← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

أَقَامَهُ بِمُعَاوِيَة فَجعله رأسَاً بعد ميله وَبَينا بعد خفائه أفرضي الله قتل عُثْمَان أم من الْحق أَن تَدور بِالْبَيْتِ كَمَا يَدُور الْحمار بالطحين عَلَيْك ثِيَاب كغرفئ الْبيض وَأَنت قَاتل عُثْمَان وَالله إِن لألم للشعت وأسهل للوعث أَن يوردك مُعَاوِيَة حِيَاض أَبِيك فَقَالَ الْحسن ﵁ إِن لأهل النَّار عَلَامَات يعْرفُونَ بهَا وَهِي الْإِلْحَاد لأولياء الله تَعَالَى والمولاة لأعداء الله تَعَالَى الله إِنَّك لتعلم أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يرتب فِي الْأَمر وَلم يشك فِي الله طرفَة عين وَايْم الله لتنتهين يَا بن أم عَمْرو أَو لأقرعن جبينك بِكَلَام تبقى سمته عَلَيْك مَا حييت فإياك والإنزال عَليّ فَإِنِّي مَنْ قد عرفت لست بضعيف الغمرة وَلَا بهش المشاشة وَلَا بمرئ المأكلة وَإِنِّي من قُرَيْش فِي وسط القلادة يُعرف حسبي وَلَا أَدعِي لغير أبي وَقد تحكمت فِيك قُرَيْش فغلب عَلَيْك ألأمهم نسبا وعظمهم لعنة فإياك عني فَإنَّك رِجْس وَإِنَّمَا نَحن هَل بَيت الطَّهَارَة أذهب الله عَنَّا الرجس وَطَهِّرْنَا تَطْهِيرا وَقيل وَاجْتمعَ مرّة أُخْرَى بالْحسنِ فَقَالَ الْحسن قد علمت قُرَيْش بأسرها أَنِّي مِنْهَا فِي عز أرومتها لم أطلع على ضعف وَلم أعكس على خسف أعرف بشبهي وأدع لأبي فَقَالَ عَمْرو قد علمت قُرَيْش أَنَّك من أقلهَا عقلَا وأكثرها جهلَا وَإِن فِيك خِصَالًا لَو لم يكن مِنْهَا إِلَّا وَاحِدَة لشملك خزيها كَمَا شَمل الْبيَاض الحلك وَالله لتنبهين عَمَّا أَرَاك تصنع أَو لألبسن لَك حافة كَجلْد العائط أرميك من خللها بِأخذ من وَقع الأثافي أغرك مِنْهَا أديمك عَرك السلقة مَا لَك طالما ركبت صَعب المنحدر وَنزلت غي عراص الوعر التماساً للفرقة وارتصاداً للفتنة وَلنْ يزيدك الله تَعَالَى فِيهَا إِلَّا ضياعة فَقَالَ الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أما وَالله لَو كنت تسمو بحسبك وتعمل بِرَأْيِك مَا سلكت فج قصد وَلَا حللت رابية مجد وليم الله لَو أطعني مُعَاوِيَة فجعلك بِمَنْزِلَة الْعَدو الْكَاشِح فَإنَّك طالما طويت على هَذَا كشحك وأخفيته فِي

стр. 1157

صدرك وطمح بك الرجا إِلَى الْغَايَة القصوى الَّتِي لَا يورق فِيهَا غصنك وَلَا يخضر بهَا مرعاك أما وَالله ليوشكن يَا ابْن الْعَاصِ أَن تقع بَين لحيي ضرغام من قُرَيْش فري مُمْتَنع فروس ذِي لبد يضغطك ضغط الرَّحَى للحب لَا ينجيك مِنْهُ الروغان إِذا الْتفت حلقتا البطان انْتهى وَذكر هَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى المحسن والمساوئ وَكَانَ لرجل على أبي عَتيق مَال فتقاضاه فَقَالَ أَبُو عَتيق ائْتِنِي العشية فِي مجْلِس كَذَا فسلني عَن بَيت قُرَيْش فَأَتَاهُ الْغَرِيم فِي ذَلِك الْمجْلس وَفِيه وُجُوه قُرَيْش وَالْحسن بن عَليّ فَقَالَ الغلايم يَا أَبَا عَتيق إِنَّا تلاحينا فِي بَيت قُرَيْش ورضينا بك حكما فَقَالَ آل حَرْب فَقَالَ الْغَرِيم ثمَّ من فَقَالَ آل أبي الْعَاصِ فشق ذَلِك على الْحسن فَقَالَ الْغَرِيم فَأَيْنَ بَنو عبد الْمطلب فَقَالَ لم أكن أَظن أَن تَسْأَلنِي عَن غير بَيت الْآدَمِيّين فَأَما إِذْ صرت تَسْأَلنِي عَن بَيت الْمَلَائِكَة وَعَن رَسُول رب الْعَالمين وَسيد كل شَهِيد والطيار مَعَ الْمَلَائِكَة فَمن يسامي هَؤُلَاءِ فخراً إِلَّا وَهُوَ مُنْقَطع دونهم فانجلي عَن الْحسن ﵁ ثمَّ قَالَ لأبي عَتيق إِنِّي لأحسب أَن لَك حَاجَة قَالَ نعم يَا بن رَسُول الله لهَذَا عَليّ كَذَا وَكَذَا فاحتملها عَنهُ وَوَصله بِمِثْلِهَا وَذكروا أَن رجلَيْنِ أَحدهمَا من بني هَاشم وَالْآخر من بني أُميَّة قَالَ هَذَا قومِي أسمح وَقَالَ هَذَا قومِي أسمح قل فاسأل أَنْت عشرَة من قَوْمك وأسأل أَنا عشرَة من قومِي فَانْطَلق صَاحب بني أمبة فَسَأَلَ عشرَة فَأعْطَاهُ كل وَاحِد مِنْهُم عشرَة آلَاف دِرْهَم وأتى صَاحب بني هَاشم إِلَى الْحسن بن عَليّ ﵄ فَأمر لَهُ بِمِائَة وَخمسين ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فَقَالَ لَهُ هَل بدأت بِأحد قبلي قَالَ بدأت بأخيك الْحسن فَقَالَ مَا أَسْتَطِيع أَن أَزِيد على سَيِّدي فَأعْطَاهُ مائَة وَخمسين ألف دِرْهَم فجَاء صَاحب بني أُميَّة يحمل مائَة ألف من عشرَة أنفس وَجَاء صَاحب بني هَاشم يحمل ثَلَاثمِائَة ألف من نفسين فَغَضب صَاحب بني أُميَّة فَردهَا عَلَيْهِم فقبلوها وَجَاء صَاحب بني هَاشم فَردهَا عَلَيْهِمَا فأبيا أَن يقبلاها وَقَالا مَا كُنَّا نبالي أَخَذتهَا أم ألقيتها فِي الطَّرِيق

стр. 1158

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الباقر جَاءَ رجل إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فاستعان بِهِ فِي حَاجَة فَوَجَدَهُ معتكفاً فَاعْتَذر إِلَيْهِ فَذهب إِلَى أضيه الْحسن فاستعان بِهِ فَقضى حَاجته وَكن معتكفاً وَقَالَ لَقَضَاءُ حَاجَة أخٍ لي فِي الله أحب إليَ من اعْتِكَاف شهر وَكَانَ ﵁ كثير التَّزْوِيج فَكَانَ لَا تُفَارِقهُ أَربع حرائر وَكَانَ مطلاقاً مُصدقا وَكَانَ أَبوهُ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه يَقُول يَا أهل الْكُوفَة لَا تزوجوه فَإِنَّهُ مطلاق فَيَقُولُونَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو خطب إِلَيْنَا كل يَوْم زوجناه منا ابْتِغَاء فِي صهر رَسُول الله وَرَأى الْحسن فِي مَنَامه كَأَن مَكْتُوبًا بَين عَيْنَيْهِ ﴿قُل هُوَ اَللَهُ أَحَد﴾ الْإِخْلَاص ١ فَبلغ ذَلِك سعيد بن الْمسيب ﵁ فَقَالَ إِن كَانَ رأى هَذِه الرُّؤْيَا فَقل مَا بَقِي من أَجله فَلم يلبث الْحسن بن عَليّ بعد ذَلِك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ وَقد أوصى أَخَاهُ الْحُسَيْن أَلا يطْلب الْخلَافَة ورغبه فِي الزّهْد فِي الدُّنْيَا والعزوف عَنْهَا إِلَى غير ذَلِك من وَصَايَا كَثِيرَة قَالَ فِي آخرهَا أَبى الله أَن يَجْعَل فِينَا أهل الْبَيْت مَعَ النُّبُوَّة الْخلَافَة وَالْملك وَالدُّنْيَا فإياك وسفهاء أهل الْكُوفَة أَن يستخفوك فيخرجوك فتندم حَيْثُ لَا ينفعك النَّدَم ثمَّ رفع طرفه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أحتسب نَفسِي عنْدك فَإِنِّي لم أصب بِمِثْلِهَا فَارْحَمْ صرعتي وآنس فِي الْقَبْر وَحْدَتي وَأَقل عثرتي يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ قَالَ الْعَلامَة المَسْعُودِيّ فِي المروج عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ دخل أبي الْحُسَيْن على عمي الْحسن حدثان مَا سقى السم فَقَامَ عمي الْحسن لقَضَاء الْحَاجة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لقد سقيت السم عدَّة مَرَّات فَمَا سقيت مثل هَذِه وَلَقَد لفظت طَائِفَة من كَبِدِي فرأيتني أنكثه بِعُود فِي يَدي فَقَالَ لَهُ أبي يَا أخي من سقاك قَالَ لَهُ وَمَا تُرِيدُ من ذَلِك فَإِن كَانَ الَّذِي أَظن فَالله حسيبه وَإِن كَانَ غَيره فَمَا أحب أَن يُؤْخَذ بِي بريءٌ فَلم يلبث أَن توفّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَذكر بِأَن امْرَأَته جعدة بنت الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ قد بعث إِلَيْهَا يزِيد إِن

стр. 1159

احتلت فِي قتل الْحسن وجهت إِلَيْك مائَة ألف دِرْهَم وتزوجتك فَكَانَ هَذَا الَّذِي بعثها على سَمِّه فَلَمَّا مَاتَ وفى لَهَا بِالْمَالِ وَأرْسل إِلَيْهَا إِنَّا لم نرضك لِلْحسنِ فَكيف نرضاك لأنفسنا وَالله أعلم بِصِحَّة ذَلِك وَقَالَ الشَّاعِر النَّجَاشِيّ وَكَانَ من شيعَة عَليّ فِي شعر طَوِيل يرثيه بِهِ مِنْهُ قَوْله من // (السَّرِيع) // (حَعْدَة ابكِيهِ وَلَا تَسْأَمي ... جعد بكاء الْمعول الثاكلِ) (لم تسلبي السَّتْر على مثُلِهِ ... فِي الأرضِ مِنْ حافٍ وَمن ناعلِ) وَقَالَ آخر من // (المتقارب) // (تعَزّ فكَمْ لكَ من سالفٍ ... يفرخُ عَنْك عليلَ الحزَنْ) (بموتِ النبيِّ وقتْلِ الوصيِّ ... وقَتْلِ الحُسَيْنِ وسمِّ الحَسَنْ) وَكَانَت وَفَاته لخمس خلون من ربيع الأول سنة خمسين وَقيل اثْنَتَيْنِ وَخمسين من الْهِجْرَة وَدفن بِالبَقِيعِ فِي قبَّة عَمه الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَلما دفن وقف مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة أَخُوهُ على قَبره فَقَالَ لَئِن عزت حياتك فقد هزت وفاتك ولنعم الرّوح روح تضمنها كفنك ولنعم الْكَفَن كفن تضمنه بدنك وَكَيف لَا يكون هَذَا وَأَنت عضيد الْهدى وعتيد التوى وَخلف أهل التقى وخامس أهل لكسا غذتك بالتقوى أكف الْحق وأرضعتك ثدي الْإِيمَان وربيت فِي حجر الْإِسْلَام فطب حَيا وَمَيتًا وَإِن كَانَت أَنْفُسنَا غير سخية بِفِرَاقِك رَحِمك الله أَبَا مُحَمَّد ثمَّ تمثل بقول الْقَائِل من // (الطَّوِيل) // (أأدهُنُ رَأْسِي أم تطيبُ مجالسي ... وخدّكَ معفورٌ وأنتَ سليبُ) (سأبكيكَ مَا ناحَ الحمامُ بأيكةٍ ... وَمَا اخضَرَّ فِي أرضِ الحجازِ قضيبُ) (غريبٌ وأكنافُ الحجازِ تحوطُهُ ... ِألا كُلُّ مَا تحتَ الترابِ غريبُ)

стр. 1160

كَانَ ﵁ قد أوصى إِلَى أَخِيه الْحُسَيْن أَن يدفنه مَعَ جده رَسُول الله إِن وجد إِلَى ذَلِك سبيلَا فَإِن منعت فادفني بِالبَقِيعِ فَلَمَّا مَاتَ لبس الْحُسَيْن ومواليه السِّلَاح وَخَرجُوا بِهِ ليدفنوه فَخرج مَرْوَان بن الحكم فِي موَالِي بني أُميَّة وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَامل الْمَدِينَة لمعاوية ليمنعه فَخرج أَبُو هُرَيْرَة فَرده الْحُسَيْن وَأقسم عَلَيْهِ فَذهب بالْحسنِ فَدفن بِالبَقِيعِ فِي قبر قبَّة الْعَبَّاس وَدفن فِي هَذَا الْقَبْر أَيْضا عَليّ زين العابدين وَابْنه مُحَمَّد الباقر وَابْنه جَعْفَر الصَّادِق فهم أَرْبَعَة فِي قبر وَاحِد أكْرم بِهِ قبرَاً وَفِي ذكرى أَنه دفن فِيهِ أيضَاً رَأس الْحُسَيْن أَتَى بِهِ من دمشق فَدفن وَالله أعلم وَمَشى مَرْوَان فِي جَنَازَة الْحسن وَبكى فَقيل لَهُ أَتَبْكِي عَلَيْهِ وَقد كنت تفعل بِهِ مَا تفعل فَقَالَ كنت أفعل ذَلِك مَعَ من هُوَ أعظم من هَذَا وَأَشَارَ إِلَى جبل أحد (صفته ﵁ كَانَ أَبيض اللَّوْن مشرباً بالحمرة أدعج الْعَينَيْنِ سهل الْخَدين دَقِيق المسربة ذَا وقرة كَأَن عُنُقه إبريق فضَّة عَظِيم الكراديس بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ربعَة من أحسن النَّاس وَجها كَانَ أشبه النَّاس برَسُول الله من تَحت الصَّدْر إِلَى الرَّأْس عمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقيل ثَمَان وَأَرْبَعُونَ كَانَ مِنْهَا مَعَ جده رَسُول الله سبع سِنِين وَمَعَ أَبِيه عَليّ بعد وَفَاة رَسُول الله ثَلَاثِينَ سنة وعاش بعد وَفَاة أَبِيه عَليّ كرم الله وَجهه إِلَى حِين وَفَاته ﵁ عشر سِنِين مُدَّة خِلَافَته مِنْهَا سِتَّة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام أَوْلَاده تِسْعَة عشر ولدَاً تِسْعَة ذُكُور الْحسن وَزيد وحسين الْأَثْرَم وَعبد الله وَأَبُو بكر وَعبد الرَّحْمَن وَالقَاسِم وَطَلْحَة وَعمر قَالَه البلاذري وَذكر الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي ذخائر العقبى نقلا عَن الدولابي أَنهم خَمْسَة الْحسن وَزيد وَعبيد الله وَعمر وَإِبْرَاهِيم وَعَن أبي بكر بن الدارع أَنهم أحد عشر ذكرَاً وَبنت عبد الله الْقَاسِم وَالْحسن وَزيد وَعمر وَعبيد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأحمد وَإِسْمَاعِيل وَالْحُسَيْن وَعقيل وَالْأُنْثَى أم الْحسن وعَلى كل الرِّوَايَات الْعقب مِنْهُ فِي رجلَيْنِ

стр. 1161

فَقَط هما زيد وَالْحسن الْمثنى وَكَانَ قد أعقب أَيْضا من الْحُسَيْن الْأَثْرَم وَعمر لَكِن انقرض عقبهما فَلم يبْق لِلْحسنِ السبط إِلَّا من هذَيْن الشخصين الْحسن الْمثنى وَزيد ابْني الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وكرم وَجهه

стр. 1162

(لمقصد الرَّابِع وَفِيه سَبْعَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الدولة الأموية) لَا يخفى أَنه كَانَ لنَبِيّ عبد منَاف فِي قُرَيْش مَحل من الْعدَد والشرف لَا يناهضهم فِيهِ أحد من بطُون قُرَيْش وَكَانَ فخذاهم بَنو أُميَّة وَبَنُو هَاشم حَيا جَمِيعًا يباهون بِعَبْد منَاف وينتمون إِلَيْهِ وَجَمِيع قُرَيْش تعرف ذَلِك وتسلم لَهما الرياسة عَلَيْهِمَا إِلَّا أَن بني أُميَّة كَانُوا أَكثر عددَاً من بني هَاشم وأوفر رجَالًا والعزة إِنَّمَا هِيَ بِالْكَثْرَةِ قَالَ الشَّاعِر من // (السَّرِيع) // (وَلَسْتَ بِالأًكْثَرِ مِنْهُمْ حَصَى ... وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ) وَكَانَ لَهُم قبل الْإِسْلَام شرف مَعْرُوف انْتهى إِلَى حَرْب بن أُميَّة وَكَانَ رئيسهم يَوْم حَرْب الْفجار الأول وَالثَّانِي وَقد تقدم ذكره فِي سيرته وَقد روى أَن قُريْشًا تواقعوا ذَات يَوْم وَحرب مُسْند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة فتبادر إِلَيْهِ غلمة مِنْهُم ينادون يَا عَم أدْرك قَوْمك فَقَامَ يجر إزَاره حَتَّى أشرف عَلَيْهِم من بعض الروابي ولوح بِطرف ثَوْبه إِلَيْهِم أَن تَعَالَوْا فتبادرت الطائفتان إِلَيْهِ بعد أَن كَانَ حَمِيَ وطيسهم وَكَانَ إِذا مر مَعَ أَشْرَاف قُرَيْش فوصلوا إِلَى ثنية أَو حلق ربع لم يتقدمه أحد

стр. 1163

فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام ودهش النَّاس لما وَقع من أَمر النُّبُوَّة وَالْوَحي وتنزل الْمَلَائِكَة وَمَا وَقع من خوارق الْأُمُور نسي النَّاس أَمر العصبية مسلمهم وكافِرهم أما الْمُسلمُونَ فنهاهم الْإِسْلَام عَن أُمُور الْجَاهِلِيَّة كَمَا فِي الحَدِيث الشريف إِن الله أذهب عَنْكُم حمية الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا لأَنا وَأَنْتُم بَنو آدم مآدم من تُرَاب وَأما الْمُشْركُونَ فشغلهم ذَلِك الْأَمر الْعَظِيم عَم أَمر العصائب وذهلوا عَنهُ حينا من الدَّهْر وَلذَلِك افترق أَمر بني أُميَّة وَبني هَاشم بِالْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك الِافْتِرَاق بحصار بني هَاشم فِي الشّعب لَا غير وَلم يَقع كَبِير فتْنَة لأجل نِسْيَان العصبيات والذهول عَنْهَا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى كَانَت الْهِجْرَة وَشرع الْجِهَاد وَلم تبْق إِلَّا العصبية الطبيعية الَّتِي لَا تفارق وَهِي نفرة الرجل على أَخِيه وجاره فِي الْقَتْل والعدوان عَلَيْهِ فَهَذِهِ لَا يذهبها شَيْء وَلَا هِيَ محظورة بل هِيَ مَطْلُوبَة ونافعة فِي الْجِهَاد وَالدُّعَاء إِلَى الدّين كَذَا فِي تَارِيخ ابْن خلدون قلت قَوْله وَلم تبْق إِلَّا العصبية الطبيعية إِلَى آخِره صَحِيح لَا شكّ فِيهِ مصداقه قَول صَفْوَان بن أُميَّة عِنْدَمَا انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ يَوْم حنين إِذْ قَالَ وَهُوَ إِذْ ذَاك مُشْرك فِي الْمدَّة الَّتِي جعلهَا رَسُول الله لَهُ مهلة ليسلم بعْدهَا حِين استمهله تِلْكَ فِي الْإِسْلَام وَفِي حفطي أَنه طلب مُدَّة شهر فَأعْطَاهُ رَسُول الله مهلة شَهْرَيْن فَخرج مَعَه إِلَى حنين لِأَخِيهِ لما سَمعه يَقُول أَلا بَطل السحر لَا يرد اربها إِلَّا الْبَحْر بِفِيكَ الكثكث لِأَن يربنِي رجل من قُرَيْش خير لي من أَن يربنِي رجل من هوزان رئيسهم مَالك بن عَوْف فَلَا باعث لَهُ على قَوْله ذَاك إِلَّا العصبية الطبيعية لِقَوْمِهِ قُرَيْش على هوزان ثمَّ إِن شرف بني عبد منَاف لم يزل فِي بني أُميَّة وَبني هَاشم فَلَمَّا هلك أَبُو طَالب وَهَاجَر بنوه مَعَ رَسُول الله وَحَمْزَة كَذَلِك ثمَّ بعده الْعَبَّاس وَالْكثير من بني عبد الْمطلب وَسَائِر بني هَاشم خلا الجو حِينَئِذٍ من مَكَان بني هَاشم بِمَكَّة

стр. 1164

واستغلظت رياسة بني أُميَّة فِي قُرَيْش ثمَّ استحلمت مشيخة قُرَيْش من سَائِر الْبُطُون يَوْم بدر وَهلك فِيهَا عُظَمَاء من بني عبد شمس عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة وَعتبَة بن أبي معيط وَغَيرهم فاستقل أَبُو سُفْيَان بن حَرْب بشرف بني أُميَّة والتقدم فِي قُرَيْش وَكَانَ رئيسهم يَوْم أحد وَقَائِدهمْ يَوْم الْأَحْزَاب وَهِي وقْعَة الخَنْدَق وَلما كَانَ الْفَتْح قَالَ الْعَبَّاس وَكَانَ صديقا لأبي سُفْيَان للنَّبِي يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان رجل يحب الْفَخر فَاجْعَلْ لَهُ ذكرا غَدا وَكَانَ ذَلِك لَيْلَة دُخُول مَكَّة فَقَالَ النَّبِي من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن ثمَّ مَن على قُرَيْش بعد أَن ملكهم يَوْمئِذٍ وَقَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم الطُلَقَاءُ ثمَّ أسلمت مشيخة قُرَيْش بعد ذَلِك وَشَكتْ مشيخة قُرَيْش إِلَى أبي بكر مَا وجدوا فِي أنفسهم من التَّخَلُّف عَن رُتْبَة الْمُهَاجِرين لأولين وَمَا بَلغهُمْ من كَلَام عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي تَركه شوراهم فَاعْتَذر إِلَيْهِم أَبُو بكر وَقَالَ أدركوا إخْوَانكُمْ بِالْجِهَادِ وأنفذهم لِحَرْب أهل الرِّدَّة فَأحْسنُوا الْغناء فِي الْإِسْلَام وقَوَّموا الْأَعْرَاب عَن الجنف والميل ثمَّ لما ولي عمر رمى بهم الرومَ وَفَارِس وأوعبت قُرَيْش فِي النفير إِلَى الشَّام وَكَانَ معظمهم هُنَالك وَاسْتعْمل يزِيد بن أبي سُفْيَان على الشَّام وَطَالَ أمد ولَايَته إِلَى أَن هلك فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة فولي عمر مَكَانَهُ أَخَاهُ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فأقره عُثْمَان بعد عمر فاتصلت رياستهم على قُرَيْش فِي الْإِسْلَام برياستهم قبيل الْفَتْح الَّتِي لم تحل صبغتها وَلَا نسي عهدها أَيَّام شغل بني هَاشم بِأَمْر النُّبُوَّة وتبدد الدُّنْيَا من أَيْديهم بِمَا اعتاضوا عَنْهَا من مُبَاشرَة الْوَحْي وَشرف الْقرب من الله تَعَالَى بِرَسُولِهِ وَمَا زَالَ النَّاس يعْرفُونَ ذَلِك لبني أُميَّة وَانْظُر مقَالَة حَنْظَلَة بن زِيَاد الْكَاتِب لمُحَمد

стр. 1165

ابْن أبي بكر إِن هَذَا الْأَمر إِن صَار إِلَى التغالب غلبك بَنو عبد منَاف وَلما هلك عُثْمَان وَاخْتلف النَّاس على عَليّ كَانَت عَسَاكِر عَليّ أَكثر عددَاً لمَكَان الْخلَافَة وَالْفضل إِلَّا أَنَّهَا من سَائِر القَبائل من ربيعَة ويمن وهمدان وخزاعة وَغَيرهم وحموع مُعَاوِيَة إِنَّمَا هِيَ جند الشَّام من قُرَيْش شَوْكَة مُضر وبأسهم نزلُوا بثغور الشَّام مُنْذُ الْفَتْح وَكَانَت عصبته أَشد وأمضَى شَوْكَة ثمَّ كسر من جَنَاحِ عَليّ كرم الله وَجهه مَا كَانَ من أَمر الْخَوَارِج وشغل بهم إِلَى أَن هلك وَاجْتمعَ النَّاس على الْحسن من بعده فحقن الدِّمَاء وَسكن النائرة وَدفع الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة وخلع نَفسه واتفقت الْجَمَاعَة على بيعَة مُعَاوِيَة

стр. 1166

(خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان) قَالَ العلَاّمة ابْن خلدون الْحَضْرَمِيّ فِي تَارِيخه الْمُسَمّى بالعِبَر وديوان الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي أَخْبَار الْعَرَب والعجم والبربر كَانَ اتِّفَاق الْجَمَاعَة منتصف سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسمى ذَلِك الْعَام عَام الْجَمَاعَة عِنْدَمَا نسيث النَّاس النُّبُوَّة والخوارق وَرَجَعُوا إِلَى أَمر العصبية والتغالب وَتعين بَنو أُميَّة للغلب على مُضر وَسَائِر الْعَرَب وَمُعَاوِيَة يَوْمئِذٍ كَبِيرهمْ فَلم تتعده الْخلَافَة وَلَا ساهمه فِيهَا غَيره واستوت قدمه واستفحل شَأْنه واستحكمت فِي مُضر رياسته وتوثق عَهده وَأقَام فِي سُلْطَانه وخلافته عشْرين سنة ينْفق من بضَاعَة السياسة الَّتِي لم يكن أحد من قومه أوفر مِنْهُ فِيهَا يدامل أهل الترشيح من ولد فَاطِمَة وَبني هَاشم وَآل الزبير وأمثالهم ويصانع رُءُوس الْعَرَب وقرون مُضر بالإغضاء وَالِاحْتِمَال وَالصَّبْر على الْأَذَى وَالْمَكْرُوه وَكَانَت غَايَته فِي الْحلم لَا تدْرك وَعَصَاهُ لَا تقرع ومرقاته فِيهِ تزل عَنْهَا الأقدم مِنْهَا مَا روى أَنه مازح عدي بن حَاتِم يومَاً يؤنبه بِصُحْبَة عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ لَهُ عدي وَالله إِن الْقُلُوب الَّتِي أبغضناك بهَا لفي صدورنا وَإِن السيوف الَّتِي قَاتَلْنَاك بهَا لعلى عواتقنا وَلَئِن أدنيت إِلَيْنَا شبْرًا من الشَّرّ لندنين إِلَيْك من الشَّرّ باعا وَإِن حزم الْحُلْقُوم وحشرجة الحيزوم لأهونُ علينا من أَن نسْمع المساءة فِي عَليّ كرم الله تَعَالَى وَجهه السَّيْف يَا مُعَاوِيَة يبْعَث السَّيْف فَقَالَ مُعَاوِيَة هَذِه كَلِمَات حق فاكتبوها وَأَقْبل على عدي بالمقالة مُحدثا أمه هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة بن أُميَّة بن عبد شمس أسلمت يَوْم فتح مَكَّة وبايعت النَّبِي وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر ﵁ دونه فَجَاءَتْهُ فِي نسْوَة من قُرَيْش يبايعن على الْإِسْلَام وَعمر ﵁ يكلمهن عَن رَسُول الله فَلَمَّا أَخذ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا قَالَت هِنْد قد علمنَا أَنه لَو كَانَ مَعَ الله

стр. 1167

غَيره لأغنَى عَنَّا فَلَمَّا قَالَ وَلَا يَسْرِقن قَالَت لكنْ يَا رَسُول الله أَبُو سُفْيَان رجل مُمْسك وَرُبمَا أخذتُ من مَاله بِغَيْر علمه مَا يصلح وَلَده فَقَالَ لَهَا رَسُول الله خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ ثمَّ قَالَ أئنك لأَنْت هِنْد قَالَت نعم يَا رَسُول الله اعْفُ عني فَقَالَ عَفا الله عَنْك وَفِي رِوَايَة بعد قَوْلهَا نعم يَا رَسُول الله أَنه قَالَ لَهَا أأنتِ هِنْد أكالة الكبود فَقَالَت أَنَبِي حقود وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا فَلَمَّا قَالَ رَسُول الله وَلَا يَزْنِين قَالَت أتزني الْحرَّة يَا رَسُول الله فَلَمَّا قَالَ لَهَا وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ قَالَت وَالله رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا حَتَّى قَتلتهمْ أَنْت وَأَصْحَابك ببدر كبارًا قَالَ فَضَحِك عمر من قَوْلهَا حَتَّى مَال فَلَمَّا قَالَ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف قَالَت بِأبي أَنْت وَأمي مَا أكرمك وَأحسن مَا دَعَوْت إِلَيْهِ وَالله مَا قُمْت مقَامي هَذَا وَأَنا أضمر أَن أخالفك فِي شَيْء وروى عَن حميد بن وهب قَالَ كَانَت هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة قبل أبي سُفْيَان عِنْد الْفَاكِه بن الْمُغيرَة وَكَانَ من فتيَان قُرَيْش وَكَانَ لَهُ بَيت للضيافة تغشاه النَّاس من غير إِذن فَخَلا الْبَيْت ذَات يَوْم فَقَامَ الْفَاكِه وَهِنْد فِيهِ وَخرج لبَعض حاجاته وَأَقْبل رجل مِمَّن كَانَ يغشى ذَلِك الْبَيْت فولجه فَلَمَّا رأى الْمَرْأَة ولى هاربَاً فَأَبْصَرَهُ الْفَاكِه فَانْتهى إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا رَاقِدَة فضربها بِرجلِهِ وَقَالَ من هَذَا الَّذِي كَانَ

стр. 1168

عنْدك قَالَت مَا رَأَيْت أحدا وَلَا انْتَبَهت حَتَّى أنبهتني فَقَالَ لَهَا الحقي بأهلك وَتكلم فِيهَا النَّاس فَخَلا بهَا أَبوهَا عتبَة بن ربيعَة فَقَالَ لَهَا يَا بنية إِن النَّاس قد أَكْثرُوا فِيك فأنبئيني بذلك فَإِن يكن الرجل صادقَاً دسست إِلَيْهِ من يقْتله فتنقطع عَنَّا القالة وَإِن يكن كَاذِبًا حاكمته إِلَى بعض كهان الْيمن قَالَ فَحَلَفت لَهُ بِمَا كَانُوا يحلفُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة أَنه كاذبٌ فَقَالَ عتبَة للفاكه إِنَّك قد رميت ابْنَتي بأمرٍ عظيمٍ فحاكمني إِلَى بعض كهان الْيمن فَخرج الْفَاكِه فِي جمَاعَة من بني مَخْزُوم وَخرج عتبَة فِي جمَاعَة من بني عبد منَاف وَمَعَهُمْ هِنْد ونسوة مَعهَا تأنسُ بِهن فَلَمَّا أشرفوا على بِلَاد الكاهن تنكر حَال هِنْد وَتغَير وَجههَا فَقَالَ لَهَا عتبَة يَا بنية إِنِّي قد رأيتُ مَا بكِ من تغير الْحَال وَمَا ذَاك إِلَّا لمكروه عنْدك فَقَالَت لَا وَالله يَا أبتاه مَا ذَاك لمكروه وَلَكِنِّي أعرفُ أَنكُمْ ستأتون بَشَراً يُخطئ ويصيب فَلَا آمنهُ أَن يَسِمَنِي بِسِيمَاءَ تكون عليَ سُبة فِي الْعَرَب آخر الدَّهْر فَقَالَ لَهَا أَبوهَا إِنِّي سَوف أستخبره لَك قبل أَن ينظر فِي أَمرك فصفر لفرسه حَتَّى أدلى ثمَّ أَدخل فِي إحليله حَبَّة من الْحِنْطَة وأَوْكَأَ عَلَيْهَا بسير وصبحوا الكاهن فَنحر لَهُم وَأكْرمهمْ فَلَمَّا تغدوا قَالَ لَهُ عتبَة إِنَّا جئْنَاك لأمرِ وَقد خبأت لَك خبيئة أختبرك بهَا فَانْظُر مَا هُوَ قَالَ الكاهن بُرة فِي كمرة قَالَ عتبَة أُرِيد أبين مِن هَذَا قَالَ حَبَّة بر فِي إحليل مهر فَقَالَ عتبَة صدقت انْظُر فِي أَمر هَؤُلَاءِ النسْوَة فَجعل يدنو من إحداهنَ ويضربُ كتفها وَيَقُول انهضي حَتَّى دنا من هِنْد فضرَبَ كتفها وَقَالَ انهضي غَيْرَ وسخاء وَلَا زَانِيَة وستلدينَ ملكا يُقَال لَهُ مُعَاوِيَة فَنظر إِلَيْهَا فاكه فَأخذ بِيَدِهَا فنترتْ يَدهَا من يَده وَقَالَت إِلَيْك عني فواللِّه لأحرصن أَن يكون من غَيْرك فتزوَجها أَبُو سُفْيَان فَجَاءَت مِنْهُ بِمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ أهل الْعلم وولدته فِي خيف مِني فَهُوَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي العبشمي يلتقي مَعَ رَسُول الله فِي جده عبد منَاف بن قصي وَلما اسْتَقل مُعَاوِيَة بالخلافة بعد نزُول الْحسن لَهُ عَنْهَا وَسمي ذَلِك الْعَام وَهُوَ عَامُ إِحْدَى وَأَرْبَعين عَام الجَمَاعة كَمَا تقدم ذَلِك بعث عماله على الْأَمْصَار

стр. 1169

فَبعث على الْكُوفَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة كَانَ ولي على الْكُوفَة أَولا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فتاه الْمُغيرَة بن شُعْبَة متنصحاً وَقَالَ عَمْرو بِمصْر وَابْنه بِالْكُوفَةِ فَأَنت بَين نابي الْأسد فعزل مُعَاوِيَة حينئذِ عبد الله بن عَمْرو عَن الْكُوفَة وولاها الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَبلغ ذَلِك عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ لمعاوية إِن الْمُغيرَة يحتاز المَال فَلَا تَقدِرُ على رده مِنْهُ فَاسْتعْمل من يخافك فقصر مُعَاوِيَة ولَايَة الْمُغيرَة على الصَّلَاة وَولي على الْخراج غَيره ثمَّ ولي على الْبَصْرَة بُسر بن أَرْطَاة العامري وَكَانَ قد تغلب عَلَيْهَا حمْرَان بن أبان عِنْد صلح الْحسن مَعَ مُعَاوِيَة فَبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بُسراً فَخَطب النَّاس وَتعرض لعَلي ثمَّ قَالَ أنْشد الله رجلَا يعلم أَنِّي صَادِق أَو كَاذِب إِلَّا صدقني أَو كَذبَنِي فَقَالَ لَهُ أَبُو بكرَة وَهُوَ صَحَابِيّ مَشْهُور اسْمه نُفَيع بن الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ قلت لقب بِأبي بكرَة لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ ثَقِيف فِي حصن الطَّائِف حَال حِصَار النَّبِي أهل الطَّائِف فَنَادَى من أَتَى إِلَيْنَا فَلهُ الْأمان وَهُوَ حر فَتَدَلَّى نفيع بن الْحَارِث هَذَا من أَعلَى الْحصن ببكرة وَنزل إِلَيْهِ وَأسلم فلقب لذَلِك بِأبي بكرَة اللَّهُمَّ لَا نعلمك إِلَّا كَاذِبًا فَأمر بِهِ يسجن فَقَامَ أَبُو لؤلؤة الضَّبِّيّ فَدفع عَنهُ وَكن على فَارس من أَعمال الْبَصْرَة زِيَاد ابْن أَبِيه عَاملا لعَلي فَبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة يَطْلُبهُ بِالْمَالِ فَقَالَ زِيَاد صرفْتُ بعضه فِي وَجهه واستودعتُ بعضه للْحَاجة إِلَيْهِ وحملت مَا فضل إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب رَحمَه لله ورضِيَ عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بالقدوم لينْظر فِي ذَلِك فَامْتنعَ فَلَمَّا ولي بسر جمع عِنْده أَوْلَاد زِيَاد الأكابر عبد الرَّحْمَن وَعبيد الله وعباداً وَكتب إِلَيْهِ لتقدمن أَو لأقتلن بنيك فَامْتنعَ زِيَاد واعتزم على قَتلهمْ فَأَتَاهُ أَبُو بكر وَكَانَ أَخا زِيَاد لأمه وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فَقَالَ لبسر أخذتهم بِلَا ذَنْب وَصلح الْحسن مَعَ مُعَاوِيَة علَى أَصْحَاب عَليّ حَيْثُ كَانُوا فأمهله بسر إِلَى أَن يَأْتِي كتاب مُعَاوِيَة ثمَّ قدم أَبُو بكر على مُعَاوِيَة وَقَالَ إِن النَّاس لم يبايعوا علَى قتل الْأَطْفَال وَإِن بُسراً يُرِيد قتل بني زِيَاد فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى بسر بتخليتهم وَجَاء إِلَى السجْن بعد المعياد وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا سَاعَة وهم

стр. 1170

موثقون للْقَتْل فأدركهم وأطلقهم بُسر ثمَّ عزل مُعَاوِيَة بسرا وَولي عَلَيْهَا عبد لله بن عَامر بن كريز بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف ثمَّ ولى معاويةُ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين على الْمَدِينَة مَرْوَان بن الحكم وعَلى مَكَّة خَالِد بن الْعَاصِ بن هِشَام ثمَّ عزل مروانَ عَن الْمَدِينَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَولى مَكَانَهُ عَلَيْهَا سعيد بن لعاص ثمَّ عَزله سنة ربع وَخمسين فَرد إِلَيْهَا مَرْوَان بن الحكم ولمل امْتنع زِيَاد ابْن أَبِيه بِفَارِس بعد مقتل عَليّ كَمَا قدَمناه وَكَانَ عبد الرَّحْمَن ابْن أَخِيه لأمه أبي بكرَة يَلِي أَمْوَاله بِالْبَصْرَةِ رفع إِلَى مُعَاوِيَة ن زياداً استودع أَمْوَاله عبد الرَّحْمَن فَبعث مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة بِالْكُوفَةِ أَن ينظر فِي ذَلِك فَحَضَرَ عبد الرَّحْمَن وَقَالَ إِن يَكن أَبوك أَسَاءَ إِلَيّ فقد أحسن عمك وَأحسن الْعذر عَنهُ عِنْد مُعَاوِيَة ثمَّ قدم الْمُغيرَة على مُعَاوِيَة فَذكر مُعَاوِيَة لَهُ مَا عِنْده من الوجل باعتصام زِيَاد بِفَارِس وَقَالَ داهية الْعَرَب مَعَه أَمْوَال فَارس يُدِير الْحِيَل فَلَا آمن أَن يُبَايع لرجل من أهل الْبَيْت وَيُعِيد الْحَرْب جَذَعَة فاستأذنه الْمُغيرَة أَن يَأْتِيهِ ويتلطف لَهُ ثمَّ أَتَاهُ وَقَالا مُعَاوِيَة بَعَثَنِي إِلَيْك وَقد بَايعه الْحسن وَلم يكن هُنَاكَ غَيره فَخذ لنَفسك قبل أَن يَسْتَغْنِي مُعَاوِيَة عَنْك قَالَ لَهُ زِيَاد أَشِر عَلَيَ والمستشار مؤتمن فَقَالَ الْمُغيرَة أرى أَن تشخص إِلَيْهِ وَتصل حبلك بحبله وَترجع عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بأمانه وَخرج زِيَاد من فَارس نَحْو مُعَاوِيَة فاعترضه عبد الله بن حَازِم السّلمِيّ فِي جمَاعَة وَقد بَعثه عبد الله بن عَامر ليَأْتِيه بِهِ فَلَمَّا رأى عبد الله بن حَازِم كتاب الْأمان تَركه فَلَمَّا قد زِيَاد على مُعَاوِيَة سَأَلَهُ عَن أَمْوَال فَارس فَأخْبرهُ بِمَا أنْفق وَمَا حمله إِلَى عَليّ وَمَا بَقِي عِنْده مودعاً للْمُسلمين فَصدقهُ مُعَاوِيَة وَقَبضه مِنْهُ وَيُقَال إِنَّه قَالَ لَهُ أَخَاف أَن تكون مَكَرتَ بِي فصالحني فَصَالحه على ألفَيْ درهمِ بعث بهَا إِلَيْهِ واستأذنه فِي نزُول الْكُوفَة فَأذن لَهُ وَكَانَ الْمُغيرَة يُكرمهُ ويعظمه وَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة أَن يُلزم زياداً وَحجر بن عدي وَسليمَان بن صرد وشبيب ابْن ربعي وَابْن الْكواء وَابْن الْحمق وَهَؤُلَاء أَصْحَاب عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَة فَكَانُوا يحضُرُونَ الصَّلَاة

стр. 1171

وَفِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين أَو الَّتِي قبلهَا كَانَ استلحاق مُعَاوِيَة زيادَاً قَالَ الْعَلامَة ابْن خلدون كَانَت سُمَية أم زِيَاد مولاة لِلْحَارِثِ بن كلدة الثَّقَفِيّ الطَّبِيب وَولدت مِنْهُ أَبَا بكرَة نفيع بن الْحَارِث ثمَّ زَوجهَا بمولى لَهُ فأتتْ مِنْهُ بِابْن سَمَّاهُ نَافِعًا ثمَّ إِن أَبَا سُفْيَان قد ذهب إِلَى الطَّائِف فِي بعض حاجاته فَأصَاب سميَّة هَذِه بِبَعْض أَنكِحَةِ الْجَاهِلِيَّة وولدَت زياداً هَذَا ونسبته إِلَى أبي سُفْيَان وأقرَ لَهَا بِهِ إِلَّا أَنه كَانَ يخفيه قلت هَذَا مَا ذكره ابْن خلدون ورأيتُ المَسْعُودِيّ فِي مروجه قَالَ مَا نَصه ذهب أَبُو سُفْيَان إِلَى الطَّائِف لتِجَارَة فَنزل على أبي مَرْيَم السَّلُولي خَمار بِالطَّائِف فَقَالَ لما طَالَتْ إِقَامَته إِن ابْنة عتبَة لَا أتمكنُ مَعهَا بِامْرَأَة وَقد طَالَتْ عزوبتي فأبغني بغياً فَقَالَ أَبُو مَرْيَم لَا أعلم الْآن إِلَّا سميَّة أمة الْحَارِث بن كلدة قَالَ فأتني بِهِ فَأَتَاهُ بهَا ثمَّ أَخذ أَبُو سُفْيَان بكُم درعها فَأدْخلهَا قي حجرَة من الدَّار ثمَّ خرج وجبينه يرشحُ عرقاً وَنَفسه يتتابع قَالَ أَبُو مَرْيَم فَقلت لَهُ كَيفَ رَأَيْتهَا فَقَالَ لَا بَأْس بهَا لَوْلَا استرخاء فِي ثدييها وذفر فِي إبطيها قَالَ ابْن خلدون وَلما شَب زِيَاد سمت بِهِ النجابة واستكتبه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لما كَانَ على الْبَصْرَة واستكفاه عمر رَضِي لله عَنهُ فِي أَمر فَحسن غَنَاؤه فِيهِ وَحضر زِيَاد عِنْده يُعلمهُ بِمَا صنع فأبلغ مَا شَاءَ فِي الْكَلَام فَقَالَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَكَانَ حَاضرا لِلَهِ هَذَا الغلامُ لَو كَانَ أَبوهُ من قُرَيْش سَاق العَرَبَ بعصاه فَقَالَ أَبُو سُفْيَان وَعلي ﵁ يسمع واللِّه إِنِّي لأعرف أَبَاهُ ومَنْ وَضعه فِي رحم أمه فَقل لَهُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اسكُتْ فَلَو سمع عمر هَذَا مِنْك كَانَ إِلَيْك سَرِيعا ثمَّ اسْتعْمل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ زيدا على فَارس فضبطها فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة يتهدده ويعرض لَهُ بِوِلَادَة أبي سُفْيَان إِيَّاه فَقَامَ زِيَاد فِي النَّاس خَطِيبًا فَقَالَ عجبا لمعاوية يخوفني وبيني وَبَينه ابْن عَم الرَّسُول فِي لمهاجرين وَالْأَنْصَار وَكتب إِلَيْهِ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنِّي قد وليتك وَأَنا أَرَاك أَهلا وَقد

стр. 1172

كَانَ من أبي سُفْيَان فلتة من أماني الْبَاطِل وَكذب النَّفس لَا توجبُ مِيرَاثا وَلَا نسبا وَمُعَاوِيَة يَأْتِي الْإِنْسَان من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله فاحذر ثمَّ احذر وَالسَّلَام وَلما قتل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَصَالح زِيَاد مُعَاوِيَة وَضَعَ زِيَاد مصقلة بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ علَى مُعَاوِيَة ليعرض لَهُ بِنسَب أبي سُفْيَان فَفعل وَرَأى مُعَاوِيَة أَن يستميله باستلحاقه فالتمس الشَّهَادَة بذلك مِمَّن عَلِمَ لُحُوق نسبه بِأبي سُفْيَان فَشهد لَهُ رجل من أهل الْبَصْرَة وألحقه وَكَانَ أَكثر شيعَة عَلي يُنكرُونَ ذَلِك وينقمون على مُعَاوِيَة حَتَّى أَخُوهُ لأمه أَبُو بكرَة وَكتب زِيَاد إِلَى عَائِشَة رَضِي الله تهعالى عَنْهَا فِي بعض الأحيان من زِيَاد ابْن أبي سُفْيَان يَسْتَدْعِي جوابها بِهَذَا النّسَب ليَكُون جوابها لَهُ حجَّة فَكتبت إِلَيْهِ من عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ إِلَى ابْنهَا زِيَاد وَكَانَ عبد الله بن عَامر يبغض زياداً فَقَالَ يَوْمًا لبَعض أَصْحَابه ابْن سميَّة يقبح آثاري ويعترض مُعَاوِيَة فَأمر مُعَاوِيَة حَاجِبه عَمَّا لي لقد هَمَمْت أَن آتِي بقسامة من قُرَيْش أَن أَبَا سُفْيَان طرير سميَّة فوصل الْخَبَر إِلَى زِيَاد فَأخْبر بِهِ مُعَاوِيَة فَأمر مُعَاوِيَة حَاجِبه أَن يرد عبد الله بن عَامر من أقْصَى الْأَبْوَاب فَرد فَشَكا ذَلِك إِلَى ابْنه يزِيد فَركب مَعَه وَأدْخلهُ على مُعَاوِيَة فَلَمَّا رَآهُ قَامَ من مَجْلِسه وَدخل إِلَى بَيته فَقَالَ يزِيد نقعد فِي انْتِظَاره فَلم يَزَالَا حَتَّى خرج وَغدا ابْن عَامر يتَعَذَّر فِيمَا كَانَ مِنْهُ من القَوْل فِي زِيَاد فَقَالَ مُعَاوِيَة إِنِّي لَا أكتثر بِزِيَاد من قلَّة وَلَا أتعزَّز بِهِ من ذلة وَلَكِن عرفت حَقًا للَه فَوَضَعته مَوْضِعه وَخرج ابْن عَامر يترضى زياداً وَرَضي مُعَاوِيَة لَهُ وَفِي استلحاق مُعَاوِيَة زياداً يَقُول يزِيد بن مفرغ الْحِمْيَرِي // (من الوافر) // (أَلا أَبْلِغْ مُعَاويَةَ بْنَ حرْبٍ ... مُغَلْغَلَةً مِنَ الرَّجُلِ اليَمانِي) (أَتَغْضبُ أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ عَفٌّ ... وَتَرضَى أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ زَانِي) (فَأَشْهدُ أَنَّ رَحْمَك مِنْ زِيَادٍ ... كَرَحْمِ الفِيلِ مِنْ وَلَدِ الأَتَانِ) وَفِي زِيَاد وأخويه لأمه نُفَيع وَنَافِع يَقُول حَارِث بن صريم الْحَارِثِيّ // (من المنسرح) // (إِنَّ زِيادَا وَنافِعًا وَأَبَا ... بَكْرَةَ عِنْدِي مِنْ أَعْجَبِ العَجَبِ)

стр. 1173

(إِنَّ رجَالًا ثَلَاثَةً خُلِقُوا ... مِنْ رَحْمِ أُنْثَى مُخَالِفي النَّسَبِ) (ذَا قُرشيٌّ فِيمَا يَقُولُ وَذَا ... مَوْلًى وَهَذَا بِالزَّعْمِ مِنْ عَرَبِ) وَفِي سنة خمس وَأَرْبَعين عذل مُعَاوِيَة الْحَارِث بن عبد الله الْأَزْدِيّ عَن الْبَصْرَة وَولى عَلَيْهَا زيادا وَجمع لَهُ فِي خُرَاسَان وسجستان ثمَّ جمع لَهُ السَّنَد والبحرين وعمان وَفِي الْبَصْرَة خطب خطبَته البتراء وَإِنَّمَا سميت بتراء لِأَنَّهُ لم يفتتحها بِالْحَمْد وَالثنَاء وَفِي سنة سبع وَأَرْبَعين كَانَ الطَّاعُون بِالْكُوفَةِ وَعَلَيْهَا الْمُغيرَة بن شُعْبَة فهرب مِنْهَا ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَمَاتَ فَضمهَا إِلَى زِيَاد مَعَ الْبَصْرَة فَهُوَ أول من جمع لَهُ ولَايَة العراقين الْبَصْرَة بِالْكُوفَةِ وَفِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين قبض مُعَاوِيَة فدك من مراون بن الحكم وَكَانَ وَهبهَا لَهُ عُثْمَان رَضِي لله عَنهُ وَفِي سنة خمسين حج مُعَاوِيَة وَأمر بِحمْل الْمِنْبَر من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام فكسفت الشَّمْس ورئيت الْكَوَاكِب فجزع لذَلِك وأعظمه ورده إِلَى مَوْضِعه وَزَاد فِيهِ سِتّ مراقٍ وَبعث جَيْشًا كثيفَاً إِلَى بِلَاد الرّوم مَعَ سُفْيَان بن عَوْف وَندب يزِيد ابْنه إِلَى الْخُرُوج مَعَهم فتثاقل فَتَركه ثمَّ بلغ النَّاس أَن الْغُزَاة أَصَابَهُم جوع وَمرض فَأَنْشد يزِيد // (من الْبَسِيط) // (أَهْوِنْ عَلَى بِمَا لاقَتْ جموعُهُمُ ... يَوْم الطوانةِ مِنْ حُمَّى ومِنْ شُومِ) (إِذَا اتَّكأتُ عَلَى الأنماطِ مُرْتَفِقًا ... بِدَيْرِ مرَّانَ عِنْدِي أُمُّ كُلْثُومِ) قلت أم كُلْثُوم زَوجته بنت عبد الله بن عَامر بن كريز الْمُتَقَدّم ذكر قَوْله فِي زِيَاد لقد هَمَمْت أَن آتِي بقسامة

стр. 1174

فَلَمَّا بلغ قَوْله هَذَا أَبَاهُ مُعَاوِيَة حلف ليلحقنهُ بهم فَسَار يزِيد فِي جمع كثير جمعه لَهُ مُعَاوِيَة فيهم ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الزبير وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ فأوغلوا فِي بِلَاد الرّوم وبلغوا الْقُسْطَنْطِينِيَّة وقاتلوا الرّوم عَلَيْهَا فاستشهد أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ودفنوه قَرِيبا من سورها وَرجع يزِيد والعساكر إِلَى الشَّام وَكَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَيَّام إمارته على الْكُوفَة كثير مَا يتَعَرَّض لَعِلي فِي مجالسه وخُطَبِهِ ويترحم على عُثْمَان وَيَدْعُو لَهُ وَكَانَ حجر بن عَدِي بن حَاتِم الطَّائِي إِذا سَمعه يَقُول إيَّاكُمْ قد أضلّ الله وَلعن ثمَّ يَقُول أشهد أنَّ مَن تذمون أَحَقُّ بالفَضلِ وَمَن تُزكونَ أولَى بالذم فيعذله الْمُغيرَة وَيَقُول يَا حجر اتَّقِ غضب السُّلْطَان وسَطوته فَإِنَّهَا تهْلك أمثالك لَا يزِيدهُ على ذَلِك وَلما كن آخر إمارته قَالَ فِي بعض أَيَّامه مثل مَا كَانَ يَقُول فصاح بِهِ حجر مُر لنا بأرزاقنا فقد حبستها عَنَّا وأصبحتَ مولعَاً بذم خير النَّاس وَصَحَّ النَّاس بِهِ من جَوَانِب الْمَسْجِد صدق حجر فمُر لنا بأرزاقنا فَالَّذِي أَنْت فِيهِ لَا يُجدي علينا نفعا فَدخل الْمُغيرَة إِلَى بَيته وعذله قومه فِي جرْأَة حجر عَلَيْهِ بوهن سُلْطَانه ويسخط عَلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ الْمُغيرَة لَا أحب أَن أسعى يقتل أحد من أهل الْمصر وَسَيَأْتِي بعدِي من يصنع مَعَه مثل ذَلِك فيقتله ثمَّ توفّي الْمُغيرَة وَولى زِيَاد كَمَا تقدم فَلَمَّا قدم خطب النَّاس وترحَم على عُثْمَان وَلعن قَاتله فَقَالَ حجر مَا كَانَ يَقُول فَسكت عَنهُ زِيَاد وَرجع إِلَى الْبَصْرَة واستخلف على الْكُوفَة عَمْرو بن حُرَيْث وبلغه أَن حجرا تَجْتَمِع عَلَيْهِ شيعَة عَليّ ويعلنون بلعن مُعَاوِيَة والبراءة مِنْهُ وَأَنَّهُمْ حصبوا عَمْرو بِمَ حُرَيْث فشخص زِيَاد إِلَى الْكُوفَة حَتَّى دَخلهَا ثمَّ خطب النَّاس وحُجرٌ جَالس يسمع فتهدده وَقَالَ لست بِشَيْء إِن لم أمنع الْكُوفَة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ثمَّ بعث إِلَيْهِ فَامْتنعَ من الْإِجَابَة فَبعث صَاحب الشرطة شَدَّاد بن هَيْثَم الْهِلَالِي إِلَيْهِ فِي جمَاعَة فسبهم أَصْحَاب حجر فَجمع زِيَاد أهل الْكُوفَة وهددهم فتبرءوا فَقَالَ ليَدع كل رجل مِنْكُم عشيريه الَّذين عِنْد حُجر فَفَعَلُوا حَتَّى إِذا لم يبْق مَعَه إِلَّا قومه قَالَ زِيَاد

стр. 1175

لصَاحب الشرطة انْطلق إِلَيْهِ فائتني بِهِ طَوْعًا أَو كرها فَلَمَّا جَاءَ يَدعُوهُ امْتنع من الْإِجَابَة وَحمل عَلَيْهِم وَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو القمطرة الْكِنْدِيّ بِأَن يلْحق بكندة فيمنعوه هَذَا وَزِيَاد على الْمِنْبَر ينْتَظر ثمَّ غشيهم أَصْحَاب زِيَاد وَضرب عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ فَسقط وَدخل فِي دور الأزد فاختفي وَخرج حجر من أَبْوَاب كِنْدَة فَركب وَمَعَهُ أَبُو القميطرة إِلَى دور قومه وَاجْتمعَ إِلَيْهِ النَّاس وَلم يَأْته من كِنْدَة إِلَّا قَلِيل ثمَّ أرسل زِيَاد وَهُوَ على الْمِنْبَر إِلَى مُدْلِج وهمدان ليأتوه بِحجر فَلَمَّا علم أَنهم فصدوه تسرب من دَاره إِلَى لنخع وَنزل على أخي لأشتر وبلغه أَن الشرطة تسْأَل عَنهُ فِي النخع فَأتى الأزد واختفى عِنْد ربيعَة بن ناجد وأعياهم طلبه فَدَعَا زِيَاد مُحَمَّد بن الْأَشْعَث وَقَالَ لَئِن لم تأتني بِهِ لأقطعنك إرباً إرباً فاستمهله ثَلَاثَة أَيَّام فأمهله حَتَّى بعث حجر بن عدي إِلَى مُحَمَّد بن الْأَشْعَث أَن يَأْخُذ لَهُ أَمَانًا من زِيَاد حَتَّى يبْعَث بِهِ إِلَى مُعَاوِيَة فجَاء مُحَمَّد بن الْأَشْعَث وَمَعَهُ جرير بن عبد الله وَحجر بن زيد وَعبد لله بن الْحَارِث أَخُو الأشتر فاستأمنوا لَهُ زياداً فأجابهم ثمَّ أحضروا حجرا فحبسه ثمَّ طلب أصاحبه فَخرج عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ من أَصْحَاب حجر شيعَة عَليّ إِلَى لموصل وَمَعَهُ رِفَاعَة بن شَدَّاد فاختفى فِي جبل هُنَالك فَرفع خبرهما إِلَى عَامل لموصل وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ ابْن أُخْت مُعَاوِيَة وَيعرف بِابْن أم لحكم فَسَار إِلَيْهِمَا فهرب رِفَاعَة وَقبض على عَمْرو وَكتب إِلَى مُعَاوِيَة بذلك فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد إِن عَمْرو بن الْحمق طعن عُثْمَان تسع طعنت وَقَالَ حِين طعنه سِتّ لله تَعَالَى وَثَلَاث لما فِي نَفْسِي فاطعنه يَا زِيَاد كَذَلِك تسع طعنات فطعن فَمَاتَ فِي الأولى وَالثَّانيَِة فكملتْ عَلَيْهِ مَيتا ثمَّ جَد زِيَاد فِي طلب أَصْحَاب حجر فَأتى بقبيصة بن ضبيعة الْعَبْسِي بِأَمَان فحبسه وَجَاء قيس بن عباد الشَّيْبَانِيّ بِرَجُل من قومه من أَصْحَاب حجر فَأحْضرهُ زِيَاد وَسَأَلَهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب فَأثْنى عَلَيْهِ فَضَربهُ وحبسه وعاش قيس بن عباد حَتَّى قَاتل مَعَ ابْن لأشعث ثمَّ دخل بَيته فِي الْكُوفَة وسعى بِهِ إِلَى الْحجَّاج فَقتله ثمَّ أرسل زِيَاد إِلَى عبد الله بن خَليفَة لطائي من أَصْحَاب حجر فتوارى عَنهُ وَجَاء الشَّرْط فَأَخَذُوهُ وَنَادَتْ أُخْته النوار بقَوْمه فخلصوه فَأخذ زِيَاد عدي بن

стр. 1176

حَاتِم وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وَقَالَ ائْتِنِي بِعَبْد الله بن خَليفَة الطَّائِي وَخَبره فَقَالَ لَهُ آتِيك بِابْن عمي تقتله وَالله لَو كَانَ تَحت قدمي مَا رفعتها عَنهُ فحبسوه فنكر النَّاس عَلَيْهِ ذَلِك وكلموه وَقَالُوا تفعل هَذَا بِصَاحِب رَسُول الله وكبير طَيئ فَقَالَ زِيَاد أخرجه علَى أَن يخرج ابْن عَمه عني فَأَطْلقهُ وَأمر عدي عبد الله أَن يلْحق بجبلي طَيئ فَلم يزل هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ وأتى زِيَاد بكريم بن عفيف الْخَثْعَمِي من أَصْحَاب حجر وَغَيره وَلما جمع مِنْهُم اثنَي عشر فِي السجْن دَعَا رُؤَسَاء الأرباع وهم يَوْمئِذٍ عَمْرو بن حُرَيْث على ربع أهل لمدينة وخَالِد بن عُرْوَة على ربع تَمِيم وهمدان وَقيس بن لوليد على ربع ربيعَة وَكِنْدَة وَأَبُو بردة بن أبي مُوسَى على ربع مذبح وَأسد فَشَهِدُوا كلهم أَن حجرا جمع الجموع وَأظْهر شتم مُعَاوِيَة ودعا إِلَى حربه وَزعم أَن الْإِمَارَة لَا تصلح إِلَّا فِي الطالبيين ووثب بِالْمِصْرِ وَأخرج الْعَامِل وَأظْهر عذرَ أبي تُرَاب والترحُمَ عَلَيْهِ أَقُول نعم رَحْمَة الله عَلَيْهِ ورِضَاهُ والبراءة من عدوه وَمن أهل حربه وَإِن لنفر الَّذين مَعَه وهم رُءُوس أَصْحَابه على مثل رَأْيه ثمَّ استنكر زِيَاد من الشُّهُود فَشهد إِسْحَاق ومُوسَى ابْنا طَلْحَة وَالْمُنْذر بن الزبير وَعمارَة بن عقبَة بن أبي معيط وَعمر بن سعيد بن أبي وَقاص وَغَيرهم وَكتب فِي الشُّهُود شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي وَشُرَيْح بن هَانِئ ثمَّ استدعى زيادُ وَائِل بنَ حُجر الْحَضْرَمِيّ وَكثير بن شهَاب وَدفع إِلَيْهِمَا حُجْراً وَأَصْحَابه وهم الأرقم بن عبد الله الْكِنْدِيّ وَشريك بن شَدَّاد الْحَضْرَمِيّ وَصَيْفِي ابْن فُضَيْل الشَّيْبَانِيّ وقبيضة بن ضبيعة الْعَبْسِي وكريم بن عفيف الْخَثْعَمِي وَعَاصِم بن عَوْف البَجلِيّ وورقاء بن سمي البَجلِيّ وكرام بن حَيَّان الْعَنزي وَعبد الرَّحْمَن بن حسان الْعَنزي أَيْضا ومحرز بن شهَاب التَّمِيمِي وَعبد الله بن حوية السَّعْدِيّ ثمَّ أتبع هَؤُلَاءِ الاثْنَي عشر بِعتبَة بن الْأَخْنَس بن سعد بن بكر وَسعد ابْن عمرَان الْهَمدَانِي وَأَمرهمَا أَن يَسِيرا بهم إِلَى مُعَاوِيَة ثمَّ لحقهما شُرَيْح بن هَانِئ وَأرْسل كتابَاً إِلَى مُعَاوِيَة دَفعه إِلَى وَائِل بن حجر الْحَضْرَمِيّ فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى مرج عذراء قرب دمشق تقدم وَائِل وَكثير إِلَى مُعَاوِيَة وَقَرَأَ كتاب

стр. 1177

شُرَيْح بن هَانِئ وَفِيه بَلغنِي أَن زياداً كتب شهادتي وَإِنِّي أشهد على حُجر أَنه مِمَّن يُقيم الصَّلَاة وَيُؤْتى لزكاة ويديم الْحَج وَالْعمْرَة وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن لمنكر حرامُ الدَّم وَالْمَال فَإِن شِئْت فاقتله أَو فَدَعْهُ فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا رأى هَذَا إلَا أخرج نَفسه من شهادتكم يَعْنِي شُرَيْح ين هَانِئ وَحبس الْقَوْم بمرج عذراء حَتَّى لحقهم عنبه بن الْأَخْنَس وَسعد بن عمرن للَّذين ألحقهما بهم زِيَاد وَجَاء عَامر بن الْأسود الْعجلِيّ إِلَى مُعَاوِيَة فَأخْبرهُ بوصولها فاستوهب يزِيد بن أَسد البَجلِيّ عَاصِمًا وورقاء ابْني عَمه وَقد كتب جرير يزكيهما وَيشْهد ببراءتهما فطلقهما مُعَاوِيَة وشفع وائْل بن حُجر فِي الأرقم وَأَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ فِي ابْن الْأَخْنَس وحبِيب بن سَلمَة فِي خويه فتركهم وَسَأَلَهُ ملك بن هُبَيْرَة فِي السكونِي فردهُ فَغَضب وَجلسَ فِي بَيته وَبعث مُعَاوِيَة هدبة بن فياض الْقُضَاعِي وَالْحصين بن عبد الْكلابِي وَأَبا شرِيف الْبَدِيِّ إِلَى حجر وَأَصْحَابه ليقتلوا مِنْهُم من أَمر بقتْله فأتوهم وعرضوا عَلَيْهِم الْبَرَاءَة من عَلِي فَأَبَوا وصَلوا عَامَّة ليلتهم ثمَّ قدمُوا من الْغَد للْقَتْل فَتَوَضَّأ حجر وَصلى وَقَالا وَالله لَوْلَا أَن يَظُنُّوا بِي لجزع من الْمَوْت لاستكثرت مِنْهَا اللَّهُمَّ إِنَّا نستعديك على أمتنَا أهل الْكُوفَة يشْهدُونَ علينا وَأهل لشام يقتلوننا ثمَّ مَشَى إِلَيْهِ هدبة بن فياض بِالسَّيْفِ فارتعد فَقَالُوا لَهُ كَيفَ وَأَنت تزْعم أَنَّك لَا تجزع من الْمَوْت فابرأ من صَاحبك وَنحن نَدعك فَقل وَمنا لي لَا أجزع وَأَنا بَين الْقَبْر والكفن وَالسيف وَإِن جزعت من الْقَتْل لَا أَقُول مَا يسْخط الرب فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا خْمسة مَعَه شريك بن شَدَّاد وَصَيْفِي بن فُضَيْل وَقبيصَة بن ضيبعة ومحرز ابْن شهَاب وكرام بن حِين وصلوا عَلَيْهِم ودفنوهم وجئ بِعَبْد الرَّحْمَن بن حَيَّان الْعَنزي وكريم الْخَثْعَمِي إِلَى مُعَاوِيَة فوعظه الْخَثْعَمِي وَطَلَبه مُعَاوِيَة الْبَراء من عَليّ فَسكت واستوهبه سَمُرَة بن عبد الله الْخَثْعَمِي فوهبه لَهُ عَلَى أَلا يدْخل الْكُوفَة فَنزل الْموصل ثمَّ سَأَلَ مُعَاوِيَة عبد الرَّحْمَن بن حسان عَن عَليّ فَأثْنى خيرا ثمَّ عَن عُثْمَان فَقَالَ أول من فتح بَاب الظُّلم وأغلق بَاب الْحق فَرده إِلَى زِيَاد ليَقْتُلهُ شَر قِتلة فدفنه زِيَاد حَيا فَهُوَ سَابِع الْقَوْم وَأما مَالك بن هُبَيْرَة السكونِي فَلَمَّا لم يشفعه مُعَاوِيَة فِي حُجر جمع قومه وَسَار

стр. 1178

ليخلصه وَأَصْحَابه فلقي القتلة وسألهم وَقَالُوا تَابَ الْقَوْم وَسَار إلَى عذراء فتيقن قَتلهمْ فَأرْسل فِي أثر القتلة فَلم بدركوهم وَأخْبر مُعَاوِيَة فِيمَا فعل مَالك فَقَالَ تِلْكَ حرارة يجدهَا فِي نَفسه وَكَأَنِّي بِمَا قد طُفِئَت ثمَّ بعث إِلَيْهِ بِمِائَة ألف وَقَالَ خفت أَن يُعِيد الْقَوْم حَربًا فَتكون على الْمُسلمين أعظم من قتل حجر فطابتْ نفس مَالك وَلما بلغ عَائِشَة خبر حجر وَأَصْحَابه أرْسلت عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث إلَى مُعَاوِيَة تشفع فجَاء وَقد قتلوا فَقَالَ لمعاوية أَيْن غَابَ عَنْك حلم أبي سُفْيَان قَالَ حِين غَابَ عني مثلك من حلماء قومِي وحملني ابْن سميَّة فاحتملت وأسفت عَائِشَة على قتل حُجر وَكَانَت تُثنِي عَلَيْهِ قلت وَحجر هَذَا هُوَ حجر بن عدي بن حَاتِم الطَّائِي الْمَشْهُور بِالْكَرمِ وَأَبُو عدي صَحَابِيّ ﵁ وَقيل إِن لحُجر ابنِهِ هَذَا صُحبَة وَلم يَصح وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين مَاتَ زِيَاد ابْن أَبِيه فِي رَمَضَان فِي بطاعون أَصَابَهُ فِي يَمِينه خرجت بهَا قرحَة يُقَال إِنَّهَا يَدعُوهُ عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَذَلِكَ أَن زيادَاً كتب إِلَى مُعَاوِيَة إِنِّي ضبطت الْعرَاق بشمالي ويميني فارغة فاشغلها بالحجاز فَكتب لَهُ عهدا بذلك وَجمع لَهُ الْحجاز مَعَ بالعراقين وَخَافَ أهل الْحجاز من ذَلِك قَالَ الْعَلامَة المسعُودِي لما سمع بولايته أهل الْمَدِينَة اجْتمع الْكَبِير وَالصَّغِير بِمَسْجِد رَسُول الله وقدَموا ابْن عمر فَاسْتقْبل الْقبْلَة ودعا مَعَهم وَكَانَ من دُعَائِهِ أَن قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنَا يَمِين زِيَاد وضَجوا إِلَى الله تَعَالَى ولاذوا بِقَبْر النَّبِي ثَلَاثَة أَيَّام لِعلمِهِم بظلمه وجوره وفسقه وَلما خرجن بكفه تِلْكَ البثرة حكها ثمَّ مدت واسودت فَصَارَت آكِلَة سَوْدَاء فاستدعى شريحاً القَاضِي واستشاره فِي قطع يَده فَقَالَ لَهُ لَك رزق مقسوم وَأجل مَعْلُوم وَإِنِّي أكره إِن كَانَت لَك مُدَّة أَن تعيش أَجْذم وَإِن حم أَجلك أكره أَن تلقى رَبك مَقْطُوع الْيَد فَإِذا سَأَلَك لم قطعتها قلت بغضاً لَك وفراراً من قضائك فَقَالَ لَا أَبيت والطاعون فِي لحافِ واحدٍ واعتزم عَلَى قطعهَا فَلَمَّا نظر

стр. 1179

إِلَى النَّار والمكاوي جزع وَتَركه وَقيل تَركه لإشارة شُرَيْح القَاضِي وعذل النَّاس شريحاً فِي تِلْكَ الْإِشَارَة فَقَالَ لَهُم وددت لَو أَن الله قطع يَده يومَا وَرجله يَوْمًا وَسَائِر جسده يومَاً يَوْمًا وَلَكِن المستشار مؤتمن وَكَانَ زِيَاد قد جمع النَّاس بِبَاب قصره يعرضهم على لعن عَليّ بن أبي طَالب لعن الله اللاعنَ والعارضَ فَمن أَبى عرضه على السَّيْف وَذكر عبد الرَّحْمَن بن السَّائِب قَالَ حضرتُ فصرت إِلَى الرحبة وَمَعِي جمَاعَة من الْأَنْصَار فَنمت فَرَأَيْت فِي مَنَامِي وَأَنا جَالس فِي جمَاعَة رأيتُ شخصا طَويلا قد أقبل فَقلت من هَذَا قَالَ أَنا النقاد ذُو الرَّقَبَة بعثت إِلَى صَاحب هَذَا الْقصر فانتهيت فَزعًا فَمَا كَانَ إِلَّا مِقْدَار سَاعَة حَتَّى خرج خَارج من الْقصر فَقَالَ انصرفوا فالأمير عَنْكُم مَشْغُول وَإِذا بِهِ قد أَصَابَهُ مَا ذكرنَا من الْبلَاء فِي كَفه وَفِي ذَلِك يَقُول عبد لله بن السَّائِب من أَبْيَات // (من الْبَسِيط) // (مَا كَانَ منتهياً عَمَّا أَرَادَ بِنَا ... حتَّى أُتِيحَ لَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَهْ) ) فَأَسْقَطَ الشِّقَّ مِنْهُ ضَرْبَةٌ ثَبَتَتْ ... لَمَّا تَنَاوَلَ ظُلْمًا صَاحِبَ الرَّحبهْ) قلت صَاحب الرحبة يُرِيد بِهِ عَليّ بن أبي طَالب لِأَنَّهُ دفن فِي رحبة مَسْجِد الْكُوفَة على أحد الْأَقْوَال فِي مَوضِع قَبره وَقد ذكرت الِاخْتِلَاف فِيهِ فِيمَا تقدم فَهَلَك وَهُوَ ابْن خمس وَخمسين وَدفن بالثومة من أَرض الْكُوفَة لَا ﵀ قَالَ يومَاً لجلسائه من أنعَم النَّاس عَيْشًا قَالُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَيْهَات فَأَيْنَ مَا يَلْقَى من لرعية قَالُوا فَأَنت أَيهَا الْأَمِير قَالَ فَأَيْنَ مَا يَرِدُ علينا من الثغور وَالْخَرَاج بل أنعمهم عَيْشًا من لَهُ سداد من عَيْشٍ وحَظ من دِينٍ وَامْرَأَة حسناءُ رضيها ورضيته لَا يعرفنا وَلَا نعرفه وَلما توفّي زِيَاد قدم ابْنه عبيد الله على مُعَاوِيَة وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة من اسْتعْمل أَبوك على المصرين فَأخْبرهُ فَقَالَ مُعَاوِيَة لَو اسْتعْملت أَبوك لاستعملتك فَقَالَ لَهُ عبيد الله أنْشدك الله أَن يَقُول لي أحد

стр. 1180

بعْدك لَو استعملك أَبوك لَا اسْتَعْمَلْتُك فولاه خرسان من الْبَصْرَة سنة خمس وَخمسين ووصاه فَكَانَ من وَصيته اتَّقِ الله وَلَا تؤثرن على تقواه شَيْئا فَإِن فِي تقواه عوضا وَقِ عرضك من أَن تذله وَإِذا أَعْطَيْت عهدا فأوف بِهِ وَلَا تتبعن كثيرا بِقَلِيل وَلَا يخْرجن مِنْك أَمر حَتَّى تبرمه فَإِذا خرج فَلَا يردن عَلَيْك وَإِذا لقِيت عَدوك فَكبر أكبر من مَعَك وقاسمهم على كتب الله وَلَا تطُمعنَّ أحدا فِي غير حَقه وَلَا تؤيسن أحدا من حق هُوَ لَهُ ثمَّ ودَعه وَسَار وَذَلِكَ فِي أول سنة أَربع وَخمسين من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَاة والتحية ذكر أَن مُعَاوِيَة تنَازع إِلَيْهِ عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى رَسُول الله ﵁ فِي أَرض فَقَالَ عَمْرو لأسامة كَأَنَّك تنكرني فَقَالَ لَهُ أُسَامَة مَا يسرني نسبك بولائي فَقَامَ مَرْوَان بن الحكم فَجَلَسَ إِلَى جَانب عَمْرو بن عُثْمَان فَقَامَ الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب فَجَلَسَ إِلَى جنب أُسَامَة فَقَامَ سعيد بن الْعَاصِ فَجَلَسَ إِلَى جنب مَرْوَان فَقَامَ الْحُسَيْن بن عَليّ فَجَلَسَ إِلَى جنب الْحسن فَقَامَ عبد الله بن عَامر بن كريز بن ربيعَة بن عبد شمس فَجَلَسَ إِلَى جنب سعيد بن الْعَاصِ فَقَامَ عبد لله بن جَعْفَر بن أبي طَالب فَجَلَسَ إِلَى جنب الْحُسَيْن فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن الحكم فَجَلَسَ إِلَى جنب عبد الله بن عَامر فَقَامَ عبد الله ابْن الْعَبَّاس فَجَلَسَ إِلَى جنب عبد لله بن جَعْفَر فَلَمَّا رأى ذَلِك مُعَاوِيَة قَالَ لَا تعجلوا أَن كنت شَاهدا إِذْ أقطعها رَسُول الله أُسَامَة بن زيد فَقَامَ الهاشميون فَخَرجُوا ظَاهِرين وَأَقْبل عَلَيْهِ الأمويون وَقَالُوا هلا كنت أصلحت بَيْننَا قَالَ دَعونِي فو الله مَا ذكرت عيونهم تَحت المغافر بصفين إِلَّا لبس على عَقْلِي وَإِن الْحَرْب أَولهَا نجوى واواسطها شكوى وَآخِرهَا بلوى ثمَّ تمثل بِأَبْيَات عَمْرو بن معدي كرب // (من الْكَامِل) // (أَلْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّة ... ... ... ... ... ... .) وَقد تقدم ذكرهَا فِي آخر خلَافَة عمر رَضِي لله تَعَالَى عَنهُ ثمَّ قَالَ مَا فِي لقلوب يشب الحروب وَالْأَمر الْكَبِير يَبْعَثهُ الْأَمر الصَّغِير وَمِمَّا ذكره المَسْعُودِيّ قَوْله ضحك مُعَاوِيَة ذَات يَوْم ضحكاً ذهب بِهِ كل

стр. 1181

مَذْهَب فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لم تضحك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أضْحك الله سنك فَقَالَ مُعَاوِيَة أضْحك من تغور ذهنك يَوْم بارزت عليا وإبدائك سوءتك أمل وَالله يَا عَمْرو لقد واقعت لمنايا وَرَأَيْت الْمَوْت عيَانًا وَلَو شَاءَ لقتلك وَلَكِن أبي ابنُ أبي طَالب فِي أَمرك إِلَّا تكرماً فَقَالَ عَمْرو أما وَالله إِنِّي لعَن يَمِينك حِين دعَاك للبرازِ فاحولت عَيْنَاك وبدا سحرك وبدا مِنْك مَا أكره ذكره فَمن نَفسك فاضحك أَو فدع دخل عبد الله بن عَبَّاس على مُعَاوِيَة وَعِنْده وُجُوه قُرَيْش فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِنِّي سَائِلك عَن مسَائِل قَالَ ابْن عَبَّاس سل عَمَّا بدا لَك قَالَ فَمَا تَقول فِي أبي بكر قَالَ رحم الله أَبَا بكر كَانَ وَالله للْفُقَرَاء رحِيما وللقرآن تالياً وَعَن الْمُنكر ناهياً وبربه عَارِفًا وَمن الله خَائفًا وَعَن الشبهاتِ زاجرَاً وبالعروف آمراً وبالليل مُصَليا وبالنهار صَائِما ففاق أَصْحَابه ورعاه وكفافَاً وسادهم زهداً وعفافاً فَغَضب الله على مَن تنقصه أَو طعن فِيهِ قَالَ مَا تَقول فِي عمر قَالَ رحم الله عمر أَبَا حَفْص كَانَ وَالله كَهْف الْإِسْلَام ومأوى الْأَيْتَام ومثنى الْإِحْسَان وَمحل الْإِيمَان وكهف الضُّعَفَاء وَمَعْقِل الصفاء قَامَ بِحَق الله صَابِرًا محتسباً حَتَّى أوضح الدّين وَفتح الْبِلَاد وأمنَ الْعباد فأعقب الله من يبغضه اللَّعْنَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فَمَا تَقول فِي عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ رحم الله عُثْمَان كَانَ وَالله أكرمَ الخَفَرَة وَأفضل البررة هجاداً بالأسحار كثير الدُّمُوع عِنْد ذكر النَّار نهاضاً إِلَى كل مكرمَة سباقا إِلَى كل فنجيه حَيِياً وفياً صَاحب جَيش الْعسرَة وختَنَ رسولِ الله فأعقب الله من طعن عَلَيْهِ لعنة اللاعنين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فَمَا تَقول فِي عَلِي بن أبي طَالب قَالَ رحم الله عليا كَانَ وَالله علم الْهدى وكهف التقى وَبدر الحجى وبحر الندى وطود النهى وكهف الورى دَاعيا إِلَى الْحجَّة الْعُظْمَى مستمسكاً بالعروة الوثقى خير من آمن وَاتَّقَى وَأفضل

стр. 1182

من تقمص وارتدى وَأحب من انتعل وسعى وأفصح من تنصت وقرا وأكبر من شهد النَّحْوِيّ سرى الْأَنْبِيَاء وَالنَّبِيّ المصطفَى صَاحب الْقبْلَتَيْنِ فَهَل يوازيه أحد وَأَبُو السبطين فَهَل يُقَارِبه بشر زَوجته خير النسوان فَهُوَ بفرقه فَاضل وَهُوَ للأسود قتال وَفِي الحروب يختال لم تَرَ عَيْني مثله فعلى من تَنَقصَهُ لعنة الله والعباد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ مُعَاوِيَة يَا بن عَبَّاس قد أكثرت فِي ابْن عمك فَمَا تَقول فِي أَبِيك الْعَبَّاس فَقَالَ رحم الله أَبَا الْفضل كَانَ صنو نَبِي لله وقرة عين صفي الله سيد الْأَعْمَام وَله أَخْلَاق آبَائِهِ الأمجاد وأحلام أجداده الأجواد تَبَاعَدت الْأَسْبَاب عِنْد فَضله صَاحب الْبَيْت والسقاية والمشاعِرِ والتلاوة وَلم لَا يكون كَذَلِك وَهُوَ يشابه أكْرم من دَب وهَب عبد الْمطلب فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا بن عَبَّاس أشهد أَنَّك بنيه أهل بَيْتك قَالَ ابْن عَبَّاس وَلم لَا أكون كَذَلِك وَقد قَالَ لي رَسُول الله اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل

стр. 1183

وروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ أتيت مُعَاوِيَة وَقد قعد على سَرِيره وَجمع أَصْحَابه ووفود الْعَرَب عِنْده فدخلْتُ وسلمت وَقَعَدت فَقَالَ مُعَاوِيَة من النَّاس يَابْنَ عَبَّاس فَقلت نَحن قَالَ فَإِذا غبتم قلت فَلَا أحد قَالَ ترى أَنِّي قعدت هَذَا المقعد بكم قلت نعم فبمن قعدت قَالَ بِمن كَانَ مثل حَرْب بني أُميَّة قلت من أكفأ عَلَيْهِ إنائه قَالَ وَأَجَارَهُ بردائه قَالَ فَغَضب وَقَالَ وارِ شخصك عني شهرا فقد أمرتُ لَك بصلتك وأضعفتها لَك فَلَمَّا خرجت قلت لخاصته أَلا تَسْأَلُونِي مَا الَّذِي أغضب مُعَاوِيَة قَالُوا بلَى فَقل بِفَضْلِك قَالَ إِن أَبَاهُ حَربًا لم يلتق أحد من رُؤَسَاء قُرَيْش فِي عقبَة وَلَا مضيق مَعَ قوم إِلَّا لم يتَقَدَّم على الْحَرْب أحدا حَتَّى يجوزه أَولا فَالتقى حَرْب مَعَ رجل من بني تَمِيم فِي عقبَة فتقدمه التَّمِيمِي فَقَالَ حَرْب أَنا حَرْب بن أُميَّة فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ التَّمِيمِي وَجَاز قبله فَقَالَ حَرْب موعدك مَكَّة فبقى التَّمِيمِي دهراً ثمَّ أَرَادَ دُخُول مَكَّة فَقَالَ من يجيرني مِنْ حَرْب بن أُميَّة فَقَالُوا عبد الْمطلب فَقَالَ التَّمِيمِي عبد الْمطلب أجل قدرا من أَن يجير عَليّ حَرْب فَأتى لَيْلًا دَار الزبير بن عبد الْمطلب فدق عَلَيْهِ الْبَاب فَقَالَ الزبير لِأَخِيهِ الغيداق قد جَاءَنَا رجل إِمَّا طالبُ حَاجَة وَإِمَّا طالبُ قِرى وَإِمَّا مستجير وَقد أعطيناه مَا أَرَادَ فَخرج إِلَيْهِ الزبير فَقَالَ منشدَاً // (من الْكَامِل) // (لاقَيْتُ حَرْبًا فِي الثَّنِيَّةِ مُقْبِلاُ ... والصُّبْحُ أبلَجُ ضَوْءَهُ للسَّارِي) (فَدَعا بصَوْتٍ واكْتَنَى لِيَرُوعَنِي ... وَدَعَا بِدَعْوَتِهِ يُرِيدُ فَجَارِي) (فتركْتُهُ كالكَلْبِ يَنْبَحُ وَحْدَهُ ... وأتيْتُ أَهْلَ معالِم وفَخَارِ) (ليثاً هِزَبْرًا يُسْتَجَارُ بقُربِهِ ... رَحْبَ المَبَاءَةِ مُكْرِمًا للجاَرِ) (ولَقَدْ حَلَفْتُ بمكَّةٍ وبِزمزمٍ ... والبيتِ ذِي الأحجَارِ والأسترِ)

стр. 1184

(إِنَّ الزبيرَ لَمَانِعِي مِنْ خَوْفِهِ ... مَا كَبَّر الحُجَّاجُ فِي الأَمْصَارِ) فَقَالَ الزبير تقدم فَإنَّا لَا نتقدَم من نجيره فَتقدم التَّمِيمِي فَدخل الْمَسْجِد التَّمِيمِي فَرَآهُ حَرْب فَقَامَ إِلَيْهِ فَلَطَمَهُ فَحمل عَلَيْهِ الزبير بِالسَّيْفِ فَعدا حَتَّى دخل دَار عبد الْمطلب فَقَالَ أجرني من الزبير فأكفأَ عَلَيْهِ جفنةّ كَانَ أَبوهُ هَاشم يطعم فِيهَا النَّاس فبقى تحتهَا سَاعَة ثمَّ قَالَ لَهُ اخْرُج فَقَالَ كَيفَ أخرج وَسَبْعَة من ولدك قد احتبوا بسيوفهم على الْبَاب فَألْقى عَلَيْهِ عبد الْمطلب رداءَ كَانَ كَساهُ إِيَّاه سيفُ ذُو يزن لما قَدِمَ عَلَيْهِ لَهُ طرتان خضراوان فَخرج عَلَيْهِم بِهِ فَعَلمُوا أَنه قد أجاره فَتَفَرَّقُوا عَنهُ وَحضر مرّة مجْلِس مُعَاوِيَة هُوَ وَعَمْرو بن الْعَاصِ فَأقبل عبد الله بن جَعْفَر فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ ابْن الْعَاصِ قَالَ قد جَاءَكُم رجل كثير الخلوات بالتمني والمطربات بالتغني يحب القيان كثير مزاحه شَدِيد طماحه صروف عَن السنان ظَاهر الطيش لين الْعَيْش أخاذ بِالسَّيْفِ منفاق بالسرف فَقَالَ ابْن عَبَّاس كذبت وَالله أنتَ وَلَيْسَ كَمَا ذكرت وَلكنه لله ذُكُور ولنعمائه شكور وَعَن الْخَنَا زجور جواد كريم سيد حَلِيم ماجد لهيم إِن ابْتَدَأَ أصَاب وَإِن شئل أجَاب غير حصر وَلَا هياب وَلَا فحاش عياب حل من قُرَيْش فِي كريم النّصاب كالهزبر الضرغام الجريء الْمِقْدَام فِي الْحسب القمقام لَيْسَ يدعى لدعي وَلَا يدنى لدني كمن اخْتصم فِيهِ من قُرَيْش شِرَارهَا فغلب عَلَيْهِ جزارها فَأصْبح ألأمها حسباً وَأَدْنَاهَا منصباً ينوء مِنْهَا بالذليل ويأوي مِنْهَا إِلَى الْقَلِيل مذبذب بَين الْحَيَّيْنِ كالساقط ين الفراشين لَا الْمُضْطَر إِلَيْهِم عرفوه وَلَا الظاعن عَنْهُم فقدوه فليت شعري بِأَيّ قدم تتعرض للرِّجَال وَبِأَيِّ حسب تبارز عِنْد النضال أبنفسك فَأَنت الوغد الزنيم أم بِمن تنتمي إِلَيْهِ فَأهل السَّفه والطيش والدناءة فِي قُرَيْش لَا بشرف فِي الْجَاهِلِيَّة شهروا وَلَا بقديم فِي الْإِسْلَام ذكرُوا غير أَنَّك تَتَكَلَّم بِغَيْر

стр. 1185

لسَانك وتنطق بالزور بِغَيْر أركانك وَالله لَكَانَ أبين للفضل وَأظْهر للعدل أَن ينزلك مُعَاوِيَة منزلَة العَبْد الْحقيق فَإِنَّهُ طالما أسلس دلوك وطمح بك رجاؤك إِلَى الْغَايَة القصوى فَقَالَ عبد الله بن جَعْفَر لِابْنِ عَبَّاس أَقْسَمت عَلَيْك لَمَا أَمسَكت فَإنَّك عني ناضلت ولي فاوضت فَقَالَ ابْن عَبَّاس دَعْنِي وَالْعَبْد فَإِنَّهُ قد كَانَ يهدر خَالِيا إِذْ لَا يجد رامياً قد أتيح لَهُ ضيغم شرس للأقران مفترس وللأرواح مختلس فَقَالَ ابْن الْعَاصِ لمعاوية دَعْنِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أنتصف مِنْهُ فوَاللَّه مَا ترك شَيْئا فَقَالَ ابْن عَبَّاس دَعه فَلَا يبْقى المبقى إِلَّا على نَفسه فوَاللَّه إِن قلبِي لشديد وَإِن جوابي لعتيد وَبِاللَّهِ الثِّقَة كَمَا قَالَ نَابِغَة بني ديبان // (من الوافر) // (وَقَبْلَكَ مَا قَذَعْتُ وقَاذَعُونيِ ... فَمَا نزر الكَلَامُ وَمَا شَجَانِي) ) يَصُدُّ الشّاَعِرُ العَرَّافُ عَنِّي ... صُدُودَ الْبَكْرِ عَنْ قَدَمٍ هجَانِ) وَلما بلغ غانمة بنت غَانِم القرشية سبّ مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ بني هَاشم قَالَت لأهل مَكَّة أَيهَا النَّاس إِن قُريْشًا سادَت فجادت وملكَت فملكَتْ وفضلت ففضلت واصطفيت فاصطفت لَيْسَ فِيهَا كدر عيب وَلَا أفن ريب وَلَا حسروا طاغين وَلَا جادوا نادمين وَلَا المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين إِن بني هَاشم أطول النَّاس باعاً وأمجد النَّاس أصلا وأوسع النَّاس حلماً وَأكْثر النَّاس عَطاء منا عبد منَاف الَّذِي يَقُول فِيهِ الشَّاعِر // (من الْكَامِل) // (كَانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضَةً فتفلَّقَتْ ... فَالمُحُّ خَالِصُهَا لِعَبْدِ منافِ) وَولده هَاشم الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيد لِقَوْمِهِ وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الْكَامِل) // (عَمْرُو الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لقَوْمِهِ ... ورجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ) ثمَّ منا عبد الْمطلب الَّذِي سُقِينَا بِهِ الْغَيْث وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الْكَامِل) //

стр. 1186

(وَنحن سنى الْمحل قَامَ شفيعنا ... بِمَكة يَدْعُو والمياه تغور) وَابْنه أَبُو طَالب عَظِيم قُرَيْش وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الْكَامِل) // (أُنْبِئْتُهُ مَلكًا فَقَامَ بحَاجَتِي ... وَترى العُلَيِّجَ خَاسِئًا مَذْمُوم) وَمنا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أردفه رَسُول الله وَأَعْطَاهُ مَاله وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // (رَديفُ رَسُولِ الله لم أَرَ مثلَهُ ... وَلَا مِثْلُهُ حَتَّى القيَامَةِ يُوجَدُ) وَمنا حَمْزَة سيد الشُّهَدَاء وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الوافر) // (أَبَا يَعْلَي لَكَ الأرْكَانُ هدَّتْ ... وأَنْتَ الماجدُ البَرُّ الوَصُولُ) وَمنا جَعْفَر ذُو الجناحَين أحسن النَّاس حسباً وأتمهم كمالَا لَيْسَ بغدار وَلَا ختال بدله الله تَعَالَى بِكُل يَد جنَاحا يطير بهما فِي الْجنَّة وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // (فَهاتُوا محاكي جَعْفَرٍ وَعَليَّنَا ... أَلَسْنَا أَعَزَّ النَّاسِ عِنْدَ الحقائِقِ) وَمنا أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَفرس بني هَاشم وَأكْرم من احتفى وانتعل بعد رَسُول الله وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // (وَهَذَا عَليٌّ سَيِّدُ النَّاسِ فَاتَّقُوا ... عَليُّا بِإِسْلَامٍ تَقَدَّمَ مِنْ قَبْلُ) وَمنا الْحسن بن عَليّ سبط رَسُول الله وَسيد شباب أهل الْجنَّة وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الوافر) // (وَمَنْ يَكُ جَدُّهُ حَقاً نَبِيًّا ... فَإِنَّ لَهُ الفَضِيلَةَ فِي الأَنَامِ)

стр. 1187

وَمنا الْحُسَيْن بن عَليّ حمله جِبْرِيل على عَاتِقه وَكفى بذلك فخرَاً وَفِيه يَقُول الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // (نَفَى عَنْهُ عَيْبَ الآدَمِيَّينَ رَبُّهُ ... وَمَن جَدُّهُ جَدُّ الحُسَيْنِ المُطَهَّرُ) ثمَّ قَالَت يَا معشر قُرَيْش الْآدَمِيّين وَالله مَا مُعَاوِيَة بأمير الْمُؤمنِينَ وَلَا هُوَ كَمَا يزْعم هُوَ وَالله شأني رَسُول الله وَإِنِّي آتِيَة مُعَاوِيَة وقائلة لَهُ مَا يعرق مِنْهُ جَبينه وَيكون مِنْهُ أنينه فَكتب عَامل مُعَاوِيَة إِلَيْهِ بذلك فَلَمَّا بلغ مُعَاوِيَة أَن غانمة قربت مِنْهُ أَمر بدار ضِيَافَة فنظفت وَألقى فِيهَا فرش فَلَمَّا دنت من الْمَدِينَة اسْتَقْبلهَا يزِيد فِي حشمه ومماليكه فَلَمَّا دخلت الْمَدِينَة نزلت دَار أَخِيهَا عَمْرو بن غَانِم فَقَالَ لَهَا يزِيد إِن أَبَا عبد الرَّحْمَن يَأْمُرك أَن تصيري إِلَى ضيافته وَكَانَت لَا تعرف يزِيد فَقَالَت من أَنْت كلأك الله قَالَ يزِيد بن مُعَاوِيَة قَالَت فَلَا رعاك الله يَا نَاقص لست بزائد فتمعَّر لون يزِيد فَأتى أَبَاهُ فَأخْبرهُ فَقَالَ هِيَ أسن قُرَيْش وأعظمهم حَالا قَالَ يزِيد كم تعدُّ لَهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ كَانَت تعد على عهد رَسُول الله أَرْبَعمِائَة عَام وَهِي بَقِيَّة الْكِرَام فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَاهَا مُعَاوِيَة فَسلم عَلَيْهَا فَقَالَت على أَمِير الْمُؤمنِينَ السَّلَام وعَلى الْكَافرين الهوان ثمَّ قَالَت مَنْ مِنْكُم ابْن الْعَاصِ قَالَ عَمْرو هانذا فَقَالَت لَهُ رَأَيْتُك تسب قُريْشًا وَبني هَاشم وَأَنت أهل السب وفيك السب وَإِلَيْك يعود السبُّ يَا عَمْرو إِنِّي وَالله لعارفة بعيوبك وعيوب أمك وَإِنِّي أذكر لَك ذَلِك عيبَاً عَيْبا وُلدْتَ من أمة سَوْدَاء مَجْنُونَة حمقاء تبول من قيام وتعولها اللئام إِذا لَا مَسهَا الْفَحْل كَانَت نطفتها أنفذ من نطفته ركبهَا فِي يَوْم وَاحِد أَرْبَعُونَ رجلا وَمَا أَنْت فقد رَأَيْتُك غاويَاً غير رَاشد ومفسداً غير مصلح وَلَقَد رَأَيْت فَحل زَوجتك على فراشك فَمَا غرت وَلَا أنْكرت وَأما أَنْت يَا مُعَاوِيَة فَم كنت فِي خير وَلَا ربيب فِي نعْمَة فَمَا لَك وَبني هَاشم أنساء أُميَّة كنسائهم أم أعْطى أُميَّة فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مَا أعْطى هَاشم فكفي فخراً برَسُول الله

стр. 1188

فَقَالَ مُعَاوِيَة أيتها الْكَبِيرَة أَنا كَاف عَن هَاشم قَالَت فَإِنِّي أكتب عَلَيْك عهدا فقد كَانَ النَّبِي دَعَا ربه أَن يستجيب لي خمس دَعَوْت فأجعل تِلْكَ الدَّعْوَات كُله فِيك فخاف مُعَاوِيَة وَحلف لَهَا أَلا يسب بني هَاشم أبدَاً فَهَذَا آخر مَا كَانَ من أمرهَا مَعَه قيل قَالَ رجل من قُرَيْش مَا أَظن مُعَاوِيَة أغضبهُ شَيْء قطّ فَقَالَ بَعضهم إِن ذكرت أمه غضب فَقَالَ مَالك ابْن أَسمَاء الْقرشِي أَنا أغضبهُ إِن جعلتم لي جُعْلا فَفَعَلُوا فَأَتَاهُ فِي الْمَوْسِم فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن عَيْنَيْك لتشبهان عينَي أمك قَالَ نعم كَانَتَا عينين طالما أعجبتا أَبَا سُفْيَان ثمَّ دَعَا مُعَاوِيَة مَوْلَاهُ شقران فَقَالَ لَهُ أعدد لأسماء دِيَة ابْنهَا فَإِنِّي قد قتلته وَهُوَ لَا يدْرِي فَرجع وَأخذ الْجعل فَقيل لَهُ إِن أتيت عَمْرو بن الزبير فَقلت لَهُ مثل مَا قلت لمعاوية أعطيناك كَذَا وَكَذَا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَأمر بضربه حَتَّى مَاتَ فَبلغ مُعَاوِيَة مَوته فَقل أَنا وَالله قتلته وَبعث إِلَى أمه بِتِلْكَ الدِّيَة الَّتِي أعدهَا وَأَنْشَأَ يَقُول // (من الطَّوِيل) // (أَلَا قُلْ لأَسْمَاءِ المُنى أُم مَالِكٍ ... فَإِني لَعَمْرُ الله أَهْلَكْتُ مَالِكَا) وَقيل لِشَرِيك القَاضِي إِن مُعَاوِيَة كَانَ حَلِيمًا فَقَالَ كلا وَالله لَو كَانَ حَلِيم لما سفه الْحق وَقَاتل عَلِياً ﵇ وَلما مَاتَ سعيد بن الْعَاصِ وَفد ابْنه عَمْرو على مُعَاوِيَة فاستنطقه فَقَالَ إِن أول كل مركب صَعب وَإِن مَعَ أمس غَدا فَقل لَهُ مُعَاوِيَة من أوصى بك أَبوك فَقَالَ إِنَّه أوصى إليَ وَلم يُوصِ بِي فَقَالَ مُعَاوِيَة إِن ابْن سميَّة هَذَا لأشدق فُسمي عَمْرو الْأَشْدَق من ذَلِك الْيَوْم وَدخل ملك بن هُبَيْرَة السَّلُولي على مُعَاوِيَة وَكَانَ شَيخا كبيرَاً فأجلسه فحرك رجله فَمدَّهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لَيْت لنا جَارِيَة لَهَا مثل ساقيك فَقَالَ مُتَّصِلا وبمثل عجيزتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَخَجِلَ مُعَاوِيَة وَقَالَ وَاحِدَة بِوَاحِدَة وَدخل عَلَيْهِ شريك بن الْأَعْوَر فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَنْت شريك وَمَا لله من

стр. 1189

شريك وَابْن الْأَعْوَر وَالصَّحِيح خير من الْأَعْوَر وَإنَّك لدميم والوسيم خير من الدميم فَبِمَ سَودَكَ قَوْمك فَقَالَ لَهُ شريك إِنَّك لمعاوية وَمَا مُعَاوِيَة إِلَّا كلبة عوت فاستعويت فسميت مُعَاوِيَة وَإنَّك ابْن حَرْب وَالسّلم خير من الْحَرْب وَإنَّك ابْن صَخْر والسهل خير من الصخر وَإنَّك ابْن أُميَّة وَمَا أُميَّة إِلَّا أمة صغرت فَبِمَ صرت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا خرجت عني فَخرج وَهُوَ يَقُول // (من الوافر) // (أَيَشْتُمُنِي مُعَاوِيَةُ بنُ حَربِ ... وَسَيفي صَارِم ومَعِي لسانِي) (وَحَولِي مِنْ ذَوِي يَمَنٍ لُيُوث ... ضراغمة تَهَشُ إِلَى الطعانِ) وَقَالَ أربيت على عَليّ فِي أَربع خِصَال كَانَ رجلا سره علنه ومنت كتوماً لأمري وَكَانَ لَا يسْعَى حَتَّى يفجأه لأمر وَكنت أبادر ذَلِك وَكَانَ فِي أَخبث جند وأشدهم ختلا وَكنت فِي أطوع جند وَكنت أحب مِنْهُ إِلَى قُرَيْش فَثَابَ إِلَيّ مَا شِئْت من جائح وتفرق عَنهُ وَدخل يَوْمًا على امْرَأَته مَيْسُونُ بنت بَحْدَل أم يزِيد وَمَعَهُ خَصي فاستترت مِنْهُ فَقَالَ لم ذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة امْرَأَة فَقَالَت كَأَنَّك ترى أَن مُثلَتَكَ بِهِ تحلل مَا حرم الله عَلَيْهِ مِني وروى أَن عدي بن حَاتِم دخل على مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا عدي أَيْن الطرفات يَعْنِي بنيه طارفاً وطريفاً وطرفةَ قَالَ قتلوا يَوْم صفّين بَين يدَي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا أنصفك ابْن أبي طَالب إِذْ قدم بَيْنك وَأخر بنيه فَقَالَ عدي بل مَا أنصفت أَنا عليا إِذْ قُتِلَ وبقيتُ قيل قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مابقي من شبابك وتلذذك قل وَالله مَا بقى شَيْء يُصِيبهُ النَّاس من الدُّنْيَا إِلَّا وَقد أصبته أما النِّسَاء فَلَا أرب لي فِيهِنَّ وَلَا لَهُنَّ وَأما الطّيب فقد شممته حَتَّى مَا أُبَالِي بِهِ وَأما الطَّعَام فقد طعمت الحلو والحامض حَتَّى لَا أجد فرق مَا بَينهمَا وَأما الثِّيَاب فقد لبست من لينها وجيدها حَتَّى مَا أُبَالِي مَا ألبس فَمَا شَيْء ألذ عِنْدِي من شربة مَاء بَارِد فِي يَوْم صَائِف ونظري إِلَى بني وَبني بني يدرجون حَولي فَأَنت يَا عَمْرو مَا بَقِي من لذتك قَالَ أَرض أغرسها وآَكل من ثَمَرَتهَا وأنتفع بغلتها ثمَّ الْتفت مُعَاوِيَة إِلَى وردان مولى عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ يَا وردان مَا بَقِي من

стр. 1190

لذتك قَالَ صنائع كَرِيمَة أعقدها فِي عنَاق الرِّجَال لَا يكافئوني عَلَيْهَا تكون لأعقابي من بعدِي فَقَالَ مُعَاوِيَة تَباً لهَذَا الْمجْلس يغلبنا عَلَيْهِ هَذَا العَبْد وعَلى هَذَا الذّكر قَالَ قُتَيْبَة بن مُسلم لوكيع بن الْأسود مَا السرُور قَالَ لِوَاء منشور وجلوس على السرير وَالسَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَمِير وَقيل لحصين بن الْمُنْذر مَا السرُور قَالَ مرأة حسناء فِي دَار قوراء وَفرس بالفناء وَقيل لبَعْضهِم أَي الْأُمُور أمتع قَالَ الْأَمَانِي فَلَيْسَ سرُور النَّفس بالجدة إِنَّمَا سرورها بالأمل والمنى وَأنْشد // (من الْبَسِيط) // (إِذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللَّيْلَ مُغْتَبِطًا ... إِنَّ المُنَى رأْسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ) (لَوْلَا المُنَى متُّ مِن هَمِّ ومِنْ جَزَعٍ ... إِذا تذكَّرْتُ مَا فِي داخلِ الكِيسِ) وَقيل لعبد الله بن الْأَهْتَم مَا السرُور قَالَ رفع الْأَوْلِيَاء وَحط الْأَعْدَاء وَقَالَ بَعضهم السرُور توقيع نَافِذ وَأمر جَائِز وَقيل لطرفة بن لعبد مَا السرُور فَقَالَ مطعم شهي ومركب وطي وملبس دفي وَقيل للأعشى مَا السرُور فَقَالَ صهباء صَافِيَة تمزجها غانية بِصَوْت غادية وَقيل لِمَعْنٍ مَا السرُور فَقَالَ مجْلِس يقل هذره وعود يصفو وتره وعقول تفهم مَا أَقُول وَقيل لمظلوم مَا السرُور فَقَالَ كِفَايَة ووطن وسلامة وَسكن وَقيل لبَعض الْعَرَب مَا السرُور فَقَالَ ينون أغبظ بهم عداتي وَلَا تقرع مَعَهم صفاتي وَقيل لفتاة مَا السرُور فَقَالَت زوج يمْلَأ قلبِي جلالَا وعيني جمالا وفنائي جِمالا وَقيل لطفيلي مَا السرُور فَقَالَ ندامى تسكن صُدُورهمْ وتغلي قدورهم وَلَا تغلق دُورهمْ وَقيل لقانص مَا السرُور فَقَالَ قسي مأطورة وشرعة مشرورة ونبال مطرورة

стр. 1191

وَقَالَ الشَّاعِر // (من الْخَفِيف) // (أطْيَبُ الأطيباتَ قتْلُ الأَعادِي ... واخْتيَالٌ عَلى مُتُونِ الجَيادِ) (وَأَيادٍ تَحْبُو بِهنَّ كَرِيمًا ... إِنَّ عندَ الكَريمِ تزكُو الأَيَادِي) ) ورسولٌ يَأْتِي بِوَعْدِ حبِيبٍ ... وَحَبِيبٌ يَأُتِي بِلَا مِيعَادِ) وَقل الآخر // (من الْخَفِيف) // (أَطْيبُ الطْيبَاتَِأمْرٌ ونهْىٌ ... لَا يُرَدَّانِ فِي الأمورِ الجِسَامِ) (وامتطاءُ الخُيُولِ فِي كَنَفِ الأَمنِ ... بِغَيْرَ الإِقدامِ والإِحجامِ) (وَسماع الصَّهِيلِ فِي لجبِ المَوكبِ ... تحتَ اللِّوَاءِ والأعلامِ) وَقَالَ الآخر // (من الْخَفِيف) // (أَطيبُ الأطيباتِ طيبُ الزمانِ ... وندامَى المُنعَّمَاتِ الغَوانِي) (واحتساءُ العُقارِ فِي غُرَّةِ الصُّبْحِ ... على شَدْوِ مَاهِرَاتِ القِيَانِ) (وأَمَانٌ مِن الهُمُومِ وَمَالٌ ... لَيْسَ يُفْنِيهِ نَائِبُ الحَدَثَانِ) وَلَقَد خرج بِنَا الاستطراد إِلَى غير المرد فنعود فَنَقُول وَقدم زِيَاد ابْن أَبِيه على مُعَاوِيَة فَلَمَّا طَال بِهِ الْمجْلس حَدثهُ بِحَدِيث فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة كذبت فَقَالَ زِيَاد مهلَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فوَاللَّه مَا حللت للْكَلَام حبوة إِلَّا على بيعَة الصدْق وَلم أكذب وحياة الْكَذِب عِنْدِي موت الْمُرُوءَة فاستحياه مُعَاوِيَة وَقَالَ يغْفر الله لَك يَا أخي فَكَأَنِّي أرى بك حَرْب بن أُميَّة فِي جميل شميه وكرم أخلاقه وَحكى عَن مُعَاوِيَة أَنه قعد للنَّاس فِي يَوْم عيد وَوضعت الموائد وَبدر الدَّرَاهِم للجوائز والصلات فجَاء رجل فَقعدَ على كيس دَنَانِير وَالنَّاس يَأْكُلُون فصاح بِهِ الخدم تنحَ فَلَيْسَ لَك هَذَا بِموضع فَقَالَ مُعَاوِيَة دعوا الرجُلَ يجلس حَيْثُ أحبَّ فَأخذ الْكيس وَقَامَ فَلم يَجْسُر أحد أَن يدنو مِنْهُ فَقَالَ الخدم إِنَّه قد نقص من المَال كيس فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنا صَاحبه وَهُوَ مَحْسُوب لكم

стр. 1192

ويحكي عَن مُعَاوِيَة بَيْنَمَا هُوَ يسير وشرحبيل بن لسمراء يسايره إِذْ راثَتْ فرس شُرَحْبِيل فساءه ذَلِك فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا أَبَا يزِيد إِنَّه يُقَال إِن الهامة إِذا عظمتْ دلتْ على وفور الدِّمَاغ وَصِحَّة الْعقل قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا هامتي فَإِنَّهَا عَظِيمَة وعقلي ضَعِيف نَاقص فَتَبَسَّمَ مُعَاوِيَة وَقَالَ كَيفَ ذَاك لله أَنْت قَالَ لإعلافي دَابَّتي مكوكين من شعير فَتَبَسَّمَ مُعَاوِيَة أَيْضا وَحمله على فرس من مراكبه قَالَ صَاحب كتاب المحاسن والمساوئ قيل لمعوية من رَأَيْت شَرّ النَّاس فَقَالَ عَلْقَمَة بن وَائِل الْحَضْرَمِيّ قدم على رَسُول الله فَأمرنِي ن أَنطلق بِهِ إِلَى رجل من الْأَنْصَار أنزلهُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقت مَعَه وَهُوَ على نَاقَته وَأَنا مشي فِي سَاعَة شَدِيدَة الْحر وَلَيْسَ برجلي حذاء فَقلت احملني يَا عَم من هَذَا الْحر فَإِنَّهُ لَيْسَ على حذاء قَالَ لست من أرْدف الْمُلُوك قلت أَنا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ قد سَمِعت رَسُول الله يَقُول ذَلِك فَقلت ألق إِلَيّ نعليك قَالَ لَا تقلهما قدمك وَلَكِن امش فِي ظلّ نَاقَتي وَكَفاك بذلك شرفاً وَإِن الظل لَك كثير قَالَ مُعَاوِيَة فَمَا مرَ بِي مثل ذَلِك الْيَوْم ثمَّ أدْرك سلطاني فَلم أؤاخذه بذلك بل أجلسته على سَرِيرِي هَذَا وقضيت حَوَائِجه انْتهى كَانَ صعصعة بن صوحان وَأَخُوهُ زيد وَقيل يزِيد بن صوحان وَكِلَاهُمَا شيعَة عَليّ من الفصحاء البلغاء دخل صعصعة على مُعَاوِيَة فَسَأَلَهُ مَا السؤدد فِيكُم قَالَ إطْعَام الطَّعَام ولين الْكَلَام وبذل النوال وكف النَّفس عَن السُّؤَال والتودد للصَّغِير وَالْكَبِير وَأَن يكون النَّاس عنْدك شرعا ثمَّ قَالَ مَا الْمُرُوءَة والسيادة قَالَ أَخَوان اجْتمعَا فَإِن لقيا قهرا وَإِن كَانَ بَينهمَا قَلِيل وصاحبهما جليل محتاجان إِلَى صِيَانة ونزاهة ودماثة وفراهة قَالَ فَهَل تحفظ فِي ذَلِك شَيْئا قَالَ نعم أما سَمِعت قَول مرّة بنِ ذهل الشَّيْبَانِيّ حَيْثُ يَقُول // (من الْكَامِل) // (إنَّ السِّادة والمُرُوءَةَ عُلِّقَا ... حَيْثُ السِّمَاكُ من السماءِ الأعزلُ) (وَإذَل تَقابلَ يجريانِ لغايةٍ ... عَثر الهَجِيْنُ وأَسْلَمَتْهُ الأَرْجُلُ)

стр. 1193

(ونجَا الصريحُ مَعَ الغِياثِ مُعوَّدًا ... قربَ الجيادِ ولمْ يجِئْهُ الأَفْكلُ) قَالَ مُعَاوِيَة لَو أَن رجلا ضرب آَباط الْإِبِل شرقاً وغرباً لفائدة هَذِه الأبيات مَا عفته ثمَّ قَالَ لَهُ فَمن الْحَلِيم قَالَ من ملك غَضَبه فَلم يَجْعَل وَأوحى إِلَيْهِ بِحَق أَو بَاطِل فَلم يقبل ذَلِك الْحَلِيم يَا مُعَاوِيَة ثمَّ قَالَ لَهُ فَمن الْفَارِس فِيكُم الشجاع حد لي فِيهِ حَداً أسمعهُ مِنْك فَإنَّك تضع الْأَشْيَاء موَاضعهَا يَابْنَ صوحان قَالَ الْفَارِس من قصر أَجله فِي نَفسه وضغم عَن أمله بضرسه وَكَانَت الْحَرْب عَلَيْهِ يَوْمه أَهْون من أمسه ذَلِك الْفَارِس إِذا أوقدت الْحَرْب وَاشْتَدَّ بالأنفس الكرب وتداعوا للنزال وتسارعوا لِلْقِتَالِ وتخالسوا المهَج واقتحموا بِالسُّيُوفِ اللجج قَالَ مُعَاوِيَة زِدْنِي قَالَ نعم الْفَارِس كثير الحذر يردد النّظر يلْتَفت بِقَلْبِه وَلَا يُدِير خَرَزَات صلبه قَالَ أَحْسَنت يَا بن صوحان فَهَل فِي مثل هَذِه الصّفة من شعر قَالَ نعم لزهير بن جناب الْكَلْبِيّ قَوْله // (من الْخَفِيف) // (فارسٌ يَكْلأُ الصَّحَابَة مِنْهُ ... بِحُسَامٍ يمرُّ مَرَّ الحرِيقِ) (لَا تَرَاهُ يَوْمَ الوَغَى فِي مَجَالٍ ... يُغْفِلُ الضَّرْبَ لَا وَلَا فِي المَضِيقِ) (مَنْ يَرَاهُ يَخَلْهُ فِي الحربِ يَومًا ... أَنه تَائِهٌ مُضِلُّ الطَّرِيقِ) وَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَحْسَنت كل الحسُن يَا بن صوحان وَمن حسن سياسات مُعَاوِيَة أَن رجلا من أهل الْكُوفَة قدم دمشق على بعير لَهُ بعد منصرفهم من صفّين فَتعلق بِهِ رجل من أهل دمشق وَقَالَ هَذِه نَاقَتي أخذت مني

стр. 1194

بصفين فَرفع أَمرهمَا إِلَى مُعَاوِيَة فَأَقَامَ الدِّمَشْقِي خمسين رجلا يشْهدُونَ أَنَّهَا نَاقَته فَقضى مُعَاوِيَة على الْكُوفِي وَأمره بِتَسْلِيم النَّاقة فَقَالَ الْكُوفِي أصلحك الله إِنَّمَا هُوَ جمل وَلَيْسَ بِنَاقَة فَقَالَ مُعَاوِيَة هَذَا حكم مضى ودس إِلَى الْكُوفِي من أحضرهُ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن ثمن بعيره فَدفع إِلَيْهِ ضعف ثمنه وبره وَأحسن إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أبلغ عليا أَنِّي أقاتله بِمِائَة ألف مَا فيهم من يفرق بَين النَّاقة والجمل وَلَقَد بلغ من طاعتهم لَهُ أَنه صلى بهم عِنْد مسيره إِلَى صفّين الْجُمُعَة يَوْم الْأَرْبَعَاء وأعاروه رُءُوسهم عِنْد الْقِتَال وجملوه بهَا هَكَذَا ذكره المَسْعُودِيّ فِي مروجه ثمَّ انْتهى بهم الْحَال إِلَى أَن جعلُوا لَعنَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم الله وَجهه سُنَة ينشأ عَلَيْهَا صَغِيرهمْ وَيهْلك عَلَيْهَا كَبِيرهمْ أَقُول انْظُر إِلَى هَذَا النَّقْل من المَسْعُودِيّ هَل يخرج إِلَّا من قلب مبغض وَيدخل إِلَّا فِي أذن مبغض سبما صلَاته بهم الْجُمُعَة يَوْم الْأَرْبَعَاء أَي معنى فِيهِ لَهُ هَب أَن مَا عداهُ على تَقْدِير صِحَّته لَهُ غَرَض فِيهِ وَأما نِسْبَة الصَّلَاة فَلَيْسَ الْقَصْد بهَا إِلَّا نسبته إِلَى الاستخفاف بِالدّينِ والتلاعب بعماده الَّتِي هِيَ أعظَمُ رُكْنه المكين وَقد علمت أ، المَسْعُودِيّ هُوَ من هُوَ وَإِذا كَانَ اعْتِقَادهم فِي الشَّيْخَيْنِ وحاشاهما ارتدادهما وهما من هما فَمَا ظَنك بسواهما وَذكر بعض الإخباريين أَنه قَالَ لرجل من هَل الشَّام من زعمائهم وَهل الرَّأْي مِنْهُم من أَبُو تُرَاب هَذَا الَّذِي يلعنه الإِمَام على الْمِنْبَر فَقَالَ الشَّامي أرَاهُ إِمَّا لِصُّاً من لصوص الْقَيْن أَو من قطاع الطَّرِيق وَحكى الجاحظ أَنه قَالَ لرجل من أهل الشَّام وَهُوَ يُرِيد الْحَج وَقد ذكر لَهُ الْبَيْت الشريف يَا أخي إِذا أَتَيْته فَمن يكلمني مِنْهُ وَقَالَ أَيْضا إِنَّه أخبرهُ صديق لَهُ أَنه قَالَ لَهُ رجل وَقد سَمعه يُصَلِّي على مُحَمَّد مَا تَقول فِي مُحَمَّد هَذَا أربنا هُوَ وَذكر ثُمَامَة بن أَشْرَس قَالَ كنت ماراً بِالسوقِ بِبَغْدَاد فَإِذا رجل يَبِيع كحلا ويصفه أَنه ينجح لكل دَاء فِي الْعين فَنَظَرت إِلَى عَيْنَيْهِ فَإِذا وَاحِدَة برشاء

стр. 1195

وَالْأُخْرَى موكوسة فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَو هَاهُنَا اشتكيت عَيْني يَا أبله إِنَّمَا اشتكيتها بِمصْر فَقَالَ أَصْحَابه صدق صدق قَالَ المَسْعُودِيّ وَذكر لي بعض إخْوَانِي من أهل الْعلم قَالَ كُنَّا نقعد فنتذاكر أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعلياً وَمُعَاوِيَة وَنَذْكُر مَا يذكرهُ أهل الْعلم وَكَانَ قوم من النَّاس مِنْهُم ينظرُونَ إِلَيْنَا فَقَالَ لي بَعضهم وَكَانَ أظرفهم وأعقلهم وأكبرهم لحية كم تطنبون فِي عَليّ وَمُعَاوِيَة وَفُلَان وَفُلَان فَقلت لَهُ وَمَا تَقول أَنْت فِي ذَلِك فَقَالَ من تُرِيدُ قلت عَليّ مَا تَقول فِيهِ قَالَ أَلَيْسَ هُوَ أَبَا فَاطِمَة قلت وَمن كَانَت فَاطِمَة قَالَ امْرَأَة النَّبِي بنت عَائِشَة أُخْت مُعَاوِيَة قلت فَمَا كَانَ من قصَّة عَليّ قَالَ قتل فِي غزَاة حنين مَعَ النَّبِي وَفِي الطيوريات عَن سُلَيْمَان المَخْزُومِي قَالَ أذن مُعَاوِيَة للنَّاس إِذْنا عَاما فَلَمَّا أحتفل بِالْمَجْلِسِ قَالَ أنشدوني ثَلَاثَة أَبْيَات لرجل من الْعَرَب كل بَيت مِنْهَا قَائِم بِمَعْنَاهُ فَسَكَتُوا ثمَّ طلع عبد الله بن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنْشدني ثَلَاثَة أَبْيَات لرجل من الْعَرَب كل بَيت قَائِم بِمَعْنَاهُ قَالَ بثلاثمائة ألف قَالَ أَو تَسَاوِي قَالَ أَنْت بِالْخِيَارِ فَأَنت واف كَاف قَالَ هَات فأنشده للأفوه الأودي // (من الوافر) // (بَلَوْتُ الناسَ قرنا بعد قرْنٍ ... فلمْ أَرَ غَيْرَ ختالٍ وقَالِي) فَقَالَ مُعَاوِيَة صدقت هيه فَقَالَ // (من الوافر) // (وَذُقْتُ مَرَارَة الأَشْيَاءِ طُرًّا ... فَمَا طعْمٌ أَمَرّ مِن السُّؤالِ) قَالَ صدقت هيه فَقَالَ // (من الوافر) // (وَلمْ أَرَ فِي الخُطُوبِ أَشَدَّ وَقعا ... وَأَصْعبَ مِن مُعَادَاةِ الرِّجَالِ) قَالَ مُعَاوِيَة صدقت ثمَّ أَمر لَهُ بثلاثمائة ألف
следующие страницы →