← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

(هَكَذَا فلتكُنْ كرام المساعي ... وعَلى مِثْلهَا يكونُ المقامُ) (فهنيئا أَبَا زُهَيْر بعودٍ ... لسريرِ بِهِ السرورُ دوامُ) (مَهَّدَتْهُ لَك الخفافُ المواضِي ... وجلاه بعزمِكَ الإقدامُ) (لم تجدّدْ لَك الْولَايَة عهدا ... أنتَ مِنْ قبلهَا مليكٌ همامُ) (لَا أهنيكَ بل أهنِّى بك الملكَ ... فقد حزتَهُ وأنتَ غلامُ) (أنتَ يابا زُهَيْر أعلَى محلا ... فعلام الهناءُ والإعلامُ) (لم تَرثه كَلَالَة لَا وَلَا العهْدُ ... حديثٌ بِهِ وَلَا الإلمامُ) (هَدَأَ الملكُ بعد طويلِ جماحٍ ... مذ تولَّيْتَ واستقامَ النظامُ) (وكساه حلاكَ رونَقَ حسنٍ ... لم تبده الشهورُ والأعوامُ) (لكَ فِي الملكِ سالفٌ وقديمٌ ... سادةٌ قادةٌ ملوكٌ كرامُ) (جمعُوا البأْسَ والنَّدَا فِي أكفِّ ... يُسْتَهَلُّ الردَى بهَا والركامُ) (تستذمُّ الملوكُ مِنْهُم فينجونَ ... وَإِن كَانَ المستذم رمامُ) (دوَّخوا الدَّهْر والممالكَ حَتَّى ... قَعَدُوا منهمُ الْمُلُوك وَقَامُوا) (واستباحُوا حماهُمُ وَأَقَامُوا ... ميلهم بَعْدَ عزِّهم فاستقاموا) (كَسَبُوا العزَّ بالرقاقِ المواضِي ... ورَعُوا الناسَ والملوكُ سوامُ) (قلدتها الْولَايَة الْبيض والسُّمْرُ ... وطَعْنٌ فذٌّ وضربٌ تُؤَامُ) (وكماةٌ تسيرُ فِيهَا المنايا ... طائعات كَأَنَّهَا خُدَّامُ) (من لؤىِّ بن غالبٍ كلُّ فردٍ ... منهمُ فِي اللقاءِ جيشٌ لُهَامُ) (يُوسعُونَ الجموعَ ضربا وطعناً ... وَلَو انَّ الجموعَ سامٌ وحامُ) (يستظلُّونَ بالرماحِ وبالبيضِ ... لَدَى الحربِ والطيورُ حيامُ) (إِن أَصَابُوا فَمَا جَنَوْهُ جُبَارٌ ... أَو أصِيبوا فثارُهُمْ لَا ينامُ) (كُلٌّ الوى يختالُ للموتِ عجبا ... حِين يُدعَى وثغره بَسَّامُ) (برماحٍ تعوجُ فِي الهامِ طوراً ... وعَلى الْفَوْز فِي الصُّدُور تقامُ) (وارِدَات إِذا مرقْنَ لطعنٍ ... قصُرَتْ دون وقعهنَّ السهامُ) (وصفاح إِذا انتضَوْهَا لحربٍ ... كَانَ من بعضِ تابعيها الحِمامُ) (مخلصات إِذا برزْنَ من الغِمْدِ ... كأنَّ الفرندَ فِيهَا ضرامُ)

стр. 1962

(مرهفات كأنهنَّ لَدَى الضَّرْبِ ... ركوعٌ وسُجَّد وقيامُ) (وعتاق إِذا تداعوا لحَرْبٍ ... عزمَتْ قبل أَن يناطَ اللجامُ) (غاديات إِلَى الوغَى رائحات ... يَسْتَوِي النُّورُ عِنْدهَا والظلامُ) (قد تبرقَعْنَ بالحديدِ ولكنْ ... عاريات لباسهنَّ القَتَامُ) (علَّمتها التجاربُ الكرَّ والفرَّ ... وكيْفَ الإقدامُ والإحجامُ) (لم يزدْنَا البشيرُ عَمَّا علمناه ... وَلَا خامَرَ العقولَ اتهامُ) (عمركَ الله لَو تراخَى قَلِيلا ... بشَّرتنا بسعدكَ الأحلامُ) (أنتَ روحٌ للملكِ والغيرُ جسمٌ ... لَا تقاسُ الأرواحُ والأجسامُ) (ذاتُكَ القطبُ للسيادةِ والآلُ ... نجومٌ وأنتَ بدرٌ تمامُ) (وَإِذا كَانَ فِي المقاييس قربٌ ... كنتَ نورا وَمن سواك كمامُ) (كَيفَ يسمو إِلَى معاليكَ قَوْمٌ ... سهرَتْ مقلتاك فِيهَا ونَامُوا) (أَيْن كَانُوا أَبَا زُهَيْرَ وقَدْ ذُدتَ ... عَن الملكِ والخطوبُ عظامُ) (حِين أدجَى ضياؤها وتوارَى ... صبحها فانجلَى بك الإظلامُ) (كنتَ طَلَاّعَ نَقْبها والثنايا ... يومَ أنْتَ المقدَّمُ المقدامُ) (همةٌ دونهَا الثريا وحَزْمٌ ... واعتزامٌ وسطوةٌ وانتقامُ) (لم أقلْ مَا أقولُ جهلا ولكنْ ... يظْهر الأمرُ إِذْ يزولُ اللثامُ) (منصبٌ جلَّ وقعه منكَ لكنْ ... أنتَ أعْلَى مكانةٌ إِذْ تسامُ) (فاحفظِ الملكَ بالعشائِرِ وَالْمَال ... فأنتَ المجرّبُ الصمصامُ) (وابذلِ الجهدَ يَا أَخا الخزم فِيهِ ... فالفتَى بعد بذلِهِ لَا يلامُ) (لَيْسَ يخفَى عَلَيْك يابا زهيرٍ ... سَبَب النَّقْض فِيهِ والإبرامُ) (وَإِذا الداءُ فِي الخوافِى تعدَّى ... لقدامَى الجناحِ مِنْهُ السقامُ) (وَإِذا كَانَ فِي السيوفِ اضطرابٌ ... قرعَتْ حَدهَا سيوفٌ كهامُ) (أنتَ فِي الناسِ كاسمك الْبر فيهم ... بركاتٌ على الأنامِ جسامُ) (إِن دهراً أتيْتَ فِيهِ لدهْرٌ ... سحرٌ كُله وليلٌ تمامُ) (أنتَ عينُ الوجودِ فِيهِ ولولاك ... تساوَى الإيجادُ والإعدامُ) (قصرَتْ عَن مدى خطاكَ المساعِي ... حيثُ كانَتْ لَك المساعي الكرامُ)

стр. 1963

(وتباهَتْ بك الممالكُ فخراً ... وتهادَتْ آثارَكَ الأيامُ) (وَتسامَيْتَ فَوق فرعِ السماكَيْنِ ... ومِنْ دون أخْمصَيْكَ النعامُ) (جزْتَ حد الْكَمَال فِي كل وصفٍ ... قصرَتْ عَنهُ فِي الصفاتِ الأنامُ) (كرمٌ فِي شجاعةٍ ووفاء ... وحياءٌ وحرمةٌ وذمامٌ) (وارتفاعٌ إِلَى الْعلَا وسُمُوٌّ ... وحنوٌّ ورحمةٌ وانهضامُ) (وارتياحٌ إِلَى الثنا وسماحٌ ... واحتفالٌ بِشَأْنِهِ واهتمامُ) (وأيادٍ إِذا استهلَّ نداها ... يستمدُّ الْحَيَاة مِنْهَا الغمامُ) (لَا يزيدُ الثَّنَاء فيكَ ولكنْ ... يتحلَّى إِذا ذكرت النظامُ) (عظمَتْ ذاتك الشريفةُ عَنهُ ... ونبَتْ دون وصفِكَ الأفهامُ) (وتعالَيْتَ أَن يحيطَ بك المدحُ ... وَفِيه براعةٌ وانسجامُ) (لم أزلْ ظامئاً إِلَى مدْحِ علياك ... وَبِي دَائِما إِلَيْهِ أُوَامُ) (علَّمتنى هباتك النَّظْم والنَّثْر ... وَكَيف الإنجادُ والإتهامُ) (أتعَبَتْ فكرتى حسانُ سجاياك ... وأعيا على البليغِ الكلامُ) (والهنا فِي أبي نُمَيّ المفدى ... والأمانِى والجمعُ والإلتئامُ) (فرعُ غرسٍ ينمي إِلَى خير أصلٍ ... جَاءَ تال وَفِي السباقِ إمامُ) (وابنُ ملكٍ ومنبرٍ وسريرٍ ... ومدى الغايةِ الَّتِي لَا ترامُ) (سيدٌ أدركَ السيادَةَ طفْلا ... وَبنى المكرماتِ وَهُوَ فطامُ) (خفقَتْ رايةُ السعادةِ والمُلْك لَهُ والبنودُ والأعلامُ) (وَله اهتزَّ منبرٌ وسريرٌ ... وَبِه استبشَرَ الصَّفَا والمقامُ) (لَا عجيبٌ إِنْ نَالَ وهْوَ صغيرٌ ... مَا حواه الآباءُ والأعمامُ) (مَا على الشبل أَن يجوزَ المعالِي ... وأبوهُ الغضنفرُ الضرغامُ) (فهنيئًا لَهُ السِّيَادَة والمجْدُ ... جَمِيعًا والعزُّ والإحترامُ) (بَلَغْتَكَ الآمالُ فِيهِ الَّذِي رُمْتَ ... فَللَّه الحمدُ والإنعامُ) (دمْتَ حَتَّى ترى السيادَةَ والملْكَ ... لأولادِهِ وأنتَ الزمامُ) (خُذ مديحاً أهداه عبدٌ محبٌّ ... مَا لَهُ فِي فتَى سواكَ مرامُ) (وَله بالثنا عليكَ وَبِالشُّكْرِ ... وبالمدحِ والدعاءِ غرامُ)

стр. 1964

(أَنا فى مدحِكُمْ جريرٌ وفى الحمْدِ ... جميلٌ وَفِي الهنا هَمَّامُ) (رشتُمُ بالنوال والجودِ والفضْلِ ... جناحِى كَمَا تراشُ السهامُ) (قِسْ ثنائي على ثناءِ سوَائِي ... تَدْرِ أَن الكلامَ مِنْهُ كلامُ) (واقسم اللحْظَ بَيْننَا يَا أَخا الجُودِ ... فأنْتَ المهذَّبُ المقدامُ) (لَوْ دُعِينَا إِلَى التناصُفِ فى الحُكْم ... لبذَّ الضَّعِيف منا الملامُ) (وبقَدْرِ البليغِ والبلغ فى القَوْل ... يكُونُ الإعرابُ والإعجامُ) (وَمن الشعرِ للعقولِ جلاءٌ ... وَمن الشعرِ للنُّهَى بِرْسَامُ) (يفعلُ المدحُ فِي الكرامِ كَمَا تفْعل ... فِي عقلِ شاربيها المُدَامُ) (ويفيدُ الكريمَ عزا ومجداً ... ويحطُّ الجوادَ قولٌ سخامُ) (وَخيَار الرجالِ فى الشعْرِ من كَانَ ... لَهُ فِيهِ بسطةٌ واحتكامُ) (فابْقَ للملكِ والممالكِ عزّاً ... وَلَك المدحُ مبدأ وختامُ) (مَا توالَتْ عَلَيْك غُرُّ القوافي ... وتغنَّتْ على الغصونِ حمامُ) (وعَلى المصطفَى وآلِ كرامٍ ... وصحابٍ تحيةٌ وسَلَامُ) وَفِي عَام عشْرين وَتِسْعمِائَة حج مُحَمَّد ولد السُّلْطَان الغوري مَعَ والدته فِي تجمل عَظِيم جدا وَخَرجُوا من مصر فِي الْجمال المزينة والأكوار المشركسة والمحاير المرصعة بِالذَّهَب ومحفة خوند فِي ثبتها ذهب مرصع بالجواهر فَخرجت لَهَا السَّادة الْأَعْيَان من أَعْيَان مَكَّة المشرفة وأركان الدولة من حِين قاربت الينبع وقابلها الشريف أَبُو نمي نِيَابَة عَن وَالِده من خليص وَمد لَهَا من الأسمطة والحلويات والفواكه أَصْنَاف مُتعَدِّدَة فِي عدَّة منَازِل وقابلها الشريف بَرَكَات من خَارج مَكَّة فَلَمَّا وصلت رَأس الرَّدْم ترجل كل من لقيها حَتَّى مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات وَأخذ بلجام مركبها إِلَى بَاب السَّلَام ثمَّ حملت محفتها على الْأَعْنَاق إِلَى الْقصر بِبَاب إِبْرَاهِيم فَلَمَّا توسطت الْمَسْجِد وَوَلدهَا بَين يَديهَا قَالَ مقدمها يَا خوند اشكري نعْمَة الله تَعَالَى فَإِن مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات حامي حمى الْحَرَمَيْنِ حَامِل المحفة الشَّرِيفَة إجلالاً وتعظيماً وَقد فرش الديباج تَحت جمال المحفة ثمَّ فرش تَحت الْأَقْدَام بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهِي تقسم على مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات بِأَن يتْرك الْحمل الْمرة بعد الْمرة فَلَمَّا وصلت الْقصر علو بَاب إِبْرَاهِيم أشارت بِأَن يكون ولد

стр. 1965

السُّلْطَان فِي مدرسة ملك التُّجَّار رامشت وأمير الْحَاج الْمصْرِيّ مَعَ أَرْكَان الدولة فِي خدمتها كأقل العبيد ثمَّ أَمر لَهَا مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات بسماط عَظِيم أبهر الْعُقُول ثمَّ حمل إِلَيْهَا من الأغنام والعسلان والسمون والفواكه مَا لَا يُحْصى وَلَا يحصر ثمَّ تردد عَلَيْهَا مَوْلَانَا الشريف أَبُو نمي بِعَرَفَة وَمنى وَمَكَّة وضاعف إِلَيْهَا من فضل وَالِده الْهَدَايَا والافتقادات والأقمشة الْعَالِيَة والتحف النفيسة لِأَنَّهُ قريب الْعَهْد بموالاتها لَهُ ثمَّ سَافر مَعهَا مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات إِلَى مصر المحروسة فَأقبل عَلَيْهِ السُّلْطَان إقبالاً عَظِيما جدا وشكرت للخوند جميل سَعْيه وجزيل مراعاته فَوَقع ذَلِك عِنْد السُّلْطَان موقعاً عَظِيما سِيمَا حمل المحفة وَمَا فِي مَعْنَاهُ وأنعم عَلَيْهِ بإنعامات جزيلة مِنْهَا خادمان وَعِشْرُونَ مَمْلُوكا وخيول أصيلة وجمال برسم الدّرّ والنسل مِمَّا تقتنيه الْمُلُوك من كبر الجثة وَحسن المنظر وَطيب الأَصْل وغزارة اللَّبن وحلاوته وَيُقَال إِن الْإِبِل الْمَعْرُوفَة بالمصرية من تِلْكَ وجمال للْحَمْل وَعشرَة آلَاف دِينَار حِوَالَة على بندر جدة المعمورة وخلعاً سلطانية نفيسة وَأذن لَهُ فِي الْمسير إِلَى وَطنه فوصل مَكَّة المشرفة فِي شهر رَجَب من الْعَام الْمَذْكُور وزينت الْبِلَاد وصنع الْأَمِير حُسَيْن الْكرْدِي وَهُوَ من أُمَرَاء الغوري بجدة صنع للشريف ضِيَافَة هائلة وقابله هُوَ وأعيان مَكَّة من خَارِجهَا وَكَانَ يَوْم وُصُوله عِنْدهم من أعظم الأعياد وَفِي عَام اثْنَيْنِ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَقعت الْمُقَاتلَة بَين السُّلْطَان الغوري وَالسُّلْطَان سليم بن بايزيد ملك الرّوم بمرج دابق خَارج حلب المحروسة وَغلب السُّلْطَان سليم الغوري وفقد فِي المعركة ثمَّ إِن السُّلْطَان سليم خَان وصل المحروسة بعد قتلة عَظِيمَة بالريدانية بَين العساكر العثمانية ونائب سَيّده السُّلْطَان الغوري طومان باي وَذَلِكَ فِي شهر ذِي الْحجَّة من الْعَام الْمَذْكُور وَلم يحجّ من مصر ركب ووصلت الْكسْوَة للكعبة الشَّرِيفَة بحراً صُحْبَة مزهر الْخَادِم ثمَّ لما اسْتَقر مَوْلَانَا السُّلْطَان سليم وتوطد ملكه لمصر وأعمالها وانتظم لَهُ الْملك من دَار الْخلَافَة الإسلامية قسطنطينية إِلَى غَايَة المملكة المصرية أنهى إِلَيْهِ بعض الحساد أَن جَمِيع الْملك وَالسُّلْطَان طرازه الْأَعْظَم ملك الْحَرَمَيْنِ الشريفين

стр. 1966

وأعمالهما وَالدُّعَاء لمولانا على منابرهما فشرع فِي تجهيز جَيش كثيف للحرمين الشريفين وَكَانَ بِمصْر القَاضِي صَلَاح الدّين بن ظهيرة كَانَ السُّلْطَان الغوري صادره بِطَلَب عشرَة آلَاف دِينَار ذَهَبا فعجز عَنْهَا فَحَمله إِلَى مصر بالترسيم فَلَمَّا وَقع مَا شرح من تَبْدِيل الدولة وَبلغ القَاضِي الْمَذْكُور مَا عزم عَلَيْهِ مَوْلَانَا السُّلْطَان سليم اجْتمع بمولانا بيري باشا الْوَزير الْأَعْظَم وعرفه عَظمَة مَوْلَانَا الشريف ومراعاته للسلطنة الشَّرِيفَة وَحسن سياسته وتدبيره وَأَن يُرسَلَ إِلَيْهِ مَكْتُوب سلطاني بِمَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْي السلطاني فاستقر الْحَال على كِتَابَة توقيع سلطاني وَكِتَابَة مراسلات من مَوْلَانَا الْوَزير الْمَذْكُور وَمن مَوْلَانَا القَاضِي صَلَاح الدّين إِلَى مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات بِأَن يُقَابل التوقيع السلطاني بِالْقبُولِ وَيُرْسل وَلَده إِلَى الحضرة السُّلْطَانِيَّة السليمية بتهنئتها وتعريفها بِكَمَال الطَّاعَة والانقياد وَنِهَايَة الِامْتِثَال والمحبة والاتحاد فَوَافَقَ الشريف بَرَكَات على جَمِيع مَا ذكر وَأرْسل وَلَده الشريف أَبَا نمي نَائِبا إِلَى مصر المحمية فقابل مَوْلَانَا السُّلْطَان سليم خَان طَابَ ثراهما وعظمه تَعْظِيمًا مضاعفاً وخوله وحباه وَعَاد سالما غانماً فِي ظلّ وَالِده حامياً حَاكما ودام عزهما إِلَى أَن توفّي وَالِده مَوْلَانَا الشريف بَرَكَات عَام إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَمَا شرح مفصلا وَدفن بِمَكَّة بعد طَوَافه والنداء على زَمْزَم وقبره مَعْلُوم يزار عيه قبَّة وَالدُّعَاء عِنْده مستجاب ﵀ رَحْمَة وَاسِعَة وَمِمَّا قَالَه الشهَاب أَحْمد بن الْحُسَيْن // (من الْبَسِيط) // (ألعِزُّ تحتَ ظلالِ البيضِ والأٍ سلِ ... يومَ الطعانِ وَسبق السَّيْف للعذلِ) (والمجدُ مَا شاد ذكرا أَو بَنَى شرفاً ... يبقَى وَمَا شدَّ ركنَ الملكِ والدولِ) (والعزمُ مَا خَضَعَ الأعدا لهيبتِهِ ... ذُلاًّ وَمَا صَيَّرَ الأفكارَ فِي شغلِ) (لَا تحملُ الضيمَ نفَسُ الحُرِّ لَو بلغَتْ ... مِنْهَا اللَّيَالِي بأمْرٍ غيرِ محتملِ) (صمم إِذا سمت أمرا عزَّ مدركُهُ ... فَمَا ينالُ العُلا من كَانَ ذَا كَسَلِ) (وانهضْ سَرِيعا إِلَى الغاياتِ محتقبًا ... فذو الغزيمةِ لَا يمشي على مَهَلِ) (كمْ فرصةٍ عرضَتْ فِي طيها ظَفَرٌ ... فاتَتْ بتدبيرِ رأىٍ غير معتدلِ) (مَا لم تكُنْ برداءِ العزِّ مرتدياً ... فدَعْ طِلَابَ المعالِى عنكَ واعتَزِلِ) (واغض الجفونَ على ذُلِّ ومسكنةٍ ... واصبرْ على الضيم صبْرَ العوْدِ واحتملِ)

стр. 1967

(مَا عَزَّ مَنْ باتَ والآمالُ تخدعُهُ ... على اكتسابِ العُلا والمجدِ بالحيلِ) (وَلَا اجتنى العِزَّ إِلَّا فاتكٌ بَطَلٌ ... يَرْوِى القنا مِنْ نجيعِ الْخَيل والقللِ) (لَيْسَ المذلَّةُ من شأنِ الْكَرِيم فدَعْ ... عَنْك الهُوَينَى وسِرْ للعزِّ فِي عَجَلِ) (وارحَلْ عَن الدارِ لَا مستعظماً خطراً ... وَلَا مرِيدا سوى العلياءِ من بدلِ) (وعلِّلِ النفسَ عَن إلفٍ وعنْ سَكَنٍ ... واجعلْ هَوَاك لغيرِ الأعينِ النُّجُلِ) (إنَّ الكريمَ إِذا مَا جَدَّ فِي طلبٍ ... حثَّ المطيَّة فِي وخدٍ وَفِي رَمَلِ) (لَا يَسْأَلَنَّ سوى الهنديِّ عارفة ... إنَّ العزيزَ لغَيْرِ السيفِ لم يَسَلِ) (فالسيفُ أصدقُ مَا تشفى الغليل بِهِ ... وهْوَ الدواءُ من الأدواءِ والعِلَلِ) (فاجعلْ لَهُ الحُكْم فِي أمْر تحاولُهُ ... واقطَعْ على حُكْم مَا يقْضى بِهِ وصِل) (مرأى العُدوِّ على حالٍ يعزُّ بهَا ... دَاء على الحُرِّ لم يبرحْ وَلم يزلِ) (لَا يدركَ الثأرَ إِلَّا كل ذِي حسبٍ ... بالسيفِ مشتملٍ بالرمحِ معتقلِ) (مثلُ الشريفِ أبي عجلانَ مَنْ شرُفَتْ ... قناته بنجيعِ الفارسِ البطلِ) (ألفاطميِّ الَّذِي عزَّتْ مناقبُهُ ... عَن النظائِر والأشباهِ والمثلِ) (مَلْكٌ إِذا رايةٌ للمجْدِ قد رُفِعَتْ ... ينالها وسوَى علياًه لم يَنَلِ) (ذُو عزمةٍ كغرارِ السيفِ ماضيةٍ ... وهمَّةٍ فِي الْعلَا تسمُو على زُحَلِ) (يرى العواقبَ مِنْ مرآةِ فكرتِهِ ... غيباً وَيَقْضِي بحُسْنِ الرَّأْي فِي العملِ) (حامِى الحقيقةِ فِي ورْدٍ وَفِي صَدَرٍ ... ماضِى الغريمةِ مقدامٌ على الجللِ) (مولّى إِذا ثَوَّبَ الداعِى وَقد لقحَتْ ... حَرْبٌ يلبيه لَا مستفهماً بِهَلِ) (يقْضِي على مهج الأعداءِ عَامله ... وسيفه فِي الطلا يرْوى من العَلَلِ) (مِلْء المفاضة مِنْ بأسٍ وَمن كرمٍ ... وَمن حياءِ وحلمٍ غير منتحلِ) (أمضى من الصارمِ الهندىِّ همته ... عزماً وأسْرَى إِلَى الأرواحِ من أجلِ) (تفرَّعَتْ عَن صميمِ المجدِ دوحتُهُ ... من معدنِ الوحْى مثوى خَاتم الرسلِ) (مَوْصُولَة برسولِ اللهِ نبعتُهُ ... أكرِمْ بفرعٍ بِذَاكَ الأَصْل متصلِ) (مُقَابل بَين فرعَيْ دوحةٍ شرفَتْ ... بَين البتولِ وَبَين الطالبيِّ عَليّ) (مُغنِي الرسَالَة والتنزيل معهدُهُ ... أعظمْ بذلكَ من بيتٍ وَمن نُزُلِ) (أعز مَنْ سَبَحَتْ جردُ العتاقِ بِهِ ... وأوجَفَتْ يعملاتُ الأينقِ الذللِ)

стр. 1968

(فخراً وعزَّا بني الزهراءِ إِن لكُمْ ... فضلا بِهِ مَا لَهُ فِي الناسِ من مثلِ) (يَابْنَ الملوكِ الألَى شادوا ممالَكُهْم ... بسلّةِ السَّيْف والعسالةِ الذبلِ) (يزيدُ مَرُّ الليالى عزَّهم شرفاً ... كالعضْبِ يزدادُ إرهافاً مَعَ الأزلِ) (تسنَّموا غاربَ الأهوالِ وامتزجوا ... مَعَ الخطوبِ امتزاجَ النومِ بالمقلِ) (ألضاربينَ على أكنافِ مُلْكِهِمُ ... سرادقَ العزِّ من بيضٍ وَمن أسلِ) (والسالكينَ إِلَى العلياءِ فِي نَهَجٍ ... أعيَتْ مساعيه أهلَ الأعصرِ الأوَلِ) (سقَاهُمُ الوَحْىُ من صافي مواردِهِ ... ماءَ النبوةِ عدا لَيْسَ بالوَشلِ) (لولاك يَا بَرَكَات الجودِ مَا اعتدلتْ ... للملكِ قائمةٌ آلَتْ إِلَى مَيَلِ) (كم عزمةٍ لَك فِي الأعداءِ صادقةٍ ... أمضَى من الهندوانيات فِي القللِ) (تكفلت لَك أطرافُ الرماحِ بهم ... والمرهفات وكُلٌّ بالوفاءِ مَلِى) (فِي مأزقٍ ضيق صَوت الكماةِ بِهِ ... قرع الصوارم بالخطية الذبلِ) (طرقتَهُ ثابتَ الأركانِ مُبْتَسِمًا ... كالليْثِ يفترُّ عَن أنيابِهِ العُصُلِ) (هتكْتَ فِيهِ حجابَ الدارعين عَلَى ... سُمْرِ القنا غَيْرَ رعْديدٍ وَلَا وَكِلِ) (ورُبَّ ملحمةٍ ماجَتْ بكثرتها ... صافَحتَهَا بِقِرَاعِ البيضِ والأسلِ) (وفيلقٍ مظلمِ الأقتارِ مصطلم ... برق الأسنة يهديه إِلَى السبلِ) (وردتَّهُ وحياضُ الموتِ مُتْرعةٌ ... طَلْقَ المحيَّا بِوَجْه مسفِرٍ جذلِ) (ثمَّ اْنثَنَيْتَ وَقد غادرتَهُ أثرا ... وجئْتَ بالسبْى والأسرَى مَعَ النفلِ) (وحزْتَ بالنصْر مَا ترجوه من أملٍ ... وفزْتَ مِنْهُ بسهمِ الناضلِ الخصلِ) (عزمٌ وحزمٌ وإقدامٌ وعارضةٌ ... فِي جحفلٍ لَجِبٍ أَو مجمعٍ حفلِ) (أوصافُ مجدِكَ فِي بأسٍ وَفِي كرمٍ ... تصرفَتْ بَين طعمِ الصابِ والعسلِ) (كالغيثِ كالليثِ فِي حالَىْ نَدًى ورَدًى ... ترجَى وتخشى لرزقٍ أَو على أجلِ) (تُرْوِى السيوفَ دِمَاء النَّاكِثِينَ كَمَا ... تَقْرِى الضيوفَ سديفَ الكُومِ والإبلِ) (مثل الغضنفر فِي الهيجاءِ يَوْمَ وغًى ... وَفِي السماحةِ مثْل العارضِ الهطلِ) (أدركْتَ بِالصبرِ مَا تَعْيَا الْمُلُوك بِهِ ... ونلْتَ بالحزم مَا يُرْبى على الأملِ) (فِي معشرٍ مَرَقُوا فِي الدينِ وارتكَبُوا ... محارمًا آذَنَتْ بالإثمِ والزللِ) (لما تَوَوْكَ وعَيْن السعدِ كالئة ... صَبرتَ صبرَ كريمٍ غيرِ محتفلِ)

стр. 1969

(وكُنْتَ كالبدرِ وارَى ضوءَ غُرَّته ... حينا وآبَ مآبَ الشمسِ فِي الحملِ) (مَا زلْتَ تملي لَهُم والمَوْتُ ينظرهم ... شَزْرًا بطرفٍ خفيِّ غير منتقلِ) (ورُعْبُ ذكرك يجْرِي فِي خَوَاطِرِهِمْ ... جَرْىَ السقامِ بجسْم الواهنِ الوَجِل) (ينامُ طرفُكَ والأوهامُ تُسْهرهم ... خوفًا وتهدأَ والأفكارُ فِي جَدَلِ) (حَتَّى إِذا أينَعَتْ للقطفِ أرؤسهُمْ ... وحانَ بالسيفِ مِنْهَا مُنْتَهى الأجلِ) (صَدَمْتهم بخميسٍ لَو صَدَمْتَ بِهِ ... هضابَ رضوَى لعادَتْ مِنْهُ فِي خَلَلِ) (يكادُ يسمع وَقْعَ المرهفاتِ بِهِ ... مَنْ بالخريبة ممتدُّاً إِلَى ثُؤَلِ) (ويستنيرُ بروقاً مِنْ أسنته ... بَنو حرامَ الغواةُ النازلون حلِى) (كم فِي جوانبِهِ للوحشِ معتركٌ ... وفوقَ حافاتِهِ للطيرِ من زجلِ) (دَبَّتْ إِلَيْهِم مناياهم بصدمته ... دبيبَ كاسِ الطلا فِي الشارِبِ الثملِ) (نَامُوا وَمَا نمْتَ عَن وتْرٍ تحاوله ... والقومُ فِي غفلةٍ يرعَوْنَ كالحملِ) (مَا زلْتَ تركُضُ فِي مضمارِ غايتهم ... دليلك النصْرُ فِي حِلِّ ومرتحلِ) (فِي مقنبٍ من عتاق الخيلِ ذِي رهَجٍ ... مدرَّعٍ برداءِ الروعِ مشتملِ) (وفتيةٍ ألفوا حر المصاعِ بِهِ ... كَأَنَّهُمْ تحْتَ ظلِّ السمرِ فِي ظللِ) (مالوا عَلَيْهِم بأطرافِ القنا فكَأَنْ ... وَقت الضحَى من مثار النقعِ كالطَّفَلِ) (حَتَّى بَلَغْتَ الَّذِي حاولْتَ بُغْيَتَهُ ... فيهِمْ وجاوَزْتَ حَدَّ القولِ فِي العملِ) (شفيْتَ نفسا رعاها اللهُ مَا بَرِحَتْ ... عزيزةَ الذاتِ مذ كانَتْ وَلم تَزَلِ) (للهِ دَرُّكَ من طَلَاّبِ واترةٍ ... غَادَرْتَ رَبْعَ العدَى رسماً على طَلَلِ) (تَركتهم جزراً فِي كل موحشةٍ ... للوحشِ وَالطير كالأنعامِ والثللِ) (أذقْتَ آبَاءَهُم ثكْلَ الْبَنِينَ كَمَا ... أَيَّمْتَ منهنَّ ذَات الدلِّ والكحلِ) (ومُذْ سفكْتَ دِمَاء من نجومهمُ ... كففْت بادا الحجا عَن بَيْضَة الكللِ) (لما رأوك على آثَار جرَّتهم ... طاروا مطار القطا الكدري والحَجَلِ) (وَإِنَّمَا ينزعون الْكل من خَوَرٍ ... قَوَائِم الخيلِ والأقدام من وحلِ) (وصارَ كُلُّ زعيمٍ فِي عشيرتِهِ ... يقولُ لَا نَاقَتي فِيهَا وَلَا جَمَلِي) (أَيْن المفرُّ وخيلُ اللهِ طالبةٌ ... والسعْدُ يغتالهم فِي السهْلِ والجبلِ) (كفَى بسيفكَ وعظاً فِي مصارِعِهم ... لكلِّ منهزمٍ مِنْهُم ومنخَزلِ)

стр. 1970

(مذ عاينوا الذبْحَ فى أحلافِهِمْ نَزَعُوا ... إليكَ مِنْ وهنٍ فيهم ومِنْ وهلِ) (لَا تُعطِهم يَا أَبَا عجلَان عارفَةً ... وَمَا يرومُونَ من وجْه وَمن قبلِ) (وَلَا تُتَابع هجاراً فِي رعايتهم ... لَيْسَ الشجيُّ رَعَاكَ اللهِ مِثلَ خَلِي) (لَا تحرقُ النارُ إِلَّا كَفَّ لامسها ... وَلَا أَخُو كَبِد حَرى كذى بَلَلِ) (واذكُرْ على الْقرب مَا نالوا وَمَا فَعَلُوا ... فِي أهُلِ دارِكَ من فتكٍ وَمن غيلِ) (واعْلَمْ سلمْتَ بِأَن القوْمَ قد حشدوا ... وليْسَ مطلبهم إلَاّكَ من رَجُلِ) (ثَلُّوا عروشَكَ واجتاحوا حِمَاكَ بِهِ ... وجاذَبُوكَ رداءَ العزِّ فِي النزلِ) (فاغضَبْ لنفسِكَ أودَعْ كل مكرمةٍ ... تبقَى وقوضْ خيامَ الْعِزّ وارتحلِ) (واذُكْر أَبَا الْقَاسِم السَّامِي ومصرعَهُ ... كَذَاك مصْرعَ إبراهيمَ حينَ ولِي) (السادَةُ القادةُ الأملاكُ من حَسُنَتْ ... بذاتهم بهْمَةُ الأيامِ والدولِ) (لَا تجعلِ المالَ عَن أَرْوَاحهم بَدَلا ... من اللئامِ فبئْسَ المالُ من بَدَلِ) (لَا تتركِ الحزْمَ عينا ثُمَّ تطلبه ... دينا فتقرعَ سنَّ النادمِ النكلِ) (وَلَا تقيلنَّهُمْ باللهِ عثرتَهُمْ ... واقطَعْ عرى كل ذِي غدرٍ وَذي نغلِ) (وَلَا يَغُرَّنكَ مِنْهُم ودُّ مبتسم ... فالخوفُ يظهرُ وُدَّ الخائنِ الدغلِ) (يطوون أحشاءَهُمُ منكُمْ على ضمدٍ ... ويضحكُونُ لديكُمْ ضحكةَ العَلِل) (فاشدُدْ يديكَ وَلَا ترثي لحالتهِمْ ... فطبعُهُمْ عَن خبيثِ اللؤمِ لم يحلِ) (لَا تأمنَنْ غدرهُمْ فالذئُبُ عَادَته ... إِن ينتهزْ فرصةَ فِي غفلةٍ يَصُلِ) (إِن تبقِ مِنْهُم مَعَ الْإِمْكَان بَاقِيَة ... نُسِبْتَ للوهنِ فِي الأمصارِ والحللِ) (وجرِّد السيفَ لاستئصالِ شأْفَتهِمْ ... فِي كُلِّ شيخٍ وَفِي طفلٍ ومكتهلِ) (لَا تقطعِ الرجلَ من قوم وتتركهم ... والرأْسُ مِنْهُم صحيحٌ غيرُ منجدلِ) (فالحْلمُ زين ولكنْ يَابْنَ حيدرةٍ ... فِي غير موضعِهِ ضرْبٌ من الخَبَلِ) (والصفْحُ عَن مجرمٍ من بعدِ مقدرةٍ ... عجزٌ ولسْتَ بِذِي عجز وَلَا مللِ) (فِيمَ التقاضِى وَمَا بالعهْدِ من قِدَمٍ ... والجرحُ مِنْهُم طريٌّ غيرُ مندمل) (حاشا علاك أَبَا عجلانَ من ملكٍ ... تُعْطِى الدنيةَ أَو تُؤْتى من الختلِ) (يَأْبَى لَك العزُّ أَن تَلقاهُ معتذراً ... أَو ناهجاً فِي طريقِ اللومِ والعذلِ) (وأنتَ من سادةٍ شُمِّ لَهُم أنَفٌ ... عَن أَن يقيموا على ضَيْمٍ وَلَا دخلِ)

стр. 1971

(بيضُ الوجوهِ غطاريفٌ جحاجحةٌ ... تنكَّبوا عَن طريقِ الجبنِ والبخلِ) (أهْلُ الحمايا وأهْلُ الذبِّ مَا برحوا ... عَن الحريمِ وعِرْض غير مبتذلِ) (جمعْتَ مَا كَانَ فيهم فيكَ مفترقاً ... من المحاسنِ بالتفصيلِ والجملِ) (ودُونَكُمْ قولَ نصحٍ يَا بني حَسَنٍ ... يفيدُ كلَّ ذكيِّ القَلْبِ مشتعلِ) (أنْتُم بَنو الحربِ تدعوكُمْ وتنهضُكُمْ ... أحسابُكُمْ لاقتحامِ الحادثِ الجللِ) (شُدُّوا إِلَى حومةِ الهيجا مآزِركُمْ ... وشَمِّرُوا لطلابِ الثارِ فِي عجلِ) (مَا بالُكُمْ ورياحُ النصرِ مقبلةٌ ... تثاقلونَ وذُلُّ الدهرِ فِي الثقلِ) (إِن لم تديروا رحَى الهيجاء مسرعةً ... فَمَا يفيدُ صهيلُ الخيلِ فِي الشكلِ) (عيشُوا على العزِّ أَو موتُوا على ثقةٍ ... موت الكرامِ وخَلُّوا الدَّار عَن حولِ) (فَمَنْ يبلغُ عني غَيْرَ معتذرٍ ... يحيى بن سبعٍ مقَالا غير ذِي خَطَلِ) (ومالكاً وابْنَ قيمازٍ وشيعَتَهُم ... وَالتَّابِعِينَ من الأوشابِ والسفلِ) (لَا بدَّ أَن يبلغ الموتورُ غايتَهُ ... وَيشْرب الكأْسَ سَاقيهَا على عللِ) (فالصبْرُ يحمدُ والأيامُ كافلةٌ ... عُقبى النجَاحِ ونيل السؤلِ والأملِ) (إِن تجحدون أَبَا عجلانَ فرصَتَهُ ... فيكُمْ وَمَا كَان فِي أيامِهِ الأولِ) (سَلُوا مَوَاضِيهِ عَنْهَا فَهْىَ تخبركُمْ ... فالسيفُ والرمُح أزكَى شاهدٍ وَولي) (كَمْ ناشكم بالقنا فِي عُقْرِ دارِكُمُ ... حَتَّى اعتَصَمتُمْ ببذلِ الخيلِ والخولِ) (وكَمْ سقاكُمْ غداةَ الروعِ من يدِهِ ... بالسيفِ كأْس الردَى عَلاًّ على نَهَلِ) (وَكم أذاقكُمُ حرَّ الجلادِ بِهِ ... فِي مأقطِ الحربِ والأقدامُ لم تزلِ) (لَوْلَا العرانينُ مِنْ أبنا أبِيهِ لَمَا ... جاوزتم الرمل من خوف وَمن فشل) (وَلَا وطئتُمْ على ذُلِّ ومنقصةٍ ... موطئًا مَا لكُمْ فيهنَّ من قِبَلِ) (لَيْسَ القضا بكُمُ يشفي ضمائره ... إنَّ القضاءَ مِنَ الأشباهِ والمثُلِ) (وَإِنَّمَا طَهَّر اللهُ البلادَ بِهِ ... من مِلَّةٍ خرجِتْ عَن أشرفِ المللِ) (وعللتهم أمانيهمِ علَى غَرَرٍ ... واللهُ فِي كُلِّ هَذَا عِلّة العللِ) (سمتم مقَاما رفيعاً فَوْقَ رتبتكُمْ ... وَلَا يقاسُ نهيقُ العيرِ بالصهلِ) (فَلَو رجعتُمْ إِلَيْهِ باذلينَ لَهُ ... طَوْعًا طوى كشحَهُ فِيكُم على مَلَلِ) (وسُقْتُمُ المالَ فِي مرضاتِهِ فعسَى ... يغضى قَلِيلا ومَنْ للعور بالحولِ)

стр. 1972

(دُمْ ظافراً يَا أَبَا عجلانَ فِي دعةٍ ... قريرَ عينٍ بِمَا أدركْتَ من أمَلِ) (فقدْ أقمْتَ اعوجاجَ الملكِ من أَوَدٍ ... وَصَارَ مُعْتَلًّا من كَانَ ذَا مَيَلِ) (وخُذْ نسيجَ ثناءٍ صافياً حسنا ... يكسوكَ من وَشْيه أبهى من الحللِ) (عروس مَدْحٍ تَهَادى فِي منصَّتها ... تجرُّ بالْحسنِ ذيلَ التيه والغزلِ) (حلَّيتها من سجاياكَ الَّتِي شرُفَتْ ... عقودَ دُرِّ بهَا زانَتْ من العطلِ) (يفوحُ بَين قوافيها لمُنْشِدِهَا ... من طيبِ ذكركَ عرف الْمسك فِي حللِ) (جَلَّتْ صفاتك قدرا أَن يحيطَ بهَا ... حُسنُ الروية أَو إحسانُ مرتجلِ) (واسلَمْ فإنَّكَ زينُ الدينِ ناصرُهُ ... وافخرْ فإنكَ تاجُ الملكِ والدولِ) (ثمَّ الصلاةُ على المختارِ مِنْ مُضَرٍ ... محمدِ المجتبَى من سائِرِ الرسلِ) (ثمَّ وَليهَا مَوْلَانَا الشريف أَبُو نمي) قد سبق ذكر مَوْلَانَا وَمُلَخَّص ذَلِك أَنه تشرف بحماية الْحَرَمَيْنِ الشريفين فِي ظلّ وَالِده فِي عَام ثَمَانِيَة عشر وَتِسْعمِائَة وَاسْتمرّ وسعده فِي زِيَادَة إِلَى أَن مَاتَ وَالِده فِي عَام أحد وَثَلَاثِينَ فمدة اشتراكه مَعَ وَالِده أَرْبَعَة عشر عَاما ثمَّ تفرد بِهَذَا المنصب الْمُبَارك مَعَ زِيَادَة السُّعُود وَبسط الْعدْل والجود إِلَى أَن أنعم الله تَعَالَى عَلَيْهِ بولده مَوْلَانَا السَّيِّد الشريف أَحْمد بن أبي نمى فتقلد هَذَا المنصب بالتماس وَالِده من مَوْلَانَا السُّلْطَان سُلَيْمَان بن سليم خَان وَكَانَ ذَلِك سنة سبع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَمُلَخَّص ذَلِك أَنه أرْسلهُ إِلَى الْأَبْوَاب الْعَالِيَة السُّلْطَانِيَّة العثمانية وَمن الِاتِّفَاق أَن مُعظم من كَانَ مَعَ وَالِده الشريف أبي نمي حَال عزمه إِلَى مصر كَانَ مَعَ وَلَده هَذَا أَحْمد إِلَى إِسْلَام بَوْل وصحبته من الْهَدَايَا الْعَظِيمَة اللائقة بالملوك والخيول الأصائل والصقور والشواهين والأقمشة والأطياب فَلَمَّا وصل خبر قدومه عين لَهُ السُّلْطَان سُلَيْمَان من قابله على أحسن أسلوب ثمَّ أنزل فِي بيُوت السلطنة وَأمره أَن يدْخل عَلَيْهِ بالملابس الحسنية وَكَانَ مَوْلَانَا الشريف أَحْمد جميل الصُّورَة معتدل الْقَامَة حسن اللِّحْيَة والدليقين عَلَيْهِ ناموس الشّرف المحمدي وأبهة الْملك النَّبَوِيّ فَلَمَّا دخل على السُّلْطَان قَامَ لَهُ ألفا وَلم يَقع هَذَا لأحد سواهُ ثمَّ أقبل عَلَيْهِ بالبشر التَّام وخلع عَلَيْهِ خلعاً مُتعَدِّدَة تَعْظِيمًا لشأنه وإظهاراً لرفعته

стр. 1973

وعناية بجنابه وَأظْهر أَن وُصُوله إِلَيْهِ من النعم المعدودة الَّتِي تفرد بهَا عَن غَيره وَكَذَلِكَ زَوْجَة مَوْلَانَا السُّلْطَان وَالِدَة السلاطين وواصلة الْمَسَاكِين قدمت لَهُ هَدَايَا عَظِيمَة وَعرفت أَرْكَان الدولة أَنه فِي مقَام أَوْلَادهَا محبَّة وحنواً ثمَّ برزت الْأَوَامِر السُّلْطَانِيَّة لَهُ بِجَمِيعِ المرام وَوصل إِلَى مَكَّة المشرفة على ذَلِك النظام وامتدحه القَاضِي عبد الرَّحْمَن باكثير بالقصيدة الرائية // (من الطَّوِيل) // (وفَتْ صبَّها بعد الجفا غادةٌ عَذْرَا ... ومُذْ لامَها قالَتْ لعلَّ لَهَا عُذْراَ) الْمُتَقَدّم ذكرهَا ودام سُلْطَانه إِلَى أَن مَاتَ فِي حَيَاة وَالِده الشريف أبي نمي فِي شهر رَجَب عَام سِتّ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَمِمَّا قيل فِيهِ مدحاً قَول الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن الكثيرى الْمَذْكُور // (من الْكَامِل) // (أَلْعِزُّ ثَاوٍ بَين مشتبِكِ القنا ... مَنْ رامه قالَتْ لَهُ السمرُ القنا) (والنصْرُ من مخضرِّ أوراق الظبا ... غصناً بِهِ ثمرُ الوقائعِ يجتنى) (والمجدُ فِي صهواتِ دهمٍ إِن عدَتْ ... عقدَتْ سنابكُهُنَّ نقعاً أدكَنَا) (والفَخْرُ أَن تغشى الكتيبةَ باسماً ... ولَكَ الحمامُ من الأسنةِ قد رنا) (والثابتُ الجأش الَّذِي يَرِدُ الوغَى ... ويَدُ المنونِ تديرُ كاساتِ الفنا) (والحزمُ فتكُكَ بالعداةِ مطاعناً ... ومضارباً ومذففاً ومثخنَا) (والعزمُ أَن تستسهلَ الصعْبَ الَّذِي ... لَو كَانَ لم يمكنْ بعزمِكَ أمكَنَا) (والمكرمَاتُ أجلُّها حُسْنُ الوفا ... وأعزُّهَا الإغضاءُ عمَّنْ قد جَنَى) (والسودَدُ المحضُ اكتسابُ مفاخرٍ ... ترتادُهَا مِنْهَا المحامدُ تبتنَى) (وأكابِرُ العلياءِ مَنْ يولي نَدَى ... يُشْرَى بِهِ المجْدُ الأثيلُ ويقتنَى) (والهمةُ العلياءُ تصييرُ الَّذِي ... عِنْد الورَى جللاً حَقِيرًا هَيِّنا) (والجدُّ أَن تردَ المهالكَ راقيا ... صعْبَ المخاوفِ لن تؤمّلَ مأمنا) (والجودُ هجرُكَ لَا فَلَيْسَ يخطُّها ... مَلَكَاك إِذْ كنْتَ الْجواد المُحْسِنا) (والحمدُ إسداءُ الجميلِ بِلَا أَذَى ... من غير أَن تبغي الجزاءَ وتمننا) (والفضلُ تقليدُ الرقابِ صنائعاً ... لَو لم تَرِقَّ بهَا الورَى لن تُغْبَنَا) (والملكُ لَا يَبْنِي دعائمَ مجدِهِ ... إِلَّا السلاهبُ والقواضبُ والقنا)

стр. 1974

(كبنا بني ملك المَلِيك الْمُنْتَقى ... مِنْ معدنِ السبطَيْن شرف مَعْدنا) (سلطانُ مكَّةَ أحمدُ الملكُ الَّذِي ... طَوْعٌ لقدرتِهِ المنايا والمُنَى) (مَلِكُ الحجازِ أَبُو سُلَيْمَان الَّذِي ... فِي مفرق الْعليا تبوَّأ مسكنا) (ملكٌ لَهُ ملكٌ ترَاهُ محوَّطًا ... بالمرهفاتِ وبالرماحِ مُحَصَّنَا) (ملكٌ لَهُ ملكٌ تشامخَ عزُّهُ ... لَا ملكَ إِلَّا صارَ قهرا مذعنا) (ملكٌ لَهُ ملكٌ ذراه على السها ... وأساسُهُ تحْتَ التخومِ تمكّنَا) (ملكٌ بِهِ أُفقُ المعالِى قد أضا ... وانجابَ عَنهُ ظلامُ ظُلْمٍ أدكنا) (ملكٌ تفرَّعَ غصنُهُ من دوحةٍ ... بالمصطفَى شرفَتْ وطابَتْ أغْصُنا) (ملكٌ غذى بلبا الرسَالَة واعتلَى ... عَن كُلِّ مدحٍ بالصرائحِ والكنَى) (ملكٌ لَهُ البيتُ الشريفُ ومكَّةٌ ... وَله المواقفُ والمشاعِرُ من مِنَى) (مَاذَا عسَى فِيهِ يقالُ ومدحُهُ ... قد جَاءَ نَصًّا فِي الكتابِ مبينَا) (ويدُ الرسالةِ أكسبَتْهُ شمائلاً ... نبويَّةً مِنْهَا علاهُ تزيَّنَا) (وعَلى مُحَيَّاهُ أدارَتْ هَالة ... مِنْهَا سنا القمرَيْنِ يكتسبُ السنا) (هُوَ مضغَةُ الطُّهْرِ البتولِ وأصلُهُ ... مِنْ طِينَة مِنْهَا النبيُّ تكوَّنَا) (وبجدِّه شمسُ الشريعةِ أشرقَتْ ... ولسانها بالحَقِّ أصبَحَ مُعْلنا) (هذي الصفاتُ الجاعلاتُ لربِّها ... من فوقِ هاماتِ المعالِى مَوْطنا) (لم تنتجِ الدُّنْيَا لَهُ مثلا وَقد ... زانَ الممالكَ والعلا والأزمنَا) (فاقَ الملوكَ فَمَا بَنو العباسِ أَو ... مَا غيرُهُمْ مِمَّن نأَى أَو من دنا) (لَا مَجْدَ كَانَ لَهُم فرادَى فِي الْعلَا ... إِلَّا تملَّكَهُ وَكَانَ لَهُ قَنَا) (ولئِنْ أَتَوْا فعلَ المكامِ مرَّة ... فَلهُ غدَتْ طبعا وأمسَتْ دَيْدَنَا) (ملأَ القلوبَ مهابةً وملا العيونَ ... جلالة وملا المسامِعَ بالثَّنَا) (وملت معاليه الزَّمَان وعَزَّ عَن ... مدحٍ وحَصْرُ علاهُ أعيا الألسنا) (ربُّ الندَى مردِى العدا مُرْوِى الصَّدَا ... مُولِى الغنَى حُلْوُ الخبا رَحْبُ الفِنَا) (أنشا بديعَ مكارمٍ ومآثرٍ ... فِيهَا تنوَّعَ مجدُهُ وتفنَّنَا) (ولكَمْ مدارسَ فِي الْعلَا درسَتْ وَقد ... عَمَرَتْ بِهِ وَغدا حماها بَيِّنَا) (وَلَقَد ذوى روض المواهِبِ فاغتدى ... بنوالِهِ غَضَّ الثِّمَار لمن جَنَى)

стр. 1975

(أغْنى الخلائِقَ مِنْ نداه فَلم تَجِدْ ... فِي دهرِهِ ذَا حاجَةٍ متَمَسْكِنَا) (وَبِه لقد عَمَّ الورَى فنوالُهُ ... كَنْز الفقيرِ وطوقُ جيدِ من اغتنَى) (والرزقُ والأجَلُ المقدَّرُ طوعُهُ ... وبكفه مر المنا وحلَا الغِنَا) (متكفِّلٌ بالأمْنِ فِي الدُّنْيَا فَمَا ... أحدٌ بهَا أَلا وعاشَ مُؤَمَّنا) (وبرزقِ مَنْ فوقَ البسيطةِ وَالَّذِي ... تحْتَ المحيطةِ قد غَدا متضمِّنَا) (ولَدَيْهِ لَا روضُ السماحِ تخاله ... هشمًا وَلَا نَهْر الندا مُتأَسِّنَا) (والسحْبُ مذ رامَتْ تجارِى كَفَّهُ ... حُمَّتْ بِهِ حسداً وأسقَمَهَا الضَّنَى) (فالغيثُ فِي جَبَهاتِها عَرَقٌ جَرَى ... لما جرَتْ وكبَتْ وأدركَهَا العَنَا) (يحبو النَّوَالَ ويحتبي فكأنَّهُ ... بحرٌ وطودٌ قد أحلَّ وأردنا) (فِي حلمه فاقَ ابْن قَيْسٍ بل لدَى ... إحسانِهِ ذِكْرُ الندى لن يَحْسُنَا) (ماضيه للأعداءِ مسنوناً يرى ... وعطاؤُهُ فِي الْحَال فرضا عينا) (يهبُ الألوفَ وَلم يَهَبهَا عنْدَما ... يلقى عَلَيْهِ لأْمَهُ والجَوشَنا) (ويردُّ جحفلَ مَنْ يحاربه وَلَو ... ضاهَى الحَصَا عَن رَدِّهِ لَنْ يجبنا) (بطلٌ ولكنْ لَا يطاقُ فَفِي الوغَى ... بِشَبَا العزائمِ عَن ظباهُ لَهُ غنى) (ومتَى يصلْ تلقى الكمىَّ مجندلاً ... والذمْر خلقا بالدماءِ مكفَّنا) (يروي الثرَى بدمٍ الفوارسِ فالقنا ... تَجْرِى عَلَيْهِم من دماهُمْ أعينا) (تقفو الجوارحُ جيشَهُ ثِقَة بِمَا ... أَلِفُوهُ فِي نصْرٍ لَهُ متيقَّنَا) (فَيروا بطاناً آيبين نواهلاً ... بِدَمٍ يُطَلُّ فَمَا أذلَّ وأَهْوَنَا) (لم يَدْعُ هَذَا الدهْرَ إِلَّا جاءَهُ ... متعثراً مِنْ خَوفه لن يأمنا) (يخشَى سطاه فَلم تحلَّ خطوبُهُ ... ساحاتِهِ وبصَرْفِهِ لن يطعنا) (لَو خَطَّ طِرْسًا نَحوه لولائِهِ ... بالخادمِ المملوكِ كَانَ مُعَنْوَنا) (فمتَى دعَتْكَ خطوبُهُ فالجأ لَهُ ... وبأسْمِهِ فاعْل النداءَ وأعلِنَا) (يَا أحمدَ بْنَ أبي نُمَىِّ وَالَّذِي ... ألقَى لَهُ الدهْرُ القيادَ وأذعَنَا) (لَو زَاد شىءٌ بعد غايتِهِ دَعَا ... كُلٌّ لملكِك أَن يزيدَ تمكُّنا) (من رام مِثْلَكَ فِي الملوكِ فَذَاك فِي ... شَرْعِ الْمَعَالِي مُشْرِكٌ لن يؤمنا) (فلأنَتْ ربُّ البسطةِ العظمَى على ... كُلِّ الْمُلُوك من الرشيدِ إِلَى هُنَا)

стр. 1976

(وأمامَ جيشِكَ رائدُ الظَّفرِ اغتدَى ... بالنصْرِ والفتحِ المبينِ مؤذِّنا) (وبشأنِهِ النصْرُ المتينُ قد احتفَى ... بأمرِهِ الفتحُ المبينُ قد اعتنَى) (والدهرُ ساعٍ فِي الَّذِي تهوَى فإنْ ... تَدعُوهُ أَو تَدْعُو أجابَ وأَمَّنا) (وافاكَ تشريفُ المليكِ فكلُّ مَا ... تبغيه ثَمَّ وغيرُهُ لن يُمْكِنا) (فليهنِكَ النصْرُ المفادُ ويهنِكُمْ ... نيلُ المرادِ بِمَا أَقَرَّ الأعينا) (فهواتِفُ السراءِ قد صَدَحَتْ بِهِ ... وترنَّمَتْ وُرْقُ التهانِى بالهنا) (وشدَتْ على أيكِ السرورِ حمائمٌ ... ملأتْ بشائرُهَا النواحي بالغنا) (فَارْقَ الْعلَا ملكا فملكُكَ غابة ... بك يَا هِزَبْر الجحفَلْينِ مُحصنا) (ورياضُهُ قد أصبَحَتْ مخضلةً ... منكُمْ وزهْرُ ثمارها حُلْوُ الجَنَى) (والماضيانِ تكفَّلا بخلودِهِ ... وبحفظه سَعْدُ السُّعُود تضمَّنا) (وإليكَ تبرَ مدائحٍ لَو صاغَهُ ... نطقى لغَيْرِ علاكَ أَصْبَحَ ألْكَنَا) (ولحسنها حَسَّانُ يَغْدُو خاضعاً ... لَو رام نَظْمَ سلوكها لن يُحْسِنَا) (طابَتْ شَذًا لما جعلْتُ ختامها ... مِسْكَ الصلاةِ تبرُّكًا وتَيَمُّنَا) ثمَّ إِن مَوْلَانَا الشريف أَبَا نمي رَحمَه الله تَعَالَى التمس من مَوْلَانَا السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان تَفْوِيض الْأَمر إِلَى وَلَده الثَّانِي صَاحب الْمقَام السَّامِي مَوْلَانَا الشريف حسن فتقلد بعد أَن أُجِيب إِلَى مُرَاده حماية الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَجدّة المعمورة وينبع وخيبر وحلى وَجَمِيع مَا شَمله اسْم الأقطار الحجازية وَذَلِكَ من خَيْبَر إِلَى أَطْرَاف حلى وأعمال جازان طولا وَمن أَعمال الينبع الْمُبَارك إِلَى حجاز ثَقِيف وَمَا اتَّصل بِهِ من أَرض نجد عرضا وَكَانَ ذَلِك سنة ٩٦١ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فتفرد بذلك بِإِشَارَة وَالِده الشريف أبي نمي لما علم من كِفَايَته وكماله وخاطبته السلطنة الشَّرِيفَة بِالْأَلْقَابِ الهاشمية الملوكية وشاع وذاع مَا فِي مَحل ولَايَته من الْعدْل والإنصاف والأمن والطمأنينة فِي حاضرتها وباديتها وَمَا إِلَيْهَا ينْسب ويضاف وَقطع قَاطع الطَّرِيق وَأخذ حق الْمَظْلُوم من الظَّالِم وَإِن كَانَ أقرب حميم وأصدق صديق فَلَمَّا وصل خبر ذَلِك إِلَى الْأَبْوَاب الْعَالِيَة فوضت إِلَيْهِ كل وَاصل إِلَى الأقطار الحجازية من أَعْيَان دولتهم وكبرائهم وأركان سلطنتهم وأمرائهم حَسْبَمَا يسطر ذَلِك

стр. 1977

فِي المرسوم السلطاني الْوَاصِل باسم مَوْلَانَا المومأ إِلَيْهِ فِي كل عَام وَكلما طلب من جَانب السلطنة الْعليا مَطْلُوبا من معالي الْأُمُور أَو إحساناً لمن يلوذ بمقامه المبرور أُجِيب بِحُصُول المُرَاد خُصُوصا فِي سلطنة مَوْلَانَا السُّلْطَان مُرَاد وَفِي سنة أَربع وَخمسين وَتِسْعمِائَة اتّفق يَوْم السَّابِع من ذِي الْحجَّة الْحَرَام بِمَكَّة المشرفة أَن النَّاس بَيْنَمَا هم بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي وَقت السحر إِذْ رَأَوْا دخاناً صاعداً من جَانب الْكَعْبَة الشَّرِيفَة فبادرت الأكابر من الشريف أبي نمي وَولده ومصطفى باشا وأكابر الْحَاج يسعون إِلَى بَاب الْكَعْبَة ففتحوه بعد أَن حصل عِنْد عَامَّة النَّاس غَايَة الوجل فوجدوا نَارا فِي عقب الذرفة الْيُمْنَى ففكت الذرفة وأطفئت النَّار وأعيد الْبَاب على حَاله وَللَّه الْحَمد ذكر هَذَا الجزيري فِي تَارِيخه قلت الظَّاهِر أَن أصل تِلْكَ النَّار شرر طَائِر من مجامر البخور الَّتِي تُوضَع على عتبَة الْبَيْت الشريف وَفِي سنة خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة لما كَانَ عيد يَوْم النَّحْر مِنْهَا وَقعت فتْنَة بمنى وتعرف عِنْد أهل مَكَّة بِالْهبةِ بَين مَوْلَانَا الشريف أبي نمي وَبَين أَمِير الْحَاج الْمصْرِيّ الْمُسَمّى مَحْمُود وَكَانَ الشريف أَحْمد إِذْ ذَاك قَائِما بِأَمْر المملكة عَن وَالِده يتفويض من السُّلْطَان سُلَيْمَان كَمَا تقدم ذكر ذَلِك سَبَب هَذِه الْفِتْنَة أَن السَّيِّد قايتباي كَانَ بِمصْر فَأقبل إِلَى مَكَّة من طَرِيق الْبَحْر وَكَانَت بَينه وَبَين أَمِير الْحَاج الْمَذْكُور موطأة على أَن يوليه مَكَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر علم الْأَمِير أَن جمَاعَة الشريف أبي نمي تفَرقُوا عَنهُ بالنزول إِلَى مَكَّة للطَّواف وَالسَّعْي فاغتنم الفرصة وَكَانَ السَّيِّد قايتباي الْمَذْكُور أرسى بجدة وَلم ينزل إِلَيْهَا فَركب الْأَمِير ليقصد الشريف فِي دَاره فَعلم الشريف بذلك فَركب وَركبت الْأَشْرَاف والقواد والجند فثارت الْفِتْنَة وَنزل الشريف إِلَى مَكَّة ثمَّ أرسل إِلَى جدة تجريدة من الْخَيل لِحَرْب السَّيِّد قايتباي فَلم تصل إِلَى جدة إِلَّا وَقد توجه مِنْهَا بحراً عَائِدًا إِلَى مصر وبموجب هَذِه الْفِتْنَة نفر الْأَمِير وَجَمِيع الْحَاج من منى يَوْم النَّفر الأول قبل الزَّوَال فَأَرَادَ بعض الْحجَّاج الْعود إِلَى منى للرمي قبل فَوَاته وَالْمَبِيت مَعَ جند صَاحب مَكَّة فَتعذر عَلَيْهِ ذَلِك لانتشار الْأَعْرَاب فِي الطّرق ورءوس الْجبَال

стр. 1978

ويحكى عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ أَنه كَانَ بِمَكَّة حِين الْفِتْنَة بمنى قد نزل بِقصد الطّواف وَالسَّعْي وَكَانَ فِي منزله وَعِنْده شخص يُسمى الشَّيْخ الحرفوش فحصلت للشَّيْخ مُحَمَّد الْبكْرِيّ حَالَة جلال وَاسْتمرّ دائراً فِي الْمحل الَّذِي هُوَ فِيهِ كالأسد وَهُوَ يَقُول حوش حوش يَا حرفوش كَالَّذي ينظر شَيْئا فيأمر بإمساكه ثمَّ سكت حَاله فَقَالَ الْآن وَقعت بمنى فتْنَة عَظِيمَة حشناها بِإِذن الله تَعَالَى فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك فَقَالَ الْعَلامَة الْخَطِيب عبد الباسط بن أَيُّوب يذكر الْوَاقِعَة وَيرْفَع فِيهَا الشكوى من مَحْمُود الْأَمِير إِلَى الخنكار الْأَعْظَم مَوْلَانَا السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان فِي قصيدة هِيَ // (من الْخَفِيف) // (يَا إِمَامًا بالعدلِ فِي الناسِ سارا ... وهماماً قد دَمَّرَ الكُفَّارا) (ومليكاً إحسانُهُ مَلأ الأرْضَ ... وأضحَى لَهُ الصلاحُ شِعَارا) (هَذِه قِصَّةٌ لبابكَ جاءَتْ ... من أناسٍ مِمَّا دهاهُمْ حيارى) (فَاتْلُهَا يَا خليفةَ اللهِ فى الأَرْض ... جَمِيعًا عساكَ تأخذُ ثارا) (نظمتْهَا قريحةٌ شاهدَتْ فِي ... عترةِ المصطفَى أموراً كِبَارا) (هجمَتْ دُورهمْ بخيلٍ ورجلٍ ... واستباحوا عرضا ومالاً ودارا) (ورُمُوا بالنبالِ فى حرم اللَّه ... فضَحُّوا ضغارَهُمْ والكِبَارا) (أذكَرَتْنَا أحوالُهُمْ بحسينٍ ... ويزيدٍ وأورثَتْنَا اعْتِبَارا) (آلُ بيتِ الرسولِ حُلَّ حماهم ... واستبيحَتْ لَهُم دماءٌ جِهارا) (مَا استمعنا وَلَا رَأينَا كَهَذَا ... لَا رَعَى اللهُ مَنْ بِهَذَا أشارا) (قد أَتَانَا محمودُ فى إمرةِ الحَجْجِ ... وَقد صَارَ بالأذَى أَمَّارا) (فَرَأَيْنَا شخصا يحاكِى يزيداً ... فِي سجاياهُ فَاجِرًا جَبَّارا) (أذَهَبَ الشرْعَ مذ أَتَانَا وَأَحْيَا ... ليزيدٍ بَينَ الورَى آثارا) (حَكَّمَ الشيْفَ فِي أعزِّ نفوسٍ ... وسقاها كاسَ الرَّدى وأدارا) (قَتَلَ الناسَ أظهَرَ السفْكَ ظلما ... جالَ بالسيفِ يمنةٌ ويَسَارا) (تركَ الهدْىَ والضحايا وضحَّى ... بدماءِ الأشرافِ فِيهَا وسَارَا) (حَرَمٌ آمِنٌ ويقتلُ فِيهِ ... عترة المصطفَى جهاراً نَهَارا)

стр. 1979

(إِن هَذَا أمْرٌ فظيعٌ شنيعٌ ... منكَرُ الشانِ يدهشُ الأبصارا) (قد تركْنَا لأجلِهِ واجباتٍ ... ورفضْنَا المبيتَ والإعتمارا) (وخشينا من اليزيديِّ قتلا ... فركبْنَا من خوفِهِ الأخطارا) (تَرَكَ الناسُ فى منى نُسُكَ الحَجْجِ ... وخلَّوْا مبيتَهَا والجِمَارا) (واعتراهُمْ من اليزيديِّ مَا لم ... يألفُوهُ وأُحْصِروا إحصارا) (وَغدا الناسُ بَين قتلٍ ونهبٍ ... وَأُمُور تحيِّرُ الأفكارا) (صَار فِيهَا العزيزُ عبدا ذليلاً ... والأرقَّاءُ أصبَحَتْ أحرارا) (صَرَفَتْ نحوهم صروفُ الليالِي ... وجهَهَا بعد كَانَ فِيهِ استتارا) (ورمتهم عَن قوسها بسهامٍ ... أثَّرتْ فِي القلوبِ منا انكْسارا) (فتنةٌ أُحْدِثَتْ بأشرفِ أرضِ الله ... لَا ترتضَى بأرضِ النَّصَارَى) (كَبَّرَ الناسُ عِنْدَمَا عاينوها ... وبحارُ الدِّما غدَتْ تَيَّارا) (أظلم الكونُ والكواكبُ غارَتْ ... واقشعرَّتْ جلودنا اقشعرارا) (إِن هَذَا ظلمٌ وجَوْرٌ عظيمٌ ... قاتلَ الله مَنْ عَنِ الحقِّ جارا) (ورماه بأَسْهُمٍ صائباتٍ ... مِنْ يَد المصطفَى تريه الصَّغَارَا) (وذُهِلْنَا من المصيبةِ حتَّى ... أذْهَب الخوفُ عقلنا والوَقَارَا) (فتراهم بعد الأمانِ مِنَ الخَوْفِ ... سكارَى وَمَا هُمُ بسُكَارى) (يَابْنَ عثمانَ أنْتَ عمرْتَ بالعدلِ ... الأقاليمَ بَرَّها والبِحَارا) (أنتَ طهَّرْتَ سَائِر الأرضِ ممَّنْ ... قد تعدَّوْا واستكبروا استكْبَارا) (أنتَ كهْفٌ للمسلمينَ حريزٌ ... وملاذٌ لمنْ يخافُ ضِرَارا) (أنْتَ للحقِّ ناصرٌ ومعينٌ ... لكَ سيفٌ قد دمرَّ الأغيارا) (أنتَ مَنْ أمَّ بابَ عدلك يحظَى ... بمناه ويبلُغُ الأوطارا) (كيفَ ترضَى أَن اليزيديَّ يَأْتِي ... حَرَمَ اللهِ مُفْسِدا كَفَّارا) (سوفَ تَأتيه غيرةٌ منكَ حَتَّى ... يتمنَّى أَن لم يُثِرْ مَا أثارا) (فأغِثْ عِتْرةَ النبيِّ وبادرْ ... وزدِ الظالمينَ مِنْك خَسَارا) (وأرِحْهُمْ من اليزيديِّ واجعلْ ... دَاره بالخرابِ أَرْضًا دمَارا) (وارحمِ الناسَ إِنَّهُم قد أذيقوا ... مِنْ أَذَاهُ مَا لم تذقه الأسارَى)

стр. 1980

(ولكَ الأمْرُ فاقضِ مَا أنتَ قاضٍ ... فَهُوَ واللهِ يستحقُّ النارا) (قَسَمًا بالحطيمِ والركنِ والبيتِ ... الَّذِي رَبُّهُ يقيلُ العِثَارا) (وبِآلِ النبيِّ والصحبِ والأحزابِ ... طُرًّا والسادةِ الأخيارا) (قد خبأنا لَهُ سهامَ اللياليِ ... وشدَدْنَا القِسيَّ والأوتارا) (واستعنا بأعظَمِ الناسِ جاهاً ... واتخذْنَا ضريحَهُ مستجارا) (يَا نبيَّ الهدَى أغثنا سَرِيعا ... قد أَضَرَّ العدا بِنَا إضْرَارا) (نحنُ قومٌ بك استَجْرَنا فنِلْنَا ... بمعاليكَ رَحْمَة وجِوَارا) (شاعَ فِي سائِرِ الجهاتِ الَّذِي قَدْ ... كَانَ فِينَا وطَبَّقَ الأقطارا) وَكَانَ الشريف أَبُو نمى جم الْفَضَائِل حسن المشائل مَحْمُود السِّيرَة طَاهِر السريرة قطب زَمَانه بِلَا خلاف عَادل وقته فَلَا سَبِيل فِي زَمَنه إِلَى الاعتساف لَهُ النثر الرفيع الْفَائِق وَالنّظم البديع الرَّائِق وَصِفَاته حامعة شتات كل فَضِيلَة وخصاله محمودة جميلَة وَمن صِفَاته الحميدة المتوارثة لَهُ عَن آبَائِهِ الْكِرَام رِعَايَة ذَوي الْبيُوت الْقَدِيمَة وإعراضه عَن الأفاقين فَإِن ذَوي الْبيُوت كَانُوا عِنْده فِي أوج الإعزاز وَالْإِكْرَام يظْهر مناقبهم وَيسْتر مثالبهم وَكَانَ يخصهم من بَين الْأَنَام بالتحية وَالْقِيَام وَلَا يفرح غَيرهم بقيامه لَو أَنه شيخ الْإِسْلَام فَلهَذَا كَانَت الْأُمُور مضبوطة وَالْأَحْوَال بِوُجُوه الصَّوَاب منوطة فطالما التمس مِنْهُ أَعْيَان دولته الْقيام لجَماعَة لَا يكونُونَ من ذَوي الْبيُوت بعد أَن صَارُوا من أهل الْإِفْتَاء فَلم يجب التماسهم وَلم يضْبط عَلَيْهِ ذَلِك لِئَلَّا يكون النَّاس على حد سَوَاء فَمَا أجدره بقول الْقَائِل // (من الْبَسِيط) // (للهِ درُّ أنو شروانَ مِنْ ملكٍ ... مَا كَانَ أعرفَهُ بالعَالِ والسَّفلِ) وَلم يفته أَن جبر الخواطر مَطْلُوب بل هُوَ عَارِف بِمَا هُوَ أدق من ذَلِك مِمَّا تكنه الْقُلُوب غير أَنه علم مَا يَئُول إِلَيْهِ ذَلِك من الْفساد وتجرؤ الأنذال بمساواتهم لأكابر الْبِلَاد وترتب حُصُول الْجور فِي الْعباد فقد قيل // (من الوافر) // (وتجتنبُ الأسودُ ورودَ ماءٍ ... إِذا كَانَ الكلابُ يَلغْنَ فِيهِ)

стр. 1981

فَهَذَا من سياسته الَّتِي يحفظ بهَا الْملك ويدوم فقد قَالَ تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُل ﴿فَضلنا بَعضهم على بعض﴾ الْبَقَرَة ٢٥٣ الْآيَة وَقَالَ ﵊ أمرت أَن أنزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَالْحكمَة فِيمَا كَانَ يصنعه الشريف تبعا لأسلافه أَن ذَوي الْبيُوت قد عرفت مَوَدَّتهمْ وإخلاصهم من عروق أسلافهم الأقدمين الثابتي الأساس وانطباعهم على صدق الْمحبَّة والوداد فَإِن الْعرق دساس فَكَانُوا جديرين بِهَذِهِ المزية وَلَو لم يكن فيهم شَيْء من الْفَضَائِل إِلَّا مَا ألف مِنْهُم وَعرف عَنْهُم من الشَّمَائِل وَأما غَيرهم لَو أَنه أعلم أهل زَمَانه فَلم تُوجد فِيهِ هَذِه المزية وَرُبمَا يكون إكرامهم سَببا لحُصُول الأذية قلت هَذَا قَول أَحْمد الْفضل نَاقِلا لَهُ عَن الإِمَام عبد الْقَادِر الطَّبَرِيّ وَهُوَ كَمَا ترى قَول جَائِر فى الْقَضِيَّة صارد عَن روية بزلال الْحق غير روية وطوية على الحقد والحسد مطوية وحاش لله أَن تكون صفة مَوْلَانَا الشريف ذَلِك وعادته تِلْكَ مَعَ أُولَئِكَ إِذْ كَيفَ يسوغ لمولانا إِلْغَاء صفة الْعلم مِمَّن اتّصف بهَا من الأفاضل الْأَعْلَام فَلَا يعظمه بِسَبَبِهَا كَمَا قَالَ هَذَا الشَّخْص وَلَو أَنه شيخ الإٍ سَلام وَلَا يعْتَبر إِلَّا ذَلِك الود بِفَرْض وجود المستور فِي حبات الْقُلُوب وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك علام الغيوب حماه الله من ذَلِك مَعَ علمه ﵀ بِأَن الْمَرْء بأصغريه قلبه وَلسَانه فَهُوَ تَحت طي لِسَانه لَا تَحت طيلسانه وَأغْرب من هَذَا كُله قَوْله وَلَو لم يكن فيهم شَيْء من الْفَضَائِل فَمَا أحقه بقول الْقَائِل // (من الطَّوِيل) // (إِذا كَانَ لَا عِلْمٌ لديْكَ تفيدُنَا ... وَلَا أنْتَ ذَا دِينٍ فنرجُوكَ للدِّينِ) (وَلَا أنْتَ ممنْ يُرْتَجَى لكريهةٍ ... جعلنَا مِثَالا مثلَ شخصِكَ مِنْ طِينِ) فَإِذا لم يكن الشَّخْص فِيهِ فَضِيلَة ذاتية والود لَا يُعلمهُ إِلَّا عَالم الْخفية لم يبْق سَبَب للإجلال وَالْإِكْرَام والتحية وَالْقِيَام إِلَّا كبر العمائم وَطول الأكمام والاعتماد على رفات الْعِظَام من الْآبَاء والأعمام وَلَا ينْهض ذَلِك عِنْد رعاع

стр. 1982

الْعَوام فضلا عَمَّن هُوَ لسادات الْأَنَام إِمَام أبي نمي الْهمام فَالْحق إِعْطَاء الْعلم واجبه لكل إِنْسَان كَائِنا من كَانَ ثمَّ إِن كَانَ مَعَ فَضِيلَة ذَاته لَهُ فَضِيلَة سلسلة علم وبيتوتة تكلل تَاج مجده دُرَر الْفَخر وياقوته ثمَّ أَنْت ترى قبح مَا أوردهُ وتمثل بِهِ فِي مُرَاده ووخامة شَاهده فِي استشهاده وتشبيهه نَفسه وَأَمْثَاله بالأسود وَغَيره بالكلاب وَسيد الْجَمِيع بِالْمَاءِ المورود فَأَيْنَ الذكاء والفهم لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ كَانَ ابْتِدَاء حَادث الْمحمل الْيَمَانِيّ والمحدث لَهُ الْوَزير مصطفى باشا النشار المستولى على الْيمن من جِهَة السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان وَكَانَت ولَايَته لَهُ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فوصل إِلَى مَكَّة أَمِيرا على الْمحمل الْمصْرِيّ فحج ثمَّ رَجَعَ بالمحمل وَالْحجاج الْأَمِير مُرَاد بك ثمَّ توجه مصطفى إِلَى الديار اليمنية فأحدث الْيَمَانِيّ وَجعله كالمحملين وَمَعَهُ خلعة من جَانب السلطنة الشَّرِيفَة فبرز مَوْلَانَا الشريف لملاقاة الخلعة إِلَى بركَة الماجن ثمَّ وصل هُوَ والأمير والمحمل إِلَى أَن حَاذَى الشريف دَاره فَدَخلَهَا وَتوجه الْأَمِير وَنزل عِنْد سفح الْجَبَل الَّذِي على يَمِين الدَّاخِل إِلَى مَكَّة من ثنية الْحجُون وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن بطلت الخلعة والمحمل من سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف وَذَلِكَ مسبب عَن وُقُوع الْفِتَن القوية واشتغال الدولة العثمانية بِقِتَال أَعدَاء الله وإعلاء كَلمته الْعلية وَلَا بُد لليمن من عطفة لَيْسَ فِيهَا تؤدة وَلَا رأفة وَفِي سنة ٩٨٥ خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَت وَفَاة السَّيِّد الأكرم السَّيِّد بَرَكَات بن أبي نمي جد ذَوي بَرَكَات الْأَقْرَب قَالَ الْعَلامَة الفهامة الشَّيْخ عَليّ الشهير بالجم دخلت على وَالِده مَوْلَانَا الشريف أبي نمي معزيا لَهُ فِيهِ فانهلت عبرته فَأَخذهَا بمنديل كَانَ فِي يَده فَأَنْشَدته ارتجالاً بَيْتَيْنِ يتضمنان تَارِيخ وَفَاته فَقلت // (من الْكَامِل) // (يأيها الملكُ العزيزُ ومَنْ رَقَى ... هَامَ الْعلَا رَفَعَ المهيمنُ شانَهُ) (لَا تَبْكِ مرحوماً أتَى تاريخُهُ ... بركاتُ أنزلهُ اللطيفُ جنانَهُ) فسر بذلك وسُرًى عَنهُ بعض مَا كَانَ

стр. 1983

وَفِي سنة ٩٩٠ تسعين وَتِسْعمِائَة ضحوة يَوْم الْأَحَد تَاسِع صفر مِنْهَا كَانَت وَفَاة مَوْلَانَا السَّيِّد الشريف قَاضِي قُضَاة الْإِسْلَام وناظر النظار بِبَلَد الله الْحَرَام مَوْلَانَا القَاضِي الْحُسَيْن بن أَحْمد الْمَالِكِي بِالطَّائِف فِي الْقرْيَة الْمُسَمَّاة بالسلامة وَوصف بالشهيد لذَلِك وعد من ألقابه الَّتِي وصف بهَا على زَمْزَم وَلما بلغ مَوته ضِدّه مرزا شلبي قَالَ سُبْحَانَ الله عَاشَ هَذِه الْمدَّة فِي مَكَّة ثمَّ لم يمت إِلَّا خَارِجهَا وأرخ ذَلِك بقوله حل عَام الْخَيْر نعود بِاللَّه من الْحَسَد وَأَهله وَوَافَقَ تَارِيخ وَفَاته فِي تَاسِع صفر من السّنة الْمَذْكُورَة لفظ تسع فِي صفر وفيهَا أَيْضا كَانَت وَفَاة الْعَلامَة الشَّيْخ قطب الدّين النَّهر والى مفتي السَّادة الْحَنَفِيَّة يَوْم السبت السَّادِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الثَّانِي مِنْهَا وَقت أَذَان حزورة عِنْد الْفجْر الثَّانِي فأرخ بعض الْفُضَلَاء ذَلِك بقوله قد مَاتَ قطب الدّين أجل عُلَمَاء مَكَّة قلت قد حسبته فَوَجَدته يزِيد على سنة الْوَفَاة وَاحِدًا وَمثل ذَا يغْتَفر عِنْد المؤرخين على خلاف الرَّاجِح مِنْهُ عدم الاغتفار مُطلقًا فَيصير التَّارِيخ هَكَذَا قد مَاتَ قطب الدّين جلّ عُلَمَاء مَكَّة وَلَا شكّ أَن الْمَعْنى الأول يَزُول حِينَئِذٍ ويتحول وَمَا زَالَ مَوْلَانَا الشريف أَبُو نمي منعم البال ممتعاً بالأولاد والآل مُجْتَمع الشمل فِي سَائِر الْأَحْوَال مكفي الْأُمُور دَائِم السرُور بِقِيَام وَلَده الشريف حسن بأعباء الْملك والخلافة مظْهرا فِي الرعايا عدله وإنصافه سَالِمَة ممالكه من المخافة إِلَى أَن دَعَاهُ دَاعِي الْحق فلباه وانتقل من هَذِه الدَّار إِلَى دَار كَرَامَة مَوْلَاهُ لَيْلَة تاسوعا افْتِتَاح سنة ٩٩٢ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة بِالْقربِ من وَادي البيار من جِهَة الْيمن فَحمل إِلَى مَكَّة وجهز وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر فِي الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد بَاب الْكَعْبَة الأفندي مرزا مخدوم وَدفن بالمعلاة وَبنى عَلَيْهِ قبَّة مَوْجُودَة عَلَيْهَا أوقاف محدودة وتخلف وَلَده الشريف حسن لحفظ الْبِلَاد وقطعاً لدواعي الْفساد وَجعلت لَهُ ربعَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وبالتربة حضرها الشريف حسن وَإِخْوَته وَجَمِيع الْأَشْرَاف والأعيان من أهل مَكَّة والعربان قدس الله روحه وَنور ضريحه وَعمر الشريف أبي نمي ثَمَانُون سنة وَشهر وَاحِد وَيَوْم وَاحِد وَمُدَّة ولَايَته مشاركاً لِأَبِيهِ ولولديه الشريف أَحْمد والشريف حسن ومستقلاً نَحْو ثَلَاث وَسبعين سنة

стр. 1984

وَكَانَ ﵀ صَاحب خيرات متواترة ومبرات كَثِيرَة متكاثرة أسس لأبنائه معالم الْكَرم وحثهم على شرِيف المناقب والشيم نسج بَينهم الْمَوَدَّة على منوال الصَّفَا وَحَملهمْ على الصدْق فِيمَا بيهم والوفا وَبنى بِمَكَّة رِبَاطًا للْفُقَرَاء الذُّكُور ورباطاً للنِّسَاء الشرائف وأوقف عَلَيْهِم أوقافاً إِلَى الْآن جَارِيَة فِي صحائفه وَكَانَ لَهُ جملَة من الْأَوْلَاد مِنْهُم أَحْمد وَالْحسن وثقبة وبركات وَبشير وراجح وَمَنْصُور وسرور وناصر وصالحة وشمسية وغبية وصليبة وموزة وَرَايَة وَغَيرهم قلت وَرَأَيْت نتفة لبَعض شعراء ذَلِك الزَّمَان وَلم ينسبها الْكَاتِب إِلَى شخص بِعَيْنِه وَهِي فِي الشريف أبي نمي أَحْبَبْت ذكرهَا هِيَ // (من السَّرِيع) // (يَا فارسَ الخيلِ فهرْتَ العدا ... ألتُّرْكُ والعُرْبَانُ والتُّرْكَمَانْ) (مَوْلَاك أعطاكَ خِصالاً بهَا ... أصبحتَ فى الناسِ فريدَ الزمانْ) (قأنتَ فِي حلْمٍ بعيد المدى ... قَرِيب إحسانٍ وحُلْو اللسانْ) (فَلَا تَخَفْ مِنْ بعد ذَا كربةًِ ... فَمَا قَضَاهُ اللهُ بالأمْرِ كانْ) (فاللهُ يبقيكَ لنا آمنا ... كَمَا أذقْتَ الناسَ طَعْمَ الأمانْ) قلت قد أبان هَذَا الشَّاعِر عَن فضاخة اللِّسَان لَا فَصَاحَته وضيق الْبَيَان لَا فساحته إِلَّا أَنه يدْخل عَن الِاعْتِرَاض فِي أَمَان بَيت الْأمان فَلَعَلَّ أَن يمحو الْإِسَاءَة الْإِحْسَان فسبحان خَالق الْإِنْسَان وَقَالَ الشَّيْخ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الزمزمي مُعَارضا قصيدة ابْن خطيب داريا الَّتِي مطْلعهَا // (من السَّرِيع) // (قُمْ عاطِنى الصهباءَ يَا مُؤْنِسِي ... ) وَكَانَ هَذَا الْإِعْرَاض بإلزام لَهُ من مَوْلَانَا الشريف أبي نمي فَقَالَ يمدحه ويهنيه بعرس ابْنه الشريف أَحْمد بن أبي نمي // (من السَّرِيع) // (لِيَحْتَسِ الصَّهْبَاءَ من يحتَسِي ... حَسْبى لمَى مرشفِكَ الألعْسِ) (حل فأطلقْ مِنْهُ كأْسِى وَلَا ... توحشْ بِحَبْس الكأس يَا مُؤْنِسِي) (مِنْ طرفِكَ الوسنانِ والخَدِّ مَا ... يهزأُ بالوردِ وبالنرجسِ) (وجهُكَ لي روضٌ جديدٌ إِذا ... أخلقَتِ الأرْضُ القبا السندسِي)

стр. 1985

(رنحت قَدَّا قَالَ للغصْنِ مِنْ ... عِطْفى استعِرْ لينًا ومثلي مِسِ) (غَرِّدْ لنا واشْدُ فها أنْتَ مِنْ ... شعركَ كالشُّحْرُورِ فِي بُرْنُسِ) (أنتَ سميري ونديمي فلِي ... فاكهةٌ من لفظِكَ الاكْيَسِ) (ضوءُكَ فِي جنحِ الدجَى ساطعٌ ... فذكْرُ ضوء الشمْعِ مَعَه نُسِي) (فيكَ جميعُ البسطِ يَا فَاتَنِي ... بسط إِذا خلتك فِي المجلِسِ) (لقد صفا العَيْشُ بسفْحِ الصَّفَا ... وأحْسَنَ الصنعَ الزمانُ المُسِي) (فعاطِنِى من فيكَ مسكية ... ينفحُ مِنْهَا الطيبُ فِي المعطسِ) (وَاجْلُ صدا نَفسِي بأنفاسِهَا ... فَإِنَّهَا تجلُو صدا الأنفُسِ) (لَهَا حبابٌ من ثناياك قَدْ ... حكتهُ شهبُ الفُلُكِ الأطْلَسِ) (طَاهِرَة طِبْت وطابَتْ فَلم ... يحرمْ تعاطيها وَلم تنجسِ) (تِلْكَ سُلافى لَسْتُ مِنْ غَيرهَا ... أرتشفُ الراحَ وَلَا أحتَسِي) (مَا لي وللخمْرِ وشرَّابِهَا ... إياكِ يَا نفْس بهم تَأْتَسِي) (منْ كلِّ سفسافٍ إِذا سَفَّها ... يبذي ويَهْذِى ثمَّ لَا يَنْبِسِ) (قد نجسوا مِنْهَا فَلم يفكروا ... فى نَجِسِ الماءِ وَلم ينجسِ) (أخبارُهَا قد دُرسَتْ بَينهم ... فِي كتُبٍ يَا ليتَ لم تُدْرَسِ) (حديثهُمْ فُحْشٌ وجهلٌ فَلَا ... تسمعُ لَا أُفْتِ وَلَا أدرسِ) (للهِ أوقاتٌ تقضَّتْ لنا ... معْ كلِّ شهمٍ فكِه كيسِ) (ونحنُ فِي مجلسِ أنسٍ بِهِ ... أَبُو نميِّ صَاحب المجلسِ) (سلطانُ أقطارِ الحجازِ الَّذِي ... بِغَيْرِهِ الأقطارُ لم تحرسِ) (مولى لَهُ ذوقٌ وفهمٌ فَفِي ... مجلسِهِ الآدابُ لم تبخسِ) (للفضلِ سوقٌ عِنْده نافقٌ ... لكلِّ مثرٍ مِنْهُ لم يفلسِ) (للهِ أخلاقٌ لَهُ سمحةٌ ... تقولُ للضيفِ إدْنُ واستَأْنِسِ) (أَيْأَسَنِى دَهْرِى فلمَّا رنا ... إِلَيْهِ قَالَ ارْجُ وَلَا تَيْأَسِ) (ينسى الَّذِي يوليكَ مِنْ فَضله ... لكنْ ثناه شائعٌ مَا نُسِي) (أعداؤُهُ دنسهم لؤمهُمْ ... وعرضُهُ الأبيضُ لم يدنسِ) (إِن عدَّتِ الفرسانُ فَهْوَ الَّذِي ... يدعَى غداةَ الروع بالأفرسِ)

стр. 1986

(هُوَ المليكُ الممتطِى صهوةً ... من المعالِى قَطُّ لم تمسسِ) (تدبيرُهُ الملكَ لَهُ ديْدَنٌ ... فَلم يَنَمْ عَنهُ وَلم ينعسِ) (كُلُّ عزيزٍ ذلَّ من بأسِهِ ... وهابه الروميُّ والشركسِي) (سلِ النصارَى عِنْد مَا قارَبُوا ... جدة عَن جدهم الأتعسِ) (مَاذَا الَّذِي نَكَّسَ أعلامهم ... عَنْهَا نَعَمْ لولاه لم تنكسِ) (ثمَّ انثنَوْا للهندِ والرعْبُ فِي ... قلوبهمِ سَارَ إِلَى قبرسِ) (نُصِرْتَ بالرعبِ عَلَيْهِم وَلم ... لَا بأبيكَ المصطفَى تأتسي) (فاستبعَدُوا الأقرَبَ واستَقْرَبُوا الأبعَدَ ... من طورهمُ الأقدسِ) (أتَوْكَ كالبَحْرِ فصاروا لدَى ... بحركَ كالحسوةِ للمحتسِي) (أتاهُمُ أنكَ فِي قوةٍ ... من العوالي والظبا والقِسِي) (أعددتَّ جَيْشًا لَو بهم بحره ... أحاطَ لم يَنْجُوا من المغطسِ) (وكلُّ طرفٍ سَابق سابح ... فِي لج بحرٍ النَّقْع لم يغطسِ) (يفترسُ الْأسد على ظهرِهِ ... من الأعادِى كلٌ مستفرسِ) (هُمْ كأسودِ الغابِ لكنَّها ... دونهُمُ فِي شرسِ الأنفسِ) (من حسنٍ يَنْمُو إِلَى سَيِّدٍ ... لَهُم هِزَبْر فِي الوغَى أحمسِي) (نجومُهُمْ دارتْ على أبلجٍ ... كبدرِ تمِّ بالسنا مكتسي) (مِنْ دوحةٍ ثابتةٍ غضةٍ ... والأصلُ مِنْهَا طيبُ المغرسِ) (تنمى إِلَى السبطَيْنِ مِنْ فاطمٍ ... أكرِمْ بِهِ من نسبٍ أقعسِ) (يَا ملكا لَو قابَلَ السَّعْد من ... غرته كيوان لم ينحسِ) (إنْ يبسَ الدهْر عَلَى أهلِهِ ... أمّوا فِناءً مِنْك لم ييبسِ) (محسنُهُمْ تحسن فِي حقِّه ... وَإِن أساءوا لسْتَ ممنْ يُسِي) (كنتَ لنا نجم حمى أفْقنا ... شهابُهُ من ماردٍ أشرسِ) (يَا لَكُمَا مِنْ ملكَيْ كورةٍ ... قد كسياها أَفْخَرَ الملبسِ) (يَا لَكمَا من فارسَيْ غارةٍ ... من خسياه فِي مغارٍ خُسِي) (يَا لَكمَا من قائدَيْ عسكرٍ ... حديدُهُ منْ نقعه مكتسِي) (شمساً وبدراً ينفعان الورَى ... نورهما يجلو دُجَى الحندسِ)

стр. 1987

(أَبُو نميِّ وابنُهُ أحمدٌ ... ألقسوريُّ الخشنُ الملمسِ) (زُفَّتْ لَهُ غيداءُ خرعوبةٌ ... عذراءُ لم تطمثْ وَلم تمسسِ) (ليهنِهِ هَذَا الزواجُ الَّذِي ... أبهَجَهُ بالرشأ الألعسِ) (لَا زَالَ فِي عيشٍ لذيذٍ بهَا ... ودامَ من قَهْوتها محتسِي) (فاحفظْ علينا الأصْلَ والفرْعَ يَا ... رب وحُطْ ملكهمَا واحرسِ) (يَا مَنْ بِهِ الشعْرُ سما ذرْوَة ... على دراري الفلكِ الأطلسِ) (هاكَ قريضاً أنتَ أدرَى بِمَا ... فِي سلكِهِ من جوهرٍ أنفسِ) (أمرتَنِى أنظمُ شعرًا على ... قُمْ عاطِنى الصهباءَ يَا مُؤْنِسِي) (فقمْتُ مرتاحاً إِلَى نظمِهِ ... وَلم أحلْ عَنهُ وَلم أخنسِ) (فَحَبَّ هَذَا الْأَحْسَن الوَقْع من ... شِعْرِى لَدَى إصغائِكَ الأكيسِ) (أَو لَا فعُذرى أنني عاجرٌ ... وفيكَ يُوفي خبْرَة الكيسِ) (أنمر مِنْ مدحِكَ حَتَّى غَدا ... طَلْقُ لساني فِيهِ كالأخرسِ) (أيُّ فصيح فِيك يَرْجُو القَضَا ... وَلم يَعُدْ كالألكَنِ المبلسِ) (فعشْ لنا دهراً ودُمْ للعلا ... والمدْح للراح وللأكؤسِ) (مَا دُمْت للإقبال رَأْسا وَمَا ... دامَتْ مواطيك على الأرؤُسِ) وَقَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن باكثير وَقد اقترح عَلَيْهِ مَوْلَانَا الشريف أَبُو نمي مُعَارضَة قصيدة الطَّيِّبِيّ الخمرية الَّتِي مطْلعهَا // (من الْخَفِيف) // (بَرَزَتْ فِي الكئوسِ كالإبريز ... ) فعارضها على الْبَحْر والقافية وَالْمعْنَى واستخلص فِي مدحه فَقَالَ وَذَلِكَ سنة ٩٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة // (من الْخَفِيف) // (خَطَرَتْ فِي مثَقفٍ مهزوزِ ... كَمْ بِهِ من متيَّمٍ موكوزِ) (ورنَتْ فانتضَتْ حساماً تحلَّى ... جفْنه من حلاوةِ التلويزِ) (سِحْرُ هاروتِهِ يخيلُ مَاء ... ولهيباً فِي خَدّها الإبريزِي) (وبتخييله تَبَلَّه قلبِي ... فِي هَوَاهُ وجُنَّ عَقْلِي الغريزي) (ودموعي تَسَلْسَلَتْ فشفائي ... باللقا لَا بطلسمٍ وحروزِ) (أَو بصهباء رِيقهَا حينَ تجلى ... للندامَى بثغرها لَا بكوزِ)

стр. 1988

(أَو بظلمٍ يسقى زهور أقاحٍ ... نابتٍ فِي وِشَاحها الفيروزي) (أَو بشهدٍ من الشفاه حلاه ... لم تَشُبْهُ مرارةُ التمزيزِ) (أَو بريقٍ من الثَّنية يُطْفِي ... من حَشا مهجتي لَظَى تمّوزِ) (أَو بإحداقها إِذا مَا أدارَتْ ... كاسَ غنجٍ من خمرةِ التغميزِ) (أَو بساجي لحاظها حِين تُومِي ... لوصالي بخافياتِ الرموزِ) (أَو براح فِيهَا ارتياحٌ لروحي ... وشفاءٌ لقلبي الموخوزِ) (آهِ لَو ساعَدَ الشبابُ عَلَيْهَا ... والليالي وَمُوجب التجويزِ) (كُنْتُ دهقانَهَا الخبيرَ وكانَتْ ... فِئَة البسطِ فِي يديَّ وحوزِي) (غير أنَّ الْجَوَاز عزّ ورأسى ... سابَ والدهْرُ مر قيزاً بقيزِ) (فتحامَيْتُهَا وَإِن كَانَ أَمْرِي ... باحتساها أَمْر المبيحِ المجيزِ) (خمرةٌ مدت الْحباب شباكاً ... لاقتناصِ اللذاتِ وقتَ النهوزِ) (هَاتِهَا لي تَنْفِي الهمومَ وتُوفِى ... لِىَ وعدَ السرورِ بالتنجيزِ) (هاتِها لي شَمْسًا مغيب سناها ... فِي فؤادى وبرجها قطر ميزي) (هَاتِهَا لي روحاً من النارِ حَلَّتْ ... جِسْمَ نورٍ لظاه طب أزيزي) (هَاتِهَا تعبدُ المجوسُ لظاها ... ليلةَ المهرجانِ والنيروزِ) (هَاتِهَا ذَوْب عسجدٍ فِي لُجَيْنٍ ... ظفرَتْ مِنْهُ راحتي بالكنوزِ) (هَاتِهَا قد غَنِيتُ مذ صَار خمري ... مِنْ نضارٍ أكتاله بالقفيزِ) (هَاتِهَا لي قد ضاعَ تمييزُ عَقْلِي ... مُنْذُ هَمَّتْ من كاسها بالبروزِ) (هَاتِهَا لي أدورُ فِي لَيْلِ سُكري ... بسراجٍ مِنْهَا على تمييزِي) (هَاتِهَا فالتهابُهَا بند جيشٍ ... مِنْ صدا القلبِ هَمَّ بالتبريزِ) (هَاتِهَا لي فَلَو بَدَتْ جنحَ ليلٍ ... خرقَتْ أفقَ أدمِهِ المخروزِ) (هَاتِهَا لي صفراءَ فِي جامِ تبرٍ ... تتهادَى فِي حُلَّةِ هرموزِ) (هَاتِهَا لي عروسَ دَنِّ تجلَّتْ ... من لآلي حبابِهَا فِي حروزِ) (هَاتِهَا لي كالشمْسِ تجلى بكاسِ ... كضياءِ النهارِ من غيرِ ميزِ) (هَاتِهَا لي تروي عظامِى وتسقِي ... من حشاىَ نَبَات أرضٍ جروزِ) (هَاتِهَا لي من لَام فِيهَا إِذا مَا ... صَدَحَ الديكُ فَهُوَ فى توزيرِ)

стр. 1989

(هَاتِهَا لي فالعيشُ عصرُ شرابٍ ... أَو شباب يفنى بشمطا عجوزِ) (هَاتِهَا لي فالعمر من غيرِ راحٍ ... أَو رداح يمرُّ بالتجليزِ) (هَاتِهَا لى فلَثْمُ درّ جباب ... أَو حبيب يُغني عَن التعويزِ) (هَاتِهَا لي صرفا ومزجاً بظلْمٍ ... بَين دُرِّ وسط اللمى مغروزِ) (هَاتِهَا لي فليسَ بَين نداما ... ى وحُورِ الجنانِ من تمييزِ) (هَاتِهَا لي فإنني بَين بدرٍ ... وكثيبٍ وأسْمَرٍ مهزوزِ) (هَاتِهَا لي فإنَّ عِنْدِي هلالاً ... فَوق غصْنٍ على نقا مغروزِ) (هَاتِهَا لى فمجلسى فِيهِ رُمَّانُ ... نهودٍ حَلَوْنَ من تمزيزِ) (هَاتِهَا كم لَدَيَّ من حُقِّ نهدٍ ... تحتَ مسمارِ عنبرٍ ملزوزِ) (هَاتِهَا لي وَلَو كبرتُ وأحنَتْ ... قوسَ ظَهْري سيخوخةُ التعكيزِ) (هَاتِهَا لي وَلَو هرمْتُ وأوهَى ... حمل كاسى يديَّ من تعجيزِ) (هَاتِهَا لي وَلَو وهَتْ قُوَّة الشّرْبِ ... فحسبي مِنْ كاسها تمزيزِي) (هَاتِهَا لي وَلَو تدانَى حِمَامي ... وتداعَى صحبى إِلَى تجهيزِي) (هَاتِهَا لي فمخلصي مِنْ خطاها ... فِي معادي مدح المليكِ العزيزِ) (ذِي الْمَعَالِي أَبى نُمَيِّ تعالَى ... عَن بسيطٍ من الثنا ووجيزِ) (ملكٌ فاق ملكُهُ ملكَ سابورَ ... وكِسْرَى وقيصرٍ وابرويزِ) (ملكٌ لَا يزالُ كفُّ الثريا ... من معاليه آخِذا بالغروزِ) (ملكٌ قد أبانَ للمجْدِ معنى ... كَانَ لَوْلَا علاهُ كالملغوزِ) (ملكٌ قالتِ السما لعُلَاه ... قد خفضتي فَبِي قفي أَو فجوزِي) (ملكٌ قَالَ دهره لليالي ... ذَا مليكٌ بمثلِهِ لَنْ تفوزِي) (هُوَ تاجٌ لمفرقِى وطرازٌ ... مِنْهُ عِطْفى قد زينَ بالتطريزِ) (نبويُّ الأنوارِ نورُ مُحَيَّاهُ ... يزيحُ الظلامَ من تبريزِ) (نشرَتْ فَوْقه النبوةُ بنداً ... خافقاً بالتكريمِ والتعزيزِ) (لَا يسامي وَلَا يُطَاولْ عُلَاهُ ... غَيْرُ فدمٍ بغيِّه منبوزِ) (هُوَ يَبْدُو فِي خلعةِ الملكِ سَام ... والمسامي فِي بِذْلَةِ الملموزِ) (فخرُ كلِّ الملوكِ مِنْهُ وكل ... خصَّ مِنْهُ بمفخرٍ مفروزِ)

стр. 1990

(يبهر العقلَ فَهُوَ فِي التخْتِ بدرٌ ... وَهُوَ ليْتٌ فِي لاذِهِ المدروزِ) (صَار فولاذُهُ أخفَّ وأحلَى ... فَوْقه مِنْ موشياتِ الخزوزِ) (ترجفُ البيضُ مِنْهُ والدهْرُ يُمْسِي ... فرْعًا من سطاهُ فِي تفزيزِ) (مستجيراً بِهِ وإنْ رام فعلا ... فِي البرايا فمنْهُ كالمستجيزِ) (بالتجاريبِ والظبا والعطايا ... منفدُ الدهرِ والعدا والركيزِ) (تضحكُ البيضُ حِين تنظر قوسي ... جاجبَيْهِ بالغيظِ فِي تكييزِ) (وَإِذا مَا استهلَّ تبْكي من المالِ ... عيونٌ من عسجدٍ مكنوزِ) (فِي العطا والسطا وفى العَدْلِ والفضلِ ... وعَمْرو وَمَا ابْن عبد العزيزِ) (ولدَى حلمه وآرا نُهَاه ... مَا ابنُ قيسٍ وَمَا نُهَى فَيْروزِ) (ملأَ الأرضَ عدلُهُ فالرعايا ... لَو تديمُ السرى إِلَى شهروزِ) (هم مِنَ العدلِ فِي محلِّ حصينٍ ... وَمن الأمنِ فِي مكانٍ حريزِ) (أمنُوا فِي زمانِهِ الظلْمَ حَتَّى ... أصبَحَ الذيبُ رَاعيا للمعيزِ) (فاطميٌّ يرد صَرْفَ اللَّيَالِي ... عزمُهُ لَو بفيلقٍ مِنْهُ غوزي) (ويفلُّ الْخَمِيس والأُسْد فِيهِ ... كنجوم السماءِ أَو رمل قوزِ) (أرعف السمر بالدما فَلهَذَا ... نحلَتْ من نزيفها بالنزيز) (للطلا والكلا انتْشَار ونظْمٌ ... بظباه ولَدْنِهِ المهزوزِ) (مِنْ سَطَا الدهرِ فَهُوَ أوفَى مجيرٍ ... ولوفْدِ الثناءِ أوفَى مجيزِ) (من يقسه بالسحبِ يخطي وَيَغْدُو ... ساخراً بالسحابِ فِي تطنيزِ) (هِيَ تُعْطِي مَاء وتبكِى وَهَذَا ... فِي ابتسامٍ يجودُ بالإبريزِ) (خدمَتْهُ العلياءُ طَوْعًا وظلَّتْ ... فِي إباءٍ لغيرِهِ ونشوزِ) (كيفَ يُوفي الثناءَ فِيهِ قريضٌ ... بعَروضٍ مقطعٍ محزوزِ) (والكتابُ العزيزُ أثنَى عَلَيْهِ ... بثناءٍ يَعْلُو عَن الأرجوزِ) (وَله المصطفَى دَعَا بدعاءٍ ... أمنتْهُ أُسْكُفَّةُ الإفريزِ) (فعلى الخَلْقِ سعده لَو تجزا ... لم تجدْ غير مسعد معزوزِ) (يَا مليكاً قد جلَّ ذاتاً وَقدرا ... عَن صريحِ الثناءِ والمرموزِ) (فِي مراضيكَ قد سعى الدهْرُ طَوْعًا ... لَك مِنْهُ من غَيْرِ مَا تكزيزِ)

стр. 1991

(والتشاريفُ وُرْقُهَا بالتهاني ... لَك تَشْدُو فِي نغمةِ النيروزِ) (وبتخليدِ ملكِكَ الفلكُ الدائر ... يَجْرِى فِي قُطْبِهِ المركوزِ) (فَارْقَ فَرْقَ الْعليا وهاك قريضاً ... ألبَسَ الغيرَ حُلَّةَ التعجيزِ) (واستحقَّ التصدير فِي الْمجد فاعجبْ ... لاجتماعِ التصديرِ والتعجيزِ) (فعله فِي العقولِ فعلُ الحميَّا ... وَتَعَالَى عَن حرمةِ التحجيزِ) (من يفته سُكْرُ الطلا يلقَ فِيهِ ... سُكْرَ من لَا بإهنة الحَدِّ جوزي) (خَتمه الْمسك بِالصَّلَاةِ على مَنْ ... خصَّ فى فتحِهِ بنصرٍ عزيزِ) ولمولانا الشريف أبي نمي نَفسه مُعَارضا قصيدة التلعفري الَّتِي مطْلعهَا // (من الْكَامِل) // (سَمَحَتْ بإرسالِ الدموعِ محاجري ... ) فَقَالَ طَابَ ثراه // (من الْكَامِل) // (نَامَ الخلىُّ فَمَنْ لجفني الساهرِ ... إذْ باتَ سلطانُ الغرامِ مُسَامِرِي) (جَفَتِ المضاجعُ جانبيَّ كَأَنَّمَا ... شوكُ القتادِ على الفراشِ مباشِرِي) (وتأجَّجَتْ نارُ الغرامِ وأضرمَتْ ... بَين الجوانحِ فِي مكنِّ سرائرِي) (وشجيتُ من ألم الفراقِ وخانني ... صَبْرِى الوقىُّ على الخطوبِ وناصِرِي) (أُفِّ على الدُّنْيَا فَمَا مِنْ معشرٍ ... إِلَّا وأودَتْهُمْ بخطبٍ قاهرِ) (فى كلِّ يومٍ للنوائبِ غارةٌ ... أَيدي النوائبِ هنَّ أغدرُ غادرِ) (خلَتِ المنازلُ من أُهَيْلِ مودتي ... وهُمُ هُمُ فِي الحيِّ قُرَّة ناظرِي) (أهلُ الصَّفَا بَين الصَّفَا وطويلعٍ ... ملقى جِيَاد وفيض أشعب عامرِ) (يَا أهل ودِّى لَو تروني بعدكُمْ ... كغريبِ قومٍ بَين أَهلِي حائرِ) (كَانُوا فبانوا ثُمَّ بَان تجلُّدي ... ومصيرهم لَا بُدَّ مِنْهُ لصائِرِ) (من بَعْد جيرانِ الصَّفَا أهلِ الوفا ... سمحَتْ بإرسالِ الدموعِ محاجري) وَقَالَ الْعَلامَة باكثير أَيْضا يمدحه ويمدح أَوْلَاده الشريف حسن وَالسَّيِّد ثقبة وَالسَّيِّد بَرَكَات وَالسَّيِّد رَاجِح وَالسَّيِّد بشير ﵏ أَجْمَعِينَ // (من الْخَفِيف) // (أعيونٌ رَنَوْا بهَا أم صفاحُ ... وقدودٌ ماسُوا بهَا أم رماحُ) (وثغورٌ تلألأتْ أم بروقٌ ... وثنايا تبسَّمَتْ أم أقاحُ)

стр. 1992

(وبدورٌ تضئ فِي جنْحِ ليلٍ ... أم شعورٌ فِيهَا وجوهٌ صباحُ) (وعيونٌ جفونهن سيوفٌ ... أم لحاظٌ أحداقها أقداحُ) (وظباءٌ حلُّوا الغضا وأشبوا ... نارَهُ فِي جوانحي أم ملاحُ) (ومهاةٌ منهنَّ قد فوقَتْ لي ... سهم قَوْسٍ من حاجبٍ أم رداحُ) (غادةٌ عذبةُ المراشفِ لميا ... فِي لماها شهْدٌ مذابٌ وراحُ) (لي ببردِ الرضابِ مِنْهَا اغتباقٌ ... وبظلمِ الشنيب مِنْهَا اصطباحُ) (صاحِ مَالِي إِلَّا أبل أجاجاً ... مِنْ دموعي والثغْرُ عذبٌ قراحُ) (طفلةٌ لحظها يتيحُ المنايا ... حينَ ترنو بِهِ عيونٌ وقاحُ) (مدنفات تكسو المحبَّ سقاماً ... فاتكات فهنَّ كسْرَى صحاحُ) (فِي رديني قدها ولحاظَىْ ... مقلتَيْهَا السيوفُ والأرماحُ) (حكَتِ الغصنَ والمتيَّمُ مِنْهَا ... شابه الورْق شجوه والنواحُ) (وَهُوَ فِي حبها الأمينُ ولكنْ ... خانه فِيهِ طرفُهَا السفاحُ) (وَأَبُو طالبِ الْوِصَال فُؤَادِي ... قد كواه مِنْ هجرها الضَّحْضَاحُ) (إِن تفضْ مقلتي دَمًا لَا عجيبٌ ... فحشايَ لقَدْ ملاه الجراحُ) (عاذلى اقْصِرْ فلنْ يضرَّكَ غيٌّ ... كَانَ منِّى وَلم يفدْكَ صلاحُ) (لذَّ فِيهَا ذًُلِّى فعندي سواءُ ... فِي هَواهَا الإفسادُ والإصلاحُ) (إِن تثنَّتْ تريكَ غصناً وحقفاً ... وَمَسَاء من تَحْتَهُ الإصباحُ) (ردفُهَا قَالَ للكثيبِ تأخَّرْ ... لستَ وَزْنى فلي عليكَ الرجاحُ) (مسندات لنا اعتدالاً وجوراً ... عَن قِنَا قَدِّها العوالي الصحاحُ) (قد قَسَتْ مهجةٌ ورقَّتْ خدوداً ... كَاد من لحظنا عَلَيْهَا انجراحُ) (يعتريها الحيا فتخجَلُ لكنْ ... جَفْنها يَعْتَرِيه مِنْهُ انفتاحُ) (يَا لَهَا مِنْ عقليةٍ دون مرمَى ... خدرِهَا كم غدَتْ وَمَا تستباحُ) (طلبَتْ زورتي اختفاءً لئلَاّ ... يعتريها من الوشاةِ افتضاحُ) (كيفَ تُخْفى زيارتِى وَهِي شمْسٌ ... والليالي ضياؤُهَا فضاحُ) (من محيَّا أبي نميِّ أضاءَتْ ... فَهُوَ بدْرٌ وكوكبٌ وصباحُ) (ملكٌ جوهرُ الرسالةِ تاجٌ ... لعلاه وللفخارِ وِشاحُ)

стр. 1993

(قد تحلَّى بِهِ وَزَانَ حُلَاهُ ... إتزارٌ بفخره واتشاحُ) (وَبَنى فِي مفارقِ الملكِ دَارا ... طابَ فِيهَا غدوةُ والرواحُ) (حلَّ فِيهَا مراتباً مَا لفكْرٍ ... لتمني إدراكهنَّ طماحُ) (خدمته العلياءُ طَوْعًا وأمسَتْ ... وَلها عَن سوى علاهُ جماحُ) (وَله همةٌ يضيقُ بهَا الدَّهْرُ ... وَفِي صَدْرِهِ لَدَيْهَا انفساحُ) (لعلاها تعنو الدراريْ ولكنْ ... حاسداها العوَّاءُ والنّطَّاحُ) (راحتاه للصّيدِ مِنْهَا ارتياعٌ ... مثل مَا للعفاةِ مِنْهَا امتياحُ) (إِن يجد فالمَهَامِهُ الفيحُ بحرٌ ... أَو يجلْ فالشمامُ بيدٌ فِسَاحُ) (حِين يحمى الْوَطِيس والبيضُ تهمي ... بالمنايا وتسلبُ الأرواحُ) (وسعيرُ الوغَى يشبُّ جلاداً ... لزنادِ المنونِ مِنْهُ اقتداحُ) (وأسودُ الشرا يطافُ عليهمْ ... كاس حَينٍ مزاجُهَا الأتراحُ) (ووجوه الكماةِ والشوس فِيهِ ... قد عراها مِنَ النزالِ كلاحُ) (يرد الْحَرْب وَهُوَ طَلْقُ الْمحيا ... ثابتُ الجأشِ بَاسِمٌ مِفْراحُ) (ويبيدُ الجيوش والأسد فِيهِ ... زمرٌ دون عدهنَّ البطاحُ) (وَإِذا مَا وهَى من الدهرِ خطبٌ ... أَو مُلِمٌّ من صَرْفِهِ فَدَّاحُ) (لم يزلْ دجْنه ويجلوه إِلَّا ... رَأْيه فَهُوَ ثاقبٌ قداحُ) (مَا ذَوُو الشور فِيهِ إِلَّا ظباه ... وقناه فَهُمْ لَهُ نصاحُ) (ألمعيٌّ يكادُ بالحدسِ يدْرِي ... مَا بِهِ قد جَرَى القضاءُ المتاحُ) (طوَّقَ الخَلْقَ بالعطا فثناه ... لَا لسانٌ إِلَّا بِهِ صدَّاحُ) (ونداه فِي الخافِقَيْنِ يُلَبِّي ... صَوت منْ شفَّه عَنا واجتياحُ) (آيةٌ موسويَّةٌ فِي يدَيْهِ ... للمعالي فِيهَا هُدًى واتضاحُ) (فَهِيَ طوراً فِيهَا زلالٌ هني ... وَهْىَ طوراً فِيهَا سِمَامٌ صُراحُ) (ذاتُ ظهرٍ للاستلامِ وبطنٍ ... فِيهِ للرزق والغنَى مفتاحُ) (وسجاياه للزمانِ طرازٌ ... نَضَّدَتْهُ بدرِّهَا المداحُ) (عَلَّمْتهمْ مديحه حينَ ضَلَّتْ ... فِي علاهُ الأفكارُ والأمداحُ) (يَا مليكاً علَتْ حلاه فجلَّتْ ... عَن قريضٍ فِيهِ ثَنَا وامتداحُ)

стр. 1994

(أظهر الْملك من بنيك ملوكٌ ... هم مصابيحُ أُفقِهِ حيثُ لاحوا) (بل تراهم ضراغماً أبرزتْهُمْ ... غابة المُلْكِ إذْ ألمَّ الكفاحُ) (فَإِذا مَا انتضيتُمُ لضرابٍ ... أثخنوه فَهُمْ لديك صفاحُ) (وَإِذا مَا فوَّقْتَهُمْ فسهامٌ ... صائباتٌ لمَّا تطيشُ القداحُ) (وَإِذا مَا هززتَهُمْ لطعانٍ ... جوَّدوه فهم يَقِينا رماحُ) (سِيمَا مَنْ غزا وجاءَ بنصْرٍ ... بالهنا فِيهِ عمَّتِ الأفراحُ) (حسنٌ من بِهِ الممالك تزهو ... ولكلِّ مِنْهَا إِلَيْهِ ارتياحُ) (فبه روضُهُنَّ يثمرُ عدلا ... ودُجَى الظلمِ مِنْ سَمَّاهَا يزاحُ) (ملكٌ إِن غزا ملا الأرضَ جَيْشًا ... وَإِذا مَا سخا ملاها السماحُ) (زَاد تشريف مَكَّةٍ حِين أمسَى ... وَهْوَ فِيهَا مليكُهَا الجحجاحُ) (وَكَذَا طيبةُ الشريفةُ زادَتْ ... مِنْهُ طيبا فعرفها فَيَّاحُ) (رُبَّ عزمٍ يصيرُ المَاء جمراً ... يستعيرُ المضاءَ مِنْهُ السلاحُ) (فالقلاعُ المحصناتُ الرواسِي ... مَا لَهَا غَيْرَ عزمه فتاحُ) (بالخميس الَّذِي تميدُ الْأَرَاضِي ... مِنْهُ يفنيه عضبُهُ البضاحُ) (فَإِذا العادياتُ هيَّجْنَ نقعاً ... وملا الجحفَلْينِ مِنْهُ الصياحُ) (وأدارَتْ يَد الهياجِ كئوساً ... لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْمنية راحُ) (فتراه ثَبْتَ الجنانِ قَوِيا ... جأشه معلما عراه انشراحُ) (وَترى القَوْمَ مِنْهُ إِمَّا قتيلٌ ... أَو صريعٌ قد أثخنته الجراحُ) (مذ أحسَّتْ بغزوه القومُ آبوا ... ولكلِّ مِنْ رعبه ذبَّاحُ) (واستذلُّوا وأذعنوا وأطاعوا ... ورأَوْا أَن قَتلهمْ يستباحُ) (وأَتَوْا خِيفةً وإلَاّ لكانوا ... جيفةً مَا ترَى لَهُم أشباحُ) (ولأمسَتْ حصونُهُمْ دارساتٍ ... دِمَنًا قد سَفَتْ عَلَيْهَا الرياحُ) (ولأضْحَوْا قوتاً لكلِّ الضواري ... للَّذي منسر لَهُ أَو جناحُ) (ولسالَتْ مِنْهَا الدماءُ بحوراً ... لمذاكيه كَانَ فِيهَا سباحُ) (لكنِ العفْوُ مِنْهُ مذ كَانَ طَبْعٌ ... وَله الصفْحُ شرعةٌ وصلاحُ) (فَعَفَا رَافعا يَد القتْلِ عنهُمْ ... وَله الخيلُ والظبا واللقاحُ)

стр. 1995

(فهنيئاً لَهُ بنصْرٍ وفتحٍ ... مَا لَهُ فِي الحروبِ عَنهُ براحُ) (لم يزلْ مَالِكًا لَهُ أنتَ ظهرٌ ... وَله صنوه الكريمُ جناحُ) (ذُو الْمَعَالِي أَبُو شهَاب المرجَّى ... مَنْ لَدَى جودهِ الغيوثُ شحاحُ) (ثقبةُ الْملك والندا مِنْ علاهُ ... لَا يدانَى وَمَاله مستباحُ) (لم يزلْ فِي معارجِ المَجْدِ يرقَى ... مَا لمجدٍ عَن راحَتْيهِ براحُ) (روضةُ المكرماتِ مِنْهُ رباها ... مزهر وَهْوَ قبله صَوَّاحُ) (رَأسُ أهلِ العطا فكعبُ الأيادي ... دونه مَا عَلَىَّ فِي ذَا جناحُ) (أقْسَمَ الجودُ أَن تبرَّ نداه ... لم يزلْ وَهُوَ هاطلٌ سحاحُ) (قد روى عَنهُ نافعٌ ويسارٌ ... وعطاءٌ وواصلٌ ورباحُ) (ثَبْتَهُمْ عِنْد مَا تُثِيرُ المذاكي ... عثيراً مُمكنا عَلَيْهِ المراحُ) (والمنايا مِنَ الأسنةِ ترنو ... وَلها ضيغَمُ الوغَى لمَّاحُ) (يلجُ المعركَ المؤجَّج طَعنا ... من لظى الموتِ جمره لفاحُ) (ويبيدُ الجيوشَ مِنْهُ بعضْبٍ ... فَوق غربيه للنفوسِ انسياحُ) (لم يضارعْهُ فِي معالِيهِ إِلَّا ... غرةُ العترةِ الصميمُ الصراحُ) (بركاتٌ إنسانُ عَيْنِ الْمَعَالِي ... منْ لقاه للآملين نجاحُ) (قد تفَيَّا روضَىْ معالٍ ومجدٍ ... وأظلَّتْهُ مِنْهُمَا أدواحُ) (كَفه للعفاةِ بحرٌ خضمٌّ ... لَيْسَ فِيهِ وليْسَ مِنْهُ انتزاحُ) (ضيغَمٌ عِنْدَمَا المهنَّدُ يَغْدُو ... وَهُوَ للسفْكِ سائلٌ ملحاحُ) (وصليلُ السيوفِ والسمْرِ تشدو ... فِي مغارٍ قد طَال مِنْهُ الصياحُ) (يتلقَّى الهيجا بغرَّةِ وجهٍ ... زَاد مِنْهَا وقْتَ الهياجِ اتضاحُ) (ويخوضُ الوغَى فترضى المذاكي ... عَنهُ والمرهفاتُ والأرماحُ) (والهزبرانِ راجحٌ وبشيرٌ ... فِي محيَّاهما الهدَى والفلاحُ) (فهما ضيغما نزالٍ وبَحْرَا ... كرمٍ فيهمَا السطا والسماحُ) (من شذا المصطفَى وريحانَتَيْهِ ... طِيبُ ريا ثناهما النفاحُ) (فابْقَ وَالْملك بدره فِي علاكُمْ ... كَامِل النُّور مَا أَضَاء الصباحُ) (وهناء ثانٍ بصومِكَ مَعْ مَا ... كَانَ فِيهِ فَهْوَ الحلالُ المباحُ)

стр. 1996

(فعلى أجزَلِ الأجورِ صيامٌ ... وعَلى أجملِ السرورِ نكاحُ) (ولعلياكَ عَبْدُ بابك يُنْهِي ... خَبرا ذكره لديكُمْ يُبَاح) (لرجائي على معاليكَ وعدٌ ... عِنْد ذكرَاهُ مطمعي يرتاحُ) (لَك فَهْمٌ وَلَيْسَ يطلبُ مني ... يَا إياسَ الذكا لَهُ إيضاحُ) (فارْقَ فَرْقَ الْعلَا وهاكَ قريضاً ... سبكَتْ تبره القوافي الفصاحُ) (فأعرْهُ طرفا ليشرفَ مِنْهُ ... لفظُ مبناه والمعانِى الصحاحُ) (بشذا المسكِ من ذكِيِّ صَلَاتي ... طابَ مِنْهُ خَتْمٌ وطابَ افتتاحُ) فَأَما الْحسن بن أبي نمي بن بَرَكَات فَكَانَ خَليفَة الْحَرَمَيْنِ شرِيف الطَّرفَيْنِ أمه الشَّرِيفَة الحسيبة السيدة النسيبة فَاطِمَة بنت بِسَاط حملت بِهِ أمه عَام وَفَاة جده بَرَكَات بن مُحَمَّد فِي عَام أحد وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة قَالَ الإِمَام عبد الْقَادِر الطَّبَرِيّ فِي نشآت السلافة وَلَقَد أَخْبرنِي الشريف حسن رَحمَه الله تَعَالَى شفاهاً أَن والدته حضرت حنوط جده الشريف بَرَكَات وَهِي حَامِل بِهِ فأثر فِيهَا عرف الكافور وَمَا زَالَت تلقى الدَّم حَتَّى خشِي على مَا فِي جوفها من الْحمل إِلَى أَن كَانَ شهر ربيع من عَام اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة أَخذهَا مَا يَأْخُذ النِّسَاء من الطلق فولدته بعد الْيَأْس وَذهب بظهوره عَن النَّاس كل بَأْس فَلَا شكّ أَنه كَانَ مَحْفُوظًا بالعناية الصمدانية حَيْثُ سبق فِي علم الله تَعَالَى جعله خَليفَة فِي الأَرْض مَالك الطول مِنْهَا وَالْعرض مصلحَة مِنْهُ للعباد عَامَّة ونعمة عَظِيمَة تَامَّة ينشر على الْعَالم لِوَاء عدله ويسبغ عَلَيْهِم جِلْبَاب كرمه وفضله وَيحيى مآثر جده الْمُصْطَفى وَيذكر بأقضيته مَا اندرس من أَخْبَار عدُول الخلفا وَيظْهر سر حكمته وخفي قدرته فى افْتِتَاح هَذَا الدّين الأقوم بِمُحَمد وختمه بِأَهْل بَيته المخصوصين من بَين النَّاس بتولي الله تَعَالَى تطهيرهم من الأرجاس وَمَا زَالَ رَحمَه الله تَعَالَى صاعداً فِي نيرى الْمَعَالِي صادعاً قُلُوب أعدائه بالصعدات العوالي لائحة عَلَيْهِ مخايل السَّعَادَة وَهُوَ فِي مهوده طالعة من أفق السِّيَادَة كواكب مجده وسعوده متلمحاً فِيهِ خِصَال الغر الصَّيْد مترقباً مِنْهُ أَن يكون فِي البسالة صَاد الصناديد

стр. 1997

فَمَا برح وَهُوَ فِي حجر وَالِده مُؤديا لَهُ الْحُقُوق رَافعا أحمضه الشَّرِيفَة على هام العيوق باذلاً لَهُ الطَّاعَة ساعياً فِي مرضاته بِحَسب الِاسْتِطَاعَة ممتثلاً مَا يصدر من الْأَوَامِر المطاعة إِلَى أَن لبس أَخُوهُ أَحْمد خلعة الإيالة والإمارة فَلبس سيدنَا الخلعة الثَّانِيَة لتَكون على ولَايَة الْعَهْد بعد أَخِيه أَمارَة فاستمر كَذَلِك حَتَّى توفّي أَخُوهُ الشريف أَحْمد فرفلت إِلَيْهِ الْخلَافَة فِي جلبابها الضافي وَأوردهُ الْملك الباذخ موارد منهلها الصافي بسعي أَبِيه المرحوم الشريف أبي نمي فِي عَام ٩٦١ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة فَلبس الخلعة الأولى فَكَانَ بهَا أولى فَلم يزل مشاركاً لوالده أبي نمي فِي الْأَمر يدعى لَهُ مَعَه على رُءُوس المنابر والتوقيعات السُّلْطَانِيَّة الثعمانية إِنَّمَا ترد باسمه والتشاريف الخنكارية إِنَّمَا تصل برسمه وَلما كَانَ يَوْم الْخَمِيس الثَّامِن من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة ورد الْخَبَر إِلَى مَكَّة المشرفة بوفاة مَوْلَانَا السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان وَكَانَ الْوَاصِل بِهِ سمندر جاشنكير السُّلْطَان سليم وَالِده أرسل إِلَى بِلَاد الْيمن لإعلام مُرَاد باشا صَاحب تعز والتهائم وَإِلَى رضوَان باشا صَاحب صنعا وَالْجِبَال وَكَانَ لليمن إِذْ ذَاك باشتان وَهَذَا الانشقاق هُوَ سَبَب الْعِصْيَان والشقاق بِأَرْض الْيمن بعد أَن كَانَ لَا يحكمها إِلَّا باشا وَاحِد من حِين فتحهَا وَلَكِن كَذَا قدر فوصل سمندر الْمَذْكُور وَاجْتمعَ بالأمير الدفتردار إِبْرَاهِيم الْمَأْمُور بعمارة عين عَرَفَة فَأخْبر بِمَوْت مَوْلَانَا السُّلْطَان فَطلب إِبْرَاهِيم الْأَمِير قَاسم بك نَائِب جدة وَأمين عمَارَة الْمدَارِس السُّلْطَانِيَّة السليمانية واتفقا على الْإِرْسَال للقائد مُحَمَّد بن عقبَة حَاكم مَوْلَانَا الشريف حسن بِمَكَّة ليخبروه بذلك فأرسلا إِلَيْهِ فوصل فَأَخْبَرَاهُ فَأرْسل الْقَائِد من وقته مورقاً إِلَى مَوْلَانَا الشريف حسن وَكَانَ بالخلصية وَأرْسل الآغا مُحَمَّد بن يُونُس باش التّرْك عَسْكَر مَوْلَانَا الشريف حسن مورقاً آخر فوصل المورقان إِلَى الخلصية يَوْم الْجُمُعَة فَركب مَوْلَانَا الشريف حسن وَتوجه إِلَى مَكَّة وَكَانَ الْأَمِير إِبْرَاهِيم والأمير قَاسم أرسلا مورقاً إِلَى القَاضِي الْحُسَيْن الْمَالِكِي وَكَانَ بجدة فَركب وَوصل إِلَى مَكَّة يَوْم الْجُمُعَة واتفقت الآراء أَن يخْطب

стр. 1998

الْخَطِيب باسم السُّلْطَان سليم ابْن المرحوم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان وَكَانَت نوبَة السَّيِّد أبي حَامِد النجاري فأمروه أَن يذكر فِي الْخطْبَة هَذِه الألقاب اللَّهُمَّ وجدد نصْرَة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين وشيد قَوَائِم أَرْكَان الدّين المتين بِبَقَاء من جددت بِهِ أَمر الْخلَافَة الْعُظْمَى وشرفت بمقدمه تخت السلطنة وَالْملك الأسمى واخترته خير خلف عَن خير سلف وعوضت بِهِ خير عوض عَمَّن درج إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَسلف وآتيته مَا لم تؤت كثيرا من الْعَالمين ومكنته من سَرِير السلطنة والخلافة أعظم تَمْكِين وأورثته الْخلَافَة الْكُبْرَى كَابِرًا عَن كَابر وملكته الْإِمَامَة الْعُظْمَى وَالسُّلْطَان الباهر وأنرت ببراهينه من مشكاة السَّعَادَة سِرَاجًا وهاجاً وَفتحت بِهِ للرعية أَبْوَاب الْأَمْن وَالْإِيمَان فَطَفِقَ النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا السُّلْطَان الْأَعْظَم والخاقان الْأَكْبَر الأفخم مولى مُلُوك الْعَرَب والعجم مستخدم أَرْبَاب السَّيْف والقلم ملك البرين والبحرين سُلْطَان المشرقين والمغربين خاقَان الْخَافِقين والجديدين خَادِم الْحَرَمَيْنِ الشريفين السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان السُّلْطَان سليم خَان ابْن عَبدك وفقيرك المندرج إِلَى رحمتك بِقَضَائِك وتقديرك سُلْطَان سلاطين الزَّمَان خاقَان خواقين الدوران الْفَائِق بعدله عدل كسْرَى أنوشروان المنقاد إِلَى شرعك الشريف الممتثل لأوامرك النافذة وَدينك الْحق المنيف الْوَاقِف عِنْد مُرَاد الله فَلَا يتعداه الْعَامِل فى جَمِيع أُمُوره بتقوى الله المراعى الْعدْل وَالْإِحْسَان فِيمَن استرعاه الْمُجَاهِد المرابط فِي سَبِيل الله الْغَازِي الَّذِي استوعب عمره فِي الْجِهَاد كآبائه الغر الْغُزَاة الَّذِي خرج من بَيته مُهَاجرا فأدركه الْأَجَل المحتوم واصطفاه الله إِلَيْهِ وتوفاه الدَّاخِل فِي زمرة من أنزل الله فِي شَأْنهمْ بثوابه لَهُم وَرضَاهُ ﴿وَمَن يخرُج مِن بيتِه مهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسوله ثمَ يدٌركهُ اَلموتُ فَقَد وَقع أجره على الله﴾ النِّسَاء ١٠٠ المرحوم برحمة الله الْملك الرَّحْمَن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان أنزل الله عَلَيْهِ شآبيب الرَّحْمَة والغفران وَقدس روحه الشَّرِيفَة وحفه بِالروحِ وَالريحَان وَجعل الْملك كلمة بَاقِيَة فِي نجله السعيد وعقبه المديد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأعد لَهُ ولآبائه الْكِرَام مَا يَلِيق بكرمه من أَنْوَاع الْعِزّ والكرامة يَا رب الْعَالمين ثمَّ وصل مَوْلَانَا الشريف حسن فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ هُوَ وَأَوْلَاده وَبَعض إخْوَته

стр. 1999

والأشراف ذَوي مُحَمَّد وَسلم النَّاس عَلَيْهِ ثمَّ أَمر بالنداء على المآذن بِالصَّلَاةِ جَامِعَة فِي غَد على السُّلْطَان سُلَيْمَان فَلَمَّا كَانَ صبح يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى حضر مَوْلَانَا الشريف حسن وَمَعَهُ السَّادة الْأَشْرَاف وَجَمِيع الْفُقَهَاء الْأَعْيَان وامتلأ الْمَسْجِد بِالنَّاسِ وَجلسَ الشريف حسن بمصلاه إِلَى أَن طلعت الشَّمْس فوصل إِلَيْهِ الْأَمِير إِبْرَاهِيم الدفتردار والأمير قَاسم نَائِب جدة وسمندر جاشنكير فَقَامَ لَهُم وجلسوا كلهم عَن يَمِينه ثمَّ حضر الأفندى وَجلسَ عَن يَمِين الشريف فَوق الأميرين والجاشنكير وَكَانَ على يسَار الشريف أَخُوهُ مَوْلَانَا السَّيِّد بشير وَتَحْته القَاضِي الْحُسَيْن الْمَالِكِي فَبعد ارْتِفَاع الشَّمْس قدر رمح قَامُوا وتوجهوا إِلَى الْكَعْبَة الشَّرِيفَة ووقفوا عِنْد الْبَاب الشريف فَأَشَارَ مَوْلَانَا الشريف حسن إِلَى مَوْلَانَا القَاضِي الْحُسَيْن أَن يتَقَدَّم لصَلَاة الْغَائِب ونادى الريس من أَعلَى زَمْزَم بِهَذِهِ الْخطْبَة وَهِي الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب العَبْد الْفَقِير إِلَى الله الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله المرابط لإعلاء كلمة الله الَّذِي خرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله الْمُسْتَوْعب جَمِيع عمره فِي قتال أَعدَاء الله الْقَائِم بِنَفسِهِ وَمَاله وَجُنُوده لنصرة دين الله الْوَاقِف عِنْد مُرَاد ربه فَلَا يتعداه المراعي للعدل وَالْإِحْسَان فِيمَن ولي عَلَيْهِ واسترعاه الْمُعظم لشعائر بلد الله الْحَرَام الْمُؤَيد لآل النَّبِي عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام الْمُتَّخذ ودهم ذخيرة عِنْد الله تَعَالَى فِي العقبى عملأ بقوله تَعَالَى ﴿قل لَا أسئلكم عليهِ أجرا إِلا المَوَدةَ فِي القُربى﴾ الشورى ٢٣ القامع لأعداء بَيت النُّبُوَّة والرسالة والمفيض على الْحَرَمَيْنِ الشريفين مكارمه وأفضاله السُّلْطَان الْأَعْظَم سُلَيْمَان خَان أنزل الله على شآبيب الرَّحْمَة والغفران وَجعل قَبره الشريف رَوْضَة من رياض الْجنان وحف تربته الشَّرِيفَة بِالروحِ وَالريحَان ثمَّ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة توجهوا أَجْمَعِينَ إِلَى مصلى الشريف عِنْد بَاب الْحَزْوَرَة فقسمت الربعات ثمَّ دَعَا لمولانا السُّلْطَان سُلَيْمَان وَأهْدى ثَوَاب ذَلِك إِلَيْهِ ثمَّ دَعَا لمولانا السُّلْطَان سليم فعلوا ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ ختموا يَوْم الْخَمِيس منتصف الشَّهْر الْمَذْكُور وَكَانَ خُرُوج مَوْلَانَا السُّلْطَان سُلَيْمَان لهَذِهِ الْغَزْوَة الَّتِي توفّي فِيهَا حادي عشري ذِي الْقعدَة الْحَرَام من سنة ثَلَاث وَسبعين وَتِسْعمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 2000

وَاسْتمرّ مَوْلَانَا الشريف حسن إِلَى أَن انْتقل وَالِده الشريف أَبُو نمي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى فِي أول عَام اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فاستقل بِالْملكِ وأعبائه وَشد أزره بِالتَّدْبِيرِ من سَائِر جهاته وأنحائه واستخدم الحزم فِي شَدَائِد الْأُمُور الشاسعة وسلك فِي محجته الطَّرِيق الْوَاضِحَة الواسعة فصير ولَايَة الْحَرَمَيْنِ خلَافَة ومهد الْقَوَاعِد السُّلْطَانِيَّة والقوانين الحسنية بِدُونِ مَخَافَة وَجلسَ على سَرِير الْملك جُلُوس مُتَمَكن وبذل الهمة فِي إصْلَاح الرعايا بِكُل وَجه مُمكن واستصحب الْإِقْدَام فِي صعائب الْأُمُور وَثَبت الْأَقْدَام فِي المواقف الَّتِي تهب لَهُ بِالْقبُولِ ولأعدائه بالدبور وَظهر بِهِ شَأْن أهل بَيت النُّبُوَّة من الشجَاعَة وَالْقُوَّة وأذكر بِمَا أبداه من شرِيف المناقب أَحْوَال جده أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَله الاراء السديدة والغزوات العديدة فِي المواطن الْقَرِيبَة والبعيدة يساعده فِيهَا السَّيْف وَالْقدر ويخدمه الْفَتْح وَالظفر طالما كشف بغزواته كل غمَّة وأوضح من الْخطب كل وَاقعَة مدلهمة ووطئ بحوافر خيله سباسب تضل فِيهَا الخطا وأودية لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا القطا كم فتح بعزمه حصناً صَعب المرقى واقتحم بخيله ذرْوَة لَا يصل إِلَيْهَا نظر الزرقا يتَصَرَّف فِي السعد كَأَنَّهُ عبد بَابه ويتأمر فِي الظفر كَأَنَّهُ لَازم ركابه وَله السَّرَايَا الْكَثِيرَة وَهِي عَن التَّفْصِيل غنية شهيرة لم يُؤمر فِيهَا إِلَّا أَوْلَاده النجباء وَقل مَا أَمر غَيرهم من الأقرباء وكل سراياه لَا تعود إِلَّا بالنصرة التَّامَّة وتنبئ فِي سَائِر الْآفَاق عَن البشائر الْعَامَّة وَقد بعث جمَاعَة من أَوْلَاده الْكِرَام وَمِمَّنْ بَعثه مِنْهُم فأبان عَن الْفِعْل الْحسن السَّيِّد الْحُسَيْن بن الْحسن وَمِنْهُم الشريف أَبُو طَالب المصاحب للنصرة فقد أرْسلهُ وَعَاد بالظفر غير مَا مرّة وَمِنْهُم السَّيِّد مَسْعُود فَحصل بإرساله السُّعُود وَمِنْهُم السَّيِّد عقيل فنال فِي مبعثه غَايَة التأميل وَمِنْهُم السَّيِّد عبد الْمطلب فَأصْبح بتجهيزه للسؤدد مجتلب
следующие страницы →