← История

История · id 6616

تكملة تاريخ الطبري

المقدسي، محمد بن عبد الملك

Полный текст (237 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

سنة ثَمَان واربعين وثلاثمائة فِي هَذِه السّنة وافى ابو اسحاق القراريطي من مصر مَعَ الْحَاج فِي شهر ربيع الاول توفّي ابو بكر مُحَمَّد بن بن الادمي الْقَارِي (١) قَالَ درة (٢) الصُّوفِي كنت بائتا بكلواذي على سطح عَال فَلَمَّا هدى اللَّيْل قلت (٣) لاصلي فَسمِعت صَوتا ضَعِيفا يجىء من بعد فأصغيت اليه وتأملته شَدِيدا فاذا صَوت ابي بكر (٤) الادمي فقدرته منحدرا فِي دجلة فَلم اجد الصَّوْت يقرب وَلَا يزدْ على ذَلِك الْقدر سَاعَة ثمَّ انْقَطع فشككت فِي الامر وَصليت ونمت فبكرت فَدخلت بَغْدَاد بعد ساعتين من النَّهَار وَكنت مجتازا فِي السميرية (٥) فاذا بَابي بكر الادمي ينزل الى الشط من دَار ابي عبد الله الموساي (٦) الْعلوِي الَّتِى بِقرب قرضة جَعْفَر على دجلة فَصَعدت اليه وَسَأَلته عَن خَبره فَأَخْبرنِي بسلامته فَقلت ايْنَ بت البارحة فَقَالَ فِي هَذِه الدَّار فَقلت قَرَأت النّوبَة الْفُلَانِيَّة قَالَ نعم قبل (٧) نصف اللَّيْل فَعلمت انه الْوَقْت الَّذِي سَمِعت فِيهِ صَوته بكلواذى فعجبت من ذَلِك عجبا شَدِيدا بَان فِي لَهُ (٨) فَقَالَ مَالك فَأَخْبَرته قَالَ فاحكها للنَّاس عني فَأَنا احكيها دَائِما وَقَالَ ابو جَعْفَر عبد الله بن اسماعيل (٩) الامام رَأَيْت ابا بكر الادمي فِي النّوم بعد مديدة من وَفَاته فَقلت مَا فعل الله بك فَقَالَ اوقفني بَين يَدَيْهِ وقاسيت شَدِيدا وامورا صعبة قلت لَهُ فَتلك اللَّيَالِي والمواقف وَالْقُرْآن فَقَالَ مَا كَانَ شىء اضر عَليّ مِنْهَا لانها كَانَت للدنيا قلت لَهُ فالى اي شىء انْتهى امرك قَالَ قَالَ لي الله تَعَالَى آلَيْت على نَفسِي ان لَا اعذب ابناء اليمانين (١٠) وَكَانَ ابو بكر محبوبا إِلَى النَّاس فَقَالَ كسبت بِالْقُرْآنِ ثَلَاثمِائَة الف دِينَار وَحكي قَالَ لما ولد ابْني (١١) ابو عبد الله قَالَ جِئْت الى مونس المظفر وحدثته

стр. 177

الحَدِيث فوهب لي دَنَانِير كَثِيرَة فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة سَأَلَني فَقَالَ يَا ابا بكر أيش خبر الصَّبِي الْمَوْلُود فَقلت قد احْتَاجَ الى الْقَمِيص ايها الاستاذ وَهُوَ عُرْيَان فاستدعى الخازن وَقَالَ احضر مَا عنْدك من الْخرق فجَاء بِأَكْثَرَ من عشْرين كارة (١) من الْقصب والديبقي والديباج والعتابى فَقَالَ للخازن اعطه من كل شىء الرّبع فَأَعْطَانِي مَا حمله جمَاعَة من الحمالين وَبعث الْبَاقِي عَن كسْوَة ابْني وَأَهلي بِتِسْعَة الاف دِرْهَم وقبر ابي بكر عِنْد قبر عمر الزَّاهِد فِي الصّفة الَّتِى تقَابل قبر مَعْرُوف الْكَرْخِي (٢) ﵀ وَفِي هَذِه السّنة كثر موت الْفجأَة بالطاعون فَجَلَسَ اُحْدُ الْقُضَاة بسواده فِي الْجَامِع ليحكم فَمَاتَ وافتض رجل بكرا فَمَاتَ على صدرها وَكَانَ كافور الاخشيدي قد ولى شبيب بن جرير الْعقلِيّ (٣) عمان والبلقاء فعلت منزلتهة واشتدت شوكته وغزا الْعَرَب وتتجمعت عَلَيْهِ فعصى على كافور واخذ دمشق وَسَار اليها فِي عشرَة الاف فَخر عَن فرسه مَيتا فَفِي ذَلِك يَقُول المتنبي يمدح كافورا ... عَدوك مَذْمُوم بِكُل لِسَان ... وَلَو كَانَ من اعدائك القمران (٤) قَالَ ابْن جني هَذَا مدح وَيحْتَمل ان يكون هجاء بَان يَجعله مستخلفا سَاقِطا والساقط لَا يعاديه الا مثله وَخرج عَن ذَلِك يَقُول ... وَللَّه سر فِي علاك وانما ... كَلَام العدى ضرب من الهذيان ... يَقُول فِيهَا ... برغم شبيب فَارق السَّيْف كَفه ... وَكَانَا على العلات يصطحبان اتته المنايا فِي طَرِيق خقية ... على كل سمع حوله وعيان وَلَو سلكت طَرِيق السِّلَاح لردها ... بطول يَمِين واتساع جنان تقصده الْمِقْدَار بَين صحابه ... على ثِقَة من دره وامان وَهل ينفع الْجَيْش الْكثير التفافه ... على غير مَنْصُور وَغير معَان ... وَفِي هَذِه السّنة خلع الْمُطِيع لله على بختيار وقلده امرة الامراء ولقبه عز الدولة وَعقد لابي عَليّ بن الياس على كرمان وَتزَوج عز الدولة بنته فِي رَجَب

стр. 178

وَفِي رَجَب مَاتَت سريرة الرائقية (١) اشْتَرَاهَا ابْن رائق من ابْنة ابْن حمدون بِثَلَاثَة عشر الف دِينَار وَكَانَت مولدة سمراء حَسَنَة الْغناء وَلما قتل ابْن رائق تزَوجهَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن حمدَان وَحكى التنوخي ان المهلبي دَعَاهَا وَأظْهر من التجمل مَا اعياه فِي مجالسه وسماطه وتبخر بِمَا زَاد على الْحَد فَقَالَت لَهُ جَارِيَته تجني اننى اراك هود اتزانك حَتَّى ونيت بك فَقَالَ لَهَا وَيحك ان هَذِه قد نشات فِي نعْمَة تستصغر فِيهَا نعم ملكنا فَمَا اريد ان تزري علينا اذا خرجت وَفِي شعْبَان مَاتَ ابو عَليّ عبد الرحمان بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح وَزِير الراضي بِاللَّه وَحكى ابو مُحَمَّد جَعْفَر بن وَرْقَاء قَالَ دخلت على ابي جَعْفَر الْكَرْخِي بعد تَقْلِيده للوزارة صارفا عَنْهَا لابي عَليّ بن عبد الرحمان بن عِيسَى وَقد كَانَ الراضي بِاللَّه حلف على ان لاينقع من عبد الرحمان بَاقِل من مائَة الف دِينَار وراعاه الْكَرْخِي لحقوق اخيه وانكشف لَهُ ان جَمِيع مَا يملكهُ عشرَة الاف دِينَار فَعدل الى ان قسط تقسيطا على النَّاس بدا فِيهِ بِنَفسِهِ وَالْتزم ثَلَاثمِائَة الف دِرْهَم قَالَ ابو مُحَمَّد فَدخلت على الْوَزير فَسلم الى الدرج وخاطبني فِي الْتِزَام شىء فَقلت يدعني الْوَزير ادبر الامر فَقطعت الخطوط وكتبت صمن لمولانا امير الْمُؤمنِينَ اطال الله بَقَاءَهُ جَعْفَر بن وَرْقَاء ان يصحح لَهُ لمن يامره بتصحيح ذَلِك عِنْده عَن عبد الرحمان بن عِيسَى مائَة الف دِينَار واخذه اي وَقت امْرَهْ بتصحيحها وَقلت للوزير انفذها مَعَ رَسُول عَاقل ينظر مَا يجْرِي فَعَاد الْخَادِم الَّذِي انفذه وَقَالَ استدعاني الْخَلِيفَة حِين عرض عَلَيْهِ الْحَاجِب الْخط فَدخلت وَهُوَ جَالس على كرْسِي كالمغتاظ وَفِي يَده الرقعة مخرقة فَقَالَ من عِنْد مَوْلَاك فَقلت وَلم اجسر على كذبه جَعْفَر بن وَرْقَاء فَقَالَ لَهُ يَا اعرابي اردت ان ترى النَّاس ان نَفسك تتسع لَا تغرم غمر لَا حُرْمَة لَهُ وَهُوَ خادمي مَا ضَاقَتْ نَفسِي عَن تَركه عَلَيْهِ فتظهر بذلك انك اكرم مني وَالله لَا كَانَ هَذَا قل لمولاك اطلق عبد الرحمان وَترد خطّ هَذَا الاعرابي الجلف واني اكفر عَن يَمِيني وَرمى بالرقعة مخرقة قَالَ فَقلت للكرخي كَيفَ رأى الْوَزير رَأْيِي وَالله مَا اعتمدت الا ان يَقع فِي نَفسه مثل هَذَا فيفعل مَا فعله لعلمي بجودة عقله وكرم نَفسه وَلَو جرى الامر بِخِلَاف ذَلِك لوزنت جَمِيع مَا املكه واستسمحت الْوَزير وَالنَّاس بعده حَتَّى اقوم بتصحيح المَال فاطلق ابو عَليّ الى منزله

стр. 179

وَفِي هَذِه السّنة ورد الْخَبَر بَان الرّوم خذلهم الله اسروا مُحَمَّد بن نَاصِر الدولة من نواحي حلب واسروا ابا الْهَيْثَم ابْن القَاضِي ابي حُصَيْن بن عبد الملك بن بدر (١) بن الْهَيْثَم وغلمانه من سَواد حران فَكتب ابو فراس الى ابيه ... ايا رَاكِبًا نَحْو الجزيرة جسرة ... عذافرة ان الحَدِيث شجون (٢) ... تحمل إِلَى القَاضِي سلامي وَقل لَهُ ... إِلَّا ان قلبِي مذ حزنت حَزِين وان فُؤَادِي لافتقاد اسيره ... لعان (٣) بأيدي الحادثات رهين لَعَلَّ زَمَانا بالمسرة ينثني ... وَعطفه دهر باللقاء تكون فأشكوا ويشكو مَا بقلبي وَقَلبه ... كِلَانَا على نجوى اخيه امين اذا غير الْبعد الْهوى فهوى ابي ... حُصَيْن منيع فِي الْفُؤَاد حُصَيْن ... سنة تسع واربعين (٤) وثلاثمائة وَورد الْخَبَر بغلاء السّعر بالموصل وبلوغ الْكر من الْحِنْطَة بهَا الْفَا ومائتي دِرْهَم فهرب النَّاس عَنْهَا الى بَغْدَاد وَالشَّام وَفِي هَذِه السّنة انحدر أَبُو احْمَد الشِّيرَازِيّ كَاتب المستكفي بِاللَّه الى شيراز فَقبله عضد الدولة واقطع ابْنه ابا الْفضل مائَة الف دِرْهَم وحصن بِهِ وَورد الْخَبَر بَان نجا غُلَام سيف الدولة وَاقع الرّوم وَقتل مِنْهُم عدَّة وافرة وان سيف الدولة غزافي جمع كثير فاثر فِي بلد الرّوم وَفتح حصونا كَثِيرَة وانْتهى الى خراشنة فَأخذ عَلَيْهِ الرّوم المضائق والردوب فخلص فِي ثَلَاث مائَة من اصحابه بعد جهد وَمضى بَاقِي اصحابه قَتْلَى واسرى وَأَشَارَ عَلَيْهِ اهل طرسوس بترك الْخُرُوج فَلم يقبل فأصيب (٥) وَورد الْخَبَر بَان ابا نصر بن المكتفي بِاللَّه (٦) ظهر بِنَاحِيَة ارمينية (٧) وتلقب المستجير بِاللَّه وَلبس الصُّوف وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر وَغلب على اذربيجان فَسَار اليه ابْن سالار فَأسرهُ وَفِي مستهل شهر رَمَضَان ورد تَابُوت ابي عبد الله ابْن ثوابة من الْقصر وَكَانَ قد

стр. 180

احيل بحاريه (١) عَلَيْهَا فَمَاتَ هُنَاكَ وتقلد ديوَان الرسائل ابو إِسْحَاق الصابي وَفِي ذِي الْحجَّة مَاتَ ابو الْقسم البريدي (٢) بِبَغْدَاد وصودر ابو السَّائِب قَاضِي الْقُضَاة على مائَة الف دِرْهَم سنة خمسين وثلاثمائة وَفِي هَذِه السّنة بنى معز الدولة دَاره (٣) بقصر فرج عَن بُسْتَان الصَّيْمَرِيّ وَهدم مَا جاورها من العقارات وابتاعها من اهلها وَكَانَ ابو الْعَبَّاس بن مكرم وابو الْقسم بن حسان العدلان وكيليه فِي ذَلِك وَقلع الابواب الْحَدِيد الَّتِى على مَدِينَة الْمَنْصُور وَالَّتِي بالرصافة ونقلها اليها وَنقض قُصُور الْخلَافَة بسر من راى وَنزل فِي المسنات سِتا وَثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَلَزِمَه على بنائها ثَلَاثَة عشر الف الف دِرْهَم وَكَانَ الْمُتَوَلِي للْبِنَاء ابو الْفرج ابْن فسا نحس وفيهَا مَاتَ ابو الْحسن احْمَد بن الْفضل بن عبد الملك الْهَاشِمِي وتقلد ابْنه مَا كَانَ اليه من الصَّلَاة ونقابة العابسيين وَفِي الْمحرم مَاتَ القَاضِي ابو بكر بن كَامِل (٤) عَن سبعين سنة وَفِي شعْبَان ابتدىء بِبِنَاء المغيض بنهر الرفيل (٥) تولى ابناه (٦) ابو بكر بن الْحلَبِي وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو السَّائِب عتبَة بن عبيد الله (٧) قَاضِي الْقُضَاة وَلابْن سكرة (٨) فِيهِ قصائد تجنبت اثباتها وسفر ارسلان الجامدار لابي الْعَبَّاس بن ابي الشَّوَارِب (٩) فِي قَضَاء الْقُضَاة وَقرر عَلَيْهِ مِائَتي الف دِرْهَم فِي كل سنة وَامْتنع الْخَلِيفَة من تَقْلِيده فقلده معز الدولة

стр. 181

وَورد الْخَبَر بِأَن ابا بكر بن مقَاتل توفّي بِمصْر وَهُوَ يتقلد اعمال الْخراج بهَا وَوجد لَهُ مَدْفُونا فِي دَاره ثَلَاثمِائَة الف دِينَار وَورد الْخَبَر بِأَن نجا غُلَام سيف الدولة دخل بلد الرّوم واسر وغنم وسبى خَمْسمِائَة الف اتى بعهم فِي السلَاسِل وقطر (١) فرس عبد الملك بن نوح (٢) بِهِ فَمَاتَ وَولي مَكَانَهُ اخوه مَنْصُور ابْن نوح وَفِي اخر ذِي الْحجَّة انحدر عز الدولة الى الْمُطِيع لله وَوصل اليه ابْن سالار صَاحب اذربيجان حَتَّى عقد لَهُ وَسلم اليه العقد مَعَ خلع سلطانية سنة احدى وَخمسين وثلاثمائة وَورد الْخَبَر بِأَن اهل زربة (٣) دخلُوا فِي امان الرّوم وانهم غدروا بهم فَقَتَلُوهُمْ وَقَطعُوا مِنْهَا اربعين الف نَخْلَة واعاد سيف الدولة بناءها بعد ذَلِك وأتى الرّوم منبجا وَكَانَ فِيهَا ابو فراس بن ابي الْعَلَاء بن حمدَان مُتَوَلِّيًا لَهَا فأسروه فَقَالَ فِي أسره اشعارا كَثِيرَة مِنْهَا (٤) ارث لصب بك (٥) قد زِدْته ... على بقايا (٦) اسره اسرا قد عدم الدُّنْيَا ولذاتها ... لكنه ٢ لم يعْدم الصبرا فَهُوَ اسير الْجِسْم فِي بَلْدَة ... وَهُوَ اسير الْقلب فِي اخرى ... وَكتب الى امهِ (٧) فِيمَا امتا لَا تعدمي الصَّبْر انه ... الى الْخَيْر والنجح الْقَرِيب رَسُول وَيَا امتا لَا تحبطي الاجر انه ... على قدر الصَّبْر الْجَمِيل جزيل اما لَك فِي ذَات النطاقين اسوة ... بِمَكَّة وَالْحَرب الْعوَان تجول (٨)

стр. 182

.. اراد ابْنهَا اخذ الامان فَلم تجب ... وَتعلم علما انه لقتيل تأسي كَفاك الله مَا تحذرينه ... فقد غال هَذَا النَّاس قبلك غول وكوني كَمَا كَانَت بِأحد صَفِيَّة ... وَلم يشف مِنْهَا بالبكاء غليل وَلَو رد يَوْمًا حَمْزَة الْخَيْر حزنها ... اذا لعلتها (١) رنة وعويل لقِيت نُجُوم اللَّيْل (٢) وَهِي صوارم ... وخضت سَواد اللَّيْل (٢) وَهُوَ وحول (٣) ... وَلم ارع للنَّفس الْكَرِيمَة حُرْمَة ... عَشِيَّة لم يعْطف عَليّ حليل (٤) ... وَمَا لم يردهُ (٥) الله فَهُوَ ممزق ... وَمن لم يعز الله فَهُوَ ذليل وَمَا لم يردهُ الله فِي الامر كُله ... فَلَيْسَ لمخلوق اليه سَبِيل ... ووافى الدمستق الى حلب وَمَعَهُ ابْن اخت الْملك وَلم يعلم سيف الدولة بِخَبَرِهِ وَخرج عِنْد علمه وحاربه قَلِيلا فَقتل جَمِيع اولاد دَاوُود بن حمدَان وَابْن الْحُسَيْن بن حمدَان وَانْهَزَمَ سيف الدولة فِي نفر يسير وظفر الدمستق بداره وَهِي خَارج مَدِينَة حلب (٦) فَوجدَ لسيف الدولة فِيهَا ثَلَاثمِائَة وَتِسْعين بدرة دَرَاهِم والف واربعمائة بغل فَأخذ الْجَمِيع وَأخذ لَهُ من السِّلَاح مَا يُجَاوز الْحَد وأحرق الدَّار وَملك الربض وقاتله اهل حلب من وَرَاء سورهم فَسَقَطت ثلمة على قوم (٧) فقتلتهم وَقَاتل عَلَيْهَا اهل الْبَلَد واجتمعوا بِاللَّيْلِ وبنوها وَانْصَرف الرّوم عَنْهُم فانتهب رجال الشرطة منَازِل النَّاس وأمتعة التُّجَّار فَمَضَوْا لحربهم فَلَمَّا خلا السُّور صعد الرّوم وفتحوا الابواب وَوَضَعُوا السَّيْف وَكَانَ فِي حلب (٨) عِنْد الْمُسلمين الف وَمِائَتَا اسير من الرّوم فأطلقوهم وَسبوا بضعَة عشر الف صبي وصبية وَأخذُوا من الاموال مَا يحد وضربوا الْبَاقِي بالنَّار وَأقَام الرّوم بهَا تِسْعَة أَيَّام وَكَانَ عَسْكَرهمْ مِائَتي الف وَثَلَاثِينَ الف رجل بالجواشن وَكَانَ مَعَهم ثَلَاثُونَ الف صانع للهدم وتطريق الطّرق (٩) واربعة آلَاف بغل عَلَيْهَا الحسك الْحَدِيد (١٠) يخندقون بِهِ على عَسْكَرهمْ ٢

стр. 183

وَقَالَ ابْن اخت ملكهم لَا ابرح اَوْ افْتَحْ القلعة وَصعد الى مدرجها فَرَمَاهُ ديلمي بحشت (١) فِي صَدره فأنفذه وَسَار مُتَقَدم الرّوم الى بَلَده عِنْد ذَلِك وَلم يتَعَرَّض للسواد وامر اهله بعمارته وَوَعدهمْ بِالْعودِ اليهم وَفِي جُمَادَى الاخرة مَاتَ دعْلج بن احْمَد بن دعْلج (٢) الْمُحدث الْعدْل وَله خَان بسويقة غَالب عِنْد قبر ابْن سُرَيج وقف على اصحاب الشَّافِعِي ﵀ الى الْيَوْم وعمره نظام الْملك ﵀ وَقد اطلق لَهُ مائَة دِينَار فِي اول نوبَة دَخلهَا حِين مضى إِلَيْهِ اصحاب ابي ﵀ وأعلموه مقَام ٦ هم بِهِ واستشفعوا بِصُحْبَتِهِ وَحكي ابْن نصر فِي كتاب الْمُفَاوضَة قَالَ انزلني الشَّيْخ ابو الْحسن الْعلوِي الْحَنَفِيّ الدَّار الْمَعْرُوفَة بدعلج فِي درب ابي خلف بازاء دَاره فَقلت لَهُ لم ازل اسْمَع النَّاس يعظمون شَأْن هَذِه الدَّار وَمَا اجدها كَمَا وصفت فَقَالَ لي كَانَ دعْلج فِي هَذِه الدَّار وَكَانَ شَاهدا ومحدثا وعظيم الْحَال مُوسِرًا وَكَانَ الْمُطِيع لله قد اودع ابا عبد الله بن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي عشرَة الآف دِينَار قبل افضاء الْخلَافَة اليه فتصرف فِيهَا وأنفقها وأدل بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فِي طلبَهَا فَلَمَّا ولي الْخلَافَة طَالبه بهَا فوعده بحملها وَرجع الى منزله وَشرع فِي بيع شىء من املاكه وثماره فَتعذر فألح الْمُطِيع بالمطالبة بالوديعة فَاعْتَذر بِأَنَّهَا مخبوءة لَا يقدر عَلَيْهَا الا بعد ثَلَاثَة ايام فَانْظُرْهُ فَلَمَّا حضر وَقت الْوَعْد قلق وَلم ينم وَلم يتَّجه لَهُ وَجه وَخَافَ ان يحرق بِهِ وَلم يعود بثلم جاهه فَركب فِي بَقِيَّة اللَّيْل بِغَيْر غُلَام وَترك رَأس البغلة تمشي حَيْثُ شَاءَت فأفضت بِهِ الى قطيعة الرّبيع فَدَخلَهَا وَعطف الى درب ابي خلف فاذا دعْلج قد خرج وَفِي يَده سَمَكَة فَتَأَمّله فَقَالَ لَهُ خير فَقَالَ لَا فَقَالَ ابا الله انْزِلْ فَنزل وَدخل دَاره وقص قصَّته فَقَالَ لَا بَأْس اي نقد كَانَت الدَّنَانِير فَقَالَ النَّقْد الْفُلَانِيّ فَقَالَ يَا غُلَام اغلق الْبَاب وَحط مَا عنْدك من الْعين واجلس مَعَ الشريف وانتقد النَّوْع الْفُلَانِيّ الى ان ارْجع من الْحمام فَلَمَّا عَاد كَانَ الْغُلَام قد انتقد الْقدر فَجَعلهَا فِي اكياس وأنفذها مَعَ غلمانه ثمَّ قَالَ اكْتُبْ خطك فِي دفتري فَكتبت خطي بذلك الى مُدَّة اربعة اشهر وانصرفت

стр. 184

واستدعيت الضرف (١) الَّتِى كَانَت دَنَانِير الْمُطِيع فِيهِ فنقلتها اليه وختمتها بالاسريحات (٢) الَّتِى كَانَت عَلَيْهِ فَأَتَانِي رَسُول الْمُطِيع فَحملت المَال وَوَضَعته بَين يَدَيْهِ وَقلت ان رأى امير الْمُؤمنِينَ ان يتَقَدَّم بوزنه فَقَالَ مَا افْعَل ذَلِك وَهِي تَحت ختمي فَخفت ان يتَأَمَّل الْخَتْم فعجلت الى كَسره وَحلفت بنعمته لَا بُد مِمَّا تزنه فوزن وَاتفقَ انه دخل من ضيعتي ثَلَاثَة وآلآف دِينَار قبل الاجل فَحَضَرت عِنْد دعْلج ودفعتها اليه فَقَالَ لَا اله الا الله ايها الشريف بِمَا استحققت مِنْك هَذَا ارتجعه قبل الْمدَّة فَأَكُون كذابا فَأَمْسَكت الدَّنَانِير حَتَّى تكاملت فِي وَقتهَا وَفِيه خلع معز الدولة على ابي الْفرج مُحَمَّد بن الْعَبَّاس (٣) وقلده كِتَابَة عز الدولة مُضَافا الى مَا اليه من الدِّيوَان وَفِي ذِي الْقعدَة مَاتَ ابو عبد الله مُحَمَّد (٤) بن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي وَمَات بعده ابو بكر النقاش (٥) صَاحب شِفَاء الصُّدُور فِي تَفْسِير الْقُرْآن (٦) وَفِيه لقب عضد الدولة بِهَذَا اللقب (٧) سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة فِي هَذِه السّنة خرج النِّسَاء منتشرات الشُّعُور مسودات الْوُجُوه يلطمن فِي الشوارع يَوْم عَاشُورَاء على الْحُسَيْن رضى الله عَنهُ وغلقت الاسواق (٨) وَفِي جُمَادَى الاخرة خرج المهلبي لفتح عمان وَورد الْخَبَر بغزاة سيف الدولة لنواحي ملطية وغنيمته فَقَالَ الببغا (٩) بمدحه بقصيدة مِنْهَا

стр. 185

.. رد (١) الدمستق دون منظره ... خبر تضيق بشرحه الْكتب ناجته عَنْك الْبيض من بعد ... نصحا وأنفذ جَيْشه الرعب ولى وَلَو احببت حِين نجا ... ادراكه لم ينجه الْهَرَب يَا كالي الاسلام يَحْرُسهُ ... من ان يخالج حَقه الريب ان كنت ترْضى ان يطيعك (٢) مَا ... سجدوا لَهُ سجدت لَك الصلب ... وَفِي رَجَب عزل ابْن ابي الشَّوَارِب عَن الْقَضَاء وَقد ذكر انه ضمنه فَكَانَ النظار يحيلون عَلَيْهِ بمشاهرة الساسة والنفاطين فَكَانُوا يجيئونه ويشدون نعَالهمْ على بَابه ويدخلون يطالبونه كَمَا يَفْعَلُونَ بضامن الماخور فَأتى ابو عبد الله بن الدَّاعِي الْعلوِي معز الدولة وَقَالَ لَهُ رَأَيْت فِي الْمَنَام جدي عليا رضى الله عَنهُ وَهُوَ يَقُول لَك احب ان تقطعني مَا على الْقَضَاء وتأمر بازالته قَالَ قد فعلت وَلابْن سكرة فِي ابْن ابي الشَّوَارِب ... نوب تنوبك بالنوائب ... وعجائب فَوق الْعَجَائِب وغرائب مَوْصُولَة ... فِي كل يَوْم فِي الغرائب مِمَّا جنى قَاضِي الْقَضَاء ... حدندل بن ابي الشَّوَارِب قَاض تولى بالصبوح ... وبالطبول وبالدبادب ومناديان يناديان ... عَلَيْهِ فِي وسط الْكَوَاكِب هَذَا الَّذِي ضمن الْقَضَاء ... مَعَ الْفروج بِغَيْر وَاجِب هَذَا قدار (٣) زَمَاننَا ... وأخو المثالب والمعائب ... وَلما عزل ابْن ابي الشَّوَارِب تقلد ابو بشر عمر بن اكثم (٤) الْقَضَاء بِغَيْر رزق وَقد ذكرنَا خُرُوج المهلبي قَاصِدا عمان (٥) وَلما بلغ الابلة تضجر خدمه بسلوك الْبَحْر ومفارقة نعمهم بِبَغْدَاد فَسَموهُ ظنا مِنْهُم ان حَالهم تبقى عَلَيْهِم فنشبت بِهِ الْمنية وَعَاد الى زاوطا (٦) فِي محفة يتناوبها الرِّجَال وَمَات بهَا فِي آخر شعْبَان قَالَ التنوخي مضيت فِي اول يَوْم من شهر رَمَضَان لتهنئة ابي الْغَنَائِم الْفضل بن المهلبي وَأَبوهُ فِي الطَّرِيق لم يَأْتِ الْخَبَر بِمَوْتِهِ وَهُوَ جَالس بداره على الصراة فِي دست وَدخل عَلَيْهِ صهره ابو الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن وابو الْفرج مُحَمَّد بن الْعَبَّاس فَمَا

стр. 186

تحرّك لَهما فجَاء خَادِم لابي الْفضل فسارره بشىء فَقَالَ قُم يَا ابا الْغَنَائِم فقد طَلَبك مَوْلَانَا معز الدولة وَقد مَاتَ ابوك فَقَامَ ابو الْغَنَائِم باكيا فَقُلْنَا الان كَانَا بيد يَدَيْهِ وَهُوَ السَّاعَة ذليل بيد ايديهما وَختم ابو الْفضل على دَار المهلبي وعَلى امواله وعَلى تجني جَارِيَته وَكَانَ المهلبي قد اضطنع ابا الْعَلَاء عِيسَى بن الْحسن بن ايزونا (١) النَّصْرَانِي الْكَاتِب واستكتبه على خَاصَّة وأطلعه على اموال وذخائر دَفنهَا فَأخذ ابو الْعَلَاء فِي جملَة المأخوذين وعوقب اشد عُقُوبَة وَضرب ابرح ضرب وَهُوَ لَا يقر بشىء وَلَا يعْتَرف بذخيرة فَعدل ابو الْفضل (٢) وابو الْفرج (٣) الى تجني (٤) فَأمر بِضَرْب ابْنهَا ابي الْغَنَائِم بَين يَديهَا فَبكى من عرفهَا من الَّذِي تمّ عَلَيْهَا وَقَالَت لَهُم ان مولَايَ المهلبي فعل هَذَا بِي حِين استدعى آلَات الْعقُوبَة لزوجة ابي عَليّ الطَّبَرِيّ لما قبض عَلَيْهَا بعد وَفَاته ثمَّ قَالَت احضروني ابا الْعَلَاء بن ابزونا فأحضروه وَحمل فِي سبينية (٥) بَين اربعة فراشين فَطرح بَين يَديهَا فَجعلت تسأله عَن شىء (٦) وَهُوَ يخبرها بمكانه حَتَّى كَانَ فِي جملَة ذَلِك ثَلَاثُونَ الف دِينَار فَقَالَ لَهُ من حضر وَيلك السِّت من الادميين تقتل هَذَا الْقَتْل ويفضي حالك الى التّلف وانت لَا تعترف فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله اكون ابْن ابزونا والطبيب الفصاد على الطَّرِيق بدانق وَنصف دانق يأخذني الْوَزير ابو مُحَمَّد ويصطنعني ويجعلني كَاتب سره واعرف بخدمته وأطلع النَّاس على ذخيرة ذخرها لوَلَده وَالله مَا كنت لأَفْعَل هَذَا وَلَو هَلَكت فَاسْتحْسن فعله وَكَانَ ذَلِك سَببا لاطلاقه وَتقدم بذلك عِنْد ابي الْفضل وابي الْفرج وَابْن بَقِيَّة وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة فِي ايام عضد الدولة ومولد المهلبي بِالْبَصْرَةِ سنة احدى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ (٧) وَكَانَ ظريفا اديبا وَمن شعره

стр. 187

.. وصل الْكتاب طَلِيعَة الْوَصْل ... وذخيرة (٨) الافضال وَالْفضل فشكرته شكر الْفَقِير اذا ... اغناه رب الْمجد بالبذل وحفظته حفظ الاسير وَقد ... ورد الامان لَهُ من الْقَتْل ... وَله ... وحياة الْهوى وَمر التجني ... وبخط العذار فِي صحن خَدّه لأذيبن وجنتيه بلحظي ... مثل مَا قد اذاب قلبِي بصده ... قَالَ التنوخي وشاهدت المهلبي وَقد اشْترى لَهُ ورد بِأَلف دِينَار فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَشرب عَلَيْهِ وأنهبه قَالَ ابو حَيَّان كَانَ المهلبي يطرب على اصطناع الرِّجَال كَمَا يطرب سامع الْغناء على الستائر ويرتاح لذَلِك كَمَا يرتاح مدير الكأس على العشائر وَقَالَ لأكونن فِي دولة الديلم اول مَذْكُور اذ فَاتَنِي ان اكون فِي دولة بني الْعَبَّاس رَحْمَة الله عَلَيْهِم اخر مَذْكُور فَمن نوه بِهِ ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ وابو عبد الله البقري (٢) وابو مَعْرُوف القَاضِي وابو اسحاق الصابي وابو الْعَلَاء صاعد وَابْن جَعْفَر صاصب الدِّيوَان وَغَيرهم كَأبي تَمام الزَّيْنَبِي (٣) وَابْن مريعة وابي حَامِد المورودي وابي عبد الله الْبَصْرِيّ وابي سعيد السيرافي وَابْن درسْتوَيْه وَالسري والخالدي الى من لَا يُحْصى كَثْرَة وَكَانَ ابو الْفرج الاصبهاني (٤) يؤاكله وَكَانَ اقذر النَّاس فأفرد لَهُ المهلبي مائدة يجلس عَلَيْهَا وَحده فَقَالَ يهجوه ... ابعين مفتقر اليك رَأَيْتنِي ... بعد الْغنى فرميتني من حالق لست الملوم انا الملوم لأنني ... املت للاحسان غير الْخَالِق ... وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يرثي المهلبي ... يَا معشر الشُّعَرَاء دَعْوَة موجع ... لَا يرتجى فرج (٥) السلو لَدَيْهِ عزوا القوافي بالوزير فانها ... تبْكي دَمًا بعد الدُّمُوع عَلَيْهِ مَاتَ الَّذِي امسى الثَّنَاء وَرَاءه ... وَجَمِيل عَفْو الله بَين يَدَيْهِ ...

стр. 188

.. هدم الزَّمَان بِمَوْتِهِ الْحصن الَّذِي ... كُنَّا نفر من الزَّمَان اليه وتضاءلت همم المكارم والعلى ... وَأنْبت حَبل الْمجد من طَرفَيْهِ ولتعلمن بَنو بويه انما ... فجعت بِهِ ايام آل بويه ... قَالَ التنوخي قَالَ المهلبي لما عزم معز الدولة على انفاذي الى عمان طرقني امْر عَظِيم فَبت بليلة مَا بت فِي عمري مثلهَا لَا فِي فقري وَلَا فِي صغر حَالي وَمَا زلت اطلب شَيْئا اتسلى بِهِ عَمَّا دهمني فَلم اجد الا اني ذكرت اني كنت حصلت ايام صباي بسيراف لما خرجت اليها هَارِبا فَعرفت هُنَاكَ قوما اولوني جميلا وحصلت لَهُم على ايادي ففكرت وَقلت لعَلي اذا قصدت تِلْكَ الْبِلَاد ان اجدهم اَوْ يعضهم اَوْ اعقابهن فأكافئهم على تِلْكَ الأيادي فَلَمَّا ذكرت هَذَا تسليت عَن الْمُصِيبَة بِالْخرُوجِ وَسَهل على ووطنت نَفسِي عَلَيْهِ وَدفن المهلبي (١) بالنوبختية (٢) بمقابر قُرَيْش وَجعل معز الدولة ابا الْفضل الشِّيرَازِيّ (٣) وابا الْفرج بن فسا نحس (٤) المدبرين للامور من غير تَسْمِيَة لوَاحِد مِنْهُمَا بوزارة وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر ذِي الْحجَّة وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي تسميه الشِّيعَة غديرخم (٥) اشعلت النيرَان فِي الاسواق وَلم تغلق الدكاكين كَمَا يعْمل فِي الاعياد وَضربت الدبادب والبوقات وَبكر المتشيعون الى مَقَابِر قُرَيْش وصلوا هُنَاكَ سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة استهدى القرامطة (٦) فِي هَذِه السّنة من سيف الدولة حديدا فَقلع ابواب الرقة وسد مَكَانهَا وَأخذ كل حَدِيد بديار مُضر حَتَّى صنجات (٧) البقالين والباعة واحدره فِي الْفُرَات الى هيت وَحمله مِنْهَا الى الْبَريَّة (٨) وَأخذ نَاصِر الدولة المَال عَن معز الدولة فأصعد الى الْموصل وَمضى نَاصِر الدولة الى ميافارقين فَسَار وَرَاءه الى نَصِيبين واستخلف على الْموصل سبكتكين فَسَار ابو

стр. 189

تغلب بن نَاصِر الدولة واخوته لحربه فَهَزَمَهُمْ سبكتكين فأحرقوا زبازب معز الدولة بالموصل واسروا الاتراك وَصعد (٢) ابو أَحْمد الطَّوِيل غُلَام مُوسَى قيادة (٣) وَكَانَ قد ضمن الاهواز وأصعد مِنْهَا ليفسخ ضَمَانه وَأخذ بَنو حمدَان كرَاع معز الدولة وسلاحه وَمَا وجدوه من مَاله فَأقبل معز الدولة الى برقعيد (٤) فَأَتَاهُ حمدَان بن نَاصِر الدولة مستأمنا وَأَتَاهُ ابو الهيجاء حَرْب بن ابي الْعَلَاء بن حمدَان مستامنا ايضا وأتى معز الدولة الْموصل وَاسْتَأْمَنَ اليه المهيا (٥) وَالْمُسَيب غُلَاما ابي تغلب فَخلع عَلَيْهِمَا وطوقهما وسورهما واتاه ابو الْحسن عَليّ بن عَمْرو بن مَيْمُون وَرهن نَفسه عِنْده على سِتَّة الآف ألف ومائتي الف دِرْهَم واطلاق الاساري فَرَحل حِينَئِذٍ وَمَعَهُ ابْن عَمْرو الى الحديثة واتاه الاسارى وَالْمَال بهَا فانحدر الى بَغْدَاد وَفِي هَذِه السّنة خرج ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْقسم (٦) الْمَعْرُوف بِابْن الدَّاعِي الحسني الى بلد الديلم وَورد الْخَبَر الى بَغْدَاد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فَلَزِمَ الْكَرْخِي الْحَنْبَلِيّ (٧) وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وَقَرَأَ الْكَلَام على ابي عبد الله الْبَصْرِيّ ومنشأه بطبرستان وَكَانَ يُجيب فِي الفتاوي احسن جَوَاب وألزمه معز الدولة النّظر فِي نقابة الطالبيين بِبَغْدَاد سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة فَفعل مجبرا وَعمر وقوفهم وساله معز الدولة عَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ هما من اهل الْجنَّة لَان النَّبِي ﷺ بشرهما بِالْجنَّةِ وَكَانَ المهلبي يخافه فَوضع عَلَيْهِ مَوْضُوعَات مِنْهَا انه كَانَ يَأْخُذ الْبيعَة على الديلم وَبلغ من اجلال معز الدولة لَهُ انه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيض فَقبل يَده استشفاء بهَا

стр. 190

وَلما غَابَ معز الدولة فِي هَذِه السفرة الى نَصِيبين اسْتخْلف (١) ابْنه عز الدولة بِبَغْدَاد فَدخل ابْن الدَّاعِي فخاطبه بعض اصحاب عز الدولة فِي معنى علوي خطأ (٢) اومى عَلَيْهِ فامتعض ابو عبد الله من ذَلِك وَخرج مغضبا وَكَانَ ينزل بدار على دجلة بِبَاب الشّعير فرتب قوما مَعَهم بالجانب الشَّرْقِي وَأظْهر انه مَرِيض وَخرج مضختفيا وَمَعَهُ ابْنه الاكبر وَخلف اولاده وَعِيَاله وَزَوجته بِبَغْدَاد وَنعمته وَكلما تحويه دَاره وَلم يستصحب غير جُبَّة صوف بَيْضَاء وسيفا ومصحفا وسلك طَرِيق شهرزور وَمضى الى هوسم وسمه علوي هُنَاكَ قَامَ بعده وَكَانَت وَفَاته سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة وَأقَام الدمستق على المصيصة ثَلَاثَة اشهر وَوَقع الوباء فِي اصحابه فَأتى المستنفرون سيف الدولة فَسَار مَعَهم وَهُوَ مَرِيض فولى الدمستق وَكَانَ المتنبي بالعراق فَكتب اليه جَوَاب كِتَابه ورد عَلَيْهِ ... فهمت الْكتاب ابر الْكتب ... فسمعا لأمر امير الْعَرَب (٣) ... وغر الدمستق قَول العداة ... بِأَن عليا ثقيل وصب وَقد علمت خيله انه ... اذا هم وَهُوَ عليل ركب اتاهم بأوسع من ارضهم ... طوال السبيب قصار العسب تغيب الشواهق فِي جَيْشه ... وتبدو ضغارا اذا لم تغب فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت اصواتهم باللجب ... سنة ارْبَعْ وَخمسين وثلاثمائة فِيهَا قتل غلْمَان سيف الدولة بِحَضْرَتِهِ نجا غُلَامه فَغشيَ على سيف الدولة لذَلِك فَأمرت زَوجته بنت ابي الْعَلَاء سعيد بن حمدَان برمي نجا من قصرهَا (٤) وَلما أَفَاق قتل قتلته وَبلغ الْخَبَر أَبَا فراس فَكتب اليه وَهُوَ مأسور شعرًا ... مَا زلت تسْعَى بجد ... برغم شانيك مقبل (٥) ترى لنَفسك امرا ... وَمَا يرى الله افضل ...

стр. 191

وأوصل معز الدولة ابا أَحْمد خلف بن ابي جَعْفَر بن يانوا (١) الى الْخَلِيفَة فقلده سجستان وخلع عَلَيْهِ وَعقد لَهُ لِوَاء وفيهَا دخل ملك الرّوم المصيصة وسَاق من اهلها مِائَتي الف انسان وَأعْطى اهر طرسوس الامان وَأمرهمْ بالانتقال عَنْهَا الى اي بلد اخْتَارُوا وَمَعَهُمْ من اموالهم مَا شاؤوا فَفَعَلُوا (٢) وحماهم الى انطاكية وَجعل جَامع طرسوس اصطبلا وأحرق الْمِنْبَر وَتقدم لعمارة الْبَلَد واستخلف عَلَيْهِ بطريقا فِي خمسين الْفَا وَفِي جُمَادَى الاخرة قلد معز الدولة ابا حمد الموسى نقابة الطالبيين باسرهم سوى ابي الْحُسَيْن بن ابي الطّيب وَولده فانهم استعفوه فأعفاهم ورد اليه امارة الْحَاج سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة فِيهَا لقب الْخَلِيفَة الحبشي بن معز الدولة سَنَد الدولة وَانْحَدَرَ معز الدولة لمحاربة عمرَان وَانْحَدَرَ الى الابلة فِي دَار البريدي بشاطيء (٣) عمان وَبنى الشذوات والمراكب وأوفاه نَافِع الاسود مولى يُوسُف بن وجيه مستأمنا فَقبله وأنفذ ابا الْفرج مُحَمَّد بن الْعَبَّاس مَعَ نَافِع فِي مائَة مركب فَلَمَّا صَار بسيراف وافاه جَيش عضد الدولة فِي مراكب وشذاءات نجدة لِعَمِّهِ معز الدولة وَملك ابو الْفرج عمان وأحرق لأَهْلهَا تِسْعَة وَتِسْعين مركبا وأصعد معز الدولة الى بَغْدَاد واستخلف على قتال عمرَان ابا الْفضل الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الشِّيرَازِيّ فَأخذ فِي سد الانهار واستخلف على وَاسِط سبكتكين وَفِي رَجَب فَادى سيف الدولة الرّوم وارتجع ابا فراس مِنْهُم فَقَالَ الببغاء يمدحه ... مَا المَال الا مَا افاد ثَنَاء (٤) مَا الْعِزّ الا مَا ثنى الاعداء شحت على الدُّنْيَا الْمُلُوك وعافها ... من لم يطع فِي حفظهَا الاهواء بَاعَ الَّذِي يفنى بِمَا أبقى لَهُ ... ذكرا اذا دجت الخطوب اضاء فليهن سيف الدولة الشّرف الَّذِي ... لَو كَانَ مرأبا لَكَانَ سَمَاء ...

стр. 192

.. وطهارة الْخلق الَّذِي لَو لم يكن ... عرضا من الاعراض كَانَ المَاء ورجاحة الْحلم الَّذِي لَو حل ... بالهضبات من رضوى ثناه هباء بدر تحققت البدور بِأَنَّهَا ... لَيست وان كملت لَهُ اكفاء القى اليه الدَّهْر صَعب قيادة ... فاستخدم الايام فِيمَا استاء الحقق الآمال بِالْكَرمِ الَّذِي ... احيى العفاة وبخل الكرماء شكر الاله من اهتمامك بِالْهدى ... مَا زَاد باهر نوره استعلاء راعيته وَسوَاك فِي سنة الْهوى ... مَا ذاد عَنهُ ليسيفك الاعداء وفديت من اسر الْعَدو معاشرا لولاك معاشرا ... لولاك مَا عرفُوا الزَّمَان فدَاء كَانُوا عبيد نداك ثمَّ شريتهم ... فَغَدوْا عبيدك نعْمَة وَشِرَاء والاسر احدى الْميتَتَيْنِ وطالما ... خلدوا بِهِ فأعدتهم احياء وضمنت نفس ابي فراس للعلى ... اذ مِنْهُ اصبحت النُّفُوس برَاء مَا كَانَ الا الْبَدْر طَال سراره ... ثمَّ انجلى وَقد استتم بهاء يَوْم غَدا فِيهِ سماحك يعْتَقد م ... الاسرى ومنك يأسر الامراء خصت بَنو حمدَان مِنْهُ بِنِعْمَة ... عَمت بِفَضْلِك تغلب الغلباء ... وَقَالَ ابْن نباتة (١) يمدحه بقصيدة مِنْهَا ... نطيع الله فِي خوض المنايا ... وَسيف الدولة الْملك الجليلا اذا طلبت مُلُوكهمْ الينا ... دُخُول الْحَرْب زدناهم دُخُولا فداؤك من فديت من البرايا ... وان كَانُوا لَان تفدى قَلِيلا فَأَنت خلقتهمْ خلقا جَدِيدا ... وصيرت السماح بهم كَفِيلا تزيد بحسنه الدُّنْيَا ضِيَاء ... وأبصار الْمُلُوك بِهِ كلولا اذا مَا جِئْت والاملاك جمعا ... غَدَوْت نباهة وغدوا خمولا احقهم ببذل المَال فِينَا ... فَتى يُمْسِي لمهجته بذولا وأولاهم بِأَن يُمْسِي جوادا ... فَتى يهب الرغائب والعقول ... ا ... تريك بنانه فِي كل يَوْم ... طعانا محييا وندى قتولا وفضلا يَسْتَفِيد الدَّهْر مِنْهُ ... كريم الطَّبْع والخلق الجميلا ... وَورد الْخَبَر بِأَن ركن الدولة ملك الطرم (٢) وَمضى وهسودان (٣) منصرفا عَنْهَا فَقَالَ المتنبي يمدح عضد الدولة (٤)

стр. 193

.. ازائر يَا خيال ام عَائِد ... ام عِنْد مَوْلَاك انني رَاقِد ... يَقُول فِيهَا ... نلْت وَمَا نلْت من مضرَّة ... وهسودان مَا زَالَ رايه الْفَاسِد ... مَعْنَاهُ انه جنى على نَفسه الشَّرّ بتعرضه لقتالكم ... يبْدَأ من كَيده بغايته ... وانما الْحَرْب غَايَة الكايد ... مَعْنَاهُ انه من سَبيله ان لَا يحارب الا مُضْطَرّا والكائد الَّذِي يَبْغِي الغوائل وَالشَّر ... مَاذَا على من اتى يحاربكم ... قدم مَا اخْتَار لَو اتى وَافد بِلَا سلَاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصر وانثنى رَاشد وليت قومِي فنَاء عسكره ... وَلم يكن (١) دانيا وَلَا شَاهد وَلم يغب غَائِب خَلِيفَته ... جَيش ابيه وجده الصاعد ... وَقدم ابو الْفرج بن فسا نحس من عمان فَقَالَ ابْن نباتة يمدحه بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا ... لعمري لقد اهدى النَّصِيحَة مرّة ... لال عمان خير حاف وناعل وناشدهم بِاللَّه حَتَّى تقطعت ... عرى القَوْل وانحلت عُقُود الْوَسَائِل فَلَمَّا رَآهُمْ لاتثوب حلومهم ... رماهم بأمثال القسي العواطل فَركب اغصان الْمنية فيهم ... رواء الاعالي ظاميات الاسافل سريت لَهُم لَيْلًا تحول نجومه ... وهمك فِي اعجازه غير حَائِل كَأَنَّك اذ جردت رَأْيك فيهم ... طلعت عَلَيْهِم فِي القنا والقنابل (٢) ... دنا الْحق حَتَّى ناله كل طَالب ... وَكَانَ بَعيدا من يَد المتناول وَأصْبح شَمل النَّاس بعد تبدد ... ينظم فِي سلك من الْحق عَادل ... سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة فِيهَا قصد معز الدولة عمرَان بن شاهين وَأبي ان يقبل مِنْهُ مَالا وان يقنع الا بِحُضُور بساطه فاعتل من ضرب ذرب لحقه واستخلف على عسكره سكتكين وَرجع الى بَغْدَاد وعهد الى ابْنه عز الدولة (٣) وَأظْهر التَّوْبَة وأحضر ابا عبد الله الْبَصْرِيّ وَتَابَ على يَده وَكَانَ مَعَ ابي عبد الله صَاحبه ابو الْقسم الوَاسِطِيّ فَكَانَا اذا حضر وَقت الصَّلَاة

стр. 194

خرجا من الدَّار وصليا فِي مَسْجِد على بَابهَا فَسَأَلَهُمَا عَن السَّبَب فِي خروجهما فَقَالَ ابو عبد الله ان الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة عِنْدِي لَا تصح وساله عَن عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ وَعَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَنْهُم فَذكر ابو عبد الله سابقتهم وان عليا زوج عمر ابْنَته ام كُلْثُوم رضى الله عَنْهُم فاستعظم ذَلِك وَقَالَ مَا سَمِعت هَذَا قطّ وَتصدق معز الدولة (١) باكثر مَاله وَأعْتق مماليكه ورد شَيْئا كثيرا من المطالم وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الآخر وَقَالَ ابو الْحُسَيْن بن الشيبة الْعلوِي بَيْنَمَا انا فِي دَاري على دجلة بمشرعة الْقصب وَكَانَت لَيْلَة مظْلمَة وَالسَّمَاء متغيمة وَقد اشْتَدَّ الرَّعْد القاصف ولمعان الْبَرْق الخاطف وَلم تمض سَاعَة من اللَّيْل حَتَّى هطلت السَّمَاء بعظيم السَّيْل فَخرجت الى الروشن لانظر الى السَّمَاء واسمع وَقع الْمَطَر على المَاء فَانِي لواقف اذ سَمِعت صَوت الْهَاتِف يَقُول لما بلغت ابا الْحُسَيْن مُرَاد نَفسك فِي الطّلب وامنت من حدث اللَّيَالِي واحتجبت عَن النوب مدت اليك يَد الردى فَأخذت من بَيت (٢) الذَّهَب ... فَأَرختْ الْوَقْت وَكَانَ لأَرْبَع سَاعَات مَضَت من لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشر شهر ربيع الاول (٣) ثمَّ اتَّصل الوابل فحبس النَّاس اياما فِي الْمنَازل فَلَمَّا انقشع الْغَمَام وانتشر النَّاس شاع الْخَبَر بَان معز الدولة توفّي فِي الك السَّاعَة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة ومولد معز الدولة سنة ثَلَاث وثلاثمائة (٤) وَمن آثاره سد بثق الرومانية (٥) وَعمل المعيض بالسندية (٦) وسد البثق بالنهروان واسقط الْمَوَارِيث الحشرية وَأمر بردهَا الى ذَوي الارحام وَتَسْلِيم مَا لَا مُسْتَحقّ لَهُ الى الْقُضَاة ليصرفوه فِي مصَالح الْمُسلمين وَكَانَ قد سَالَ الْمُطِيع لله ان يطوف فِي دَار الْخلَافَة فَشرط عَلَيْهِ ان لَا يخترق الدَّار الا فِي نفسين وَتقدم الى شَاهد خادمه وَابْن ابي عَمْرو حَاجِبه ان يمشيا بَين يَدَيْهِ

стр. 195

فَدخل معز الدولة وَمَعَهُ الصَّيْمَرِيّ وحاجبه ابو الْحسن الْخُرَاسَانِي فَقَالَ لَهُ الصَّيْمَرِيّ بِالْفَارِسِيَّةِ واصحاب الْخَلِيفَة لَا يعرفونها فِي اي مَوضِع انت حَتَّى تسترسل اما تعلم انه قد فتك فِي هَذِه الدَّار بِأَلف امير ووزير الْيَسْ لَو وقف لنا عشرَة من الخدم فِي هَذِه الممرات الضيقة لأخذونا فَقَالَ صدقت وان رَجعْنَا السَّاعَة علم اننا قد فزعنا وخفنا وضعفت هيبتنا فَقَالَ الصَّيْمَرِيّ ادن مني فان مائَة من الخدم لَا يقاومونني فَانْتَهوا الى دَار فِيهَا صنم من صَخْر على صُورَة امْرَأَة وبيد يَديهَا اصنام صغَار فَسَالَ عَنْهَا فَقيل هَذَا حمل من بلد من بلدان الْهِنْد وَقد فتح فِي ايام المقتدر ﵀ وَكَانَ يعبد هُنَاكَ فَقَالَ لَو كَانَ مَكَانَهُ جَارِيَة لاشتريتها بِمِائَة الف ديار على قلَّة رغبتي فِي الْجَوَارِي وَأُرِيد ان اطلبه من الْخَلِيفَة فَمَنعه الصَّيْمَرِيّ وَمَا رَجَعَ الى معز الدولة عقله حَتَّى رَجَعَ الى طياره وَقَالَ قد رَأَيْت محبتي للخليفة وثقتي بِهِ وَلَو اراد بِنَا سوءا لَكنا الْيَوْم فِي قَبضته وَتصدق بِعشْرَة الاف دِرْهَم شكرا لله على سَلَامَته وَفِي هَذِه السّنة قتل ابو الطّيب المتنبي (١) وَكَانَ عِنْد عضد الدولة بشيراز فودعه بقصيدته الَّتِى نعا فِيهَا نَفسه وَقَالَ فِيهَا اشياء لم يقل فِي عَقبهَا ان شَاءَ الله مِنْهَا ... اذا التوديع اعْرِض قَالَ قلبِي ... عَلَيْك الصمت لَا صاحبت فاكا (٢) ... وَكم دون الثوبة (٣) من حَزِين ... يَقُول لَهُ قدومي ذَا بذاكا فَلَو سرنا وَفِي تشرين خمس ... رأوني قبل ان يرووا (٤) السماكا ... قَالَ ابْن جني بَالغ وبغى فِي ذكر السرعة لِأَن السماك يطلع لخمس يخلون من تشرين الاول اي كنت اسبقه الى الْكُوفَة بالطلوع عَلَيْهِم ... وَمَا انا غيرسهم فِي هَوَاء ... يعود وَلم يجد فِيهِ امتساكا ... يَعْنِي فِي سرعَة الاوبة وَلما قَالَ ... واني شِئْت يَا طرقي فكوني ... اذاة اَوْ نجاة اَوْ هَلَاكًا ...

стр. 196

قَالَ عضد الدولة يُوشك ان تكون منيته فِي طَرِيقه وَعَاد وَقد اوقره مَالا وَلما بلغ همانيا (١) مُقَابل دير العاقول خرج عَلَيْهِ فاتك بن ابي الْجَهْل الاسدي فقاتل المتنبي قتالا شَدِيدا وَقتل وَأَصْحَابه وَأخذ مَاله وَقَالَ ابو احْمَد العسكري يُجيب ابْن هَارُون وَقد رثى المتنبي ... يَا شقوة المتنبي مَا اتيح لَهُ ... بعد الْكَرَامَة من ذل وَمن هون تقضي منيته فِي ارْض مضيعة ... ويستباح ويرثيه ابْن هَارُون انى لأرثي لَهُ مِمَّا رثاه بِهِ ... قَول رَكِيك وَشعر غير مَوْزُون لَو كَانَ يسمع شعرًا وَقد رثا بِهِ ... لقام من قَبره فِي زِيّ مَجْنُون ... وَقَالَ ابو الْحسن مُحَمَّد بن يحيى الزيدي الْعلوِي وَأقَام بعسكر مكرم كَانَ المتنبي ينزل فِي جواري بِالْكُوفَةِ وَهُوَ صبي وابوه يُسمى عبدون السقاء يَسْتَقِي لأهل الْمحلة وَنَشَأ هُوَ محبا للْعلم وَالْأَدب وَصَحب الاعراب بالبادية فجاءنا بعد سِنِين بدويا وَكَانَ لَا يعْتَرف بنسبه وَيَقُول مَتى انتسبت لم آمن ان يأخذني بعض الْعَرَب بطائلة بَينه وَبَين قبيلته وَكَانَ اخوه ضريرا يتَصَدَّق بِبَغْدَاد وَادّعى انه حسيني ثمَّ ادّعى بكلب انه نَبِي فَأَشْرَف على الْقَتْل ثمَّ استتابوه قَالَ التنوخي (٢) كنت احب ان أسأَل المتنبي عَن سَبَب لقبه فَكنت استحي لِكَثْرَة من يحضر مَجْلِسه بِبَغْدَاد فَلَمَّا جَاءَ الاهواز مَاضِيا الى فَارس قلت فِي نَفسِي شىء أحب ان اسألك عَنهُ فَقَالَ عَن لقبي قلت نعم فَقَالَ هَذَا شىء كَانَ فِي الحداثة اوجبته صُورَة قَالَ التنوخي فَمَا رَأَيْت فِي (٣) دهثمة الف مِنْهَا لانه يحمل الْمَعْنى انه كَانَ نَبيا اذا عمد الْكَذِب اَوْ أَن عِنْده انه كَانَ صَادِقا الا انه اعرف بذلك

стр. 197

امارة عز الدولة ابي الْمَنْصُور بختيار (١) ابْن معز الدولة كَانَت امارته اُحْدُ عشر سنة وشهورا (٢) وَكَانَ عز الدولة من احسن النَّاس واشدهم قُوَّة كَانَ يصرع الثور الْجلد بيدَيْهِ من غير حبال وَلَا اعوان يقبض على قوائمه ويطرحه الى الارض حَتَّى يذبح وَكَانَ يقبض على رقبتي غلامين بِيَدِهِ وَهُوَ قَائِم وهما قائمان ويرفعهما من الارض وهما يصيحان ويضطربان وَلَا يمكنهما الْخَلَاص وَكَانَ من قُوَّة الْقلب على أَمر عَظِيم وبارز فِي متصدياته غير اسد وطرقه اسد فِي غَفلَة وثب على كفل فرسه فَضَربهُ بخشبة وقاتله وخلع عَلَيْهِ الْخَلِيفَة وطوقه وسوره وَكتب عَهده وَفِي هَذِه السّنة لحق ابا عَليّ بن الياس عِلّة الفالج وَخَالفهُ اولاده (٣) فَملك عضد الدولة كرمان وَمضى ابو عَليّ الى خُرَاسَان فنادم صَاحبهَا وأطعمه فِي ملك الديلم فأنفذ صَاحبه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بعد سمحور وَمَعَهُ هَدَايَا الى الْحُسَيْن بن الفيروزان والى وشمكير وَجعل الى وشمكير تَدْبِير الْحَبْس (٤) وَكَاتب ركن الدولة عضد الدولة يستمده وَكفى وشمكير بِالْمَوْتِ فانه ركب فرسا ادهم حسن الصُّورَة وَنَهَاهُ منجمه على الرّكُوب فعاضه خِنْزِير قد افلت من حَرْبَة رمي بهَا فشب الْفرس ووشمكير غافل فسقك على دماغه فَخرج من انفه دم وَحمل مَيتا وَكتب ابْن العميد فِي ذَلِك كتابا اوله الْحَمد الله الَّذِي اغنى بالوحوش عَن الجيوش وَقَالَ اخذت هَذَا من كتاب كتبه صبي بَين يَدي عَمْرو بن مسْعدَة وَقد

стр. 198

ولدت بقرة آدَمِيًّا فَقَالَ لَهُ عَمْرو اكْتُبْ فِي ذَلِك فَكتب كتابا اوله الْحَمد الله خَالق الانام فِي بطُون الانعام فحسد عَمْرو الصَّبِي وَخَافَ ان يتمم فتسير بلاغته فَأخذ الدرج من يَده واجتهد عز الدولة بسبكتكين ان يخرج الى الْجَيْش لمساعدة عَمه ركن الدولة فَلم يفعل فأنفذ الفتكين وَوصل الى الرّيّ وَقد وَقع الْغناء عَنهُ وَفِي شعْبَان خلع على القَاضِي ابي مُحَمَّد بن مَعْرُوف وَولي الْقَضَاء بالجانب الغربي وخلع على ابْن سيار وقلد الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي وَفِيه توفّي ابو جَعْفَر هَارُون بن المعتضد بِاللَّه وَفِي ذِي الْحجَّة توفّي مُفْلِح الاسود خَادِم المقتدر بِاللَّه بِمصْر وَفِيه قبض ابو تغلب بن حمدَان على ابيه نَاصِر الدولة حِين كبر وساء خلقه فأنفذ اليه بِالْخلْعِ واللواء من الحضرة وَفِي هَذِه السّنة توفّي كافور الاخشيدي (١) صَاحب مصر قَالَ ابو جَعْفَر مُسلم بن طَاهِر الْعلوِي مَا رَأَيْت اكرم من كافور كنت اسايره يَوْمًا وَهُوَ فِي موكب خَفِيف مؤيد متنزها وَبَين يَدَيْهِ غلمانه وعدة جنائب بمراكب ذهب ورمراكب فضَّة وَخَلفه بغال الموكب والفرش (٢) كَمَا تكون الْمُلُوك فَسَقَطت مقرعته من يَده وَلم تَرَهَا ركابيته فَنزلت عَن دَابَّتي واخذتها من الارض ودفعتها اليه فَقَالَ يَا ابا جَعْفَر اعوذ بِاللَّه من بُلُوغ الْغَايَة مَا ظَنَنْت ان الزَّمَان يبلغنِي الى ان تفعل هَذَا ثمَّ وَدعنِي فَلَمَّا سرت الْتفت فاذا خَلْفي البغال كلهَا والجنائب فَقلت مَا هَذَا فَقَالُوا امْر الاستاذ ان يحمل هَذَا اليك فأدخلته دَاري وَكَانَت قِيمَته زِيَادَة على خَمْسَة عشر الف دِينَار وحكاياته عَن المتنبي مَشْهُورَة وَفِي هَذِه السّنة هلك سيف الدولة (٣) وَنصب غلمانه ابْنه ابا الْمَعَالِي بحلب وغزا سيف الدولة الرّوم اربعين غَزْوَة لَهُ وَعَلِيهِ وَمن شعره ... تجنى عَليّ الذَّنب والذنب ذَنبه ... وعاتبني ظلما وَفِي جنبه (٤) العتب ...

стр. 199

.. وَأعْرض لما صَار قلبِي بكفه ... فَهَلا جفاني حِين كَانَ لي الْقلب اذا برم الْمولى بِخِدْمَة عَبده ... تجنى لَهُ ذَنبا وان لم يكن ذَنْب ... وَكَانَ قد ترك الشّرْب لمواصلة الْحَرْب فوردت مغنية من بَغْدَاد وَلم يكن ابا فراس ان يدعوها قبله فَكتب اليه ... محلك الجوزاء اَوْ ارْفَعْ ... وصدرك الدهناء اَوْ اوسع وقلبك الرحب الَّذِي لم يزل ... للْجدّ والهزل بِهِ مَوضِع رفه بصرع الْعود سمعا غَدا ... قرع العوالي جلّ مَا يسمع (١) فَأمر بِعَمَل (٢) الْمجْلس واستدعى بهَا وبالجماعة وَبَلغت الابيات المهلبي فَأمر ان يصاغ لَهَا لحنا وَحكي ان سيف الدولة لما ورد الى بَغْدَاد وَقت توزون اجتاز وَهُوَ رَاكب فرسه وَبِيَدِهِ رمحه وَبَين يَدَيْهِ عبد لَهُ صَغِير وَقصد الفرجة وان لَا يعرف فاجتاز بشارع دَار الرَّقِيق على دور بنى خاقَان وفيهَا فتيَان فَدخل وَسمع وَشرب مَعَهم وهم لَا يعرفونه وخدموه ثمَّ استدعى عِنْد خُرُوجه الدواءة فَكتب رقْعَة وَتركهَا فِيهَا ثمَّ انْصَرف ففتحوا الدواءة فاذا فِي الرقعة الف دِينَار على بعض الصيارف فتعجبوا وحملوا الرقعة وهم يظنونها ساذجة فَأَعْطَاهُمْ الصَّيْرَفِي الدَّنَانِير فِي الْحَال وَالْوَقْت فَسَأَلُوهُ عَن الرجل فَقَالَ ذَاك سيف الدولة بن حمدَان وَقَالَ الببغاء يرثيه بقصيدة مِنْهَا ... حلف المدائح بعْدك التأبين ... عَن اي حَادِثَة يعزى الدّين مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا كيومك مشْهد ... بهر الْعُقُول وَلَا نرَاهُ يكون لم يبْق محذورا فَكل مُصِيبَة ... جلل لَدَيْهِ وكل خطب دون هَب للهدى من بعد فقدك سلوة ... فحراكه مذ غبت عَنهُ سُكُون أبقى نعيك فِي الْقَبَائِل لوعة ... فِيهَا لمنسرب الدُّمُوع معِين اربيعة الْفرس استجدى نجدة ... فسهول عزك بالمصاب حزون كل كَأَنْت اسى وَلَكِن بالحجى (٣) يتفاضل المحزون والمحزون ولى بِسيف الدولة الْعِزّ الَّذِي ... كَانَت عَلَيْهِ بِهِ الخطوب تهون ...

стр. 200

سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة وزارة ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ وفيهَا قلد عز الدولة ابا الْفضل الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الوزارة وخلع عَلَيْهِ وأقطعه اقطاعا بِخَمْسِينَ الف دِينَار وَأظْهر ابو الْفرج الِامْتِنَاع عَن الْعَمَل فألزمه وخلع عَلَيْهِ الدراعة وَقَالَ الْحجَّاج يهنىء ابا الْفضل ... هَذَا لِوَاء الْعلَا وَالْمجد قد رفعا ... والبدر بدر الدجى للتم قد طلعا وَكَانَ بالامس لطخ دون رُؤْيَته ... بالامس فانجاب هَذَا اللطخ ووانقطعا فاليوم اصبح شَمل الْخَوْف مجتمعا ... يشكو الشَّبَاب وَشَمل الامن مجتمعا قد اذعن النَّاس وانقادوا لسيدهم ... فَمن تحرّك مِنْهُم بعْدهَا صفعا فديت من لم اكن بالغمض مكتحلا ... خوفًا عَلَيْهِ وَلَا بالعيش مُنْتَفعا حَتَّى كفى الله مَوْلَانَا وَخيَّب من ... سعي عَلَيْهِ وَفِي ايامه طَمَعا وَمر بِي سائرا فِي موكب لجب ... لَو جلجل الرَّعْد فِي قطريه مَا سمعا مضى عَليّ وقلبي طَائِر جزعا ... اخشى العثار على مولَايَ ان يقعا فليت لي بدرة مِنْهَا مكسرة ... الف وسائرها ضرب كَمَا طبعا حَتَّى اذا مر مجتازا بعسكره ... نثرت مِنْهَا الصِّحَاح الدق والقطعا وَالضَّرْب فِي الْبَيْت عِنْدِي كنت ارفعه ... فانه جَوف بَيْتِي رُبمَا نفعا وَلَو تلوح من مولَايَ لي فرج ... نثرت غَلَّتهَا ثمَّ الصِّحَاح مَعًا لَكِن ابقي لنَفْسي مَا اعيش بِهِ ... فان رِزْقِي مَرْفُوع قد انقطعا ... وَكَانَ الحبشي بن معز الدولة قد تغلب على الْبَصْرَة فانحدر الْوَزير ابو الْفضل الى الاهواز واستخلف ابو الْعَلَاء صاعدا (١) وَكَاتب الحبشي يسكنهُ ويأمره بانفاذ المَال فأنفذ اليه مِائَتي الف دِرْهَم فأنفذها الْوَزير الى عز الدولة ثمَّ ظفر الْوَزير بالحيشي وامنه وأنفذه الى عَمه ركن الدولة واستخلف على الْبَصْرَة الْمَرْزُبَان ابْن عز الدولة وَفِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان مَاتَ المتقي لله ابراهيم بن المقتدر بِاللَّه (٢) فِي

стр. 201

دَاره الَّتِي على دجلة الْمَعْرُوفَة بِابْن كندا حميق وَدفن فِي دَار تحاذيها وَفِي شَوَّال قدم ابو احْمَد الشِّيرَازِيّ من شيراز فَأخْبر ان عضد الدولة توجه الى كرمان لينزعها من يَد اليسع وخطب بنت عز الدولة للأمير ابي الفوارس بن عضد الدولة وَكَانَ الْخَطِيب فِي العقد ابا بكر بن قريعة وَثبتت وكَالَة ابي احْمَد عِنْد ابْن مَعْرُوف من عضد الدولة بِعقد النِّكَاح لِابْنِهِ لصغره وَكتب كتابين من نُسْخَة وَاحِدَة على صدَاق مائَة الف دِينَار وَورد الْخَبَر بوفاة الْحسن بن الفيروزان بالبلاد الَّتِي تغلب عَلَيْهَا من جرجان وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن الاصفهاني صَاحب الاغاني (١) وَهُوَ من ولد مَرْوَان بن مُحَمَّد الاموي ومولده سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلم يعرف (٢٥٣١٢٩) اموي يتشيع سواهُ وَله فِي المهلبي تهنئة بِابْن ولد لَهُ من سَرِيَّة رُومِية ... اِسْعَدْ بمولد اتاك مُبَارَكًا ... كالبدر اشرق جنح ليل مقمر سعد لوقت سَعَادَة جَاءَت بِهِ ... ام حصان من بَنَات الاصفر متبجح فِي ذروتي شرف الورى ... بَين الْمُهلب منتماه وَقَيْصَر شمس الضُّحَى قرنت الى بدر الدجى ... حَتَّى اذا اجْتمعت اتت بالمشتري ... ويروى ان المهبلي دخل الى تجني فَلَمَّا راها تمثل ... قما انس لَا انس اقبالها ... تميس كغصن سقته الرهم وَقد برزت مثل بدر السما ... سما فِي الْعُلُوّ علوا وَتمّ على رَأسهَا معجز (٢) ازرق ... وَفِي جيدها سبْحَة من برم وَلم ترتقب لطلوع الرَّقِيب ... وَلم تحتشم من حُضُور الحشم لقد سؤتني بانضمام السرُور ... وأسقمتني يَا شِفَاء السقم بجودك عَن عفر فِي الْكرَى ... وبخلك مسؤولة عَن امم اهذا المزار ام اللازورار ... والمامكم الم اَوْ لم ... فَقَالَت لَهُ تجني تتمثل بِشعر قَائِله وَلَا تزيل شعثة قَالَ وَمن هُوَ قَائِله قَالَت الاصبهاني يمدحك بِهِ وَيَقُول فِيهِ

стр. 202

.. فداؤك نَفسِي هَذَا الشتَاء ... علينا بسلطانه قد هجم وَلم يبْق من سنتي دِرْهَم ... وَلَا من ثِيَابِي الا رمم يُؤثر فِيهَا نسيم الهوا ... وتخرقها خافيات الْوَهم ... (٢٥٤١٣٠) فَأَنت الْعِمَاد وَنحن العفاة ... وانت الرئيس وَنحن الخدم ... فَأمر لَهُ بِمَال سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة فِي الْمحرم مَاتَ ابو احْمَد الْفضل بن عبد الرحمان بن جَعْفَر الشِّيرَازِيّ وَمن شعره ... اهلا وسهلا بالجبيب الَّذِي ... يصفيني الود وأصفيه محَاسِن النَّاس الَّتِي فرقت ... فيهم غَدَتْ مَجْمُوعَة فِيهِ ... قد وضح الْبَدْر باشراقه ... والغصن غضا بتثنيه افديه احميه وَقلت لَهُ ... من عَبده افديه احميه وَفِي هَذِه السّنة اتى الهجريون عين التَّمْر (١) فتحصن مِنْهُم صنبة الْعَيْنِيّ بشفاثا فَاسْتَاقُوا الْمَوَاشِي وَانْصَرفُوا أَتَى ملك الرّوم طرابلس فاحرق ربضها وَأخذ من بلدان السَّاحِل مائَة الف شَاب وشابة وعزم على قصد بَيت الْمُقَدّس فهاب القرامطة وَقد كَانُوا تنزلوا الشَّام وأوقعوا بِابْن عبد الله بن طغج وَفِي جمادي الاخرة مَاتَ الامير ابو جَعْفَر بن الراضي بِاللَّه وَكَانَ نازلا بالرصافة وَفِيه كثر بِبَغْدَاد موت الْفجأَة وَبلغ الْكر زِيَادَة على تسعين دِينَار وَلم تزد دجلة والفرات والنهروان فِي هَذِه السّنة وَفِي هَذِه السّنة خطب لعضد الدولة بسجستان واستخلف على كرمان ابْنه شيرزيل (٢٥٥١٣٠) وَوجد الاكراد فِي جبل جُلُود الوقيعة بسيل كثيف عزارج (٢) مَعْقُود فِيهِ مَال وصياغات ودراهم فِي كل دِرْهَم مِنْهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَفِي اُحْدُ وجهيه صُورَة بقرة وعَلى الْوَجْه الاخر صُورَة انسان وَعَلِيهِ كِتَابَة رُومِية وَكَانَ ابو تغلب قد سلم الى اخيه حمدَان الرحبة ثمَّ اساء الى وكلائه فَكتب اليه

стр. 203

حمدَان يحلف بِطَلَاق (١) ابْنة سعيد بن حمدَان وَبِكُل يَمِين انه ان احوجه اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بالديلم فان انتصف والا اسْتَعَانَ بالقرامطة فان بلغ غَرضا والا اسْتَعَانَ يملك الرّوم فَكَانَ جَوَاب ذَلِك من ابي تغلب ان قبض ضيَاعه وطرد وكلاءه وانفذ اخاه ابا البركات فَانْتزع الرحبة من يَد حمدَان فَدخل حمدَان بَغْدَاد فِي شهر رَمَضَان وتلقاه عز الدولة وسبكتكين فِي ميدان الاشنان وانزله فِي دَار ابْن رزق الْكَاتِب النَّصْرَانِي وَحمل اليه مائَة وَخمسين الف دِرْهَم وَثَلَاث مائَة ثوب اصنافا من ديباج وعتابي ودبيقي وَثَلَاثِينَ رَأْسا بغالا وخيالا وجمالا وَسبع مراكب ذَهَبا (٢) وَكَاتب اخاه يسفر فِي الصُّلْح بَينهم فتم ذَلِك وَلما وَخرج شيعَة عز الدولة وَحمل اليه اكثر مِمَّا حمله اولا عِنْد قدومه وَحكي انه يَوْم دُخُوله صدم سبكتين الْعَجم اُحْدُ القواد فَقتله ورضح فرسه صاعدا فاعتل فَلَمَّا وصل وافاه القَاضِي ابو بكر بن قريعة مُسلما فَقَالَ حَاجِبه ان الامير نَائِم فَعَاد فَلَقِيَهُ انسان فَقَالَ من ايْنَ جَاءَ القَاضِي (٢٥٦١٣١) فَقَالَ اتانا حمدَان وافدا ولأخيه مباعدا فَقتل قائدا ورضح صاعدا وظل رَاقِدًا وَقَالَ ابْن نَبَاته فِي حمدَان قصيدة مِنْهَا ... اليك صَحِبنَا الْيَوْم ترْعد شمسه ... وحيرة ليل اسود النَّجْم فَاحم ودهرا سمت حيتانه فِي سمائه ... وانجمه فِي بحره المتلاطم الى ص ٤ دة ان يستخف عتابنا ... وَمَا الظُّلم فِيهِ غير شكوى الْمَظَالِم تكون بهَا انفاسنا وحديثنا ... مدائح حمدَان المليك القماقم فَتى لم ترق مَاء الشبيبة شعره ... على الخد حَتَّى رام شم المراوم اخو الْحَرْب يثني جيدها وَهُوَ صارم ... وَيسلم مِنْهَا والقنا غير سَالم فَتى لايرى ان الهموم مصائب ... وان سرُور الْعَيْش ضَرْبَة لَازم يؤمل فِي امواله كل آمل ... وَيرْحَم من اسيافه كل رَاحِم اذا السَّيْف لم يسْتَنْزل الْهَام لمعه ... فَمَا هُوَ من آرائه والعزائم ليهنيك جد يفلق الصخر جده ... ويهتك صدر الجحفل المتلاطم وانك لَا تلقى الندى غير باسم ... اليه وَلَا صرف الردى غير حَازِم ... وَسَار حمدَان عَن بَغْدَاد وَخلف حرمه واولاده وشيعة عز الدولة فَلَمَّا وصل الى الرحبة عَاد الْخلف بَينه وَبَين اخيه وانفذ ابو تغلب اخاه ابا البركات فَانْتزع

стр. 204

الرحبة من يَد حمدَان وَسَار حمدَان عَنْهَا فِي الْبر الى تدمر فنفذ زَاده ولحقه عَطش شَدِيد فعاود الرحبة ودخلها من ثلم عرفهَا وَقد ترك ابو البرات اصحابه فِيهَا وأصعد الى الرقة فاستولى حمدَان على ذخائره (٢٥٧١٣١) وامواله واصحابه فَبلغ ذَلِك ابا البركات فانحدر فَتَلقاهُ حمدَان وعدته قَليلَة وَقَالَ لاصحابه لَا بُد من الصَّبْر فقاتل فنصر وَقتل ابا البركات وانفذه الى اخيه ابي تغلب فِي تَابُوت فَكفن بسل توبه وَاعْتذر بِأَنَّهُ دفع عَن نَفسه بقتْله فَقَالَ ابو تغلب وَالله لألحقنه بِهِ وَلَو ذهب ملكي وَقبض ابو تغلب على اخيه ابي الفوارس مُحَمَّد صَاحب نَصِيبين وَعرف انه وَافق حمدَان على الفتك بِهِ وَلما عرف هبة الله بن نَاصِر الدولة مَا جرى على ابي الفوارس ثار بِهِ المرار وَأنكر فعل ابي تغلب وَكتب الْحُسَيْن بن نَاصِر الدولة الى اخيه ابي تغلب وَهُوَ صَاحب الحديثة يَقُول ان الله قد وفْق الامير فِي افعاله وَنحن وان كُنَّا اخوة فَنحْن عبيد وَلَو امرني بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ لفَعَلت فَقَالَ ابو تغلب هَذَا كتاب من يُرِيد ان يسلم وَانْحَدَرَ حمدَان واخوه ابو طَاهِر ابراهيم الى بَغْدَاد وَكَانَ عز الدولة بواسط فانحدر اليه فتلقاهما وَانْزِلْ حمدَان دَار ابي قُرَّة وَانْزِلْ ابا طَاهِر ابراهيم فِي دَار ابي الْعَبَّاس بن عُرْوَة وَحمل اليهما هَدَايَا كَثِيرَة واصعدا مَعَه الى بَغْدَاد وَفِي شهر رَمَضَان قدم الْوَزير ابو الْفضل الْعَبَّاس بن الْحسن من الاهواز وتلقاه عز الدولة وأصعد إِلَى بَغْدَاد وَفِيه مَاتَ ابو الْحُسَيْن الكوكبي الْعلوِي الَّذِي كَانَ يتقلد نقابة الطالبيين وَفِي ذِي الْقعدَة انحدر ابو اسحاق بن معز الدولة الى دَار (٢٥٨١٣٢) السُّلْطَان وَوصل الى الْمُطِيع لله وَعقد لعضد الدولة على كرمان وانفذ اليه الْخلْع واللواء والطوق والسوارين وَفِيه نقل عز الدولة اباه معز الدولة الى تربة بنيت لَهُ بمقابر قُرَيْش بعد ان كَفنه وطيبه وَمَشى بَين يَدي تابوته الْوَزير ابو الْفضل والرئيس ابو الْفرج والامراء من الديلم والاتراك وَملك الرّوم انطاكية (١) يَوْم النَّحْر

стр. 205

سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة فِيهَا فتح الرّوم مناز كردم (١) من اعمال ارمينية بِالسَّيْفِ وَفِي شهر ربيع الاول صرف القَاضِي ابو بكر بن سيار عَن الْقَضَاء فِي حَرِيم دَار الْخلَافَة وتولاه ابو مُحَمَّد بن مَعْرُوف وَفِي هَذِه السّنة اقام ابو الْمَعَالِي بن سيف الدولة الْخطْبَة فِي اعماله واعمال فرعونة (٢) للْخَارِج بالمغرب (٣) وَفِي آخرهَا قبض على الْوَزير ابْن ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ وَتَوَلَّى الوزارة مَكَانَهُ ابو الْفرج مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن فسا نحس وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يمدحه ... يَا وزيرا بنوه طلعت انجم العدى صحن خدي لارض نعلك يَا سَيِّدي الفدا بك قَامَت سوق النوالي وَقد اصبحت سدى وَسَمعنَا فِيهَا الندا على الْجُود والندى ... فَأَما ابو الْفضل الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الشِّيرَازِيّ فمولده بشيراز سنة ثَلَاث وثلاثمائة وَورد مَعَ معز الدولة بَغْدَاد وناب عَن المهلبي وصاهرة على بنته زِينَة من تجني (٤) وَكَانَ ذَلِك (٢٥٩١٣٢) سَبَب تقدمه ثمَّ فَسَاد مَا بَينهمَا وَكَانَ وَاسع الْمُرُوءَة والصدر وداره على الصراة ودجلة وَهِي الَّتِي كَانَت بستانا لنقيب النُّقَبَاء الْكَامِل وانتقلت الى الفضلوني وَأنْفق عَلَيْهَا ابو الْفضل زَائِدا على مائَة الف دِينَار ثمَّ احترقت فَأمر عضد الدولة ببسطها بستانا وَعمل دَعْوَة لمعز الدولة وَجعل فِي وسط السماط قصوار ٠٥) من السكر فِيهَا مخانيث وأغاني (٦) يغنون ويرقصون وَلَا يشاهدون وَقطع دجلة من فَوق الجسر الى دَار الْخلَافَة بالقلوس (٧) الْغِلَاظ وَطرح الْورْد فِيهَا حَتَّى ملأها وغطى دجلة وَلم ينزل بَغْدَاد قيان الا احضره وَذَلِكَ فِي سنة ارْبَعْ وَخمسين وثلاثمائة

стр. 206

فَلَمَّا كَانَ فِي سنة خمس وَخمسين قَالَ لَهُ معز الدولة يَا ابا الْفضل تِلْكَ الدعْوَة فريدة بِلَا اخت فَقَالَ بل هِيَ فِي كل سنة وَعمل دَعْوَة انفق فِيهَا الفي الف دِرْهَم ووهب فِيهَا جواري وغلمانا واتراكا وضياعات واستعد بعد عَملهَا عِنْد الشوائين الف جمل (١) مشوي وَحمل الى ابي الْفضل اصحابه مَا امكنهم من الْهَدَايَا وَكَانَ لِابْنِ الْحجَّاج كميت فَأَرَادَ ان يَقُودهُ ثمَّ خَافَ ان يقبله فَكتب اليه ... وَصَاحب لي امس شاورته ... كَيفَ ترى لي الْيَوْم ان افعلا فَقَالَ قد هَذَا الْكُمَيْت الَّذِي ... قد جمع الْحسن وَقد اكملا فَقلت لَا وَالله لَا قدته ... اخاف يَا احمق ان يقبلا ... وَأما ابو الْفرج مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن فسا نحس فمولده بشيراز (٢٦٠١٣٣) سنة ثَلَاث وثلاثمائة وَورد مَعَ معز الدولة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وثلاثمائة وابوه من اصحاب النعم الوافرة بِفَارِس صادره عماد الدولة على سِتّمائَة الف دِينَار وَقَالَ اني كسبت مَعَه خمسين الف (٢) الف دِرْهَم وَجَاء مَعَ معز الدولة الى بَغْدَاد وولاه الزِّمَام على المهلبي وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وثلاثمائة وتكفل المهلبي بامر ابْنه حَتَّى رد اليه الدِّيوَان سنة سِتِّينَ وثلاثمائة فِي صفر لحقت الْمُطِيع لله سكنة استرخى فِيهَا جَانِبه الايمن وَثقل لِسَانه وَفِيه توفّي ابو الْفضل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن العميد (٣) كَاتب ركن الدولة فاستكتب مَكَانَهُ ابا الْفَتْح ووالده ابو عبد الله العميد (٤) كَانَ يكْتب لمزداويج بن زيار ولآخيه وشمكير ورتب ركن الدولة ابا الْفضل بن العميد مَعَ عضد الدولة فهذبه وأدبه ثمَّ تغير عَلَيْهِ فَحلف ان لايقيم بِفَارِس وَمضى الى ركن الدولة وَمَات بِالريِّ وَقدم عَلَيْهِ المتنبي وَهُوَ بارجان فمدحه بقصيدتة الَّتِي اولها (٥) باد هَوَاك صبرت ام لم تصبرا ... وبكاك ان لم تجر (٦) دمعك اَوْ جرى ...

стр. 207

وَمِنْهَا ... فدعاك حسدك الرئيس وامسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الاكبرا ... (٢٦١١٣٣) خلفت صفاتك فِي الْعُيُون كَلَامه ... كالخط يمْلَأ مسمعي من ابصرا ... قَالَ ابْن حني أَي فَكَمَا ان الْخط يقوم لقارئه مقَام مَا تسمعه اذنه فَكَذَلِك مَا يُشَاهد من فضلك يقوم مقَام خالقك ... من مبلغ الاعراب اني بعْدهَا ... شاهدت (١) رسطاليس والاسكندرا ومللت نحر عشارها فأضافني ... من ينْحَر الْبَدْر النضار اذا قرى (٢) وَسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا ... أَي جمع الملوكية والبدوية والحضرية وَنصب دارس على الْحَال ... وَلَقِيت كل الفاضلين كانما ... رد الاله نُفُوسهم والا عصرا ... أَي اجْتمع فِي زَمَانه الْفُضَلَاء المتقدمون ... نسقوا لنا نسق الْحساب مقدما ... وأتى فَذَلِك اذ اتيت مُؤَخرا ... أَي مضوا مثل الْحساب الَّذِي يذكر تفاصيله ثمَّ يُقَال فِي الاخير والجميع كَذَا فَلَمَّا جِئْت انت آخِرهم كنت كَأَنَّك جملَة التَّفْصِيل ... ياليت باكيه شجاني دمعها ... نظرت اليك كَمَا نظرت فتعذرا ... شجاني احزنني يَقُول لَيْت من بَكَى لفرا نظر اليك فيعذرني وَنصب فَتعذر على التَّمَنِّي ... وَترى الْفَضِيلَة لَا ترد فَضِيلَة ... الشَّمْس تشرق والسحاب كنهور ... الكنهور الْقطع من السَّحَاب أَي وَترى الْفَضِيلَة فِيك مشرقة غير مَشْكُوك فِيهَا كَمَا ترى الشَّمْس اذا اشرقت والسحاب اذا كثر وَنصب الشَّمْس والسحاب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره (٢٦٢١٣٤) ترى بِرُؤْيَة فضائلك الشَّمْس والسحاب وَنصب فَضِيلَة على الْحَال ... انا من جَمِيع النَّاس اطيب منزلا ... وَأسر راحله وأربح متجرا ... وواصله ابْن العميد لهَذِهِ القصيدة بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار

стр. 208

وَقَالَ يودعه من قصيدة (١) تفضلت الايام بِالْجمعِ بَيْننَا ... فَلَمَّا حمدنا لم تدمنا على الْحَمد ... أَي لم تدم على حمدنا وَجعل الْحَمد مِنْهَا جَمِيعًا لَان كل وَاحِد منا احب لِقَاء صَاحبه وَكره فِرَاقه ... جعلن وداعي وَاحِد لثَلَاثَة ... جمالك وَالْعلم المرح وَالْمجد ... المبرح الَّذِي يكْشف حقائق الامور من قَوْلهم برح الْخُلَفَاء أَي انْكَشَفَ الامر ... وَقد كنت ادركت المنى غير انني ... يعيرني اهلي بادراكها وحدي (٢) أَي ادركت بلقائك المنى الا ان هلي يعيروني كَيفَ لم اشاركهم فِي ذَلِك ... وكل شريك فِي السرُور بمصبحي ... ارى بعده مَا يرى مثله بعدِي ... أَي كل من يشاركني فِي السرُور بقدومي يرى مَا افدتنيه ... فجد لي بقلب ان رحلت فانني ... مخلف قلبِي عِنْد من فَضله عِنْدِي ... قَالَ ابْن الصابي قيل ان مِمَّا نفق بِهِ ابْن العميد على ركن الدولة أَن ركن الدولة اراد ان يحدث بِنَاء بِالريِّ وَاخْتَارَ لَهُ موضعا وَكَانَت فِيهِ شَجَرَة ذَات استدارة عَظِيمَة وعروق نازلة متشعبة فَقدر لقلعها واخراج عروقها جملَة كَثِيرَة وَلم تقع ثقتة ٠٣) بانها (٢٦٣١٣٤) تستأصل استئصالا قَاطعا فَقَالَ ابْن العميد انا اكفي للامير هَذِه الكلفة واقطع هَذِه الشَّجَرَة بعروقها بِأَهْوَن شَيْء وَفِي اقْربْ امد وَأَقل عدد فاستبعد ذَلِك ركن الدولة وَقَالَ من طَرِيق الازراء افْعَل فاستدعى حِبَالًا وأوتادا وسلك هَذَا السلك الْمَعْرُوف فِي جر الثقيل فَلَمَّا رتب مَا رتبه وَنصب مَا نَصبه اقام نَفرا قَلِيلا حَتَّى مدوا وَمنع ان يقف اُحْدُ على جربان كَثِيرَة من الشَّجَرَة بِحَسب مَا قدره من وشوح (٤) اصولها ورسوخ (٥) عروقها ووقف ركن الدولة فِي موكبه ينظر فَمَا راعهم الا تزعزع الارض وانفتاحها وانقلاب قِطْعَة كَبِيرَة مِنْهَا وَسُقُوط الشَّجَرَة منسلة بِجَمِيعِ عروقها فتعجب ركن الدولة من ذَلِك واستظرفه واستعظمه وَنظر الى ابي الْفضل بِعَين الْجَلالَة

стр. 209

وَهَذَا امْر لايعظم عِنْد من يعرف الْحِيلَة فِيهِ وَالطَّرِيق الْمَقْصُود اليه وَمن شعر ابْن العميد (١) يذكر حَال حبيب لَهُ بعد ... هبيه كَمَا قَالَ العذول هبيه ... اما آن ان تغضي العواذل فِيهِ دعيه وَلَا ترضي لاتلاف جِسْمه ... افانين ان لم تفنه ستريه اذا (٢) اعتلقت كفي خَلِيلًا تعرضت ... لَهُ نوب الايام تسلبنيه (٣) وَفِي شهر ربيع الاول وصل ابو الْحسن عَليّ بن عَمْرو بن مَيْمُون (٤) وَقد ثبتَتْ وكَالَته عِنْد القَاضِي أبي مُحَمَّد بن مَعْرُوف بن ابي تغلب وَتزَوج لَهُ بنت عز الدولة بختيار (٥) وسنها ثَلَاث سِنِين على صدَاق (٢٦٤١٣٥) مائَة الف دِينَار وكنى الْخَلِيفَة ابا تغلب وجدد لَهُ ضَمَان الْموصل وَسَائِر اعماله بديار ربيعَة وَمُضر (٦) فِي كل سنة بالف الف ومائتي الف دِرْهَم وَوصل ابْن عَمْرو الى الْمُطِيع لله مَعَ ابي عمر مُحَمَّد بن فسا نحس الخازن حَتَّى سلم اليه الْخلْع لصَاحبه وَالسيف (٧) وَانْحَدَرَ الْوَزير ابو الْفرج الى الاهواز فشرع ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ فِي الوزارة فتم ذَلِك لَهُ وانفذ عز الدولة بِمن قبض على ابي الْفرج بالاهواز وَقبض على اخيه ابي مُحَمَّد الخازن بِبَغْدَاد واطلق ابا الْفضل من اعتقاله بدار أبي الْفرج فَكَانَت وزارة ابي الْفرج ثَلَاثَة عشر شهرا وَثَلَاثَة ايام وزارة ابي الْفضل الْعَبَّاس بن الْحسن الشِّيرَازِيّ الثَّانِيَة قَالَ انوخي كُنَّا جُلُوسًا فِي دَار ابو الْفضل الثَّانِيَة نَنْتَظِر خُرُوجه حَتَّى يخلع عَلَيْهِ وَكَانَ مَعنا ابْن الْحجَّاج صَاحب السَّفه فِي شعره (٨) فأنشدنا مديحا لأبي الْفضل مِنْهُ ... يَا سيدا طلعته لم تزل ... اشهى إِلَى عَيْني من النّوم

стр. 210

.. لم تظلم الْقَوْم وحاشاك ان ... تنْسب فِي الظُّلم الى الْقَوْم جازيتهم مثل الَّذِي اسلفوا ... فِي الدَّار والمجلس وَالْيَوْم ... وَكَانَ مَعنا ابْن زنجي حَاضرا فأنشدنا ابيات ابْن زُرَيْق (١) انا لَقينَا حِجَابا مِنْك اعرضنا ... فَلَا يكن ذلنا فِيهِ لَك الغرضا فاسمع مقالي وَلَا تغْضب عَليّ فَمَا ... ابغي بنصحك لَا مَالا وَلَا عرضا ... (٢٦٥١٣٥) الشُّكْر يبْقى ويفنى مَا سواهُ فكم ... سواك قد نَالَ ملكا فانقضى وَمضى فِي هَذِه الدَّار فِي هَذَا الرواق على ... هذي الوسادة كَانَ الْعِزّ فانقرضا ... وَهَذِه الابيات قَالَهَا ابو مُحَمَّد بن زُرَيْق وَقد اتى الى بَاب الْكُوفِي وَقد اسْتَكْتَبَهُ بجكم وعزل ابْن شيرزاد وَانْزِلْ الْكُوفِي دَار ابْن طومار بخان ابي زِيَاد وَكَانَت من قبل ديوانا لِابْنِ شيرزاد فجَاء ابْن زُرَيْق ٠٢) فحجب عَن الْكُوفِي فَقَالَ لحاجبه حِين انشده الابيات وَيلك اما كَانَ لَهُ اسوة بِمن دخل وَلَكِنَّك اردت ان يمزق عرضي ويواجهني بِمَا واجهني بِهِ ورفق بِابْن زُرَيْق وَلم يزل بِهِ حَتَّى جلس وَرَضي وَفِي رَجَب تقلد ابْن مَعْرُوف قَضَاء الْقُضَاة وَانْحَدَرَ عز الدولة والوزير ابو الْفضل لمحاربة عمرَان واقام ابو الْفضل لحربه وَلابْن الْحجَّاج فِي ذَلِك وَقد كسر عمرَان عَسْكَر الْوَزير غير مرّة انشدني ذَلِك شرف الْمَعَالِي بن ايوب وَكَانَ احسن الرؤساء محاضرة واجملهم معاشرة وَكم لَهُ الي من مَكَارِم اجزلها وَكم لبيته من مَنَاقِب اثلها ... ان عمرَان مذنشأ النَّصْر فِينَا ... قد صفعنا قَفاهُ حَتَّى عمينا قَالَ قوم حرم من صفعوه ... قلت لابل حرم من يعنينا ... فِي ابيات وَقَامَ ابو الْفضل يحارب عمرَان سنة حَتَّى ملك تله فانتقل عمرَان الى هوكولان (٣) وَفِي هَذِه السّنة قبض على ابي قُرَّة بالجامدة وَحمل الى جند يسابور فَمَاتَ تَحت الْمُطَالبَة وَكَانَ قد نقل (٢٦٦١٣٦) الْقبَّة الَّتِي على قبر الْوَزير الْقسم بن عبيد الله وَهِي قبَّة مَشْهُورَة بالشؤم ونصبها على مجْلِس فِي دَاره وَكَانَ الْقسم قد تنوق (٤) فِي عَملهَا وَدفن تحتهَا حِين تمت

стр. 211

سنة احدى وَسِتِّينَ وثلاثمائة فِي شهر ربيع الاول خلع على ابي احْمَد مُحَمَّد بن حَفْص بواسط وقلدالديوان مَكَان ابي قُرَّة وَانْحَدَرَ عز الدولة الى الْبَصْرَة وفيهَا مَاتَ ابو الْقسم سعيد بن ابي سعيد الجناني (١) بهجر وَعقد القرامطة لِأَخِيهِ ابي يَعْقُوب وَلم يبْق من اولاد ابي سعيد غَيره وَفِي هَذِه السّنة صَالح ركن الدولة وَابْنه عضد الدولة صَاحب خُرَاسَان على ان يحملا اليه مائَة وَخمسين الف دِينَار وَتزَوج صَاحب خُرَاسَان بنت عضد الدولة وتوسط الامر عَابِد (٢) وَفِي شعْبَان قبل ابْن مَعْرُوف شَهَادَة ابي طَالب ابْن الميلوس الْعلوِي وَفِي شهر رَمَضَان توفّي عِيسَى بن المكتفي بِاللَّه وَفِيه توفّي ابو الْغَنَائِم الْفضل بن ابي مُحَمَّد المهلبي بِالْبَصْرَةِ وَحمل تابوته الى بَغْدَاد سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة (٣) خرج الدمستق فِي جموع كَثِيرَة الى بلد الاسلام فَوَطِئَهَا واثر الاثار القبيحة فِيهَا واستباح نَصِيبين واقام بهَا خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وانفذ اليه ابو تغلب مَالا هادنه بِهِ وأتى المتقيبون (٢٦٧١٣٦) من اهل تِلْكَ الْبِلَاد الى بَغْدَاد وضجوا فِي الْجَامِع وكسروا المنابر وَمنعُوا من الْخطْبَة وصاروا الى دَار الْمُطِيع لله وقلعوا بعض شبابيكها (٤) وَكَانَ عز الدولة بِالْكُوفَةِ فَخرج اليه ابو بكر الرَّازِيّ وابو الْحُسَيْن (٥) عَليّ بن عِيسَى الرماني وابو مُحَمَّد الداركي (٦) وَابْن الدقاق فِي خلق من اهل الْعلم وَالدّين مستنفرين ووبخوه على حَرْب عمرَان بن شاهين وَصرف زَمَانه الى الْقَبْض الى ارباب الدَّوَاوِين وعدوله عَن مصَالح الْمُسلمين فَأدى اجْتِهَاد ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ ان قَالَ للمطيع لله يجب ان تُعْطِي مَا تصرفه

стр. 212

فِي نَفَقَة الْمُجَاهدين فَقَالَ الْمُطِيع لله انما يجب عَليّ ذَلِك اذا كنت مَالِكًا لأمري وَكَانَت الدُّنْيَا فِي يَدي فاما ان اكون محصورا لَيْسَ فِي يَدي غير الْقُوت الَّذِي يقصر عَن كفايتي فَمَا يلْزَمنِي غَزْو وَلَا حج وانما لي مِنْكُم الِاسْم على الْمِنْبَر فان اثرتم ان اعتزل اعتزلت (١) وَالْتزم لَهُ بعد ذَلِك اربعمائة الف دِرْهَم بَاعَ بهَا انقاض دَاره وثيابه ثمَّ وصل الْخَبَر بِأَن الدمستق قصد آمد فَخرج اليه واليها هَذَا مرد (٢) مولى ابي الهيجاء بن حمدَان وانضم اليه هبة الله بن نَاصِر الدولة وساعدهم اهل الثغور فنصرهم الله تَعَالَى وَكثر الْقَتْل والاسر لاصحاب الدمستق وَأخذ مأسورا وَذَلِكَ فِي ثَانِي شَوَّال وَكَانَ أَكثر (٣) السَّبَب فِي خذلان الله تَعَالَى للروم ان هبة الله تَعَالَى متقدمهم فِي مضيق وَقد تقدم عسكره وَلم يتأهب فَكَانَت الْحَال فِي اسره كَمَا وَصفنَا ز (٢٦٨١٣٧) وَكتب ابو تغلب كتابا الى الْمُطِيع لله يُخبرهُ بِالْحَال وَكتب الصابي الْجَواب عَنهُ وَهُوَ مَذْكُور فِي رسائلة (٤) ٣ وَمَات الدمستق من جراح بِهِ وَفِي شعْبَان قتلت الْعَامَّة والاتراك خمارا صَاحب المعونه بِرَأْس الجسر من الْجَانِب الشَّرْقِي وأحرقوا جسده لانه كَانَ قد قتل رجلا من الْعَوام وَولي مَكَانَهُ الحبشي فَقتل اُحْدُ العيارين فِي سوق النحاسين (٥) فثارت الْعَامَّة وقاتلته وانفذ ابو الْفضل الشِّيرَازِيّ حَاجِبه صافي لمعاونة صَاحب الشرطة وَكَانَ صافي (٦) يبغض اهل الكرخ فَاحْتَرَقَ النحاسين الى السماكين فَذهب من الاموال مَا عظم قدره واحرق الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الدّور والحمامات وأحصى مَا احْتَرَقَ فَكَانَ سَبْعَة عشر الْفَا وثلاثمائة (٧) دكان وثلاثمائة وَعشْرين دَارا اجرة ذَلِك فِي الشَّهْر ثَلَاثَة واربعون الف دِينَار

стр. 213

وَاحْتَرَقَ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ مَسْجِدا ٣ وكلم ابو احْمَد الموسوي لابي الْفضل الشِّيرَازِيّ بِكَلَام كرهه فَصَرفهُ عَن النقابة وَولي ابا مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد بن النَّاصِر الْعلوِي وَركب ابو الْفضل الى دَار ابْن حَفْص الَّتِي على بَاب الْبركَة وأحضر التُّجَّار وَطيب قُلُوبهم فَقَالَ لَهُ شيخ مِنْهُم ايها الْوَزير اريتنا قدرتك وَنحن نؤمل من الله تَعَالَى ان يرينا قدرته فِيك فَأمْسك ابو الْفضل وَلم يجبهُ وَركب الى دَاره نزُول الْخَارِج بالمغرب بِمصْر (٢٦٩١٣٧) وَكَانَ جَوْهَر صَاحب الْخَارِج بِمصْر قد اتى مصرا واقام الدعْوَة لصَاحِبهَا وَبنى لَهُ قصره وأتاها ابو تَمِيم معد بن اسماعيل الملقب بالمعز فنزلها (١) وَفِي سادس عشر ذِي الْقعدَة خلع على اسحاق بن معز الدولة من دَار الْخلَافَة بِالسَّيْفِ والمنطقة ورسم بحجبة الْمُطِيع لله على رسم اخيه عز الدولة فِي ايام ابيه ولقب عُمْدَة الدولة وَفِي سادس ذِي الْحجَّة قبض على ابي الْفضل الشِّيرَازِيّ وَقد كثر الدُّعَاء عَلَيْهِ فِي الْمَسَاجِد وَالْبيع وَالْكَنَائِس وَقد ذكرنَا مصادرته للمطيع لله واحراق غُلَامه الكرخ وَمَا بت من المصادرات وَسلم الى الشريف ابي الْحسن مُحَمَّد بن عمر فانفذه الى الْكُوفَة فسقي ذراريح فِي سكنجبين فتقرحت متانته وَمَات من ذَلِك (٢) قَالَ ابو حَيَّان (٣) قيل لَهُ فِي وزارته الثَّانِيَة كنت قد وعدت من نَفسك ان اعاد الله يدك الى البسطة ورد حالك الى السرُور وَالْغِبْطَة انك تجمل فِي الْمُعَامَلَات وتنسي الْمُقَابلَة وتلقي وليك وعدوك بالاحسان الى هَذَا والكف عَن هَذَا فَكَانَ جَوَابه مَا دلّ على عتوه لانه قَالَ اما سَمِعْتُمْ قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ ٤ فَمَا لبث بعد هَذَا الْكَلَام الا قَلِيلا حَتَّى اورد وَلم يصدر وَلم ينعش بعد ان عثر وَتَوَلَّى ابْن بَقِيَّة مصادرته فصادره على مائَة الف دِينَار وزارة ابي طَاهِر بن بَقِيَّة لعز الدولة (٢٧٠١٣٨) كناه الْخَلِيفَة وخلع عَلَيْهِ ولقبه الناصح وَكَانَ يخْدم فِي مطبخ (٥) معز الدولة حَتَّى خدم ابا الْفضل الشِّيرَازِيّ وَكَانَ وَاسع النَّفس وَكَانَت وظيفته فِي كل

стр. 214

يَوْم الف رَطْل ثلجا (١) وَفِي كل شهر اربعة آلَاف منا شمعا وَكَانَ يفعل كَمَا يفعل وزراء الْخُلَفَاء من الْجُلُوس فِي الدسوت الْكَامِلَة وَيَضَع وَرَاء مَجْلِسه اساطين الشمع وَبَين يَدَيْهِ عدَّة اتوار (٢) فِيهَا الموكبيات والثلاثيات وَفِي كل مجْلِس من الدَّار تور فِيهِ ثلاثية وان كَانَ الْمَكَان خَالِيا وَفِي ايدي الفراشين الموكبيات بَين يَدي من يدْخل وَيخرج وَفِي الشتَاء يتْرك بَين يَدَيْهِ كوانين الفحم فِيهَا جمر الغضا وَيتْرك عَلَيْهِ اقطاع الشمع فَكَانَ يشتعل احسن اشتعال وَفِي هَذِه السّنة توفّي القَاضِي ابو حَامِد احْمَد بن عَامر بن بشر المرورودني (٣) بِالْبَصْرَةِ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة طُولِبَ ابو مُحَمَّد بن مَعْرُوف ان يسْتَحل بيع دَار ولد ابي الْحسن مُحَمَّد بن ابي عَمْرو الشرابي ٠٤) حَاجِب الْخَلِيفَة وَكَانَ ابوه قد مَاتَ وَالْبَائِع لَهَا وَكيل نَصبه الْمُطِيع لله فَامْتنعَ وأغلق بَابه واستعفى من الْقَضَاء فقلد مَكَانَهُ القَاضِي ابو الْحسن مُحَمَّد ابْن صَالح بن ام شَيبَان الْهَاشِمِي بعد ان امْتنع وَأجَاب على ان لايقبل رزقا وَلَا خلعة وَلَا شَفَاعَة وان يدْفع الى كَاتبه من بَيت مَال السُّلْطَان ثَلَاثمِائَة دِرْهَم والحاجبه مائَة وَخمسين درهما وللقاضي (٥) فِي الْفُرُوض على (٢٧١١٣٨) بَابه مائَة دِرْهَم ولخازن ديوانه (٦) واعوانه سِتّمائَة دِرْهَم وان يصل اليهم ذَلِك من الخزانة فَأُجِيب وَركب مَعَه ابْن بَقِيَّة وَالْوُجُوه وتسلم عَهده بِحَضْرَة الْمُطِيع لله فَتَوَلّى انشاءه ابو مَنْصُور احْمَد بن عبيد (٧) الله الشِّيرَازِيّ صَاحب ديوَان الرسائل يَوْمئِذٍ وقرى عَهده (٨) فِي جَامع الْمَدِينَة وَصرف ابو تَمام الزَّيْنَبِي عَن نقابة العباسيين وآقلدها ابو مُحَمَّد عبد الْوَاحِد ابْن (٩) الْفضل بن عبد الْملك الْهَاشِمِي

стр. 215

وَفِي رَجَب لقب ابو تغلب عدَّة الدولة وَخرج باللقب اليه ابو الْحسن بن عَمْرو كَاتبه وأضاق عز الدولة فانحدر الى الاهواز فَتَنَازَعَ تركي وديلمي فِي معلف بالاهواز فَوَقَعت بَينهم وقْعَة (١) فَقيل أرسلان التركي وَهُوَ لعرجنة (٢) وَكَانَ قد ظهر بَين سبكتكين وَعز الدولة فَقبض عز الدولة على الاتراك الَّذين عِنْده وَحل اقطاع سبكتكين بالاهواز وَقبض على عماله ووكلائه فَفعل بِأَصْحَابِهِ بِالْبَصْرَةِ كَذَلِك وَكتب على الاطيار الى اخيه ابي اسحاق وامره ليقْبض على سبكتكين ز فأشاع ابو الْحسن عُمْدَة الدولة ان عز الدولة اخاه قد مَاتَ وَقصد ان يَأْتِيهِ سبكتكين معزيا فَيقبض عَلَيْهِ وَحسب ذَلِك ووردت عَلَيْهِ كتب اصحابه بالشرح وجمعت ام عز الدولة الديلم بِالسِّلَاحِ وَركب سبكتكين الى دَار عُمْدَة الدولة وَهِي دَار مونس فحاربهم يَوْمَيْنِ فاستسلموا وسألوه ان يفرج لَهُم لينحدروا فَفعل وانحدروا وتفرق الديلم بمرقعات (٢٧٢١٣٩) الى عز الدولة وَاسْتولى سبكتكين على اموال عز الدولة وسلاحه وَانْحَدَرَ الْمُطِيع لله فانفذ سبكتكين ورده ونهبت الاتراك دور الديلم ثمَّ نهبوا دور التُّجَّار فافتقر النَّاس وَاعْتَزل الْمُطِيع لله الْخلَافَة وَنَذْكُر سَبَب عَزله (٣) وَكَانَ الْمُطِيع لله كَرِيمًا اديبا حكى ابو الْفضل التَّمِيمِي عَن الْمُطِيع لله قَالَ سَمِعت شَيْخي ابْن منيع يَقُول سَمِعت ابا عبد الله احْمَد بن حَنْبَل يَقُول اذا مَاتَ صدقا الرجل ذَلِك ذل
следующие страницы →