Полный текст (2 217 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
يفترقان حَتَّى يردا على الْحَوْض فاسألهما مَا خلفت فيهمَا الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَمِائَة
روى سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَتعَيِها أُذُن وَاعيَة﴾ الحاقة ١٢ قَالَ قَالَ رَسُول الله
يَا عَليّ إِن الله تَعَالَى أَمرنِي أَن أدنيك وَلَا أقصيك وَأَن أعلمك وَأَن تعي وَحقّ لَك أَن تعي سَأَلت رَبِّي أَن يَجْعَلهَا أذنيك قَالَ مَكْحُول وَكَانَ عَليّ يَقُول مَا سَمِعت من رَسُول الله
شَيْئا فَنسيته الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ وَمِائَة
روى الديلمي عَن أنس أَن رَسُول الله
قَالَ أعلم النَّاس بعدِي عَليّ بن أبي طَالب الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ وَمِائَة
روى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي رَافع عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله
بعث عليا مبعثَا فَلَمَّا قدم قَالَ الله وَرَسُوله وَجِبْرِيل عَنْك راضون الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى الْخَطِيب والديلمي عَن عَائِشَة ﵂ قلت قَالَ رَسُول الله
ذكر عَليّ عبَادَة الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى الديلمي عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله
عَليّ مني ومبين لأمتي مَا أرْسلت بِهِ من بعدِي حبه إِيمَان وبغضه نفاق
стр. 1122
الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى أَبُو نعيم فِي الْحِيلَة عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله
قَالَ لَهُ مرْحَبًا بِسَيِّد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى الديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله
لعَلي من أحبك فبحبي أحبك فَإِن العَبْد لَا ينَال ولايتي إِلَّا بحبك الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى أَبُو نعيم فِي الْحِيلَة عَن عمار بن يَاسر قَالَ قَالَ رَسُول الله
يَا عَليّ إِن الله زينك بزينة لم تزين الْعباد بزينة أحب إِلَى الله مِنْهَا هِيَ زِينَة الْأَبْرَار عِنْد الله الزّهْد فِي الدُّنْيَا فجعلك لَا ترزأ من الدُّنْيَا شَيْئا وَلَا ترزأ الدُّنْيَا مِنْك شَيْئا ووهب لَك حب الْمَسَاكِين فَجعلت ترْضى بهم أتباعَاً ويرضون بك إِمَامًا الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى الْخَطِيب والرافعي عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله
قَالَ لَهُ سَأَلت الله فِيك يَا عَليّ أَرْبعا فَمَنَعَنِي وَاحِدَة وَأَعْطَانِي ثلاثَاً سَأَلت الله أَن يجمع عَلَيْك أمتِي فَأبى عَلَيَ وَأَعْطَانِي مِنْك أَن أول من تَنْشَق الأَرْض عَنهُ أَنا وَأَنت وَمَعِي لِوَاء الْحَمد وَأَنت تحمله بَين يَدي تسبق الْأَوَّلين والآخرين وَأَعْطَانِي أَنَّك ولي الْمُؤمنِينَ بعدِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
روى ابْن عَسَاكِر عَن عمار بن يَاسر ﵁ أَن رَسُول الله
قَالَ يَا عَليّ ستقتلك الفئة الباغية وَأَنت على الْحق فَمن لم ينصرك يَوْمئِذٍ فَلَيْسَ مني الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن قَالَ نَادَى ملك من السَّمَاء يُقَال لَهُ رضوَان لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا فَتى إِلَّا
стр. 1123
عَليّ خرجه الْحسن بن عَرَفَة الْعَبْدي قلت ذُو الفقار هُوَ سيف رَسُول الله
غنمه يَوْم بدر وَكَانَ سيف نبيه بن الْحجَّاج فَأعْطَاهُ النَّبِي
عليا كرم الله وَجهه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ حفر صغَار الْفَقْرَة الحفرة الصَّغِيرَة الَّتِي تكون فِيهِ والمفقر من السيوف الَّذِي فِيهِ خروز والعامة تسميه المعَير وَفِي ذكرى أَن عدَّة الْفقر فِي سَيْفه الْمَذْكُور كرم الله وَجهه سِتّ عشرَة فقرة الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ كَانَ أبي يسمر مَعَ عَليّ ﵁ وَكَانَ عَليّ يلبس ثِيَاب الصَّيف فِي الشتَاء وَثيَاب الشتَاء فِي الصَّيف فَقيل لَهُ لَو سَأَلته فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَليّ إِن رَسُول الله
بعث إليَ يَوْم خَيْبَر وَأَنا أرمد الْعين فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي أرمد الْعين فتفل فِي عَيْني وَقَالَ اللَّهُمَّ أذهب عَنهُ الْحر وَالْبرد فَلَمَّا وجدت حرا وَلَا بردَاً مُنْذُ يَوْمئِذٍ وَقَالَ لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله يكون الْفَتْح على يَده فتشوف لَهَا أَصْحَاب رَسُول الله
فَأَعْطَانِيهَا أخرجه الإِمَام أَحْمد وَعَن جَابر بن عبد الله أَن عَليّ بن أبي طَالب حمل الْبَاب يَوْم خَيْبَر حَتَّى صعد الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ففتحوها وَبعد ذَلِك لم يحملهُ أَرْبَعُونَ رجلا وَفِي طَرِيق ضَعِيف ثمَّ اجْتمع عَلَيْهِ سَبْعُونَ رجلا فَكَانَ جهدهمْ أَن أعادوا الْبَاب أخرجهَا الْحَاكِم الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ وَمِائَة
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الفضائلي بِإِسْنَاد يرفعهُ إِلَى أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ رَوَاهُ أَن النَّبِي
قَالَ هَبَط عَليّ جِبْرِيل يَوْم حنين فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن رَبك ﵎ يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ادْفَعْ هَذِه الأترجة إِلَى ابْن عمك ووصيك عَليّ بن أبي طَالب قَالَ فدفعتها إِلَيْهِ فوضعها فِي كَفه فانفلقت نِصْفَيْنِ فَخرج مِنْهَا رق أَبيض مَكْتُوب فِيهِ بِالنورِ تَحِيَّة من الطَّالِب الْغَالِب إِلَى عَليّ بن أبي طَالب
стр. 1124
الحَدِيث الْخَمْسُونَ وَمِائَة
أخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن سُلَيْمَان عَنهُ
كنت أَنا وَعلي نورا بَين يَدي الله مطبقاً يسبح الله ذَلِك النُّور ويقدسه قبل أَن يخلق آدم بأَرْبعَة عشر ألف عَام فَلَمَّا خلق الله آدم ركب ذَلِك النُّور فِي صلبه فَلم يزل فِي شَيْء وَاحِد حَتَّى افترقنا فِي صلب عبد الْمطلب فجزء أَنا وجزء عَليّ الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ وَمِائَة عَن أم سَلمَة لَو لم يخلق عليٌ ملا كَانَ لفاطمة كفؤ أخرجه فِي مُسْند الفردوس الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ وَمِائَة عَن عَليّ نَفسه لَو أَن عبدا عبد الله مثل مَا قَامَ نوح فِي قومه وَكَانَ لَهُ مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله ومدَ فِي عمره حَتَّى يحجّ ألف عَام على قَدَمَيْهِ ثمَّ قتل بَين الصَّفَا والمروة مَظْلُوما ثمَّ لم يوالك يَا عَليّ لم يشم رَائِحَة الْجنَّة وَلم يدخلهَا أخرجه الديلمي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ وَمِائَة عَن ابْن عَبَّاس لَو اجْتمع النَّاس على حب عَليّ بن أبي طَالب لما خلق الله النَّار أخرجه الديلمي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ وَمِائَة عَن حُذَيْفَة مثل عَليّ بن أبي طَالب فِي النَّاس مثل ﴿قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَد﴾ فِي الْقُرْآن أخرجه الديلمي أَيْضا انْتهى قلت هَذَا مَا ظَفرت بِهِ مِمَّا ورد فِي شَأْنه خَاصَّة وَأما مَا ورد فِي شَأْنه مَعَ الْوَاحِد أَو مَعَ الِاثْنَيْنِ أَو مَعَ الثَّلَاثَة أَو مَعَ الْأَرْبَعَة أَو مَعَ الْعشْرَة فَلم أوردهُ مِنْهُ شَيْئا أصلا وَكَذَلِكَ مَا ورد من الثَّنَاء عَلَيْهِ من الصَّحَابَة والأكابر وَالسَّلَف الصَّالح وَمَا أثر من كراماته ومكاشفاته وزهده وورعه وسماحته وحماسته وفصاحته وعبادته ومناقبه الحميدة وشمائله الفريدة فَلم أورد من ذَلِك شَيْئا إِذْ لَو رمت اسْتِيعَاب بعض ذَلِك لخُرُوج الْكتاب بذلك عَن وَضعه الْمَقْصُود بِالذَّاتِ فاعتمدت على مَا أثْبته الْأَئِمَّة الْأَثْبَات وأودع بطُون الْكتب المصنفات
стр. 1125
(ذكر أقضيته ﵁
عَن زيد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَى عمر بن الْخطاب بِامْرَأَة حَامِل قد اعْترفت بِالْفُجُورِ فَأمر برجمها فتلقاها عَليّ فَقَالَ مَا بَال هَذِه قَالُوا أَمر عمر برجمها فَردهَا عَليّ وَقَالَ لعمر هَذِه سلطانك عَلَيْهَا فَمَا سلطانك على مَا فِي بَطنهَا فَقَالَ عمر كل أحد أفقه مِنْك يَا عمر فَضمهَا حَتَّى وضعت غُلَاما ثمَّ ذهب بهَا إِلَيْهِ فرجمها وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ أَتَى عمر بِامْرَأَة أجهدها الْعَطش فمرت براع فاستسقته فَأبى أَن يسقيها حَتَّى تمكنه من نَفسهَا فَفعلت فَشَاور النَّاس فِي رَجمهَا فَقَالَ عَليّ هَذِه مضطرة إِلَى ذَلِك فَخَل سَبِيلهَا فَفعل وَعَن أبي ظبْيَان قَالَ شهِدت عمر أَتَى بِامْرَأَة قد زنت فَأمر برجمها فانتزعها عَليّ من بَين أَيْديهم فردهم فَرَجَعُوا إِلَى عمر فَقَالُوا ردنا عَليّ قَالَ عمر مَا فعل هَذَا عَليّ إِلَّا لشَيْء فَأرْسل إِلَيْهِ فجَاء فَقَالَ مَا لَك رددت هَذِه قَالَ أَنا سَمِعت النَّبِي
يَقُول رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الصَّغِير حَتَّى يَحْتَلِم وَعَن الْمُبْتَلى حَتَّى يعقل قَالَ بلَى قَالَ فَهَذِهِ مبتلاة بني فلَان فلَعله أَتَاهَا وغر بهَا قَالَ عمر لَا أَدْرِي قَالَ عَليّ وَأَنا لَا أَدْرِي فَترك رَجمهَا وَعَن مَسْرُوق أَن عمر أَتَى بِامْرَأَة قد نكحت فِي عدتهَا فَفرق بَينهمَا وَجعل مهرهَا فِي بَيت المَال وَقَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا فَبلغ ذَلِك عليا فَقَالَ إِن كَانَ جَاهِلا فلهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا وَيفرق بَينهمَا فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا فَهُوَ خَاطب من الْخطاب فَخَطب عمر وَقَالَ ردوا الجهالات إِلَى السّنة فَرجع إِلَى قَول عَليّ
стр. 1126
رَضِي الله عَنْهُمَا خرج جَمِيع ذَلِك ابْن السمان فِي الْمُوَافقَة وَأخرج حَدِيث أبي ظبْيَان الإِمَام أَحْمد وَعَن ابْن سِيرِين أَن عمر سَأَلَ النَّاس كم يتَزَوَّج الْمَمْلُوك فَلم يجب أحد فَقَالَ لعَلي إياك أَعنِي يَا صَاحب الْمعَافِرِي رِدَاء كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ اثْنَتَيْنِ وَعَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ كَانَ عمر حَاجا فَجَاءَهُ رجل قد لطمت عينه فَقَالَ من لطم عَيْنك قَالَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ لقد وَقعت عَلَيْك عين الله وَلم يسْأَل مَا جرى مِنْهُ وَلم لطمه فجَاء عَليّ وَالرجل عِنْد عمر فَقَالَ عَليّ هَذَا الرجل يطوف وَهُوَ ينظر إِلَى الحُرم فِي الطّواف فَقَالَ عمر أَحْسَنت يَا أَبَا الْحسن ثمَّ أقبل على الرجل فَقَالَ وَقعت عَلَيْك عين من عُيُون الله فَلَا حق لَك وَعَن حَنش بن الْمُعْتَمِر أَن رجلَيْنِ أَتَيَا امْرَأَة من قُرَيْش واستودعاها مائَة دِينَار وَقَالا لَا تدفعيها إِلَى وَاحِد منا دون صَاحبه حَتَّى نَجْتَمِع فلبثا حولا ثمَّ جَاءَ أَحدهمَا إِلَيْهَا وَقَالَ إِن صَاحِبي قد مَاتَ فادفعي إليَ الدَّنَانِير فَأَبت فثقل عَلَيْهَا بِأَهْلِهَا فَلم يزَالُوا بهَا حَتَّى دفعتها إِلَيْهِ ثمَّ لبث حولَا آخر فجَاء الآخر وَقَالَ ادفعي إِلَيّ الدَّنَانِير فَقَالَت إِن صَاحبك جَاءَنِي فَزعم أَنَّك قد مت فدفعتها إِلَيْهِ فاختصما إِلَى عمر فَأَرَادَ أَن يقْضِي عَلَيْهَا وروى أَنه قَالَ لَهَا مَا أَرَاك إِلَّا ضامنة فَقَالَت أنْشدك الله أَن تقضي بَيْننَا أَو ادفعنا إِلَى عَليّ بن أبي طَالب فدفعهما عمر إِلَى عَليّ وَعرف أَنَّهُمَا قد مكرا بهَا فَقَالَ أَلَيْسَ قلتما لَا تدفعيها إِلَى رجل منا دون الآخر قَالَ بلَى قَالَ فَإِن مَالك عندنَا اذْهَبْ فجيء بصاحبك حَتَّى ندفعها إلَيْكُمَا وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سمع عمر يَقُول لعَلي وَقد سَأَلَهُ عَن شَيْء فَأَجَابَهُ أعوذ بِاللَّه أَن أعيش فِي قوم لست فيهم يَا أَبَا الْحسن وَعَن يحيى بن عقيل قَالَ كَانَ عمر يَقُول لعَلي إِذا سَأَلَهُ فَفرج عَنهُ لَا أبقاني الله بعْدك يَا عَليّ وَعَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان بن منقذ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ هاشمية وأنصارية فَطلق الْأَنْصَارِيَّة ثمَّ مَاتَ على رَأس الْحول فَقَالَت لم تنقض عدتي فَارْتَفعُوا إِلَى عُثْمَان فَقَالَ هَذَا
стр. 1127
لَيْسَ لي بِهِ علم فَارْتَفعُوا إِلَى عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ تحلفين عِنْد مِنْبَر رَسُول الله
أَن لم تحيضي ثَلَاث حيضات وَلَك الْمِيرَاث فَحَلَفت فاشتركت فِي الْمِيرَاث أخْرجه ابْن حَرْب الطَّائِي وَعَن زر بن حُبَيْش قَالَ جلس اثْنَان يتغديان مَعَ أَحدهمَا خَمْسَة أرغفة وَمَعَ الآخر ثَلَاثَة أرغفة وَجلسَ إِلَيْهِمَا ثَالِث وَاسْتَأْذَنَ فِي أَن يَأْكُل من طعامهما فأذنا لَهُ فَأَكَلُوا على السوَاء ثمَّ ألْقى إِلَيْهِمَا ثَمَانِيَة دَرَاهِم وَقَالَ هَذَا عوض عَمَّا أكلت من طعامكما فتنازعا فِي قسمهَا فَقَالَ صَاحب الْخَمْسَة لي خَمْسَة وَلَك ثَلَاثَة وَقَالَ صَاحب الثَّلَاثَة بل نقسمها على السوَاء فَتَرَافَعَا على عَليّ كرم الله وَجهه فَقَالَ لصَاحب الثَّلَاثَة أقبل من صَاحبك مَا عرض عَلَيْك قل فَقَالَ مَا أُرِيد إِلَّا الْحق فَقَالَ عَليّ لَك الْحق دِرْهَم وَاحِد وَله سَبْعَة قَالَ وَكَيف ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لِأَن الثَّمَانِية أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ثلثَاً لصَاحب الْخَمْسَة خَمْسَة عشر وَلَك تِسْعَة وَقد استويت فِي الْأكل وأكلت ثَمَانِيَة وَبَقِي لَك وَاحِد وَأكل صَاحبك ثَمَانِيَة وَبَقِي لَهُ سَبْعَة وَأكل الثَّالِث ثَمَانِيَة سَبْعَة لصاحبك وَوَاحِد لَك فَقَالَ رضيت الْآن خرجه الخلعي وَعَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله
بَعثه إِلَى الْيمن فَوجدَ أَرْبَعَة قد وَقَعُوا فِي حُفْرَة حفرت ليصطادوا فِيهَا الْأسد سقط أَولا رجل فَتعلق بآَخر وَتعلق الآخر بآخر حَتَّى تساقط الْأَرْبَعَة فجرحهم الْأسد فماتوا من جراحته وتنازع أولياؤهم حَتَّى كَادُوا يقتتلون فَقَالَ عَليّ أَنا أَقْْضِي بَيْنكُم فَإِن رَضِيتُمْ فَهُوَ الْقَضَاء وَإِلَّا حجزت بَعْضكُم عَن بعض حَتَّى تَأْتُوا رَسُول الله
ليقضي بَيْنكُم اجْمَعُوا من قبائل الَّذين حفروا الْبِئْر ربع الدِّيَة وثلثها وَنِصْفهَا ودية كَامِلَة فللأول ربع الدِّيَة لِأَنَّهُ أهلك من فَوْقه وَالَّذِي يَلِيهِ ثلثهَا لِأَنَّهُ أهلك من فَوْقه وللثالث النّصْف لِأَنَّهُ أهلك من فَوْقه وللرابع دِيَة كَامِلَة فَأَبَوا أَن يرْضوا فَأتوا رَسُول الله
فَلَقوهُ عِنْد مقَام
стр. 1128
إِبْرَاهِيم فقصوا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ أَنا أَقْْضِي بَيْنكُم واحتبي بِبُرْدَةٍ فَقَالَ رجل من الْقَوْم إِن عليا قضى بَيْننَا فَلَمَّا قصوا عَلَيْهِ مَا قَضَاهُ أجَازه أخرجه أَحْمد فِي المناقب وَعَن الْحَارِث عَن عَليّ أَنه جَاءَهُ رجل بِامْرَأَة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دلست على هَذِه وَهِي مَجْنُونَة قَالَ فَصَعدَ على بَصَره فِيهَا وَصَوَّبَهُ وَكَانَت امْرَأَة جميلَة فَقَالَ مَا يَقُول هَذَا قَالَت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بِي جُنُون وَلَكِنِّي إِذا كَانَ ذَلِك الْوَقْت غلبتني غشية فَقَالَ عَليّ خُذْهَا وَيحك وَأحسن إِلَيْهَا فَمَا أَنْت لَهَا بِأَهْل أخرجه أَبُو طَاهِر السلَفِي قلت هَذِه الربوح من النِّسَاء فسل عَنْهَا وَتَأمل قَول الإِمَام لزَوجهَا مَا أَنْت لَهَا بِأَهْل ﵁ وكرم وَجهه وَعَن زيد بن أَرقم قَالَ أَتَى على بِالْيمن بِثَلَاثَة نفر وَقَعُوا على جَارِيَة فِي طهر وَاحِد فَولدت ولدا فَادعوهُ فَقَالَ لأَحَدهم تطيب بِهِ نفسا لهَذَا قَالَ لَا وَقَالَ للْآخر تطيب بِهِ نفسا لهَذَا قَالَ لَا قَالَ أَرَاكُم شُرَكَاء متشاكسين إِنِّي مقرع بَيْنكُم فَمن أَصَابَته الْقرعَة غرمته ثُلثي الْقيمَة وألزمته الْوَلَد فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي
فَقَالَ مَا أجد فِيهَا إِلَّا مَا قَالَ عَليّ وَقد رُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه كَانَ على مِنْبَر الْكُوفَة فَسَأَلَهُ سَائل عَن رجل هلك وخلَف أبوين وبنتين وَزَوْجَة وَهَذِه الْمَسْأَلَة من أَرْبَعَة وَعشْرين وتعول بِثمنِهَا وَتسَمى المنبرية لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ على الْمِنْبَر يخْطب وَكَانَت خطبَته على حرف الْعين فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي يحكم بِالْحَقِّ قطعا وَيجْزِي كل نفس بِمَا تسْعَى وَإِلَيْهِ المآب والرجعى فَسئلَ عَن هَذِه فَقَالَ بديهة على فقر الْخطْبَة صَار ثمن الْمَرْأَة تسعا ثمَّ اسْتمرّ على أسلوب خطبَته ﵁ وكرم وَجهه
стр. 1129
وَعَن جميل بن عبد الله بن زيد قَالَ ذكر عِنْد النَّبِي
قَضَاء قضى بِهِ على فأعجب النَّبِي
وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعل فِينَا الْحِكْمَة أهل الْبَيْت أخرجهُمَا أَحْمد فِي المناقب وَعَن ابْن إِسْحَاق إِن عُثْمَان لما قتل بُويِعَ عَليّ بن أبي طَالب بيعَة الْعَامَّة فِي مَسْجِد رَسُول الله
وَبَايع لَهُ أهل الْبَصْرَة وَبَايع لَهُ بِالْمَدِينَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر قَالَ أَبُو عَمْرو وَاجْتمعَ على بيعَته الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وتخلف عَن بيعَته نفر فَلم يكرههم وَسُئِلَ عَنْهُم فَقَالَ أُولَئِكَ قوم قعدوا عَن الْحق وَلم يقومُوا مَعَ الْبَاطِل كَمَا تقدم ذكر ذَلِك وتخلف عَنهُ مُعَاوِيَة وَمن مَعَه بِالشَّام وَكَانَ مِنْهُم فِي صفّين مَا كَانَ ثمَّ خرج عَلَيْهِ الْخَوَارِج فكفروه وكل من مَعَه إِذْ رَضِي بالتحكيم فِي دين الله بَينه وَبَين أهل الشَّام فَقَالُوا حكمت الرِّجَال فِي دين الله وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿إِنِ اَلحُكمُ إِلَّا للَه﴾ يُوسُف ٤٠ فَقَالَ عَليّ كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل ثمَّ اجْتَمعُوا وشقوا عَصا الْمُسلمين ونصبوا راية الْخلاف وسفكوا الدِّمَاء وَقَطعُوا السَّبِيل فَخرج إِلَيْهِم بِمن مَعَه فرام رجعتهم فَأَبَوا إِلَّا الْقِتَال فَقَاتلهُمْ ب النهروان فَقَتلهُمْ واستأصل جمهورهم وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الْقَلِيل ثمَّ تشاوروا وتواعد مِنْهُم أُولَئِكَ الثَّلَاثَة النَّفر عبد الرَّحْمَن بن ملجم والبرك بن عبد الله التَّمِيمِي وَعَمْرو بن بكر التَّمِيمِي أَيْضا على قتل أُولَئِكَ الثَّلَاثَة عَليّ وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ فَأَما البرك فَإِنَّهُ ضرب مُعَاوِيَة فَأصَاب أوراكه وَكَانَ عَظِيم الْأَوْرَاك فَقطع مِنْهُ عرق النِّكَاح فَلم يُولد لَهُ بعد ذَلِك فَلَمَّا أَخذ قَالَ الْأمان والبشارة فقد قتل عَليّ فِي هَذِه اللَّيْلَة فاستبقاه مُعَاوِيَة حَتَّى جَاءَ الْخَبَر بذلك فَقطع يَده وَرجله وَأطْلقهُ فَرَحل إِلَى الْبَصْرَة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى بلغ زياداً أَنه تزوج وَولد لَهُ فَقَالَ أيولد لَهُ وأمير الْمُؤمنِينَ لَا يُولد لَهُ فَقتله قَالُوا وَأمر مُعَاوِيَة باتخاذ الْمَقْصُورَة من ذَلِك الْوَقْت يَعْنِي وَقت أَن ضرب وَأما عَمْرو بن بكر فَإِنَّهُ رصد عَمْرو بن الْعَاصِ فاشتكى عَمْرو بَطْنه ذَلِك الْيَوْم فَلم يخرج للصَّلَاة فاستناب رجلا من النَّاس من بني سهم يُقَال لَهُ خَارِجَة فَضَربهُ
стр. 1130
عَمْرو بن بكر فَقتله فَأخذ فَلَمَّا دخل بِهِ على عَمْرو بن الْعَاصِ ورآهم يخاطبونه بالإمارة قَالَ أَو مَا قتلت عمرا قيل لَا وَإِنَّمَا قتلت خَارِجَة فَقَالَ أردْت عمرا وَالله أَرَادَ خَارِجَة فَقتله عَمْرو بن الْعَاصِ فَسلم مُعَاوِيَة وَعَمْرو وفاز عَليّ بِالشَّهَادَةِ ﵁ وكرم وَجهه من // (الْبَسِيط) //
(فليتَهَا إذْ فدتْ عمرا بخارجةٍ ... فدَتْ عليا بمَنْ شاءَتْ من البَشَرِ)
وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ قدمت دمشق وَأَنا أُرِيد الْعرَاق فَأتيت عبد الْملك لأسلم عَلَيْهِ فَوَجَدته فِي قبَّة على فرَاش يفوت الْقَائِم وَتَحْته سماطان فَسلمت عَلَيْهِ ثمَّ جَلَست فَقَالَ لي يَا بن شهَاب أتعلم مَا كَانَ بِبَيْت الْمُقَدّس صباح مقتل عَليّ فَقلت لَا فَقَالَ هَلُمَّ فَقُمْت من وَرَاء النَّاس حَتَّى أتيت خلف الْقبَّة وحول إِلَيّ وَجهه وأحنى عَليّ فَقلت مَا كَانَ فَقَالَ لم يرفع حجر من بَيت الْمُقَدّس إِلَّا وجد تَحْتَهُ دم فَقَالَ لم يبْق أحد يعرف هَذَا غَيْرِي وَغَيْرك فَلَا يسمعوا مِنْك فَمَا حدثت بِهِ حَتَّى مَاتُوا أخرجه ابْن الضَّحَّاك فِي الْآحَاد والمثاني ذكر أَوْلَاده رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم وَجهه كَانَ لَهُ من الْوَلَد أَرْبَعَة عشر ذكرا وثمان عشرَة أُنْثَى الْحسن وَالْحُسَيْن وَسَيَأْتِي ذكرهمَا هَذَا عِنْد خِلَافَته وَهَذَا عِنْد دَعوته ومحسن مَاتَ صَغِيرا أمّهم فَاطِمَة بنت رَسُول الله
وَمُحَمّد الْأَكْبَر أمه خَوْلَة بنت إِيَاس بن جَعْفَر الْحَنَفِيَّة ذكره الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ وَأُخْته لأمه عوابة بنت أبي مكمل الغفارية وَقيل بل كَانَت أمه من سبى الْيَمَامَة فَصَارَت إِلَى عَليّ وَإِنَّمَا كَانَت أمه لبني حنفية سندية سَوْدَاء وَلم تكن من أنفسهم أعطَاهُ إِيَّاهَا أَبُو بكر من سبي بني حنفية أخرجه ابْن السمان وَعبد الله قَتله الْمُخْتَار وَأَبُو بكر قتل بالطف مَعَ الْحُسَيْن أمهما ليلى بنت مَسْعُود بن خَالِد النَّهْشَلِي وَهِي الَّتِي تزَوجهَا عبد الله بن جَعْفَر خلف عَلَيْهَا بعد
стр. 1131
عَمه على جمع بَين زَوْجَة عَليّ وَابْنَته فَولدت لَهُ صَالحا وَأم أَبِيهَا وَأم مُحَمَّد بني عبد الله ابْن جَعْفَر فهم أخوة أبي بكر وَعبد الله ابْني عَليّ لِأُمِّهِمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَالْعَبَّاس الْأَكْبَر وَعُثْمَان وجعفر وَعبد الله قتلوا مَعَ الْحُسَيْن أَيْضا أمّهم أم الْبَنِينَ بنت حرَام بن خَالِد الوحيدية الْكلابِيَّة وَمُحَمّد الْأَصْغَر أمه أم ولد قتل مَعَ الْحُسَيْن وَيحيى وَعون أمهما أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية فهما أخوا بني جَعْفَر ابْن أبي طَالب وأخوا مُحَمَّد بت أبي بكر لأمهم لِأَن عليا تزوج أَسمَاء هَذِه بعد أبي بكر الصّديق وَقد أَتَت من أبي بكر بِمُحَمد وَأَبُو بكر تزَوجهَا بعد قتل جَعْفَر بن أبي طَالب فِي غَزْوَة مُؤْتَة بعد أَن ولدت مِنْهُ عدَّة أَوْلَاد وَعمر الْأَكْبَر أمه أم حبيب الصَّهْبَاء التغلبية سبية سباها خَالِد بن الْوَلِيد فِي الرِّدَّة فاشتراها عَليّ كرم الله وَجهه وَمُحَمّد الْأَوْسَط أمه أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ من زَيْنَب بنت النَّبِي
ذكر الْإِنَاث أم كُلْثُوم الصُّغْرَى وَزَيْنَب الصُّغْرَى شقيقتا الْحسن وَالْحُسَيْن ورقية شَقِيقَة عمر الْأَكْبَر من أم حبيب الْمَذْكُورَة وَأم الْحسن ورملة الْكُبْرَى أمهما أم سعد بنت عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَأم هَانِئ ومَيْمُونَة ورملة الصُّغْرَى وَزَيْنَب الصُّغْرَى وَفَاطِمَة وأمامة وَخَدِيجَة وَأم الْكِرَام وَأم سَلمَة وَأم جَعْفَر وجمانه ونقية ونفيسة لأمهات أَوْلَاد شَتَّى ذكرهم ابْن قُتَيْبَة وَصَاحب الصفوة فجملتهم اثْنَان وَثَلَاثُونَ ولدا وعدهم الْحَافِظ مُحَمَّد بن يُوسُف الشَّامي فِي سيرته سَبْعَة وَثَلَاثِينَ عشْرين ذكرا وَسبع عشرَة أُنْثَى الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسن وَمُحَمّد الْأَكْبَر وَعمر الْأَكْبَر وَالْعَبَّاس الْأَكْبَر كلهم أعقبوا وَمُحَمّد الْأَصْغَر قتل بِالطَّائِف وَالْعَبَّاس الْأَصْغَر وَعمر الْأَصْغَر وَقتل بالطف وَعُثْمَان طِفْل وجعفر قتل بالطف وجعفر مَاتَ طفْلا وَعبد الله الْأَكْبَر قتل بالطف وَعبد الله مَاتَ طفْلا وَأَبُو عَليّ يُقَال قتل بالطف وَعبد الرَّحْمَن وَحَمْزَة ورجاء وَأَبُو بكر عَتيق يُقَال قتل بالطف وَعون درج وَيحيى مَاتَ طفْلا وَبنَاته زَيْنَب
стр. 1132
الْكُبْرَى وَزَيْنَب الصُّغْرَى وَأم كُلْثُوم الصُّغْرَى ورقية الْكُبْرَى ورقية وَفَاطِمَة الصُّغْرَى وفاخِتة وَأمة الله وجمانة ورملة وَأم سَلمَة وَأم الْحُسَيْن وَأم الْكِرَام وَهِي نفيسة ومَيْمُونَة وَخَدِيجَة وأمامة فالجميع سَبْعَة وَثَلَاثُونَ الْعقب مِنْهُ فِي الْحسن وَالْحُسَيْن وَمُحَمّد ابْن الْحَنَفِيَّة وَعمر وَالْعَبَّاس هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَتزَوج بَنَات عَليّ بَنو عقيل وَبَنُو الْعَبَّاس مَا خلا أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب فَولدت لَهُ زيدا ورقية ابْني عمر بن الْخطاب ثمَّ مَاتَ عَنْهَا عمر فَتَزَوجهَا بعدهُ عبد الله بن جَعْفَر فَمَاتَ عَنْهَا ثمَّ تزَوجهَا بعده أَخُوهُ مُحَمَّد بن جَعْفَر فجَاء مِنْهَا ببنت ثمَّ مَاتَ عَنْهَا مُحَمَّد فَتَزَوجهَا عون بن جَعْفَر أخوهما فَمَاتَتْ عِنْده وَأم الْحسن تزَوجهَا جَعْفَر بن هُبَيْرَة المَخْزُومِي وَفَاطِمَة تزَوجهَا سعيد بن الْأسود من بني الْحَارِث بن فهر كَانَت خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَيَوْما وَاحِدًا وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بِالْمَدِينَةِ بعد أَن ولي الْخلَافَة أَرْبَعَة أشهر ثمَّ صَار إِلَى الْعرَاق وَقتل بِالْكُوفَةِ وَلِلنَّاسِ خلاف فِي مُدَّة عمره قد تقدم وَكَذَلِكَ فِي قدر خِلَافَته ﵁ وكرم الله وَجهه
(ذكر شَيْء مِمَّا أثر من حكمه وكلماته وأشعاره)
كَانَ ﵁ أفْصح النَّاس وأعلمهم بِاللَّه وأشدهم حبا وتعظيماً لخدمة لَا إِلَه إِلَّا الله وَقيل لَهُ أَلا تحرس نَفسك قَالَ حارس كل إِنْسَان أَجله وَإِن الْأَجَل جنَّة حَصِينَة وَقَالَ ﵁ كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماماً مِنْكُم بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لن يقبل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقبل عمل متقبل وَقَالَ ﵁ وكرم وَجهه لَيْسَ الْخَيْر أَن يكثر مَالك وولدك وَلَكِن الْخَيْر أَن يكثر علمك وحلمك وَتَكون مَشْغُولًا بِعبَادة رَبك فَإِن أَحْسَنت حمدت الله تَعَالَى وَإِن أَسَأْت استغفرت الله وَلَا خير فِي الدُّنْيَا إِلَّا لأحد رجلَيْنِ رجلا أذْنب ذَنبا فَهُوَ
стр. 1133
يتدارك ذَلِك بتوبة وَرجل يُسَارع فِي الْخيرَات وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ احْفَظُوا عني خمْسا فَلَو ركبتم الْإِبِل فِي طلبهن لَا تبلغوهن لَا يَرْجُو عبد إِلَّا ربه وَلَا يخَاف إِلَّا ذَنبه وَلَا يستحي جَاهِل أَن يسْأَل عَالما بِعلم وَلَا يستحي عَالم إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول لَا أعلم الله أعلم وَالصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد وَلَا إِيمَان لمن لَا صَبر لَهُ وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم اتِّبَاع الْهوى وَطول الأمل أما اتِّبَاع الْهوى فبعيد عَن الْحق وَأما طول الأمل فينسي الْآخِرَة أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد ترحلت مُدبرَة وَإِن الْآخِرَة قد ترحلت مقبلة وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا بنُون فكونوا من أَبنَاء الْآخِرَة وَلَا تَكُونُوا من أَبنَاء الدُّنْيَا فَإِن الْيَوْم عمل وَلَا حِسَاب وَغدا حِسَاب وَلَا عمل أَلا إِن الْفَقِيه كل الْفَقِيه الَّذِي لَا يُقَنطُ النَّاس من رَحْمَة الله وَلَا يؤمنهم من عَذَاب الله وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله وَلَا يدع الْقُرْآن رَغْبَة عَنهُ إِلَى غَيره وَلَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا خير فِي عمل لَا فهم فِيهِ وَلَا خير فِي قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كونُوا ينابيع الْعلم مصابيح اللَّيْل خلق الثِّيَاب جدد الْقُلُوب تُعرفون فِي ملكوت السَّمَاء وتذكرون فِي الأَرْض وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم وَالله لَو حننتم حنين الواله الثكلان وجأرتم جؤار مبتلى الرهبان وخرجتم من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فِي التمَاس الْقرب إِلَى الله وابتغاء رضوانه وارتفاع دَرَجَة عِنْده أَو غفران سَيِّئَة كَانَ ذَلِك قَلِيلا فِيمَا تطلبون جزيل ثَوَابه وَالْخَوْف من عَذَابه وَالله لَو سَالَتْ عيونكم رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْهِ ثمَّ عُمرتم عمر الدُّنْيَا مجدين فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلم تبقوا شَيْئا من جهدكم لما دَخَلْتُم الْجنَّة بأعمالكم وَلَكِن برحمته جعلنَا الله وَإِيَّاكُم من التَّابِعين والعابدين وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لكُمَيل بن زِيَاد الْقُلُوب أوعية فَخَيرهَا أوعاها احفظ مَا أَقُول لَك النَّاس ثَلَاثَة فعالم رباني ومتعلم على سَبِيل نجاة وهمج رعاع أَتبَاع كل ناعق مَعَ كل ريح يميلون لم يستنيروا بِنور الْعلم وَلم يلجئوا إِلَى ركن وثيق الْعلم خير لَك من المَال الْعلم يحرسك وَأَنت تحرس المَال الْعلم
стр. 1134
يزكو على الْعَمَل وَالْمَال تنقصه النَّفَقَة الْعلم حَاكم وَالْمَال مَحْكُوم عَلَيْهِ محبَّة الْعَالم دين يدان بهَا الْعلم يكْسب الْعَالم الطَّاعَة فِي حَيَاته وَجَمِيل الأحدوثة بعد مَوته وَمَنْفَعَة المَال تَزُول بزواله مَاتَ خزان الْأَمْوَال وهم أَحيَاء وَالْعُلَمَاء باقون مَا بَقِي الدَّهْر أعيانهم مفقودة وأمثالهم فِي الْقُلُوب مَوْجُودَة إِن هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى صَدره علما جماً لَو أصبت لَهُ حَملَة بلَى أُصِيب لفتى غير مَأْمُون عَلَيْهِ يسْتَعْمل آلَة الدُّنْيَا للدّين فيستظهر بحجج الله تَعَالَى على كِتَابه وبنعمه على عباده وينقاد لأهل الْبَاطِل لَا بَصِيرَة لَهُ فِي أحنائه ينقدح الشَّك فِي قلبه بِأول عَارض من شُبْهَة منهوماً للذات سَلس القياد للشهوات أَو مغرى بِجمع الْأَمْوَال والادخار أقرب شبها بِهِمُ الْأَنْعَام السَّائِمَة كَذَاك يَمُوت الْعلم بِمَوْت حامله وَالله يَأْبَى أَن تَخْلُو الأَرْض من قَائِم لله بحجته لِئَلَّا تبطل حجج الله وبيناته أُولَئِكَ هم الأقلون عددا الْأَعْظَم عِنْد الله قدرا بهم يدْفع الله عَن حججه حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَى نظرائهم ويزرعها فِي قُلُوب أشياعهم هجم بهم الْعلم على حَقِيقَة الْأَمر فاستلانوا مَا استوعر مِنْهُ الْمُشْركُونَ وأنسوا بِمَا استوحش مِنْهُ الجاهلون صحبوا لدُنْيَا بأبدان أرواحها معلقَة بِالْمحل الْأَعْلَى أُولَئِكَ خلفاء الله فِي بِلَاده ودعاته إِلَى دينه هاه هاه شوقاً إِلَى رُؤْيَتهمْ اسْتغْفر الله انْصَرف إِذا شِئْت وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي لله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ مَا انتفعت بِكَلَام بعد النَّبِي
إِلَّا بِشَيْء كتبه إِلَيّ عَليّ بن أبي طَالب فَإِنَّهُ كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أما بعد يَا أخي فَإنَّك تسر بِمَا يصل إِلَيْك مِمَّا لم يكن يفوتك ويسوؤك مَا لم تُدْرِكهُ فَمَا نلْت يَا أخي من الدُّنْيَا فَلَا تكن بِهِ فَرحا وَمَا فاتك فَلَا تكن بِهِ حَزينًا وَليكن عَمَلك لما بعد الْمَوْت وَالسَّلَام
стр. 1135
وَمن كَلَامه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَو انْكَشَفَ الغطاء مَا ازددت يَقِينا وَقَالَ الزّهْد فِي كَلِمَتَيْنِ من الْقُرْآن ﴿لِكيلا تأسوا عَلىَ مَا فَاتَكُم وَلا تَفرحوا بِمَا آتَاكُم﴾ الْحَدِيد ٢٣ وَمن كَلَامه فِي الْمُنَاجَاة كفاني غنى أَن تكون لي رَبًّا وكفاني فخراً أَن أكون لَك عبدا وَأَنت لي كَمَا أحب فوفقني لما تحب وَمن كَلَامه فِي الْعلم الْمَرْء مخبوء تَحت طي لِسَانه لَا تَحت طيلسانه فتكلموا تعرفوا مَا ضَاعَ امْرُؤ عرف قدره وَمن كَلَامه فِي الْأَدَب أنعم على من شِئْت تكن أميره واستغن عَمَّن شِئْت تكن نَظِيره وَاحْتج إِلَى من شِئْت تكن أسيره وَقَالَ ﵁ من وسع عَلَيْهِ فِي دُنْيَاهُ فَلم يعلم أَنه مُكِرَ بِهِ فَهُوَ مخدوع فِي عقله وَقَالَ ﵁ الدُّنْيَا جيفة فَمن أَرَادَ شَيْئا مِنْهَا فليصبر على مُخَالطَة الْكلاب وَله كَلِمَات كَثِيرَة مَشْهُورَة قد أفردت بالتصنيف وَالْجمع وَقد قَرَأت مِنْهَا نُسْخَة فِي نَحْو الثَّلَاثَة كراريس ﵁ وَفِي سيرة الشَّامي أَتَى ﵁ بالفالوذج فَوضع بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّك طيب الرَّائِحَة حسن اللَّوْن طيب الطّعْم وَلَكِن أكره أَن أَعُود نَفسِي مَا لم تَعْتَد وَكَانَ بالخورنق وَهُوَ يرعد بردا تَحت قطيفة فَقيل لَهُ إِن الله قد جعل لَك وَلأَهل بَيْتك فِي هَذَا المَال حظاً فَقَالَ وَالله مَا أرزؤكم من مالكم شَيْئا إِنَّهَا لقطيفتي الَّتِي خرجت بهَا من الْمَدِينَة وَمِمَّا يرْوى من شعره رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله من // (الوافر) //
(حقيقٌ بالتواضُعِ مَنْ يموتُ ... وَيَكْفِي المرءَ مِنْ دنياهُ قوتُ)
(فَمَا للمرءِ يصبحُ ذَا هُمُوم ... وحرصٍ لَيْسَ تدركُهُ النعوتُ)
(صنيعُ مليكِنَا حَسَنٌ جميلُ ... وَمَا أرزاقُهُ عَنَّا تَفُوتُ)
وَقَالَ جَوَابا لمعاوية عَن كتاب مِنْهُ يفتخر فِيهِ من // (الوافر) //
(محمدٌ النبيُّ أخِي وصِهْري ... وحمزَةُ سيِّدُ الشهداءِ عمِّي)
стр. 1136
(وجعفَر الَّذِي يُمْسِي ويُضْحِي ... يطيرُ مَعَ الملائكَةِ ابْنُ أُمِّي)
(وبنتُ محمَّدٍ سَكَنِي وعِرْسي ... توسَّط لَحْمهَا بدمِي ولَحْمِي)
(وسبطا أحْمَدٍ وَالِدَايَ مِنْهَا ... فَمن فِككُمْ لَهُ قسْمٌ كقسْمِي)
(سبقْتُكُمُ إِلَى الإسلامِ طُرًّا ... صَغِيرا مَا بلغْتُ أوانَ حِلْمِي)
(وأوجَبَ لي الولاءَ مَعًا عليْكُمْ ... رَسُول الله يَوْمَ غديرِ خمِّ)
كتبهَا إِلَى مُعَاوِيَة حِين أرسل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة كتابا يَقُول فِيهِ يَا أَبَا الْحسن إِن لي فَضَائِل كَثِيرَة كَانَ أبي سيد أَو قَائِد قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وصرت ملكا فِي الْإِسْلَام وَأَنا صهر رَسُول الله
وخال الْمُؤمنِينَ وَكَاتب الْوَحْي فَقَالَ عَليّ أَبَا الفاضائل يفخر عليَ ابْن أكالة الأكباد فكتبها وأرسلها إِلَيْهِ قَالَ أَبُو عَمْرو الزَّاهِد سَمِعت ثعلباً يَقُول اجْتمعت رُوَاة الشّعْر من الْكُوفِيّين والبصريين فَلم يزِيدُوا على عشرَة أَبْيَات صَحِيحَة لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَأَجْمعُوا أَن مَا كَانَ زَائِدا على الْعشْرَة فَهُوَ منحول وَمن الصَّحِيح قَوْله فِي السندرة من // (الرجز) //
(أَنا الَّذِي سَمَّتْنِ أمِّي حيدرَهْ ... )
(كليثِ غاباتِ كريهِ المنظرَهْ ... )
(أفيهِمُ بالكيلِ كيْل السندرَهْ ... )
(أضربُهُمْ ضربا يبينُ الفقَرَهْ ... )
(وأترُكُ القِرْن بقاعٍ مقفرَهْ ... )
(أقتُلُ منهُمْ سبعَةً وعشرَهْ ... )
(كلُّهُمُ أهْلُ فسوقٍ فَجَرَهْ ... )
وَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو الْبَلْخِي أنشدنا أَبُو مُحَمَّد بن مُحَمَّد القَاضِي عَن أَبِيه عَن جده لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه قَوْله من // (الوافر) //
(أتَم الناسِ أعرفُهُمْ بقصهْ ... وأقمعُهُمْ لشهوتِهِ وحرصه
стр. 1137
(فدانِ على السلامةِ مَنْ تُدَانِي ... ومَنْ لَا تَرْضَ صحبتَهُ فأقْصِهْ)
(وَلَا تستَغْلِ عَافِيَة بشَيْءٍ ... وَلَا تستَرْخِصَنَّ أَذَى كرخصِهْ)
(وخَلِّ الفحْصَ مَا استغنيتَ عَنهُ ... فكَمْ مستجلبٍ عطباً بفحصِهْ)
وَمِمَّا ينْسب إِلَيْهِ كرم الله وَجهه من // (الطَّوِيل) //
(أَلا هَلْ إِلَى طُولِ الحياةِ سبيلُ ... وأنَّي وَهَذَا الموتُ ليْسَ يحولُ)
(وإِنِي وإنْ أصبَحْتُ بالموتِ موقناً ... فلي أَملٌ دونَ اليقينِ طويلُ)
(وللدهْرِ ألوانٌ تروحُ وتَغْتَدِي ... وإنَّ نفوساً بينهُنَّ تسيلُ)
(أرى عللَ الدنْيَا عليَّ كَثِيرَة ... وصاحبُهَا حَتَّى المماتِ عليلُ)
(إِذا انقطَعَتْ عنِّي مِنَ العيشِ مُدَّتي ... فإنَّ بكاءَ الباكياتِ قليلُ)
(وإنَّ افتقادِي فاطماً بعد أحمدٍ ... دليلٌ على ألَاّ يدومَ خليلُ)
(وَلم أرَ إنْسَانا يرى عبيَ نفسِهِ ... وإنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ جَمِيلُ)
(ومَنْ ذَا الَّذِي يَنْجٌ وَمن الناسِ سالما ... وللناسِ قَالٌ بالظنونِ وقيلُ)
(أَجَلَّكَ قومٌ حِينَ صرْتَ إِلَى الغنَى ... وكُلُّ عنيِّ فِي العيونِ جليلُ)
(ولَيْسَ الغنَى إِلَّا غنى زَينَ الفتَى ... عشيَّة يُقْرِي أَو غداةَ يُنِيلُ)
(وَلم فتقرْ يَوْمًا وإنْ كَانَ معدمًا ... سخيٌّ وَلم يستَعْنَ قَطُّ بخيلُ)
وَمِنْه قَوْله كرم الله وَجهه يمدحه
من // (الطَّوِيل) //
(أقِيكَ بنَفْسِي أَيهَا المصطفَى الَّذِي ... هَدَانا بِهِ الرحمنُ مِنْ غُمَّةِ الجهلِ)
(وتَفْدِيكَ حوبائي وَمَا قَدْرُ مهجتي ... ومَنْ أنتمِي مِنْهُ إِلَى الفَرْعِ والأصْلِ)
(ومنْ كَانَ لي مذ كُنْتُ طفْلا ويافعًا ... وأنعشَِي بالعلِّ مِنْهُ وبالنَّهْلِ)
(ومَنْ جدهُ جَدِّي ومَنْ عَمه أبي ... وَمن أهْلُهُ أمِّي وَمن بِنْتُه أهْلِي)
(ومَنْ حينَ آخَى بَين مَنْ كَانَ حَاضرا ... دَعَاني وآخانِى وبَيَّن مِنْ فضلي)
(لكَ الفضْلُ إِنِّي مَا حييتُ لشاكرٌ ... لإحسانِ مَا أوليتَ يَا خاتَمَ الرسْلِ)
قلت وَمن الصَّحِيح مَا أوردهُ الْمجد الفيروزابادي صَاحب الْقَامُوس فِيهِ نقلا عَن الملا فِي قَوْله من // (الْبَسِيط) //
(تلْكُمْ قريشٌ تمناني لتقْتُلنِي ... فَلَا وربَّكَ مَا برُّوا وَلَا ظَفِرُوا)
(فإنْ هلكْتُ فرهْنٌ مهجَتِي لَهُمُ ... بذاتِ ودقينِ لَا يبقِى وَلَا تذرُ)
стр. 1138
وَنقل عَنهُ أَنه لم يَصح عَن عَليّ غَيرهمَا وَهُوَ محجوج بِنَقْل الثِّقَات غَيره غَيرهمَا وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر عَن نبيط الْأَشْجَعِيّ قَالَ قَالَ عَليّ ﵁
(إِذا اشتملَتْ على اليأسِ القلوبُ ... وضاقَ بِمَا بِهِ الصدْرُ الرحيبُ)
(وأوطنَتِ المكارِهُ واطمأنَّتْ ... وأَرْسَتْ فِي أماكِنِهَا الخطُوبُ)
(ولمْ يرَ لانكشافِ الضُّرِّ وجْهٌ ... وَلَا أغنَى بحيلتِهِ الأريبُ)
(أتاكَ على قنوطٍ منْكَ غَوثٌ ... يجئُ بِهِ القريبُ المستجيبُ)
(وكُلُّ الحادثاتِ إِذا تناهَتْ ... فموصولٌ بهَا الفرَجُ القريبُ)
وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الشّعبِيّ قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لرجل كره صُحْبَة رجل // (من الهزج) //
(لَا تصحَب أَخا الجهْلِ ... وإيَّاكَ وإيَّاهُ)
(فكَمْ مِنْ جاهلٍ أردَى ... حَلِيمًا حينَ آخاهُ)
(يقاسُ المرءُ بالمرْءِ ... إِذا مَا هُوَ ماشَاهُ)
(وللشيْءِ على الشيءِ ... مقاييسٌ وأشباهُ)
(وللقلْبِ على القَلْبِ ... دليلٌ حِينَ يلقَاهُ)
وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الْمبرد قَالَ كَانَ مَكْتُوبًا على سيف عَليّ بن أبي طَالب ﵁ // (من الْبَسِيط) //
(للنَّاس حرصٌ على الدُّنْيَا بتدبيرِ ... وصَفْوُهَا لكَ ممزوجٌ بتكديرِ)
(لم يُرْزَقُوهَا بفعْلٍ عِنْدَمَا قسمتْ ... لكنَّهُمْ رُزِقُوهَا بالمقاديرِ)
(كمْ مِنْ أديبٍ لبيبٍ لَا تساعدُهُ ... وأحمقٍ نَالَ دنياهُ بتقصيرِ)
(لَو كَانَ عنْ قوةٍ أَو عَنْ مغالبةٍ ... طارَ البزاةُ بأزراقِ العصافيرِ)
روى عَن حَمْزَة بن حبيب الزيات قَالَ كَانَ عَليّ بن أبي طَالب يَقُول // (من المتقارب) //
стр. 1139
(لَا تُفْشَ سرَّكَ إِلَّا إليكَ ... فإنَّ لكلِّ نصِيح نصيحاً)
(فإنِّي رأيتُ غواةَ الرجالِ ... لَا يَدعُون أديمَاً صحيحَا)
وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عبد الْبر عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ سُئِلَ عَليّ بن أبي طَالب عَن مَسْأَلَة فَدخل مبادراً ثمَّ خرج فِي حذاء ورداء وَهُوَ يبتسم فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك كنت إِذا سُئِلت عَن الْمَسْأَلَة تكون فِيهَا كالمسلة المحماة قَالَ إِنِّي كنت حاقناً وَلَا رَأْي لحاقن ثمَّ أنشأ يَقُول من // (المتقارب) //
(إذَا المشكلاتُ تصدَّيْن لي ... كشفْتُ حقائقهَا بالنظرْ)
(وإنْ برِقَتْ فِي مخيلِ الصَّوابِ ... عمياءُ لَا يجتليها البَصَرْ)
(مقنعة بغيوبِ الأمورِ ... وضعْتُ عَلَيْهَا صحيحَ الفِكَرْ)
(لِسَانا كشقيشقةِ الأريحيىْ ... أَو كالحسامِ اليمانِي الذَّكَرْ)
(وَقَلْبًا إِذا استَنْطقَتْهُ العيونُ ... أربَى عَلَيْهَا تراهُ درَرْ)
(ولستُ بإمعةٍ فِي الرجالِ ... أسألُ هَذَا وَذَا مَا الخبَرْ)
(ولكنني مِدْرَهُ الأصغريْنِ ... أبينُ مِنْ صَاحِبي مَا غمرْ)
وَقَالَ ابْن النجار أَخْبرنِي يُوسُف بن الْمُبَارك بن كَامِل قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفَتْح مُفْلِح بن أَحْمد الرُّومِي قَالَ أنشدنا أَبُو الْحُسَيْن بن أبي الْقَاسِم التنوخي عَن أَبِيه عَن أجداده إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ من // (المتقارب) //
(أصمُّ عَن الكلمِ المحفظاتِ ... وأحلُمُ والحِلْمُ بِي أشبَهُ)
(وَإِنِّي لأترُكُ جَهْمَ الكلامِ ... لكيلا أجابَ بِمَا أكْرَهُ)
стр. 1140
(إِذا مَا احترزْتُ سِفَاه السفيهِ ... عليَّ فإنيَ لَا أسفهُ)
(فكمْ من فَتًى يعجبُ الناظرينَ ... لَهُ ألسنٌ وَله أوجُهُ)
(ينامُ إِذا حَضرَ المكْرُماتِ ... وعنْد الدناءة يسْتنْبِهُ)
وَأما خطبه ومواعظه ووصاياه فَإِنَّهَا لَا تحصى وَأَدْنَاهَا لَا يستقصي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه وكرم وَجهه وَمن وَالَاهُ آمين
(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄
قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه دوَل الْإِسْلَام قَالَ جرير بن حَازِم بَايع أهل الْكُوفَة الْحسن بن عَليّ بعد أَبِيه وأحبوه أَكثر من أَبِيه ثمَّ سَار حَتَّى نزل بِالْمَدَائِنِ وَبعث قيس بن سعد بن عبَادَة على المقّدمة فِي اثْنَي عشر ألفا فَبَيْنَمَا الْحسن بِالْمَدَائِنِ إِذْ نَادَى منادٍ أَلا إِن قيسا قد قتل فاختبط النَّاس وانتهبت الغوغاء سرادق الْحسن حَتَّى نازعوه بساطه تَحْتَهُ وطعنه رجل من الْخَوَارِج بخنجر مَسْمُوم فِي فَخذه فَوَثَبَ النَّاس على الرجل فَقَتَلُوهُ لَا ﵀ وَنزل الْحسن الْقصر الْأَبْيَض بِالْمَدَائِنِ وَكَاتب مُعَاوِيَة فِي الصُّلْح وَقَالَ نَحْو هَذَا ابْن إِسْحَاق وَالشعْبِيّ وروى أَنه لما خلع نَفسه قَامَ فيهم فَقَالَ مَا ثنانا عَن أهل الشَّام شكّ وَلَا نَدم لَكِن كُنْتُم فِي مسيرتكم إِلَى صفّين ودينكم أَمَام دنياكم وأصبحتم الْيَوْم ودنياكم أَمَام دينكُمْ وتوجع الْحسن من تِلْكَ الطعنة ثمَّ عوفي وَللَّه الْحَمد ثمَّ سَار الْحسن يُرِيد الشَّام وَأَقْبل مُعَاوِيَة وَكَانَ اجْتِمَاعهمَا بمسكن وَهِي أَرض السوَاد من نَاحيَة الأنبار قّال ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا أَبُو مُوسَى قَالَ سَمِعت الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول اسْتقْبل الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب أَمْثَال الْجبَال فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله إِنِّي لأرى كتائب لَا تولى أَو تقتل أقرانها فَقَالَ مُعَاوِيَة
стр. 1141
وَكَانَ خير الرجلَيْن أَرَأَيْت إِن قتل هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ من لي بذراريهم من لي بأمورهم من لي بنسائهم قَالَ فَبعث عبد الرَّحْمَن بن مسيرَة فَصَالح الْحسن مُعَاوِيَة وَسلم الْأَمر لَهُ وَبَايَعَهُ بالخلافة على شُرُوط اشترطها ووثائق وَحمل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة مَالا يُقَال خَمْسمِائَة ألف قلت لم أجد تعْيين هَذِه الْخَمْسمِائَةِ ألف هِيَ دَنَانِير أم دَرَاهِم فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من التواريخ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين قَالَ أَبُو عبد الله الْهَمدَانِي مُحَمَّد حَدثنَا أَبُو العريف قَالَ لما ورد الْحسن إِلَى الْكُوفَة بعد مبايعة مُعَاوِيَة قَالَ لَهُ رجل من هَمدَان يُقَال لَهُ أَبُو عَامر السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُسلمين فَقَالَ لست بمذل الْمُسلمين وَلَكِنِّي كرهت أَن أقتلكم على الْملك ثمَّ قَالَ لَهُ آخر يَا عَار الْمُسلمين فَقَالَ الْعَار خير من النَّار ثمَّ إِن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَجَعَ مَعَ آل بَيته من الْكُوفَة وَنزل الْمَدِينَة وَسمي هَذَا الْعَام الْمَذْكُور وَهُوَ عَام إِحْدَى وَأَرْبَعين عَام الْجَمَاعَة لِاجْتِمَاع الْأمة على خَليفَة وَاحِد هُوَ مُعَاوِيَة بعد نزُول الْحسن ﵁ لَهُ بهَا ثمَّ دخل مُعَاوِيَة الْكُوفَة وَخرج عَلَيْهِ عبد الله بن أبي الحوساء بالنخلة فسير فَقتله وَخرج عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ خوارج فَقتل فريقاً وَأمن فريقاً وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك عِنْد ذكر خِلَافَته إِن شَاءَ الله تَعَالَى
(مَنَاقِب الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)
هُوَ الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف الْقرشِي الْهَاشِمِي أَبُو مُحَمَّد سبط النَّبِي
وشبيهه يكنى أَبَا مُحَمَّد أمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله
سيدة نسَاء الْعَالمين وَهُوَ سيد شباب أهل الْجنَّة وَرَيْحَانَة النَّبِي
ويلقب بالتقي وَالسَّيِّد ولد منتصف رَمَضَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة قَالَ أَبُو عمر هَذَا أصح مَا قيل وَقيل فِي شعْبَان وَقيل سنة أَربع وَقيل سنة خمس قَالَ فِي الْإِصَابَة
стр. 1142
وَالْأول أثبت سَمَّاهُ النَّبِي
الْحسن وعق عَنهُ يَوْم سَابِع وِلَادَته وَحلق شعر رَأسه وَتصدق بزنة شعره فضَّة وَهُوَ خَامِس أهل الكساء وَقَالَ أَبُو أَحْمد العسكري سَمَّاهُ النَّبِي
الْحسن وكناه أَبَا مُحَمَّد وَلم يكن يعرف هَذَا الِاسْم فِي الْجَاهِلِيَّة وروى عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن الْفضل قَالَ إِن الله تَعَالَى حجب اسْم الْحسن وَالْحُسَيْن حَتَّى سمي بهما النَّبِي
ابنيه الْحسن وَالْحُسَيْن قَالَ فَقلت لَهُ وَالَّذِي بِالْيمن قَالَ ذَاك حسن بِسُكُون السِّين وحَسِين بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين وَلَا يعرف قبلهمَا إِلَّا اسْم رَملَة فِي بِلَاد ضبة قَالَ ابْن غنمة من // (الوافر) //
(لِأُمِّ الأرضِ ويلٌ مَا أجنَّتْ ... غداةَ أَضَرِّ بالحَسَنِ السَّبِيلُ)
وَعِنْدهَا قتل بسطَام بن قيس الشَّيْبَانِيّ قَالَ عَليّ لما ولد الْحسن ﵄ قَالَ رَسُول الله
أروني ابْني مَا سميتموه قلت حَربًا قَالَ بل هُوَ حسن فَلَمَّا ولد الْحُسَيْن قَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قلت حَربًا قَالَ بل هُوَ حُسَيْن فَلَمَّا ولد الثَّالِث قَالَ أروني ابْني مَا سميتموه قلت حَربًا قَالَ بل هُوَ حُسَيْن ثمَّ قَالَ سميتهم بأسماء ولد هَارُون شبر وشيبر ومشبر وفضائله كَثِيرَة مَشْهُورَة ولي الْخلَافَة بعد أَبِيه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لِعشر لَيَال بَقينَ من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة سِتَّة أشهر وَبَايَعَهُ أَكثر من أَرْبَعِينَ ألفَاً ثمَّ نزل عَنْهَا لمعاوية فِي النّصْف من جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من الْهِجْرَة وَقيل لخمس بَقينَ من ربيع الأول وَقيل فِي ربيع الآخر قَالَ ابْن الْأَثِير قَول من قَالَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين أصح مَا قيل فِيهِ وَأما من قَالَ فِي نُزُوله سنة أَرْبَعِينَ فقد وهم وَكَانَ نُزُوله مصداق قَول جده
إِن ابْني هَذَا سيد وسيصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من
стр. 1143
الْمُسلمين وَأي شرف أعظم من شرف من سَمَّاهُ النَّبِي
سيداً وروى أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ والدولابي عَن قَابُوس بن الْمخَارِق قَالَ إِن أم الْفضل قَالَت لرَسُول الله
رَأَيْت كَأَن عضوا من أعضائك فِي بَيْتِي فَقَالَ رَسُول الله
خيرا رَأَيْت تَلد فَاطِمَة غُلَاما فترضعينه بِلَبن ابْنك قثم فَولدت حسنَاً فأرضعته بِلَبن قثم قَالَت فَجئْت بِهِ يَوْمًا إِلَى النَّبِي
فَوَضَعته فِي حجره فَضرب كتفه فَقَالَ النَّبِي
لم أرضعت ابْني يَرْحَمك الله وروى الإِمَام أَحْمد والشيخان وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن أُسَامَة بن زيد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أَيْضا وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله
قَالَ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ وَأحب من يُحِبهُ وروى الشَّيْخَانِ وَابْن حبَان عَن الْبَراء ﵁ قَالَ رَأَيْت الْحسن بن عَليّ ﵄ على عاتق رَسُول الله
وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ وروى البُخَارِيّ عَن أُسَامَة بن زيد أَن رَسُول الله
كَانَ يَأْخُذ الْحسن وَالْحُسَيْن وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما وروى التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله
حَامِلا لِلْحسنِ على عَاتِقه فَقَالَ رجل نعم الْمركب ركبت فَقَالَ
نعم الرَّاكِب هُوَ
стр. 1144
وروى الإِمَام أَحْمد فِي المناقب عَن أبي زهر بن الأرقم رجل من الأزد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول لِلْحسنِ بن عَليّ من أَحبَّنِي فليحبه فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب وَلَوْلَا عَزِيمَة رَسُول الله
مَا حدثتكم وروى الطَّيَالِسِيّ وَالْبَزَّار وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله
قَالَ من أَحبَّنِي فليحب هَذَا يَعْنِي الْحسن وروى ابْن حبَان عَن أُسَامَة ابْن زيد قَالَ كَانَ رَسُول الله
يقعدني على فَخذه وَيقْعد الْحسن على فَخذه الْآخِرَة وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أرحمهما فارحمهما وروى الدولابي عَن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن مولى بني هَاشم ن النَّبِي
رأى الْحسن مُقبلا فَقَالَ اللَّهُمَّ سلمه وَسلم مِنْهُ وروى أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قل لَا زلت أحب هَذَا الرجل يَعْنِي حسنا بَعْدَمَا رَأَيْت رَسُول الله
يصنع بِهِ مَا يصنع رَأَيْت الْحسن فِي حجر رَسُول الله
وَهُوَ يدْخل لِسَانه فِي فَمه أَو لِسَان الْحسن فِي فَمه ثمَّ قَالَ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ وَأحب من يجبهُ وروى الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه رأى الْحسن بن عَليّ ﵄ فِي بعض طرق الْمَدِينَة فَقَالَ اكشف عَن بَطْنك فدَاك أبي حَتَّى أقبل حَيْثُ كَانَ رَسُول الله
يقبل فكشف لَهُ عَن بَطْنه فَقبل سرته وروى ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو بكر الشَّافِعِي عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ رَأَيْت الْحسن بن عَليّ يَأْتِي رَسُول الله
وَهُوَ ساجد قيركبه على ظَهره فَمَا ينزله حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي ينزل وَيَأْتِي وَهُوَ رَاكِع فيفرج لَهُ بَين رجلَيْهِ حَتَّى يخرج من الْجَانِب الآخر
стр. 1145
وروى أَبُو سعيد الْأَعرَابِي عَن أبي سعيد ﵁ قَالَ جَاءَ الْحسن إِلَى النَّبِي
وَهُوَ ساجد فَركب على ظَهره فَأَخذه النَّبِي
بِيَدِهِ فأقامه على ظَهره ثمَّ ركع ثمَّ أرْسلهُ فَذهب وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْيَقِين عَن مُحَمَّد بن معشر الْيَرْبُوعي قَالَ قَالَ عَليّ لِلْحسنِ ابْنه ﵄ كم بَين الْإِيمَان وَالْيَقِين قَالَ أَربع أَصَابِع قَالَ بَين قَالَ الْيَقِين مَا رَأَتْهُ عَيْنك وَالْإِيمَان مَا سمعته أُذُنك وصدقت بِهِ قَالَ عَليّ أشهد أَنَّك مِمَّن أَنْت مِنْهُ ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض وروى الدولابي عَن زيد بن الْحسن رَضِي لله عَنْهُمَا قَالَ خطب الْحسن ﵁ النَّاس حِين قتل أَبوهُ ﵁ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لقد قبض فِي هَذِه اللَّيْلَة رجل لم يسْبقهُ الْأَولونَ وَلم يشركهُ الْآخرُونَ وَكَانَ رَسُول الله
يُعْطِيهِ الرَّايَة فَيُقَاتل جِبْرِيل عَن يَمِينه وميكائْيل عَن يسَاره فَمَا يرجع حَتَّى يفتح الله عَلَيْهِ مَا ترك ظهر الأَرْض صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فضلت من عطائه أَرَادَ أَن يبْتَاع بهَا خَادِمًا لأَهله ثمَّ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس مَنْ عرفني فقد عرفني وَمن لم يعرفنِي فَأَنا الْحسن بن عَليّ وَأَنا ابْن الْوَصِيّ وَأَنا ابْن البشير وَأَنا ابْن الْمُنْذر وَأَنا ابْن الدَّاعِي إِلَى الله بِإِذْنِهِ والسراج الْمُنِير وَأَنا من أهل الْبَيْت الَّذين افْترض الله محبتهم على كل مُسلم فَقَالَ ﵎ لنَبيه
﴿قُل لَا أَسأَلكُم عليهِ أجرا إِلَّا المَودةَ فِي اَلقُربى وَمَن يَقتَرِف حسنَةَ نزد لَه فِيهَا حُسناً﴾ الشورى ٢٣ فاقتراف الْحَسَنَة مودتنا أهل الْبَيْت قَالَ صَاحب السِّيرَة الشامية بَايعه أَكثر من أَرْبَعِينَ ألفا وَقَالَ صَالح ابْن الإِمَام أَحْمد سَمِعت أبي يَقُول بَايع الْحسن تسعون ألفا بِتَقْدِيم التَّاء فَترك الْخلَافَة وَصَالح مُعَاوِيَة لما سَار إِلَيْهِ من الشَّام وَسَار إِلَى مُعَاوِيَة فَلَمَّا تقاربا أرسل إِلَى
стр. 1146
مُعَاوِيَة يبْذل لَهُ تَسْلِيم الْأَمر على أَن تكون الْخلَافَة لَهُ بعده وعَلى أَلا يطْلب أحدا من أهل الْمَدِينَة والحجاز بِشَيْء مِمَّا كَانَ فِي أَيَّام بني أُميَّة وَغير ذَلِك وَظَهَرت المعجزة النَّبَوِيَّة فِي قَوْله
إِن ابْني هَذَا سيد وسيصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين وَلم يسفك فِي أَيَّامه محجمة دم وَهِي نَحْو سَبْعَة أشهر وَكَانَ صلحهما لخمس بَقينَ من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَقيل فِي النّصْف من جُمَادَى الأولى من السّنة الْمَذْكُورَة على الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي ذَلِك فَإِن مُدَّة الْخلَافَة الَّتِي ذكرهَا ﵊ انْتَهَت بخلافته وَلم يبْق إِلَّا الْملك وَقد صان الله تَعَالَى أهل الْبَيْت مِنْهُ قَالَ أَبُو بشر الدولابي أَقَامَ الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْكُوفَةِ إِلَى ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَقتل عبد الرَّحْمَن بن ملجم لَعنه الله تَعَالَى وَيُقَال إِنَّه ضربه بِالسَّيْفِ فاتقاه بِيَدِهِ فندرت وَقَتله ثمَّ سَار إِلَى مُعَاوِيَة فَالْتَقَيَا ب مسكن من أَرض الْكُوفَة كَمَا تقدم نقل ذَلِك عَن الذَّهَبِيّ واصطلحا وَسلم إِلَيْهِ الْأَمر وَبَايع لَهُ لخمس بَقينَ من ربيع الأول من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأخذ مِنْهُ خَمْسمِائَة ألف كَمَا تقدم ذَلِك عَن الذَّهَبِيّ وروى الْحَافِظ أَبُو نعيم وَغَيره عَن الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَنه قَالَ أما بعد فَإِن أَكيس الْكيس التقي وأحمق الْحمق الْفُجُور وَإِن هَذَا الْأَمر الَّذِي اخْتلفت عَلَيْهِ أَنا وَمُعَاوِيَة إِنَّمَا هُوَ حق لامرئ فَإِن كَانَ لَهُ فَهُوَ أَحَق بِحقِّهِ وَإِن كَانَ لي فقد تركته لَهُ إِرَادَة صَلَاح الْأمة وحقن دِمَائِهِمْ ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين﴾ الْأَنْبِيَاء ١١١ ثمَّ نزل قلت رَأَيْت فِي المَسْعُودِيّ أَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَشَارَ على مُعَاوِيَة أَن يَأْمر الْحسن فيخطب فكره مُعَاوِيَة ذَلِك فألزمه عَمْرو وَقَالَ أُرِيد أَن يَبْدُو عيه فِي النَّاس فَإِنَّهُ يتَكَلَّم فِي أُمُور لَا يدْرِي مَا هِيَ فَأمر مُعَاوِيَة الْحسن فَقَامَ وَتشهد فِي بديهته ثمَّ
стр. 1147
قَالَ يَا أهل الْكُوفَة لَو لم تذهل نَفسِي إِلَّا لثلاث لذهلت مقتلكم أبي ونهبكم رحلي وطعنكم فَخذي وَإِنِّي قد بَايَعت مُعَاوِيَة فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا وَمن مناقبه وجوده وزهه فِي الدُّنْيَا قَوْله إِنِّي لأَسْتَحي من الله أَن أَلْقَاهُ وَلم أمش إِلَى بَيته فَمشى عشْرين حجَّة من لمدينة على رجلَيْهِ وَإِن الجنائب لتقاد بَين يَدَيْهِ وَخرج من مَاله مرَّتَيْنِ وقاسم الله ثَلَاث مَرَّات حَتَّى إِنَّه كَانَ يُعْطي نعلا ويمسك نعلا وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين رُبمَا كَانَ يُجِيز الْوَاحِد بِمِائَة ألف وَاشْترى حَائِطا من قوم من الْأَنْصَار بأربعمائة ألف وَإنَّهُ بلغه أَنهم احتاجوا إِلَى مَا فِي أَيدي النَّاس فَرده إِلَيْهِم وَلم يقل لسائل قطّ لَا وَلَا يأنس بِهِ أحد فيدعه يحْتَاج إِلَى غَيره وَرَأى غُلَاما أسود يَأْكُل من رغيف لقْمَة وَيطْعم كلبَاً هُنَالك لقْمَة فَقَالَ مَا يحملك على هَذَا فَقَالَ الْغُلَام إِنِّي أستحي أَن آكل وَلَا أطْعمهُ فَقَالَ الْحسن لَا تَبْرَح حَتَّى آتِيك فَذهب إِلَى سَيّده فَاشْتَرَاهُ وَاشْترى الْحَائِط الَّذِي هُوَ فِيهِ وَأعْتقهُ وَملكه الَحائط فَقَالَ الْغُلَام يَا مولَايَ قد وهبت الْحَائِط للَّذي وهبتني إِلَيْهِ وَكَانَ الْحسن سيداً حَلِيمًا زاهدَاً عاقلَا فَاضلا فصيحَاً ذَا سكينَة ووقار جواداً يكره الْفِتَن وَسَفك الدِّمَاء دَعَاهُ ورعه وزهده إِلَى ترك الْخلَافَة وَقَالَ خشيت أَن يجئَ يَوْم الْقِيَامَة سَبْعُونَ ألفَاً أَو أَكثر تنضح أوداجهم دَمًا وَكَانَ من أحسن النَّاس وجهَاً وَأكْرمهمْ وأجودهم وأطيبهم كلَاما وَأَكْثَرهم حَيَاء وَكَانَ أَكثر دهره صَائِما وَكَانَ فعله يسْبق قَوْله فِي المكارم والجود وَكَانَ كثير الأفضال على إخوانه لَا يغْفل عَن أحد مِنْهُم وَلَا يحوجه إِلَى أَن يسْأَله بل يتَقَدَّم بالعطاء قبل السُّؤَال وَقَالَ لأَصْحَابه إِنِّي أخْبركُم عَن أخٍ كَانَ من أعظم النَّاس فِي عَيْني وَكَانَ الَّذِي عظمه فِي عَيْني صغر الدُّنْيَا فِي عينه كَانَ خَارِجا عَن سُلْطَان بطشه فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يجد وَلَا يكثر إِذا وجد انْتهى وَمَا سمع من الْحسن كلمة فحش قطّ وَأعظم مَا سمع مِنْهُ أَنه كَانَ بَينه وَبَين شخص خُصُومَة فَقَالَ إِنَّه لَيْسَ عندنَا إِلَّا مَا رغم أَنفه قلت هَذَا الشَّخْص الْمُبْهم
стр. 1148
هُوَ مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي وَقيل لَهُ إِن أَبَا ذَر يَقُول الْفقر أحب إليّ من الْغنى والسقم أحب إِلَيّ من الصِّحَّة فَقَالَ رحم الله أَبَا ذَر أما أَنا فَأَقُول من اتكل على حسن اخْتِيَار الله لم يتمن غير الْحَالة الَّتِي اخْتَارَهَا لله وَهَذَا حد الْوُقُوف على الرِّضَا بِمَا يصرف بِهِ الْقَضَاء وَمن كَلَامه ﵁ كم فِي الدُّنْيَا بيدنك وَفِي الْآخِرَة بقلبك وَكَانَ يَقُول لِبَنِيهِ وَبني أَخِيه تعلمُوا الْعلم فَمن لم يسْتَطع مِنْكُم أَن يحفظه أَو قَالَ يرويهِ فليكتبه وليضعه فِي بَيته وَرَأى سيدنَا أَبُو بكر الْحسن ﵄ وَهُوَ يلْعَب مَعَ الصّبيان فَحَمله أَبُو بكر على عَاتِقه وَقَالَ بِأبي شَبيه بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيها بعلي وَعلي ﵁ يبتسم وَقد كَانَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ يجله ويعظمه ويحترمه ويكرمه وَكَذَلِكَ عمر بن الْخطاب ﵁ وَقد جَاءَ الْحسن وَالْحُسَيْن يَوْم الدَّار وَعُثْمَان مَحْصُور ومعهما السِّلَاح ليقاتلا عَن عُثْمَان فخشي عُثْمَان عَلَيْهِمَا وَأقسم عَلَيْهِمَا ليرجعان إِلَى منازلهما تطييباً لقلب عَليّ وخوفاً عَلَيْهِمَا وَكَانَ عَليّ ﵁ وكرم وَجهه أرسلهما وَأَمرهمَا بذلك وَكَانَ عَليّ يكرم الْحسن إِكْرَاما زَائِدا ويعظمه ويبجله وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَأْخُذ الركاب لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن إِذا ركبا وَيرى هَذَا مِنَ النعم وَكَانَ إِذا طافا بِالْبَيْتِ يكَاد النَّاس يحطمونهما مِما يزدحمون عَلَيْهِمَا للسلام عَلَيْهِمَا ﵄ وأرضاهما وَكَانَ عبد الله بن الزبير يَقُول وَالله مَا قَامَت النِّسَاء عَن مثل الْحسن قَالَ البهيقي فِي كِتَابه المحاسن والمساوى أَتَى الْحسن بن عَليّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَقد سبقه ابْن عَبَّاس فَأمر مُعَاوِيَة بإنزالهما فِي مَحل فأنزلا فَبَيْنَمَا مُعَاوِيَة مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ ومروان بن الحكم وَزِيَاد بن أَبِيه يتذاكرون قديمهم وحديثهم ومجدهم إِذْ قَالَ مُعَاوِيَة أَكثرْتُم الْفَخر فَلَو حر الْحسن بن عَليّ وَابْن عَبَّاس لقصرا من أعينكُم
стр. 1149
فَقَالَ زِيَاد وَكَيف ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا يقومان لمروان فِي غرب مَنْطِقه وَلَا لنا فِي بواذخنا فَابْعَثْ إِلَيْهِمَا حَتَّى تسمع كَلَامهمَا فَقَالَ مُعَاوِيَة لعَمْرو مَا تَقول قَالَ هَذَا إِلَيْك فَابْعَثْ إِلَيْهِمَا فِي غَد فَبعث مُعَاوِيَة ابْنه يزِيد إِلَيْهِمَا فَأتيَاهُ فدخلا عَلَيْهِ وَبَدَأَ مُعَاوِيَة فَقَالَ إِنِّي أجلكما وَأَرْفَع قدركما عَن المسامرة بِاللَّيْلِ وَلَا سِيمَا أَنْت يَا أَبَا مُحَمَّد فَإنَّك ابْن رَسُول الله
وَسيد شباب أهل الْجنَّة فتشكرا لَهُ فَلَمَّا اسْتَويَا فِي مجلسهما وَعلم عَمْرو أَن الجرة ستقع بِهِ قَالَ وَالله لَا بُد أَن أَقُول فَإِن قهرت فسبيلي ذَاك وَإِن قهرت أكون قد ابتَدأت فَقَالَ يَا حسن إِنَّا تفاوضنا فَقُلْنَا إِن رجال بني أُميَّة أَصْبِر عِنْد اللِّقَاء وأمضى فِي الوغى وأوفى عهدا وَأكْرم خيما وَأَمْنَع ذمارَاً لما وَرَاء ظُهُورهَا من بني عبد الْمطلب ثمَّ تكلم مَرْوَان فَقَالَ وَكَيف لَا نَكُون كَذَلِك وَقد قارعناكم فغلبناكم وحاربناكم فملكناكم فَإِن شِئْنَا عَفَوْنَا وَإِن شِئْنَا بطشنا ثمَّ تكلم زِيَاد فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لَهُم أَن ينكروا الْفضل لأَهله ويجحدوا الْخَيْر فِي مظانه نَحن الحملة فِي الحروب وَلنَا الْفضل على سَائِر النَّاس قديمَاً وحديثاً فَتكلم الْحسن ﵁ فَقَالَ لَيْسَ من الْعَجز أَن يصمت الرجل عِنْد إِيرَاد الْحجَّة وَلَكِن من الْإِفْك أَن ينْطق بالخنا ويصور الْبَاطِل بِصُورَة الْحق يَا عَمْرو افتخاراً بِالْكَذِبِ وجرأة على الْإِفْك وَمَا زلت أعرف مثالبك الخبيثة أبديها مرّة وَأمْسك أُخْرَى فتأبى إِلَّا انهماكاً فِي الضَّلَالَة أَتَذكر مصابيح الدجى وأعلام الْهدى وفرسان الطراد وحتوف الأقران وَأَبْنَاء الطعان وربيع الضيفان ومعدن النُّبُوَّة ومهبط الْعلم وزعمتم أَنكُمْ أحمى لما وَرَاء ظهوركم وَقد تبين ذَلِك يَوْم بدر حِين نكصت الْأَبْطَال وتساورت الأقران واقتحمت الليوث واعتركت الْمنية وَقَامَت رحاها على قطبها وافترت عَن نابها وطار شرار الْحَرْب فَقَتَلْنَا رجالكم
стр. 1150
وَمن النَّبِي
على دراريكم فكنتم لعمري فِي هَذَا الْيَوْم غير مانعين لما وَرَاء ظهوركم ثمَّ قَالَ وَمَا أَنْت يَا مَرْوَان فَمَا أَنْت والإكثار فِي قُرَيْش وَأَنت طليق وَأَبُوك طريد تنْقَلب من خزية إِلَى سوءة وَلَقَد جئ بك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا رَأَيْت الضرغام قد دميت براثنه واشتبكت أنيابه كَمَا قَالَ // (من الْكَامِل) //
(ليثٌ إِذا سَمِعَ الليوثُ زئيرَه ... بَصْبَصْنَ ثمَّ قذفْنَ بالأبعارِ)
فَلَمَّا من عَلَيْك بِالْعَفو وأرخى خناقك بعد مَا ضَاقَ عَلَيْك وغصصت بريقك لَا تقعد منا مقْعد أهل الشُّكْر وَلَكِن تساوينا وتحاربنا وَنحن مِمَّن لَا يدركنا عَار وَلَا تلحقنا خزاية ثمَّ الْتفت إِلَى زِيَاد فَقَالَ وَمَا أَنْت يَا زِيَاد وقريشاً مَا أعرف لَك فِيهَا أديماً صَحِيحا وَلَا فرعا ثابتَاً وَلَا قَدِيما بائتَاً وَلَا منصباً كريمَاً كَانَت أمك بغيا تداولها رجالات قُرَيْش وفجر الْعَرَب فَلَمَّا ولدت لم يعرف لَك الْعَرَب والداً فادعاك هَذَا يَعْنِي مُعَاوِيَة بعد ممات أَبِيه مَا لَك افتخار تكفيك سميَّة وَيَكْفِيك رَسُول الله
وَأبي عَليّ بن أبي طَالب سيد الْمُؤمنِينَ الَّذِي لم يرْتَد على عَقِبَيْهِ وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء وجعفر الطيار وَأَنا وَأخي سيدا شباب أهل الْجنَّة ثمَّ الْتفت إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ يَا بن عَم إِنَّمَا هِيَ بغاث الطير انقض عَلَيْهَا أجدل فَأَرَادَ ابْن عَبَّاس أَن يتَكَلَّم فأقسم عَلَيْهِ مُعَاوِيَة أَن يكف فَكف ثمَّ خرجا فَقَالَ مُعَاوِيَة أَجَاد عَمْرو الْكَلَام لَوْلَا أَن حجَّته دحضت وَقد تكلم مَرْوَان لَوْلَا أَنه يكفر ثمَّ الْتفت إِلَى زِيَاد فَقَالَ مَا دعَاك إِلَى محاورتهما مَا كنت إِلَّا كالحجل فِي كف الْعقَاب فَقَالَ عَمْرو لمعاوية أَلا رميت من وَرَائِنَا فَقَالَ مُعَاوِيَة إِذا أشرككم فِي الْجَهْل أفاخر رجلا رَسُول الله جده وَهُوَ سيد من مضى وَمن بَقِي وَأمه فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين ثمَّ قَالَ لعَمْرو وَالله لَئِن سمع بِهِ أهل الشَّام لهى السوأة السوءاء فَقَالَ عَمْرو لقد أبقى عَلَيْك وَلكنه طحن مَرْوَان وزياداً طحن الرَّحَى يثفالها وَوَطئهَا وَطْء البازل القراد بمنسمه
стр. 1151
فَقَالَ زِيَاد قد وَالله فعل وَلَكِن مُعَاوِيَة يَأْبَى إِلَّا الإغراء بَيْننَا وَبينهمْ لَا جرم وَالله لَا شهِدت مَجْلِسا يكونَانِ فِيهِ إِلَّا كنت مَعَهُمَا عَليّ من فاخرهما فَخَلا ابْن عَبَّاس بالْحسنِ فَقبل بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ أفديك يَا بن عَم وَالله مَا زَالَ بحرك يزْجر وَأَنت تصور حَتَّى شفيتني من أَوْلَاد البغايا ثمَّ إِن الْحسن ﵁ غَابَ أَيَّامًا ثمَّ رَجَعَ حَتَّى دخل على مُعَاوِيَة وَعِنْده عبد الله بن الزبير فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا أَبَا مُحَمَّد إِنِّي أَظُنك تعباً نصبَاً فأت الْمنزل فأرح نَفسك فَقَامَ الْحسن فَلَمَّا خرج قَالَ مُعَاوِيَة لعبد الله بن الزبير لَو افتخرت على الْحسن فَإنَّك ابْن حوارِي رَسُول الله
وَابْن عمته ولأبيك فِي الْإِسْلَام نصيب وافر فَقَالَ ابْن الزبير أَنا لَهُ فَرجع وَهُوَ يطْلب ليلته الْحجَج فَلَمَّا أصبح دخل على مُعَاوِيَة وَجَاء الْحسن ﵁ فحياه مُعَاوِيَة وَسَأَلَهُ عَن مبيته فَقَالَ خير مبيت وَأكْرم مستفاض فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ مَجْلِسه قَالَ ابْن الزبير لَوْلَا أَنَّك خوار فِي الْحَرْب غير مِقْدَام مَا سلمت الْأَمر لهَذَا يَعْنِي مُعَاوِيَة وَكنت لَا تحْتَاج إِلَى اختراق الْآفَاق وَقطع المفاوز تطلب معروفه وَتقوم بِبَابِهِ وَكنت حريُّاً أَلا تفعل ذَلِك وَأَنت ابْن عَليّ ونائبه ونجدته فَمَا أَدْرِي مَا الَّذِي حملك على ذَلِك ضعف رَأْي أم وهدة مخبر فَمَا أَظن لَك مخرجا من هَاتين الخليتين أما وَالله لَو استجمع لي مَا استجمع لَك لعَلِمت أَنِّي ابْن الزبير وَأَنِّي لَا أنكس عَن الْأَبْطَال وَكَيف لَا أكون كَذَلِك وجدتي صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب وَأبي الزبير جواري رَسُول الله
وَأَشد النَّاس بَأْسا وَأكْرمهمْ حسبَاً فِي الْجَاهِلِيَّة وألوطهم برَسُول الله
فَالْتَفت إِلَيْهِ الْحسن وَقَالَ أما وَالله لَوْلَا أَن بني أُميَّة تنسبني إِلَى الْعَجز عَن الْمقَال لكففت عَنْك تهازيَاً وَلَكِن سأبين ذَلِك لتعلم أَنِّي لست بالعي وَلَا الكليل اللِّسَان إيَّايَ تعير وَعلي تفتخر وَلم يكن لجدك بَيت فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا مكرمَة فَزَوجهُ جدي صَفِيَّة فتفاخر على جَمِيع الْعَرَب بهَا وَشرف بمكانتها فَكيف تفاخر من هُوَ من القلادة واسطتها وَمن الْأَشْرَاف سادتها نَحن أكْرم أهل الأَرْض لنا
стр. 1152
الشّرف الثاقب وَالْكَرم الْغَالِب ثمَّ تزْعم أَنِّي سلمت الْأَمر فَكيف يكون وَيحك كَذَلِك وَأَنا ابْن أَشْجَع الْعَرَب وَقد ولدتني فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين لم أفعل وَيحك ذَلِك جببنا وَلَا ضعفا وَلكنه بايعني مثلك وَهُوَ يطلبني بترة ويداجيني الْمَوَدَّة فَلم أَثِق بنصرته لأنكم أهل بَيت غدر وَكَيف لَا يكون كَمَا أَقُول وَقد بَايع أَبوك أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ نكث بيعَته ونكص على عقيبة واختدع حشية من حشايا رَسُول الله
ليضل بهَا النَّاس فَلَمَّا خلف إِلَى الأعنة قتل بمضيعة لَا نَاصِر لَهُ وأتى بك أيسرا وَقد وَطئتك الكماة بأظلافها وَالْخَيْل بسنابكها واعتلاك الأشتر فغصصت بريقك وأقيعت على عقبيك كَالْكَلْبِ إِذا احتوشته الليوث فَنحْن وَيحك نور الْبِلَاد وملاكها وبنا يفتخر الْأَئِمَّة وإلينا تلقى مقاليد الأزمة أتصول وَأَنت بمختدع الشَّاء ثمَّ أَنْت تفتخر على بني الْأَنْبِيَاء لم تزل الْأَقَاوِيل منا مَقْبُولَة وَعَلَيْك وعَلى أَبِيك مَرْدُودَة دخل النَّاس فِي دين جدي طائعين وكارهين ثمَّ بَايعُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَسَارُوا إِلَى أَبِيك وَطَلْحَة حِين نَكثا الْبيعَة وخدعا عرس رَسُول الله
فَقتل أَبوك وَطَلْحَة وأتى بك أسيرَاً فبصبصت بذنبك وَنَاشَدْته الرَّحِم أَلا يقتلك فَعَفَا عَنْك فَأَنت عتاقة أبي وَأَنا سيدك وَسيد أَبِيك فذق وبال أَمرك فَقَالَ ابْن الزبير اعذرنا يَا أَبَا مُحَمَّد فَإِنَّمَا حَملَنِي على محاورتك هَذَا وَأحب الإغراء بَيْننَا فَهَلا إِذْ جهلتُ أَمْسَكت عني فَإِنَّكُم أهل بيتَ سجيتكم الْحلم وَالْعَفو فَقَالَ الْحسن يَا مُعَاوِيَة انْظُر هَل أكيع عِنْد محاورة أحد وَيحك أَتَدْرِي من أَي شَجَرَة أَنا وَإِلَى من أَنْتَهِي انته قبل أَن أسمك بميسم تَتَحَدَّث بِهِ الركْبَان فِي الْآفَاق والبلدان فَقَالَ ابْن الزبير هُوَ لذَلِك أهل فَقَالَ مُعَاوِيَة فَلَا أَرَاك تفتخر على أحد بعْدهَا وَاسْتَأْذَنَ الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا على مُعَاوِيَة فَأذن لَهُ وَعِنْده عبد الله بن جَعْفَر وَعَمْرو بن الْعَاصِ فَلَمَّا أقبل قَالَ عَمْرو قد جَاءَكُم الأقدُّ العييُ
стр. 1153
الَّذِي كَأَن بَين لحييْهِ عبلة فَقَالَ عبد الله بن جَعْفَر مَه فوَاللَّه لقد رمت صَخْرَة ململمة تنحط عَنْهَا السُّيُول وتقصر دونهَا الوعول وَلَا تبلغها السِّهَام فإياك وَالْحسن إياك فَإنَّك لَا تزَال راتعاً فِي لحم رجل من قُرَيْش وَلَقَد رميت فَمَا برح سهمك وقدحت فَمَا أورى زندك فَسمع الْحسن الْكَلَام فَلَمَّا أَخذ النَّاس مجَالِسهمْ قَالَ الْحسن يَا مُعَاوِيَة لَا يزَال عنْدك عبدا راتعاً فِي لُحُوم النَّاس أما وَالله لَئِن شِئْت لَيَكُونن بَيْننَا مَا تتفاقم فِيهِ الْأُمُور وتحرج مِنْهُ الصُّدُور ثمَّ أنشأ يَقُول من // (الوافر) //
(أتأْمُرُ يَا معاويَ عَبْدَ سهمٍ ... بشتْمِي والملا مِنَّا شهودُ)
(إِذا أخذَتْ مجالسَهَا قريشٌ ... فقدْ عامَتْ قريشٌ مَا تريدُ)
(قَصَرتْ إليَّ تَشْتِمني سفاهاً ... لضغْنٍ مَا يزولُ وَمَا يبيدُ)
(فَمَا لَكَ مِنْ أبٍ كَأبي تسامي ... بِهِ مَنْ قد تسامي أَو تكيدُ)
(وَلَا جَدُّ كجدِّي يَابْنَ هندٍ ... رسولُ الله إِن ذكِر الجدودُ)
(وَلَا أمِّ كأمي مِنْ قريشٍ ... إِذا مَا حُصِّلَ الحسبُ التليدُ)
(فَمَا مِثْلِي تهكّم يابنَ هنْدٍ ... وَلَا مثلي تُجَارِيهِ العبيدُ)
(فمهلا لَا تَهِجْ مني أمورَاً ... يشيبُ لَهَا مُعَاوِيَة الوليدُ)
وَذكروا أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ لمعاوية ذَات يَوْم ابْعَثْ إِلَى الْحسن بن عَليّ فمره أَن يخْطب فَلَعَلَّهُ أَن يحصر فَيكون ذَلِك مِمَّا يعير بِهِ فَبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فأصعده الْمِنْبَر وَقد جمع لَهُ النَّاس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس من عرفني فَأَنا الَّذِي يعرف وَمن لم يعرفنني فَأَنا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ابْن عَم النَّبِي
أَنا ابْن البشير النذير السراج الْمُنِير أَنا ابْن من بعث رَحْمَة للْعَالمين وسخطاً على الْكَافرين أَنا ابْن من بعث إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس أَنا ابْن المستجاب الدعْوَة أَنا ابْن الشَّفِيع المطاع أَنا ابْن أول من ينفض رَأسه من التُّرَاب أَنا ابْن أول من يقرع بَاب الْجنَّة أَنا ابْن من قَاتَلت مَعَ الْمَلَائِكَة نصر بِالرُّعْبِ من مسيرَة شهر فافتن فِي هَذَا الْكَلَام وَلم يزل حَتَّى أظلمت الدُّنْيَا غلى مُعَاوِيَة فَقَالَ يَا حسن قد
стр. 1154
كنت ترجو أَن تكون خَليفَة وَلست هُنَاكَ فَقَالَ الْحسن إِنَّمَا الْخَلِيفَة من سَار بسيرة نَبِي الله
وَعمل بِطَاعَة الله تَعَالَى وَلَيْسَ الْخَلِيفَة من دَان بالجور وعطل السّنَن وَاتخذ الدُّنْيَا أَبَا وَأما وَلَكِن ذَاك ملك أصَاب ملكا تمتّع بِهِ قَلِيلا وَكَانَ قد انْقَطع عَنهُ فتعجل لذته وَبقيت عَلَيْهِ تَبعته فَكَانَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين﴾ الْأَنْبِيَاء ١١١ ثمَّ انْصَرف فَقَالَ مُعَاوِيَة لعَمْرو وَالله مَا أردْت إِلَّا هتكي مَا كَانَ أهل الشَّام يرَوْنَ أَن أحدا مثيلي حَتَّى سمعُوا من الْحسن مَا سمعُوا وَقدم عَلَيْهِ مرّة أُخْرَى فَوجدَ عِنْده عَمْرو بن الْعَاصِ ومروان بن الحكم والمغيرة بن شُعْبَة وصناديد قومه ووجوه أهل الْيمن وَأهل الشَّام فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ مُعَاوِيَة وثب وَأَقْعَدَهُ على سَرِيره وَأَقْبل عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُرِيد السرُور بمقدمه فَلَمَّا نظر مَرْوَان إِلَى ذَلِك حسده وَكَانَ مُعَاوِيَة قد قَالَ لَهُم لَا تحاوروا هذَيْن الرجلَيْن يَعْنِي الْحسن وَابْن عَبَّاس فَلَقَد قلداكم الْعَار وفضحاكم عِنْد أهل الشَّام فَقَالَ مَرْوَان يَا حسن لَوْلَا صلَة أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا قد بني لَهُ آباؤه الْكِرَام من الْمحل والْعَلَاء مَا أقعدك هَذَا المقعد ولقتلك وَأَنت لَهُ مستوجب بقودك الجماهير فَلَمَّا أحسست بِنَا وَعلمت أَن لَا طَاقَة لَك بفرسان أهل الشَّام وصناديد بني أُميَّة أذعنت بِالطَّاعَةِ واحتجزت بالبيعة وَبعثت تطلب الْأمان أما وَالله لَوْلَا ذَاك لأريق دمك وَعلمت أَنا نعطي السيوف حَقّهَا عِنْد الوغى فاحمد الله تَعَالَى إِذا ابتلاك بِمُعَاوِيَة فَعَفَا عَنْك ثمَّ صنع بك مَا ترى فَنظر إِلَيْهِ الْحسن فَقَالَ وَيحك يَا مَرْوَان لقد تقلدت مقاليد الْعَار فِي الحروب عِنْد مشاهدتها والمحاولة عِنْد مخالطتها نَحن هبلتك الهوابل لنا الْحجَج البوالغ وَلنَا إِن شكرتم عَلَيْكُم النعم السوابغ ندعوكم إِلَى النجَاة وتدعوننا إِلَى النَّار فشتان مَا بَين المنزلتين تَفْخَر ببني أُميَّة وتزعم أَنهم صُبر فِي الحروب أَسد عِنْد اللِّقَاء ثكلتك أمك أُولَئِكَ البهاليل السَّادة والحماة القادة بَنو عبد الْمطلب أما وَالله لقد رَأَيْتهمْ وَجَمِيع من فِي هَذَا الْبَيْت مَا هالتهم الْأَهْوَال وَلم يحيدوا عَن
стр. 1155
الْأَبْطَال كالليوث الضارية الباسلة الْخفية فَعندهَا وليت هَارِبا وَأخذت أَسِيرًا فقلدت قَوْمك الْعَار لِأَنَّك فِي الحروب خوار أيراق دمي زعمت أَفلا أرقت دم من وثب على عُثْمَان فِي الدَّار فذبحه كَمَا يذبح الْجمل وَأَنت تغثو ثُغَاء النعجة وتناديْ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور كالأمة اللكعاء أَلا دافعت عَنهُ بيد أَو ناضلت عَنهُ بِسَهْم لقد ارتعدت فرائضك وَغشيَ بَصرك فاستغثت بِي كَمَا يستغيث العَبْد بربه فأنجيتك من الْقَتْل ومنعتك مِنْهُ ثمَّ تحث مُعَاوِيَة على قَتْلِي وَلَو رام ذَلِك مَعَك لذبح كَمَا ذبح ابْن عَفَّان أَنْت مَعَه أقصر يدا وأضيق باعاً وأجبن قلباً أَن تجسرا على ذَلِك ثمَّ تزْعم أَنِّي ابْتليت بحلم مُعَاوِيَة أما وَالله لَهو أعْرَف بِشَأْنِهِ وأشكر لما وليناه هَذَا الْأَمر فَمَتَى بدا لَهُ فَلَا يغضى جفْنه القذى الَّذِي مَعَك فوَاللَّه مَعَك فوَاللَّه لألحقن بِأَهْل الشَّام بِجَيْش يضيق عَنهُ فضاؤها ويستأصل فرسانها ثمَّ لَا ينفعك عِنْد ذَلِك الْهَرَب والروغان وَلَا ترد عَنْك الطّلب يذرعك فِي الْكَلَام فَنحْن من لَا نجهل آباؤن القدماء الأكابر وفروعنا السَّادة الأخيار وانطق إِن كنت صَادِقا فَقَالَ عَمْرو ينْطق بالخنا وتنطق بِالصّدقِ ثمَّ أنشأ يَقُول من // (من الْبَسِيط) //)
قد يَضْطر "ُ العيرُ والمكواةُ تأخذُهُ ... ويضرطُ العيرُ والمكواةُ فِي النارِ)
ذُقْ وبال أَمرك يَا مَرْوَان وَأَقْبل عَلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ قد نهيتك عَن هَذَا الرجل فَأَنت تأبى إِلَّا انهماكاً فِيمَا لَا يَعْنِيك أَربع على نَفسك فَلَيْسَ أَبوك كأبيه وَلَا أَنْت مثله أَنْت ابْن الطريد الشريد وَهُوَ ابْن رَسُول الله
الْكَرِيم فَقَالَ ارْمِ من دون قبضتك وقم بِحجَّة عشيريك ثمَّ قَالَ مَرْوَان لعَمْرو طعنك أَبوهُ فوقيت نَفسك بخصيتك فَلذَلِك تحذره وَقَامَ مغضباً فَقَالَ مُعَاوِيَة لَا تحاور البحور فتغمرك وَلَا الْجبَال فتبهرك واسترح من الِاعْتِذَار وَلَقي عَمْرو بن الْعَاصِ الْحسن بن عَليّ ﵄ فِي الطّواف فَقَالَ لَهُ يَا حسن أزعمت أَن الدبن لَا يقوم إِلَّا بك وبأبيك فقد رَأَيْت الله عز وَجل
стр. 1156
أَقَامَهُ بِمُعَاوِيَة فَجعله رأسَاً بعد ميله وَبَينا بعد خفائه أفرضي الله قتل عُثْمَان أم من الْحق أَن تَدور بِالْبَيْتِ كَمَا يَدُور الْحمار بالطحين عَلَيْك ثِيَاب كغرفئ الْبيض وَأَنت قَاتل عُثْمَان وَالله إِن لألم للشعت وأسهل للوعث أَن يوردك مُعَاوِيَة حِيَاض أَبِيك فَقَالَ الْحسن ﵁ إِن لأهل النَّار عَلَامَات يعْرفُونَ بهَا وَهِي الْإِلْحَاد لأولياء الله تَعَالَى والمولاة لأعداء الله تَعَالَى الله إِنَّك لتعلم أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يرتب فِي الْأَمر وَلم يشك فِي الله طرفَة عين وَايْم الله لتنتهين يَا بن أم عَمْرو أَو لأقرعن جبينك بِكَلَام تبقى سمته عَلَيْك مَا حييت فإياك والإنزال عَليّ فَإِنِّي مَنْ قد عرفت لست بضعيف الغمرة وَلَا بهش المشاشة وَلَا بمرئ المأكلة وَإِنِّي من قُرَيْش فِي وسط القلادة يُعرف حسبي وَلَا أَدعِي لغير أبي وَقد تحكمت فِيك قُرَيْش فغلب عَلَيْك ألأمهم نسبا وعظمهم لعنة فإياك عني فَإنَّك رِجْس وَإِنَّمَا نَحن هَل بَيت الطَّهَارَة أذهب الله عَنَّا الرجس وَطَهِّرْنَا تَطْهِيرا وَقيل وَاجْتمعَ مرّة أُخْرَى بالْحسنِ فَقَالَ الْحسن قد علمت قُرَيْش بأسرها أَنِّي مِنْهَا فِي عز أرومتها لم أطلع على ضعف وَلم أعكس على خسف أعرف بشبهي وأدع لأبي فَقَالَ عَمْرو قد علمت قُرَيْش أَنَّك من أقلهَا عقلَا وأكثرها جهلَا وَإِن فِيك خِصَالًا لَو لم يكن مِنْهَا إِلَّا وَاحِدَة لشملك خزيها كَمَا شَمل الْبيَاض الحلك وَالله لتنبهين عَمَّا أَرَاك تصنع أَو لألبسن لَك حافة كَجلْد العائط أرميك من خللها بِأخذ من وَقع الأثافي أغرك مِنْهَا أديمك عَرك السلقة مَا لَك طالما ركبت صَعب المنحدر وَنزلت غي عراص الوعر التماساً للفرقة وارتصاداً للفتنة وَلنْ يزيدك الله تَعَالَى فِيهَا إِلَّا ضياعة فَقَالَ الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أما وَالله لَو كنت تسمو بحسبك وتعمل بِرَأْيِك مَا سلكت فج قصد وَلَا حللت رابية مجد وليم الله لَو أطعني مُعَاوِيَة فجعلك بِمَنْزِلَة الْعَدو الْكَاشِح فَإنَّك طالما طويت على هَذَا كشحك وأخفيته فِي
стр. 1157
صدرك وطمح بك الرجا إِلَى الْغَايَة القصوى الَّتِي لَا يورق فِيهَا غصنك وَلَا يخضر بهَا مرعاك أما وَالله ليوشكن يَا ابْن الْعَاصِ أَن تقع بَين لحيي ضرغام من قُرَيْش فري مُمْتَنع فروس ذِي لبد يضغطك ضغط الرَّحَى للحب لَا ينجيك مِنْهُ الروغان إِذا الْتفت حلقتا البطان انْتهى وَذكر هَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى المحسن والمساوئ وَكَانَ لرجل على أبي عَتيق مَال فتقاضاه فَقَالَ أَبُو عَتيق ائْتِنِي العشية فِي مجْلِس كَذَا فسلني عَن بَيت قُرَيْش فَأَتَاهُ الْغَرِيم فِي ذَلِك الْمجْلس وَفِيه وُجُوه قُرَيْش وَالْحسن بن عَليّ فَقَالَ الغلايم يَا أَبَا عَتيق إِنَّا تلاحينا فِي بَيت قُرَيْش ورضينا بك حكما فَقَالَ آل حَرْب فَقَالَ الْغَرِيم ثمَّ من فَقَالَ آل أبي الْعَاصِ فشق ذَلِك على الْحسن فَقَالَ الْغَرِيم فَأَيْنَ بَنو عبد الْمطلب فَقَالَ لم أكن أَظن أَن تَسْأَلنِي عَن غير بَيت الْآدَمِيّين فَأَما إِذْ صرت تَسْأَلنِي عَن بَيت الْمَلَائِكَة وَعَن رَسُول رب الْعَالمين وَسيد كل شَهِيد والطيار مَعَ الْمَلَائِكَة فَمن يسامي هَؤُلَاءِ فخراً إِلَّا وَهُوَ مُنْقَطع دونهم فانجلي عَن الْحسن ﵁ ثمَّ قَالَ لأبي عَتيق إِنِّي لأحسب أَن لَك حَاجَة قَالَ نعم يَا بن رَسُول الله لهَذَا عَليّ كَذَا وَكَذَا فاحتملها عَنهُ وَوَصله بِمِثْلِهَا وَذكروا أَن رجلَيْنِ أَحدهمَا من بني هَاشم وَالْآخر من بني أُميَّة قَالَ هَذَا قومِي أسمح وَقَالَ هَذَا قومِي أسمح قل فاسأل أَنْت عشرَة من قَوْمك وأسأل أَنا عشرَة من قومِي فَانْطَلق صَاحب بني أمبة فَسَأَلَ عشرَة فَأعْطَاهُ كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة آلَاف دِرْهَم وأتى صَاحب بني هَاشم إِلَى الْحسن بن عَليّ ﵄ فَأمر لَهُ بِمِائَة وَخمسين ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فَقَالَ لَهُ هَل بدأت بِأحد قبلي قَالَ بدأت بأخيك الْحسن فَقَالَ مَا أَسْتَطِيع أَن أَزِيد على سَيِّدي فَأعْطَاهُ مائَة وَخمسين ألف دِرْهَم فجَاء صَاحب بني أُميَّة يحمل مائَة ألف من عشرَة أنفس وَجَاء صَاحب بني هَاشم يحمل ثَلَاثمِائَة ألف من نفسين فَغَضب صَاحب بني أُميَّة فَردهَا عَلَيْهِم فقبلوها وَجَاء صَاحب بني هَاشم فَردهَا عَلَيْهِمَا فأبيا أَن يقبلاها وَقَالا مَا كُنَّا نبالي أَخَذتهَا أم ألقيتها فِي الطَّرِيق
стр. 1158
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الباقر جَاءَ رجل إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فاستعان بِهِ فِي حَاجَة فَوَجَدَهُ معتكفاً فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَذهب إِلَى أضيه الْحسن فاستعان بِهِ فَقضى حَاجته وَكن معتكفاً وَقَالَ لَقَضَاءُ حَاجَة أخٍ لي فِي الله أحب إليَ من اعْتِكَاف شهر وَكَانَ ﵁ كثير التَّزْوِيج فَكَانَ لَا تُفَارِقهُ أَربع حرائر وَكَانَ مطلاقاً مُصدقا وَكَانَ أَبوهُ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه يَقُول يَا أهل الْكُوفَة لَا تزوجوه فَإِنَّهُ مطلاق فَيَقُولُونَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو خطب إِلَيْنَا كل يَوْم زوجناه منا ابْتِغَاء فِي صهر رَسُول الله
وَرَأى الْحسن فِي مَنَامه كَأَن مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ ﴿قُل هُوَ اَللَهُ أَحَد﴾ الْإِخْلَاص ١ فَبلغ ذَلِك سعيد بن الْمسيب ﵁ فَقَالَ إِن كَانَ رأى هَذِه الرُّؤْيَا فَقل مَا بَقِي من أَجله فَلم يلبث الْحسن بن عَليّ بعد ذَلِك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ وَقد أوصى أَخَاهُ الْحُسَيْن أَلا يطْلب الْخلَافَة ورغبه فِي الزّهْد فِي الدُّنْيَا والعزوف عَنْهَا إِلَى غير ذَلِك من وَصَايَا كَثِيرَة قَالَ فِي آخرهَا أَبى الله أَن يَجْعَل فِينَا أهل الْبَيْت مَعَ النُّبُوَّة الْخلَافَة وَالْملك وَالدُّنْيَا فإياك وسفهاء أهل الْكُوفَة أَن يستخفوك فيخرجوك فتندم حَيْثُ لَا ينفعك النَّدَم ثمَّ رفع طرفه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أحتسب نَفسِي عنْدك فَإِنِّي لم أصب بِمِثْلِهَا فَارْحَمْ صرعتي وآنس فِي الْقَبْر وَحْدَتي وَأَقل عثرتي يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ قَالَ الْعَلامَة المَسْعُودِيّ فِي المروج عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ دخل أبي الْحُسَيْن على عمي الْحسن حدثان مَا سقى السم فَقَامَ عمي الْحسن لقَضَاء الْحَاجة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لقد سقيت السم عدَّة مَرَّات فَمَا سقيت مثل هَذِه وَلَقَد لفظت طَائِفَة من كَبِدِي فرأيتني أنكثه بِعُود فِي يَدي فَقَالَ لَهُ أبي يَا أخي من سقاك قَالَ لَهُ وَمَا تُرِيدُ من ذَلِك فَإِن كَانَ الَّذِي أَظن فَالله حسيبه وَإِن كَانَ غَيره فَمَا أحب أَن يُؤْخَذ بِي بريءٌ فَلم يلبث أَن توفّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَذكر بِأَن امْرَأَته جعدة بنت الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ قد بعث إِلَيْهَا يزِيد إِن
стр. 1159
احتلت فِي قتل الْحسن وجهت إِلَيْك مائَة ألف دِرْهَم وتزوجتك فَكَانَ هَذَا الَّذِي بعثها على سَمِّه فَلَمَّا مَاتَ وفى لَهَا بِالْمَالِ وَأرْسل إِلَيْهَا إِنَّا لم نرضك لِلْحسنِ فَكيف نرضاك لأنفسنا وَالله أعلم بِصِحَّة ذَلِك وَقَالَ الشَّاعِر النَّجَاشِيّ وَكَانَ من شيعَة عَليّ فِي شعر طَوِيل يرثيه بِهِ مِنْهُ قَوْله من // (السَّرِيع) //
(حَعْدَة ابكِيهِ وَلَا تَسْأَمي ... جعد بكاء الْمعول الثاكلِ)
(لم تسلبي السَّتْر على مثُلِهِ ... فِي الأرضِ مِنْ حافٍ وَمن ناعلِ)
وَقَالَ آخر من // (المتقارب) //
(تعَزّ فكَمْ لكَ من سالفٍ ... يفرخُ عَنْك عليلَ الحزَنْ)
(بموتِ النبيِّ وقتْلِ الوصيِّ ... وقَتْلِ الحُسَيْنِ وسمِّ الحَسَنْ)
وَكَانَت وَفَاته لخمس خلون من ربيع الأول سنة خمسين وَقيل اثْنَتَيْنِ وَخمسين من الْهِجْرَة وَدفن بِالبَقِيعِ فِي قبَّة عَمه الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَلما دفن وقف مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة أَخُوهُ على قَبره فَقَالَ لَئِن عزت حياتك فقد هزت وفاتك ولنعم الرّوح روح تضمنها كفنك ولنعم الْكَفَن كفن تضمنه بدنك وَكَيف لَا يكون هَذَا وَأَنت عضيد الْهدى وعتيد التوى وَخلف أهل التقى وخامس أهل لكسا غذتك بالتقوى أكف الْحق وأرضعتك ثدي الْإِيمَان وربيت فِي حجر الْإِسْلَام فطب حَيا وَمَيتًا وَإِن كَانَت أَنْفُسنَا غير سخية بِفِرَاقِك رَحِمك الله أَبَا مُحَمَّد ثمَّ تمثل بقول الْقَائِل من // (الطَّوِيل) //
(أأدهُنُ رَأْسِي أم تطيبُ مجالسي ... وخدّكَ معفورٌ وأنتَ سليبُ)
(سأبكيكَ مَا ناحَ الحمامُ بأيكةٍ ... وَمَا اخضَرَّ فِي أرضِ الحجازِ قضيبُ)
(غريبٌ وأكنافُ الحجازِ تحوطُهُ ... ِألا كُلُّ مَا تحتَ الترابِ غريبُ)
стр. 1160
كَانَ ﵁ قد أوصى إِلَى أَخِيه الْحُسَيْن أَن يدفنه مَعَ جده رَسُول الله
إِن وجد إِلَى ذَلِك سبيلَا فَإِن منعت فادفني بِالبَقِيعِ فَلَمَّا مَاتَ لبس الْحُسَيْن ومواليه السِّلَاح وَخَرجُوا بِهِ ليدفنوه فَخرج مَرْوَان بن الحكم فِي موَالِي بني أُميَّة وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَامل الْمَدِينَة لمعاوية ليمنعه فَخرج أَبُو هُرَيْرَة فَرده الْحُسَيْن وَأقسم عَلَيْهِ فَذهب بالْحسنِ فَدفن بِالبَقِيعِ فِي قبر قبَّة الْعَبَّاس وَدفن فِي هَذَا الْقَبْر أَيْضا عَليّ زين العابدين وَابْنه مُحَمَّد الباقر وَابْنه جَعْفَر الصَّادِق فهم أَرْبَعَة فِي قبر وَاحِد أكْرم بِهِ قبرَاً وَفِي ذكرى أَنه دفن فِيهِ أيضَاً رَأس الْحُسَيْن أَتَى بِهِ من دمشق فَدفن وَالله أعلم وَمَشى مَرْوَان فِي جَنَازَة الْحسن وَبكى فَقيل لَهُ أَتَبْكِي عَلَيْهِ وَقد كنت تفعل بِهِ مَا تفعل فَقَالَ كنت أفعل ذَلِك مَعَ من هُوَ أعظم من هَذَا وَأَشَارَ إِلَى جبل أحد
(صفته ﵁
كَانَ أَبيض اللَّوْن مشرباً بالحمرة أدعج الْعَينَيْنِ سهل الْخَدين دَقِيق المسربة ذَا وقرة كَأَن عُنُقه إبريق فضَّة عَظِيم الكراديس بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ربعَة من أحسن النَّاس وَجها كَانَ أشبه النَّاس برَسُول الله
من تَحت الصَّدْر إِلَى الرَّأْس عمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقيل ثَمَان وَأَرْبَعُونَ كَانَ مِنْهَا مَعَ جده رَسُول الله
سبع سِنِين وَمَعَ أَبِيه عَليّ بعد وَفَاة رَسُول الله
ثَلَاثِينَ سنة وعاش بعد وَفَاة أَبِيه عَليّ كرم الله وَجهه إِلَى حِين وَفَاته ﵁ عشر سِنِين مُدَّة خِلَافَته مِنْهَا سِتَّة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام أَوْلَاده تِسْعَة عشر ولدَاً تِسْعَة ذُكُور الْحسن وَزيد وحسين الْأَثْرَم وَعبد الله وَأَبُو بكر وَعبد الرَّحْمَن وَالقَاسِم وَطَلْحَة وَعمر قَالَه البلاذري وَذكر الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي ذخائر العقبى نقلا عَن الدولابي أَنهم خَمْسَة الْحسن وَزيد وَعبيد الله وَعمر وَإِبْرَاهِيم وَعَن أبي بكر بن الدارع أَنهم أحد عشر ذكرَاً وَبنت عبد الله الْقَاسِم وَالْحسن وَزيد وَعمر وَعبيد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأحمد وَإِسْمَاعِيل وَالْحُسَيْن وَعقيل وَالْأُنْثَى أم الْحسن وعَلى كل الرِّوَايَات الْعقب مِنْهُ فِي رجلَيْنِ
следующие страницы →