْجند على الشغب فحسم مؤيد الدولة الْمَادَّة باعادة الصاحب الى اصبهان وَكَانَ فِي نفس عضد الدولة على ابْن العميد مَا ذَكرْنَاهُ حَتَّى انه كَانَ يَقُول خرجت من بَغْدَاد وانا زُرَيْق الشَّارِب وَابْن العميد خرج ملقبا بِذِي الكفايتين لَان اهل بَغْدَاد كَانُوا يلقبون (٢٩٤١٥٠) عضد الدولة بزريق الشَّارِب ز ونشط ابْن العميد للشُّرْب وتداخله ارتياح فَعمل مَجْلِسا عَظِيما وَشرب بِبَقِيَّة نهارة وَعَامة ليله وَعمل شعرًا وَهُوَ يشرب وَأمر بتلحينه والغناء لَهُ بِهِ فَفعل المغنون ذَلِك وَالشعر ... دَعَوْت المنى ودعوت الْعلَا ... فَمَا اجابا دَعَوْت الْقدح وَقلت لايام شرخ الشَّبَاب ... إِلَيّ فهذله اوان الْفَرح اذا بلغ الْمَرْء (٣) اماله ... فَلَيْسَ لَهُ بعْدهَا مقترح ... وَلما غَنِي لَهُ بِشعرِهِ استنفره الطَّرب وَشرب حَتَّى سكر وَقَالَ لِغِلْمَانِهِ غطوا الْمجْلس واتركوه على حَاله حَتَّى نشرب عَلَيْهِ ونصطبح وَقَامَ الى بَيت مَنَامه وباكره رَسُول مؤيد الدولة يستدعيه فَركب وَعِنْده انه يخاطبه على مُهِمّ وَيعود سَرِيعا فَلَمَّا دخل اليه قبض عَلَيْهِ واخذ امواله وَمن شعر ابي الْفَتْح ... يَقُول لي الواشون كَيفَ تحبها ... فَقلت لَهُم بَين المقصر والغالي ...

стр. 231

.. وَلَوْلَا حذَارِي مِنْهُم لصدقتهم ... وَقلت هوى لم يهوه قطّ امثالي وَكم من شفيق قَالَ مَا لَك واجما ... فَقلت ابي مَا بِي وتسالني (١) مَالِي ... وترامت بِهِ الْحَال الى قَتله وَحكى ان اباه رَاه وَهُوَ يخْطر خطره انكرها من مشْيَة امثاله فَقَالَ لمن حَضَره اني لاخذه بالادب حَتَّى لانغص عَلَيْهِ عيشة فانه قصير الْعُمر وعمره على مَا يدل عَلَيْهِ نجمه ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة هَذَا مَا حَكَاهُ الثعالبي فِي الْيَتِيمَة (٢) (٢٩٥١٥٠) وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يرثيه من قصيدة ... رويدك ان الْحزن ضربه لَازم ... الا فَليقمْ ناعي البحور الخضارم الا ان هَذَا الْمجد قد ساخ طوده ... فاصبح منهد الذرى والدعائم الا ان بَحر الْجُود قد غاض لجه ... فَمن للقلوب الصاديات الحوائم فيا صَارِمًا فل البلا غرب حَده ... وَكتابه تقرى متون الصوارم مضى جسمك الفاني وخلفت بعده ... معالي تِلْكَ المأثرات الحسائم اخلاي بِالريِّ الَّذِي عهدتهم ... يوفونني حق الصّديق المساهم ... الموا جَمِيعًا اَوْ فُرَادَى بقبره ... وَقُولُوا لَهُ عَن أجدع الانف راغم كظيم وَمَا زَالَ الاسى متحاملا ... على كل موتور السرائر كاظم ايا راحلا عَن قومه غير آيب ... وَيَا غَائِبا عَن اهله غير قادم لمثلك فلتبك الْعُيُون باربع ... وَمَا فائضا بعد الدُّمُوع السواجم وَمَا كنت الا صَارِمًا فل حَده ... باخر مشحوذ الغرارين صارم فَلَا هز هندي سقى دمك الثرى ... عزاهُ (٣) الوغا الا باوهن قَائِم وَمِمَّا يسلي الْحزن انك وَارِد ... على فَرح فِي جنَّة الْخلد دَائِم وَلم لَا وَقد قدمت زادا من التقى ... نهضت بِهِ مُسْتَبْشِرًا غير نادم تجئ اذا صحف الْمَظَالِم نشرت ... ببيضاء غفل من سمات الْمَظَالِم ... وَكنت اذا الْفَحْشَاء نادتك معرضًا ... اصم غضيض الطّرف دون الْمَحَارِم ٤ - عجبت لمن انحى عَلَيْك بِسَيْفِهِ ... فانحى على غُصْن من البان ناعم اما راعه ذَاك الشَّبَاب وَحسنه فَتُدْرِكهُ فِي الْحَال رقة رَاحِم ... (٢٩٦١٥١) أَبَا الْفَتْح ياتبى سلوتي عَنْك انني ... جعلت عَلَيْك الْحزن ضَرْبَة لَازم فَمَا قصرت بِي عَن حقوقك وَنِيَّة ... وَلَا اخذتني فِيك لومه لائم ...

стр. 232

و (١) لما بلغ عز الدولة وَفَاة ركن الدولة قَالَ انا ولي عهد عمي ركن الدولة وَحلف لعمران بن شاهين وَتزَوج ابْنَته وَتزَوج ابو مُحَمَّد عمرَان ابْنة عز الدولة وَحضر بَين يَدي الطائع وَحلف لعدة الدولة ابي تغلب فَقَالَ ابْن الْحجَّاج من قصيدة ... انت علمتني المدائح حَتَّى ... صرت فِيهَا مجودا مطبوعا انت واصلتني وَكنت ... على الْبَاب طريدا مُبْعدًا مَمْنُوعًا انت جددت ثوب عزي ... وَقد كَانَ لبيسا مفتتا مرقوعا ملك عين من يعاديه لَا تطعم ... غمضا وَلَا تذوق هجوعا ايا السَّيِّد الَّذِي طَابَ فِي الْمجد ... اصولا كَرِيمَة وفروعا ان يَوْم الْخَمِيس اصبح فِيهِ ... علم الْمجد والعلى مَرْفُوعا رفعت راية الْهدى بيد النَّصْر وخر النِّفَاق فِيهِ صَرِيعًا دولة عزها وعمدتها الْيَوْم ... اضافا الى الجموع الجموعا وصلا الْحَبل بالتصافي فاضحى ... ظهر من يظْهر الْخلاف قطيعا وَله راية اذا ضحك النَّصْر ... اليها تبْكي السيوف نجيعا فِي الجيوش تطبق الارض خيلا ... وسيوفا قواطعا ودروعا ينْصرُونَ الامام خير امام ... لم يكن خالعا وَلَا مخلوعا ورث الامر عَن ابيه بِحَق ... لم يكن مُحدثا وَلَا مصنوعا ... (٢٩٧١٥١) فَهُوَ مثل الْهلَال فِي الافق نورا ... وعلوا ورفعة وطلوعا وتراني بدرتي اصفع الْحَاسِد فِي اخدعيه صفعا وجيعا لَا احابي وَحقّ من خلق الْجنَّة لَا تَابعا وَلَا متبوعا وَلَو اني حابيتهم كنت نذلا ... سَاقِطا سفلَة خسيسا وضيعا ... فِي رَجَب قبض على ابي الْفرج بن فسانحس وَحمل الى سر من راى وتحرك مَا كَانَ فِي نفس عضد الدولة من قصد الْعرَاق فاستخلف عز الدولة على بَغْدَاد الشريف ابا لحسن مُحَمَّد بن عمر وَخرج مَعَه ابْن بَقِيَّة فزارا مشْهد الْحُسَيْن ﵇ (٢) وَقصد ابْن بَقِيَّة الْكُوفَة وَحده فزار وَاجْتمعَ (٣) وَانْحَدَرَ الى وَاسِط وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يودعه ... يَا من اليه الامال تخْتَلف ... وَمن عَلَيْهِ الْقُلُوب تنعطف وَمن بَنو عَمه واخوته ... مُلُوك اهل الدُّنْيَا بِهِ شرفوا ...

стр. 233

.. من اسْتَقَلت بَنو بوية بِهِ ... كَمَا اسْتَقَلت بالعاتق الْكَتف مولَايَ صبرا فان سَائِر مَا ... ترَاهُ عَمَّا تحب ينْكَشف وكل مَا تشْتَهي وتؤثره ... ياتي كَمَا تشْتَهي وَلَا يقف وَمن اتانا يَسُوقهُ طمع ... عَنْك بخفي حنين ينْصَرف تثنيه عَن هفوة الشَّبَاب غَدا ... راى بعيد من النَّوَى نصف اولا فعزيه ململمة ... تستر مِنْهَا السيوف والججف وذبل يحكم الطعان لَهَا ... بانها فِي الصُّدُور تنقصف وَشرب ضمر فوارسها ... لَا عزل فَوْقهَا وَلَا عنف ... (٢٩٨١٥٢) هَذَا وَنَفس الامير دُونك للرماة فِي حومة الوغى هدف فانهض بِهِ نحوهم اذا نهضوا ... وازحف اليهم بِهِ اذا زحفوا ... وانت اعلى بني بوية يدا ... وان تساوى الْقَدِيم وَالْخلف كُنْتُم بني اهل بَيت مكرمَة ... تُوصَف مِنْهُم بِمثل مَا وصفوا حَتَّى تلوناكم فَكَانَ لكم ... الْفضل عَلَيْهِم وَالْمجد والشرف والدر جنس لَكِن لَهُ قيم ... فِي الْفضل عِنْد التُّجَّار يخْتَلف وَلَيْسَ يدْرِي مَا فضل فاخرة ... الْمكنون حَتَّى يفتح الصدف يَا من اذا اخلف الْبحار فَفِي ... نداه من كل فَائت خلف يَنْتَظِم الْمَدْح فِيك متزنا ... وَفِي سواك المديح ينزحف (١) ... مولَايَ لما بَعدت فاشتعلت نيران قلبِي وطار بِي الاسف حئتك اعدوا والشوق يعجلني ... اليك يَا دافني وَانْصَرف ... وَسَأَلَ عز الدولة الطائع الانحدار فَأجَاب وَانْحَدَرَ الى وَاسِط فِي عَاشر شعْبَان وَمَعَهُ ابْن مَعْرُوف وَنزل فِي دَار الوزارة بهَا وَسَارُوا الى الاهواز فوصلوها عَاشر شهر رَمَضَان وَكتب عز الدولة عَن الطائع كتابا يدعوا الى الصَّالح وَنفذ بِهِ خَادِم فَقَالَ عضد الدولة للخادم قل لمولانا امير الْمُؤمنِينَ لايمكنني الْجَواب الا اذا مثلت بحضرتك وَلم يجب على الْكتاب وَلما اشرفت (٢) الْحَال على الْحَرْب اصْعَدْ الطائع الى بَغْدَاد وَكَانَت الْحَرْب بِنَاحِيَة يُقَال لَهَا مشان (٣) من اعمال الباسيان فِي نصف تموز (٢٩٩١٥٢) وَهُوَ يَوْم الاحد

стр. 234

مستهل ذِي الْقعدَة وَكَانَ ديبس بن عفيف الاسدي على مسيرَة عز الدولة فاستامن وَعطف على النهب فنهب وَانْهَزَمَ عز الدولة وَقتل من اصحابه خلق وغرق اخرون على جسر عقدَة بدجيل وَكَانَ حمدَان فِي جملَة المنهزمين وَتَفَرَّقَتْ الْمذَاهب بالمنهزمين فَالْتَقوا بمطاري (١) وَاجْتمعَ عز الدولة وَبِه جراح باخيه عُمْدَة الدولة وَابْن بَقِيَّة بهَا على اسوا حَال وانفذ عمرَان بِابْنِهِ الْحسن وكاتبه وقواده فِي عدَّة سفن الى عز الدولة وانفذ الى وَالِي ابْن بَقِيَّة بِمَال وَثيَاب وانفذ الْمَرْزُبَان بن بختيار الى ابيه بِمثل ذَلِك من الْبَصْرَة وانحدروا الى الْبَصْرَة وَهِي مفتتنة فاراد ابْن بَقِيَّة ان يصلحها فازدادت فَاسِدا واحترقت الاسواق ونهبت الاموال وَورد ابو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن شاهوية صَاحب القرمطة الْكُوفَة فِي الف رجل مِنْهُم واقام الدعْوَة بهَا وبسورا ٠٢) وبالجامعين والنيل لعضد الدولة واشفق بختيار ان يسير عضد الدولة الى وَاسِط فيملكها فتفوته النجَاة فاخترق البطائح فَتَلقاهُ عمرَان فِي عسكره واقام ابْن بَقِيَّة عِنْده ثَلَاثَة ايام وَكَانَ عمرَان قد قَالَ لعز الدولة لما قصد حربه سترى انك تحْتَاج الي وأعاملك من الْجَمِيل بِخِلَاف مَا عاملني بِهِ ابوك من الْقبْح فَعجب النَّاس من هَذَا الِاتِّفَاق واستدعى البصريون من عضد الدولة من يتسلم بدلهم فانفذ ابا الوفا (٣٠٠١٥٣) طَاهِر بن مُحَمَّد فَدَخلَهَا واقام بختيار بواسط وتراجع اليه اصحابه وجنده وَرجع ابْن بَقِيَّة الى ذخيرة لَهُ بهَا واستمال الْجند فرغبوا فِيهِ واثروه على صَاحبه وَقَالَ بعض الْبَصرِيين فِي بختيار ... اقام على الاهواز خمسين لَيْلَة ... يدبر امْر الْملك حَتَّى تذمرا يدبر امرا كَانَ اوله عمى ... واوسطه بلوى وَآخره خسرا ... وَمن اعْجَبْ مَا اتّفق عَلَيْهِ انه اسر لَهُ غُلَام اسْمه (٣) باتكين لم يكن يمِيل (٤)

стр. 235

اليه فجن عَلَيْهِ وتسلى على ملكه الا عَنهُ وَانْقطع الى الْبكاء وَامْتنع من الْغذَاء واحتجب عَن النَّاس فخف مِيزَانه واستهان بِهِ ابْن بَقِيَّة وانفذ بالشريف ابي احْمَد الموسوي (١) وَالْحَرب قَائِمَة يسال عضد الدولة فِي رد الْغُلَام وبذل فِي فدائه جاريتين عوادتين كَانَ بذل (٢) ابو تغلب بن حمدَان فِي احداهما مائَة الف دِرْهَم وَقَالَ لابي احْمَد ان لم يرض عضد الدولة بهما فاعطه هَذَا العقد وَكَانَ فاخرا نَادرا واضمن لَهُ مَا اراد (٣٩ وَلما مضى ابو احْمَد الى عضد الدولة وادى الرسَالَة امْر برد الْغُلَام وَكَانَ قد حمل فِي عدَّة غلْمَان الى ابي الفوارس بن عضد الدولة فاعيد الى عضد الدولة وَلم يكن بَين الْغُلَام وَبَين غَيره من الاسرى فرق فامسكه عِنْده وَقَالَ لابي احْمَد لاانفذه حَتَّى تمْضِي اليه برسائل وتقرر مَعَه الْقَبْض على ابْن بَقِيَّة واضاف اليه ابا سعد برهام ابْن أرشيد الْكَاتِب فَلَمَّا وصلا الى بختيار (٣٠١١٥٣) وخليا بِهِ اوحش ذَلِك ابْن بَقِيَّة وَكَانَ بختيار ينزل فِي الْجَانِب الغربي وعول ابْن بَقِيَّة على طرد بختيار وان ينْفَرد هُوَ بِالْحَرْبِ فَعدل بختيار الى تسكينه وتلافيه فَلَمَّا كَانَ فِي ذِي الْحجَّة اشار ابراهيم بن اسماعيل وَكَانَ بختيار قد استحجبه بعد ان كَانَ نَقِيبًا بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ اذا عبر اليه فَفعل ذَلِك وانفذ امواله وخزائنه وَوجد لَهُ سِتَّة الاف رَطْل ثلجا كَانَ اعدها لسماط عزم عَليّ اتِّخَاذه للجند وَطلب عز الدولة مِنْهُ شَيْئا قبل الْقَبْض عَلَيْهِ فانفذ اليه ثَلَاثِينَ رطلا فَكَانَت وزارة ابْن بَقِيَّة ارْبَعْ سِنِين وَاحِد عشر يَوْمًا واستخلص عز الدولة ابا الْعَلَاء صاعد بن ثَابت النَّصْرَانِي من مجْلِس (٤) ابْن بَقِيَّة وَكتب الى بَغْدَاد على الاطيار بِالْقَبْضِ على اهله فَوَقَعت الْكتب فِي ايديهم فَهَرَبُوا الى بني عقيل (٥) بالبادية وَقبض على ابْن بَقِيَّة بمشهد ابْن بهْرَام بن اردشير واعاد مَعَه الشريف ابا احْمَد وَجَرت اقاصيص حَتَّى عَاد اليه باتكين

стр. 236

وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يمدح ابا سعد بن بهْرَام ن ابا سعد قد انْكَشَفَ الغطاء ... وأمكننا الْحُضُور كَا نشَاء وزالت رَقَبَة الواشين حَتَّى ... شفي من لوعة الشوق اللِّقَاء بنفسي انت من قمر مُنِير ... لَهُ فِي نَاحيَة ضِيَاء هزمت الْقَوْم امس بِغَيْر حَرْب ... فأمست فِي خفارتك الدِّمَاء ... (٣٠٢١٥٤) وَكَانَ الْقَوْم فِي دَاء وَلَكِن لطفت فصادف الدراء الدَّوَاء بقول مَا خلط بِهِ نفَاقًا ... ورأي لم يكن فِيهِ رِيَاء فاضحوا وَالرِّجَال لكم عبيد ... وامسوا وَالرِّجَال لكم اماء وَلما حصل باتكين بِالْبَصْرَةِ تَوَاتَرَتْ البشائر الى يختيار واظهر من السرُور مالم يعْهَد وَضمن انه اذا رد الْغُلَام عَاد الى بَغْدَاد واظهر الطَّاعَة وامر عضد الدولة أَبَا احْمَد ان لايسلم الْغُلَام حَتَّى يصعد بختيار الى بَغْدَاد وَكَانَ قد ورد عَلَيْهِ عبد الرَّزَّاق وَبدر (١) ابْنا حسنوية فِي الف فَارس لنصرته فَلَمَّا رايا افعاله كَاتبا اباهما بالصورة وعرفاه ضعف رأية واختلال تَدْبيره واصعد وفارقه عبد الرَّزَّاق بجرجرايا ٠٤٩ واستحي بدر من مُفَارقَته وعادت الرسَالَة اليه بسمل ابْن بَقِيَّة فَفعل وسمل بعده صَاحبه ابْن الرَّاعِي (٥) واخذت عَلَيْهِ الايمان بِطَاعَة عضد الدولة واثبات اسْمه على راياته واقامة الْخطْبَة لَهُ فِي كل بلد دخله فَانْصَرف عَنهُ بدر بن حسنوية (٣) حِينَئِذٍ وَكَانَ فِي جملَة مَا شَرط عَلَيْهِ عضد الدولة ان يرحل عَن بَغْدَاد الى الشَّام وان لايؤذي ابا تغلب واتى عضد الدولة الاهواز فرتب امورها وَسَار مِنْهَا الى الْبَصْرَة وَقد انْصَرف عَنْهَا الْمَرْزُبَان بن بختيار فَوَجَدَهَا مفتتنة فاصلحها وَضمن أكَابِر اهلها اصاغرهم

стр. 237

(٣٠٣١٥٤) سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة فِي صفر ورد الْخَبَر الى الْكُوفَة بوفاة ابي يَعْقُوب يُوسُف بن الْحسن الجنابي (١) صَاحب هجر فأغلقوا اسواقهم ثَلَاثَة ايام اجلالا لمصيبته ومولده سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وعقدوا الامر لسِتَّة نفر من اهل بَيته اشركوا (٢) فِي الامر وَسموا السَّادة وَصَارَ ابو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي الى عضد الدولة وَسَار فِي مقدمته الى بَغْدَاد وَسَار عز الدولة عَنْهَا لليلتين بَقِيَتَا من شهر ربيع الاخر وتفرق ديلمة عَنهُ ففرقه انحازوا الى الْحسن ابْن فيلسار (٣) وَسَار بهَا الى جسر النهروان وانفذ عضد الدولة بِمن اتاه بِهِ اسيرا وَبِه عدَّة ضربات وفرقه صَارُوا الى عضد الدولة وَفرْقَة ثبتوا مَعَه فَقَالَ ابْن الْحجَّاج فِي خُرُوجه ... فديت قوما سَارُوا وَلَكِن ... سَارُوا على صُورَة خسيسة نُودي عَلَيْهِم كَمَا يُنَادي ... بسوق يحيى على الهريسة كانهم من يهود هطري (٤) قد طردوهم من الْكَنِيسَة ... آخر الْجُزْء الاول وتتلوه فِي الثَّانِي مملكة عضد الدولة ابي شُجَاع وَالْحَمْد لله حق حَمده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي وَآله الطاهرين وَسلم تَسْلِيمًا